قَالَ أَبو حاتمٍ: وهُوَ مُنْكَرٌ؛ لأَنَّ غيرَه مِن الثِّقاتِ رَواهُ عن أَبي إِسحاقَ مَوْقوفًا، وهُو المَعروفُ.
وَعُرِفَ بهذا أَنَّ بَيْنَ الشَّاذِّ والمُنْكَرِ عُمومًا وخُصوصًا مِن وَجْهٍ؛ لأنَّ بينَهُما اجْتِماعًا في اشْتِراطِ المُخالفَةِ، وافْتِرَاقًا في أَنَّ الشَّاذَّ راويهِ ثقةٌ أو صدوقٌ، والمُنْكَرَ رَاويهِ ضعيفٌ.
وقَدْ غَفَلَ مَن سَوَّى بينَهُما، واللهُ أَعلمُ.
[قوله] (^١): «قال أبو حاتم (^٢) إلخ»:
لا يخفى أنَّ هذا جارٍ على قاعدة الشافعيِّ التي نقلها عنه النَّاس، كالشارح فيما مَرَّ، والعراقيُّ في شرح ألْفيَّته في مباحث المُرسَل حيث قال (^٣): «إن زيادته على الثقات مُضِرَّةٌ بحديثه، وإنَّ نقصَه عنهم لا يضرُّه؛ فإنَّه دليل تحرِّيه» ولا شكَّ أنَّ أخا حمزة هنا زاد على الثقات، حيث رواه عن أبي إسحاقَ مرفوعًا، ورواه الثقات عنه موقوفًا على ابن عباس -﵄-.
تنبيه (^٤):
قول أبي حاتم: «لأنَّ غيره من الثقات رَوَوْهُ» لا يناسب ما مَرَّ عن المؤلِّف مِنْ أنَّه: لا بُدَّ في المُنْكَر من ضَعف كلٍّ من راويَيْهِ: المخالِفِ والمخالَفِ؛ ولذا قال بعض تلامذة المؤلِّف: «إنه وَقَّف المؤلِّف على هذا؛ فقال له: إن اللائق التمثيل بغيره»، وأنَّه رُوجِع مرةً أخرى فقال: «يُعتبَرُ الضَّعف في راوي المُنْكَر
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) العلل (٢٠٤٣).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٢١٠).
(٤) قضاء الوطر (٢/ ٨٤٨).
[ ١ / ٤٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المخالِف، نعمْ لو وُجد فيهما ما كان كذلك في التسمية بأنْ يُقال لِمَا قلَّ ضعفه: معروفٌ، وللآخر: مُنْكَر» انتهى.
وأمَّا أنَّ موضوع التقسيم راوي الحَسَن والصَّحيح؛ فجوابه ما مَرَّ من أنْ في الكلام شِبهَ استخدامٍ لقَصْدِ الاستطراد، والله أعلم.
تتمة:
يمكن أنَّ الضمير من قول أبي حاتم: الراوي «هو مُنْكر»، و«هو المعروف» للحديث باعتبار قيدين، ويمكن الأول للرفع، والثاني للوقف (^١).
[قوله] (^٢): «وعُرِفَ بهذا أنَّ بَيْنَ الشَّاذِّ إلخ»:
[اعترِض] بأنَّ: ما قرَّره يقتضي أنَّ بينهما تبايُنًا، وأما الجواب بأنَّه: أراد بالعموم والخصوص اجتماعهما في اشتراط المخالفة إلخ؛ فهذا ليس معنى العموم والخصوص المقرَّر عندهم، وأجاب بعضُهم بأنَّه: «يُوجَد لنا مادة يصدق عليها الشَّاذُّ والمُنْكَرُ، وهي ما إذا رَوى صدوقٌ حديثًا وهو سيِّئُ الحفظ، أو مغفَّلٌ فاحش الغلط، أو مبتدِع؛ فإنَّ ما رواه مُنْكَرٌ باعتبار أنَّه سيِّئ الحفظ أو مُغفَّل إلخ؛ لأن كلَّ واحد من هذه الأوصاف يضعِّف الراوي ولا يتأتَّى صِدْقُه، وشاذٌّ باعتبار أنَّه صدوقٌ، قال بعضهم: وفيه تعسُّفٌ» انتهى. ولعلَّ وجه التعسف أنَّ فيما بينهما عمومًا وخصوصًا يُعتبَر تساوي صدقهما في مادة الاجتماع.
