كان من آثار انتشار روايات «الجامع الصحيح» في الأمصار وتعدد نسخ الرواة وجود بعض الاختلافات فيها بالزيادة والنقص، والتقديم والتأخير، والحذف، كما سيأتي توضيحه.
وقد ذكر الحافظ اليونيني أن الاختلافات وقعت في التراجم، والأحاديث، والكلمات (١) .
وقال أيضًا: وربما وقع الخلاف في حرف واحد من الكلمة، مثل أن يكون في اصل سماعي «فقال» وفي غيره «وقال» بالواو، وبالعكس (٢) .
ويمكنني أن أجمل اختلاف روايات «الجامع الصحيح» بالفقرات الآتية:
أولًا: الأوهام والتصحيفات الواقعة لرواة الصحيح في أسانيد الكتاب
قال أبو علي الجياني في «التقييد»:
_________________
(١) . رموز الجامع الصحيح لليونيني ل/١/ب وهي مقدمة نسخته من الصحيح.
(٢) . المصدر السابق ل/٤/ب.
[ ٤٩ ]
هذا كتاب يتضمن التنبيه على الأوهام الواقعة في المسندين الصحيحين، وذلك فيما يخص الأسانيد وأسماء الرواة، والحمل فيها على نقلة الكتابين عن البخاري ومسلم، وأعلم أنه قد يندر للإمامين مواضع يسيرة من هذه الأوهام أو لمن فوقهما من الرواة لم تقع في جملة ما استدركه الدارقطني عليهما ونبه على بعض هذه المواضع أبو مسعود الدمشقي وغيره من أئمتنا (١) .
ومن أمثلة ذلك:
قال البخاري: وقال شريح صاحب النبي - ﷺ -: كل شيء في البحر مذبوح (٢) .
قال الجياني: هكذا قال النسفي والفربري من رواية أبي زيد وأبي أحمد ولم يكن في نسخه أبي علي هذا الحديث، سقط عنه.
وفي أصل أبي محمد: وقال أبو شريح، وهو وهم وكتب في حاشية الكتاب:
قال محمد بن يوسف الفربري: كذا في أصل محمد بن إسماعيل البخاري: وقال شريح صاحب النبي - ﷺ -: كالمعتذر منه.
قال الجياني: وما في أصل كتاب البخاري هو الصواب والحديث محفوظ لشريح لا لأبي شريح (٣) .
٢ - قال البخاري: حدثنا إسماعيل، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن عبد المجيد (٤)
_________________
(١) . تقييد المهمل ٢/٥٦٥، ط العمران.
(٢) . كتاب الصيد ٩/٥٢٩.
(٣) . تقييد المهمل ٢/٧٢٠، ط العمران.
(٤) . باب إذا اجتهد الحاكم ح (٧٣٥٠) .
[ ٥٠ ]
قال الجياني: هكذا روى هذا الإسناد إبراهيم بن معقل النسفي، عن البخاري.
وسقط من كتاب الفربري: سليمان بن بلال من هذا الإسناد، وكذلك لم يكن في كتاب ابن السكن، ولا عند أبي أحمد، وكذلك قال أبو ذرِّ عن مشائخه (١) .
وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: هو ثابت عندنا في النسخة المعتمدة من رواية أبي ذر عن شيوخه عن الفربري، وكذا في سائر النسخ التي اتصلت لنا عن الفربري، فكأنها سقطت من نسخة أبي زيد، فظن سقوطها من أصل شيخه.
٣ - قال البخاري: حدثنا مسدد، نا يحيى، عن عبد ربه بن سعيد (٢)
قال الجياني: هكذا روي عن أبي زيد المروزي، وكذلك في نسخة أبي ذرِّ عن شيوخه، لم يذكر خلافًا بينهم.
وكان في نسخة أبي محمد الأصيلي: يحيى عن عبد الله بن سعيد، ثم غير أبو محمد: «عبد الله» في كتابه ورده: «عبد ربه» كما روى أبو زيد، وهذا كله وهم.
ورواه ابن السكن، عن الفربري، عن البخاري: نا مسدد، نا يحيى، عن عبد الله بن سعيد، وهذا هو الصواب (٣) .
_________________
(١) . تقييد المهمل ٢/٧٥٣.
(٢) . كتاب الرقاق ح (٦٥١٣) .
(٣) . تقييد المهمل ٢/٧٤٢، ط، العمران.
[ ٥١ ]
٤ - قال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن شقيق (١)
قال أبو علي الجياني: وقع هذا الإسناد عن أبي زيد: حدثنا مسدد، نا عبيد الله بن موسى، زاد في الإسناد: مسددًا، وذلك وهم وإنما رواه البخاري عن عبيد الله بن موسى، وكذلك روته الجماعة عن الفربري (٢) .
قال الحافظ ابن حجر: وعليه اقتصر أصحاب الأطراف (٣) .
٥ - قال البخاري: حدثنا مسدد، نا معتمر قال: سمعت أبي (٤)
قال الجياني: سقط ذكر مسدد في هذا الإسناد من نسخة أبي زيد المروزي، قاله أبو الحسن القابسي، وعبدوس بن محمد، وذلك وهم لا يتصل السند إلا به (٥) .
٦ - قال البخاري: حدثنا عبد الأعلى، نا يزيد بن زريع، نا سعيد (٦)
قال الجياني: وفي نسخة أبي محمد الأصيلي، عن أبي أحمد: «يزيد بن زريع حدثنا شعبة» جعل شعبة بدل سعيد بن أبي عروبة.
وقال الأصيلي: في عرضتنا بمكة على أبي زيد: سعيد، يعني
_________________
(١) . كتاب الفتن ح (٧٠٦٢) .
(٢) . تقييد المهمل ٢/٧٥١، ط، العمران.
(٣) . الفتح ١٣/٢٠.
(٤) . كتاب العلم ح (١٢٩) .
(٥) . تقييد المهمل ٢/٥٧٤.
(٦) . باب الجنب ح (٢٨٤) .
[ ٥٢ ]
ابن أبي عروبة، وكذلك رواه أبو علي بن السكن وغيره من رواة الفربري وهو الصواب (١) .
٧ - قال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: نا يزيد، قال: عمرو (٢)
قال الجياني: هكذا في رواية أبي زيد وأبي أحمد: قتيبة عن يزيد، غير منسوب.
قال أبو مسعود الدمشقي: وكذلك كان في كتاب الفربري وحماد وبن شاكر غير منسوب ونسبه ابن السكن فقال: عن يزيد - يعني ابن زريع - (٣) .
٨ - قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، وإسحاق بن نصر، قالا: حدثنا يحيى بن آدم (٤) .
قال الجياني: سقط من أول هذا الإسناد في نسخة أبي زيد: عبد الله بن محمد وإسحاق بن نصر وابتدأ الإسناد بقوله: نا يحيى بن آدم، وذلك وهم (٥) .
وقال الحافظ ابن حجر: ولم يدرك البخاري يحيى بن آدم (٦) .
٩ - قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، نا عفان بن مسلم، قال: نا وهيب (٧)
_________________
(١) . تقييد المهمل ٢/٥٧٩، ط، العمران.
(٢) . كتاب الوضوء ح (٢٣٠) .
(٣) . تقييد المهمل ٢/٥٧٦.
(٤) . باب قدوم الأشعريين ح (٤٣٨٤) .
(٥) . تقييد المهمل ٢/٦٩٢.
(٦) . الفتح ٧/٦٩٩.
(٧) . كتاب الزكاة ح (١٣٩٧) .
[ ٥٣ ]
قال الجياني: وقع في نسخة الأصيلي عن أبي أحمد في هذا الإسناد تخليط ووهم.
إنما الحديث: عن وهيب، عن أبي حيان عن أبي زرعة، على ما رواه ابن السكن وأبو زيد وسائر رواة الفربري (١) .
١٠ - قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، نا حجاج بن محمد، عن ابن جريج (٢)
قال الجياني: روايتنا عن أبي علي بن السكن في هذا الإسناد عن الفربري عن البخاري: حدثنا سنيد، قال: نا حجاج بالإسناد المذكور والمتن، فجعل سنيد بن داود بدل صدقة بن الفضل، وانفرد بذكر سنيد.
