لأنَّهَا إِنْ حَصَلَتْ للرَّاوي نفسِهِ، فهِي التَّامَّةُ، وَإِنْ حَصَلَتْ لشيخِهِ فمَنْ فوقَهُ، فَهِيَ القاصِرةُ.
ويُسْتَفادُ منها التَّقويةُ.
[قوله] (^١): «على مَرَاتِبَ»: لأنَّها تارَةً تكون لنفْس الراوي، وتارةً لشيخه، وتارةً لشيخ شيخه،] و] (^٢) هكذا.
وقوله: «فهي التامَّة»: ظاهرُه: وإنْ كان] رواها (^٣) عن شيخ المتابَع -بالفتح- من طريقٍ غير طريقِ ما رواه الآخر، كما إذا كان حديثٌ يرويه مالكٌ من [طريق (^٤) فرواه عنه الشافعيُّ من إحدى الطريقين، ورواه عنه غيره من الطريق الأخرى. وذكر شيخ الإسلام أنَّ المتابَعةَ التَّامَّةَ لا بُدَّ فيها أنْ يتفق المتابِع والمتابَع في رجال السَّنَد كلِّهم. وَقال (هـ) (^٥): سُمِّيَتْ بالتَّامَّة؛ لمشاركته في رجال السَّنَد كلِّهم، ويقال لها: متابَعة حقيقيَّة (^٦).
[قوله] (^٧): «فهي القَاصِرَةُ»: سُمِّيَتْ بذلك؛ لقُصورها عن مشاركته هو، وكُلَّما بَعُد المتابِع كانت أقصرَ. (أ/٨٦)
[قوله] (^٨): «ويُسْتَفادُ منها التَّقْوِيَةُ»: الضمير راجع لمُطْلَقِ المتابَعة، تامةً كانت أو قاصرة (^٩).
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) في (هـ): [راويها].
(٤) في (ب) و(هـ): [طريقين].
(٥) قضاء الوطر (٢/ ٨٦٤).
(٦) في (أ) زيادة [تنبيه: المُراد بالراوي هنا من طرق الذي يلينا لا الذي يلي المَتْن لا مطلق الراوي] ولم يتبين لي وجهها.
(٧) زيادة من: (أ) و(ب).
(٨) زيادة من: (أ) و(ب).
(٩) قضاء الوطر (٢/ ٨٦٥).
[ ١ / ٤١٠ ]
مِثالُ المُتابعةِ التامة: ما رواهُ الشَّافعيُّ في «الأُمِّ»، عن مالِكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عُمرَ أَنَّ رسولَ الله صلى الله تَعالَى عليه وآله وسلَّم قَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشْرُونَ، فلا تَصُوموا حتَّى تَروُا الهِلالَ، ولا تُفْطِروا حتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ، فأَكْمِلوا العِدَّةَ ثَلَاثينَ».
فَهَذا الحديثُ بهذا اللَّفظِ ظَنَّ قومٌ أَنَّ الشافعيَّ -ﷺ- تَفرَّدَ بهِ عن مالِكٍ، فعَدُّوهُ في غرائِبِهِ؛ لأنَّ أَصحابَ مالِكٍ روَوْهُ عنهُ بهذا الإِسنادِ، وَبلفظِ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَاقْدُرُوا لهُ»!
لَكِنْ وَجَدْنا للشَّافعيِّ مُتابِعًا، وهو عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، كَذَلكَ أَخرجَهُ البُخاريُّ عنهُ، عن مالكٍ.
فهَذِهِ مُتابَعةٌ تامَّةٌ.
وقوله: «مِثالُ المُتَابَعَةِ»:
أي: مثال ما وقعت فيه المتابَعة، وقرينته ظاهرة، خصوصًا قوله: «لكِنْ وجَدْنا للشَّافعيِّ مُتابِعًا إلخ»، [فالاعتراض (^١) عليه بأنَّ هذا ليس مثالًا [للمتابعة] (^٢) وإنَّما مثالها ما ذَكَرَه بعدُ من قوله: «لكِنْ وجَدْنا للشَّافعي إلخ»؛ من ضِيق الصَّدر.
[قوله] (^٣): «ظَنَّ قَوْمٌ إلخ»:
من المحدِّثين، منهم البَيْهَقِيُّ [كما قاله بعض شراح الألفية] (^٤).
_________________
(١) في (هـ): [الاعتراص].
(٢) في هامش (ب): التامة.
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) زيادة من قضاء الوطر (٢/ ٨٦٤)، وينظر: فتح الباقي (١/ ٢٤٩).
