ولم يَحْصُلِ الاعتناءُ بتمييزِ أَحدِ القِسمينِ مِن الآخَرِ لمصلحةٍ اقْتَضَتْ ذلك، وهي ترتيبُها على الأشدِّ فالأشدِّ في مُوجَبِ الرَّدِّ على سَبيلِ التَّدلِّي؛ لأنَّ الطَّعْنَ إِمَّا أَنْ يكونَ:
لِكَذِبِ الرَّاوِي في الحديثِ النبويِّ بأَنْ يرويَ عنهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما لمْ يَقُلْهُ متَعمِّدًا لذلك.
وقوله: «بِتَمْيِيزِ أَحَدِ القِسْمَينِ»: أي: المتعلِّقَين بالعدالة والضبط.
وقوله: «لِمَصْلَحَةٍ اقْتَضَتْ ذلك إلخ»: أي: فإنَّ ترتيبها على الأشَدِّ فما دُونه؛ أكثرُ نفعًا وأعظم فائدةً من تميِيز أحد القِسمين من الآخر، سِيَّما المبتدئُ، مع أنَّه يمكِن أنْ يستخرجه الطالب إذا تأمَّله.
وقال (هـ) (^١): «لمصْلَحة اقتَضَت» عند المؤلِّف «ذلك» أي: عدم التميِيز، وهو تعليل للنفي لا للمنفي كما لا يَلْتبس. فإنْ قُلْتَ: حيث اقتضت المصلحة هنا ترتيبها على مقتضى الأشَدِّ فالأشَدِّ، هَلَّا أتى في المَتْن بـ «ثُمَّ» المفيدة للترتيب والتراخي في الرتبة؟ قُلْتُ: لمَّا راعى التقسيم لم يكُن بُدٌّ له من الإتيان بـ «أو» التي هي أصله، ولمَّا كانت الدلالة على الترتيب نصَّ على قصده في الشرح، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه.
[قوله] (^٢): «على الأَشَدِّ»:
أي: على وَفْق تقديم الأشَدِّ في القدْح بالنسبة لِمَا يليه كذلك، وبهذا أُسقط أنَّ الأوْلى أن يقول: الأشَد فالشديد فالأشَد.
_________________
(١) قضاء الوطر (٢/ ١٠٠٧).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ٢ / ٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله: «مِنْ مُوجَبِ الرَّدِّ»:
بيانٌ للأشَد، وفي نسخة: «في موجَب الرَّد» فهو لغوٌ متعلق بالأشَد.
تنبيه:
غَيرُ المؤلِّف ميَّز أحد القسمين عن الآخر، وتعلَّق غرض المؤلِّف بترتيبها على حسَب القوة والضَّعف في القدْح؛ لأن ترتيبها على الأشَدِّ فما دونه أكثرُ نفعًا إلخ، وهذا الترتيب هو مختار المؤلِّف، وهو مخالف لقول الخَطَّابي: «شرُّها الموضوع -وهذا متفق عليه-، ثُمَّ المقلوب، ثُمَّ المجهول» (^١)، ولقول الزرَّكْشَيِّ في مختصره: «ما ضَعْفُه لا لعَدَمِ اتصاله سبعة أصناف؛ شرها: الموضوع، ثُمَّ المدْرَج، ثُمَّ المقلوب، ثُمَّ المُنْكَر، ثُمَّ الشَّاذُّ، ثُمَّ المعلَّل، ثُمَّ المضطرِب»، قال جلال الدين السيوطيُّ: «وهذا ترتيبٌ حَسَنٌ» (^٢).
[قوله] (^٣): «إِمَّا أَنْ يكونَ إلخ»:
مُقتضى [صنيعه] (^٤) هذا أنَّه واقع خبرًا لأنَّ المقدرة واسمها، وظاهر المَتْن أنَّه خبر الطعن المذكور في المَتْن.
_________________
(١) معالم السنن (١/ ٦).
(٢) تدريب الراوي (١/ ٣٤٨).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) في (هـ): [ضعيفه].