قال الجياني: ولابن السكن انفرادات في الأسانيد غريبة، قد تقدم التنبيه على كثير منها (٣) .
١١ - قال البخاري: حدثنا احمد بن أبي داود أبو جعفر المنادى، حدثنا روح.
قال الحافظ قوله: (حدثني احمد بن أبي داود ) (٤) .
كذا وقع عند الفربري عن البخاري، والذي وقع عند النسفي «حدثني أبو جعفر المنادى» حسب، فكأن تسميته من قبل الفربري، فعلى هذا لم يصب من وهم البخاري فيه، وكذا من قال: إنه كان يرى
_________________
(١) . تقييد المهمل ٢/٦٠٤، ط، العمران.
(٢) . كتاب التفسير ح (٤٥٨٤) .
(٣) . تقييد المهمل ٢/٦٩٥، ط، العمران.
(٤) . الفتح ٨/٧٢٦.
[ ٥٤ ]
أن محمد أو أحمد شيء واحد وقد ذكر ذلك الخطيب عن اللالكائي احتمالًا، قال: وأثبته على البخاري، قال: وقيل كان لأبي جعفر أخ اسمه احمد، قال: وهو باطل، والمشهور أن اسم أبي جعفر هذا: محمد.
١٢ - عياش بن الوليد
قال أبو علي الجياني: هكذا رويناه عن ابن السكن «عياش» بالشين المعجمة، وكذلك قال أبو ذر الهروي عن مشائخه، وكان في كتاب أبي محمد الأصيلي غير مقيد.
وقال بعضهم: أنه عباس بن الوليد بن مزيد، وليس هذا بشيء (١) .
١٣ - عباس بن الوليد
قال أبو علي الجياني: هكذا كان في كتاب ابن أسد عن ابن السكن «عباس» - بباء منقوطة بواحدة - وكان أبو الحسن القابسي يشك فيه عن أبي زيد، فيقول: «عباس أو عياش»، وكان في كتابه «عباس» بسين مهملة.
وفي كتاب أبي محمد: «عياش» بشين معجمة، وهو الصواب (٢) .
١٤ - محمد بن حمير - بالحاء المهملة المكسورة - الحمصى.
قال أبو علي الجياني: وفي نسخة أبي الحسن القابسي عن أبي زيد المروزي: «حمير» بضم الحاء، وهو تصحيف (٣) .
_________________
(١) . تقييد المهمل ٢/٥٣٤.
(٢) . تقييد المهمل ٢/٥٣٣ ط، العمران.
(٣) . المصدر السابق ١/٢٠٧.
[ ٥٥ ]
١٥- حِبّان بن عطية
قال الجياني: وفي بعض نسخ شيوخنا عن أبي ذر الهروي: (حَبّان بن عطية) بفتح الحاء، وذلك وهم (١) .
١٦ - قال البخاري: حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد. عن أنس وزادني محمد البيكندي عن أبي النعمان (٢)
قال الحافظ: وقوله (زادني محمد البيكندي عن أبي النعمان) كذا ثبت لأبي ذر، وسقط لغيره «البيكندي» وتصرف الزركشي فيه غافلًا عن زيادة أبي ذر فقال القائل: «وزادني» هو الفربري، ومحمد، هو البخاري، وليس كما ظن ﵀، وإنما هو كما قدمته.
١٧ - قال البخاري: حدثنا محمد، حدثنا أبو الأحوص (٣)
قال ابن المبرد: هكذا قال البخاري، حدثنا محمد، غير منسوب، وقال ابن السكن وغيره: «حدثنا ابن سلام، وفي نسخة أبي ذر عن أبي محمد الحمويي: حدثنا محمد بن سالم» (٤) .
قال الباجي: سألت أبا ذر عنه فقال: هو فيما أراه: محمد بن سلام، وسها فيه أبو محمد الحمويي، فلا أعلم في طبقة شيوخ البخاري محمد بن سالم (٥) .
كذلك قال الحافظ ابن حجر (٦) .
_________________
(١) . تقييد المهمل ١/٢٠١، ط، العمران.
(٢) . الفتح ٨/٢٧٩.
(٣) . كتاب التهجد ح (١١٣٢) .
(٤) . الاختلاف بين رواة البخاري ٤٤.
(٥) . التعديل والتجريح ٢/٦٨٣.
(٦) . الفتح ٣/٢٥٩.
[ ٥٦ ]
١٨- حدثنا موسى، حدثنا أبو عوانه، حدثنا عثمان بن موهب. قوله (عثمان بن موهب) (١) .
قال الحافظ: قال الجياني: وقع في نسخة أبي محمد عن أبي أحمد - يعني الأصيلي - عن الجرجاني: «عمر بن عبد الله» وهو غلط.
١٩ - قال البخاري: وقال أبو أسامة، عن هشام بن عروة قال: اخبرني أبي، عن عائشة ﵂ (٢)
قال الحافظ: وقع في رواية المستملي عن الفربري: حدثنا حميد بن الربيع، حدثنا أبو أسامة. فظن الكرماني أن البخاري وصله عن حميد بن الربيع وليس كذلك، بل هو خطأ فاحش فلا يغتر به.
٢٠ - قال البخاري: (حدثنا سليمان بن حرب عن شعبة) .
قال الحافظ: كذا للأكثر، ووقع للكشميهني، عن سعيد - بمهملة وآخره دال - وهو غلط فاحش، فليس في شيوخ سليمان بن حرب أحد اسمه سعيد، حدثه عن الحكم (٣) .
٢١ - قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا يحيى بن آدم، عن زهير (٤) .
ذكر الجياني أنه سقط من هذا الإسناد عن أبي محمد الحموي من شيوخ أبي ذر «يحيى ابن آدم» ولا يتصل السند إلا بذكره، وسقوطه وهم (٥) .
_________________
(١) . الفتح ٦/٢٣٥.
(٢) . المصدر السابق ٨/٤٨٩.
(٣) . المصدر السابق ٤/١٤٩.
(٤) . كتاب الغسل ح (٢٥٢) .
(٥) . تقييد المهمل ٢/٥٧٩.
[ ٥٧ ]
٢٢ - قال البخاري: حدثنا عبدان، عن ابن المبارك، عن إبراهيم (١) .
ذكر أبو علي الجياني: أن أبا زيد أسقط في نسخته ذكر «ابن المبارك» في هذا الإسناد، والصواب ذكره بعد عبدان (٢) .
٢٣ - قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، عن حجاج، عن ابن جريج (٣) .
ذكر أبو علي الجياني أنه وقع في رواية ابن السكن عن الفربري عن البخاري: حدثنا سنيد بن داود، عن حجاج.
فجعل سنيد بن داود، بدل «صدقة بن الفضل» وانفرد بذكر سنيد بن داود، كما انفرد بـ «إسماعيل بن زرارة» بدل: «عمرو بن زرارة» كما تقدم، ولابن السكن انفرادات غريبة، تقدم التنبيه على كثير منها (٤) .
٢٤ - قال الحافظ: قوله: (عمرو بن ميمون الجزري)، كذا للجمهور، وهو الصواب وهو بفتح الجيم والزاي، بعدها راء، منسوب إلى الجزيرة ووقع للكشميهني وحده: الجوزي، وهو غلط منه (٥) .
٢٥ - قال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر
_________________
(١) . كتاب تقصير الصلاة ح (١١١٧) .
(٢) . تقييد المهمل ٢/٥٩٨.
(٣) . كتاب التفسير ح (٤٥٨٤) .
(٤) . تقييد المهمل ٢/٦٩٥.
(٥) . الفتح ١/٣٣٣.
[ ٥٨ ]
قال الحافظ: قوله: (أخبرنا أبو بشر) في رواية غير أبي ذر (حدثنا أبو بشر)، وذكر الكرماني أنه وقع في نسخته «يونس» بدل قوله «أبو بشر» وهو تصحيف.
