وَزِيادةُ رَاوِيهِما -أَيْ: الصَّحيحِ والحَسَنِ- مقبولةٌ مَا لَمْ تَقَعْ مُنافِيَةً لِرَوايةِ مَنْ هُو أَوْثَقُ ممَّن لَمْ يَذْكُرْ تلكَ الزِّيادةَ؛ لأنَّ الزِّيادةَ:
* إِمَّا أَنْ تكونَ لا تَنافِيَ بينَها وبينَ روايةِ مَن لم يَذْكُرْها، فهذه تُقْبَلُ مُطْلقًا؛ لأنَّها في حُكْمِ الحديثِ المُسْتقلِّ الذي يَنْفَرِدُ بهِ الثِّقةُ، ولا يَرويه عَنْ شيخِهِ غيرُهُ.
[قوله] (^١): «وزِيادةُ راويهما»:
أي: راوي الصحيح، وهو مَنْ يكون عدلًا تامَّ الضَّبْط، وراوي الحَسَن، وهو مَن يكون قليلَ الضَّبطِ لا بحيث يُرَدُّ ما انفَرَد به.
وقال (هـ) (^٢): «وزِيادةُ راويهما» هو من إضافة المصدر إلى فاعله، الواقع موقعَ الثقة في كلام غيره، وهو مَن وُجدت فيه شروطُ القَبول، المفيد لاعتبارها هنا إضافة الراوي لضمير الحَسَن والصَّحيح، وعَوْدُ الضمير للصَّحيح والحَسَن من غير تَقييدٍ مُشعِرٌ بشُمول الحَسَنِ والصحيح لِذاتِهما ولغيرهما، كما أنَّ إطلاق الزيادة شاملٌ للزيادة في المتن والزيادة في السند، وللزيادة في اللفظ وللزيادة في المعنى، سواءٌ تعلَّق بها حُكْمٌ شرعيٌّ أو لا، غَيَّرَتِ الحُكْمَ الثابت أو لا، غَيَّرت الإعراب أو لا، ثُمَّ إنَّ كلامه شاملٌ لِمَا إذا عُلِم اتِّحادُ المجلس فيها ولِمَا إذا لم يُعْلَم اتحادُه، ولِمَا إذا كَثُرَ الساكتون عنها ولِمَا إذا لم يَكْثُرُوا، وعلى العموم مشى شيخ الإسلام في شرح الألفيَّة (^٣).
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) قضاء الوطر (٢/ ٨١٢).
(٣) فتح الباقي (١/ ٢٥١).
[ ١ / ٣٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «[ما] (^٢) لَمْ [تَقَعْ] (^٣) إلخ»:
«ما» مصدريَّةٌ ظرفيَّة، أي: مُدَّة عدم وقوع تلك الزيادة إلخ؛ فدَخَل في منطوقه: الزيادةُ الواقعة الموافِقة لمن هو أَوْثَقُ، والموافِقةُ والمخالِفة لمُساويه، والمخالِفة للأوثق إذا أمْكَنَ الجمعُ بينها وبين روايته، ودَخَل في مفهومه: الزيادةُ المخالفة لرواية الأوثقِ منه، والمراد بالأوثق -كما يأتي-: الأرجح؛ إمَّا بكثرة عدَدٍ، أو بزيادة حفظ وإتقان، أو بغير ذلك من وجوه الترجيح، وفاعل «تقع»: «زيادة راويها»، والمُنافِية: المخالِفةُ مُخالَفةً لا يتأتى معها الجَمْعُ، وأخْصَرُ ممَّا قاله: إذا لم تُنافِ روايةَ أَوْثَقَ منه، قاله (ب) (^٤).
[قوله] (^٥): «ممَّنْ لم يَذْكُرْ تلك الزِّيادةَ»:
لا يصح في «مِنْ» هذه أنْ تكونَ تفصيليَّةً صِلَةَ «أوثق»، ولا (هـ/٩١) [المعدّية] (^٦) صلة «مقبولة»، وإنما هي «مِن» البيانيَّةُ لـ: «مَنْ هو أوثق»، يعني ذلك الأوثق/ هو: من لم يَروِ تلك الزيادة، كما أشار إليه الكمال الشريف (^٧)، وأمَّا امتناعُ جَعْلِها صلةً «تَقَع» فبَديهيٌّ.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في ب [مما].
(٣) في (هـ): [يقع].
(٤) قضاء الوطر (٢/ ٨١٣).
(٥) زيادة من: (أ) و(ب).
(٦) في (ب) و(هـ): [المعد به].
(٧) ينظر: حاشية ابن أبي شريف (ص ١٤٠).