[ ٢ / ٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله: «لِكَذِبِ الرَّاوِي»:
قال (هـ) (^١): أي: لتَعَمُّد كذب الراوي، وهو من إضافة المصدر لمفعوله، كما يدُلُّ عليه كلامه في الشرح.
وقوله: «ما لم يَقُلْهُ أَحَدٌ»:
مفعول «يروي»، والمراد: ما لم يقله النبيُّ -ﷺ- أصلًا لا باللفظ ولا بالمعنى، ويدخل فيه ما سيأتي من تركيب مَتْن مرويٍّ بسندٍ ضعيفٍ مع سند صحيحٍ، (هـ/١٢٥) بأنَّ الهيئة المخصوصة غيرُ منسوبة إليه -﵊- لا باللفظ ولا بالمعنى، وأمَّا قَلْب المَتْن بسندٍ آخَرَ ولو غير ضعيف لقَصْد الامتحان فليس يخرجه -على الأصح-، لكن لا يستمر جوازه إلَّا بقدر الضرورة فقط.
وقوله: «متعمدًا»:
حال من فاعل «يروي»، واسم الإشارة راجع للمروي بقَيْد كونه «لم يَقُله» أو للكذب، وهذه الحالة قَيْدٌ في كون كذب الراوي طعنًا في عدالته، أو في ردِّ مُطلَق رواية ما تحقَّق كَذِبُه فيه وما لم يتحقَّق؛ لثبوت التُّهمة بعد التحقُّق في كلِّ ما لم يتحقَّق فيه كذبه. فإنْ قُلْتَ: قَيْد العَمْد غير مذكور في الأصل، قُلْتُ: المقابلة مغْنيةٌ عن التصريح به، وإلَّا رجع لفُحش الغلط أو سوء الحفظ.
_________________
(١) قضاء الوطر (٢/ ١٠١٢).
[ ٢ / ٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه (^١):
خصَّ المؤلِّفُ الكذب برواية ما لم يقله -﵊- عنه؛ جريًا على الغالب، وتبرُّكًا بالحديث، وإلَّا فالفعل والعزم والهمُّ والوصف كذلك، كما لا يَخْفى.
وقال (ج) (^٢): «ومقتضى قوله: «ما لم يقله إلخ» أنَّ ما روي عنه مما لم يقله سهوًا أو غلطًا لا يكون موضوعًا» وليس كذلك، وقد حَذف قَيْد العَمْد في «شرح النَّظم»، ويأتي في كلام الشارح ما يوافقه، لكن ما يذكره في التنبيه بينه وبين الفسق يقتضي اعتبار العَمْد؛ لأنَّه قال: «وبَيْنَه» أي: ما فيه الطعن بالفسق، «وبَيْن الأوَّل» وهو ما فيه الطعن لكذب [الأثر (عموم) ] (^٣).
_________________
(١) قضاء الوطر (٢/ ١٠١٥).
(٢) حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص ٢٩٦).
(٣) كذا في الحاشية وقال محققه: في هامش (م): بياض بأصله.
[ ٢ / ٢٧ ]
أو تُهْمَتِهِ بذلكَ؛ بأَلَّا يُرْوى ذلك الحديثُ إِلَّا مِن جِهتِهِ، ويكونَ مُخالِفًا للقواعِدِ المعلومةِ، وكذا مَنْ عُرِفَ بالكذبِ في كلامِهِ، وإِنْ لم يَظْهَرْ منهُ وُقُوعُ ذَلكَ في الحَديثِ النبويِّ، وهذا دُونَ الأوَّلِ.
أَو فُحْشِ غَلَطِهِ، أي: كَثْرَتِهِ، أَو غَفْلَتِهِ عن الإِتْقانِ.
أَو فِسْقِهِ، أي: بالفعلِ والقَوْلِ ممَّا لا يبلُغُ الكُفْرَ.