قال الفربري: أنبأنا محمد بن عياش قال: لم يخرج محمد بن إسماعيل البخاري في هذا الكتاب من حديث هشيم إلا ما صرح فيه بالإخبار.
قال الحافظ: قلت: يريد الأصول وسبب ذلك أن هشيمًا مذكور بتدليس الإسناد (١) .
٢٦ - قال البخاري: حدثنيه يوسف بن عدي
قال الحافظ: وقع في رواية القابسي: حدثنيه عن يوسف «بزيادة» «عن»، وهي غلط.
وسقط قوله: «وحدثنيه» من رواية النسفي، وكذا من رواية أبي نعيم الجرجاني عن الفربري، وثبت ذلك عند جمهور الرواة عن الفربري (٢) .
٢٧- قال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا حماد، عن الزبير بن عربي (٣) .
قال الجياني: وقع عند الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني «الزبير بن عدي» - بدال مهملة بعدها ياء مشددة - وهو وهم، وصوابه: «عربي» - براء مهملة مفتوحة -، وكذلك رواه سائر الرواة عن الفربري (٤) .
٢٨ - حديث عبد الله بن عمرو - يعني ابن العاص - في قتل المعاهد (٥) .
قال الحافظ: اتفقت النسخ على أن الحديث من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص إلا ما رواه الأصيلي عن الجرجاني عن الفربري فقال: عبد الله بن عمر -بضم العين بغير واو - (٦) .
٢٩- روى البخاري بإسناده عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة (٧) .
ذكر أبو علي الجياني أنه سقط من نسخة الأصيلي هنا (ابن أبي بكرة)، وثبت لسائر الرواة عن الفربري (٨) .
_________________
(١) . المصدر السابق ٨/٤٠٥.
(٢) . الفتح ٨/٥٥٩.
(٣) . كتاب الحج ح (١٦١١) .
(٤) . تقييد المهمل ٢/٦٠٨ ط العمران.
(٥) . كتاب بدء الخلق ح (٣١٩٧) .
(٦) . كتاب الجزية ح (٣١٦٦) .
(٧) . الفتح ٦/٢٧٠.
(٨) . تقييد المهمل ٢/٥٧٠.
[ ٥٩ ]
قال الحافظ: وكذا ثبت في رواية النسفي عن البخاري (١) .
قال الجياني: ووقع في رواية القابسي هنا: عن أيوب، عن محمد بن أبي بكرة، وهو وهم فاحش (٢) .
قال الحافظ: وافق الأصيلي لكن صحف «عن» فصارت «ابن» فلذلك وصفه بفحش الوهم (٣) .
٣٠ - (حديث أيوب عن محمد عن أبي هريرة - ﵁ -) (٤) .
_________________
(١) . الفتح ٦/٢٩٤.
(٢) . تقييد المهمل ٢/٥٧١.
(٣) . الفتح ٦/٢٩٥.
(٤) . كتاب النكاح ح (٥٠٨٤) .
[ ٦٠ ]
قال الحافظ: كذا للأكثر، ووقع لأبي ذر بدله (عن مجاهد) وهو خطأ.
وقد تقدم في (أحاديث الأنبياء) عن محمد بن محبوب عن حماد بن زيد، على الصواب لكنه ساقه هناك موقوفًا، واختلف هنا الرواة، فوقع في رواية كريمة والنسفي موقوفًا أيضا، ولغيرهما مرفوعًا وأغرب المزي فعزا رواية حماد هذه هنا إلى رواية ابن رميح عن الفربري، وغفل عن ثبوتها في رواية أبي ذر والأصيلي، وغيرهما من الرواة، من طريق الفربري، حتى في رواية أبي الوقت وهي ثابتة في رواية النسفي فما أدرى ما وجه تخصيص ذلك برواية ابن رميح؟ (١) .
٣١ - قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار (٢) .
قال الحافظ: كذا في الروايات التي اتصلت لنا من طريق الفربري.
وقال المزي في الأطراف: أخرجه البخاري عن غير منسوب، وهو محمد بن بشار كذا نسبه أبو مسعود (٣) .
قال الحافظ: ولم أره غير منسوب إلا في رواية النسفي عن البخاري، وكأنه وقع كذلك في أطراف خلف، ومنها نقل المزي، ولم أنبه على هذا في المقدمة اعتمادًا على ما اتصل لنا من الروايات إلى الفربري (٤) .
٣٢- قال البخاري: حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبه، عن أبي ذبيان (٥) .
_________________
(١) . الفتح ٩/١٢٨.
(٢) . كتاب الطلاق ح (٥٣٢٣) .
(٣) . تحفة الأشراف ١٢/٢٦٩.
(٤) . الفتح ٩/٤٧٩.
(٥) . كتاب اللباس ح (٥٨٣٤) .
[ ٦١ ]
قال الحافظ: (عن أبي ذبيان) بكسر المعجمة، ووقع في رواية أبي علي بن السكن عن الفربري: (عن أبي ظبيان) بظاء مشاله بدل الذال، وهو خطأ، واشد خطأ منه ما وقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري «عن أبي دينار» نبه على ذلك أبو محمد الأصيلي (١) .
٣٣ - قال البخاري: حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن مولى أنس - قال أبو عبد الله: اسمه عبد الله بن أبي عتبه - سمعت أبا سعيد (٢) .
قال الحافظ: قوله (قال أبو عبد الله ) كذا للأكثر.
وحكى الجياني انه وقع لبعض رواة الفربري: عبد الله بدلًا من عبد الرحمن (٣) .
قال الجياني: وفي النسخة عن النسفي اسمه: عبد الله وهو الصواب (٤) .
٣٤ - حديث همام عن قتادة، عن أنس - ﵁ - أن نعلي النبي - ﷺ - كان لهما قبالان (٥) .
قال الحافظ: (قوله همام) وقع في رواية ابن السكن عن الفربري (هشام) بدل همام، والذي عند الجماعة أولى (٦) .
٣٥ - قال البخاري: حدثني محمد بن حرب، عن أبي مروان،
_________________
(١) . الفتح ١/٢٨٩.
(٢) . كتاب الأدب ح (٦١١٩) .
(٣) . الفتح ١٠/٥٢٣.
(٤) . تقييد المهمل ٢/٧٣٦.
(٥) . كتاب اللباس ح (٥٨٥٧) .
(٦) . الفتح ١٠/٣١٢.
[ ٦٢ ]
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم سلمة (١) .
قال الجياني: هكذا رواه ابن السكن عن الفربري عن البخاري مرسلًا، لم يذكر فيه بين عروة وأم سلمة: «زينب» .
وكذا وقع في نسخة عبدوس الطليطلي، عن أبي زيد المروزي، في نسخة الأصيلي: عن عروة عن زينب عن أم سلمة متصلًا (٢) .
ورواية ابن السكن المرسلة أصح في هذا الإسناد وهو المحفوظ.
وقد ذكر الدارقطني في كتابة الاستدراكات: أن البخاري رواه مرسلًا (٣) .
٣٦ - قال البخاري: حدثنا محمد بن عبيد، عن عيسى بن يونس (٤) .
قال الجياني: وقع في نسخة أبي محمد الأصيلي - بخطه -: حدثنا محمد بن عبيد بن حاتم فزاد في نسب محمد: «ابن حاتم» وكتب عليه: «بغدادي» ولم نر ذلك لغيره، وإنما هو: محمد بن عبيد بن ميمون، شيخ كوفي، وكذا نسبه البخاري (٥) .
٣٧ - قال البخاري: وقال محمد بن فليح عن أبيه (٦) .
قال الجياني: وقع في نسخة أبي الحسن القابسي: حدثنا محمد بن فليح، وهو وهم، والبخاري، لم يدرك محمد بن فليح، إنما
_________________
(١) . كتاب الحج ح (١٦٢٦) .
(٢) . تقييد المهمل ٢/٦٠٩.
(٣) . الالتزامات والتتبع ٦/٦.
(٤) . كتاب الحج ح (١٦٤٤) .
(٥) . تقييد المهمل ٢/٦١.
