مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ
٧٨٦ - رَائي النَّبِيِّ مُسْلِمًا ذُو صُحْبَةِ وقِيْلَ: إنْ طَالَتْ وَلَمْ يُثَبِّتِ
٧٨٧ - وقِيلَ: مَنْ أقَامَ عامًا أو غَزَا مَعْهُ وذَا لابْنِ المُسَيِّبِ عَزَا
(رَائي النَّبِيِّ مُسْلِمًا ذُو صُحْبَةِ) أي: المشهور أن الصحابي: من لقي النبي ﷺ مُسلمًا ثم مات على الإسلام، أما لو رآه كافرًا ثم أسلم بعد وفاته فليس بصحابي على المشهور.
(وقِيْلَ: إنْ طَالَتْ) صحبته، وكَثُرت مجالسته على طريق التَّبَعِ له والأخذ عنه.
(وَلَمْ يُثَبِّتِ) أي: وليس عليه العمل عند أهل الحديث والأصول.
(وقِيلَ: مَنْ أقَامَ عامًا، أو غَزَا مَعْهُ، وذَا لابْنِ [٤٣ - أ] المُسَيِّبِ عَزَا) أي: ورُوِيَ عن سعيد بن المسيب (١) أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنةً أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين.
٧٨٨ - وَتُعْرَفُ الصُّحْبَةُ باشْتِهَارٍ او تَوَاتُرٍ أو قَوْلِ صَاحِبٍ وَلَوْ
٧٨٩ - قَدِ ادَّعَاهَا وَهْوَ عَدْلٌ قُبِلاَ وَهُمْ عُدُولٌ قِيلَ: لا مَنْ دَخَلاَ
_________________
(١) أسنده عنه الخطيب في «الكفاية»: (١/ ١٩٠).
[ ٣٠٦ ]
٧٩٠ - في فِتْنَةٍ، والمُكْثِرُونَ سِتَّةُ أَنَسٌ، وابنُ عُمَرَ، والصِّدِّيقَةُ
٧٩١ - البَحْرُ، جَابِرٌ أَبُو هُرَيْرَةِ أَكْثَرُهُمْ وَالبَحْرُ في الحَقِيقَةِ
٧٩٢ - أَكْثَرُ فَتْوَى وَهْوَ وابنُ عُمَرا وَابْنُ الزُّبَيرِ وَابْنُ عَمْرٍو قَدْ جَرَى
٧٩٣ - عَلَيْهِمُ بِالشُّهْرَةِ العَبَادِلهْ لَيْسَ ابْنُ مَسْعُودٍ ولا مَنْ شَاكَلَهْ
٧٩٤ - وَهْوَ وزَيْدٌ وابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ في الفِقْهِ أَتْبَاعٌ يَرَوْنَ قَوْلَهُمْ
(وَتُعْرَفُ الصُّحْبَةُ باشْتِهَارٍ) كعكاشة.
(أو تَوَاتُرٍ) كأبي بكر.
(أو قَوْلِ صَاحِبٍ) كَحُمَمَة الدَّوسي الذي مات مبطونًا فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي ﷺ، حُكِمَ له بالشهادة.
(وَلَوْ قَدِ ادَّعَاهَا وَهْوَ عَدْلٌ قُبِلاَ) أي: وبإخباره عن نفسه بأنه صحابي بعد ثبوت عدالته قٌبِلَ إخباره بذلك.
(وَهُمْ عُدُولٌ) كلهم؛ لقوله ﵇: خير الناس قرني (١).
(قِيلَ: لا مَنْ دَخَلاَ في فِتْنَةٍ)، وذلك من حين مقتل عثمان ففيه قولان، والجمهور على أنهم عدول مطلقًا تحسينًا للظن بهم.
(والمُكْثِرُونَ) من الصحابة عن النبي ﷺ (سِتَّةُ: أَنَسٌ، وابنُ عُمَرَ، و) عائشة (الصِّدِّيقَةُ، البَحْرُ) وهو عبد الله بن عباس، (جَابِرٌ، أَبُو هُرَيْرَةِ)، وهو (أَكْثَرُهُمْ) حديثًا.
_________________
(١) البخاري رقم (٢٦٥١) ومسلم رقم (٢٥٣٥).
[ ٣٠٧ ]
(وَالبَحْرُ) وهو عبد الله بن عباس (في الحَقِيقَةِ أَكْثَرُ فَتْوَى).
(وَهْوَ) أي: عبد الله بن عباس (و) عبد الله (ابنُ عُمَرا وَ) عبد الله (ابْنُ الزُّبَيرِ وَ) عبد الله (ابْنُ عَمْرٍو قَدْ جَرَى عَلَيْهِمُ بِالشُّهْرَةِ العَبَادِلهْ. لَيْسَ ابْنُ مَسْعُودٍ ولا مَنْ شَاكَلَهْ) وهم نحو مائتين وعشرين من الصحابة يسمون بعبد الله فإنهم لا يسمون بالعبادلة اصطلاحًا.
(وَهْوَ) أي: عبد الله بن مسعود (وزَيْدٌ وابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ في الفِقْهِ أَتْبَاعٌ يَرَوْنَ قَوْلَهُمْ) ويفتون الناس به.