_________________
(١) قضاء الوطر (٢/ ٨٤٩).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٤٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي كتابةٍ: هذا التعليل وهو قوله: «لأنَّ بينهما إلخ» إنَّما يدلُّ على أنَّهما نوعان تحت جنس المخالَفة، لا يَصدُق واحدٌ منهما على شيء ممَّا يَصدُق عليه الآخر، لا على العموم والخصوص من وجه بالمعنى المتعارف، وهو اجتماعهما في الصدق وافتراقُهما عليه (^١).
وقال (هـ) (^٢): اسم الإشارة في قوله: «وعُرِفَ بهذا» راجعٌ للتفصيل المذكور، وفي مَعْرِفة «أنَّ بين الشَّاذِّ والمُنْكَر عمومًا وخصوصًا» فيه نظرٌ لا يَخْفى، وإنَّما بينهما من النِّسَب: المبايَنةُ الكُلِّيَّة؛ فلا شيء من الشَّاذِّ بمُنْكَرٍ ولا عكسه، ولم يَجْتَمِعا في مُطْلَق المخالَفة المذكورة في الشَّاذِّ؛ لأنَّها مقيَّدةٌ بالثقة، أو لا تُطلَق المخالَفةُ المذكورة في المُنْكَر؛ فإنها مقيدة بالضَّعف، وليس هذا كالحيوان والأسود؛ فإنهما اجتمعا في مُطْلَق الحيوان الأسود، وأمَّا هنا فلم يجتمعا في فرْد مِن أفراد المُنْكَر، ولا في فرْد مِن أفراد الشَّاذِّ كما اجتمع الحيوان الأسود في فرْد من أفراد الحيوان، فكان بعض الحيوان أسود وبعض الأسود حيوان؛ فإن شرط العموم مِن وَجْهٍ: صحة الإيجاب الجزئيِّ من الجانبين.
[قوله] (^٣): «في اشْتِرَاطِ المُخَالَفَةِ»:
إنْ أراد في تمام المخالَفة فهو فاسدٌ؛ لاختلاف مَنْ تضاف إليه فيهما كما مَرَّ،
_________________
(١) في هامش (ب) قال إبراهيم الفيومي المالكي: وهو اجتماعهما في الصدق وافتراقهما عليه، (صح).
(٢) قضاء الوطر (٢/ ٨٥١).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٤٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنْ أراد في مُطْلقها فهو لاغٍ؛ لوجوب اعتبار المُقْسَمِ في كلٍّ من الأقسام. (أ/٨٤)
[قوله] (^١): «أو صَدُوقٍ»:
هذا يقتضي أنَّ ما رواه الصَّدوق المتَّصفُ بسوء الحفظ أو كثرة الغفلة مثلًا وخالفه فيه العدْلُ يكون من الشَّاذِّ، وهو خلاف ما مَرَّ مِنْ أنَّه: يُعتبَرُ في راوي الصَّحيح والحَسَن عدَمُ ذلك.
وقال (هـ) (^٢): «أوْ صَدُوق»، «أو» للتنوع؛ فإنَّ الثقة اصطلاحًا هو: العدْل الضابط، والصدوق كذلك، هو: الذي لم يكن مُجَرَّبًا في كذِبٍ لكن ليس عنده من الضبط ما (هـ/٩٩) يُشْترط في القَبول بلا مُتابِعٍ ولا شاهد كما قدَّمناه عن المؤلِّف في نُكَتِه على ابن الصَّلاح.
[قوله] (^٣): «رِوَايَةُ ضَعِيفٍ»:
إمَّا ضعفًا مُطْلَقًا، أو في بعض الأحوال، أو في بعض المشايخ؛ يُرَدُّ، وكذلك المستور ونحوه مِنْ كلِّ مَنْ لا يُحْكَم لحديثهم بالقَبول بغير عاضد كما مَرَّ عن النُّكت.
