نماذج من رحلات التابعين ومن بعدهم
١ - مسروق بن الأجدع (ت: ٦٣):
عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: مَا عَلِمْت أَحَدًا مِنَ النَّاسِ كَانَ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ فِي أُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ مِنْ مَسْرُوقٍ (^١).
عن الشَّعْبِيّ: قال: رَحَلَ مسروقٌ في آيةٍ إلى البصرة فسأل عن الذي يجمعُها، فأُخْبِر أنه بالشام، فَقَدِمَ الكوفةَ فتجهَّزَ وخرج إلى الشام حتى سأل عنها (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح: أخرجه أبو خيثمة في «العلم» (٣٢)، وعبد الرزاق في «المصنف» (٨/ ٤٦٢)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٦١)، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا أيوب الطائي قال: سمعت الشعبي به. وأيوب - هو ابن عائذ - ثقة. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٦٦٥٢) عن ابن عيينة، عن أيوب، عن مجالد، عن الشعبي. وهذا من المزيد في متصل الأسانيد، ومجالد ضعيف.
(٢) في إسناده ضعف: أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ» (٤٠٤٠)، حَدَّثَنا مُحَمَّد بن سعيد بن الأَصْبَهَانِيّ، قال: أخبرنا عَبْد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدّالاني، عن الشَّعْبِيّ به. ومحمد وعبد السلام ثقتان، وأبو خالد مختلف فيه، وقيل: إنه مدلس.
[ ١١٠ ]
٢ - عُبَيد بن عمير المكي (ت: ٦٨):
عن أبي راشد قَال: جاء قوم من أهل البصرة إلى عُبَيد بن عمير، فقَال: ما جاء بكم؟ قالوا: بعثنا إخوانك نسألك عن علي وعثمان (^١).
٣ - قيس بن عباد (ت: بعد ٨٠):
عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: خَرَجْت إلَى الْمَدِينَةِ أَطْلُبُ الْعِلْمَ وَالشَّرَفَ (^٢).
٤ - أبو العالية (ت: ٩٣):
عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: «كُنَّا نَسْمَعُ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِ، رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ بِالْبَصْرَةِ، فَمَا نَرْضَى حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فَسَمِعْنَا مِنْهُمْ» (^٣).
٥ - قيس بن الربيع (ت: ١٠٠):
قال شعبة: قدمت الكوفة فما أتيت شيخًا إلا وجدت قيسًا قد سبقني إليه، وإن كنا لنسميه قيسًا الجوال (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح إلى أبي راشد: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٤٢) حَدَّثَنَا ابن نمير، حَدَّثَنَا ابن أدريس وحفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي راشد به. ولعل أبا راشد هو الربيع بن أبي راشد، وسقط الربيع، وهو ثقة ثقة. قاله الفسوي.
(٢) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٦٦٥٦) حدثنا زيد بن الحباب، عن شعبة، عن عمارة، عن أبي مجلز، عن قيس به. زيد صدوق يخطئ، وعمارة هو ابن أبي حفصة ثقة، وأبو مجلز لاحق بن حميد ثقة، وقيس ثقة.
(٣) حسن: سبق تخريجه.
(٤) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ١٥٠) نا أبي ثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج نا عبد الرحمن بن غزوان قراد قال: سمعت شعبة به. قال أبو حاتم في محمد: صدوق، وعبد الرحمن ثقة له أفراد، قاله الحافظ.
[ ١١١ ]
٦ - الشعبي (ت: ١٠٣):
عن صَالِح بن صَالِحٍ الهَمْدَانِيُّ قال: حدثنا الشعبي بحديث، ثم قال لي: أعطيتكه بغير شيء، وإن كان الراكب ليركب إلى المدينة فيما دونه (^١).