[ ١ / ٤١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «لكِنْ وجَدْنا للشَّافعيِّ إلخ»:
هذا يقتضي أنَّ رواية أصحاب مالك: «إنْ غُمَّ عليكم فاقدروا» (^٢) ليس بمتابعة] لِما] (^٣) رواه الشافعيُّ، وهذا واضح على مَن يَخُصُّ المتابَعة بما حصل فيه الموافقة في اللفظ والمعنى ولو من رواية صحابيٍّ آخَرَ، وهي إحدى الطريقتين، لكن ما ذَكَرَه بَعْدُ في المتابَعة يُفيد أنَّ: المتابعة تجري فيما وافَق معنًى أيضًا، هذه هي الطريقة الثانية، وعليها الجمهورُ كما يأتي عن شيخ الإسلام، وهي مختصَّةٌ بكونها من رواية الصحابي الذي عَيَّنه مَن ظَنَّ تفرده؛ فكلامه أوَّلًا يقتضي أنَّه جرى على طريقةٍ من الطريقتين في المتابعة، وآخِرُه يقتضي أنَّه جرى على الأخرى.
وقال (هـ) (^٤): «لكن وجدنا إلخ» إنْ قُلْتَ: كيف هذا مع ضبط مالك وجودةِ حِفظِه؟
قُلْتُ: لا إشكالَ؛ لجواز أنْ يكون مالكٌ حَمَلَه عن عبد الله بن دينار بالوجهين، ثُمَّ رواه لكل فريق بوجهٍ، وهكذا يقال في بقية رجال السَّنَد إلى النبيِّ -﵊-.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) البخاري (١٩٠٠)، ومسلم (١٠٨٠).
(٣) في (ب) و(هـ): [كما].
(٤) قضاء الوطر (٢/ ٨٦٥).
[ ١ / ٤١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «القَعْنَبيُّ»:
بفتح القاف، وسكون المهملة، وفتحِ النون وموحَّدة: أبو عبد الرحمن عبد الله بنُ مَسْلَمةَ بنِ قَعنَب، من أهل المدينة، سَكَن البصرة ومات بها سنة إحدى وعشرين ومائتين، وكان ثقة، فقد نُسِب إلى جَدِّه قَعنَب، وهو في الأصل: الصُّلب الشديد، والأسد.
[قوله] (^٢): «كذلك أَخرجَهُ البُخاريُّ»:
أي: بلفظ: «فإنْ غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» (^٣).
[قوله] (^٤): «وهَذهِ متابَعةٌ تامَّةٌ»:
اسم الإشارة راجعٌ إلى موافقة القعنبي للشافعي؛ فظهر ما قلناه من أنَّ الأوَّل مثالٌ لِما وقعت فيه المتابعة، وهذا مثال لنفْس المتابَعة، وجعْلُه مثالًا للوجدان ركيكٌ لفظًا ومعنًى كما أشرنا إليه فيما مَرَّ، قاله (هـ) (^٥).
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) البخاري (١٩٠٧).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) قضاء الوطر (٢/ ٨٦٦).
[ ١ / ٤١٣ ]
ووَجَدْنا لهُ أَيضًا مُتابَعَةٌ قَاصرةً في «صحيحِ ابنِ خُزَيْمةَ»، مِن روايةِ عاصمِ بنِ محمَّدٍ، عن أبيهِ مُحمَّدِ بنِ زيدٍ، عن جَدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بلفظِ: «فَكَمِّلُوا ثَلَاثِينَ».
وَفي «صحيحِ مسلمٍ» من روايةِ عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ بلفظ: «فَاقْدُروا ثَلَاثينَ».
ولَا اقْتِصارَ في هذِهِ المُتابعةِ -سواءٌ كَانتْ تامَّةً أَمْ قاصرةً- عَلَى اللَّفْظِ، بَلْ لَو جاءَتْ بالمعنى لكَفَتْ، لكنَّها مُخْتَصَّةٌ بكونِها مِن روايةِ ذلك الصَّحابيِّ.
وإِنْ وُجِدَ مَتْنٌ يُروى مِن حديثِ صحابيٍّ آخَرَ يُشْبِهُهُ في اللَّفظِ والمَعْنى، أَو في المَعْنى فَقطْ؛ فهُوَ الشَّاهِدُ.
[قوله] (^١): «عُبَيْدُ الله بن عُمَرَ»:
هو العُمَريُّ ثقةٌ ثَبْتٌ.
[قوله] (^٢): «فَاقْدُرُوا لَهُ»:
هو بكسر الدال، فإنَّ في مختصر النهاية ما يفيد أنَّه من الثلاثيِّ؛ فلا تُقطع همزته، وهو بكسر الدال؛ لأنه من باب ضَرَبَ وقَتَل، ولكن الرواية بالكسر، أي: قدِّروا عدد الشهر فكمِّلوا شعبان [ثلاثين].