[ ١ / ٣٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «لأنَّ الزِّيادَة إلخ»:
قال (ق) (^٢): «تقسيم للزيادة لا] تعليل] (^٣) [كما] (^٤) وقع في المَتْنِ، [هذا] (^٥) الظاهر من السَّوق، فإنِ اعتبَرَه المؤلِّف تعليلًا فهو أعمُّ مما في المَتْنِ، وكان اللائقُ في التعليل أنْ يقول: لأنَّ المُنافيةَ لرواية مَن هو أوثق معارَضةٌ بأَرجَحَ؛ فلم تُقْبَلْ، والتي لم تُنافِ بمنزلة حديثٍ مُسْتقِلٍّ، ويُفهَمُ منه: أنَّ ما نافى وليس بأوثقَ أنَّه مُقدَّمٌ» انتهى.
أقول: كلام المؤلِّفِ مُشتمِلٌ على أمْرين؛ أحدُهما: أنَّها تُقْبَلُ حيث لم تُنافِ، والثاني: أنَّها إنْ نافت لم تُقْبَل، والأمر الثاني مستفاد من المفهوم، فإذا جُعل التعليلُ لهما لم يكن أعَمَّ، وإن جُعِل تعليلًا لِمَا يُستفاد من المنطوق كان أعمَّ، مع أنَّه تقسيمٌ مُشتمِلٌ على التعليل، وكلامه يقتضي أو يوهِم استظهارَ أنَّه تقسيمٌ لا بقيدِ التعليل فلا يَشتمِلُ عليه، وليس كذلك، قاله (ج) (^٦).
وقال (هـ) (^٧): «لأنَّ (أ/٧٨) الزيادة إلخ» هذا تعليلٌ للحكم بانقسام الزيادة المقبولة والمردودة كما لا يَلتبِسُ.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٦٣).
(٣) في (هـ): [لتعليل].
(٤) في (أ) و(هـ): [لما].
(٥) في (أ): [هو].
(٦) حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص ٢١٨ - ٢١٩).
(٧) قضاء الوطر (٢/ ٨١٢).
[ ١ / ٣٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال (ق) (^١): هذا تقسيم للزيادة لا تعليل إلخ، فإنْ أراد بما في المَتْن التقسيم فلا أَعَمِّيَّةَ، نعمْ التقسيم لا يعلَّل؛ لأنَّه من باب التصورات، وإنْ أراد به الحُكمَ بقَبولها بقَيْدِها فالتعليل إنما وقع بمجموع الكلامين لا بالأول فقط؛ فلا أَعَمِّيَّةَ أيضًا، غايتُه أنَّه لَفٌّ ونَشْرٌ، فبعضه لحُكْم المنطوق وبعضُه لحُكْم المفهوم. وقوله: «فإن اعتبره تعليلًا» أي: لِمَا في المَتْنِ، وقد عَلِمتَ ما حمَلْناه عليه مِمَّا لا يَتوَجَّهُ الاعتراضُ إليه.
[قوله] (^٢): «مُطْلَقًا»:
أي: من غير نظرٍ إلى كون الآتي بها أَوْثَقَ أو مساويًا باتفاق، بل بإجماع.
[قوله] (^٣): «في حُكْمِ الحدِيث إلخ»:
هذا مفيد لحُكْمِ مفهوم «زيادة» المعبَّر بها، ويُزاد على ما علَّل به تعليلٌ آخَرُ هو في كلامهم أعْرَفُ، وهو أنَّ راويَها جازمٌ بما رواه وهو ثقة ولم يخالِفْه غيرُه فيها، بل سَكَتَ عنها.
[قوله] (^٤): «الذي يَنْفَرِدُ به الثِّقَةُ»:
أي: الثابتُ توثيقه.
وقوله: «ألَّا يَرْوِيَهُ عَنْ شَيْخِهِ غَيْرُهُ»:
عطفُ تفسيرٍ لقوله: «تَفَرَّد إلخ».
_________________
(١) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٦٣).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٣٧٥ ]
* وَإِمَّا أَنْ تكونَ مُنافِيةً بحيثُ يلزمُ مِن قبولِها رَدُّ الرِّوايةِ الأُخْرى، فهَذِهِ الَّتي يَقَعُ التَّرجيحُ بَيْنها وبينَ مُعَارِضِها، فَيُقْبَلُ الرَّاجحُ، ويُرَدُّ المرجوحُ.
وَاشْتُهِرَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ العُلَماءِ القَوْلُ بقَبُولِ الزِّيادةِ مُطْلقًا مِن غيرِ تفصيلٍ، ولَا يَتَأَتَّى ذَلكَ عَلَى طريقِ المُحَدِّثينَ الَّذينَ يَشْتَرِطونَ في الصَّحيحِ أَلَّا يكونَ شاذًّا، ثمَّ يفسِّرونَ الشُّذوذَ بمُخالَفةِ الثِّقةِ مَنْ هو أَوثقُ منهُ.