وَبَيْنَهُ وبَيْنَ الأوَّلِ عُمُومٌ وخصوص مطلق، وإِنَّما أُفْرِدَ الأوَّلُ؛ لكونِ القَدْحِ بهِ أَشدَّ في هذا الفَنِّ.
[قوله] (^١): «أَوْ تُهْمَتِهِ بذلك؛ بأَلَّا يُرْوَى ذلك الحَدِيثُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَيَكُونَ مُخالِفًا للقَوَاعِدِ المَعْلَومَةِ»:
أي: مخالَفةً كاملة، وهي التي لا يمكِن معها التوفيق، والمراد بـ «المعلومة» بحسَب الإطلاق: المعلومةُ من الدين بالضرورة، زاد (ب) والكمال (^٢) قيدًا آخرَ بقوله: «أي: ولا يكون في السَّنَد مَنْ يليق أنْ يُتَّهم بالكذب إلَّا هو».
وقال (ج) (^٣): وهذا يقتضي أنَّه إذا رُوِي من غير جهته، وكان مخالفًا للقواعد لا تحصل التهمة بذلك؛ لانتفاء أحد الاثنين، لكن صرَّح غيره بأنَّ: كلَّ حديثٍ أوهم باطلًا ولم يَقبل التأويل، أو خالَف القواعد الكليَّة القطعيَّة المجمَع عليها يكون مكذوبًا عليه. (أ/١٠٨)
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) ينظر: حاشية ابن أبي شريف (ص ١٨٨).
(٣) حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص ٢٩٦ - ٢٩٧).
[ ٢ / ٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «وهذا دُونَ الأوَّلِ»:
إنْ كانت الإشارة راجعةً لقوله: «وكذا مَنْ عُرِفَ بالكذبِ في كلامِهِ» و«الأوَّل» هو قوله: «بألَّا يُروَى ذلك الحديث إلخ» كما ذكره (ب)؛ فيكون هذا غيرَ مستفاد مما مَرَّ، وإن كانت الإشارة راجعةً لقوله: «أو تُهْمَتِه بذلك» والمراد بـ «الأوَّل» ما كان الطعن فيه لكذب الراوي كان هذا مستفادًا من قوله: «بعضها أشَّدُّ في القَدْح من بعضٍ»، ثُمَّ إنَّه على الاحتمال الأول المراد بكونه «دون الأوَّل»: أنَّ الأوَّل أشَدُّ منه في القدح، وقال (هـ) (^٢) قوله: «وهذا دُونَ الأول» لو أتى بالفاء كان أوْلى، يصير بمنزلة الفَذْلكة لما قبله، فلم يتوجَّه عليه قول (ق) (^٣): «إنَّ هذا مستغنًى عنه» يعني بقوله أوَّلًا: «وهي ترتيبها على الأشَد فالأشَد من موجَب الردِّ إلخ»، هذا إذا كان اسم الإشارة راجعًا لما فيه تهمة الراوي، وكان المراد بـ «الأوَّل» تعمُّد الكذب، لكن حمله (ب) على أن المراد بـ «الأوَّل» ما قبله، وهو المخالف للقواعد، وعليه فلا إشكال وإنْ كان بعيدًا؛ لأنَّ كليهما من تهمة الكذب فلا أوَّليَّة ولا ثانويَّة.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) قضاء الوطر (٢/ ١٠١٦).
(٣) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٨٥).
[ ٢ / ٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «أي: كَثْرَتِه»:
المتبادر منها أنْ يَزيد غلطُه على إصابته، وأمَّا مَنْ يكون غلطه كإصابته فهو سيِّئُ الحفظ.
[قوله] (^٢): «أَو غَفْلَتِهِ»:
لا شكَّ في عطفه على «الأوَّل» كما هو المشهور، لكن قوله فيما سيأتي: «أو كثرة غَفلته» ربما يوهم عطفه على «غلطه»؛ ليكون «فُحش» داخلًا عليه.
