وقَدْ حَرَّرتُ ذَلكَ في كِتَابِي «الصَّحابَة».
* وَكَذَا مَعْرِفةُ الكُنَى المُجرَّدَةِ وَالمُفْرَدَةِ، وَكَذَا مَعْرِفَةُ الألْقَابِ، وَهِيَ تَارةً تَكُونُ بلَفْظِ الاسْمِ، وَتَارةً تكون بلَفْظِ الكُنْيةِ، وَقد تَقعُ نِسْبةً إلَى عَاهَةٍ «كالأعمش» أَو حِرْفَةٍ.
[قوله] (^١): «وجاء مع ما اشْتَمَلَ عليه زياداتٌ قَدْرَ ثُلُثِ الأَصْلِ»:
أي: صار، فـ «قَدْرَ» منصوبٌ على أنَّه خبره، فهو كقول الخوارج لابن عباس: ما جاءت حاجتك (^٢)، وقوله: «من الزيادات» بيانٌ لما اشْتَمَل عليه.
[قوله] (^٣): «مَعْرِفَةُ الأسماءِ المُفْرَدَةِ»:
قال (ق) (^٤): «وهي التي لم يُشَارِك من تسمَّى بشيءٍ منها غيرُه فيها» انتهى، (هـ/٢٢٨) ولا فَرْقَ فيها حينئذٍ بَيْنَ كونها أسماء بالمعنى المذكور في باب العَلَمِ، وبَيْنَ كونها كُنيةً أو لَقَبًا، كانت للصحابة أو لغيرهم، فمن الأفراد في الأسماء: لُبَيُّ بوَزن أبَيِّ بن كعبٍ، وأبوه لَبَى بوزن فتى، وهو صحابيٌّ من بني أسَدٍ، وهو وأبوه فردان، ومن الأفراد في الألقاب: مَنْدل -بفتح الميم وكسرها مع سكون النون- لَقَبٌ لعمر بن علي العَنَزِيِّ، والمذكور في ميمه الكسر، ويَقُولونَه كثيرًا بفتحها، وذكر العراقيُّ حكاية عن خطِّ محمد بن ناصر الحافظ: أنَّه الصواب، ومن أفراد الكُنَى: أبو مُعَيْدٍ بضم الميم وفتح المهملة وسكون المثناة التحتيَّة وآخره دال مهملة، كُنية حَفْصِ بن غيلان الدمشقيِّ (^٥).
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) أي: ما صارت. راجع: لسان العرب (١٣/ ٣٦٨).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ١٥٤).
(٥) المقتنى في سرد الكنى (٢/ ٩١).
[ ٢ / ٤٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «الحافظُ أبو بَكْرٍ»:
هو البَرْدَعِيُّ.
[قوله] (^٢): «البَرْدِيجِيُّ»:
بضم الموحدة أكثر من كسرها ودال مهملة، نِسبةً إلى البَرْديج قريةٌ بطُوس.
[قوله] (^٣): «فَضَعَّفَهُ»:
يعني: ابن أبي حاتم (^٤) ضعف «صُغْدِيُّ» الأول وهو: ابن سِنَانٍ كما يُعْلَم من أثناء الكلام.
[قوله] (^٥): «وأَظُنُّهُ»:
قال (ق) (^٦): يعني صُغْدِيَّ الكوفيَّ.
[قوله] (^٧): «وأمَّا كون العُقَيْلِيِّ إلخ»:
جواب سؤالٍ مُقَدَّرٍ تقديره: كيف يصحُّ هذا الظنُّ وقد ذكر العُقيليُّ الثاني في الضعفاء؟ والذي ذَكَرَه ابن حِبَّان (^٨) ثقةٌ بدليل أنَّه فرق بَيْنَ ابن سِنَان بتضعيفه، وتقرير الجواب من كلامه ظاهر.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) الجرح والتعديل (٤/ ٤٥٣).
(٥) زيادة من: (أ) و(ب).
(٦) حاشية قطلوبغا (ص ١٥٥).
(٧) زيادة من: (أ) و(ب).
(٨) الثقات (٢/ ٢٨٠).
