وَإِنْ رَوى كُلٌّ مِنْهُما -أَي: القَرينَيْنِ- عَنِ الآخَرِ، فهو المُدَبَّجُ، وهُوَ أَخصُّ مِن الأوَّلِ، فَكلُّ مُدَبَّجٍ أَقْرَانٌ، وليسَ كُلُّ أَقرانٍ مُدبَّجًا.
وقَدْ صَنَّفَ الدَّارقطنيُّ في ذلك، وَصنَّف أَبو الشيخِ الأصبهانيُّ في الَّذي قبلَه.
وإِذا رَوَى الشَّيخُ عن تِلْميذِهِ، صَدَق أَنَّ كُلًّا منهُما يَرْوي عنِ الآخَرِ، فهل يُسمَّى مُدَبَّجًا؟
[قوله] (^١): «أي: القرينين»:
لعل مراده به: بيان أنَّ مَرْجِع ضمير المثني هما الشخصان اللذان روى أحدهما عن الآخر؛ لأنَّهما بعد الحكم على روايتهما فإنَّها تسمَّى: رواية الأقران؛ فصارا قرينين، ويُحْتمل أنْ يُراد به أنَّ مَرْجِع الضمير ما يُفْهَم من الأقران.
[قوله] (^٢): «[وهو] (^٣) المُدَبَّجُ»:
قدَّر الضمير لتكون الجملة جواب الشرط؛ إذ لا يكون جوابه مفردًا. و«المُدبَّج» بضم الميم، وفتح الدال المهملة، وتشديد الباء الموحدة، وآخره جيم، بهذا سمَّاه الدَّراقُطنيُّ أخذًا من دِيبَجاتي الوجه وهما الخدان؛ لتساويهما وتقابلهما، كما يأتي في الشرح، [وهو] (^٤) ولغة: المُحَسَّن المُزَيَّن، ولمَّا كانت
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) في (هـ): [فهو].
(٤) زيادة من (ب).
[ ٢ / ٢٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرواية كذلك إنَّما تقع عالية لنُكتَةٍ عُدِلَ لأجْلها عن العُلُو [إلى] (^١) المساواة أو النُّزُول؛ [فحَصَل] (^٢) للإسناد بذلك تحسينٌ وتزْيين.
ومثاله في الصحابة: رواية أبي هريرة عن عائشة ورواية عائشة عنه.
وفي التابعينَ: رواية الزُهْريِّ عن الزبير ورواية الزبير عنه.
وفي أتباع التابعين: رواية مالكٍ عن الأوزاعي وروايته عن مالك.
[وفي] (^٣) [أتباع] (^٤) الأتباع: رواية أحمد عن عليِّ بن المَدِينيِّ ورواية علي بن المَدِينيِّ عنه.
هذا كلُّه في المُدَبَّج بلا واسطة، ومثاله بها كما قال الشارح: أنْ يروي الليثُ عن يزيد بن الهادي عن مالك، ويروى مالك عن يزيد بن الهادي وعن الليث.
واعلم أنَّ من فوائد هذا النَّوع: الأمن من ظَنِّ الزيادة في السَّند، كما في الأقران سواء.
قوله: «وهو أَخَصُّ من الأَوَّلِ»:
يريد: المُدَبَّج أخصُّ من رواية الأقران؛ فكل مُدَبَّجٍ أقرانٌ ولا عكس، والأول لا يسمَّى إلَّا بالأقران، والثاني يسمَّى بذلك ويسمى بالمُدَبَّج أيضًا.
_________________
(١) زيادة من (ب).
(٢) في (ب): [حاصل].
(٣) في (ب): [وفيه].
(٤) في (ب): [أتباع أتباع].
[ ٢ / ٢٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي كتابة: بأنَّ رواية الأقران رواية أحد القرينين عن الآخر سواء روى عنه الآخر أم لا، وليس المراد رواية أحدهما عن الآخر فقط، وإلَّا كانا متباينين.
[قوله] (^١): «وإذا روى الشيخ عن تلميذه إلخ»:
أي: تلميذه الذي لم يشاركه في السِّنِّ واللُّقيِّ، أي: [في الأخذ عن المشايخ إلَّا وسمي بذلك، ولا كلام] (^٢).
وفي كتابة: قوله: «وإذا روى إلخ» تعريف المُدَبَّج والأقران يفيد أنَّه ليس من المُدَبَّج ولا من الأقران؛ إذ قد اعتبر في الأقران والمُدَبَّج أنْ يشترك القرينان في لُقيِّ الشيخ دائمًا وفي السِّنِّ غالبًا، ورواية الشيخ عن تلميذه ليس فيها ذلك.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) كذا جاء النص في (أ) (ب) (هـ).
[ ٢ / ٢٥٣ ]