٧ - أبو قلابة (ت: ١٠٤):
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: «أَقَمْتُ فِي الْمَدِينَةِ ثَلَاثًا مَا لِي بِهَا حَاجَةٌ إِلَّا قَدُومُ رَجُلٍ بَلَغَنِي عَنْهُ حَدِيثٌ، فَبَلَغَنِي أَنَّهَ يَقْدَمُ فَأَقَمْتُ حَتَّى قَدِمَ فَحَدَّثَنِي بِهِ» (^٢).
٨ - مكحول الشامي (ت: ١١٢):
وعن مكحول قال: قدمت الكوفة، فاختلفت إلى شريح ستة أشهر ما أسأله عن شَيء أكتفي بما يقضي به (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٦٦٥٤) حدثنا علي بن صالح، عن أبيه، قال: حدثنا الشعبي … فذكره. وعلي هو ابن صالح بن حي، وهو وأبوه ثقتان.
(٢) صحيح: سبق تخريجه.
(٣) إسناده حسن: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٦٠٣) حَدَّثَنَا هشام ابن عمار، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم حدثني تميم بن عطية، سَمِعْتُ مكحولًا به. وتميم وثقه غير واحد. وهشام مختلف فيه.
[ ١١٢ ]
٩ - ميمون بن مهران (ت: ١١٧):
عن ميمون بن مهران قال: قدمت المدينة فسألت عن أفقه أهلها، فدفعت إلى سعيد بن المسيب فقلت له: إني مقتبس ولست بمتعنت! فجعلت أسأله وجعل يجيبني رجل عنده، فقلت له: كف عني فإني أريد أن أحفظ عن هذا الشيخ، فقال: انظروا إلى هذا الذي يريد أن لا يحفظ، وقد جالست أبا هريرة (^١).
١٠ - أيوب السختياني (ت: ١٣١):
عن أيوب، قال: أردت أن أرحل إلى عِكْرِمَة إلى أفق من الآفاق فإنِّي لفي سوق بالبصرة إذا رجل على حمارٍ فقيل لي: عِكْرِمَة، فاجتمع الناس عليه، قال: فقمت إليه فما قدرت على شيءٍ أسأله عنه، ذهبت المسائل مني، فقمت إلى جنب حماره وجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ (^٢).
١١ - ابن طاوس (ت: ١٣٢):
عن ابن طاوس قال: قال أبي: إذا قدمت مكة فعليك بعمرو بن دينار فإن أذنيه كانتا قمعًا للعلماء (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح: أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٣٧٩) أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، أخبرنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران، به.
(٢) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ» (٤/ ١٩٧)، حَدَّثَنا خالد بن خِدَاش، حدثنا حَمَّاد بن زيد. والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٩)، وغيره من طريق معمر كلاهما عن أيوب به.
(٣) إسناده ضعيف: أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٥/ ٤٧٩) أخبرت عن سفيان ابن عيينة عن زمعة بن صالح عن ابن طاووس به. وزمعة ضعيف ولا يدرى من حدث ابن سعد.
[ ١١٣ ]
١٢ - إبراهيم بن طهمان (ت: ١٦٨):
عن إبراهيم بن طهمان قال: أتيت المدينة فكتبت بها، ثم قدمت الكوفة فأتيت أبا حنيفة في بيته فسلمت عليه.
فقال لي: عمن كتبت هناك؟ فسميت له.
فقال: هل كتبت عن مالك بن أنس شيئا؟
فقلت: نعم.
فقال: جئني بما كتبت عنه، فأتيته به فدعا بقرطاس ودواة فجعلت أملي عليه، وهو يكتب (^١).
١٣ - حماد بن سلمة (ت: ١٦٧):
عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ، قَالَ: «قَدِمْتُ مَكَّةَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ حَيٌّ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِذَا أَنَا أَفْطَرْتُ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَاتَ فِي رَمَضَانَ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَدْخُلُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي عُمَارَةُ بْنُ مَيْمُونٍ: الْزَمْ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، فَإِنَّهُ أَفْقَهُ مِنْ عَطَاءٍ» (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ٣) نا أبو بكر الجارودي محمد بن النضر النيسابوري، قال: سمعت أحمد بن حفص يقول: سمعت أبي يقول: سمعت إبراهيم بن طهمان به. ومحمد وشيخه ثقتان وحفص ابن عبد الله صدوق.
