فالقِسْمُ الأوَّلُ ممَّا تَقدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الأقْسامِ الثَّلاثةِ -وهُوَ ما تَنْتَهي إلى النَّبيِّ -ﷺ- غَايةُ الإِسنادِ- هُوَ المَرْفوعُ؛ سواءٌ كَانَ ذلك الانتهاءُ بإِسنادٍ مُتَّصلٍ أَم لا.
والثَّانِي: المَوْقوفُ، وهُوَ ما انْتَهَى إلى الصَّحابيِّ.
والثَّالِثُ: المَقْطوعُ، وهو مَا يَنْتَهي إلى التَّابعيِّ.
وَمَنْ دُونَ التَّابِعِيِّ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابعينَ فَمَنْ بَعْدَهُم فِيهِ -أَيْ: في التَّسميةِ- مِثْلُهُ -أَيْ: مثلُ ما يَنْتَهي إِلى التَّابعيِّ في تَسْميةِ جميعِ ذَلكَ مَقطوعًا- وإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: مَوْقوفٌ على فُلَانٍ.
[قوله] (^١): «وهو ما يَنْتَهِي إليه غاية الإسناد»:
أي: المَتْنُ الذي «ينتهى إليه» أي: إلى النبيِّ -﵊- (^٢)، «غاية الإسناد» أي: غاية إسناده، فـ «لا» بدل من الضمير المضاف إليه، وبه [ترتبط] (^٣) الصلة (هـ/١٧٩) بالموصول؛ فاندَفَع الانتقاد بخلو الموصول عن العائد.
وفي كتابة: الضمير في «إليه» إنْ رَجَعَ لـ «ما» أي: لفظ ينتهي إليه غاية الإسناد؛ كان ذلك شاملًا للموقوف والمقطوع وهذا خلل، وإنْ رَجَعَ إلى النبيِّ -﵊-؛ خَلَت الصِّلة من عائدٍ، ويمكِن تقدير العائد، أي: فيه، ولا يخفى ما في حَذْفِ العائد في مثل هذا، ولو اقْتَصَر على قوله: ما ينتهى إليه، وزاد عقبة: -﵊-؛ لَسَلِم من هذا، ثُمَّ إنَّه لا يخفى أنَّ المُقْسَم هو الإسناد؛ فلا يَصْلُح جَعْل المَتْن المرفوع إلى الشيء قِسْمًا منه، وإنْ جُعِل في الكلام حَذْفٌ والتقدير: وهو الإسناد ما ينتهى إلخ؛ لم يَصْلُح قوله: «غاية الإسناد» ولا الإخبار عنه بأنَّه «المرفوع»، وكذا إنْ جَعَل «ما» واقعه على
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (هـ): -﵇-.
(٣) في (ب): [يرتبط].
[ ٢ / ٢١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإسناد، ولو قال وبَيَّن القسم الأول هو المرفوع، وكذا يقال في قوله: «والثاني»، «والثالث» كما قاله (ج) (^١).
وقال (هـ) (^٢): «يريد بالغاية: المَتْن؛ لأنَّه المرفوع، ويريد بالغاية: طرف الإسناد الأخير الذي هو النبيُّ -﵊-، أي: وهو المَتْن الذي ينتهى إليه غاية الإسناد وآخره؛ فالقسم الأول: الإسناد المنتهى إلى النبيِّ -﵊-، والقسم الثاني: الإسناد المنتهي إلى الصحابيِّ، والقسم الثالث: الإسناد المنتهي إلى التابعيِّ؛ إذ انتهاء الإسناد في الثلاثة»، وبما ذَكَرْناه سقط قول (ق) (^٣): «لفظ غاية زائدة ولا بُدَّ من احتياجه إلى قرينة المقام أيضًا» بعدم دعوى الزيادة؛ إذ يصير هكذا: وهو ما ينتهى إليه الإسناد، وهو صادق (أ/١٥٤) بالمَتْن المقطوع والموقوف؛ لانتهاء الإسناد إلى كل ذلك، فمع ارتكاب ما قُلناه بقرينة المقام يَتَّضِحُ المَرَام، وتنتفي الزيادة المُفسِدة عن كلام الأعلام، والسلام.
[قوله] (^٤): «سواءٌ كان إلخ»:
وحينئذٍ يدخل فيه غير الموقوف والمقطوع، مِنْ: مُتَّصِلٍ، ومُرسَلٍ، ومُنقطِعٍ، ومُعْضَلٍ، ومُعَلَّقٍ؛ لأنَّه لا فَرْقَ بين أنْ يكون من رَفَعَه إلى النبيِّ صحابيًّا أو غيره ولو منا الآن، نعم: بعضهم يُطْلِق المرفوع على المتَّصِل فيقابله بالمرسَل.