[قوله] (^٤): «وقد غَفَلَ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُما»:
هو من باب نَصَر، والذي «سَوَّى بينهما» هو ابن الصَّلاح (^٥)، أي: ادَّعى أنَّ كلًّا منهما مساوٍ للآخَر، حيث قال في المُنْكَر: إنَّه بمعنى الشَّاذِّ! ووَجْهُ الغَفلة ظاهرٌ مما قدَّمناه عن النُّكت، بل دعوى غيرِ المبايَنةِ غَفلةٌ أيضًا.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) قضاء الوطر (٢/ ٨٥٣).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٠).
[ ١ / ٤٠٤ ]
وَما تَقدَّم ذِكرُهُ مِن الفَرْدِ النِّسْبِيِّ إِنْ وُجِدَ -بعدَ ظَنِّ كونِه فَرْدًا- قَدْ وَافَقَهُ غيرُهُ، فهُو المُتابِعُ -بكسرِ الباءِ المُوَحَّدةِ.
[قوله] (^١): «وما تَقَدَّمَ ذِكرُهُ مِن الفَرْدِ النِّسْبِيِّ»:
قيل: كان الأَولى أن يقول: والفَرْدُ النِّسْبيُّ المتقدِّم ذِكْرُه؛ ليَسْلَمَ من تغيير إعراب المَتْن، قُلْتُ: له أُسوة بجماعة من المحقِّقين نَزَّلوا المَتْنَ والشرح مَنْزِلةَ كلامٍ واحد، خصوصًا ورَبُّهما هنا واحدٌ، وقد تقدَّم أنَّه التَزَم ذلك، فقول (ب): الفرْد في المَتْن مبتدأٌ فهو مرفوع، وفي الشرح مجرور، وهو مُخِلٌّ بالمَتْن حينئذٍ، ونحوه للكمال؛ فيه تأمُّل، قاله (هـ) (^٢).
وفي كتابةٍ: «والفَردُ النِّسْبيُّ» أي: ما يكون التَّفرُّدُ فيه أثناءَ السَّنَد، وهذا شروع في بيان الاعتبار والمتابَعات والشواهد الآتية فيها، فبيَّن الانفراد وعدمه المبني عليها أمرُ الشَّاذِّ والمُنْكَر وما يقابلهما، ثُمَّ لا اختصاص في كلام العراقيِّ وشارحيه للمتابعة والاستشهاد بالنِّسبيِّ، بل يكون للمُطْلَق، مع أنَّ التقْييد في عبارات المصنفين لشيءٍ يفيد نفيَ الحُكْم عمَّا عداه، على أنَّ المثال الذي ذكره للمتابَعة من الفرْد المُطْلَق كما لا يَخْفى.
وقال (هـ) (^٣): إنَّما قيَّد بالنِّسبيِّ؛ لأنَّ الفرْد المُطْلَقَ لا يَتأتَّى فيه المتابَعةُ؛ لأنَّه الذي ينفرد بروايته واحدٌ عن الصحابيِّ، فما وُجِد له مُتَابِعٌ لم يكن فرْدًا مُطْلَقًا،
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) قضاء الوطر (٢/ ٦٥٧).
(٣) المرجع السابق.