(٢) صحيح: سبق تخريجه.
[ ١١٤ ]
١٤ - حماد بن زيد (١٧٩):
قال حماد بن زيد: قدمت المدينة وزيد بن أسلم حيٌّ فسألت عبيد الله بن عمر فقلت: إن الناس يتكلمون فيه. فقال: ما أعلم به بأسًا إلا أنه يفسر القرآن برأيه (^١).
١٥ - ابن المبارك (ت: ١٨١):
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ ابْنِ المُبَارَكِ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنْهُ رَحَلَ إِلَى الْيَمَنِ، وَإِلَى مِصْرَ، وَإِلَى الشَّامِ، وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ، وَكَانَ مِنْ رُوَاةِ الْعِلْمِ، وَأَهْلِ ذَلِكَ، كَتَبَ عَنِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، كَتَبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمَهْديِّ، وَعَنِ الْفَزَارِيِّ، وَجَمَعَ أَمْرًا عَظِيمًا» (^٢).
١٦ - يزيد بن زريع (ت: ١٨٢):
عن يزيد بن زريع قَال: جاءني عُبَيد الله بن الحسن وإسماعيل بن علية فقال إسماعيل: جئناك يا أبا معاوية نسلم عليك. فقال عُبَيد الله: ما جئنا لذلك ولكن بلغنا عنك حديث فجئناك نسمع منك (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٣/ ٥٥٥) نا أبي، نا ابن الطباع، نا حماد بن زيد، به. وابن الطباع اثنان: أحدهما: إسحاق بن عيسى صدوق. والثاني: محمد بن عيسى وهو ثقة. والغالب أنه الثاني.
(٢) صحيح: سبق تخريجه في أصل «الرحلة».
(٣) إسناده صحيح: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» حَدَّثَنَا أبو بشر بكر بن خلف، عن يزيد به.
[ ١١٥ ]
١٧ - هارون الرشيد وأولاده (ت: ١٩٣):
قال السيوطي (^١): قال القاضي الفاضل في بعض رسائله: ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد فإنه رحل بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ على مالك -.
١٨ - أبو حاتم الرازي (ت: ١٩٥):
قال أبو حاتم: داود بن إبراهيم هذا متروك الحديث كان يكذب، قدمت قزوين مع خالي فحمل إلي خالي مسنده فنظرت في أول مسند أبي بكر رضي الله
عنه فإذا حديث كذب عن شعبة فتركته وجهد بي خالي أن أكتب منه شيئًا فلم تطاوعني نفسي ورددت الكتب عليه (^٢).
وقال أبو حاتم: كتبت عن سليمان بن أحمد الدمشقي الجرشي قديمًا وكان حلوًا قدم بغداد فكتب عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قديمًا وتغير بأَخرةٍ اختلط بقاض كان على واسط، فلما كان في رحلتي الثانية قدمت واسطًا فسألت عنه فقيل لي: قد أخذ في الشرب والمعازف والملاهي فلم أكتب عنه (^٣).
وقال أبو حاتم: قدمت مصر فلقيت أبا طاهر أحمد بن عمرو بن السرح فقال لي: منذ كم قدمت مصر قلت: منذ شهر.
قال: أتيت أبا موسى يونس بن عبد الأعلى.
_________________
(١) «تاريخ الخلفاء» (ص/ ٢١٧).
(٢) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ٤٠٧) سمعت أبي به.
(٣) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٤/ ١٠١) سمعت أبي به.
[ ١١٦ ]
قلت: لا.
قال: قدمت مصر منذ شهر ولم تلق يونس، وجعل يعظم شأنه ويحث عليه (^١).
١٩ - سفيان بن عيينة (ت: ١٩٨):
سُفْيَان عن يَزيدَ بن أبي زيادٍ، عن عبد الرحمن بن أبي لَيلى، عن البَرَاء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ إذَا افتتَح الصلاةَ رفع يديه.
