والسَّقْطُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ مَبادِئِ السَّنَدِ مِن تَصرُّفِ مُصَنِّفٍ، أَوْ [من] آخِرِهِ -أَيْ: الإِسنادِ بعدَ التَّابعيِّ- أَو غَير ذَلكَ، فَالأوَّلُ المُعَلَّقُ؛ سَواءٌ كانَ [السَّاقِطُ] واحدًا أَو أَكثرَ.
[قوله] (^١): «فالسَّقطُ»:
«الفاء» في جواب شرط مقدَّرٍ، وهذا تفسير للإجمال السابق، وجَمَع بينهما ولم يقتصر على التفصيل؛ حرصًا على فوائدِ الإجمال والتفصيل التي من جملتها: تمكُّنُ الحُكْمِ في نَفْس المخاطَب.
[قوله] (^٢): «مِنْ مَبَادِئِ السَّنَد»:
لو قال: من مَبدأ السَّنَد؛ لكان أظهَرَ وأخصر، وحَمْلُه على التجوز في تسمية غير الأول مَبادئ إضافيَّة تكلُّفٌ لا طائل تحته، بل يُوجِب فسادًا؛ لصرْفه عما حُذف منه الثاني دون الأول، قاله (هـ) (^٣).
وفي كتابةٍ: «من مبادئ السَّنَد» هذا يَصدُق بما إذا سَقَط منه الراوي الثاني، فلو عبَّر بدله بـ: أول؛ لكان أولى. وقوله: «مِنْ تصرُّف مُصنِّف» هذا التقْييد جريٌ على الغالب.
واعلم أنَّ أقسام السَّقط من: مُعلَّق ومرسَلٍ ومعضَل ليست أقسامًا متباينةً، أي: لأنَّها قد تجتمع في سندٍ واحدٍ.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) قضاء الوطر (٢/ ٩٣٠).
[ ١ / ٤٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال (هـ) (^١): «قوله: «من تصرف مصنِّف» لا مفهوم له؛ إذ غيرُه كذلك ولو مِنَّا اليوم في غير تصنيف»، ويأتي للمُحَشِّي أنَّه اعتبر مفهومه وما وَقَفتُ عليه، ويظهر أنَّ التقْييد به للغالب لا لإخراج المذاكرة.
وقوله: «أو مِنْ آخِره»:
عطف على: «مبادئ السَّنَد»، وقوله: «أو مِنْ غَيْر ذلك» عطف على: «أنْ يكون».
[قوله] (^٢): «فالأوَّل: المُعَلَّق»:
يعني بالأوَّل: المردودَ لسَقطِ راوٍ من أوَّل سنده لوجوب اعتبار المُقسَم في جميع الأقسام؛ فاندفع أنَّ الأول في التفصيل هوَ سَقْط أيِّ راوٍ من مبدأ السَّنَد، وهو تعليق لا مُعلَّق، فهو على حذف أي: فما فيه الأوَّل ونحوه: «المعلَّق»، أي: يُسمَّى في الاصطلاح بذلك، مأخوذ من: تعليق الجدار وتعليق الطلاق ونحوه، بجامع قَطعِ الاتصال، وظاهرُ كلامه أنَّه بعد سَقط الأوَّل لا فرق بين أنْ يورِدَه بصيغة الجَزم أو بصيغة التمريض، مثل: ذُكِر ورُوِي ويُذْكَر ويُروى، كما قاله النوويُّ (^٣) وغيرُه، فلا تغترَّ بظاهر الألْفيَّة (^٤).
_________________
(١) قضاء الوطر (٢/ ٩٣٠).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) شرح النووي على مسلم (١/ ١٨١).
(٤) الألفية (ص ٢٧).
[ ١ / ٤٥٣ ]
وبينَهُ وبينَ المُعْضَلِ الآتِي ذِكْرُهُ عمومٌ وخُصوصٌ مِن وَجْهٍ.
فَمِنْ حيثُ تعريفُ المُعْضَلِ بأَنَّهُ سقَطَ منهُ اثنانِ فصاعِدًا، يجتَمِعُ معَ بعضِ صُورِ المُعَلَّقِ.
