فَمِنَ المَرْتَبَةِ العُلْيا في ذَلكَ ما أَطْلَقَ عليهِ بعضُ الأئمَّةِ أَنَّهُ أَصحُّ الأَسَانيدِ:
كالزُّهْريِّ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن أَبيهِ.
وَكَمُحمَّدِ بنِ سيرينَ، عن عَبَيْدةَ بنِ عَمْروٍ السَّلْمانِيِّ، عَن عَليٍّ.
وَكَإِبراهيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسعودٍ.
[قوله] (^١): «أَنَّهُ أَصحُّ الأسانيدِ»:
اعلمْ أنَّ المعتمد عند متأخري أهل الحديث كما يجيء للشارح: الإمساكُ عن الحكم على سند معيَّنٍ [أنَّه] (^٢) أصحُّ الأسانيد مطلقًا من غير تقْيِيدٍ بصحابيٍّ أو بلدٍ؛ لأنَّ تفاوت مراتب الصحيح مترتِّبٌ على تَمَكُّنِ الإسناد من شروط الصحة، ويَعْسُر الاطِّلاعُ على ارتقاء جميع رجال ترجمة واحدة إلى أعلى صفات الكمال من سائر الوجوه كما يأتي في الشرح، ومما لا يَخفى عليك أنَّ مِن أجَلِّ هذه الطبقة العليا ما اختار البخاريُّ أنَّه أصحُّ الأسانيد، وهو: مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عُمرَ، ثُمَّ الشافعيُّ عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابن عمر، ثُمَّ أحمدُ عن الشافعيِّ عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابن عمر، وهذه السلسلة هي سلسلة الذهب، وهي أعَزُّ عندهم من الكِبريت الأحمر، ولم يُوجَد بها إلا حديثٌ واحدٌ في مسند أحمد -مع كِبَرِه- (^٣)، قال أحمدُ: حدَّثنا الشافعيُّ، قال حدَّثنا مالكٌ، عن نافعٍ،
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (هـ): [لأنه].
(٣) قال الحافظ -﵀-: وليس في مسند أحمد على كبره من روايته عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر -﵄- سوى أربعة أحاديث، جمعها في موضع واحد وساقها سياق الحديث الواحد، وقد ساقها شيخنا في شرح منظومته، وجمعتها مع ما يشبهها من رواية أحمد عن الشافعي عن مالك ومع عدم التقييد بنافع في جزء مفرد فما بلغت العشرة. النكت (١/ ٢٦٦).
[ ١ / ٢٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عن ابن عمر -﵄-، عن رسول الله -ﷺ- قال:
«لا يَبِعْ بعضُكم على بيعِ بعضٍ، ونهى عن النَّجْشِ، ونهى عن حَبَل الحَبَلةِ، ونهى عن المُزابَنةِ، والمُزابنةُ: بَيْعُ التَّمرِ [بالتَّمرِ] (^١) كَيْلًا، وبَيْعُ الكَرْمِ بالزَّبِيبِ كَيْلًا»، أخرجه البخاري من حديث مالك (^٢) مفرَّقا] (^٣).
[قوله] (^٤): «كالزُهْريِّ إلخ»:
هذا قولُ أحمدَ بنِ حنبل، وإسحاقَ بنِ راهَوَيْهِ (^٥).
وقوله: «وكمُحمَّدٍ إلخ»:
هذا قول عمر بن عليٍّ الفَلَّاسِ في آخرينَ (^٦).
وقوله: «السَّلْمانيِّ»:
بسكون اللام، نِسبة لسَلْمانَ، حيٌّ مِن مُراد، والمحدِّثون يفتحون اللام، قاله
_________________
(١) زيادة من (ب).
(٢) البخاري (٢١٨٥)، وينظر: المسند (٢/ ١٠٨).
(٣) في (أ) و(ب): [مفرق].
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) معرفة علوم الحديث (ص ٢٢٧).
(٦) معرفة علوم الحديث (ص ٢٢٧).
[ ١ / ٢٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابن الأَثِير (^١).
وقوله: «عن عَلِيٍّ»:
هو ابن أبي طالب -﵁-، و«عَبيدَة» بفتح المهملة كذا في «التبصير» (^٢)، وليس لهم في الكُنى أبو عَبيدة بفتح العين المهملة، في المؤتلِف والمختلِف من الألفيَّة.