قال سفيان: ثُم قَدِمتُ الكُوفَةَ فَلَقِيتُ يزيد فسمعته يحدِّثُ هكذا بها وزَادَ فِيه ثُم لا يعُودُ، فظننتُ أنهُمْ لَقّنُوه قال سفيان: هكذا سمعت يزيد يحدث، ثم سَمعتُهُ بعد يُحدثُهُ هكذا ويزيدُ فِيه: ثُم لا يعُودُ (^٢).
٢٠ - يحيى بن سعيد القطان (ت: ١٩٨):
قال يحيى: قدمت الكوفة مرة وقد حلف الأعمش لا يحدث فقلت لو مررت به، فمررت وهو قاعد على باب الزقاق، فقلت: من يجترئ أن يكلم هذا، فجئت فجاء أبو معاوية فجلس، ولم أر أحدًا يسأله غير أبي معاوية، فجلس إليه، فقَال: من أين جئت؟ قَال: جئت من عند إسماعيل بن أبي خالد. قَال: أي شَيء حدثكم؟ قَال: فجعل يحدثه عن أبي صالح في التفسير. فقال له: أي شَيء حدثكم أيضًا؟ فقَال: فجعل يحدثه. فقَال: أما إنه كان يطلب المشيخة.
_________________
(١) صحيح: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٤٣) عن أبيه، به.
(٢) ضعيف، ومسألة الرحلة ثابتة لسفيان: أخرجه الشافعي في «مسنده» (٨٥٣)، والحميدي (٧٢٤)، وغيرهما. وهذا الحديث معل متنًا وسندًا: أما السند: فلأن يزيد تلقنه كما قاله سفيان وأقره الشافعي، وأما المتن: فلمخالفته لحديث ابن عمر ومالك بن الحويرث، أخرجهما مسلم (٣٩٠، ٣٩١).
[ ١١٧ ]
قال الأعمش: إنها تنفذ في صدري. ثم قال يحيى لابنه: أما كنت استثبتك؟ قَال: بلى. حَدَّثَنَا شقيق عن عبد الله. فحدث يومئذ بحديثين فكتبتهما (^١).
٢١ - عثمان بن زائدة الرازي (ت: ٢٠٠):
عن موسى بن داود قال: سمعت عثمان بن زائدة الرازي - وكان رجلًا صالحًا قال: قدمت الكوفة فقلت لسفيان الثوري: مَنْ ترى أن أسمع منه؟
قال: عليك بزائدة بن قدامة وسفيان بن عيينة (^٢).
٢٢ - الإمام مسلم بن الحجاج (ت: ٢٠٤):
قال الخطيب البغدادي: رحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر (^٣).
٢٣ - الحميدي عبد الله بن الزبير (ت: ٢١٩):
قال الحُمَيديّ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَبَدَأْتُ بِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدراوَرْديّ فَجَاءَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَلُومُونَنِي، يَقُولُونَ: تَرَكْتَ شَيْخَنَا أَنْ تَبْدَأَ بِهِ وَتَأْتِيَهُ.
قَالَ: يَلُومُونَنِي فِيمَا فَعَلْتُ إِنَّمَا أَتَيْتُ الدراوَرْديّ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَأَكْتُبُ عَنْهُ شَيْئًا، وَيَكُونُ اعْتِمَادِي عَلَى ابْنِ أَبِي حَازِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
_________________
(١) إسناده صحيح: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ١٤٤) سمعت عليًّا عن يحيى به.
(٢) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ٣٣)، نا أحمد بن سنان الواسطي، نا موسى بن داود، به. وأحمد بن سنان ثقة، إمام أهل زمانه، وموسى بن داود وثقه غير واحد، وقال أبو حاتم: شيخ، في حديثه اضطراب.
(٣) «تاريخ بغداد» (١٣/ ١٠٠).