وقوله: «بحيثُ يَلْزَمُ إلخ»: قيدٌ لا بُدَّ منه؛ للاحتراز عن الزيادة المخالِفةِ مخالَفةً لا توجب رَدَّ راويه الأوثق، فإنْ أمْكَنَ الجَمْعُ بينهما كزيادةِ سعد بن طارق لفظ: «وتُربتها» في حديث: «فُضِّلتُ على النَّاسِ بثلاثٍ: أُحِلْتَ لنا الغنائمُ، وجُعِلَتْ صُفوفُنا كصُفوفِ المَلائكةِ، وجُعِلَتْ لنا الأرضُ مسجدًا وطهورًا» (^١) كما هو رواية جميعِ الرُّواة غيره، لكنَّ القاعدة ردُّ المُطْلَق إلى المُقَيَّد؛ فحَمَل الشافعيُّ وأحمدُ -لهذه القاعدة- روايةَ الجمهور على روايته، فأوجَبَا في التيمم خصوصَ التراب. وبهذا التقرير لكلامه تنقسم الزيادة لثلاثة أقسام، كما قاله ابن الصَّلاح (^٢): مقبولٌ اتفاقًا، وهي: الموافِقة لرواية الآخرين، ومردودة اتفاقًا، وهي: المنافية لروايتهم منافاةً لا يمكِنُ الجَمْعُ معها، ومُخْتَلَفٌ فيها، والأصحُّ: القَبولُ، وهي: المنافية لرواية الآخرين منافاةً يمكِن معها الجَمْعُ.
[قوله] (^٣): «فهذه التي»:
مبتدأٌ وخبر. ولو قال: هي التي؛ كان أبْعَدَ من التباس الخبر بالنَّعت.
_________________
(١) ابن حبان (٦٤٠٠).
(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٦).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٣٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «فَيُقْبَلُ الرَّاجِحُ إلخ»:
يريدُ: سواءٌ كان الراجحُ روايةَ ناقل الزيادة، أو روايةَ الساكت عنها، وهذا بيانٌ لمفهوم ما لم] تقع] (^٢) منافيةً لرواية مَن هو أوثَقُ منه، وحاصله: أنَّ فيه هذا التفضيلَ، وصارت المسألةُ حينئذٍ من باب التعارض.
تنبيه:
مِثل سكوت غير راويها عن نقلها: تصريحُه بنفيها على وَجْهٍ يُقْبَلُ، كـ: لمْ أسمعْها، بخلاف ما إذا (^٣) أتى بها على وَجْهٍ لا يُقْبَلُ، كـ: لمْ يَقُلْها النبيُّ -﵊- (^٤)؛ فإنَّه لا أثر له.
تتمة: (هـ/٩٢)
جزَمَ في «جمع الجوامع» بأنَّ: الزيادة إذا [غَيَّرت] (^٥) إعرابَ الباقي، وكانت منافيةً لتغييرها المعنى؛ حَصَل التعارض أيضًا؛ فيُطْلَبُ الترجيح، كما لو رويَ: «فَرَضَ رسولُ اللهِ الزكاة الفِطرِ صاعًا مِن تَمرٍ إلخ» نصفَ صاعٍ.
فائدة:
لو رواها راوٍ بها مرَّةً وسكت عنها أخرى فكَراوِيَيْنِ، نعمْ: يُشكل مع قوله: «مَن هو أَوثَقُ منه».
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (ب) و(هـ): [يقع].
(٣) في (ب) زيادة [نفاها].
(٤) في (هـ): -﵇-.
(٥) في (أ) و(هـ): [غسّرت].
[ ١ / ٣٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «واشْتُهِرَ عن جَمْعٍ إلخ»:
ليس الخلافُ مطْلقًا، بل هو مقيَّدٌ بما إذا كان الراوي الزيادةَ تابعيًّا فمَنْ دُونَه، أمَّا إنْ كان صحابيًّا فإنَّ زيادته مقبولةٌ مُطْلَقًا اتِّفاقًا، فإنْ كانت مُخالِفةً وقع التعارض بينها وبين مخالِفها، ويُصارُ حينئذٍ إلى الترجيح إن لم يمكِن الجمعُ. وأَبْهَمَ «العلماء» فلم يُعَيِّنْهم؛ ليَصْلُحَ للفقهاء والمحدِّثينَ والأصوليين، فقد كان الخلافُ من بعض الفرق الثلاث، إلَّا أنَّ ابن عبد البَرِّ قَيَّد قولَ المحِّدثينَ بما إذا لم يكن راويها دُونَ من لم يَروِها حفظًا وإتقانًا، وهو موافق [لِما] (^٢) قاله المؤلف وذهب إليه، ومنه يُعلم أنَّ قول الشارح: «الذين يَشترِطون إلخ» تخصيصٌ للمحدِّثين لا وصفٌ كاشف لهم.