٧٩٥ - وَقَالَ مَسْرُوقٌ: انْتَهَى العِلْمُ إلى سِتَّةِ أَصْحَابٍ كِبَارٍ نُبَلا
٧٩٦ - زَيْدٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَعْ أُبَيِّ عُمَرَ، عَبْدِ اللهِ مَعْ عَليِّ
٧٩٧ - ثُمَّ انْتَهَى لِذَيْنِ والبَعْضُ جَعَلْ الأَشْعَرِيَّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَا بَدَلْ
(وَقَالَ مَسْرُوقٌ (١): انْتَهَى العِلْمُ) أي: عِلْمُ أصحاب رسول الله ﷺ (إلى سِتَّةِ أَصْحَابٍ كِبَارٍ نُبَلا زَيْدٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَعْ أُبَيِّ عُمَرَ، عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (مَعْ عَليِّ ثُمَّ انْتَهَى) علم هؤلاء الستة (لِذَيْنِ) وهما علي، وعبد الله. (والبَعْضُ) وهو مُطَرِّف روى نحو ذلك عن الشعبي عن مسروق؛ إلا أنه (جَعَلْ) أبا موسى (الأَشْعَرِيَّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَا بَدَلْ).
٧٩٨ - وَالعَدُّ لاَ يَحْصُرُهُمْ فَقَدْ ظَهَرْ سَبْعُونَ أَلْفًا بِتَبُوكٍ وَحَضَرْ
_________________
(١) أسنده عن مسروق: ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٣٥١)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: (٧/ ٢٧) والطبراني في «المعجم الكبير»: (٩/ ٩٦) رقم (٨٥١٣)، وأورده ابن المديني في «العلل»: (ص٦٦).
[ ٣٠٨ ]
٧٩٩ - الحَجَّ أَرْبَعُونَ أَلْفًا وَقُبِضْ عَنْ ذَيْنِ مَعْ أَرْبَعِ آلاَفٍ تَنِضّْ
(وَالعَدُّ لاَ يَحْصُرُهُمْ) أي: الصحابة؛ لتفرقهم في البلدان. (فَقَدْ ظَهَرْ سَبْعُونَ) منهم (أَلْفًا) منهم (بِتَبُوكٍ) شهدوها معه ﷺ. (وَحَضَرْ الحَجَّ) أي: حجة الوداع معه (أَرْبَعُونَ أَلْفًا [٤٣ - ب] وَقُبِضْ) ﵇ (عَنْ ذَيْنِ) أي: عن مقدار هذين العددين وهما سبعون وأربعون، (مَعْ أَرْبَعِ آلاَفٍ) أي: عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه (تَنِضّْ) بكسر النون وتشديد الضاد أي: تتيسر.
٨٠٠ - وَهُمْ طِبَاقٌ إِنْ يُرَدْ تَعْدِيدُ قِيلَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ أَوْ تَزِيدُ
(وَهُمْ طِبَاقٌ) باعتبار سبقهم إلى الإسلام، أو الهجرة، أو شهود المشاهد الفاضلة.
(إِنْ يُرَدْ تَعْدِيدُ قِيلَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ) طبقة (أَوْ تَزِيدُ) وهي:
(١) - قوم أسلموا بمكة
٢ - وأصحاب دار الندوة.
٣ - ومهاجرة الحبشة.
٤ - وأصحاب العقبة الأولى.
٥ - وأصحاب العقبة الثانية.
٦ - وأول المهاجرين الذين وصلوا قبل أن يدخل المدينة.
_________________
(١) وضع الناسخ هذه الأرقام فوق أول كلمة من هذه الطباق.
[ ٣٠٩ ]
٧ - وأهل بدر.
٨ - والذين هاجروا بين بدر والحديبية.
٩ - وأهل بيعة الرضوان.
١٠ - ومن هاجر بين الحديبية وفتح مكة.
١١ - ومُسْلِمَة الفتح.
١٢ - وصبيان رأوه ﵇ يوم الفتح وفي حجة الوداع، وغيرهما.
٨٠١ - وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ ثُمَّ عُمَرُ وَبَعْدَهُ عُثْمَانُ وَهْوَ الأَكْثَرُ
٨٠٢ - أَوْ فَعَلِيٌّ قَبْلَهُ خُلْفٌ حُكِيْ قُلْتُ: وَقَوْلُ الوَقْفِ جَا عَنْ مَالِكِ
٨٠٣ - فَالسِّتَّةُ البَاقُونَ، فالبَدْرِيَّهْ فَأُحُدٌ، فَالبَيْعَةُ المَرْضِيَّهْ
(وَالأَفْضَلُ) بعده ﵇ أبو بكر (الصِّدِّيقُ، ثُمَّ عُمَرُ) حكى الشافعي (١) وغيره إجماع الصحابة والتابعين على ذلك.
(وَبَعْدَهُ عُثْمَانُ، وَهْوَ الأَكْثَرُ)، كما حكاه الخطابي (٢)، وغيره.
(أَوْ فَعَلِيٌّ قَبْلَهُ خُلْفٌ حُكِيْ) عن الشافعي، إنما اختَلَف مَنْ اختَلَف منهم في علي وعثمان قال المصنف: (قُلْتُ (٣):وَقَوْلُ الوَقْفِ) بين عثمان وعلي (جَا عَنْ مَالِكِ) حكاه المازري في «المدوَّنة».
_________________
(١) «الاعتقاد» للبيهقي: (ص٣٦٩).
(٢) «معالم السنن»: (٤/ ٣٠٣).
(٣) قوله: قلت. ملحق في الحاشية اليمنى.
[ ٣١٠ ]
(فَالسِّتَّةُ البَاقُونَ) بعدهم إلى تمام العشرة.
(فالبَدْرِيَّهْ فَأُحُدٌ، فَالبَيْعَةُ المَرْضِيَّهْ) أي: ثم البدريون، ثم أصحاب أُحُد، ثم أهل بَيْعَةِ الرضوان بالحديبية.