(٦) . كتاب الجهاد ح (٢٧٩٠) .
[ ٦٣ ]
يروي عن إبراهيم بن المنذر ومحمد بن سنان عنه.
والصواب: وقال محمد بن فليح كما روت الجماعة معلقًا (١) .
٣٨ - قال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان (٢) .
قال الجياني: سقط من هذا الإسناد ذكر «مسدد» من نسخة أبي الحسن القابسي، وذلك وهم (٣) .
٣٩ - قال البخاري: حدثنا إسحاق، عن عبد الصمد، حدثني أبي، عن أيوب (٤) .
قال الجياني: سقط في نسخة أبي محمد الأصيلي بين «عبد الصمد بن عبد الوارث» وبين «أيوب» ذكر والد عبد الصمد والصواب إثباته (٥) .
ثانيًا: الأوهام والتصحيفات الواقعة في متون الأحاديث
ومن أمثلة ذلك:
١ - حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها » .
_________________
(١) . تقييد المهمل ٢/٦٢٧.
(٢) . كتاب فرض الخمس ح (٣٠٩٨) .
(٣) . تقييد المهمل ٢/٦٣٧.
(٤) . كتاب المغازي ح (٤٢٨٨) .
(٥) . تقييد المهمل ٢/٦٨٩.
[ ٦٤ ]
قال الحافظ: ثم إن لفظه (دنيا) مقصور غير منون، وحكى تنوينها، وعزاه ابن دحية إلى رواية أبي الهيثم الكشميهني، وضعفها، وحكى عن ابن منور أن أبا ذر الهروي في آخر أمره كان يحذف كثيرًا من رواية أبي الهيثم، حيث ينفرد، لأنه لم يكن من أهل العلم.
قال الحافظ: وهذا ليس على إطلاقه، فإن في رواية أبي الهيثم مواضع كثيرة أصوب من رواية غيره كما سيأتي مبينًا في مواضعه (١) .
٢ - أخرج البخاري حديث أنس - ﵁ - قال: قدم النبي - ﷺ - المدينة ثم قال: وأمر ببناء المسجد، ثم قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل
قال الحافظ ابن حجر: وللكشميهني «حرث» - بفتح الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة -، وقد بين أبو داود أن رواية عبد الوارث بالمعجمة والموحدة، ورواية حماد بن سلمة بالمهملة والمثلثة، فعلى هذا فرواية الكشميهني وهم، لأن البخاري إنما أخرجه من رواية عبد الوارث (٢) .
٣ - حديث عائشة ﵂ وفيه: ما كنت تطوفين بالبيت ليالي قدمنا مكة؟ قلت: لا.
قال الحافظ: كذا للأكثر، وفي رواية أبي ذر عن المستملي (قلت: بلى) (٣) .
_________________
(١) . الفتح ١/١٧.
(٢) . المصدر السابق ١/٥٢٦.
(٣) . الفتح ٣/٥٨٩.
[ ٦٥ ]
٤ - حديث أبي هريرة - ﵁ -: هو حرٌّ لوجه الله
قال البخاري: (لم يقل أبو كريب عن أبي أسامة: حرٌّ) .
قال الحافظ: ووقع في بعض النسخ من البخاري: «هو حر لوجه الله» وهو خطأ ممن ذكره عن البخاري في هذه الرواية لتصريحه بنفيه عن شيخه بعينه (١) .
٥ - حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين
قال الحافظ: قوله (إذا سكت) هذا في الروايات المعتمدة - بالمثناة الفوقانية - وحكى ابن التين أنه روى بالموحدة (يعني سكب) ومعناه: صب الأذان وأفرغه في الآذان، والرواية المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق وإنما ذكرها الخطابي من طريق الأوزاعي، عن الزهري، قال: أن سويد بن نصر -راويها عن المبارك عنه - صبها - بالموحدة - وأفرط الصغاني في العُبابَ فجزم أنها بالموحدة، وكذا ضبطها في نسخته التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري، وأن المحدثين يقولونها بالمثناة ثم ادعى أنها تصحيف، وليس كما قال (٢) .
٦ - حديث أبي موسى الأشعري، عن النبي - ﷺ -: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم » .
قال الحافظ: قوله: (نقية) كذا عند البخاري في جميع الروايات التي رأيناها - بالنون - من النقاء، لكن وقع عند الخطابي والحميدي وحاشية أصل أبي ذر: (ثغبة) - بمثلثة - قال القاضي عياض: هذا غلط في الرواية وما ضبطناه في البخاري من جميع الطرق إلا (نقية) .
_________________
(١) . المصدر السابق ٥/١٦٣.
(٢) . المصدر السابق ٢/١٠٩.
[ ٦٦ ]
قال الحافظ: وهو في جميع ما وقفت عليه من المسانيد والمستخرجات كما عند مسلم، وفي كتاب الزركشي.
قوله: (قبلت الماء):
قال الحافظ: كذا في معظم الروايات، ووقع عند الأصيلي «قيلت» بالتحتانية المشددة، وهو تصحيف (١) .
٧ - حديث: كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك
قوله: (وشتمني ولم يكن له ذلك) .
قال الحافظ: ثبت هذا في رواية الكشميهني وسقط لبقية الرواة عن الفربري، وكذا النسفي (٢) .
٨ - حديث عبد الرحمن بن عوف: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر إلا أن قال: تمنيت أن أكون بين أضلع منهما
قال الحافظ: كذا للأكثر - بفتح أوله وسكون المعجمة - وروى - بضم اللام وفتح العين - ووقع في رواية الحموي وحده: (بين أصح منهما - بالصاد والحاء - ونسبه ابن بطال لمسدد شيخ البخاري، قال الحافظ: وقد ظهر أن الخلاف على الرواة عن الفربري، فلا يليق الجزم بأن مسددًا نطق به هكذا (٣) .
٩ - (باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه) .
قال الحافظ: كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني وسقطت لفظة (عنه) للجمهور، وللنسفي: (وإن لم يعق عنه) بدل: «لمن لم يعق
_________________
(١) . الفتح ١/١٧٦.
(٢) . المصدر السابق ٨/٧٤٠.
(٣) . الفتح ٦/٢٤٨.
[ ٦٧ ]
عنه»، ورواية الفربري أولى (١) .
١٠ - حديث أم خالد قال لها النبي - ﷺ -: «أبلى واخلقي»
قال الحافظ: وقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري: واخلفي - بالفاء - وهي أوجه من التي بالقاف (٢) .
١١ - حديث عائشة ﵂: كان عليّ - ﵁ - مسلمًا في شأنها
قال الحافظ: كذا في نسخ البخاري - بكسر اللام الثقيلة - وفي رواية الحموي بفتح اللام.
وقد ذكر عياض أن النسفي رواه عن البخاري بلفظ «مسيئًا» قال: وكذلك رواه أبو علي ابن السكن عن الفربري (٣) . الخ.
قلت: وقد ورد في أصل الحديث هذه العبارة: وعليه كان في أصل العتيق كذلك.
وهي ليست من الحديث في شيء، وربما كان موضعها بين الأسطر أو الهامش ووضعت لبيان أن الحديث ورد كذلك في الأصل القديم فألحقت في الطبعة بأصل الحديث وذلك خطأ.
ثالثًا: اختلاف الروايات في تعيين أسماء شيوخ البخاري أو الوهم في أسماءهم عند بعض الرواة:
ومن أمثلة ذلك:
قال البخاري: حدثنا «محمد بن عبد الله بن إسماعيل»، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري.
_________________
(١) . المصدر السابق ٩/٥٨٧.
(٢) . المصدر السابق ١٠/٢٨٠.
(٣) . الفتح ٧/٤٣٧.