ومِن حيثُ تقييدُ المُعَلَّقِ بأَنَّه مِن تصرُّفِ مُصَنِّفٍ مِن مبادئِ السَّنَدِ، يَفْتَرِقُ منهُ؛ إِذْ هُو أَعَمُّ مِن ذَلكَ.
وَمِن صُوَرِ المُعَلَّقِ: أَنْ يُحْذَفَ جَميعُ السَّندِ، ويُقالَ مثلًا: قالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
[قوله] (^١): «وبَيْنَه وبَيْنَ المُعْضَلِ الآتي ذِكْرُه إلخ»: وكذا بينه وبين المُنقطِع مِثل ما قُرِّر به في المُعضَل (^٢).
وفي كتابة: أي: فيصدُق التعليق فقط فيما حُذف من مبدأِ إسنادِه واحدٌ فقط، وقد صرَّح المؤلِّف بما يصدُق به المعضَل فقط، وبما يصدقان به معًا.
وقوله: «إذْ هو»: أي: المعضَلُ أعمُّ، سواء في وقوعه في أثناء السَّنَد أو أوَّله، ولم يَذْكُرِ الشارحُ المادَّةَ التي ينفرِد بها التعليق، وهي: ما إذا كان المحذوفُ من أول الإسناد واحدًا فقط، وكان ينبغي أنْ يَذْكُره؛ لتتمَّ دعواه العموم من وَجْه.
و(هـ/١١١) بعبارة: «اثنان فصاعدًا» أي: من غير تقْييد يكون لذلك، من الوسط أو من الأوَّل أو من الآخر. فإن قُلْتَ: صنيع المؤلِّف يقتضي التقْييدَ بكون ذلك من الوسَط؛ لأنَّ قوله «أو غير ذلك» المراد به الوسَط؛ لأنَّه غير الأول
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) الكلام للبقاعي كما أفاده في قضاء الوطر (٢/ ٩٣١).
[ ١ / ٤٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والآخر، وسيأتي أنَّه جعَلَ المُعضَلَ من هذا، قُلْتُ: قوله: «أو غير ذلك» عطفٌ على قوله: «أنْ يكون»؛ فالتقدير: السَّقْطُ إمَّا أنْ يكون خاصًّا بالأوَّل أو بالآخر، أو مغاير لذلك بألَّا يكونَ خاصًّا بواحدٍ منهما؛ فيَشملُ: ما إذا كان في الأوَّل، وما إذا كان في الآخِر، و(أ/٩٥) ما إذا كان في الوسط، لكنه حينئذٍ خلافُ ما عليه حُذَّاقُهم من أنَّه: يُعتبر في المُعضَلِ أنْ يكون من وسَط السَّنَد.
وقوله: «ومن حيث تقْييدُه إلخ»:
بيانٌ لجهة افتراق المُعضَلِ من المعلَّق، وإنْ كان ظاهر عبارته أنَّه بيان لافتراق المُعلَّق من المُعضَل، وقد حمله (ق) (^١) على ذلك، وعلى ما ذكرنا فضمير «يَفْتَرِق» للمُعضَل.
وقوله: «منه»:
أي: من المُعلَّق، ثُمَّ إنَّ كون النِّسبة بالعموم والخصوص من وَجهٍ بين المعلَّق والمُعضَل لا يقتضي أنْ تكون النِّسبةُ بين المُعلَّق والمنقطِع كذلك، وهو كذلك؛ إذ النِّسبةُ بينهما العموم والخصوص المُطلَق؛ بِناءً على أنَّه ما لم يَتَّصِلْ سَنَدُه، إمَّا على أنَّه: ما حُذف منه راوٍ فقط قبل الصحابيِّ، سواءٌ كان يلي الصحابيَّ أو لا؛ فبيْنهما عمومٌ وخصوص من وجه، فيجتمعان فيما إذا حُذف واحدٌ من أوَّل السَّنَد من جهتنا، وينفرد المنقطِع فيما إذا حُذف منه واحدٌ بين الصحابيِّ وبين أوَّل السَّنَد، وينفرد المعلَّق فيما إذا حُذف اثنان متواليان من أوَّل السَّنَد.
_________________
(١) حاشية ابن قطلوبغا (ص ٨٧).