٨٠٤ - قَالَ: وَفَضْلُ السَّابِقِينَ قَدْ وَرَدْ فَقِيلَ: هُمْ، وَقِيلَ: بَدْرِيٌّ وَقَدْ
٨٠٥ - قِيلَ: بَلْ اهْلُ القِبْلَتَيْنِ، واخْتَلَفْ -أَيَّهُمُ أَسْلَمَ قَبْلُ؟ - مَنْ سَلَفْ
٨٠٦ - قِيلَ: أبو بَكْرٍ، وقِيلَ: بلْ عَلِيْ وَمُدَّعِي إجمَاعَهُ لَمْ يُقْبَلِ
٨٠٧ - وَقِيلَ: زَيْدٌ وادَّعى وِفَاقا بَعْضٌ عَلَى خَدِيجَةَ اتِّفَاقا
(قَالَ:) ابن الصلاح: (وَفَضْلُ السَّابِقِينَ) الأوَّلين من المهاجرين والأنصار (قَدْ وَرَدْ) في نص القرآن.
(فَقِيلَ: هُمْ) أي: قال الشعبي (١): هم الذين شهدوا بَيْعَةَ الرضوان.
(وَقِيلَ: بَدْرِيٌّ) أي: وقال محمد بن كعب وعطاء بن يسار (٢): أهل بدر.
(وَقَدْ قِيلَ: بَلْ اهْلُ القِبْلَتَيْنِ) أي: وقال سعيد بن المسيب وطائفة (٣): هم الذين صلوا إلى القبلتين.
(واخْتَلَفْ -أَيَّهُمُ أَسْلَمَ قَبْلُ؟ - مَنْ سَلَفْ) أي: واختلف السلف في أوَّل الصحابة إسلامًا.
_________________
(١) أخرجه ابن عبد البر في «الاستيعاب»: (١/ ٣).
(٢) المصدر السابق (١/ ٧). قال السخاوي في «فتح المغيث»: (٤/ ٦٦): بسند ضعيف.
(٣) المصدر السابق (١/ ٦ - ٧).
[ ٣١١ ]
(قِيلَ: أبو بَكْرٍ) الصديق وهو قول ابن عباس وجماعة (١).
(وقِيلَ: بلْ عَلِيْ) رُوِيَ ذلك عن زيد بن أرقم وجماعة (٢).
(وَمُدَّعِي إجمَاعَهُ) -وهو الحاكم- (٣) قال: لا أعلم خلافًا بين أصحاب التواريخ أن عليًا أولهم إسلامًا (لَمْ يُقْبَلِ) قال ابن الصلاح (٤): واستنكر هذا من الحاكم.
(وَقِيلَ: زَيْدٌ) هو ابن حارثة. [٤٤ - أ] ذكره معمر عن الزهري (٥).
(وادَّعى وِفَاقا بَعْضٌ عَلَى خَدِيجَةَ اتِّفَاقا) أي: وقيل: أم المؤمنين خديجة روي ذلك عن ابن عباس وجماعة.
وادعى الثعلبي المفسِّر اتفاق العلماء على ذلك، وأن اختلافهم إنما هو في أول من أسلم بعدها (٦).
٨٠٨ - وَمَاتَ آخِرًا بِغَيْرِ مِرْيةِ أبُو الطُّفَيْلِ مَاتَ عَامَ مِائَةِ
_________________
(١) أخرجه عنهم ابن عبد البر في «الاستيعاب»: (٢/ ٢٤٦).
(٢) المصدر السابق (٣/ ٢٦)، والطبراني في «المعجم الكبير»: (١٢/ ٩٧) رقم (١٢٥٩٣) والنسائي في «خصائص علي» (ص٢٤).
(٣) في «معرفة علوم الحديث»: (ص١٥٩).
(٤) في «معرفة أنواع علم الحديث»: (ص٣٠٠).
(٥) أخرجه ابن سعد في «الطبقات»: (٣/ ٤٤) والطبراني في «المعجم الكبير»: (٥/ ٨٤) رقم (٤٦٥٢).
(٦) انظر: «الاستيعاب»: (٣/ ٢٩)، و«التقريب» للنووي: (٢/ ٦٨٩) مع «التدريب».
[ ٣١٢ ]
٨٠٩ - وقَبْلَهُ السَّائِبُ بالمَدِينَةِ أَوْ سَهْلٌ اوْ جَابِرٌ اوْ بِمَكَّةِ
٨١٠ - وقِيلَ: الاخِرُ بِهَا: ابنُ عُمَرَا إنْ لا أبُو الطُّفَيْلِ فِيهَا قُبِرَا
٨١١ - وأَنَسُ بنُ مالِكٍ بالبَصْرَةِ وابنُ أبي أوْفَى قَضَى بالكُوْفَةِ
٨١٢ - والشَّامِ فَابْنُ بُسْرٍ اوْ ذُو باهِلَهْ خُلْفٌ، وقِيلَ: بِدِمَشْقٍ وَاثِلَهْ
٨١٣ - وَأنَّ في حِمْصٍ ابنُ بُسْرٍ قُبِضَا وأنَّ بالجزيرةِ العُرْسُ قَضَى
٨١٤ - وبِفَلَسْطِينَ أبُو أُبَيِّ ومِصْرَ فابنُ الحارِثِ بنِ جُزَيِّ
٨١٥ - وقُبِضَ الهِرْمَاسُ باليَمَامَةِ وقَبْلَهُ رُوَيْفِعٌ ببَرْقةِ
٨١٦ - وقِيلَ: إفْرِيقِيَّةٍ وسَلَمَهْ بادِيًا اوْ بِطِيبَةَ المُكَرَّمَهْ
(وَمَاتَ) من الصحابة (آخِرًا) على الإطلاق (بِغَيْرِ مِرْيةِ أبُو الطُّفَيْلِ) عامر بن واثلة الليثي، (مَاتَ عَامَ مِائَةِ) من الهجرة. كذا جزم به ابن الصلاح (١) وجماعة. في «صحيح مسلم» (٢) بإسناده إليه، قال: رأيت رسول الله ﷺ وما على وجه الأرض رجل رآه غيري. (وَ) مات (قَبْلَهُ السَّائِبُ) ابن يزيد (بالمَدِينَةِ) قاله أبو بكر بن أبي داود (٣).
