قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١].
وقال تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦].
عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ، لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ ﷿، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَدْ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ» (^١).
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِى الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا» (^٢).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٨١٧) «يَرْفَعُ» يعني: يُشرف، ويكرم في الدنيا والآخرة، وذلك بسبب الاعتناء به، والعلم به، والعمل بما فيه. «وَيَضَعُ»: يعني: يُحقَّر ويُصغَّر في الدنيا والآخرة، وذلك بسبب تركه، والجهل به، وترك العمل به.
(٢) إسناده حسن: سبق تخريجه.
[ ٨٠ ]
وقد قال الشافعي ﵀ (^١):
تَعَلَّمْ، فَلَيْسَ المَرْءُ يُولَدُ عالِمًا … ولَيْسَ أَخُو عِلْمٍ كمَنْ هو جاهِلُ
وإنَّ كَبِيَر القومِ لا عِلْمَ عِنْدَهُ … صَغِيرٌ إذا الْتَفَّتْ عليه المَحافِلُ
وإِن صغيرَ القومِ إِنْ كانَ عالمًا … كبيرٌ إِذا رُدَّت إِليه المحافلُ
• ثانيًا:
عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ» (^٢).
وعَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمْنَا السُّنَّةَ وَالْإِسْلَامَ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَقَالَ: «هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» (^٣).
• ثالثًا:
عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَحِيمًا رَقِيقًا، فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا
_________________
(١) في ديوانه (ص/ ٢٤).
(٢) إسناده صحيح: رواه الخلق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به. ومن هؤلاء أبو أسامة قال الأعمش: حدثنا أبو صالح، أخرجه مسلم (٢٦٩٩) وغيره، وخالفهم أَسْبَاط بن مُحَمَّد عَنْ الْأَعْمَش حدِّثتُ عَنْ أبي صَالح به. ووجهة الإمام مسلم قوية لأمرين؛ تصريح الأعمش بالسماع في رواية أبي أسامة والأعمش من المكثرين عن أبي صالح كما أفاده الذهبي. ورجح أبو زرعة الثاني؛ لأن الأعمش مدلس وقد أثبت الواسطة بينه وبين أبي صالح. انظر: «العلل» (٥/ ٢٧٥) لابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه مسلم (٢٤١٩).
[ ٨١ ]
أَهْلَنَا، فَسَأَلَنَا عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (^١).
• رابعًا:
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ»، قَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا أَهْلَ اليَمَنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ»، قَالُوا: قَبِلْنَا، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ مَا كَانَ، قَالَ: «كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ»، ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَايْمُ اللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ (^٢).
* * *
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٣١)، ومسلم (٦٧٤) واللفظ له.
(٢) أخرجه البخاري (٧٤١٨)، واللفظ له، ومسلم (٢٤١٩).
[ ٨٢ ]