[ ١ / ٤٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله: «يَفْتَرِقُ مِنْهُ»:
الضمير في «يَفتَرِق» للمعضَل، أي: يصحُّ أنْ يفتَرِق المعضَل من المعلَّق، كما إذا كان الساقط اثنين فأكثر من غير أوَّل السَّنَد وآخِرِه، وبقيَ صورة افتراق المعلَّق من المعضَل، وهو: ما إذا كان الساقط من أوَّل السَّنَد واحدًا.
وقوله: «وَمِنْ صُوَرِ المُعَلَّقِ إلخ»:
لأنَّ اعتبارهم الحذفَ من أول السَّنَد لا يُنافي حذْفَ بقيَّتِه؛ فالمُعلَّقُ ما حُذف أوَّلُ سَنَده، سواءٌ حُذف بقيَّتُه أيضًا أم لا، قاله (ج) (^١).
وفي كتابة: قوله: «بأنْ سَقط إلخ» الواجِب: ما سقط، فهو من حَذف الموصوف وإبقاء صفته، وتقدَّم أنَّ هذه العبارة لا يتقَيَّد فيها ما قبْل «الفاء» بما بعدها بحسب الصِّدق، بل يكفي فيه ما قبْلها، وقوله: «اثنان» أي: مِن أيِّ موضع كان، وهذه صورة الاجتماع.
وقوله: «وَمِنْ حَيْثُ تَقْيِيدُ المُعَلَّقِ إلخ»:
صورة انفراد المعلَّق، لكنَّه ترك منها قيدًا لا بُدَّ منه للعلم به من وجوب مغايرة صورة الاجتماع لصورَتَيِ الافتراق، وهو: مع اتحاد الساقط، وعَلِمتَ صورةَ انفراد المعضَل من إشارته إليه بقوله: «إذ هو» أي: المعضَل «أَعَمُّ منه» أي: من المعلَّق، وهي أنْ يَسقُط اثنان أو أكثرُ مِن غير مبدأِ السَّنَد، فتدبَّرْهُ.
_________________
(١) حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص ٢٧٣).
[ ١ / ٤٥٦ ]
ومِنْهَا: أَنْ يُحْذَفَ جميع السند إِلَّا الصَّحابيَّ أَوْ إِلَّا الصَّحابيَّ والتَّابعيَّ معًا.
ومِنْها: أَنْ يَحْذِفَ مَنْ حَدَّثَهُ، ويُضيفَهُ إِلى مَنْ فَوقَهُ، فَإِنْ كَانَ مَن فَوْقَه شيخًا لذَلكَ المصنِّفِ، فقد اخْتُلِفَ فيه: هل يُسمَّى تعليقًا أَوْ لَا؟
والصَّحيحُ في هَذَا: التَّفصيلُ؛ فَإِنْ عُرِفَ بالنَّصِّ أَو الاستِقْراءِ أَنَّ فَاعِلَ ذلك مُدَلِّسٌ، قُضِيَ بهِ، وإِلَّا فتَعليقٌ.
وإِنَّما ذُكِرَ التَّعليقُ في قِسْمِ المردودِ؛ للجَهْلِ بحالِ المحذوفِ.
[قوله] (^١): «إلَّا الصَّحابيَّ أَوْ إلَّا التَّابعيَّ والصَّحابيَّ معًا»:
أمَّا لو أسْقط مِن قبل التابعيِّ ممن هو أسفل منه مع الصحابيِّ أيضًا؛ لكان منقطِعًا مرسَلًا، [ولو كان مع التابعَين لكان معضَلًا منقطِعًا مرسَلًا] (^٢)، وإن كانوا جميعَ الإسناد أو من أوله كان مع ذلك معَلَّقًا أيضًا (^٣).
[قوله] (^٤): «أنْ يَحْذِفَ مَنْ حَدَّثَهُ»:
أي: أنْ يَحذِفَ المحدِّثُ البخاريُّ كان أو لا شيخَه الذي حدَّثه ذلك، ويُضيف ذلك الحديثَ إلى مَن فوق شيخه الذي حدَّثه به، إذا كانت تلك الإضافة بغير صيغة تحديث أو إخبارٍ أو سماع ونحوها [مما يدُلُّ على] (^٥) استعمالها مذاكرة.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من (ب).