[ ٦٨ ]
قال الجياني: هكذا إسناد هذا الحديث عند أبي علي بن السكن وأبي أحمد، وعند أبي ذر عن مشائخه، وكذلك في نسخة عن النسفي، وأما أبو زيد فليس في رواية أبي محمد الأصيلي وأبي الحسن القابسي عنه في الإسناد: «محمد بن عبد الله بن إسماعيل»، وهو في نسخة عبدوس بن محمد عنه ثابت، وثبت في نسخة الأصيلي، ثم ضرب عليه، إعلاما منه بأنه سقط عن أبي زيد ثم نقل عن أبي حاتم أنه ابن أبي الثلج البغدادي، ونقل عن ابن عدي أنه البصري (١) .
قال البخاري: حدثنا محمد، حدثنا سفيان بن عتبة
قال الجياني: لم ينسب أحد من رواة الجامع محمدًا هذا فيما قيدناه عنهم (٢) .
قال البخاري: حدثنا أحمد، حدثنا عبد الله بن وهب
قال الحافظ: قوله (حدثنا أحمد) كذا للأكثر غير منسوب، ونسبه أبو علي بن شبويه عن الفربري: أحمد بن صالح (٣) .
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن عيينة
قال الجياني: هكذا روينا في الجامع في إسناد هذا الحديث: (حدثنا عبد الله بن عثمان: حدثنا سفيان، عن أبي علي بن السكن، وأبي ذر عن شيوخه، وكذا في نسخة النسفي، وكذا أخرجه أبو مسعود الدمشقي في كتابه عن البخاري، ووقع في نسخة أبي زيد: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان (٤) .
_________________
(١) . التقييد ٢/٤٥٣.
(٢) . المصدر السابق ٢/٤٦٢.
(٣) . الفتح ٣/١٣٢.
(٤) . تقييد المهمل ٢/٤٠٤.
[ ٦٩ ]
قال البخاري: حدثنا عبد الله عن يحيى بن معين
قال الجياني: هكذا وقع عبد الله غير منسوب عن يحيى بن معين، عند أبي محمد، عن أبي أحمد، وكذلك النسفي عن البخاري، ونسبه أبو الحسن - يعني القابسي - عن أبي زيد فقال: حدثني عبد الله بن حماد، وكذلك نسبه أبو نصر، ونسبه أبو علي بن السكن فقال: حدثني عبد الله بن محمد، ولم يصنع شيئًا (١) .
قال البخاري: حدثنا إسحاق، اخبرنا بشر بن شعيب
قال الجياني: لم ينسبه أبو نصر في كتابه، ونسبه أبو علي بن السكن، في باب «مرض النبي - ﷺ -» إسحاق بن منصور، وأهمله في الاستئذان (٢) .
قال البخاري: حدثني إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا الحسين بن محمد المروزي.
قال الجياني: ذكر أبو عبد الله الحاكم: إن إسحاق بن إبراهيم هنا هو ابن نصر، وخالفه الناس فقالوا: هو إسحاق بن إبراهيم البغوي، هكذا قال أبو نصر في كتابه، وكذلك نسبه أبو محمد الأصيلي في نسخته وأبو علي بن السكن (٣) .
قال البخاري: حدثنا عبد الله، حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة
قال الجياني: هكذا في إسناد هذا الحديث: حدثنا عبد الله، غير منسوب عند أبي زيد، وأبي أحمد، ونسبه أبو علي بن السكن فقال: حدثنا عبد الله بن يوسف.
_________________
(١) . المصدر السابق ٢/٣٩٦.
(٢) . المصدر السابق ٢/٣٣٦.
(٣) . المصدر السابق ٢/٣٧٠.
[ ٧٠ ]
وذكره أبو مسعود الدمشقي عن البخاري: عبد الله غير منسوب، ثم قال: وهذا الحديث رواه الناس عن عبد الله بن صالح، وروى أيضًا عن عبد الله بن رجاء فالله أعلم أيهم هو (١) .
قال البخاري: حدثنا إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد
قال الجياني: هكذا أتى في الموضعين في أكثر الروايات «إسماعيل» غير منسوب، ونسبه أبو محمد الأصيلي في نسخته في «كتاب العلم» إسماعيل بن عبد الله.
ونسب ابن السكن الذي في «كتاب العلم» إسماعيل بن أبان الوراق.
وروى أبو علي بن السكن في نسخته عن الفربري عن البخاري: عن إسماعيل بن عبد الله ابن زرارة (٢) .
قال البخاري: حدثنا إسحاق، أخبرنا النضر
قال الجياني: نسبه أبو علي بن السكن في بعض هذه المواضع: إسحاق بن إبراهيم، وفي نسخة أبي محمد الأصيلي: قال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور (٣) .
قال البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الصمد
قال الجياني: نسب أبو محمد الأصيلي ثلاثة مواضع من هذه: إسحاق بن منصور، وأهمل سائرها ولم أجده منسوبًا لابن السكن، ولا لغيره من رواة الكتاب في شيء من هذه المواضع.
_________________
(١) . التقييد ٢/٣٨٩.
(٢) . المصدر السابق ٢/٢١٢.
(٣) . المصدر السابق ٢/٢٥٤.
[ ٧١ ]
وقد نسبه البخاري في باب (مقدم النبي - ﷺ -) فقال: حدثنا إسحاق بن منصور (١) .
قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف هو البيكندي، أخبرنا جرير
قال الحافظ: كذا ثبت لأبي ذر - يعني البيكندي - وأهمل عند الأكثر، وجزم أبو علي الجياني بأنه ابن سلام، وحكى ذلك عن رواية ابن السكن، ثم وجدته في رواية أبي علي بن شبويه، عن الفربري كذلك (٢) .
قال البخاري: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يزيد، حدثنا عمرو بن ميمون
قال الحافظ: قال أبو مسعود الدمشقي: كذا هو غير منسوب (يعني يزيد) في رواية الفربري وحماد بن شاكر ويقال أنه ابن هارون، وليس بابن زريع، وجميعًا قد رويا - يعني عن عمرو بن ميمون - ووقع في رواية ابن السكن - أحد الرواة عن الفربري -: حدثنا يزيد يعني ابن زريع، وكذا أشار إليه الكلاباذي، ورجح القطب الحليمي في شرحه أنه هارون، قال: لأنه وجد من روايته، ولم يوجد من رواية ابن زريع.
قال الحافظ: ولا يلزم من عدم الوجدان، عدم الوقوع، كيف وقد جزم أبو مسعود بأنه رواه، فدل على وجدانه والمثبت مقدم على النافي (٣) .
_________________
(١) . المصدر السابق ٢/٢٦٨.
(٢) . الفتح ٥/٥٣.
(٣) . المصدر السابق ١/٣٣٣.
[ ٧٢ ]
قال البخاري: حدثني يحيى، حدثنا وكيع
قوله: (حدثني يحيى) .
قال الحافظ: نسبه ابن السكن فقال: يحيى بن موسى، ونسبه المستملي فقال: يحيى بن جعفر، ولا يخرج عن واحد منهما، والأشبه ما قال المستملي (١) .
قال البخاري: (وحدثني أحمد) .
قال الحافظ: في رواية كريمة: أحمد بن عيسى، وفي رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري: أحمد بن صالح، وبه جزم أبو نعيم، والذي يظهر أن البخاري ساقه على لفظ رواية ابن وهب، وأما على رواية ابن عبد الغافر فساقها في البيوع على لفظه (٢) .
قال البخاري: حدثنا محمد بن يزيد الكوفي
قال الحافظ: ووقع في رواية ابن السكن عن الفربري (محمد بن كثير) وهو وهم نبه عليه أبو علي الجياني، لأن محمد بن كثير لا تعرف له رواية عن الوليد ابن مسلم (٣) .
قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار
قال الحافظ: ووقع هنا في رواية أبي ذر عن المستملي خاصة عن الفربري: (حدثنا علي بن خشرم، حدثنا سفيان) الحديث (٤) .
_________________
(١) . المصدر السابق ٨/٣٠٥.
(٢) . المصدر السابق ٧/٤٧٩.
(٣) . الفتح ٧/٤٠.
(٤) . المصدر السابق ٦/٤٣٣.
[ ٧٣ ]
قال البخاري: حدثنا محمد
قال الحافظ: هو ابن معمر نسبه ابن السكن عن الفربري، وقيل هو الذهلي (١) .