تنبيه:
قال البعض: «وفي كونها أشَدَّ من الفسق نظر» انتهى، قلت: من تأمَّل وَجَد ضرر الغَفلة في الحديث أشدَّ من ضرر الفسق؛ إذ ربما يكون شديدًا متحريًا في الرواية، والمغفَّل لا يتأتى منه التحرِّي، وهذا معنى الأشديَّة، فتدبَّره، قاله (هـ) (^٣). (هـ/١٢٦)
[قوله] (^٤): «أو فِسْقِهِ»:
هو لغة: الخروج، ومنه: فَسَقَت الثمرة؛ إذا بَرَزت وخرجت من أكمامها، فكأنَّ الفاسق خرج عن طاعة ربه إلى معصيته. وفي بعض النُّسخ بدله: «أو معصيته»، وبالجملة فالمراد الظاهر.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) قضاء الوطر (٢/ ١٠١٧).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ٢ / ٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «أي: بالفِعْلِ إلخ»:
الذي ينبغي: حَمْله على ما يعُمُّ فِعْل القلب كالكِبْر والحسَد، وإلَّا لخرج عن أنواع الفسق وليس بصحيح.
[قوله] (^٢): «ممَّا لا يَبْلُغُ الكُفْرَ»:
إنَّما قَيَّد بهذا؛ لأنَّ الكلام في القادح بعد تحقق الأهليَّة في الجملة، والكافر لا أهلية له البتَّةَ، على أنَّ في رواية الكافر تفصيلًا يأتي.
[قوله] (^٣): «وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَوَّلِ عُمُومٌ»:
المرادُ بـ «الأوَّل»: تعمُّد الكذب، والمراد: عموم مُطْلَقٌ، كما هو المتبادر عند الإطلاق، يجتمعان في الكذب عليه -﵊- عَمْدًا، وينفرد الفِسْق في مثل: زنًا وعقوق الوالدين، وفي بعض النسخ: «مُطْلَق»، وفي بعضها: «عموم وخصوص من وجه»، وهذا غير صحيح بالنظر إلى تقْيد الكذب بالتعمد؛ بقرينة أنَّ الكلام في القوادح.
وقوله: «وإِنَّما أُفْرِدَ الأوَّلُ»:
جواب أن يقال: هذا جواب أن يغني عن الأول؛ فكان الاقتصار عليه أخصر.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ٢ / ٣١ ]
وأَمَّا الفِسقُ بالمُعْتَقَدِ، فَسَيأْتِي بيانُهُ.
أَو وَهَمِهِ بأَنْ يَرْوِيَ على سبيلِ التوهُّمِ.
أَو مُخالَفَتِهِ، أَي: للثِّقاتِ.
أو جَهالَتِهِ؛ أي بأَلَّا يُعْرَفَ فيهِ تعديلٌ، ولَا تَجريحٌ مُعيَّنٌ.
أَو بِدْعتِهِ، وهي اعتقادُ ما أُحْدِثَ على خِلَافِ المَعْروفِ عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا بِمُعَانَدَةٍ، بل بنَوْعِ شبهةٍ.
[قوله] (^١): «وأمَّا الفِسْقُ بالمُعْتَقَدِ»:
أي: بالاعتقاد، وهو المعبر عنه بـ: البدعة، ويأتي بعد نحو سطر ونصف؛ إذ العبرة بما في التقسيم دون التفصيل، فالإتيان بنحو: سيأتي ما يفيد زيادة تأخيره لا يليق.
[قوله] (^٢): «بأَنْ يَرْوِيَ على سَبِيلِ التَّوَهُّمِ»:
أي: يُقْدِم على رواية ما لا يتحقَّق: لفظه، أو معناه، أو لفظه ومعناه، أو ما لا يتحقَّق من راويه وحديثه، أو لا يتحقَّق كونه حديثًا على وجه أنَّه حديث، أو ما لا يتحقَّقه من ذلك الحديث.
تنبيه:
في «الصِّحاح» (^٣): «وَهِمتَ في الحساب -بالكسر- وَهَمًا إذا غلطتَ [فيه] (^٤) وسهوتَ، ووهَمت في الشيء -بالفتح- أَهِمُ وهمًا إذا ذهب وهمك إليه وأنت
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) الصحاح (٥/ ٢٠٥٤).