(٣) قضاء الوطر (٢/ ٩٣٥).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) زيادة من (ب).
[ ١ / ٤٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «هل يُسمَّى تَعْليقًا»:
وبه جَزَمَ الحُمَيدِيُّ (^٢)، وبعضُ متأخري المغاربة سمَّاه بـ: التعليق المتصل من حيث الظاهرُ المنفصل، من حيث المعنى، وكلام المؤلِّف ربما صدق به.
[قوله] (^٣): «أَوْ لا»:
أي: أو لا يُسمَّى تعليقًا، بل يكون حُكْمُه حُكْمَ الحديث المُعَنْعن؛ فيكون متَّصِلًا (هـ/١١٢) إنْ تعاصرا وثبت اللُّقيُّ، أو أمكن وانتفى التدليس.
[قوله] (^٤): «والصَّحِيحُ في هذا»:
أي: في محلِّ الخلاف، وهو مبتدأ، خبره «التفصيل».
[قوله] (^٥): «بالنَّصِّ»:
أي: نصِّ إمامٍ من أئمة الحديث، و«الاستقراء» التتبُّع بأن فتَّشْنا تصرفاتِه فوجَدْناه يدلِّس بذلك الصنع أو غيره.
[قوله] (^٦): «أنَّ فاعل ذلك»:
أي: المذكور مِن حَذْف مَن حدَّثه وأضاف الحديث إلى مَن فوقه؛ «قُضِيَ
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) ينظر مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٢)، والنكت، للزركشي (١/ ٢٥٢)، والنكت الوفية (١/ ١٩٧).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) زيادة من: (أ) و(ب).
(٦) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٤٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به» أي: قُضِي عليه بالتدليس، أي: بحُكْمِه، وهو أنَّه إنْ كان غيرَ ثقة رُدَّ حديثُه، إلَّا أن يأتيَ من طريقٍ آخَرَ لا مدخل له فيها من الطرق المقبولة إنْ كان ثقة ولا يصرِّح بالتحديث أو السماع (أ/٩٦) فكذلك، إلَّا في الصحيحين؛ فإنَّ عَنْعَنَتَه فيهما محمولةٌ على الاتصال (^١)، وإنْ صرَّح بما ذُكِر قُبِل عند الأكثرين.
[قوله] (^٢): «وإلا فتعليق»:
أي: وإن لم يُعرف بتدليسٍ فاعلُ ذلك؛ قُضِيَ عليه [بحكم] (^٣) التعليق وأُلحِق به، وسكت المؤلِّف عن مفهوم [قوله] (^٤): «فإِنْ كان مَن فَوْقَه شيخًا لذلك المصنِّفِ» وهو ما إذا لم يكن شيخًا له؛ لوضوحه، (^٥) فإنَّه يُتَّفَقُ على أنَّه تعليق، والظاهر أنَّ التقْييدَ بالمصنِّف هنا كما مَرَّ أوَّل المبحث.
_________________
(١) في هامش (ب): مما يدل على الاتصال بل بمثل قال وذكر إدراج بعضهم فيه قال لي غير محرر لدلالتها على الاتصال وإن غّلّب.
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) زيادة من (ب).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) في (هـ): [فوضوحه].
[ ١ / ٤٥٩ ]
وقد يُحْكَمُ بصحَّتِهِ إِنْ عُرِفَ بأَنْ يجيءَ مُسمًّى مِن وجهٍ آخَرَ، فإِنْ قالَ: جميعُ مَن أَحْذِفُهُ ثقاتٌ، جَاءتْ مسأَلةُ التَّعديلِ على الإِبهامِ.
وَعِنْدَ الجُمهورِ لا يُقْبَلُ حتَّى يُسمَّى.
[قوله] (^١): «إنْ عُرِفَ»:
أي: الراوي المحذوفُ. و«الباء» من قوله: «بأنْ يجيءَ مسمَّى مِنْ وجهٍ آخَرَ» سببيَّةٌ متعلقة] بعُرِفَ] (^٢).