قال البخاري: حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا مالك
قال الحافظ: وفي رواية ابن شبويه عن الفربري: (حدثنا محمد بن إسحاق الفروي) وهو مقلوب، وحكى عياض عن رواية القابسي مثله قال: وهو وهم (٢) .
رابعًا: اختلاف الروايات في صيغ التَّحمُّل والأداء:
تعدُّ صيغ التحمل والأداء عند المحدثين من ضروريات علم الرواية، وقد وضعوا لذلك قوانين صارمة في طرق الرواية وصيغ الأداء، وانبنى على مخالفة بعضهم لهذه القوانين أصناف من أنواع علوم الحديث
وقد اختلفت روايات البخاري، في ألفاظ بعض صيغ التحمل والأداء
ومن أمثلة ذلك:
قال البخاري: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان، قال: عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التميمي، أنه سمع علقمة بن الوقاص، يقول: سمعت عمر بن الخطاب
_________________
(١) . المصدر السابق ٦/٤٩٩.
(٢) . المصدر السابق ٦/٢٠٤.
[ ٧٤ ]
قال الحافظ: قوله: عن يحيى بن سعيد، وفي رواية غير أبي ذر: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري وعلى رواية أبي ذر يكون قد اجتمع في هذا الإسناد أكثر الصيغ التي يستعملها المحدثون، وهي التحديث، والإخبار، والسماع، والعنعنة، والله أعلم (١) .
قال البخاري: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم.
قال الحافظ: وقد وقع في غير رواية أبي ذر: حدثنا يعقوب (٢) .
قال البخاري: قول المحدث: حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وقال الحميدي: كان عند ابن عيينة حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت، واحدًا.
قال الحافظ: قوله: وقال الحميدي، في رواية كريمة والأصيلي: وقال لنا الحميدي، وكذا ذكره أبو نعيم في المستخرج، فهو متصل، وسقط من رواية كريمة قوله: وأنبأنا، ومن رواية الأصيلي قوله: أخبرنا، وثبت الجميع في رواية أبي ذر (٣) .
قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال عبد الله بن أبي بكر: إنه سمع عباد بن تميم
قال الحافظ: قوله: قال عبد الله بن أبي بكر، أي قال: قال، ويجوز أن يكون ابن عيينة حذف الصيغة مرة، وجرت عادتهم بحذف إحداهما من الخط، وفي حذفها من اللفظ بحث، ووقع عند الحموي، والمستملي بلفظ: عن عبد الله (٤) .
_________________
(١) . فتح الباري ١/١٠.
(٢) . فتح الباري ١/٥٩، ٥٨.
(٣) . فتح الباري ١/١٤٤.
(٤) . فتح الباري ٢/٤٩٧، ٤٩٩.
[ ٧٥ ]
خامسًا: اختلاف الروايات في عناوين الكتب والأبواب إثباتاُ وحذفًا وتقديمًا وتأخيرًا، ونحو ذلك.
قال الحافظ: واختلفت النسخ في «الصوم» و«الحج» أيهما قبل الآخر، وكذا اختلفت الرواية في الأحاديث (١) .
ومن أمثلة ذلك:
بابٌ: دعاؤكم إيمانكم
قال النووي: يقع في كثير من النسخ هنا (بابٌ) وهو غلط فاحش، وصوابه بحذفه، ولا يصح إدخال (بابٌ) هنا إذ لا تعلق له هنا.
قال ابن حجر: ثبت في كثير من الروايات المتصلة منها رواية أبي ذر، ويمكن توجيهه، لكن قال الكرماني: أنه وقف على نسخة مسموعة على الفربري بحذفه (٢) .
بابٌ: المسلم من سلم المسلمون من لسانه
قال الحافظ: قوله (باب) سقط من رواية الأصيلي، وكذا أكثر الأبواب (٣) .
بابٌ: حدثنا إبراهيم بن حمزة
قال الحافظ: قوله (بابٌ) كذا هو بلا ترجمة في رواية كريمة وأبي الوقت، وسقط من رواية أبي ذر، والأصيلي وغيرهما (٤) .
_________________
(١) . هدي الساري ٤٧٠.
(٢) . الفتح ١/٤٩.
(٣) . المصدر السابق ١/٥٣.
(٤) . المصدر السابق ١/١٢٥.
[ ٧٦ ]
(بابُ: مواقيت الصلاة. بسم الله الرحمن الرحيم) .
قال الحافظ: كذا للمستملي، وبعده البسملة، ولرفيقيه البسملة مقدمة وبعدها: (باب مواقيت الصلاة وفضلها)، وكذا في نسخة الصغاني، وكذا لكريمة لكن بلا بسملة، وكذا للأصيلي، لكن بلا باب (١) .
بابٌ: الصلاة كفارة
قال الحافظ: كذا للأكثر، وللمستملي: «باب تكفير الصلاة» (٢) .
باب: الصلوات الخمس كفارة.
قال الحافظ: كذا ثبت في أكثر الروايات وسقطت الترجمة من بعض الروايات، وزاد الكشميهني بعد قوله كفارة: للخطايا إذا صلاهن لوقتهن في الجماعة وغيرها (٣) .
(باب في تضييع الصلاة عن وقتها) .
قال الحافظ: ثبتت هذه الترجمة في رواية الحموي والكشميهني، وسقطت للباقين (٤) .
باب: فضل صلاة الفجر.
قال الحافظ: وقع في رواية أبي ذر بعد هذا: «والحديث»، ولم يظهر لقوله: «والحديث» توجيه في هذا الموضع، ووجهه الكرماني بأن الغرض منه: باب كذا، وباب الحديث الوارد في فضل صلاة الفجر.
_________________
(١) . الفتح ٢/٣.
(٢) . المصدر السابق ٢/٨.
(٣) . المصدر السابق ٢/١١.
(٤) . المصدر السابق ٢/١٣.
[ ٧٧ ]
قال الحافظ: ولا يخفى بُعْدُه، ولم أر هذه الزيادة في شيء من المستخرجات فالظاهر أنها وهم (١) .
كتاب التوحيد.
قال الحافظ: كذا للنسفي وحماد بن شاكر وعليه اقتصر الأكثر عن الفربري، وزاد المستملي: «والرد على الجهمية وغيرهم» .
ووقع لابن بطال وابن التين: (كتاب الرد على الجهمية) (٢) .
باب ﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾ .
قال الحافظ: كذا لأبي ذر والقابسي، وسقط لفظ «باب» لغيرهما من رواية الفربري، وسقطت الترجمة من رواية النسفي (٣) .
(أبواب صلاة الخوف) .
قال الحافظ: ثبت لفظ (أبواب) للمستملي وأبي الوقت، وفي رواية الأصيلي وكريمة (باب) بالإفراد، وسقط للباقين (٤) .
(أبواب السجود على الأنف في الطين) .
قال الحافظ: كذا للأكثر، وللمستملي «السجود على الأنف والسجود على الطين» والأولى أنسب لئلا يلزم التكرار (٥) .
باب: حدثنا عبد الله بن يوسف
قال الحافظ: كذا في الأصول بغير ترجمة، وحكى القطب أنه
_________________
(١) . المصدر السابق ٢/٥٣.
(٢) . الفتح ١٣/٣٤٤.
(٣) . المصدر السابق ١٣/٤٠٢.
(٤) . المصدر السابق ٢/٤٢٩.
(٥) . المصدر السابق ٢/٢٩٨.
[ ٧٨ ]
في بعض النسخ، قال: وسقط في نسخة سماعنا لفظ (باب) (١) .
باب: (من أحال دَيْن الميت على رجل جاز، وإذا أحال على ملئ، فليس له رد) .
قال الحافظ: كذا ثبت عند أبي ذر، والترجمة الثانية مقدمة عند غيره على الباب، في باب مفرد، وفيه حديث أبي هريرة (مطل الغنى ظلم) (٢) .
باب: (الدين) .
قال الحافظ: كذا للأصيلي وكريمة، وسقط الباب وترجمته من رواية أبي ذر، وأبي الوقت، وسقط الحديث أيضًا من رواية المستملي، ووقع للنسفي وابن شبويه (باب) بغير ترجمة (٣) .