[قوله] (^٣): «وكَإِبراهيمَ النَّخَعِيِّ»:
بفَتحِ النون والمعجَمة، نِسبة إلى النَّخَع، قبيلة من اليمن.
وفي عبارة:] نسبة (^٤) إلى النَّخَع -بفتح النون والخاء- قبيلة من عرب اليمن. وهذا قول يحيى بن مَعِين، وأَسْقط منه: الأعمش عن إبراهيم؛ لأنَّه ليس من أهل هذه المرتبة. و«عَلْقَمة» هو عَلقَمة بن قَيْسٍ، ومن أهل هذه المرتبة: ابنُ شِهاب، عن زين العابدين عليِّ بن حسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليِّ بن أبي طالب.
_________________
(١) اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ١٢٧).
(٢) تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (٣/ ٩١٣).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٢٩٦ ]
ودُونَها في الرُّتبةِ: كَرِوايةِ بُرَيْدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَبي بُرْدَةَ، عن جَدِّهِ، عن أَبيهِ أَبي مُوسى الأشعري.
وَكَحمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البناني، عَنْ أَنسٍ.
ودُونَها في الرُّتْبَةِ:
كَسُهَيْلِ بنِ أَبي صالحٍ، عَنْ أَبيهِ، عن أَبي هُريرةَ.
وَكالعَلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمن، عَن أَبيهِ، عن أَبي هُريرةَ.
[قوله] (^١): «ودُونَها»:
أي:] الرتبة] (^٢) العليا، قيل: أو الأسانيد المذكورة، وكلام الشَّارح بعده يَرُدُّه.
وقوله: «كرِواية»:
إنْ جعلتَ الكاف اسمًا على مذهب مَن لا يشترط أنْ يكون فاعلًا، جَرى على كون «دون» مُتصرِّفة، وهو خلاف الصحيح فيها، وإنْ جعلتَ التركيب من حذف المبتدأ الموصول، أي: ما كان كرواية إلخ؛ فكذلك أيضًا، وأمَّا قبل «دونها» فيجري على طريقة الجمهور فيهما، وهكذا قوله بعد: «ودُونَهما [في] (^٣) الرُّتبة إلخ».
و«بُرَيد»: ثقةٌ عدْلٌ يُخْطئ قليلًا؛ فلأجْل خطئه -وإنْ قَلَّ- نَزَل عن أهل الرُّتبة العليا، ولقِلَّته ارتفع عن أهل الرُّتبة الدُّنيا، ولثُبوت تمام الضَّبْط في الجُملة أُسوة أمثاله حيثُ لم يَفْحُش خطؤه عُدَّ حديثُه في الصَّحيح، على ما مَرَّ في إيضاح الضَّبْط، وبهذا يَسقُط قول (ب): «لقائل أنْ يقول: إنْ كان
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (هـ): [المرتبة [.
(٣) في (ب) و(هـ): [من [.
[ ١ / ٢٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[بُريد عبد الله (^١) تامَّ الضَّبْطِ فلا يَصِحُّ جعْلُه في المرتبة الدُّنيا، و(أ/٦١) إنْ لم يِكُن تامَّ الضَّبْط فليس حديثُه بالصَّحيح فلم يَدخُل في أصل المُقْسَم» انتهى؛ لأنَّ ما قاله مبنيٌّ على تَوقُّفه في معرفة تمام الضَّبْط، وقد أشرنا إلى إيضاحه حسَبَ الطاقة كما مَرَّ؛ فليُنَزَّل على أصحاب هذه المراتب، فلا إشكال.
