تَنْبيهٌ:
قولُهُ: «وَخَبَرُ الآحادِ»؛ كالجِنْسِ، وباقي قُيودِهِ كالفَصْلِ.
وَقولُهُ: «بِنَقْلِ عَدْلٍ»؛ احْتِرازٌ عَمَّا يَنْقُلُهُ غيرُ العَدْلِ.
وقَولُهُ: «هُوَ»؛ يسمَّى فَصْلًا يتَوَسَّطُ بَيْنَ المُبتَدَإِ والخَبَرِ، يُؤْذِنُ بأَنَّ ما بَعْدَهُ خَبرٌ عَمَّا قَبْلَهُ، وليسَ بِنَعْتٍ لهُ.
[قوله] (^١): «تنبيه»:
هو لغةً: الإيقاظ، وعُرْفًا: عُنوان البحث الآتي بحيثُ يُعْلَمُ من البحث السابق على سبيل الإجمال، وهو هنا معرَب؛ لأنَّه مُرَكَّبٌ تقديرًا، وقيل: يُشْتَرط أنْ يُذكَر بعدهُ ما يَتعلَّق به، مِثْل: تنبيه على كذا أو في كذا (^٢).
[قوله] (^٣): «وخَبرُ الآحادِ»:
لو أسقط الواو كان أحسَنَ؛ لأنَّ «الجِنْس» مدخولها فقط، و[إنما] (^٤) قال: «كالجِنْس» و«كالفَصْل»؛ لأنَّ العبارة المشتملة] عليهما (^٥) تقسيمٌ لا تعريف.
وفي كتابة: و[الجِنْس] (^٦) [كُلِّيٌّ] (^٧) مَقولٌ على كثيرين مختلفين بالحقيقة، وهي: ما به الشيء هو هو، كالحيوان والناطق بالنسبة إلى الإنسان، بخلاف نحو: الضاحك والكاتب، ألا ترى أنَّه لا وجودَ لحقيقة الإنسان في الخارج بدون
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) قضاء الوطر (١/ ٦٧٧).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) في (ب) و(هـ): [لأن].
(٥) في (هـ): [عليها].
(٦) في (ب) و(هـ): [الحسن].
(٧) في (هـ): [إلخ].
[ ١ / ٢٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحَيوانيَّة والناطقيَّة، بخلاف الكتابة والضحك؛ فظَهَر أنَّ الجنس الحقيقيَّ: ما تحته ماهيَّاتٌ مُتحقِّقة في الخارج، كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والفرَس وغيرهما، وأمَّا الماهيَّاتُ الاعتباريَّة التي تواطأ عليها جَمْعٌ من العقلاء واعتبروها في أذهانهم ووضعوا بإزائها أسماء خاصَّة] كماهيات] (^١) العلوم وما اشتملت عليه؛ فإطْلاق الجنس على المشترك بينهما، والفصل على المُختصِّ ببعضها مجازٌ، والشارح عبَّر بقوله: «كالجِنْس»؛ تحاشِيًا عن التحرز في إطلاق الجنس على ذلك.
[قوله] (^٢): «وباقي قُيودِهِ كالفَصْلِ»:
فيه نظيرُ ما في الذي قبله، وحاصل ما ذكره من الفصول الخمسة قُيود؛ فخرَجَ بقوله: «عَدْلٍ» ما في سَنَده مَن عُرِف ضَعْفُه، أو جُهلت عَيْنُه، أو حالُه كما سيأتي، ولا يَخْفاكَ أنَّه لا بُدَّ من العدالة في جميع نَقَلَة الصَّحيح كما قدَّمناه، [وخرج] (^٣) «بتمام الضبط»: ما في سندِه مُغَفَّلٌ كثيرُ الخطأ وإن عُرف بالصِّدق والعدالة؛ لعدم ضبطه، وتقدَّمَ لنا ما يُعرَف منه أنَّه لا بُدَّ من اعتبار كثرة الخطأ في الخارج، كما خرج به: «الحَسَنُ لذاتِه» المُشتَرَط فيه أصْل مُسمَّى الضبط فقط، ولا يخفاك أنَّ كلامه في الصَّحيح لذاتِه، والمُعتضِدُ من هذا النوع إنَّما هو من
_________________
(١) في (هـ): [لماهيات].
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) في (أ): [ويخرج].
[ ١ / ٢٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيح لغيره، وخرج بمتصل السند أي: مِن أوَّلِه إلى آخره، بأنْ ينتهيَ إلى النبيِّ: المعلَّق، والمنقطِعُ، والمُرسَل، والمعضَل، والموقوف، والمقطوع، وخرج بغير المُعَلَّل: المعَلَّلُ على ما فصَّلناه، و(هـ/٦٩) بقوله: «ولا شَاذ» الشاذُّ على ما مَرَّ أيضًا، ولا يَرِدُ عليه الشَّاذُّ الضعيف عند بعضِهم؛ لأنَّ هذا تعريفٌ للصَّحيح المُجْمَعِ على صحته لا مُطْلَقًا.
وقوله: «بِنَقْلِ عَدْلٍ»:
لو أبدَل الواو فيه بالفاء تفريعًا على قوله: «كالفَصْل» كان أَولى، و«نَقْل عَدْلٍ» مِنْ إضافة المصدر لفاعله.
[قوله] (^١): «يُسَمَّى فَصْلًا»:
لأنَّه يَفْصِل بين النعت والخبر، ويُسَمَّى: عِمادًا؛ لأنَّه يُعتَمَدُ عليه في تأدية المراد.
وقوله: «يُؤذِنُ»:
أي: يُشْعِر، بيانٌ لوجه تسميته عند النُّحاة فَصْلًا، وأما فائدته عند المَعَانِيِّينَ فهي: قَصْرُ المُسْنَد على المُسْنَد إليه.
وفي كتابة: واعترض بعض المحققين قولَه: «يُؤذِنُ إلخ»؛ لأنَّ هذه ليست نُكتة الإتيان به على ما قاله أرباب المَعاني، بل نُكْتَتُه إفادة التخصيص والقصر، لكنْ ما ذَكَرَه الشَّيخ وَقَع نحوُه للنُّحاة.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٢٨٧ ]