(أَوْ سَهْلٌ اوْ جَابِرٌ) أي: وقيل آخرهم موتًا بالمدينة سهل بن سعد
_________________
(١) «معرفة أنواع علم الحديث»: (ص٣٠٠).
(٢) رقم (٢٣٤٠).
(٣) «الإصابة»: (٢/ ١٢).
[ ٣١٣ ]
الأنصاري. قاله علي بن المديني وجماعة (١).
وقيل جابر بن عبد الله. رواه أحمد بن حنبل عن قتادة. (أوْ) مات جابر (بِمَكَّةِ). قاله أبو بكر بن أبي داود.
(وقِيلَ: الاخِرُ) موتًا (بِهَا:) أي: بمكة عبد الله (ابنُ عُمَرَا) قاله قتادة وغيره.
(إنْ لا أبُو الطُّفَيْلِ فِيهَا قُبِرَا) أي: وإنما يكون آخر من مات بمكة جابر أو ابن عمر إن لم يكن أبو الطفيل مات بها كما قد قيل، والصحيح أنه مات بها.
(وأَنَسُ بنُ مالِكٍ) آخر من مات منهم (بالبَصْرَةِ) قاله قتادة (٢) وجماعة.
(و) عبد الله (ابنُ أبي أوْفَى) آخر من (قَضَى) منهم (بالكُوْفَةِ) قاله قتادة (٣) وجماعة.
(والشَّامِ) آخر من مات بها منهم (فَابْنُ بُسْرٍ اوْ ذُو باهِلَهْ خُلْفٌ) أي: اختُلف فيه فقال الأحوص بن حكيم (٤) وجماعة: عبد الله بن بُسْرٍ المازني. ورُوِيَ عن الحسن البصري (٥) وغيره: أبو أُمَامَة صُدَيُّ بنُ عَجْلان الباهلي.
(وقِيلَ) أي: وقال أبو زكريا ابن منده (٦): آخر من مات (بِدِمَشْقٍ) منهم
_________________
(١) «تهذيب الكمال»: (٣/ ٣٢٥).
(٢) «وفيات ابن زبر»: (١/ ٢٢٢).
(٣) «التاريخ الكبير»: (٥/ ٢٤).
(٤) «تاريخ دمشق»: (٢٧/ ١٥٩).
(٥) «تاريخ دمشق»: (٢٤/ ٥٨و٧٣) و«تهذيب الكمال»: (٣/ ١٥٤).
(٦) في جزء جمعه في آخر من مات من الصحابة. «شرح الناظم»: (٢/ ١٥٥).
[ ٣١٤ ]
(وَاثِلَهْ) هو ابن الأسقع الليثي.
(وَأنَّ في حِمْصٍ ابنُ بُسْرٍ قُبِضَا) أي: وقال: إن آخر من مات بحمص منهم عبد الله بن بُسْر المازني. (وأنَّ بالجزيرةِ العُرْسُ قَضَى) أي: وقال: إن آخر من مات منهم بالجزيرة العُرْسُ بن عُمَيْرَة الكندي.
(وبِفَلَسْطِينَ أبُو أُبَيِّ) أي: وقال: إن آخر من مات منهم بفلسطين: أبو أُبي عبد الله بن أم حرام.
(ومِصْرَ فابنُ الحارِثِ بنِ جُزَيِّ) أي: وقال [٤٤ - ب]: آخر من مات منهم بمصر عبد الله بن الحارث بن جُزَي الزبيدي. (وقُبِضَ الهِرْمَاسُ باليَمَامَةِ) أي: وقال: آخر من مات منهم باليمامة: الهِرْمَاس بن زياد الباهلي.
(وقَبْلَهُ رُوَيْفِعٌ ببَرْقةِ) أي: وقال: آخر من مات منهم ببرقة: رويفع بن ثابت الأنصاري. قاله أحمد بن البَرْقي، وصححه المزي.
(وقِيلَ): وفاته في (إفْرِيقِيَّةٍ) وأنه آخر من مات بها منهم. قاله ابن منده.
(وسَلَمَهْ بادِيًا) أي: وقال: آخر من مات منهم بالبادية: سَلَمة بن الأكوع.
(اوْ بِطِيبَةَ المُكَرَّمَهْ) أي: والصحيح ما قاله ابنه إياس بن سلمة أنه مات بالمدينة.
[ ٣١٥ ]
مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ
٨١٧ - والتَّابعِيُّ اللاَّقِي لِمَنْ قَدْ صَحِبَا وَلِلْخَطِيبِ حَدُّهُ: أنْ يَصْحَبَا
(والتَّابعِيُّ اللاَّقِي لِمَنْ قَدْ صَحِبَا) أي: التابعي: من لقي واحدًا من الصحابة فأكثر.
(وَلِلْخَطِيبِ (١) حَدُّهُ: أنْ يَصْحَبَا) أي: التابعي مَنْ صَحِبَ الصحابي. والأول أصح.