وفي كتابة: «ولا يَتَأتَّى إلخ» فإنْ قُلْتَ: الرواية التي فيها الزيادةُ منافيةٌ للرواية التي خَلَتْ منها، والغرض: أنَّ الرواية الخالية منها هي روايةُ الأوثق؛ فتكون الزيادة من الشَّاذِّ على كل حالٍ، فكيف تُقْبَلُ؟ قُلْتُ: ليست الزيادةُ مُطْلَقًا منافيةً، كما أشار إليه الشارح بقوله: «لأنَّ الزيادة إمَّا أنْ تكونَ إلخ»، ونحوه لشيخ الإسلام؛ فتأمل.
[قوله] (^٣): «في الصَّحيحِ»:
أي: الحديثِ الصحيح، ومِثلُه الحَسَنُ على ما عرَفتَ، وكما يُصرِّحُ به أيضًا (أ/٧٩) الآنَ.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (ب) و(هـ): [كما].
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٣٧٨ ]
والعَجَبُ مِمَّنْ أَغفلَ ذَلكَ منهُم معَ اعْتِرافِهِ باشْتِراطِ انْتفاءِ الشُّذُوذِ في حَدِّ الحديثِ الصَّحيحِ، وكَذَا الحَسنِ.
وَالمَنْقولُ عن أَئمَّةِ الحَديثِ المُتَقَدِّمينَ؛ كعبدِ الرحمنِ بنِ مَهْدي، ويحيى القَطَّانِ، وأَحمدَ بنِ حنبلٍ، ويحيى بنِ مَعينٍ، وعليِّ بنِ المَدينيِّ، والبُخاريِّ، وأَبي زُرْعةَ الرازي، وأَبي حاتمٍ، والنَّسائيِّ، والدَّارقطنيِّ، وغيرِهم- اعتبارُ التَّرجيحِ فيما يتعلَّقُ بالزِّيادةِ وغَيرها، ولا يُعْرَفُ عن أَحدٍ منهُم إِطلاقُ قَبولِ الزِّيادةِ.
[قوله] (^١): «والعَجَبُ»:
بمعنى التَّعَجُّب، وهو: إدراك الأمور الغريبةِ الوقوعِ المجهولةِ الأسباب، وكذا يُقال: إذا ظهر السبب بطل العجب. ثُمَّ هو مبتدأ، خبره: «مِمَّنْ أَغْفَلَ إلخ».
[قوله] (^٢): «مِمَّن أَغْفَلَ ذلك»:
أي: مِن عَدَمِ تَنَبُّه «مَنْ أَغْفَلَ ذلك» بمعنى تَرَكَه وصَيَّرَه غُفْلًا، أي: متروكًا، أو بمعنى غَفَل عنه، أو بمعنى وُجْدانِه غافلًا عنه. واسم الإشارة راجعٌ لعدم تأتِّي إطلاق القَبول، ويُمكِن رجوعُه للتنافي] اللازم (^٣) مِن إطلاق القول بقَبول زيادة الثقة مُطْلَقًا، مع اشتراطهم في المقبول من الحديث -صحيحًا كان أو حَسَنًا- عدَمَ الشذوذ، وضمير «منهم» للمحدِّثين المُشتَرِطينَ ما ذُكِر.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) في (هـ): [الملازم].
[ ١ / ٣٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «معَ اعْتِرافِه باشْتِراطِ انْتفاءِ الشُّذوذِ»:
يعني وهو غير لازم المنافاة؛ فأَحْرى ألَّا تُقْبَلَ الزيادةُ المنافية لرواية الأوثق اللازم مِن قَبولها رَدُّها مع شذوذِها.
وفي كتابة: وقد يُقال: ليس محلَّ تَعَجُّبٍ؛ لأنَّهم إنَّما سكتوا عن ذلك اكتِفاءً بما ذكروه في تعريف الحَسَن من اعتبار السلامة من الشذوذ فيها، إذْ لو] قَبِلوا] (^٢) الزيادةَ المنافية لرواية الثقات لَناقَضَ ذلك اشتراطَهمُ السلامةَ من الشُّذوذ فيها.