[قوله] (^٥): «والثاني: المَوْقُوفُ»:
ملخصه: أنَّ ما قُصِر على الصحابيِّ ولم يُتَجاوز به عنه إلى النبيِّ -﵊-
_________________
(١) حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص ٣٩٥) بمعناه.
(٢) قضاء الوطر (٣/ ١٣٤١).
(٣) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ١٠٤).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ٢ / ٢٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قولًا أو فعلًا أو نحوه، يريد وخلا عن قرينة الرفع، سواء اتصل بسنده أو انقطع، واشترط الحاكم عَدَمَ انقطاعه! وهو شاذٌّ، لكن مَحِل كون الموقوف مقصورًا على الصحابيِّ إنَّما هو عند الإطلاق، أمَّا عند التقْييد فلا يَخْتَص بالصحابيِّ، بل يقال لما بلغ به التابعيُّ فمَنْ بَعْدَهُ؛ فيقال: موقوف على عطاء، أو طاوس، أو وَقَفَه فلانٌ على مجاهد.
[قوله] (^١): «المَقْطُوعُ»:
ويجمع على مقاطِع [والمقاطيع] (^٢).
[قوله] (^٣): «إلى التَّابِعيِّ»:
بالياء، ويقال له أيضًا: التابع بلا ياء.
[قوله] (^٤): «ومَنْ دُونَ التَّابِعيِّ فيه مِثْلُهُ»:
«مَنْ» مبتدأ، خبره «مِثْلُه»، وضمير «فيه» للتسمية، ولا يخفاك أنَّ الظاهر: أنَّ ضمير «فيه» للمقطوع، وأنَّ ضمير «مِثْلُه» للتابعيِّ؛ فيصير المعنى: أنَّ مَنْ دُونَ التابعيِّ في المقطوع مثل التابعيِّ في أنَّ ما ينتهى إليه يُسمَّى مقطوعًا، والشارح جَعَلَ ضمير «فيه» للتسمية، وضمير «مِثْلُه» للمقطوع؛ لأنَّ ما ينتهى للتابعيِّ هو المقطوع، وهو عدولٌ عن الظاهر لغير ضرورة؛ ولذا قال (ق) (^٥):
«الأولى أن يقول «فيه» أي: في المقطوع «مِثْلُه» أي: مثل التابعيِّ في أنَّ ما ينتهى إليه يسمَّى مقطوعًا» انتهى.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من (ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) زيادة من: (أ) و(ب).
(٥) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ١١٧).
[ ٢ / ٢٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والاعتراض ساقط من أصله، بل ضمير «فيه» للمقطوع عند الشارح، غايته أنَّه قُدِّر مضاف للضمير يُرشد إليه المعنى؛ إذ لا معنى للمماثلة إلَّا بحسَب التسمية بالمقطوع (هـ/١٨٠)، فالأصل: في تسميته، أي: التسمية به، كما أنَّه لا معنى لمماثلة التابعيِّ إلَّا مماثلة ما انتهى إليه وهو المقطوع في التسمية بذلك، فلم يَزِدِ الشارح عن تقدير ما دل عليه المقام واتضح به [المرام] (^١)؛ [فالقدح] (^٢) فيه كضرائر الحسناء قُلْنَ لوجهها حسدًا أو بغضًا: إنَّه لذميم، قاله (هـ) (^٣).
وفي كتابة: قوله: «ومن دُونَ» أي: وحديث مَنْ دُونَ التابعيِّ فيه مِثلُه.
وقوله: «في التَّسْمِيَة»:
أي: تسمية ما قُصِر عليه في المَتْن مقطوعًا.
وقوله: «أي: مِثْلُ ما يَنْتَهي إلى التَّابِعِيِّ»:
صوابه: مِثْلُ التابعيِّ، اللهم إلَّا أنْ يقدَّر المضاف أنَّه حديث ممَّن دُونَ التابعيِّ.
قوله: «وإنْ [شِئْتَ] (^٤) قُلْتَ»:
أي: في المقاطيع، «مَوقُوفةٌ على فلانٍ» يريد بالتقْييد، وحاصله: أنَّ عند الإطلاق يُحْمَل الموقوف على ما قُصِر على الصحابيِّ، والمقطوع على ما قُصِر على التابعيِّ فمن دونه، وعند التقْييد يُطْلَقُ كلٌّ منهما على الآخر.
_________________
(١) في (هـ): [المراد].
(٢) في (ب) و(هـ): [والقدح].
(٣) قضاء الوطر (٣/ ١٣٥٤).
(٤) في (هـ): [ثبت].
[ ٢ / ٢٢٢ ]