ثمَّ الجَهَالةُ بالرَّاوِي، وَهِيَ السَّببُ الثَّامِنُ في الطَّعْنِ، وسَبَبُها أَمْرانِ:
أَحَدُهُما: أَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ تَكْثُرُ نُعوتُهُ مِن اسمٍ، أَو كُنْيَةٍ، أَو لَقَبٍ، أَو صِفَةٍ، أَو حِرْفةٍ، أَو نَسَبٍ، فيشتَهِرُ بشيءٍ مِنها، فيُذْكَرُ بِغَيْرِ مَا اشْتُهِرَ بِهِ لِغَرَضٍ مِن الأغْراضِ، فيُظنُّ أَنَّه آخرُ، فيَحْصُلُ الجهْلُ بحالِهِ.
وَصنَّفُوا فِيهِ -أَيْ: في هذا النَّوعِ- «المُوضِحَ لأَوْهَامِ الجَمْعِ والتَّفريقِ»، أَجادَ فِيهِ الخَطيبُ، وَسبَقَهُ إِلَيْه عَبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ المِصْريُّ، وَهُوَ الأَزْدِيُّ أيضًا، ثمُّ الصُّورِيُّ.
وقوله: «بالراوي»: يُحْتمل: بحال الراوي التي يتميَّز بها، ويُحْتمل: بعينه، والأوَّل يدلُّ على ما يأتي من قوله: «فَيَحْصُل الجهل بحاله».
واعلم أنَّ موضوع المسألة أنَّه معلوم، غير أنَّ تسميته بغير ما به اشتُهِر أوجَب الجهالة به.
وقال (هـ) (^١) قوله: «وهي السَّبَبُ إلخ» لو قال: وهي السبب الثامن من أسباب الطعن، كما عبَّر به مع البدعة؛ كان أوضح ممَّا قاله هنا، ونحوه للكمال.
[قوله] (^٢): «قد تَكْثُرُ [نُعُوتُه] (^٣)»: مرادهم بـ «نُعُوت»: الألفاظ الدالَّة على المُسمَّى، وبعضهم يعبِّر عنها بالتعريفات، فالمراد بالنعوت: المعرِّفات كانت أوصافًا أو لا؛ ولذا بيَّنهما الشارح بقوله: «من اسم أو كنية إلخ».
تنبيه:
هذا النَّوع عندهم بِمَن ذكر بنعوت متعدِّدة، ومن فوائد معرفة هذا النَّوع:
_________________
(١) قضاء الوطر (٢/ ١١٥٥).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) في (هـ): [نهونه].
[ ٢ / ١٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأمْنُ من توهُّم الواحد اثنين فأكثر، والأمن من اشتباه الثقة بالضعيف وعكسه، وأكثرُ النَّاس ارتكابًا لفعل هذا المدلِّسون، ويسمى هذا: تدليس الشيوخ، وقد يَقَع من غيرهم كالبخاريِّ وغيره ممن لم يدلِّس، ثُمَّ قد يكون ذلك من راوٍ واحدٍ: بأنْ يُعرِّفه بنعتٍ تارةً وبآخَرَ أخرى، وقد يكون من جماعة: بأنْ يُعَرِّف كلٌّ منهم بغير ما عَرَّف به الآخر (^١).
وفي كتابة: قوله: «نُعُوتُه» أي: ما يدل عليه، ولو عبَّر به ليشملَ جميع ما ذَكَرَه من قوله: «اسم إلخ» بالمطابقة. (هـ/١٤٧)
[قوله] (^٢): «من اسمٍ أو كُنْيَةٍ إلخ»:
«أو» لمنع الخُلو، فلا يُمْنَع الجَمْع، ولم يذكر المؤلِّف ما الذي يسمى به هذا القسم، وكذا فيما بعده، وقد ذكره في «شرح النَّظم»: أنَّ الأول من تدليس الشيوخ، وسيأتي للمؤلِّف أنَّ الثاني يسمَّى: مجهول العين، حيث سمَّى من روى عنه وإن لم يُسمَّ، فذَكَر الكمال (^٣) أنَّه (أ/١٢٧) المنقَطِع كما يأتي؛ فتأمله، قاله (ج) (^٤).
وقال (هـ) (^٥): المراد بـ «الاسم» هنا: العَلَم المقابل للكنية واللقب، مفردًا كان أو مركبًا. والكُنية: ما صُدِّرت (^٦) بأبٍ وأمٍّ، زاد بعضهم: أو ابن أو بنت. واللَّقب: ما دلَّ على رِفعة المُسمَّى أو على صفته؛ كزَينِ العابدين وأنف الناقة. والصِّفة: ما دلَّ
_________________
(١) قضاء الوطر (٢/ ١١٥٦).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) ينظر: حاشية ابن أبي شريف (ص ٣٠٥).
(٤) حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص ٣٥٤ - ٣٥٥).
(٥) قضاء الوطر (٢/ ١١٥٨).
(٦) في (هـ): [صدِّر].
[ ٢ / ١١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على معنًى قائم بالموصوف؛ كالأحول والأحدَب. والحِرْفة: ما دَل على تَكَسُّبه، وهي الصنْعة؛ كالنجار. والنِّسبَة: إلحاق الشخص بأبٍ أو أمٍّ، أو حيٍّ أو بلدٍ أو قبيلةٍ، أو حِرْفة؛ كالزبيريِّ والفاطميِّ المكيِّ والزيَّات.
[قوله] (^١): «لغَرَضٍ إلخ»:
كأنْ يكون ذلك الراوي ضعيفًا متى ذُكِر باسمه [المشهورِ] (^٢) به فَطِنَ له النَّاسُ، وهذا يَقْدَح في فاعله، وهو من التَّدليس المُضرِّ، وأضرُّ منه تكنيةُ الضعيف بكُنية الثقة، أو يكون: صغير السِّن بالنِّسبة للناقل عنه.
[قوله] (^٣): «المُوضِّح»:
هو اسم فاعل وضَّح كفرَّح مضعَّفًا، ولا يخفاك أنَّه من اختصار العلم بقرينة ما ذَكَره بعده في الشَّرح؛ فإن اسم الكتاب مجموع لك (^٤).
[قوله] (^٥): «وسَبَقَهُ إلى ذلك»:
أي: سبق الخطيبَ إلى التصنيف في هذا النَّوع: عبدُ الغنيِّ (^٦).
[قوله] (^٧): «المِصْرِيُّ»:
بالصاد المهملة، والصُّوريُّ كذلك، وهو تلميذ عبد الغنيِّ وشيخ الخطيب.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (هـ): [والمشهور].
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) في (ب) و(هـ): [ذلك].
(٥) زيادة من: (أ) و(ب).
(٦) فتح المغيث (٤/ ٢٩٩).
(٧) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ٢ / ١١١ ]