٨١٨ - وَهُمْ طِبَاقٌ قِيلَ: خَمْسَ عَشَرَهْ أَوَّلُهُمْ: رُوَاةُ كلِّ العَشَرَهْ
٨١٩ - وَقَيْسٌ الفَرْدُ بِهَذا الوَصْفِ وَقِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَوْفِ
٨٢٠ - وَقَوْلُ مَنْ عدَّ سَعِيدًا فَغَلَطْ بَلْ قِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ سِوَى سَعْدٍ فَقَطْ
٨٢١ - لَكِنَّهُ الأَفْضَلُ عِنْدَ أَحْمَدَا وعَنْهُ قَيْسٌ وَسِوَاهُ وَرَدَا
٨٢٢ - وَفَضَّلَ الحَسَنَ أَهْلُ البَصْرَةِ والقَرَنِيْ أُوَيْسًا اهْلُ الكُوفَةِ
(وَهُمْ طِبَاقٌ قِيلَ: خَمْسَ عَشَرَهْ) قاله الحاكم (٢): (أَوَّلُهُمْ: رُوَاةُ كلِّ العَشَرَهْ) أي: من روى عن العشرة بالسماع منهم (وَقَيْسٌ الفَرْدُ بِهَذا الوَصْفِ) أي: وليس في التابعين أحد سمع منهم إلا قيس بن أبي حازم. (وَقِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَوْفِ)
_________________
(١) «الكفاية»: (١/ ٩٨).
(٢) «معرفة علوم الحديث»: (ص٢٠٣ - ٢٠٩).
[ ٣١٦ ]
بل روى عن تسعة. قاله أبو عبيد الآجري عن أبي داود (١).
(وَقَوْلُ مَنْ عدَّ سَعِيدًا) وهو الحاكم (٢) قال: وليس في جماعة التابعين من أَدْرَكَهُم وسمع منهم غير سعيد بن المسيب، وقيس بن أبي حازم. (فَغَلَطْ)؛ لأن سعيدَ بن المسيب إنما ولد في خلافة عُمَر بلا خلاف.
(بَلْ قِيلَ) فيما حكاه ابن الصلاح (٣): (لَمْ يَسْمَعْ سِوَى سَعْدٍ فَقَطْ. لَكِنَّهُ) أي: سعيد بن المسيب (الأَفْضَلُ) أي: أفضل التابعين (عِنْدَ أَحْمَدَا (٤). وعَنْهُ) أي: عن أحمد بن حنبل أفضل التابعين (قَيْسٌ) هو ابن أبي حازم (وَسِوَاهُ وَرَدَا) فعنه أيضًا قال: لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان، وقيس.
(وَفَضَّلَ الحَسَنَ أَهْلُ البَصْرَةِ والقَرَنِيْ أُوَيْسًا اهْلُ الكُوفَةِ) أي: وفَضَّل أويسًا القرني أهل الكوفة، وهو الصحيح؛ لقول عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن خير التابعين رجل يقال له أويس» (٥) الحديث.
٨٢٣ - وفي نِسَاءِ التَّابِعِينَ الأَبْدَا حَفْصَةُ مَعْ عَمْرَةَ أُمِّ الدَّرْدَا
(وفي نِسَاءِ التَّابِعِينَ الأَبْدَا) أي: أولهن في الفضل: (حَفْصَةُ) بنت سيرين؛ لقول إياس بن معاوية: ما أدركت أحدًا أُفَضِّلُهُ على حفصة.
_________________
(١) «سؤالات الآجري لأبي داود»: (ص١١٣).
(٢) «معرفة علوم الحديث»: (ص٢٠٤).
(٣) «معرفة أنواع علم الحديث»: (ص٣٠٣).
(٤) «طبقات الحنابلة»: (١/ ٢٢٢) و«تهذيب الكمال»: (٣١/ ٢٠١).
(٥) «صحيح مسلم»: (رقم ٢٥٤٢).
[ ٣١٧ ]
(مَعْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرحمن قال ابن أبي داود: سيدتا التابعين من [٤٥ - أ] النساء حفصة وعَمْرَة.
(أُمِّ الدَّرْدَا) أي: وثالثتهما وليست كهما: أم الدرداء الصغرى، أما الكبرى فصحابية.
٨٢٤ - وَفِي الكِبَارِ الفُقَهَاءِ السَّبْعَهْ خَارِجَةُ القَاسِمُ ثُمَّ عُرْوَهْ
٨٢٥ - ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللهِ سَعِيدُ والسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ
٨٢٦ - إمَّا أَبُو سَلَمَةٍ أَوْ سَالِمُ أَوْ فَأَبو بَكْرٍ خِلاَفٌ قَائِمُ
(وَفِي الكِبَارِ) من التابعين (الفُقَهَاءِ السَّبْعَهْ) من أهل المدينة وهم: (خَارِجَةُ) ابن زيد، ثم (القَاسِمُ) بن محمد، (ثُمَّ عُرْوَهْ) هو ابن الزبير، (ثُمَّ سُلَيْمَانُ) بن يسار، ثم (عُبَيْدُ اللهِ) هو ابن عبد الله بن عتبة، ثم (سَعِيدُ) بن المسيب، (والسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ) أي: مختلف فيه (إمَّا أَبُو سَلَمَةٍ) هو ابن عبد الرحمن، وعليه أكثر علماء الحجاز (١)، (أَوْ سَالِمُ) هو ابن عبد الله، جعله ابن المبارك مكان أبي سلمة (٢)، (أَوْ فَأَبو بَكْرٍ) هو ابن عبد الرحمن، ذكره أبو الزناد مكان أبي سلمة أو سالم (٣)، (خِلاَفٌ قَائِمُ).
٨٢٧ - والمُدْرِكُونَ جَاهِلِيَّةً فَسَمْ مُخَضْرَمِينَ كَسُوَيْدٍ في أُمَمْ
_________________
(١) «معرفة علوم الحديث»: (٢٠٥).
