ثمَّ المَرْدُودُ: ومُوجِبُ الرَّدِّ إِمَّا أَنْ يكونَ لِسَقْطٍ مِن إِسنادٍ، أَوْ طَعْنٍ من إسناد في رَاوٍ على اخْتِلافِ وُجُوهِ الطَّعْنِ- أَعَمُّ مِن أَنْ يكونَ لأمْرٍ يَرْجِعُ إِلى دِيانةِ الرَّاوي، أَو إِلى ضَبْطِهِ.
[قوله] (^١): «ثُمَّ المَرْدودُ»:
عطف على «المقبول»؛ فهو شروعٌ في بيان أحكام الحديث المردود.
وقوله: «ومُوجِبُ الرَّدِّ»:
لو تركه وأجرى المَتْن على ظاهره من كون التعليلِ للرَّد الذي هو جزءُ مدلول المردود؛ لسَلِمَ من لزوم جعلِ الشيء علةً لنفْسه؛ إذ الموجِب لردِّ الحديث هو السقط المذكور. ويمكِن أنْ يُجاب بأنَّ «يكون» تامة، بمعنى يَثْبُت ويتقرَّر، والموجِب بمعنى الحُكْم، أي: والحكم بالرد إمَّا أنْ يَثْبُتَ ويتقرَّر لسَقْطٍ إلخ، لكنَّه لا يخلو عن تكلُّف. ولو يُقرأ: وموجَب -بالفتح- لاندفع الإيراد؛ إذ المراد منه: ترك العمل والاحتجاج به.
وقوله: «من إسناد»:
هو هنا بمعنى السَّنَد، وتقدَّم ما فيه، قاله (هـ) (^٢).
وفي كتابةٍ: اللام في «لِسَقْطٍ» في غير موضعه؛ لأنَّ السَّقط والطعنَ هما الموجِبان لا علتان لموجِبه، واللائق أنْ يُقال: والمردود إمَّا أنْ يكون ردُّه لسَقْطٍ أو طعن.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) قضاء الوطر (٢/ ٩٢٨).
[ ١ / ٤٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي (ج) (^١): «عبارة المَتْن: «ثُمَّ المردود إمَّا أنْ يكون لِسَقْطٍ إلخ»، وعبارة الشارح عقب قوله: «المردود»؛ «ومُوجِب الرَّدِّ إمَّا أنْ يكون إلخ»، وهذا الذي ذكره الشارح غيَّر معنى الأصل وأوجَبَ خَللًا في المعنى وفي اللفظ؛ أمَّا في (هـ/١١٠) المعنى: فلأنَّ الضمير في «يكون» راجعٌ إلى ما قدَّره؛ فيكون التقدير: إمَّا أنْ يكون موجِب الرَّدِّ لسَقْط إلخ، مع أن السَّقْطَ نفْسَه هو وما بعده كلٌّ منهما موجِب الرَّدِّ، ولو جُعل ضمير «يكون» لرد المفهوم من المردود مع حذف «موجِب الرَّدِّ»؛ لكان في غاية الحُسْن. وأمَّا الخَللُ اللَّفظيُّ: فلأنَّ قوله: «ثُمَّ المردود» (أ/٩٤) على ما قدَّره ليس له خبرٌ في اللفظ، ولولا ما قدَّره لكان خبرُه: «إمَّا أنْ يكون إلخ». فإنْ قيل: خبره جملة «وموجِب الرَّدِّ إلخ»، قُلتُ: صحة هذا يتوقف على أمرين؛ أحدهما: أن يُقال: إنَّ «الْ» في «الرَّدِّ» عِوَضٌ عن الضمير، أي: وموجِب ردِّه، الثاني: أنَّ الجملة الواقعة خبرًا لا تقترن بالواو، وقد منعه ابن هشام؛ فالصواب أنَّه على تقدير الشرح المذكور يكون الخبرُ محذوفًا، أي: ثُمَّ المراد ما فيه سَقْطٌ أو طعن» انتهى المراد من كلامه.
_________________
(١) حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص ٢٦٧).
[ ١ / ٤٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «أَوْ طَعْنٍ»:
مصدر طَعَن يطعَن بفتح عين المضارع، إذا قدَح في: نَسَبٍ أو عِرضٍ أو مروءةٍ، أمَّا بضمِّها فهو طَعْنٌ بالرُّمح.
وقوله: «على اخْتِلافِ وُجُوهِ الطَّعْنِ»:
الظاهر أنَّه مُتَعَلِّقٌ بوصفٍ محذوفٍ، حالٌ من «طَعْنٍ» لوصفه بـ «في راوٍ» أي: طَعْنٌ في راوٍ مُشتمِلًا «على اختلاف وجوه الطَّعن»، والمراد: على وجوه الطَّعن المختلِفة، وفيه إقامة الظاهر مقامَ الضمير.
وقوله: «أَعَمُّ إلخ»:
بدَلٌ أو بيان مفسِّرٌ لاختلاف وجوه الطَّعن.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٤٥١ ]