[قوله] (^٣): «ولا اقْتِصار»:
لو قال: ولا تُقْصَر المتابَعة على اللفظ؛ كان أظهَرَ وأخصر.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٤١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «لكِنَّها مُخْتَصَّة إلخ»:
والتعقب هنا غَفلةٌ عن طريق الشارح؛ فإنَّه يجعل هذا شاهدًا لم يأتي، والتَّعقُّب المشار إليه بقوله يعارضه أنَّ ابن الصَّلاح (^٢) ثم العراقيَّ (^٣) نقَلَا عن ابن حِبَّانَ تمثيلَ المتابعة بما يقتضي أنَّ: رواية صحابيٍّ غير ذلك الصحابيِّ الحديثَ عن النبيِّ -﵊- متابعةٌ لذلك الصحابيِّ، ولم يتعقَّباه، نعمْ لم يقع في صحيح البخاريِّ ونحوه ذكرُ المتابعة إلَّا لغير صحابيٍّ بالنِّسبة إلى رواية الصحابيِّ الراوي لذلك الحديثِ.
[قوله] (^٤): «يُشْبِهُهُ»:
الضمير المضاف إليه عائد لِمَا يُظنُّ أنَّه فرْد (^٥).
قوله: «فهو الشَّاهِدُ»:
«فهو» في الاصطلاح مَتْنٌ بمعنى الفرْد النِّسبيِّ وبلفظه، أو بمعناه دون لفظه من رواية صحابيٍّ آخَرَ، وسيأتي أنَّ بعضهم خصَّ الشاهدَ بما كان بالمعنى دُون اللفظ، سواءٌ كان من رواية صحابيٍّ آخَرَ أم لا، واستظهره بعض المحدِّثين، وسيأتي.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٢).
(٣) شرح التبصرة (١/ ٩١).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) قضاء الوطر (٢/ ٨٦٩).
[ ١ / ٤١٥ ]
ومثالُهُ في الحديثِ الَّذي قَدَّمناهُ: ما رَواهُ النَّسائيُّ مِن روايةِ محمَّدِ بنِ حُنَينٍ، عن ابن عبَّاسٍ -﵄-، عن النبيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فذَكَرَ مثلَ حديثِ عبد اللهِ بنِ دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، سواءً.
فَهَذَا باللَّفظِ.
وأَمَّا بالمَعْنى، فهو ما رواهُ البُخاريُّ مِن روايةِ محمَّدِ بنِ زيادٍ، عن أَبي هُريرةَ بلفظ: «فَإِنْ غُمَّ عليكُمْ، فأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبانَ ثلاثينَ».
وخَصَّ قومٌ المُتابعةَ بما حَصَلَ باللَّفظِ؛ سَواءٌ كانَ مِن روايةِ ذلك الصَّحابيِّ أَمْ لا، والشاهدَ بما حصلَ بالمَعْنى كَذَلك.
[قوله] (^١) «ومِثالُه في الحديث الذي قَدَّمْناهُ»:
أي: وهو الحديث الذي ظُنَّ أنَّ الشافعيَّ تفرَّد به.
[قوله] (^٢): «محمد بن زياد»:
هو الجُمَحِيُّ، ثقةٌ ثَبْتٌ، ربَّما أرسَل، قاله (ب) (^٣).
[قوله] (^٤): «بلفظ: غُبِّيَ عليكم إلخ»:
إنَّما كان بالمعنى؛ لأنَّ الواقع في الأول: «فإن غُمَّ» وفي هذا: «غُبِّي» (هـ/١٠٢) بالغين المعجمة المضمومة وبالباء الموحدة المشددة، وبفتح المعجمة وتخفيف
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) قضاء الوطر (٢/ ٨٦٩).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٤١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الباء وكسرها بعدها ياء، ومعناه: خَفِى عليكم، وهو من الغَباوة، وهو عدم الفِطنة؛ إشارة لخفاء الهلال. ولبعضهم: «أُغْمِيَ» بضم الهمزة وزيادة ياء، مبنيًّا للمفعول، من الإغماء، يقال: أَغْمى قلبه الخير، إذا استعجم، (أ/٨٧). ولبعضهم: «غُمَّ» بضم المعجمة وتشديد الميم، قال في القاموس: «حالَ دُونه غَيمٌ رقيق» انتهى.
وقال المؤلِّف (^١) في شرح البخاري: «وأُغْمَى وغُمَّى -بتشديد الميم وتخفيفهما- فهو مغموم، الكلُّ بمعنًى».