[قوله] (^٣): «في حَدِّ الصَّحيحِ»:
إنْ قُلْتَ: هو تَكرارٌ مع قوله: «ولا الَّذينَ يَشترِطونَ إلخ»، قُلْتُ: أشار (ق) (^٤) إلى أنَّه تَكرار، ونقل عن المؤلف أنَّه: «إنَّما أعاده لأجْل ذِكْرِ الحَسَن؛ فإنَّه يكون أَولى أنْ يُشترَطَ في الصحيح» انتهى. وعندي: أنَّه لا تَكرار؛ لأنَّ الأوَّل ذُكِر مع اشتراطه الجملة، وهنا ذُكِر مع اشتراط البعض الغافل عن اشتراطه؛ ولذا تَعَجَّبَ منه.
[قوله] (^٥): «فيما يَتَعَلَّقُ بالزِّيادةِ وغَيْرِها»:
المراد بـ «الغَيْر»: الجانبُ الخالي عن الزيادة المعارِضُ لها، يعني: أنْ يُنْظَرَ
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (هـ): [قيل].
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٦٤).
(٥) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٣٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالترجيح بين رواية الزيادة ومقابِلِها؛ فيُقَدَّم الأرْجَحُ على المرجوح، ويمكِنُ أنْ يراد بـ «الغَيْر»: الحديثُ المستقِلُّ مع معارضته.
[قوله] (^١): «ابنِ مَعينٍ»:
بفتح الميم.
[قوله] (^٢): «المَدِيْنيِّ»:
بفتح الميم وكسر الدال المهملة وسكونِ التحتية، هذه النسبة إلى عدة مُدُنٍ أوصَلها ابنُ الأثير إلى ثمانية، وزاد غيره] تاسعةً] (^٣)، منها: مدنية الرسول [وإليها] (^٤) نُسِب عَلِيُّ بن المَدِينيِّ المذكور، وهو أبو الحَسَن عليُّ بن عبد الله بن جعفر بن] نَجيح] (هـ/٩٣) (^٥) السَّعْديُّ، المعروف بابن المَدِينيِّ، كان /أصلُه من المدينة ونزل على البصرة، روى عنه البخاريُّ وغيره من الأئمة، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين، ودُفِن بالعشائر، وكان مولده سنة ثلاث وستين ومئة، والنِّسبة إلى هذه المدينة الأكثر: مَدَنيٌّ، وهو القياس في كل نسبة إلى فعيله
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) في (هـ): [تأسفة].
(٤) زيادة من (ب).
(٥) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٣٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غير مضاعف ولا معتَلِّ العين، والمَدِينيُّ شاذٌّ كسَلِيقِيٌّ (^١)، قال الجوهري: «وإذا نُسِب إلى مدينة الرسول قُلْتَ: مَدَنِيٌ، وإلى مدينة المنصور (^٢) قُلْتَ: مَدِينيٌّ، وإلى مدائنِ كِسْرى قُلْتَ: مَدائِنيٌّ؛ لئلَّا يَخْتَلِطَ».
قوله: «والنَّسائِيِّ»:
نسبةً إلى «نَسا» مدينة بخُراسانَ، خرج منها كثيرٌ من العلماء، منهم: أبو عبد الرحمن أحمدُ بنُ شُعَيب بنِ عليٍّ النَّسائيُّ، صاحبُ السُّنن، كان إمام عصره، سَكَن مصرَ وانتشرت تصانيفه فيها، تُوفِّيَ في سنة ثلاث وثلاث مئةٍ بمكَّةَ، وقيل: بالرَّمْلة، وخُراسانُ مما [يلي] (^٣) خوارَزم، يُقال: إن بها اثنَيْ عَشَرَ ألْفَ عَينِ ماء تخرج من أصل الجبل، وبُلَيدة أخرى بكِرْمان، وأخرى] بهَمْدانَ] (^٤).
_________________
(١) في هامش (أ): وقياس النسبة إليها سَلَقِيّ لأن ياء فَعِيلة تحذف لياء النسبة فقولهم سليقي شاذ والسِليقي يتكلم بسليقته مُعْربًا من غير تعلم إعرابٍ قال الشاعر: ولست بنحويّ يَلوك لسانهُ ولكن سَليقيٌ أقولُ فأعرب
(٢) في هامش (أ): قرب بغداد؛ سميت بذلك لكبرها.
(٣) في (ب) و(هـ): [تلي].
(٤) في (ب) و(هـ): [بمهران].
