وَفَائدَتُهُ: الأمْنُ مِنْ تَداخُلِ المُشتَبِهينَ، وإِمْكَانُ الاطِّلاعِ على تَبْيينِ التَّدليسِ، والوُقُوفُ على حَقيقةِ المُرَادِ مِنَ العَنْعَنَةِ.
وَالطَّبَقَةُ في اصْطِلاحِهِم: عبارةٌ عنْ جَمَاعةٍ اشْتَركوا في السِّنِّ، وَلِقَاءِ المَشَايخِ.
[قوله] (^١): «ومِنْهُ إلخ»:
إنَّما قال: «مِنْهُ»؛ لأنَّه لا اتِّفاق بين اسم أحَد الراويين وبين اسم أبي الآخر، لأنَّ يَزِيدَ غير زيدٍ، وإنَّما وَقَعَ التمثيل به من حيث الاشتباه بالتقديم والتأخير في الجملة.
قوله: «ليْسَ بالقَوِيِّ»:
قال النَّسائيُّ (^٢): متروك، وقال يحيى (^٣): ليس بشيءٍ، وقال ابن المَدِينيِّ (^٤): غير ثقة. (هـ/٢١٧)
[قوله] (^٥): «خَاتِمَةٌ»:
المختار فيها وفي أمثالها من: تَتِمَةٍ، وبابٍ، وفصلٍ، وسائر التراجم: أنَّها معربةٌ خبرَ مبتدأ محذوف أو عكسه، وقيل: مَبْنِيَّةٌ؛ لعَدَم التَّركِيب، فإنْ أريد اللَّفظ
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي (٢/ ٣).
(٣) الضعفاء الكبير، للعقيلي (١/ ١١٢)، والتاريخ الكبير، للبخاري (١/ ٤١٧).
(٤) سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (ص ١١٩).
(٥) زيادة من: (أ) و(ب).
[ ٢ / ٣٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَمُسَلَّمٌ، لكنَّه لا يُوِجب البناء، وإن أريد التقدير فممنوعٌ، وقيل: إنْ ذُكِر بَعْدَها ما يتعلَّق كخاتمةٍ لكذا، وتنبيه في كذا؛ فمُعربةٌ، وإلَّا فمبنيةٌ، والصواب: الأول، ولا يخفى أنَّ المراد: أنَّها خاتمةٌ لمسائل الكتاب، وليس المراد بها المعنى البديعي كما لا يَشتبِه على ذائقٍ. (أ/١٨٦)
[قوله] (^١): «وَمِنَ المُهِمِ»:
«الواو» فيه وفي أمثاله المختار فيها عند المحقِّقين أنَّها للاستئناف، وقيل: للعطف ولو تقديرًا، وفيه تكلُّف لا يخفى، وأقحَم لفظ «مِنْ» إشارةً إلى عدم انحصار المُهِمِ فيما ذَكَرَه، وهو كذلك.
قوله: «تَدَاخُلِ المُشْتَبِهَينِ»:
المراد بالـ «تَّدَاخُل»: ظَنُّ الاتحاد، والمراد بـ «المُشْتَبِهَين»: المتَّفِقان في: اسمٍ، أو كنيةٍ، أو لقبٍ، أو قبيلةٍ، أو حِرفةٍ، أو بلدٍ، أو نحو ذلك؛ فضمير «وفائدته» للمعرفة، بمعنى العِلْم، ورجوعه للمُهِم تَعَسُّفٌ.
وقوله: «عبارة»:
أي: مُعَبَّرُها.
وقوله: «عن جماعة» الظاهر: عن اشتراك جماعة إلخ؛ لأنَّ الجماعة أهل الطبقة لا نفس الطبقة، ولذا يقولون: فلان في أهل طبقة فلان، والمراد بـ «لقاء المشايخ»: الأخذ عنهم، وظاهر كلامه أنَّه لا بُدَّ من لإشتراك (^٢) في [الأمرين جميعًا.
_________________
(١) زيادة من: (أ) و(ب).
(٢) في (أ) و(هـ): [بالاشتراك].
[ ٢ / ٣٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال شيخ الإسلام (^١): وربَّما اكتفوا بالاشتراك في] (^٢) التلاقي، كما أنَّ ظاهره: أنَّه لا بد من اشتراكهما في جميع السِّنِّ، وقال شيخ الإسلام فيه: ولو تقريبًا، وممَّا يوضِّح ما قُلْنَاه أولًا قول شيخ الإسلام (^٣): «الطبقة تُعَرَّف لغةً بـ: القوم المتشابهين، واصطلاحًا بـ: اشتراك المتعاصِرِين بالسِّنِّ والأخذ عن المشايخ».