[قوله] (^٢): «وخَصَّ قومٌ»:
منهم: ابنُ الصَّلاح (^٣) والعراقيُّ (^٤) وابنُ حِبَّانَ (^٥)، وهذا الذي جَزَم به المؤلِّف هنا عَزاه بعض تلامذته للجمهور، وتواردت كلمة أتباع المؤلِّف على اختياره وردِّ طريق ابن الصَّلاح.
[قوله] (^٦): «بما حَصَلَ بالمَعْنى كذلك»:
أي: سواءٌ كان من رواية ذلك الصحابيِّ أو لا.
وفي كتابةٍ: واعلم أنَّه يستفاد من هذا أنَّ المَتْن الذي بمعنى الفرْد النِّسْبيِّ فقط من رواية صحابيٍّ آخَرَ شاهِدٌ باتفاق القولين، وأمَّا الذي بمعنى الفرْد النِّسبيِّ ولفظه من رواية صحابيٍّ آخَرَ فهو محلُّ اختلاف القولين.
_________________
(١) فتح الباري، لابن حجر (٤/ ١٢٤).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٣).
(٤) شرح التبصرة (١/ ٩١).
(٥) صحيح بن حبان (١/ ١٥٥).
(٦) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٤١٧ ]
وقَدْ تُطْلَقُ المُتَابعةُ على الشَّاهدِ، وبالعكسِ، والأمرُ فيهِ سَهْلٌ.
[وقوله] (^١): «وبالعَكْسِ»:
هو خِلافُ ما للنوويِّ في «شرح مسلم»؛ فإنَّه قال (^٢): «وتُسمَّى المتابَعةُ شاهدًا أو لا يُسمَّى الشاهدُ متابَعةً». وممَّا يجب التنبُّهُ له أنَّه لا يُقتصر في التابع والشاهد على الثقة، بل يكونان بالضعيف أيضًا؛ إذ لا اعتماد عليه بل على مَن قبله، نصَّ عليه السَّخَاويُّ (^٣) وغَيرُه.
[قوله] (^٤): «وقد تُطْلَقُ المُتابَعةُ إلخ»:
ظاهرُه سواءٌ كانت تامَّةً أو قاصرةً، كما يطلق الشاهد على كلٍّ منهما أيضًا، هذا ظاهر كلامه، وكلام العراقيِّ (^٥) يُوهِم أنَّه: إنما يُطْلَقُ الشاهد على المتابعة القاصرة دون التامَّة، وأقرَّه (ب) في حواشيه (^٦)، حيث قال: وقد يُسمَّى، أي: الحديثُ الذي شُورِكَ فيه الشيخُ شاهدًا، أي: وهي المتابَعةُ القاصرة، وأمَّا التامَّةُ وهي متابعة الراوي نفْسِه عن شيخه فلا يُسمَّى شاهدًا؛ لأنَّها هي المتابعة الحقيقيَّة، ومتى كانت المشاركة في ذلك الصحابيِّ فهي متابعةٌ، سواء كانت باللفظ أو بالمعنى، تامَّةً أو قاصرةً، فإن كان آخذًا بظاهر كلام الأصل فليُحذَر، وإن كان لموافقة النقل كان الأوْلى أنْ يُصَرِّح به.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) شرح النووي على مسلم (١/ ٣٤).
(٣) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث (١/ ٢٥٧).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) شرح التبصرة (١/ ٩١).
(٦) النكت الوافية (١/ ٤٨٠).
[ ١ / ٤١٨ ]
وَاعْلمْ أَنَّ تَتَبُّعَ الطُّرُقِ مِنَ الجَوَامعِ والمسانيدِ والأجزاءِ لذَلكَ الحديثِ الذي يُظنُّ أَنَّه فردٌ لِيُعْلَمَ هَلْ لهُ مُتَابِعٌ أَم لا، هُوَ: الاعتبارُ.
[قوله] (^١): «واعْلَمْ أنَّ تَتَبُّعَ الطُّرُقِ»:
لا يَخْفى أنَّ عبارة المَتْن: «وتتبُّع الطُّرُق»، وما ذَكَرَه في الشرح يقتضي أنَّ «تتبُّعَ» بالنصب بأن المقدَّرة، وحذْفُ أنْ وبقاءُ عملها لا يجوز، فإذا قُرئ بالرفع فلا يَرِدُ عليه ما ذُكِر، لكنَّ تقديره يأبى ذلك.
وقال (هـ) (^٢): «تتبُّع» مصدرٌ غُيِّر في الشرح إعرابُه؛ لِما مَرَّ مِرارًا، وبه يَندفِع اعتراض (ب) في قوله: هو في المَتْن مرفوع وفي الشرح منصوب، وليس من طريق المَزج في شيءٍ.