[ ١ / ٣٨٢ ]
وأَعْجَبُ مِن ذَلكَ: إِطلاقُ كثيرٍ مِنَ الشَّافعيَّةِ القَوْلَ بقَبولِ زِيَادةِ الثِّقَةِ، معَ أَنَّ نَصَّ الشَّافعيِّ يدلُّ على غيرِ ذَلكَ، فإِنَّهُ قالَ في أَثناءِ كلامِهِ على ما يُعْتَبَرُ [بهِ] حَالُ الرَّاوي في الضَّبْطِ ما نَصُّهُ: «ويَكونُ إِذَا أَحدًا مِن الحُفَّاظِ لم يُخالِفْهُ، فَإِنْ خالَفَهُ فوُجِدَ حديثُهُ أَنْقَصَ، كانَ في ذلك دَليلٌ على صحَّةِ مَخْرَجِ حديثِهِ، ومتى خالَفَ ما وَصَفْتُ، أَضرَّ ذَلكَ بحديثِهِ»، انتهى كلامُهُ.
[قوله] (^١): «وأَعْجَبُ إلخ»:
قد يُقال: إطلاقهم] محمول] (^٢) على تقييدهم الخبرَ المقبولَ بألَّا يكونَ شاذًّا.
وقال (هـ) (^٣): «اسم الإشارة راجعٌ للإغفال المتقدِّم، وإنما كان هذا أعْجَبَ منه من تقيد] بتبعية] (^٤) إمام يجب ألَّا يَخرُجَ عن نصِّه، ولا يُهْمِلَ النظر في قواعده، بخلاف مَن لم يلتزم مَذْهَبَ مُعَيَّنٍ»؛ ولذا قال (ق) (^٥):
«كونُه أعجَبَ؛ لوجود نصِّ إمامهم في ذلك»، لكنَّه اعترض على الشارح بقوله: «ليس هذا مَحمَلَ ما ذكَرَه إمامُهم؛ لأنَّه فيمَن يُختبَرُ ضبطُه، وكلامهم في الثقة وهو عندهم: العَدلُ الضابط؛ فلا تعجب» انتهى، ونحو قول (ب) (^٦):
«كلامُ الشافعيِّ في عَدلٍ لم يُعرَفْ ضبطُه، فلا يُعارَضُ بقولهم: زيادة الثقة هو الذي جَمَعَ مع العدالة الضبطَ، فتأمله؛ فإنَّه لا دَلالةَ فيه على ما ادَّعاه. ومعنى كلامِ الشافعيِّ:
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (ب) و(هـ): [محمولة].
(٣) قضاء الوطر (٢/ ٨٢١).
(٤) في (ب) و(هـ): [تبعية].
(٥) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٦٥).
(٦) قضاء الوطر (٢/ ٨٢١).
[ ١ / ٣٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّ (أ/٨٠) العدل إذا عُرِض حديثُه على حديثِ مَن شارَكه من الحفَّاظ فلم يخالِفْهُ سُمِّيَ ضابطًا؛ فيصير ثقةً حينئذٍ؛ لأنَّه جَمع إلى العدالة الضبطَ، وإذا خالَف عُرِف أنَّه غيرُ ضابط؛ لأنَّ توهيمَه أَوْلى مِن توهيم الحفَّاظ، فلا يُطْلَقُ عليه أنَّه ثقة، فليست زيادته زيادةَ ثقةٍ» انتهى. وبعبارة: «وكلامُ الشافعيِّ فيمَن لم يُعرَفْ ضبْطُه، فلا يكون دليلًا على عدم قَبولِ الزيادة مُطْلَقًا كما زعم المؤلِّف؛ إذ ليس الحُكمُ فيه إلَّا في حديث مَن يُختَبَرُ ضبطُه» إلى آخِرِ ما نقله (هـ) (^١)، مع رد كلام المُحَشِّي بما يُعْلَمُ بالوقوف عليه.
[قوله] (^٢): «[مع أنَّ] (^٣) نَصَّ الشَّافِعِيِّ إلخ»:
الظاهر أنَّه من باب إطلاق «النَّص» بمعنى: ما يقبله الكلامُ، كما هو شائع الاستعمال فيما بينهم، لا بمعنى التصريح الذي لا يَحتمل غيرَ المراد؛ لأنَّه لم يأخذ ذلك إلا من مقتضاه؛ فأين الصراحة؟ «فإنَّه» أي: الشافعيَّ. وقوله: «على ما يُعْتَبَرُ به» أي: على الضابط الذي يُعتبَرُ به حالُ الراوي. وقوله: «ما نَصُّه» معمول «قال»، وهو يؤدي معنى الجملة وصلة الجملة بعدها؛ إذ «نَصُّه» مبتدأٌ، ويكون خبره: والمعنى قال ما صورته كذا وكذا. والحكاية: إيرادُ لفظ الغَيرِ بصورته.