تنبيه:
قال (ب) كلامًا يُنتفَع به في كلام الشَّارح أحبَبْنا إيرادَه؛ تتميمًا لمراده، ولفظه: «الزُّهْرِيُّ» هو ابن (هـ/٧٢) شِهابٍ، أبو بكرٍ الحافظ، مُتَّفَقٌ على جلالته وإتقانه، و«سالم بن عبد الله بن عمر» أحد الفقهاء السبعة، ثبْتٌ عَدْلٌ فاضِلٌ، وابن سِيرينَ «محمد بن سِيرين» أبو بكر الأنصاريُّ، ثقة ثبْتٌ عابدٌ كبيرُ القَدْر، وكان لا يروي الرِّوايةَ بالمعنى، و«عَبِيدة» بفتح العين، السَّلْماني -بسكون اللام وتفتح-، تابعيٌّ كبيرٌ مخَضْرمٌ، و«إبراهيم النَّخَعي» ابن أخت عَلْقمة، و«عَلْقمة» أبو شِبْلٍ النَّخَعيُّ الكَرْخيُّ، صاحبُ ابنِ مسعودٍ، وُلد في حياة الرسول، ثقة ثبْتٌ فقيهٌ عابِدٌ، و«بُريد» بضم الموحَّدة ثُمَّ راء مهملة، ثقةٌ يخطئ قليلًا، وهو «ابن عبد الله بن أبي بُردة»، روى «عن جَدِّه» أبي بُردة «عن أبيه» أبي موسى الأشعريِّ، واسمه: عبد الله بن قيس، و«حماد بن سلمة» وهو ابن دِينارٍ البَصريُّ، ثقةٌ عابدٌ،
_________________
(١) في (هـ): [يريد بن عبد الله [، وفي (ب): [بن عبد الله].
[ ١ / ٢٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو أثبَتُ النَّاس في ثابتٍ إلَّا أنَّه تَغيَّر حِفظُه] بأَخَرَةٍ (^١)، و«ثابت» هو البُنانيُّ، ثقةٌ عابدٌ، و«سُهيل» هو ابن أبي صالح، صدوقٌ تَغيَّر حفظُه] بأَخَرَةٍ] (^٢)، روى له البخاريُّ مقرونًا وتعليقًا، وأبوه: أبو صالحٍ، هو ذَكوانُ السَّمَّانُ الزيَّات المَدينيُّ، ثقة ثَبْتٌ، و«العلاء» هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب، أبو شِبْلٍ المدَنيُّ، مَولى الحُرَقة من جُهينَة، صدوقٌ، وأبوه: عبد الرحمن، ثقةٌ، و«محمد بن إسحاق» ابن يَسَار المُطَّلبيُّ، مولاهم المَدنيُّ، أبو بكرٍ، نزيل العراق إمام المَغازي، صدوقٌ يُدَلِّس ورُمي بالتشيع، و«عاصم بن عُمر بن قتادة» ابن النعمان] الأوسي] (^٣)، وهو ثقةٌ عالم بالمَغازي، و«عَمرو بن شُعَيب» ابن محمد، أبو عبد الله بن عَمرو ابن] العاص] (^٤) صدوقٌ، وأبو شعيب صدوقٌ، «عن جَدِّه» عبد الله بن عمرو.
_________________
(١) في (أ) و(ب): [بأخره [.
(٢) في (أ) و(ب): [بأخره [.
(٣) في (هـ): [الأومي [.
(٤) صحف في (ب) و(هـ): [الفاسي [.
[ ١ / ٢٩٩ ]
فإِنَّ الجَميعَ يشمَلُهُم اسمُ العَدالَةِ والضَّبْطِ؛ إِلَّا أَنَّ للمَرْتَبَةِ الأُولَى مِنَ الصِّفاتِ المُرَجِّحَةِ ما يَقْتَضي تقديمَ روايتِهِم عَلَى الَّتي تَليها، وَفِي الَّتي تَليها مِنْ قُوَّةِ الضَّبْطِ ما يَقْتَضي تقديمَها على الثَّالِثَةِ، وَهِيَ مُقَدَّمةٌ على رِوَايةِ مَن يُعَدُّ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ حَسنًا؛ كمحمَّد بنِ إِسحاقَ، عَن عاصمِ بنِ عُمرَ، عن جابرٍ، وعمروِ بنِ شُعَيْبٍ، عنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
وَقِسْ على هَذِهِ المراتِبِ ما يُشْبِهُها.