وقوله: «مِن الجَوَامِعِ»:
كالصحيحينِ، والسنن، والموطأ، وكمسند البَزَّارِ والطَّيالِسيِّ وغيرِه.
وفي كتابة: «مِنَ الجوامع» أي: الكتب المرتَّبة على ترتيب الأبواب الفقهيَّة أو غيرها، والمَسانيدُ: هي التي جُمِع فيها مُسْنَدُ كلِّ صحابيٍّ على حِدَةٍ كما يأتي آخر الكتاب.
وقوله: «لِيُعْلَمَ هلْ لهُ متابِعٌ أَمْ لا؟»:
بدلُ اشتمالٍ من قوله: «لذلك الحديث»، والعلة الحاملة على التتبُّع هي قوله: «لِيُعْلَم إلخ». وقوله: «هل له تابِعٌ» أي: أو شاهد، كما يدُلُّ عليه ما بعده.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) قضاء الوطر (٢/ ٨٧٣).
[ ١ / ٤١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال (هـ) (^١): [قوله] (^٢): «لذلك الحديثِ الذي يُظنُّ أَنَّه فردٌ» متعلِّقٌ بالطرُق، ولو قدَّمه على قوله: «من الجوامع إلخ»؛] كان] (^٣) أوْلى. وأَطْلَق هنا في الفرديَّة إمَّا اعتمادًا على ما هو موضوع المَبْحَث عندهم من تقْييده بالفرْد النِّسبيِّ، وإمَّا لكونه هنا يَراه قِسْمًا، وقد عَلِمتَ ما فيه.
وقوله: «لِيُعْلَمَ»:
متعلِّق بـ «تتبُّع» علةٌ له، وجملة «له متابِع أم لا» سادٌّ مسَدَّ مفعولَيْ يُعْلَم المعلق عنهما (هـ/١٠٣) بالاستفهام لصدارته، والمعنى: لِيُعْلمَ جوابُ هذا السؤال بأنْ يُعْلَم أنَّ له أصلًا إنْ وجِد له متابِعٌ أو شاهدٌ، أو يُعْلَم، أي: يُظَنُّ أنَّه لا أصل له إنْ لم يُوجَد.
[قوله] (^٤): «هو الاعْتِبَارُ»:
أي: يُسمَّى بذلك، ويقال له: السَّبْرُ أيضًا؛ فظهر أنَّ الاعتبار هو: تفتيش المحدِّثِ بطونَ الكتب والروايات للوقوف على طريق الحديث؛ لأجْلِ معرفة المتابعات والشواهد، وحقيقتُه أنْ يُكثر التأمل فيعبر من الشيء إلى غيره؛ ليتوصَّلَ إلى أمور دقيقة وربما يتعجب من خفاياها يستدل بها على انتفاء فَرْديَّةِ الحديث،
_________________
(١) قضاء الوطر (٢/ ٨٧٤).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) في (هـ): [كأن].
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٤٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غير أنَّك لا تنتقل إلى راوٍ أعلى مع وجودِ أقربَ إلَّا بعد تعذر الوقوف على متابعةٍ للأقرب، سواءٌ في ذلك: الراوي، وشيخه، وشيخ شيخه وهلُمَّ جَرًّا، كما في كلام العراقيِّ الذي نقلناه عنه فيما مَرَّ، نعمْ قوله [فيه] (^١): «فإن لم يجد أحدًا تابعه عليه عن (أ/٨٨) شيخه فانظر: هل تابع [أحد] (^٢) شيخ شيخه» منتقَد؛ حيث أوهَم ظاهرُه الانتقالَ بعد الراويإلى شيخ شيخه، مع أنَّ الانتقال بعده إنَّما هو لشيخه، فمن حقه أنْ يقول: فانظر هل تابَعَ أحدٌ شيخَه، فإن فقد فانظر في شيخ شيخه، وكذا إلخ، كما في مثال ابن حِبَّانَ حيث قال: فطريق الاعتبار أن يرويَ حمادٌ مثلًا حديثًا لم يُتابَعْ عليه، عن أيوبَ، عن ابن سِيرينَ، عن أبي هريرة، عن المصطفى -﵊-، فيُنظر: هل رواه ثقة غير أيوب عن ابن سيرين، فإن وُجِد عُلِم أنَّ له أصلًا يُرجع إليه، وإلا فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة، وإلا فصحابيٌّ غير أبي هريرة رواه عن المصطفى، فإن وُجِد عُلِم أنَّ للحديث أصلًا، وإلَّا فلا.
_________________
(١) زيادة من (ب).