(٢) «المعرفة والتاريخ»: (١/ ٣٢٥) و«المدخل» للبيهقي: (ص١٦٧) و«سير أعلام النبلاء»: (٤/ ٤٦١).
(٣) «المعرفة والتاريخ»: (١/ ٥٥٩).
[ ٣١٨ ]
(والمُدْرِكُونَ جَاهِلِيَّةً فَسَمْ مُخَضْرَمِينَ) أي: والمخضرمون من التابعين الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله ﷺ وليست لهم صحبة، فالمخضرم متردد بين طبقتين لا يُدرى من أيتهما هو، فهذا مدلول الخضرمة. (كَسُوَيْدٍ) أي: ابن غفلة (في أُمَمْ) أي: جماعات بَلَغَ بهم مسلمٌ عشرين.
٨٢٨ - وَقَدْ يُعَدُّ في الطِّبَاقِ التَّابِعُ في تابِعِيهِمْ إذْ يَكُونُ الشَّائِعُ
٨٢٩ - الحَمْلَ عَنْهُمْ كأَبِي الزِّنَادِ والعَكْسُ جَاءَ وَهْوَ ذُوْ فَسَادِ
(وَقَدْ يُعَدُّ في الطِّبَاقِ التَّابِعُ في تابِعِيهِمْ) أي: قد يَعُدُّ من صَنَّفَ في الطَّبقات بعضَ التابعين في أتباع التابعين، (إذْ يَكُونُ الشَّائِعُ الحَمْلَ عَنْهُمْ) أي: لكون الغالب عليه والشائع عنه روايته عن التابعين وحمله عنهم، (كأَبِي الزِّنَادِ) هو عبد الله بن ذكوان، قال ابن خياط (١): هو عند الناس في أتباع التابعين، وقد لقي الصحابة أنس بن مالك وجماعة.
(والعَكْسُ) وهو عَدُّ مَنْ هو من أتباع التابعين في التابعين (جَاءَ) عن بعضهم (وَهْوَ ذُوْ فَسَادِ) وخطأ ممن صنعه.
٨٣٠ - وَقَدْ يُعَدُّ تَابِعِيًّا صَاحِبُ كَابْنَي مُقَرِّنٍ ومَنْ يُقَارِبُ
(وَقَدْ يُعَدُّ تَابِعِيًّا صَاحِبُ).أي بعض الصحابة في طبقة التابعين إما لغلط (كَابْنَي مُقَرِّنٍ) وهما: النعمان وسويد، عدهما الحاكم (٢) في الإخوة من
_________________
(١) «طبقات خليفة بن خياط»: (ص٢٥٩).
(٢) «معرفة علوم الحديث»: (ص٤٥٣).
[ ٣١٩ ]
التابعين وهما صحابيان معروفان.
(ومَنْ يُقَارِبُ) أي: وإما لكونه من صغار الصحابة يُقارب التابعين في كَوْنِ روايتِهِ أو غالبِها عن الصحابة، كَعَدِّ مُسْلِمٍ (١) محمودَ بن لبيدٍ في التابعين.
_________________
(١) في طبقاته (١/ ٢٢٨، ٢٣١).
[ ٣٢٠ ]
رِوَايةُ الأَكَابِرِ عَنِ الأَصاغِرِ
٨٣١ - وَقَدْ رَوَى الكَبِيرُ عَنْ ذِي الصُّغْرِ طَبَقَةً وَسِنًّا اوْ في القَدْرِ
٨٣٢ - أَوْ فيهِمَا وَمِنْهُ أَخْذُ الصَّحْبِ عنْ تابعٍ كَعِدَّةِ عَنْ كَعْبِ
(وَقَدْ رَوَى الكَبِيرُ عَنْ ذِي الصُّغْرِ) والأصلُ فيه روايتُهُ ﵇ عن تميمٍ الداري حديثَ الجَسَّاسة (١).
وهو إما أن يكون الراوي أقدم (طَبَقَةً) أو أكبر (سِنًّا) (٢) من المروي عنه كرواية الزهري عن مالك بن أنس.
(اوْ في القَدْرِ) [٤٥ - ب] لعلمه وحفظه كرواية مالك عن عبد الله بن دينار.
(أَوْ فيهِمَا) أي: أكبر في الوجهين معًا كرواية عبد الغني بن سعيد عن محمد بن علي الصوري.
(وَمِنْهُ) أي: من رواية الأكابر عن الأصاغر: (أَخْذُ الصَّحْبِ عنْ تابعٍ كَعِدَّةِ) من الصحابة وهم العبادلة وأبو هريرة ومعاوية وأنس بن مالك رووا (عَنْ كَعْبِ) هو كعب الأحبار.
_________________
(١) صحيح مسلم رقم (٢٩٤٢).
(٢) كذا، ولم يثبت الواو من قول الناظم: وسنًا.
[ ٣٢١ ]
رِوَايَةُ الأَقْرَانِ
٨٣٣ - والقُرَنَا مَنِ اسْتَوَوْا في السَّنَدِ والسِّنِّ غَالِبًا وقِسْمَينِ اعْدُدِ
٨٣٤ - مُدَبَّجًا وَهْوَ إِذَا كُلٌّ أخَذْ عَنْ آخَرٍ وغيرَهُ انْفِرادُ فَذْ
(والقُرَنَا مَنِ اسْتَوَوْا في السَّنَدِ والسِّنِّ غَالِبًا) وقد يكتفون بالإسناد والمراد تقارب القرينين.
(وقِسْمَينِ اعْدُدِ مُدَبَّجًا) أي: وروايتهم تنقسم إلى قسمين: أحدهما يسمونه: المدبج، (وَهْوَ إِذَا كُلٌّ) من القرينين (أخَذْ عَنْ آخَرٍ) كأبي هريرة عن عائشة وهي عنه.