[ ٢ / ٤٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «ولَيْسَتْ الآفَةُ فيه مِنْهُ»:
أي: من صُغْدِيِّ بن عبد الله الكوفيِّ.
وقوله: «عَنْبَسَةَ بن عبد الرحمن»:
بَدلٌ أو عَطْفُ بيانٍ على «الراوي عنه».
وفي كتابة: «عَنْبَسَة» بفتح العين المهملة ثُمَّ النون ثُمَّ موحدة ثُمَّ سين مهملة.
[قوله] (^٢): «سَنْدَرٌ»:
بسين مهملة ونون فدال مهملة وآخره راء مهملة.
[قوله] (^٣): «مَوْلَى زِنْبَاعٍ»:
هو بالزاي المكسورة، والعين المهملة، على وزن قِنْطَارٍ كما في القاموس (^٤)، و«والجِزامي» بكسر الجيم، و«مَنْدَه» بفتح الميم وسكون النون، و«الجِيزي» بكسر الجيم نِسبةً إلى الجيزة المقابِلَة للفُسطاط.
[قوله] (^٥): «وكذا مَعْرِفَةُ الكُنَى إلخ»:
أي: ومن المُهِمِّ أيضًا، ومراده: المجرَّدة عن الأسماء، وعن الألقاب، وعن النِّسَب، وعن النُّعوت، سواء كان لها ذلك في نفسها أو لم يكن، نحو: أبي شَيْبَةَ،
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من: (أ) و(ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) القاموس (٢/ ٢٨٠).
(٥) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ٢ / ٤٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأبي إهابٍ، وأبي رُهْمٍ، وكلامه لا يخلو عن نوع تَكْرار مع ما قدَّمه من قوله: «ومَعْرِفَةُ كُنى المُسَمَّيْنِ».
[قوله] (^١): «والألقاب»:
أي: وكذا من المهم أيضًا معرفة الألقاب، ولعلَّ مراده: المجرَّدة أيضًا، وحَذَفَه من (أ/١٩٦) الثاني؛ لدلالة الأول عليه، وهي جمع لَقَبٍ، وهو: ما أشْعر برفعة المُسَمَّى أو ضَعَتِه- بفتح الضاد-، أي: انحطاطه وخِسَّتِه، والكُنيَة: ما صُدِّر بأب [أو أم] (^٢)، وكذا بابن أو بنت على رأيٍ، والعَلَم: ما أُطْلِق على شيءٍ بعينه غير متناول ما أشبهه بوضعِ واحدٍ.
قال بعضهم: ما وَضَع الأبوان ابتداءً فهو الاسم، ثُمَّ ما لم يوضع في الابتداء إنْ أشعر بمدحٍ أو ذمٍّ فهو اللَّقب ولو صُدِّر بأبٍ أو أمٍّ، وإن لم يشعر بذلك وصُدِّر بأبٍ أو أمٍّ فهو الكنية، مثال اللقب الغير مُصَدَّرٍ بأبٍ أو أمٍّ: زين العابدين، ومثالُه مُصَدَّرٌ بذلك: أبو الخير وأبو لهب، وأم الفضل، وعليه يتخرج كلام الشارح هنا حيث قال: «وهي تارةً تكون بلفْظِ الاسم إلخ»، ثُمَّ ما ذَكَرَه هنا لا يخلو عن نوع تَكْرَارٍ مع ما مَرَّ، غاية ما يقال: إنَّ هنا تغايُرٌ بالعموم والخصوص؛ فلا تكن من الغافلين، قاله (هـ) (^٣).
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) زيادة من (ب).
(٣) قضاء الوطر (٣/ ١٥٨٥)، وما بعدها.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
* وَكَذَا مَعْرِفَةُ الأنْسَابِ.
وَهِيَ تَارةً تَقَعُ إِلى القَبائِلِ، وَهِيَ في المُتَقدِّمينَ أَكثرُ بالنِّسْبةِ إلَى أكثر المُتأَخِّرينَ.
وَتَارةً إِلى الأَوْطانِ، وهَذَا في المُتأَخِّرينَ أَكثرُ أي بالنِّسْبةِ إِلى المُتَقدِّمينَ.