(٢) زيادة من (ب).
[ ١ / ٤٢١ ]
وقَوْلُ ابنِ الصَّلاحِ: «معرفةُ الاعتبارِ والمتابعاتِ والشَّواهِدِ» قد يُوهِمُ أَنَّ الاعتبارَ قَسيمٌ لهُما، وليسَ كَذَلكَ، بل هُو هيئةُ التوصُّلِ إِليهِما.
وجَميعُ ما تَقدَّمَ مِن أَقسامِ المَقبولِ تَحْصُلُ فائدةُ تقسيمِهِ باعتبارِ مَراتِبِهِ عندَ المُعارضةِ، واللهُ أَعلمُ.
[قوله] (^١): «وقول ابنِ الصَّلاح إلخ»:
قال (ق) (^٢): «ما قاله ابن الصَّلاح صحيحٌ؛ لأنَّ هيئة التوصل إلى الشيء غير الشيء» انتهى.
قلت: هو كلام عجيبٌ يرفع الوثوق به في كثير من الأماكن؛ إذ مجرد مغايرة الشيء لشيء آخَرَ لا يوجِب كونه قسيمًا له، فإنَّ قِسْم الشيء: ما كان مندرِجًا تحته وأخصَّ منه؛ كالإنسان والفرس للحيوان، وقَسيم الشيء: ما كان مُباينًا له ومندرِجًا معه تحت أصل كليٍّ؛ كالإنسان للفرس، هذا مثال المذكور ومدعى الشارح: أنَّ كلام ابن الصَّلاح يوهم أنَّ الاعتبار قَسيمٌ لكل من المتابعات والشواهد لا أنَّه عينهما؛ فإن حُمل على مجرَّدِ الإخبار عن كلام ابن الصَّلاح بالصحة من غير رَدٍّ لاعتراض الشارح كان لاغيًا لفَهمه من كلام الشارح، فلا تكن من تاركي القوانين.
[قوله] (^٣): «هو هَيْئَةُ التَّوَصُّلِ إليهِما»:
لو قال: هو طريق التوصُّلِ، لكان أحسَنَ؛ إذ التوصل إليه يحصُل بتتبُّع الطرق،
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٧١).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٤٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذ الهيئة هي: صورة الشيء وصِفَتُه، وليس شيء منهما باعتبار.
وقال (هـ) (^١): «قال (ب): هو التوصل لا هيئة التوصل، فتأمل».
قُلْتُ: تأمَّلْناه فوجدْناه وقوفًا مع الظواهر التي لا يحملُ عليها إلَّا القاصر؛ لأن قولهم: تتبُّع أو توصل إلخ، محمول على التسمح في الجميع، والمراد: كيفيَّة التوصل، أي: الكيفية التي بها يتوصل إلخ، فالهيئة بمعنى الحالة والكيفيَّة المخصوصة.
[قوله] (^٢): «وجَميعُ ما تَقَدَّمَ إلخ»:
قال المؤلِّف: «يعني إذا تعارض حديثان: صحيحٌ لِذاتِه وصحيحٌ لغيره أو حسَنٌ كذلك، قُدِّم الذي لِذاتِه على الذي لغيره» كذا قرَّره المؤلِّف.
وتعقَّبَه [ق] (^٣): [بأنهم] (^٤): «لم يُراعوا في ترجيحاتهم هذا الاعتبارَ، ويُعْرَفُ هذا من صنيع البَيْهَقيِّ في «الخلافات»، والغَزاليُّ في كتاب «تحصين المآخذ» وغير ذلك» انتهى.
قُلْتُ: وذكر ابن السُّبكيِّ (^٥) أيضًا ما يفيد خلافَ ذلك؛ فإنَّه قال مع من تكلم عليه: «فيرجح بكثرة الرواة وقلة الوسائط وفقه الراوي وعلمه بالعربية وأفضليته
_________________
(١) قضاء الوطر (٢/ ٨٧٦).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) زيادة من (ب).
(٤) في (أ) و(هـ): [لأنهم].
(٥) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٤٠٦).
[ ١ / ٤٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وحسن اعتقاده وكونه صاحب الواقعة وجليس المحدثين ومختبرًا ومعدلًا بالعمل على روايته وبكثرة المزكين وبحثهم وعلمهم وحفظه وزيادة ضبطه ولو لألفاظه -ﷺ- ودوام عقله وشهرته وشهرة نسبه وعدم القياس اسمه وتأخر إسلامه» (^١) انتهى.