(وغيرَهُ انْفِرادُ فَذْ) أي: والثاني أن يروي أحد القرينين عن الآخر، ولا يروي الآخرُ عنه فيما نعلم كسليمان التيمي عن مِسْعَر.
[ ٣٢٢ ]
الأُخْوَةُ والأَخَوَاتُ
٨٣٥ - وَأَفْرَدُوا الأخْوَةَ بالتَّصْنِيفِ فَذُوْ ثَلاَثَةٍ بَنُو حُنَيْفِ
٨٣٦ - أَرْبَعَةٌ أَبُوهُمْ السَّمَّانُ وخَمْسَةٌ أَجَلُّهُمْ سُفْيَانُ
٨٣٧ - وسِتَّةٌ نَحْوُ بَنِي سِيْرِيْنَا واجْتَمَعُوا ثَلاَثَةً يَرْوُونا
٨٣٨ - وَسَبْعَةٌ بَنُو مُقَرِّنٍ، وَهُمْ مُهَاجِرُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عَدُّهُمْ
٨٣٩ - وَالأَخَوَانِ جُمْلَةٌ كَعُتْبَةِ أَخِي ابْنِ مَسْعُودٍ هُما ذُوْ صُحْبَةِ
(وَأَفْرَدُوا) أي: أهل الحديث (الأخْوَةَ) من العلماء والرواة (بالتَّصْنِيفِ) فَصَنَّفَ فيه ابنُ المديني وغيره.
(فَذُوْ ثَلاَثَةٍ) أي: فمثال الأخوة الثلاثة: سهل، وعباد، وعثمان (بَنُو حُنَيْفِ).
ومثال (أَرْبَعَةٌ): محمد، وسهل، وصالح، وعبد الله. (أَبُوهُمْ) صالح (السَّمَّانُ).
(و) مثال (خَمْسَةٌ): سفيان، وآدم، وعمران، ومحمد، وإبراهيم، بنو عيينة. (أَجَلُّهُمْ) في العلم (سُفْيَانُ). وقد حَدَّثوا كلُّهم.
(و) مثال (سِتَّةٌ نَحْوُ بَنِي سِيْرِيْنَا) وهم محمد، وأنس، ويحيى، ومعبد، وحفصة، وكريمة كلهم من التابعين. واجتمعوا ثلاثة يروون أي: واجتمع منهم ثلاثةٌ في إسنادِ حديثٍ واحد يروي بعضهم عن بعض.
(و) مثال (سَبْعَةٌ): النعمان، ومعقل، وعقيل، وسويد، وسنان، وعبد
[ ٣٢٣ ]
الرحمن، وعبد الله (بَنُو مُقَرِّنٍ، وَهُمْ مُهَاجِرُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عَدُّهُمْ) أي: ولم يشاركهم في هذه المكرمة غيرهم.
(وَالأَخَوَانِ جُمْلَةٌ) أي: كثير في الصحابة ومن بعدهم. (كَعُتْبَةِ أَخِي) عبد الله (ابْنِ مَسْعُودٍ هُما ذُوْ صُحْبَةِ) كلاهما صحابي.
ولم يطول بما زاد (١) لندرته.
_________________
(١) أي: بما زاد عن السبعة من الأخوة.
[ ٣٢٤ ]
رِوَايَةُ الآبَاءِ عَنِ الأبْنَاءِ وَعَكْسُهُ
٨٤٠ - وَصَنَّفُوا فِيمَا عَنِ ابْنٍ أَخَذَا أبٌ كَعَبَّاسٍ عَنِ الفَضْلِ كَذَا
٨٤١ - وائِلُ عَنْ بَكْرِ ابْنِهِ والتَّيْميْ عَنِ ابْنِهِ مُعْتَمِرٍ في قَوْمِ
(وَصَنَّفُوا) منهم أبو بكر الخطيب (فِيمَا عَنِ ابْنٍ أَخَذَا أبٌ كَعَبَّاسٍ) هو ابن عبد المطلب، روى (عَنِ) ابنه (الفَضْلِ): «أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاتين بالمزدلفة» (١) [٤٦ - أ].
(كَذَا وائِلُ) بن داود روى (عَنْ بَكْرِ ابْنِهِ) ثمانية أحاديث.
(و) سليمان (التَّيْميْ) روى (عَنِ ابْنِهِ مُعْتَمِرٍ) حديثين.
(في قَوْمِ) أي: في جماعة رَوَوْا عن أبنائهم.
٨٤٢ - أَمَّا أَبُو بَكْرٍ عَنِ الحَمْرَاءِ عَائِشَةٍ في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ
٨٤٣ - فإنَّهُ لابْنِ أبي عَتِيقِ وغُلِّطَ الوَاصِفُ بالصِّدِّيقِ
(أَمَّا) ما رواه (أَبُو بَكْرٍ عَنِ الحَمْرَاءِ عَائِشَةٍ) عن رسول الله ﷺ أنه قال: (في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ) شفاءٌ من كل داء (فإنَّهُ لابْنِ) أي: لأبي بكر بن (أبي عَتِيقِ) عن عائشة (٢)، وهو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي
_________________
(١) انظر: «تلقيح فهوم أهل الأثر»: (ص٧٠٤).
(٢) «صحيح البخاري»: رقم (٥٦٨٨).
[ ٣٢٥ ]
بكر الصديق (وغُلِّطَ الوَاصِفُ بالصِّدِّيقِ)، أي: مَنْ رواه عن أبي بكر الصديق عن عائشة.
٨٤٤ - وَعَكْسُهُ صَنَّفَ فِيهِ الوَائِلي وهوَ مَعَالٍ لِلْحَفِيدِ النَّاقِلِ
(وَعَكْسُهُ) وهو رواية الأبناء عن الآباء (صَنَّفَ فِيهِ) أبو بكر (الوَائِلي).