[ ١ / ٤٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كذا قيل، وفيه نظرٌ؛ لأنَّه ليس الكلام مفروضًا فيما ثَبَتَتْ فرْدِيَّتُه، بل فيما يُشَكُّ في فرديَّته، وأيُّ مانعٍ من ظنِّ فرديَّة مُطْلَقَةٍ لحديثٍ فيُسْبَرُ ويُعتبَر فيُوجَد غير فرْدٍ مُطْلَقًا، كما أنَّ الفرْد النِّسبيَّ كذلك، ولِعِلْمِ التقْييد باعتبار الكثير، وكلام ابن الصَّلاح (^١) والعراقيِّ ظاهرٌ، بل صريحهما ذلك، ولفظ العراقيِّ في شرحه لألفيَّته (^٢):
«الاعتبار: أنْ تأتيَ إلى حديث لبعض الرُّواة، فتعتَبِرَه بروايات غيره من الرواة بسَبْر طرق الحديث، فتَعْرِفَ هل شاركه في ذلك الحديث أو غيره فرواه عن شيخه أو لا؟ فإن يكن شاركه أحدٌ ممن يُعتبر بحديثه، أي: يَصْلُحُ أنْ يُخَرَّج حديثُه للاعتبار به والاستشهاد به، فيُسمَّى حديثُ هذا الذي شاركه: تابعًا، وسيأتي بيان مَن يُعتَبَر بحديثه في مَراتبِ الجرْح والتعديل، وإنْ لم تَجِد أحدًا تابَعَه عليه عن شيخه فانظر: هل تابَعَ أحدٌ شيخَ شيخِه فرواه متابِعًا له أم لا؟ فإن وجدتَ أحدًا تابع شيخَ شيخه عليه فرواه كما رواه؛ فسَمِّهِ أيضًا: تابعًا، وقد يُسَمُّونه: شاهدًا كما مَرَّ، فإن لم تجد لأحد ممن فوقه متابِعًا عليه فانظر: هل أتى بمَعناه حَديثٌ آخَرُ في الباب أم لا؟ فإن [فعل ذلك فيمن فوقه الى آخر السَّنَد حتى في الصحابيِّ، فكل من وُجِدَ له تابع فَسَمِّه: تابعًا، وقد يُسَمُّونه: شاهدًا كما مَرَّ، فإن لم تجد لأحد ممن فوقه تابعًا عليه فانظر: هل] (^٣) أتى بمعناه حديث آخر فسَمِّ ذلك الحديثَ شاهدًا، وإن لم تجد حديثًا آخر يؤدي معناه فقد عُدمت المتابعات والشواهد؛ فالحديث إذن فرْدٌ» انتهى.
_________________
(١) مقدمة ابن الصلاح (٨٩).
(٢) شرح التبصرة (١/ ٢٥٨).
(٣) زيادة من (ب).
[ ١ / ٤٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال (ب) في حواشيه (^١):
«أي: مطلقًا، قال: وعبارة ابن الصَّلاح: فقد تحقق الفرْدُ المُطْلَق حينئذٍ، وينقسم عند ذلك إلى: مردود منكر، وغير مردود كما مَرَّ، وإذا قالوا في مثل هذا: تفرَّد به أبو هريرة، وتفرَّد به عن أبي هريرة: (أ/٨٥) ابنُ سِيرينَ، وتفرَّد عن ابن سيرينَ: أيوبُ، وتفرَّد به عن أيوبَ: (هـ/١٠٠) حمادُ بنُ سلَمةَ، وكان ذلك إشعارًا بانتفاء وجوه المتابعات فيه، ثُمَّ إنه قد يدخل في باب المتابَعة والاستشهاد روايةُ مَن لا يُحْتَجُّ بحديثه وحدَه، بل يكون معدودًا في الضعفاء، وفي كتابي البخاريِّ ومُسْلِمٍ جماعةٌ من الضعفاء ذكراهما في المتابَعات والشواهد، وليس كلُّ ضعيف يَصْلُحُ لذلك؛ ولهذا يقول الدارقطنيُّ وغيرُه في الضعفاء: فلانٌ يُعتبَرُ به، وفلان لا يُعتبَر به» انتهى.
ومحلُّ الشاهد أنهما جَعَلَا المُقْسَمَ مُطْلَق الحديث، كان فردًا مُطْلَقًا أو نِسْبيًّا؛ بدليل قوله: «وإن لم يجد حديثًا إلخ». نعمْ بعد عِلْم الفرْدِيَّةِ المُطْلَقة والفَرْدِيَّة النِّسْبِيَّةِ لا تكون المتابَعةُ إلَّا في الفرْد النِّسْبيِّ، ويُمكِن حَمْلُ كلامه على هذا.