وهذا يُفيد أنَّ ما اشتمل على مُرجِّحٍ من هذه وإن كان حديثُه حَسَنًا لغيره يُقَدَّمُ على الحسن لذاته بل على الصَّحيح لذاته العاري عن مُرَجِّحٍ منها إلخ. وقد يقال: إنَّ ما ذَكَرَه -أي: المؤلِّفُ- حيث تعارَضَ حديثان، وليس في رواية أحدهما [مرجح] (^٢)، ولم يُوجد في الآخر شيء من المرجِّحات؛ لأنَّه إن سَلِم من المعارَضة، أي: لم يأتِ خبرٌ يُضادُّه (^٣)؛ فهو الحُكْم، والمعارَضةُ هي: الإتيان بخبر يُضادُّ الآخَرَ، والسلامة منها هي: الإتيان بالخبر المذكور، وحينئذٍ فتفسير المعارضة بالمصدر، وهو الإتيان بالخبر الذي يُضاد لا بالخبر المضاد، وبهذا يسقط اعتراض (ق) (^٤) عليه بأنَّ: المعارضة مصدر، والخبر
_________________
(١) أتت العبارة مضطربة في الأصل ونصها [«مسألة يرجح بقلة الإسناد أي: قلة الوسائط بين الراوي المجتهد وبين النبيِّ -﵊-، وفقه الراوي ولغته ونحوه؛ لقلة احتمال الخطأ مع واحد من الأربعة بالنسبة إلى مقابلتها، وورعه وضبطه (هـ/١٠٤) وفطنته، ولو روى الخبر المرجوح باللفظ، والراجح بواحد ممَّا ذُكِر بالمعنى، ويقظته وعدم بدعته، بأنْ يكون حَسَن الاعتقاد، وشهرة عدالته لشدة الوثوق به مع واحد ممَّا ذكر بالنسبة إلى مقابلاتها» انتهى] والتصويب من الإبهاج في شرح المنهاج (٧/ ٢٧٥١).
(٢) في (أ) و(هـ): [صريح].
(٣) في (ب): [يضاده].
(٤) حاشية ابن قطلوبغا (ص ٧٢).
[ ١ / ٤٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذي يضاد اسم فاعل، ولا حامل على هذا الاستعمال مع تَيَسُّر الحقيقة، قاله (ج) (^١).
وقال (هـ) (^٢): قوله: «باعْتِبار مَراتِبِه» أي: مراتبه التي وضعه فيها المؤلِّف على ترتيبها المتقدم؛ فيُرَجَّح باعتبارها عند المعارضة.
قال (ق) (^٣): قال المؤلِّف: يعني إذا تعارَضَ حديثان، إلى أنْ قال: قُلْتُ: لم يُراعوا في ترجيحاتهم هذا الاعتبار، إلى آخر ما نقل.
قُلْتُ: ما قاله الشارح هو المشهور المعروف للأصوليين (أ/٨٩) والفقهاء والمحدِّثينَ عند التعارض وتعذُّرِ الجمع، وكان على المُحَشِّي أن ينقل مِن كلام مَن ذُكِر ما يُعارِض هذا الأصل المشهور، على أنَّه لو نَقَل منه ما يخالف صنيع الشارح وجَبَ ردُّه؛ لمخالفته المشهورَ، والله أعلم.
_________________
(١) حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص ٢٦٤).
(٢) قضاء الوطر (٢/ ٨٧٧).
(٣) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٧١) وتتمة كلامه: « ويعرف هذا من صنيع البيهقي في الخلافيات والغزالي في تحصين المآخذ والله أعلم».
[ ١ / ٤٢٥ ]
ثمَّ المَقبولُ يَنْقسِمُ أَيضًا إلى: مَعمولٍ بهِ، وغيرِ مَعْمولٍ بهِ؛ لأنَّهُ إِنْ سَلِمَ مِنَ المُعارَضَةِ -أَيْ: لم يَأْتِ خبرٌ يُضادُّهُ- فَهُوَ المُحْكَمُ، وأَمثلتُهُ كثيرةٌ.
وَإِنْ عُورِضَ، فلا يَخْلو إِمَّا أَنْ يكونَ مُعارِضُهُ مقبولًا مثلَه، أَو يكونَ مَرْدُودًا، فالثَّاني لَا أَثرَ لهُ؛ لأنَّ القويَّ لا تُؤثِّرُ فيهِ مُخَالفةُ الضَّعيفِ.
[قوله] (^١): «ثُمَّ المقْبُولُ»:
أي: الحديث المقبول من حيث هو كذلك.