[ ١١٨ ]
وَبَلَغَ الدراوَرْديّ اجْتِمَاعُ مَنِ اجْتَمَعَ إِلَيَّ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَيْهِ قَالَ: يَا قُرَشِيُّ قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي كَانَ وَقَدْ عَزَمْتُ أَنْ أُخْرِجَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَأُصُولِي لِتَكْتُبَهَا وَأَقْرَأُهَا عَلَيْكَ.
قَالَ: فَأَخْرَجَ إِلَيَّ أُصُولَهُ وَإِذَا هو كُتُبٌ صِحَاحٌ وَأَحَادِيثُ مُسْتَقِيمَةٌ (^١).
٢٤ - إبراهيم بن المنذر الحزامي (ت: ٢٣٦):
قال إبراهيم بن المنذر الحزامي: قدمت البصرة، فجاءني علي بن المديني، فقال: أول شيء أطلب أن تخرج إلي حديث الوليد بن مسلم.
فقلت: يا ابن أم! سبحان الله! وأين سماعي من سماعك؟ فجعلت آبى، ويلح، فقلت له: أخبرني عن إلحاحك ما هو؟
قال: أخبرك: إن الوليد رجل أهل الشام، وعنده علم كثير، ولم أستمكن منه، وقد حدثكم بالمدينة في المواسم، وتقع عندكم الفوائد؛ لأن الحُجَّاج يجتمعون بالمدينة من الآفاق، فيكون مع هذا بعض فوائده، ومع هذا شيء.
قال: فأخرجت إليه، فتعجب من كتابه، كاد أن يكتبه على الوجه. (^٢)
٢٥ - الليث بن سعد المصري (ت: ١٧٥):
عن الليث قَال: جئت أبا الزبير فأخرج إلي كتبًا، فقلت: سماعك من جابر؟ قَال: ومن غيره. قلت: سماعك من جابر؟ قَال: فأخرج إلي هذه الصحيفة.
_________________
(١) إسناده صحيح: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٢٨) سمعت الحميدي، به.
(٢) إسناده صحيح: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٤٢٢) سمعت إبراهيم بن المنذر، به.
[ ١١٩ ]
قلت لابن بكير: والليث يومئذ ابن عشرين سنة؟ قَال: ابن عشرين سنة.
قال الليث: ودخلت على نافع فسألني، فقلت: أنا رجل من أهل مصر. قَال: ممن؟ قال قلت: من قيس. قَال: ابن رفاعة؟ فقلت: أنا ابن رجل من قومه. وقال لي: ابن كم؟ قلت: ابن عشرين سنة. قَال: أما لحيتك فلحية ابن أربعين (^١).
٢٦ - الإمام أحمد (ت: ٢٤١):
قال أحمد بن حنبل: مات هشيم سنة ثلاث وثمانين ومئة، وخرجت إلى الكوفة في تلك الأيام، ودخلت البصرة في أول رجب سنة ست وثمانين ومئة، ومات معتمر في سنة سبع وثمانين فى أولها، ودخلت الثانية سنة تسعين، والثالثة سنة أربع وتسعين، وخرجت في سنة خمس وتسعين، أقمت على يحيى بن سعيد ستة أشهر، ودخلت سنة مائتين ولم أدخلها بعد ذلك (^٢).
٢٧ - أحمد بن صالح المصري (ت: ٢٤٨):
قال ابن عدي (^٣): أحمد بن صالح المصري رحل إلى عفان من مصر، فلحقه ببغداد في سنة اثنتي عشرة وكتب عنه ببغداد وكانت رحلته إليه خاصة دون غيره.
_________________
(١) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٤٤٣) قال ابن بُكَير: وأخبرني مبشر بن سَعِيد، عن الليث، به.
(٢) «تهذيب الكمال» (١/ ٤٤٦).
(٣) في «الكامل» (٧/ ١٠٥).
[ ١٢٠ ]
٢٨ - الإمام البخاري (ت: ٢٥٦):
عن أبي جعفر محمد بن أبي حاتم الورّاق النحوي قال: قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟
قال: أُلْهِمت حفظ الحديث وأنا في الكُتّاب.