وَالنِّسبةُ إِلَى الوَطَنِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بلادًا، أو ضِيَاعًا، أو سِكَكًا، أو مُجَاوَرَةً وتَقَعُ إِلى الصَّنائِعِ كالخَيَّاطِ، والحِرَفِ كالبَزَّازِ.
[قوله] (^١): «وكذا الأَنْسَابُ»:
أي: ومن المُهِمِّ معرفة الأنساب، جمع نَسَبٍ، كبطل وأبطال، أو جمع نِسَبٍ على غير قياس، والمراد [منه] (^٢) هنا: ما دلَّ على إضافة المنسوب إلى أبٍ أو أمٍّ، أو حيٍّ أو قبيلةٍ، أو حِرْفةٍ أو وطنٍ، أو غير ذلك.
[قوله] (^٣): «إلى القَبَائِل»:
قال ابن سيد الناس (^٤): النَّاس العَرَبُ على ستِ طبقاتٍ: شَعْبٌ، وقبيلةٌ، وعمارة، وبَطْنٍ وفَخِذٍ، وفَصِيلَةٍ، وسميت الشُّعوب لأنَّ القبائل تَتَشَعَّب منها، وسميت القبائل لأنَّ العَمَائِر (هـ/٢٢٩) تقابَلَت عليها؛ فالشَّعب يجْمَعُ القبائل، والقَبيلةُ تَجْمع العَمائر، والعمارة تَجْمع البطون، والبطون تَجْمع الأفخاذ، والفَخِذ تَجْمع الفصائل، فيُقال: مُضَرُ شَعْب رسول الله، وكِنَانَة قبيلته، وقريش عمارته، وقُصَيٌّ بطنه، وهاشم فَخِذُه، وبنو العباس فصيلته، هذا قول الزبير، وقيل: بنو عبد المُطَّلب فَصِيلَتُه، وعبدُ مَنَافٍ بَطْنُه، وسائر ذلك كما تقدَّم.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (ب): [منها].
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) عيون الأثر (١/ ٢٨).
[ ٢ / ٤١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله] (^١): «وهو في المُتَقَدِّمين أَكْثَرِيٌّ»:
قال المؤلِّف: «لأنَّ المتقدِّمين كانوا يعتنون بحفظ أنسابهم، ولا يكونون بالمُدن والقُرى غالبًا، بخلاف المتأخِّرين» قاله (ج) (^٢).
وقال (هـ) (^٣):
قوله: «وهي في المُتَقَدِّمين أكثريٌّ» اعلم أنَّ النُّسَخ هنا اختَلَفَت؛ ففي بعضها: «وهو أكثريٌّ»، وفي بعضها: «أكثر»، وفي بعضها: «وهي أكثريٌّ» والكلُّ صحيحٌ، غايته: أنَّ الضمير على الأخيرة عائدٌ على النسبة، وأنَّ قوله: «أكثريٌّ» صفة موصوف محذوف، وهي: أمرٌ أكثريٌّ، وإنَّما كانت أمرًا أكثريًّا لأنَّ العَرَبَ كانت تَنْتَسِب إلى الشعوب والقبائل ونحوهما، فلما جاء الإسلام وانتشر النَّاس في الأقاليم والمدن والقرى ضاعت الأنساب في البلدان المتقدِّمة؛ فنُسِب الأكثر من المتأخِّرين منهم للأوطان.
تتمة:
لا حدَّ للإقامة المسوِّغة للنِّسبة بِزَمَنٍ، خِلافًا لمن حدَّها بأربع سنين، بل مجرَّد الدخول ولو على سبيل التجارة أو الزيارة مُسوِّغ لذلك، وحيث نَسَبْنَا إلى الأمكنة والبلدان فمن لم يكن له إلَّا بَلْدَةٌ واحدةٌ فأمره واضح، وإنْ نَزَل بلدتين بدأتَ في نِسبته بالأولى وأضفتَه إلى الثانية بثُمَّ؛ فقُلْتَ: الدِّمَشقيُّ ثُمَّ المصريُّ، ولو اقتَصَرتَ على أحدهما جاز، ومن انتقل من قرية من قرى [بلده] (^٤) كداريَّا
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص ٥٨٠ - ٥٨١).