[قوله] (^٣): «فإِنْ قالَ: جَميعُ مَن أَحْذِفُهُ ثقاتٌ إلخ»:
راعى معنى «جَميع» فجمَع الخبر، ولو راعى لفظه أفرده، وأحْرى إذا كانت عادته أنَّه لا يحذِفُ إلَّا ثقةً كسُفْيانَ بنِ عُيَيْنَةَ، أو كانت عادتُه أنَّه لا يَروي إلا عن ثقة؛ لأنَّه قد يخالف عادته، وقد يكون ثقةً عنده غيرَ ثقة عند غيره، وهذا طريق المحدِّثين، وأمَّا الأصوليين فعندهم: مَن صرَّح بأنَّه لا يروي إلا عَن ثقة أو عُرِف ذلك من عادته فهو مقبول الرواية معمولٌ بحديثه، كما قال ابن السُّبْكِيِّ (^٤) وغيرُه (^٥).
[قوله] (^٦): «جاءتْ مسأَلةُ التَّعديلِ»:
معنى «جاءت» صارت، أي: صارت المسألةُ بذلك القولِ هي المسألةَ
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (هـ): [بيعرف].
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) الإبهاج في شرح المنهاج (٣/ ٢٢٢).
(٥) قضاء الوطر (٢/ ٩٤١).
(٦) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٤٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المسماة بـ: التعديل على الإبهام، وتعديلُ المُبهَمِ أن يُعدَّلَ مَن لم يُسَمَّ؛ لأنَّ من سمَّاه مع كونه لم يُفصِّل أسباب تعديله لأنَّها لتعذر الإحاطة بها لا يُشترَط تفصيلها، بخلاف الجَرْح لا بُدَّ أنْ يُعَيِّن النَّوعَ الذي جُرح به ذلك الراوي؛ إذ يكفي فيه فردٌ واحدٌ في إسقاط العدالة، وهذه هي مسألة: التعديل المُبهَم، وفيها أقوالٌ: مذهب الجمهور فيها، وإليه ذهب ابن الصَّبَّاغِ والخطيبُ (^١) والصَّيْرَفيُّ: ما قاله المؤلِّف، وهي: لا تُقْبَلُ؛ إذ لا يَلْزَمُ مِن كونه عدلًا عنده أنْ يكون عند غيره كذلك، فلعلَّه إذا سمَّاه يُعلَمُ حاله. وقيل: يُعتبَر مُطلَقًا. وقيل: إنْ صَدَر التعديل مِنْ عالمٍ قُبِل لا مِن غَيرِه. وقيل: يُقبَلُ مِن العالم في حقِّ مَن قلَّده دون غيره.
وقول (ق) (^٢) بعد قولهم: وإنما شرطوا تسميته؛ لاحتمال أنْ يكون ثقةً عنده (^٣) دون غيره، فإذ ذكروه يُعْلَم عنده، ما نصُّه: «وليس هذا شيء؛ لأنَّه تقديم الجَرْح (^٤) المتوهَّمِ على التعديل الصريح» انتهى، فيه نظر؛ لأنَّ التعديل الصريحَ إنما يُكتفى به إذا سمِّي العدل، ومسألة التعديل على الإبهام ليست كذلك؛ لافتراق المسألتين، بل هو من باب الوقف عن الأخذ بمرويه للارتياب حتى يَبِينَ حالُه من جَرْح أو تعديلٍ كما قاله ابن الصَّلاح (^٥).
_________________
(١) الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي (ص ١٠٠).
(٢) حاشية ابن قطلوبغا (ص ٧٩).
(٣) في (أ) و(هـ): [ضده].
(٤) في (ب): [للجرح].
(٥) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٠).
[ ١ / ٤٦١ ]
لَكنْ قالَ ابنُ الصَّلاحِ هُنَا: إِنْ وَقَعَ الحَذْفُ في كتابٍ، التُزِمَتْ صحَّتُهُ؛ كالبُخاريِّ، فما أَتى فيه بالجَزْمِ، دلَّ على أَنَّه ثَبَتَ إِسنادُهُ عِندَه، وإِنَّما حُذِفَ لغَرَضٍ مِنَ الأَغْراضِ.