[قوله] (^١): «فإنَّ الجَمِيعَ يَشْمَلُهُمُ اسْمُ العَدَالَةِ والضَّبْطِ»: قال (ق) (^٢): «هذا ظاهرٌ في أنَّ المُعتَبَر في حَدِّ الصَّحيح] مُطلَقُ] (^٣) الضبط لا الموصوف بالتَمَام» انتهى. قلتُ: أمَّا أولًا: فما قاله ممنوعٌ لجَعْل ما مَرَّ قرينة على إرادة] المضاف] (^٤)، أي: وتمام الضَّبْط، وأمَّا ثانيًا: فـ: «أل» في «الضبط» للعهد أو للكمال، وأمَّا ثالثًا: فلو سَلَّمْنا له] ما] (^٥) هوَ مُدَندِنٌ على اعتباره من مطلق الضبط؛ فماذا يقول في الحديث الحَسَن، كيف يَتميَّزُ عنده من الصَّحيح؟ مع فَرْق القوم بيْنهما بهذا (^٦).
[قوله] (^٧): «إِلَّا أَنَّ للمَرْتَبَةِ الأُولى»: أي: لأهلها، من زيادة «الصفات المُرَجِّحة» هي زيادة العَدالة والضبط في الجملة.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٥٠).
(٣) في (هـ): [مطلقا [.
(٤) في (هـ): [على جعل المضاف إرادة المضاف [.
(٥) زيادة من: (أ) و(ب).
(٦) قضاء الوطر (٢/ ٦٩٦).
(٧) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٣٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «على الَّتي تَلِيها (^٢)»:
أي: على رواية أهل المرتبة التي تليها.
قوله: «مِنْ قوَّةِ الضَّبْطِ»:
أي:] و] (^٣) زيادة العدالة.
[قوله] (^٤): «مَا يَنْفَرِدُ بِهِ»:
نائب فاعل «يُعَدُّ» وهو مفعوله الأول.
وقوله: «حَسَنًا» هو مفعوله الثاني.
[قوله] (^٥): «عاصِم بن عُمَر»:
يعني: ابن الخطاب.
[قوله] (^٦): «عن جَدِّه»:
هو عبد الله بن عَمرو بن العاص (^٧).
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (هـ): [يليها [.
(٣) زيادة من (أ).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) زيادة من: (أ) و(ب).
(٦) زيادة من: (أ) و(ب).
(٧) قضاء الوطر (٢/ ٦٩٧).
[ ١ / ٣٠١ ]
والمرتَبَةُ الأُولَى: هِيَ الَّتي أَطلَقَ عليها بعضُ الأئمَّةِ أَنَّها أَصحُّ الأسانيدِ، والمُعْتَمَدُ عَدمُ الإِطلاقِ لترجَمةٍ مُعيَّنةٍ منها.
نَعمْ، يُستَفَادُ مِن مجموعِ ما أَطلقَ الأئمَّةُ عليهِ ذَلكَ أَرجَحِيَّتُهُ على ما لَمْ يُطْلِقوهُ.
[قوله] (^١): «والمَرْتَبَة الأُوْلَى»:
أي: أنَّ أهْلَ المرْتَبة الأُولى [هي] (^٢) التي رتبته انحصار ما أطلق عليه بعض الأئمة أنَّه أصحُّ الأسانيد [في أهْل المرْتَبة الأولى وهو كذلك، وما فاته من ذِكْر تقييد أهلها ممن أطْلَق عليه بعض الأئمة أنَّه أصحُّ الأسانيد] (^٣) ممن أشرنا إليه فيما مَرَّ، أشار إلى إدخاله بالكاف التي أدخلها على ابن شِهابٍ ثَمَّةَ؛ فظهر ممَّا قرَّرْناه أنَّ المراد بالمرتبة الأولى: المرتبة العُليا، والبعضُ الذي أَطْلَقَ الأصَحِّيَّة منهم، وكذا مَن أطْلَقَها هو عليه، وتفصيلها ما ذكرناه أولًا، ومِنَ [المُوهِم] (^٤) هنا حَمْلُها على خُصوص ابن شِهابٍ، وبعض الأئمة على خُصوص أحمدَ، قاله (هـ) (^٥).
وفي كتابة: وإنَّما كَرَّر المرتبة الأولى؛ لأجْل حكاية الخلاف، وترجيحِ عدم الإطلاق.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من (ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) في (هـ): [الوهم [.
(٥) قضاء الوطر (٢/ ٦٩٧).