(٤) زيادة من (ب).
[ ٢ / ٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تريد غيرَه» انتهى، وفي النهاية (^١): «يُقال: أَوهَمتُ الشيء إذا تركتَه، وأوهمت في الكتاب والكلام إذا أسقطتَ منه شيئًا، ووهَم إلى الشيء -بالفتح- يهِم وهمًا؛ إذا ذهب وهمه إليه، ووهِم يوهِم وَهَمًا بالتحريك إذا غلِط»، إذا عرَفت هذا فالظاهر أنَّ الوهم هنا بمعنى: ذهاب الوهم لما يُراد غيره، لا بمعنى الغلط ولا بمعنى الإسقاط، وإلَّا كان الواجب أن يعبِّر بالإيهام، أو يَلْزم التَّكرار مع ذكر الغلط، وعند تأمل قول الشارح: «بأن يروى إلخ» لا يتوجَّه إرادة شيء من هذه المعاني البتَّةَ، تأمَّلْ فيه جدًّا.
[قوله] (^٢): «أَي: للثِّقاتِ»:
إنَّما يعتبر هذا وهو ثقة، وأمَّا مخالفته لغيرهم فلا يضرُّه، وأمَّا لو كان غير ثقة فحديثه مردود ولو لم يخالِف أحدًا ما لم يجئْ من طريقٍ آخَرَ صالح للحُجِّيَّة.
[قوله] (^٣): «أو جَهَالَتِه»:
مصدر مضاف للمفعول، أي: جهالة حاله في العدالة باطنًا وظاهرًا، وهو (أ/١٠٩) أحدُ أقسام المجهول الثلاثة في كلام ابن الصَّلاح.
[قوله] (^٤): «ولا تَجْرِيحٌ مُعَيَّنٌ»:
قَيْد التَّعْيين خاصٌّ بالتجريح، ويُحْترز به عما لم يُعيَّين فيه التجريح، بأن يقول: فلانٌ ضعيف أو مجروح، فلا يُردُّ بمجرد قوله، بل يتوقف عن الرواية عنه حتى يتَبَيَّنَ حاله، أو يُعرَف القَصْد بقوله.
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٢٣٣).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ٢ / ٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي كتابة: قوله: «مُعَيَّنٌ» قَيْد خاص بـ «تجريح»؛ إذ هو بغير مُعيَّن لا يُقبل بخلاف التعديل، والمراد بالتعْيِين في بابَيِ الجرْح والتعديل: تعْيِين السبب الذي كان الجرْح والتعديل لأجْله.
[قوله] (^١): «على خِلاف المَعْرُوفِ»:
خَلاف مَا كان معروفًا عنه -﵊- بنصٍّ أو باقتضاء القواعد، ويؤخذ من كلامه: أنَّ البدعة لا تكون إلَّا في الشرعيَّات دون العاديَّات، وهو الأصحُّ من قولين حَكَاهما العلماء.
[قوله] (^٢): «لا بِمُعانَدَةٍ»:
قُيِّد بهذا ليمتازَ عن الفِسْق والكفر، فإن ما عُونِد به مع الاستحلال كفرٌ (هـ/١٢٧) ولو صغيرة، ودونه فِسْقٌ، وفيه بحث؛ إذ الخطأ في العقائد موجب للإثم كالعمد، وحينئذٍ فالمبتدِع فاسقٌ تعمَّد أم لا؛ فلا يكون هذا القَيْد مميِّزًا.
[قوله] (^٣) «بَلْ بنوع شبهة»:
أي: بل اعتقاد ما أُحْدث على خِلاف المعروف عن النبيِّ عليه الصلاة و[السلام] (^٤) «بنَوع شُبهة» وإنْ ضعفت، أخذًا من التنكير وهي ما يُظنُّ دليلًا وليس بدليل.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) في (هـ): -﵇-.
[ ٢ / ٣٤ ]