قال: وكم أتى عليك إذ ذاك؟
قال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتّاب بعد الشعر فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره.
وقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: «سفيان، عن أبي الزبير، عن إبراهيم» فقلت له: يا أبا فلان إنَّ أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم.
فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل ونظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم.
فأخذ القلم مني وأحكم كتابه فقال: صدقت.
فقال له بعض أصحابه: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة، فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع وعرفت كلام هؤلاء.
ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي وتخلفت بها في طلب الحديث، فلما طعنتُ في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وذلك أيام عبيد الله بن موسى.
وصنفتُ كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر الرسول ﷺ في الليالي المقمرة.
[ ١٢١ ]
وقال: قلّ اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب (^١).
عن قتيبة بن سعيد أنه قال: رحل إلي من شرق الأرض وغربها، فما رحل إلي مثل محمد بن إسماعيل (^٢).
٢٩ - أبو زرعة الرازي (ت: ٢٦٤):
قال أبو زرعة: خرجت من الري المرة الثانية سنة سبع وعشرين ومائتين ورجعت سنة اثنتين وثلاثين في أولها، بدأت فحججت، ثم خرجت إلى مصر فأقمت بمصر خمسة عشر شهرًا وكنت عزمت في بدر قدومي مصر أني أقِلُّ المقام بها، فلما رأيت كثرة العلم بها وكثرة الاستفادة عزمت على المقام، ولم أكن عزمت على سماع كتب الشافعي فلما عزمت على المقام وجهت إلى أعرف رجل بمصر بكتب الشافعي فقبلتها منه بثمانين درهمًا أن يكتبها كلها، وأعطيته الكاغد وكنت حملت معي ثوبين ديبقيين لأقطعهما لنفسي فلما عزمت على كتابتها أمرت ببيعها فبيعا بستين درهمًا، واشتريت مائة ورقة كاغد بعشرة دراهم كتبت فيها كتب الشافعي، ثم خرجت إلى الشام فأقمت بها ما أقمت، ثم خرجت إلى الجزيرة وأقمت ما أقمت ثم رجعت إلى بغداد سنة ثلاثين في آخرها، ورجعت إلى الكوفة وأقمت بها ما أقمت، وقدمت البصرة فكتبت بها عن شيبان وعبد الأعلى (^٣).
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٢/ ٥ - ٦) وعنه اقتبسه غير واحد، وفيه من لم أقف له على موثق.
(٢) «سير أعلام النبلاء» (١٢/ ٤٢٩).
(٣) إسناه صحيح: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ٣٤٠) سمعت أبا زرعة به.
[ ١٢٢ ]
٣٠ - محمد بن يوسف القطان:
قال محمد بن يوسف القطان: يحكي أن أبا الحسين الطّرائفي لَمَّا رحل إلى عثمان بن سعيد الدّارمي، فدخل عليه، قال له عثمان: متى قدمت هذا البلد؟ فأراد أن يقول: أمس، فقال: قدمت غدًا. فقال له عثمان: فأنت بَعْدُ في الطريق (^١).
٣١ - والد أبي عبد الله ابن منده:
قال الذهبي: قال والد أبي عبد الله بن منده رحل إلى أبي يعلى، وقال له: إنما رحلت إليك لإجماع أهل العصر على ثقتك وإتقانك (^٢).
٣٢ - قصة المحمدين (ت: ٣١٠):
قال أبو العباس البكري: جمعت الرحلة بين محمد بن جرير، وابن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد بن هارون الروياني بمصر، فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم، وأضر بهم الجوع، فاجتمعوا في منزل كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيهم على أن يسهموا، فمن خرجت عليه القرعة سأل. فخرجت القرعة على ابن خزيمة فقال: أمهلوني حتى أصلي. فاندفع في الصلاة، وإذا هم بالشموع، وخصي، من قبل والي مصر يدق الباب، ففتحوا فقال: أيكم محمد بن نصر فقيل: هو ذا. فأخرج صرة فيها خمسون دينارًا، فدفعها إليه.