(٣) قضاء الوطر (٣/ ١٥٨٨).
(٤) في (ب) زيادة [من أقاليم].
[ ٢ / ٤١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ودِمشق؛ نَسِب إلى كلٍّ منهما وإلى الإقليم الجامع لهما، فيقال: الدَّاريُّ أو الدِّمَشقيُّ والشاميُّ، وإنْ جُمع بين الجميع فالأولى البداءة بالأعمِّ فيقال: الشاميُّ الدِّمشقيُّ الدَّاريُّ، إلَّا أن يكون غير الأعمِّ أوضَح منه فالبداءة به أولى فالإتيان بثُمَّ مع الأخصِّ.
[قوله] (^١): «إلى الوَطَنِ»:
أي: جِنْسِه من حيث وَجَده في ضِمْن أفراده، وبإرادة الجِنْس صحَّ الإخبار عن ضمير المُفْرَد في «تكون» بالجمع في «بلادًا أو ضِيَاعًا»، وأمَّا مجيء الحال جمعًا مما كما في المَتْن فلا إشكال في صحتها، وهذا من المواضع التي تخالَف فيها إعراب المَتْن مع الشرح، وقد مَرَّ لنا وللمُحَشِّين ما فيه؛ فلا تكن لطُول العَهْد من الغافلين، قاله (هـ) (^٢).
[قوله] (^٣): «بِلَادًا إلخ»:
الضَيعَة: القرية الصغيرة وإن كان لها إطلاقات أخر، والظاهر: أن المراد بالسِّكك الأقاليمٌ؛ لتغيير سكة الملوك لها، وإنْ كانت تُطلَق على الطُرُق أيضًا.
وقوله: «أو مُجَاوَرَةً»:
الظاهر أنَّه معطوف على مقدَّرٍ أشْعَر به المقام، أي: سواء كان ذلك إقامته مؤبَّدة أو مجاوَرَة بأن نوى العودَة بعدها إلى وطنه.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) قضاء الوطر (٣/ ١٥٨٩).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ٢ / ٤١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه:
حَمَلْنا الضَّيْعَة على القرية الصغيرة ولم نَحْمِلْها على الحَرْفَة تقْدِيمًا للتأسيس على التأكيد، كما حَمَلْنَا (أ/١٩٧) السِّكَك على ما ذَكَرْنا لذلك، وإنْ جاز حَمْلُها أيضًا على المَحَالِّ والأزِقَة من البِلدان مع التأسيس أيضًا، قاله (هـ) (^١).
وفي كتابة: قوله: «ضِياع» بوزن رجال، جمع ضَيعَة -بالفتح-، وهي الأرض المقلة، [والسِّكَك كعِنَب] (^٢) جمع سِكَّةٍ -بالكسر-، وهي: الطريق المستوي، أي: الزُّقَاقُ، والمراد بالضَّيْعَة: القرية، ومنْ كان من قريةٍ من قُرى بَلدةٍ جاز أنْ يُنسب إليها، وإلى بَلْدَتها، أو إلى الناحية، أي: الإقليم؛ فمن كان من داريَّا فهو داريٌّ، ودِمَشقيٌّ وشاميٌّ.
[قوله] (^٣): «إلى الصَّنَائِع والحِرَفِ»:
«الصَّنائع» جمع صَنْعَة، والمراد بها هنا: ما حَصَل بعمل الصانع، أي: ما يتوَقَّف تحقُّقه على عمل الصانع، بخِلاف الحِرَف فإنَّها أعمُّ من ذلك، مثال الأول: الخياط بالخاء المعجمة والياء المثناة تحت، ومِثْله: الحدَّاد، وأما الخباط [بموحدة] (^٤)، والحناط -بالنون في وسطها- فمن أهل الحِرَف (^٥). (هـ/٢٣٠)
_________________
(١) قضاء الوطر (٣/ ١٥٩٠).
(٢) زيادة من (ب).
(٣) زيادة من: (أ) و(ب).
(٤) زيادة من (ب).
(٥) قضاء الوطر (٣/ ١٥٩٠).
[ ٢ / ٤١٣ ]