(كتاب الصلح) .
قال الحافظ: كذا للنسفي والأصيلي، وأبي الوقت ولغيرهم (باب) وفي نسخة الصغاني: (أبواب الصلح) (٤)
(باب جوائز الوفد) (باب هل يستشفع إلى أهل الذمة)
قال الحافظ: كذا في جميع النسخ من طريق الفربري، إلا في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري تأخير ترجمة «جوائز الوفد» عن الترجمة (هل يستشفع إلى أهل الذمة)، وكذا هو عند الإسماعيلي وبه يرتفع الإشكال، فإن حديث ابن عباس مطابق لترجمة جوائز الوفد لقوله فيه (وأجيزوا الوفد) بخلاف الترجمة الأخرى، وكأنه ترجم بها
_________________
(١) . المصدر السابق ٣/٣٩١.
(٢) . الفتح ٤/٤٦٧.
(٣) . المصدر السابق ٤/٤٧٧.
(٤) . المصدر السابق ٥/٢٩٨.
[ ٧٩ ]
وأخلى بياضًا ليورد فيها حديثًا يناسبها، فلم يتفق ذلك ووقع للنسفي حذف ترجمة (جوائز الوفد) أصلًا واقتصر على ترجمة (هل يستشفع ) وأورد فيها حديث ابن عباس المذكور، وعكسه رواية محمد ابن حمزة عن الفربري (١) .
قال الحافظ: تنبيه: وقع في رواية الحموي والكشميهني قبل حديث أبي هريرة هذا ما صورته (يزفون النسلان في المشي) وفي رواية المستملي والباقين: (باب) بغير ترجمة، وسقط ذلك من رواية النسفي، ووهم من وقع عنده (باب يزفون النسلان) فإنه كلام لا معنى له (٢) .
باب (التعوذ من عذاب القبر) .
قال الحافظ: قوله (باب التعوذ من البخل) كذا وقعت هذه الترجمة هنا للمستملي وحده، وهي غلط من وجهين (٣)
باب (الدعاء إذا أراد سفرًا أو رجع) فيه يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس.
قال الحافظ: كذا وقع في رواية الحموي، عن الفربري، ومثله في رواية أبي زيد المروزي عنه، لكن بالواو العاطفة بدل لفظ (باب) (٤) .
حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - في فضل صلاة الجماعة.
_________________
(١) . المصدر السابق ٦/١٧٠.
(٢) . الفتح ٦/٣٩٩.
(٣) . المصدر السابق ١١/١٧٤.
(٤) . المصدر السابق ١١/١٨٩.
[ ٨٠ ]
قال الحافظ: سقط حديث أبي سعيد من هذا الباب في رواية كريمة، وثبت للباقين (١) .
سادسًا: اختلاف الروايات في بعض الألفاظ اللغوية:
إن الاختلاف في بعض الألفاظ اللغوية، بين روايات الجامع الصحيح ظاهرة بارزة تتكرر في العديد من المواضع، ومن فوائد هذه الظاهرة أنها توضح معنى في بعض الأحيان، أو يستنبط منها حكم شرعي جديد، كما أنها قد ترشد إلى لغة من اللغات، وغير ذلك من الفوائد الحديثية والفقهية، واللغوية التي تستفاد من ظاهرة اختلاف الألفاظ بين الروايات
قال القاضي عياض: الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ نقل الرواية كما وصلت إليهم وسمعوها، ولا يغيرونها من كتبهم، حتى اطردوا ذلك في كلمات من القرآن استمرت الرواية في الكتب عليها بخلاف التلاوة المجمع عليها، ولم يجئ في الشاذ من ذلك في «الموطأ»، و«الصحيحين»، وغيرهما، حماية للباب، لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند السماع والقراءة، وفي حواشي الكتب، ويقرءون ما في الأصول على ما بلغهم (٢) .
ومن أمثلة اختلاف الروايات في بعض الألفاظ اللغوية في الصحيح:
عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يصلي عليها » .
قال الحافظ: قولة: «من اتبع» بالتشديد، وللأصيلي:
_________________
(١) . المصدر السابق ٢/١٣٥.
(٢) . الإلماع ١٨٥-١٨٦.
[ ٨١ ]
«تبع» بحذف الألف وكسر الموحدة، وقد تمسك بهذا اللفظ من زعم أن المشي خلفها أفضل، ولا حجة فيه لأنه يقال: تبعه إذا مشى خلفه، أو إذا مرَّ به فمشى معه، وكذلك أتبعه بالتشديد، وهو افتعل منه، فإذا هو بالاشتراك
قوله: «وكان معه»، أي المسلم، وللكشميهني: «معها» أي مع الجنازة (١) .
عن عائشة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: «لا، ولكن أفضل الجهاد حجٌّ مبرور» .
قال الحافظ: قوله: لكن أفضل الجهاد اختلف في ضبط «لكن»، فالأكثر بضم الكاف خطاب النسوة، قال القابسي: وهو الذي تميل إليه نفسي، وفي رواية الحموي: «لكن» بكسر الكاف وزيادة ألف قبلها بلفظ الاستدراك، والأول أكثر فائدة، لأنه يشتمل على إثبات فضل الحج وعلى سؤالها عن الجهاد (٢) .
حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: « فلقينا ملكٌ آخرٌ فقال لي: لم ترعْ» (٣) .
قال الحافظ ابن حجر: قوله: «لم ترع»: بضم أوله وفتح الراء بعدها مهملة ساكنة أي لم تخف، والمعنى لا خوف عليك بعد هذا، ووقع في رواية الكشميهني في التعبير «لن تراع»، وهي رواية الجمهور بإثبات الألف، ووقع في رواية القابسي «لن ترع» بحذف الألف، قال
_________________
(١) . فتح الباري ١/١٠٩، ١٠٨.
(٢) . فتح الباري ٣/٣٨١، ٣٨٢.
(٣) . فتح الباري ٣/٦، برقم (١١٢١) .
[ ٨٢ ]
ابن التين: وهي لغة قليلة - أي الجزم بلن - (١)
سابعًا: روايات تفرد بها بعض الرواة، وزيادات ملحقة بالصحيح، وفوائد لم ترد في أصل الصحيح:
ومن أمثلة ذلك:
قال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن الأعمش، حدثني شقيق قال: سمعت حذيفة
قال الحافظ: للمستملي: حدثني حذيفة (٢) .
حديث أنس في ناقة النبي - ﷺ - التي سُبقت
قال البخاري: طوَّله موسى، عن حماد، عن ثابت، عن أنس، عن النبي - ﷺ -.
قال الحافظ: أي رواه مطولًا، وهذا التعليق وقع في رواية المستملي وحده (٣) .
باب (الرحمة بالمصلي) .
ذكر فيه حديث جابر - ﵁ - ثم قال:
سئل أبو عبد الله: هل قوله «فصلى عليه» يصح أم لا؟ قال: رواه معمر، قيل له: هل رواه غير معمر؟ قال: لا.
قال الحافظ: وقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده عن الفربري (٤) .
قال محمد بن يوسف، قال يونس، قال محمد بن سليمان، قال أبو عبد الله: مرماة: بين ظلف الشاة من اللحم
_________________
(١) . فتح الباري ٣/٧.
(٢) . الفتح ٢/٨.
(٣) . الفتح ٦/٧٣.
(٤) . المصدر السابق ١٢/١٣٠.
[ ٨٣ ]
قال الحافظ: محمد بن يوسف هذا هو الفربري، راوي الصحيح عن البخاري، ويونس هو ابن. . . (١)، ومحمد بن سليمان هو الفارس (٢) راوي التاريخ الكبير عن البخاري، وقد نزل الفربري في هذا التفسير درجتين، فإنه أدخل بينه وبين شيخه البخاري رجلين؛ أحدهما عن الآخر، وثبت هذا التفسير في رواية أبي ذر عن المستملي وحده (٣) .