ثم قال: أيكم ابن جرير؟ فأعطاه خمسين دينارًا، ثم فعل كذلك بابن خزيمة وبالروياني. ثم حدثهم فقال: إن الأمير كان قائلًا بالأمس، فرأى في المنام أن
_________________
(١) أورده ابن الجوزي في «أخبار الظراف» (١/ ١٠١).
(٢) «سير أعلام النبلاء» (١٤/ ١٤٤).
[ ١٢٣ ]
المحامد جياع قد طووا، فأنفذ إليكم هذه الصرر، وأقسم عليكم إذا نَفِذَت فعرفوني (^١).
٣٣ - ابن خزيمة (ت: ٣١١):
قال ابن خزيمة: استأذنت أبي في الخروج إلى قتيبة، فقال: اقرأ القرآن أولا حتى آذن لك.
فاستظهرت القرآن، فقال لي: امكث حتى تصلي بالختمة، ففعلت، فلما عيدنا، أذن لي، فخرجت إلى مرو، وسمعت بمروالروذ من محمد بن هشام - صاحب هشيم - فنعي إلينا قتيبة (^٢).
٣٤ - عبد الرحمن بن أبي حاتم (ت: ٣٢٧):
قال الذهبي: كان لعبد الرحمن ثلاث رحلات: الأولى: مع أبيه سنة خمس، وسنة ست، ثم حج وسمع: محمد بن حماد في سنة ثنتين، ثم رحل بنفسه إلى السواحل والشام ومصر، سنة اثنتين وستين ومائتين، ثم رحل إلى أصبهان، في سنة أربع وستين، فلقي يونس بن حبيب (^٣).
٣٥ - ابن عدي صاحب الكامل (ت: ٣٦٥):
قال تاج الدين السبكي (^٤): أحد الجهابذة الَّذين طافوا الْبِلَاد، وهجروا الوساد، وواصلوا السهاد، وَقَطعُوا الْمُعْتَاد؛ طَالِبين للْعلم لَا يعتري همتهم قُصُور، وَلَا يثني عزمهم عوارض الْأُمُور، وَلَا يدع سيرهم فِي ليالي الرحلة
_________________
(١) «تاريخ الإسلام» (٢٣/ ٢٢٢).
(٢) «سير أعلام النبلاء» (١٤/ ٣٧١).
(٣) «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٢٦٦).
(٤) «طبقات الشافعية» (٣/ ٣١٥).
[ ١٢٤ ]
مدلهم الديجور، وَكتابه الْكَامِل طابق اسْمه مَعْنَاهُ، وَوَافَقَ لَفظه فحواه، من عينه انتجع المنتجعون، وبشهادته حكم المحكمون، وَإِلَى مَا يَقُول رَجَعَ المتقدمون والمتأخرون.
رَحل إِلَى الشَّام ومصر رحلتين أَولهمَا سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ.
٣٦ - الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣):
قال الخطيب: استشرت البرقاني في الرحلة إلى أبي محمد بن النحاس بمصر، أو إلى نيسابور إلى أصحاب الأصم، فقال: إنك إن خرجت إلى مصر إنما تخرج إلى واحد، إن فاتك، ضاعت رحلتك، وإن خرجت إلى نيسابور، ففيها جماعة، إن فاتك واحد، أدركت من بقي، فخرجت إلى نيسابور (^١).
* * *
وبهذا القدر أكتفي هنا، وأسأل الله أن يتمم لي بحثي الشامل ومتعلقاته في هذا الموضوع، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا.
وكان الانتهاء منه في ضحوة التاسع عشر من شهر المحرم عام ١٤٣٢ هجرية.
أبو أويس الكردي
أشرف بن نصر بن صابر الكردي
نزيل منية سمنود/ أجا/ دقهلية
_________________
(١) «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٢٧٥).
[ ١٢٥ ]