[قوله] (^٢): «غَيْرُهُ»:
أَطْلَق فيه؛ فيَشملُ الثقةَ وغيرَه ممن يُعتبَر بحديثه وغيره، وقيَّده العراقيُّ وغيرُه بمن يُعتبَر بحديثه كما مَرَّ، وفي الغَزِّيِّ و(ب): «قيل: الذي يظهر من تصرفاتهم عدمُ التفرقة بين الواهي وغيرِه في تسميته مشاركة كل منهما،
_________________
(١) النكت الوافية (١/ ٤٧٨).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٤٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و[متابعة] (^١) إن كانت متابعة الواهي لا تفيد المقصود وهو الحُجِّيَّةُ إذا كانت الطريق الأخرى غيرَ قوية» انتهى. قُلتُ: هذا القِيلُ هو ظاهر إطلاق المؤلِّف هنا، هذا لفظ الأول، وأمَّا الثاني فجزم به ولم يذكره بقيل.
تنبيه:
لو أسقط «على» مِن قوله: «على مَراتِب» كان أخصَرَ وأظهر، ثم إنَّه لم يذكر من تلك المراتب إلَّا اثنتين، فالمراد بالجَمْعِ: ما زاد على الواحد، وَقد يُجْعَلُ قولُه: «إنْ حَصَلَ إلخ» بيانًا لبعض تلك المراتب، على أنَّ القاصرة وحدَها على مراتبَ؛ لأنَّها إما في: الشيخ، أو شيخه، أو شيخ شيخه، وهَلُمَّ جَرًّا، فقد كان أحد القسمين مُشتمِلًا على مراتبَ عدَّةٍ، قاله (هـ) (^٢).
[قوله] (^٣): «فهو المُتَابِعُ»:
أي: فذلك الغير الذي وافق «هو المتابِع»، بصيغة اسم الفاعل، فالضمير المرفوع المتصل راجع لقوله: «غيره»، و] المتابَع (^٤) بفتح الموحدة اصطلاحًا: [وُجْدانُ] (^٥) راوٍ غير صحابيٍّ موافق لراوٍ ظنَّ أنَّ مرْويَّه فرْدٌ نِسْبيٌّ، أو لشيخه،
_________________
(١) زيادة من (ب).
(٢) قضاء الوطر (٢/ ٨٦٣).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) في (ب) و(هـ): [المتابعة].
(٥) في (هـ): [وحدان].
[ ١ / ٤٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو لشيخ شيخه في لفظٍ ما رواه أو في معناه. وتخصيصه ذلك بالفرْد النِّسبيِّ فيه نظرٌ كما مَرَّ، ويَرِدُ على قوله: «أو في معناه» أنَّه صادق بما إذا اتَّحَد الصحابيُّ أو تعَدَّد، معَ أنَّ الأول هو المراد؛ إذ الموافَقة في المعنى لا تكون متابَعةً حيث اختلف الصحابُّي.
وقال (هـ) (^١): فهو المتابِع، قال (ب): «يعني ذلك الغير هو المتابع» انتهى. قُلْتُ: ولو قال: فهو التابِع وأسقط الميم كان أنسَبَ بمقابلته بالشاهد؛ فإن المتابِع وصفُ الراوي، والتابِعَ لَقَبٌ للحديث عُرفًا وإن صحَّ لغةً أنه الراوي، تأمل.
تنبيه:
المتابَعة عُرفًا: مشاركة راوٍ غيره فيما حمله عن: شيخه، أو شيخ شيخه وهَلُمَّ جَرًّا كذلك، وقول بعضهم: «وُجدانُ راوٍ غير صحابيٍّ موافق لراوٍ ظنَّ أنَّه فرْد نِسبيٌّ أو بشيخه أو شيخ شيخه في لفظ ما رواه أو في معناه؛ فيه نظرٌ من وجوه، منها: ذِكْر الوِجدان؛ فإنَّه ثمرة السَّبْر لا نفْسُ المتابَعة. ومنها: قوله: «غير صحابيٍّ»؛ فإنَّه سيأتي أنَّ الصحابيَّ كذلك. ومنها: قوله: «ظنَّ أنَّه فرْدٌ نِسبيٌّ» مع تصريحه بأنَّها تكون في الفرْد المُطْلَق» انتهى.
_________________
(١) قضاء الوطر (٢/ ٨٦٤).
[ ١ / ٤٠٩ ]