ومَا أَتى فِيهِ بغيرِ الجَزْمِ، ففيهِ مقالٌ.
وقد أَوْضَحْتُ أَمثلةَ ذَلكَ في «النُّكتِ على ابنِ الصَّلاحِ».
[قوله] (^١): «إنْ [وَقَع] (^٢) [الحَذْفُ] (^٣)»:
أي: حَذْفُ كلِّ الإسناد أو حَذْفُ بعضِه، كقال النبيُّ -﵊-، أو قال ابن عباس، أو قال الزُّهْريُّ، ممَّا هو من صِيَغِ تعليق المحدِّثين.
وفي كتابةٍ: «بالجَزْم» كذَكَر، وزاد: وقال، ورَوى وغيرها، وصيغة التمريض كيُروى، ورُوِي (^٤)، وقيل، ويُذْكَر، بالبناء للمجهول في الكلِّ.
وفي قوله: «كالبخاريِّ»:
إشعارٌ بعَدَم قَصْر هذا التفصيل على الصحيحين، خلافًا لما [تُوهِمه] (^٥) (هـ/١١٣) عبارة العراقيِّ، قال شيخ الإسلام (^٦): «وكتعليقها تعليق كلُّ من التزم الصحة». (أ/٩٧)
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (هـ): [يوقع [.
(٣) في (هـ): [الخوف [.
(٤) في (ب): [كوروي]، وهو تصحيف.
(٥) في (ب): [يوهمه].
(٦) فتح الباقي (١/ ١٣٥).
[ ١ / ٤٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «فما أتَى إلخ»:
أي: فالحذف والتعليق الذي أتى فيه بصيغة الجَزم كقال فلان ورَوى، دلَّ على أنَّه ثَبَت إسناده عنده، قلنا: سلَّمنا، لكنْ لا يلزم من ثبوته عنده ثبوتُه عندنا، كما قلنا [في] المعدَّل على الإبهام.
والجواب (^٢):
أنَّه لما استُقرئ أمرُه فوجِد مُصيبًا في كلِّ مَن عدَّله صار أمره مخالفًا لأمر غيره، وجُعل من الركون إلى تصرُّفه ما لم يُجْعَلْ لغيره.
[قوله] (^٣): «وإنَّما حُذِفَ»:
أي: إسنادُه، «لغَرَضٍ مِن الأَغْراض» من جملتها: كونُ رجال ذلك السَّنَدِ ليسوا على شَرْطه وإنْ كانوا مقبولين (^٤).
وفي كتابة: «لِغَرَض إلخ» كأنْ يكون ليس على شرطه وإن كان مقبولًا، أو لم يسمعْه سماعًا عاليًا وهو معروف من جهة الثقات عن ذلك المرويِّ عنه، فيقتصر على صحته وشهرته من غير جهته، أو يكون ذكره في موضعٍ آخَرَ بالتحديث فترك إعادته.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) هو للبقاعي كما في قضاء الوطر (٢/ ٩٤٦).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) حاشية ابن قطلوبغا (ص ٧٩).
[ ١ / ٤٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «وما أَتَى إلخ»:
أي: والحذف والتعليق الذي أتَى فيه بصيغة غير الجزم كقيل ورُوي ويذكر، قيل: الرأي فيه أنَّه لا يُحْكَمُ بصحته عملًا بظاهر الصيغة، ولأنَّ استعمالها في الضعيف آثرُ منه في الصَّحيح، ولا يُحْكم بضَعفه أيضًا، ولكن إيراد المعلِّق لذلك في أثناء صحيحه يُشعِر بصحة الأصل له إشعارًا يؤْنَس به ويُركَنُ إليه، ويأتي قريبًا ما يَرِدُ عليه. فإن قُلْتَ: فما تصنع حينئذ بقول البخاريِّ: «ما أدخلتُ في كتابي الجامع إلَّا ما صحَّ»، وقولِ الأئمة: كلُّ ما فيه محكومٌ بصحته؟ قُلْتُ: حَمَله ابن الصَّلاح على أنَّ المراد: مقاصد الكتاب وموضوعه ومتون الأبواب، دُونَ التراجم والتعاليق ونحوها.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٤٦٤ ]