[قوله] (^٤): «لَمْ يُخَالِفْهُ»:
الضمير المستتر للراوي المعتَبَرِ حالُه، والبارز المفعول «لأَحَدٍ»، ولا يَخْفى
_________________
(١) قضاء الوطر (٢/ ٨٢١).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٣٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليك حالُ الضمائر بعده (^١).
وفي كتابة: «على ما يُعْتَبَرُ به حالُ الراوي» يُقال عليه: الراوي الذي يُختبَرُ ضبطُه غير ثقة؛ لأنَّ الثقة هو العدل الضابط، وكلامُ الشافعيِّ في عَدلٍ لم يُعرَفْ ضبطُه؛ فلا دَلالةَ في كلامه على عدم قَبولِ زيادة الثقة.
وقوله: «ويَكُونُ إلخ»:
هو منصوبٌ عطفًا على المنصوب قبْلَه؛ فإن عبارة الشافعيِّ: ثُمَّ يُعتبَرُ عليه بأنْ يكونَ إذ سَمَّى مَن روى عنه لم يُسمِّ مجهولًا ولا مرغوبًا عن الرواية عنه، ويكون إذا شارك إلخ.
[قوله] (^٢): «كان في ذلك»:
أي: نقصانِ حديثه، ولو أسقط «في» كان أخصَرَ وأظهَرَ.
[قوله] (^٣): «مَخْرَجِ إلخ»:
يُطْلَقُ المَخرَجُ على: المَحِلِّ الذي خَرَج منه الحديثُ، وهو الراوي والسَّنَد، و(هـ/٩٤) يطلق بمعنى الخروج، فإنْ أُريدَ الأوَّلُ كان الكلامُ على حذف مضافٍ، أي: على صحة ضبْطِ مَخرَجِه، وإنْ أُريدَ الثاني فلا حذفَ.
وفي كتابة: «دليل إلخ» أراد به على أنَّ حديثَه صحيح، وهذا لا يخالف ما مَرَّ من أنَّه يُعتبَرُ في الصحيح: ثبوتُ ضبطِ الراوي، وهذا لم يثبتْ ضَبطُه؛ لأنَّا نقول: لَمَّا شارَكَ الحافظ وزاد عليه الحافظُ كان ما ذكره من جملة ما ذكره الحافظُ؛ فكان صحيحًا بهذا الاعتبار؛ لأنَّه بعضُ مرويِّ الحافظ، كما قاله (ج) (^٤).
_________________
(١) قضاء الوطر (٢/ ٨٢٣).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص ٢٣٠ - ٢٣١).
[ ١ / ٣٨٥ ]
ومُقْتَضاهُ: أَنَّهُ إِذا خَالَفَ، فَوُجِدَ حديثُهُ أَزْيَدَ، أَضرَّ ذلك بحديثِهِ، فدلَّ على أَنَّ زيادةَ العَدْلِ عندَه لا يلزَمُ قَبولُها مُطْلقًا، وإِنَّما تُقْبَلُ مِنَ الحافِظِ؛ فإِنَّهُ اعْتَبَرَ أَنْ يكونَ حَديثُ هَذَا المُخالِفِ أَنْقَصَ مِن حديثِ مَنْ خالَفَهُ مِن الحُفَّاظِ، وجَعَلَ نُقْصانَ هذا الرَّاوي مِن الحديثِ دَليلًا على صحَّتِهِ؛ لأنَّه يَدُلُّ على تَحَرِّيهِ، وجَعَلَ ما عَدا ذلك مُضِرًّا بحديثِهِ، فدَخَلَتْ فيهِ الزِّيادةُ، فلَوْ كانتْ عندَه مَقْبولةً مُطْلقًا؛ لم تَكُنْ مُضِرَّةً بحديثِ صاحِبِها، واللهُ أَعلمُ.
[قوله] (^١): «ومُقْتَضَاهُ»:
أي: نَصِّ الشافعيِّ، وضمير «أنَّه» للراوي، ومراده بـ «مقتضاه»: ظاهرُ دَلالته، أو قضيته المفهومة منه لا دلالة اقتضائية؛ لعَدَم تأتِّيها هنا؛ إذ هي: دَلالةُ اللفظ على ما يَتَوَقَّفُ عليه صِدقُ الكلام أو صِحَّتُه] عقلًا] (^٢) أو شرعًا، فالأول كما في حديث: «رُفِعَ عن أُمَّتي الخطأُ والنِّسيانُ» (^٣) أي: المؤاخذةُ بها؛ لتوقُّفِ صِدقِه على ذلك لوقوعهما، والثاني كما في قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ] ﴿يوسف: ٨٢﴾، أي: أهْلَها؛ إذ القريةُ -وهي الأبنية المجتمعة- لا يصح سؤالُها عقلًا، والثالث كما في قولك لمالكِ عبدٍ مثلًا: اعتق عبْدَك عنِّي، ففعَلَ؛ فإنه يصح عِتقُه عنك، إذ المعنى: مَلِّكه لي فأُعْتِقَه عني؛ لتوقُّفِ صحة العتق على المِلك، وإنما تَحْمِلُه عليك؛ لأنَّك قد عَرَفْتَ أنَّه لا يتوقف صِدقُه ولا صحته على إضمار شيء؛ فتدبَّرْهُ، قاله (هـ) (^٤).
