وَإِنْ قَامَتْ قرينةٌ تُرَجِّحُ جانِبَ قَبولِ مَا يُتَوَقَّفُ فِيهِ، فَهُو الحسنُ أيضًا، لَكِنْ لا لذاتِهِ.
وقُدِّمَ الكَلامُ على الصَّحيحِ لذاتِهِ؛ لعُلُوِّ رُتْبَتِهِ.
والمُرَادُ بالعَدْلِ: مَنْ لَهُ مَلَكَةٌ تَحْمِلُهُ على مُلازمةِ التَّقوى والمُرُوءةِ.
والمُرادُ بالتَّقْوى: اجْتِنابُ الأعمالِ السَّيِّئةِ مِن شِرْكٍ، أَو فِسقٍ، أَو بِدْعةٍ.
[قوله] (^١): «وإنْ قامَتْ قَرينَةٌ إلخ»: ما سيأتي من طريق آخر، لا يُقال: فيَلزم عليه تقديم الحَسَن لغيره على الحَسَن لذاتِه عند التعارض، لأنَّا نقول: قوَّة الطريق الحَسَن لذاتِه ربما تربو على مجموع طُرق الحَسَن لغيره.
[قوله] (^٢): «تَحْمِلُهُ»: فيه تجوُّزٌ في الإسناد،] و] (^٣) لا يَخفى أنَّ حقيقته: يخلُقُ الله فيه الحَمْل على ما ذُكِر عندها.
[قوله] (^٤): «والمُرادُ بالتَّقوى إلخ»: تفسير] التقوى] (^٥) بالمفهوم العدَمِيِّ صحيحٌ؛ لأنَّ مفهومها عدَمِيٌّ؛ إذ هي تطلق على: التوقِّي من العذاب المخلِّد بالتبرِّي] من] (^٦) الشرك بالنطق بالشهادتين مع التزام أحكامهما، وتُطْلَق على: تَجَنُّب كلِّ ما يؤَثِّم مِنْ فعلٍ أو تركٍ، حتى الصغائر عند قومٍ، وتُطْلَقُ على تنزُّهِ
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) زيادة من (هـ).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) في (هـ): [للتقوى].
(٦) في (هـ): [عن].
[ ١ / ٢٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السِّر عن كلِّ ما يشغلُه عن الحق مع الانقطاع إليه بجميع [الشراشر] (^١) الظاهرة والباطنة، وسكَتَ عن المروءة؛ لشيوع عِلْمِها؛ إذ هي: التخَلُّق بخُلق أمثاله في زمانه ومكانه، ويأتي لها تعريفٌ أخصُّ مِنْ هذا الصادقِ بالفاسق المتخلِّق بخُلُق أمثاله.
[قوله] (^٢): «مِنْ شِرْكٍ إلخ»: إنَّما نَصَّ على الشِّرك والبدعة مع دخولها في الأعمال السيئة الشاملة للشِّرك و[السيئة] (^٣) كتَرْك الواجب؛ [لقبح] (^٤) [الأوَّل] (^٥) وغِلَظه، ولئلَّا يُغْفَلَ عن الثاني، وبهذا التقرير علِمتَ أنَّ البيان مساوٍ للمُبَيَّن لا أخَصُّ منه.
تنبيه:
المروءة: الصِّيانةُ عن الأدناس، والتَّرَفُّعُ عما يَشِينُ عند النَّاس، قاله (ب).
[قوله] (^٦): «أوْ بِدْعَةٍ»: الظاهر منه: بدعة الاعتقاد، خصوصًا وقد قُوبلت بالشرك والفسق، وهو بإطلاقه مخالفٌ لما يأتي من التفصيل بين الدَّاعيَة وغيره، ولو أُرِيد منه:] بدعة] (^٧) الفسق بالجوارح، ويُجعل من عطف الخاص على العام ردَّه؛ إذ «أوْ» لا يُعطف بها خاصٌّ على عامٍّ فيُحْمَل على الدَّاعيَة.
_________________
(١) في (هـ): [الشراسر]، قال ذو الرمة: ومن غية تلقى عليها الشراشر. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والشراشر: الأثقالُ، الواحدة شُرْشُرَةٌ. يقال: ألقى عليه شَراشِرَهُ، أي نَفسه، حرصًا ومحبّة. تهذيب اللغة (١١/ ١٨٧)، مقاييس اللغة (٣/ ١٨١)، الصحاح (٢/ ٦٩٦)، المحكم والمحيط الأعظم (٧/ ٦١٤).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) وتحتمل في المخطوطات الثلاث [السببية] ولم يظهر لي وجهها.
(٤) في (هـ): [ليتم].
(٥) في (هـ): [لأولى].
(٦) زيادة من: (أ) و(ب).
(٧) في (هـ): [بلاغة].
[ ١ / ٢٧٨ ]