قال ابن الصَّلاح (^٤): «والنَّاظر في هذا الفَنِّ يحتاج إلى معرفة المواليد، والوَفَيَات، ومن أَخَذَ منهم ونحو ذلك».
ومنه تعْرِف أنَّه كان الأولى للشارح أنْ يقدِّم ذِكْر المواليد والوَفَيات على ذكر طبقات الرواة، ثُمَّ المراد من الطبقات [هنا: المراتب كما لا ا يخفى، وقوله: «من العَنْعَنَة» المراد: هل هي محمولة] (^٥) في ذلك المَحِل الواقعة فيه على السَّمَاع والإرسال أو القَطْع؟.
وفي كتابة: قوله: «والطبقة إلخ» وأمَّا لغةً فهي: القوم المتشابهون، وما ذَكَرَه في تعريف الطبقة نحوه للعراقيِّ، وهو المعنى الكثير لها، وقد تُطْلَقُ على جماعة اشتركوا في لقاء الشيوخ وإن اختلفت أسنانهم، كما يشير إليه [قوله] (^٦): «وقد يكون الشَّخْصُ الواحد من طبقتين إلخ»، إلَّا أنَّ في قوله: «باعتبارين» تجوُّزًا، وحقُّه أن يقول: باعتبار معنى الطبقة، فـ «الواو» في قوله: «ولقاء الشيوخ»
_________________
(١) فتح الباقي (٢/ ٣٢٨).
(٢) زيادة من (ب).
(٣) المرجع السابق.
(٤) مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٩٩).
(٥) زيادة من (ب).
(٦) زيادة من (ب).
[ ٢ / ٣٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على بابِها، ونصُّ العراقيُّ (^١)
وَلِلرُّوَاةِ طَبَقَاتٌ تُعْرَفُ إلخ
[في] (^٢) شرح ألفيَّته: «مدلول الطبقة لغةً: القوم المتشابهون، وأما في الاصطلاح فالمراد: التشابه في الأسنان والإسناد، وربَّما اكتفوا بالمتشابه في الإسناد، وفي «التقريب» وشرحه: وفي الاصطلاح: قومٌ تقاربوا في السِّنِّ والإسناد، أو في الإسناد فقط؛ بأنْ يكون شيوخ هذا هم شيوخ الآخر، أو تُقَارب شيوخه، وقد يكونان -أي: الراويان- من طبقة باعتبار المشابهة لهما من وجهٍ، ومن طبقتين باعتبار آخر كمشابهة لهما من وجه آخر، فأنس وشَبَهه من أصاغر الصحابة هم مع العشرة في طبقة الصحابة، وعلى هذا الصحابة كلَّهم طبقة باعتبار اشتراكهم في الصُّحبة، والتابعون طبقة ثانية، وأتْبَاعهم طبقة ثالثة بالاعتبار المذكور، وهَلُمَّ جَرًّا، وباعتبار آخر وهو: النَّظر إلى السوابق؛ تكون الصحابة اثني عشر طبقة كما تقدَّم» انتهى.
وأشار لما قدَّمه من قوله:
«اختُلِف في عدد طِبَاق الصحابة باعتبار السَّبق للإسلام، أو الهجرة، أو شهود المشاهد الفاضلة؛ فجعلهم ابن سعدٍ: خمس طِباقٍ، وجعلهم الحاكم (^٣): اثنتي عشرة [طبقة] (^٤): (هـ/٢١٨)
_________________
(١) ألفية العراقي (ص ١٨٤).
(٢) في (ب): زيادة [قال].
(٣) معرفة علوم الحديث، للحاكم (ص ٢٤).
(٤) في هامش (ب): طِبَاق الصَّحَابة.
[ ٢ / ٣٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأولى: قوم أسلموا بمكة كالخلفاء الأربعة.
الثانية: أصحاب دار النَدْوَة.
الثالثة: مهاجر الحبشة.
الرابعة: أصحاب العقبة الأولى.
الخامسة: أصحاب العقبة الثانية، وأكثرهم من الأنصار.
السادسة: أول المهاجرين الذين وصلوا إليه بقباء قبل دخول المدينة.
السابعة: أهل بَدْرٍ.
الثامنة: الذين هاجروا بَيْنَ بَدْرٍ والحُدَيْبِيَةَ.
التاسعة: أهل بَيْعَة الرِّضْوان.
العاشرة: من هاجر بين الحُدَيْبِيَةِ وفَتْحِ مكة؛ كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص.
الحادية عشر: مُسْلِمَة الفتح.
الثانية عشر: صبيانٌ وأطفالٌ رأوه يوم الفتح وحجة الوداع وغيرهما» (^١).
_________________
(١) وينظر لفائدة: تدريب الراوي (٢/ ٢٤٢)، وما بعدها.
[ ٢ / ٣٥٩ ]