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (ب) و(هـ): [عقا].
(٣) سبق تخريجه.
(٤) قضاء الوطر (٢/ ٨٢٥).
[ ١ / ٣٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي كتابة: «فدلَّ إلخ» يقال عليه: نعمْ، لا يلزم مِن نفيِ قَبولِها المقيَّد بالإطلاق ألَّا يُقبَلُ نوعٌ منها، وهو زيادة العدل الضابط إذا قُيدت بعدم منافاة رواية الثقات.
[قوله] (^١): «وإنَّما تُقْبَلُ إلخ»:
ليس من محلِّ النِّزاعِ في شيءٍ، إنَّما محلُّه: إذا خالف روايةَ مَن هو أوثَقُ منه كما هو صدْرُ كلامه، ثُمَّ رأيت (ب) (^٢) قال:
«وقوله: «وإنَّما] تُقْبَلُ] (^٣) إلخ» يقال: سَلَّمْنا ذلك، فإن أردت بالحافظ: مُطْلَقَ الثقة فهو عينُ ما قلنا، أو زيادة الثقة مقبولة، وإلا فلا دلالة لكلام الشافعيِّ عليه»، ويمكن الدفع بأنَّ المراد: الثقةُ لكن عند مخالفة مَن ليس بأوثَقَ منه، أمَّا إذا خالفه مَن هو أوثق منه فهو ما ذكره بقوله: «لأنَّه اعتُبِر إلخ»؛ فالفاء واقعةٌ موقعَ لام التعليل، وهو علةٌ لمُقَدَّرٍ كما أشرنا إليه.
[قوله] (^٤): «وجَعَلَ نُقْصَانَ إلخ»:
قال (ق) (^٥): «قد يُقال: لِمَ لا يجوز أن يكون نُقصانُه دليلًا على نُقصان حِفظِه» (أ/٨١) انتهى، قُلْتُ: هو اعتراضٌ بالمنع اقتَصَر على ذِكْرِ سَنَدِه، وملخَّصُه:
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) قضاء الوطر (٢/ ٨٢٥).
(٣) في (هـ): [يقبل].
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٦٥).
[ ١ / ٣٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّ دَعوى الشافعيِّ وغيْرِه أنَّ نقصانَ حفظِ الراوي دَليلُ ضبطه وتحرِّيه ممنوعة؛ لجواز جعله دليلًا على نُقصان حفظه، ويمكِن أنْ يقال: إنَّ الظاهر من حال الحافظ لتمام المعنى المُتَّسِمِ بالعدالة عن إسقاطه لفظًا يتم المعنى بدونه، كما هو الضابط في اعتبار حال مَن جَهِلْنا ضبْطَه إنما هو التحرِّي وعدمُ الإقدام على الرواية بالمعنى، أو في نقصه الحفظ، وكفى بالظاهر دليلًا على المراد هنا؛ لأنَّ المسألة ليست قطعيَّةً، ولا مذهب أنَّ ذلك إنَّما [هو] (^١) أمارة تحرِّيه إذا لم يخالفه مَن هو أوثَقُ منه بزيادةٍ كضبطٍ أو كثرةِ عدَدٍ.
[قوله] (^٢): «وَجَعَلَ ما عَدَا ذلك»:
أي: ما عدا النقصَ، وهو زيادة رواية الراوي على رواية الحافظ لا المساواة أيضًا.
[قوله] (^٣): «فَدَخَلَتْ فيه الزِّيادَةُ»:
أي: زيادةُ راوي الصحيح، وإنَّما قال: «فَدخَلت فيه الزيادة»؛ لأنَّ المخالَفةَ لا تدُلُّ عليها بخصوصها، بل من حيث إنَّها أحدُ وجوه المخالفة.
[قوله] (^٤): «بِصَاحِبِها»:
أي: بحديث صاحبها، لكنَّها مُضِرَّةٌ به، فلم] تُقبل] (^٥) مُطْلَقًا، بل على التفصيل السابق.
_________________
(١) زيادة من (هـ).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) في (ب) و(هـ): [يقبل].
[ ١ / ٣٨٨ ]