[ ١ / ٣٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «والمُعْتَمَد إلخ»:
هذا مقابل قوله أولًا: «فمِن المرْتَبة العليا في ذلك ما أَطْلَق عليه بعضُ الأئمة أنَّه أصحُّ الأسانيد»، وقال (هـ) (^٢): يعني أنَّ المُعْتَمَدَ عليه من مذاهب المحدِّثين عَدَمُ الإطلاق على رجال ترجمةٍ معيَّنة أنَّها أصحُّ الأسانيد؛ لِمَا مَرَّ من تعذُّر الاطِّلاع على ارتفاع جميعِ رجاله ترجمة واحدة إلى أعلى صفات الكمال من بين سائر الرجال في جميع الخصال. (هـ/٧٣)
تنبيه:
ليس في هذا التعليل ما يُشعِرُ بأكثر من] أنَّ] (^٣) الخوض في ذلك مَشقَّة على النَّفْس؛ فيكون الإمساك (أ/٦٢) عن ذلك أَولى لا واجبًا، وفي كلام ابن الصَّلاح ما يُفيد أنَّه عَبث، وفي كلام المؤلِّف ما يُفيد أنَّه ممنوعٌ، وهو مُحْتمل للمَنْعِ اللُّغويِّ [أو] (^٤) الصِّناعيِّ، وفي المقام تَأمُّل [] (^٥)، بعضُها يُفيد أوْلوية
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) المصدر السابق.
(٣) زيادة من (هـ).
(٤) زيادة من هامش (أ) و(هـ).
(٥) في (أ) [لا في ما وقعت لهم فيه الأعلى عبارات متعارضة]، وهو سياق غير مستقيم.
[ ١ / ٣٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإمساك، وبعضُها يُفيد وجوبه، وعبارة الحاكم في علوم الحديث (^١): «لا يُمكن أنْ يُقطَع الحُكْمُ في أصحِّ الأسانيد لصحابيٍّ واحدٍ».
[قوله] (^٢): «ما أطْلَقَه عليه الأئمَّةُ»:
أي: جنسُهم كما يُعلم مما مَرَّ، واسم الإشارة من: «ذلك» راجع إلى «أصحِّ الأسانيد».
تتمة:
تكلَّمَ المؤلِّف على أصحِّ الأسانيد، وما تكلَّم على أوهاها؛ اقتصارًا على الأهم، وإلا فقد قال الحاكم (^٣) وغيرُه: أوهَى أسانيد أبي هريرة: السَّري بن إسماعيل، عن داودَ بن يزيد الأزدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأوهى أسانيد ابن مسعود: شَريكٌ، عن أبي فَزارة (^٤)، عن أبي زيد (^٥)، عن ابن مسعود، وأوهى أسانيد أنس: داود بن المُحَبَّر، عن أبيه، عن أبَانِ بن أبي عَيَّاشٍ، عن أنسٍ. وفائدته: ترجيح
_________________
(١) معرفة علوم الحديث (ص ٢٢٨).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) معرفة علوم الحديث (ص ٢٣١)، وما بعدها.
(٤) في (هـ): [قرارة [.
(٥) صحف في (ب) و(هـ): [زلا [.
[ ١ / ٣٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعضِها على بعضٍ، وتمييزُ ما يصلح للاعتبار ممن لا يصلح.
[قوله] (^١): «على ما لم يُطْلِقوه»:
بأنْ قيَّدُوه بقولهم: أصحُّ الأسانيد عن فلانٍ، أو أصحُّ أسانيد فلان، أو أهْل البصرة،] أو] (^٢) آل البيت، ويُحْتمل أنَّ الأصْل «على ما لم يُطلِقوه» أي:
أصحُّ الأسانيد عليه؛ ففي العبارة حذفٌ، وهو غير مستقيم؛ لِمَا عُلِم ممَّا مَرَّ، وسيأتي أيضًا، فالصواب الأول؛ فلا تَعارُض أصلًا، قاله (هـ) (^٣).
وفي كتابة: أي: ما لم يُطْلِقوه عليه أنَّه أصحُّ الأسانيد، فيقدر في عبارة المتن: «عليه» بعد «يطلقوه»، وإنما حُذف العائد المجرور؛ لأنَّه جُرَّ بحرفٍ جُرَّ به الموصول.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من (أ).
(٣) قضاء الوطر (٢/ ٧٠٠).
[ ١ / ٣٠٥ ]