قال الفربري: قال أبو جعفر: حدثنا أبو عبد الله فقال: سمعت أبا أحمد بن عاصم يقول: سمعت أبا عبيد يقول
قال الحافظ: ثبت ذلك في رواية المستملي وحده، وأبو جعفر هو محمد بن أبي حاتم وراق البخاري (٤) .
حديث عاصم الأحول: رأيت قدح النبي - ﷺ - عند أنس، قال أنس: لقد سقيت رسول الله - ﷺ - في هذا القدح أكثر من كذا وكذا.
قال القرطبي في مختصر البخاري أنه رأى في بعض النسخ القديمة من صحيح البخاري: قال أبو عبد الله: رأيت هذا القدح بالبصرة وشربت منه وكان اشترى من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف (٥)
حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي - ﷺ - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن.
_________________
(١) . بياض في الأصل.
(٢) . ترجمته في الأنساب ٥/٣٨٦، وتاريخ الإسلام، وفيات سنة ٢/٣هـ.
(٣) . الفتح ١٣/٢١٦.
(٤) . المصدر السابق ١١/٣٣٤.
(٥) . المصدر السابق ١٠/١٠٠.
[ ٨٤ ]
قال الحافظ: ووقع في رواية ابن السكن عن الفربري: قال أبو عبد الله يعني قوله تعالى ﴿فسبح بحمد ربك﴾ .
قلت: وليس هذا في المطبوعة (١) .
حديث ابن عباس في التسمية عند الجماع.
قال الكرماني: أنه رأى في نسخة قُرئت على الفربري قيل لأبي عبد الله - يعني المصنف - من لا يحسن العربية يقولها بالفارسية؟ قال: نعم (٢) .
قال الفربري: قال أبو جعفر بن أبي حاتم: قال أبو عبد الله: هذا الحديث ليس بخراسان في كتب ابن المبارك، أملي عليهم بالبصرة.
قال الحافظ: (أبو جعفر) هو محمد بن أبي حاتم البخاري، وراق البخاري، وقد ذكر عن الفربري في هذا الكتاب فوائد كثيرة عن البخاري وغيره، وثبتت هذا الفائدة في رواية أبي ذر عن مشائخه الثلاثة وسقطت لغيره (٣) .
قال الفربري: حدثنا عباس، حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن هشام نحوه
قال الحافظ: هذا من زيادات الراوي على البخاري في بعض الأسانيد، وهي قليلة (٤) .
_________________
(١) . الفتح ٢/٢٩٩.
(٢) . المصدر السابق ١/٢٤٢.
(٣) . الفتح ٥/١٠٥.
(٤) . المصدر السابق ١/١٩٤.
[ ٨٥ ]
حديث عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو في الصلاة: «اللهم أني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال » .
ذكر الحافظ: أنه ورد في رواية المستملي وحده عن الفربري أنه نقل عن خلف ابن عامر الهمداني - أحد الحفاظ - أن المسيح - بالتشديد والتخفيف - واحد، يقال الدجال، ويقال لعيسى (١) .
قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا سليمان بن أبي مسلم عن طاوس، سمع ابن عباس، فذكر حديث قيام الليل، قال سفيان: قال سليمان بن أبي مسلم: سمعه من طاوس عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -.
قال الحافظ: ولأبي ذر وحده هنا: قال علي بن خشرم، قال سفيان ولعل هذه الزيادة عن الفربري فإن علي بن خشرم لم يذكر في شيوخ البخاري، وأما الفربري فقد سمع من علي بن خشرم (٢) .
(باب صوم يوم الجمعة، وإذا أصبح صائمًا يوم الجمعة فعليه أن يفطر) .
قال الحافظ: كذا في أكثر الروايات، ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت زيادة هنا وهي (يعني إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده) وهذه الزيادة تشبه أن تكون من الفربري، أو من دونه، فإنها لم تقع في رواية النسفي عن البخاري، ويبعد أن يعبر البخاري عما يقوله بلفظ (يعني) ولو كان كلامه لقال: أعني (٣) .
_________________
(١) . المصدر السابق ٢/٣١٨.
(٢) . الفتح ٣/٦.
(٣) . المصدر السابق ٤/٢٣٢.
[ ٨٦ ]
ذكر عقب حديث الأنصاري مع الزبير: قال محمد بن العباس: قال أبو عبد الله: ليس أحد يذكر عروة، عن عبد الله إلا الليث.
قال الحافظ: هكذا وقع في رواية أبي ذر، عن الحموي وحده، عن الفربري وهو القائل: قال محمد بن العباس، هو السلمي الأصبهاني، من أقران البخاري وأبو عبد الله هو البخاري المصنف (١) .
أخرج البخاري في صحيحه حديث موسى والخضر من طريق الحميدي، عن سفيان (٢) . قال الذهبي: وقد علّى - يعني الفربري - في أوائل الصحيح حديث موسى والخضر فقال: حدثناه علي بن خشرم، حدثنا سفيان بن عيينة.
قال الذهبي: وهذا ثابت في رواية ابن حمويه دون غيره (٣) .
قلت: لم أجده في المطبوع، ولم يشر إليه الحافظ.
(قال الفربري: سمعت أبا جعفر: محمد بن أبي حاتم يقول: قال أبو عبد الله ) .
قال الحافظ: ثبت هذا عند أبي ذر عن شيوخه، والمراد أن رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة. وكان الفربري ما سمع هذا الكلام منه - يعني من البخاري - فحمله عن أبي جعفر عنه.
وقد ذكر الفربري عنه في «الحج» و«المظالم» و«الاعتصام»
_________________
(١) . المصدر السابق ٥/٣٨.
(٢) . المصدر السابق ح (٤٧٢٥) .
(٣) . السير ١٥/١٢.
[ ٨٧ ]
وغيرها فوائد عن البخاري (١) .
قال محمد بن يوسف - الفربري - قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم: قال محمد بن إسماعيل
قال الحافظ: وقع في رواية أبي ذر عن المستملي (٢) .
وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد. وذكر حديث المعازف.
قال الحافظ: هكذا في جميع النسخ من الصحيح من جميع الروايات مع تنوعها عن الفربري، وكذا في رواية النسفي وحماد بن شاكر.
وذهل الزركشي في التوضيح فقال: معظم الرواة يذكرون هذا الحديث في البخاري معلقًا، وقد أسند أبو ذر عن شيوخه فقال: قال البخاري: حدثنا الحسين بن إدريس، حدثنا هشام بن عمار، قال: فعلى هذا يكون الحديث صحيحًا على شرط البخاري، وبذلك يرد على ابن حزم.
قال الحافظ: وهذا الذي قاله خطأ نشأ عن عدم تأمل، وذلك أن القائل: حدثنا الحسين ابن إدريس هو العباس بن الفضل شيخ أبي ذر، لا البخاري، ثم قال: فروى - يعني أبو ذر - الحديث عن شيوخه الثلاثة عن الفربري عن البخاري قال: وقال هشام بن عمار، ولما فرغ من سياقه قال: حدثنا أبومنصور، العباس بن الفضل، حدثنا الحسين، حدثنا هشام (٣) .
_________________
(١) . الفتح ٩/٦٠.
(٢) . المصدر السابق ٩/٥٦٨.
(٣) . الفتح ١٠/٥٢، ووقع في الفتح في الموضع الثاني: "الفضل بن العباس" وهو خطأ.
[ ٨٨ ]
وبعد: فإن هذه الأوهام الواقعة في «الصحيح» في بعض المتون والأسانيد وأسماء الرواة ونحوها ليست قادحة في سلامة أصل «الصحيح» وإنما هي أوهام وقعت لنقلة الكتاب ورواته، ولذا قال الإمام أبو علي الجياني: والحمل فيها على نقلة الكتابين عن البخاري ومسلم وأنه قد يندر للإمامين مواضع يسيرة من هذه الأوهام، أو لمن فوقهما من الرواة (١) .
وقد تتابعت جهود علماء الحديث وشراحة لاستخلاص نص الكتاب صحيحًا سليمًا وفق ما أراده مصنفه ﵀.