لا يخفى أنَّ الوهْم ليس هو المعلَّل الذي اطلع عليه بما ذُكر قبل ما فيه الوهْم المذكور، ومفهوم قوله: «إن اطُّلع عليه بالقرائن إلخ» أن [ما] (^١)
_________________
(١) زيادة من (ب).
[ ٢ / ٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اطُّلع عليه بغير ذلك فإنَّه لا يكون كذلك، ويجري على ما سَبَقَ مما رُدَّ لسَقْطٍ أو طَعْنٍ، أو على ما يأتي في المدْرَج. وقوله: «فهو المعلَّلُ» قال العراقي: «الأجود المُعَلُّ، كما هو عبارة بعضهم، وأكثر عبارتهم في الفعل: عَلَّه فلان بكذا، وقياسه مُعَلٌّ، وهو المعروف، قال الجوهري: لا أعلَّك الله، أي: لا أصابك بعلَّة» انتهى، وقوله: «والأجود المعَلُّ»، أي: أجود من المعلول، أي: منه ومن المعلَّل تغليبًا، وإلَّا فالمعلَّلُ لا جودة فيه، فإنَّه لا يجوز أصلًا إلَّا بتجوُّز؛ لأنَّه ليس من هذا الباب، بل من التعليل الذي هو التشاغل والتلهي، ومنه تعليل الصبي بالطعام كما ذكره هو أيضًا، أمَّا مَعلُول فموجود، قاله (ج) (^١).
[قوله] (^٢): «وجَمْعِ الطُّرُقِ»:
ليطَّلعَ بها على خلافٍ أو تفرُّدِ راوٍ؛ فيُضَم لتلك القرائن التي قامت عنده، ويعمل بمقتضى ما ظهر له وغلَب على ظنه؛ من: وصل، أو إرسال، أو رفع، أو وقف عليه، أو يَبقى المتن على حاله؛ لعدم غلبة شيء منها على ظنِّه.
[قوله] (^٣): «فهذا هو المُعَلَّلُ»:
أي: النوع المسمَّى بذلك، وتبِع فيه ابنَ الصَّلاح (^٤) حيث قال: «فلا يُقال فيه: مَعلول؛ لأنَّه مردودٌ عند أهل العربية واللغة، وإن استعمله كثير من أهل الحديث
_________________
(١) حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص ٣٠٦).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٩).
[ ٢ / ٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والأصول والكلام والعَروض، وإنما يُقال له: مُعَلَّلٌ» انتهى.
قال العراقي (^١): «والأجودُ في تسميته: المعلَّلُ؛ لأنَّ المعلَّل: من علَّلَه بكذا، وإنما تستعمله أهل اللغة بمعنى لهاه بالشيء وشَغَله به، من تعليل الصبي بالطعام».
قال: بعضُهم (^٢): «ومراده: أنَّ مُعَلَّ أجودُ من (أ/١١٥) معلول؛ إذْ لا جَودة في معلَّل البتَّةَ من حيث استعمالُه في هذا المعنى، وقال الشارح: إن معلولًا موجود، وبه عبَّر في غير هذا الكتاب، بل قال: إنَّه الأولى؛ لوقوعه في عبارات أهل الفنِّ: كالتِّرْمذِيِّ والحاكم والدَّارَقُطْنيِّ وابنِ عَدِيٍّ والخليلي مع ثبوته في اللغة.
قال شيخ الإسلام: ومن حفِظ حُجة على مَن لم يحفَظ، لكن الأعرف أنَّ فعله ثلاثيٌّ مزيد، يعني فالأجود المعلَّل كما قاله العراقي، وإن كان المعلول أولى؛ لِما مَرَّ» (^٣) انتهى.
تنبيه:
جملة قوله: «فهذا هو المعلل»: جواب الشرط، والمجموع خبر المبتدأ، إلَّا أنَّ ظاهر العبارة توهِم أنَّ الوهم المطلعَ عليه بالطريق المذكور هو المسمَّى بالمعلَّل، وليس كذلك، وإنما المعلَّل هو: الحديث الذي اطُّلع على الوهْم المذكور فيه، وتأويله: فمَحِلُّ هذا الوهْم هو المعلَّل، سواءٌ رَجَع لمَتْنٍ أو سندٍ، والله أعلم.
_________________
(١) شرح التبصرة (١/ ٢٧٤).
(٢) هو زكريا الأنصاري كما في فتح الباقي (١/ ٢٦٢).
(٣) فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (١/ ٢٦٢)، وينظر: شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٢٧٣).
[ ٢ / ٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله]: «ومَلَكَةً»:
أي: كيفيَّة راسخة في النَّفْس، وضمَّنها معنى المعرفة فعلق بها «بالأسانيد»، أو «الباء» بمعنى في، أي: مَلَكَةً في تمييز الأسانيد، أو على حالها، أي: مَلَكَة حاصلة بسبب ممارسة الأسانيد.
[قوله] (^١): «ولهذا»:
أي: المذكور من: الغموض، والدِّقة، واختصاص الاطلاع بمن قامت به الأوصاف المذكورة؛ «لم يَتكلَّم فيه إلَّا القليل»، القِلَّة من اجتمعت فيه الأوصاف المذكورة من أهل هذا الشأن.
[قوله] (^٢): «وقد تَقْصُرُ عبارةُ المُعَلِّلِ إلخ»:
هو اسمُ فاعلٍ، وحاصل كلامه: أنَّ المعلِّلَ قد يقوى ظنُّه بالعلة فيجْزِم بها، ويُمضِي الحُكْم بما جزم به من: وصلٍ، أو إرسالٍ، أو وقفٍ، وقد تتعارض عليه الظنونُ فيحْجِم عن الحُكْم بقَبول الحديث وعدمه احتياطًا.
وقوله: «كالصَّيْرَفيِّ إلخ»:
أي: كما يقوم بنَفْس الصَّيْرَفيِّ في جودة الدرهم أو الدينار أو رداءتهما، (هـ/١٣٤) وتَقْصُر عبارته عن إقامة الحجَّة على دعواه.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ٢ / ٦١ ]