وقوله: «أي: لم يَأْتِ خَبَرٌ يُضَادُّهُ»:
أشار به إلى أنَّ المراد بالمعارضة: المضادَّةُ، وهو قريبٌ من قول الجدَليِّينَ وغيرِهم: معناها إقامةُ الدَّليلِ على خلاف ما أقام الخصمُ عليه الدليلَ، فلا بُدَّ [من] (^٢) قرينة في الخبر المضادِّ له من كونه مقبولًا وفي مرتبته أيضًا، ونُكتة تفسير المعارضة التي هي: تَقَابُلُ الدليلين بالمضادَّة؛ للإشارة إلى أنَّه لا بُدَّ من تعذُّرِ ظهور الجَمعِ الغير متكلَّفِ حال الاعتبار أيضًا (^٣).
[قوله] (^٤): «فهو المُحْكَمُ»:
أي: فذلك السالم من المعارَضة المذكورة، «المُحْكَمُ» اسم مفعول، سُمِّي بذلك؛ لإحكام أمرِه من النسخ وصيانته عنه.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من (ب).
(٣) قضاء الوطر (٢/ ٨٧٩).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ١ / ٤٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «وأَمْثِلَةُ ذلكَ كَثيرةٌ»:
[جمع مثال، وهو مَثَلٌ يُذْكر لإيضاح القاعدة، وإنَّما كانت كثيرة] (^٢)؛ لأنَّها غالب السُّنَّةِ الواردة عنه -ﷺ-.
[قوله] (^٣): «وإنْ عُورِضَ»:
أي: المقبول، بأنْ جاء خبرٌ يُضادُّه مقبولًا مثله، قال (ق) (^٤) و(ب) (^٥): نحو حديث: «إنَّ أشدَّ [الناسِ] (^٦) عذابًا يومَ القيامةِ الَّذينَ يُشَبِّهونَ خَلْقَ الله» (^٧)، وحديثِ: «لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةً بغَيْرِ طُهورٍ، ولا صَدَقةً مِن غُلولٍ» (^٨)، وحديثِ: «إذا وُضِعَ العَشاءُ وأُقيمَتِ الصَّلاةُ، فابْدَؤُوا بالعَشاءِ» (^٩)، وقد صنَّف فيه الدَّارِميُّ كتابًا حافلًا، قال المؤلِّف في تقريره: «المراد أصل القَبول لا التساوي فيه، حتى لا يكون القويُّ ناسخًا للأقوى، بل الحَسَنُ يكون ناسخًا للصحيح؛ لوجود أصل
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من (ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) حاشية ابن قطلوبغا (ص ٧٢).
(٥) قضاء الوطر (٢/ ٨٨٠).
(٦) زيادة من (ب).
(٧) أحمد (٢٤٥٥٦)، الطبراني في الأوسط (١٧٨٣)، الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧) من مسند عائشة -﵂-.
(٨) مسلم (٢٢٤).
(٩) أخرجه البخاري (٦٧٣) واللفظ له، ومسلم (٥٥٩).
[ ١ / ٤٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القَبول ونحوه» نقله الكمال (^١) أيضًا، فقال: «النافي أي: لا يُشترط ذلك، أي: نفي التساوي حتى ينشأ عنه عدم نسخ القوي للأقوى، بل يكون الحَسَنُ ناسخًا للصحيح المقبول، واعتبار الترجيح يدُلُّ على هذا؛ لأنهما لو كانا متساويين لم يأتِ الترجيح» انتهى، وهذا كلام محتمل لعل صوابَه إسقاط لفظتي: (نفي) و(عدم) (^٢) كما لا يخفى.
تنبيه:
لا يخفاك أنَّ المراد من قوله: «فلا يخلو إلخ» ما صَدَقه بحسَب ما وُجد في الخارج؛ لأنَّ تلك الأوصافَ إنما هي مُعتبَرةٌ فيما وُجد فيه، و«أوْ» في هذه العبارة أجود من الواو، كما أشار إليه (هـ/١٠٥) بعض المتأخرين، انتهى.
وفي كتابةٍ: قوله: «مقبولًا مِثْلَه» المراد بالمثلية في أصل القَبول، لا المماثلة في الرُّتبة من الضبط والإتقان، بدليل مقابلته بالمردود؛ لأنَّ اعتبار الترجيح فيما بعد يدُلُّ على أنَّ المراد ما ذكرنا.
وقوله: «أَوْ يَكونَ مَرْدُودًا»:
هذا كلُّه في القوليين؛ فيخرُج الفعليان فلا يتعارضا كما في «المختصر» و«المنهاج»، والقوليُّ والفِعليُّ في تعارضهما خلافٌ، وتفصيل في المطولات.
_________________
(١) حاشية ابن أبي شريف (ص ٧٣).
(٢) أي في قوله (نفي التساوي حتى ينشأ عنه عدم نسخ القوي للأقوى).
[ ١ / ٤٢٨ ]