(وهوَ مَعَالٍ لِلْحَفِيدِ النَّاقِلِ) أي: ورواية الرجل عن أبيه عن جده من المعالي.
٨٤٥ - وَمِنْ أَهَمِّهِ إذا مَا أُبْهِمَا الأبُ أَوْ جَدٌّ وَذَاكَ قُسِمَا
٨٤٦ - قِسْمَينِ عَنْ أَبٍ فَقَطْ نَحْوَ أَبِي العُشَرَا عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ
٨٤٧ - واسْمُهُما على الشَّهيرِ فاعْلَمِ أُسَامَةُ بنُ مَالِكِ بنِ قِهْطَمِ
(وَمِنْ أَهَمِّهِ) أي: رواية الأبناء عن الآباء (إذا مَا أُبْهِمَا الأبُ أَوْ جَدٌّ) فلم يُسَم بل اقتصر على كونه أبًّا للراوي أو جدًا له فيحتاج حينئذ إلى معرفة اسمه.
(وَذَاكَ قُسِمَا قِسْمَينِ) أحدهما: أن تكون الرواية (عَنْ أَبٍ فَقَطْ) دون جده. (نَحْوَ أَبِي العُشَرَا) الدارمي (عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ) ﷺ فإن أباه لم يسم في طُرُق الحديث (واسْمُهُما) أي: اسم أبي العشراء واسم أبيه (على الشَّهيرِ فاعْلَمِ أُسَامَةُ بنُ مَالِكِ بنِ قِهْطَمِ) وقيل غير ذلك.
٨٤٨ - وَالثَّانِ أنْ يَزِيدَ فيهِ بَعْدَهُ كَبَهْزٍ اوْ عَمْرٍو أبًا أَوْ جَدَّهُ
٨٤٩ - والأَكْثَرُ احْتَجُّوا بعمرٍو حَمْلاَ لَهُ على الجَدِّ الكَبِيرِ الأَعْلَى
(وَ) القسم (الثَّانِ أنْ يَزِيدَ فيهِ بَعْدَهُ) أي: بعد ذكر الأب (كَبَهْزٍ اوْ عَمْرٍو أبًا أَوْ جَدَّهُ) أي: أبَّا آخر فيكون جدًا للأول. كرواية بهز بن حكيم عن أبيه عن
[ ٣٢٦ ]
جده عن النبي ﷺ، فحكيم هو: ابن معاوية القشيري.
أو جدًّا للأب كعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وشعيب هو: ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.
(والأَكْثَرُ) من المحَدِّثين (احْتَجُّوا بعمرٍو) هو ابن شعيب عن أبيه عن جده. قال البخاري (١): رأيت عامة أصحابنا يحتجون بحديثه عن أبيه عن جده. (حَمْلاَ لَهُ) أي: لمطلق الجد (على الجَدِّ الكَبِيرِ الأَعْلَى) وهو عبد الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر لهم من إطلاقه ذلك. وقيل: لا يحتج به. قيل: روايته عن أبيه عن جده كتابةً فَمِنْ هنا [جاء] (٢) ضعفه. وقيل: مرسل؛ لأن جده محمدًا لا صحبة له، وقيل: شعيب لم يلق عبد الله فيكون منقطعًا.
٨٥٠ - وَسَلْسَلَ الآبَا التَّمِيمِي فَعَدّْ عَنْ تِسْعَةٍ قُلْتُ: وَفَوْقَ ذَا وَرَدْ
(وَسَلْسَلَ الآبَا) عبد الوهاب (التَّمِيمِي فَعَدّْ عَنْ تِسْعَةٍ) من آبائه في «تاريخ الخطيب» (٣) قال: ثنا عبد الوهاب [٤٦ - ب] بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أُكَينة بن عبد الله التميمي قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن أبي طالب،
_________________
(١) «التاريخ الكبير»: (٦/ ٣٤٢) و«العلل الكبير» للترمذي: (ص١٨).
(٢) زيادة من شرح الناظم (٢/ ١٨٨).
(٣) (١١/ ٣٢).
[ ٣٢٧ ]
وقد سُئل عن الحنان المنان فقال: الحنان هو الذي يُقْبِلُ على من أعرض عنه، والمنان الذي يبدأ بالنوال قبلَ السؤال.
قال المصنف (قُلْتُ: وَفَوْقَ ذَا وَرَدْ) من هذا الوجه فورد فيه باثني عشر أبًا. ومِنْ غيره كأحاديث تسلسلت بأربعة عشر رجلًا من طريق أهل البيت منها قوله ﵇: «ليس الخبر كالمعاينة».
[ ٣٢٨ ]
السَّابِقُ واللاَّحِقُ
٨٥١ - وَصَنَّفُوا في سَابِقٍ ولاَحِقِ وَهْوَ اشْتِرَاكُ رَاوِيَيْنِ سَابِقِ
٨٥٢ - مَوْتًا كَزُهْرِيٍّ وَذِي تَدَارُكِ كَابْنِ دُوَيْدٍ رَوَيَا عَنْ مَالِكِ
٨٥٣ - سَبْعَ ثَلاَثُونَ وَقَرْنٍ وافِي أُخِّرَ كَالجُعْفِي والخَفَّافِ
(وَصَنَّفُوا) منهم الخطيب (في سَابِقٍ ولاَحِقِ وَهْوَ اشْتِرَاكُ رَاوِيَيْنِ) في الرواية عن شخص واحد (سَابِقِ مَوْتًا كَزُهْرِيٍّ وَذِي تَدَارُكِ كَابْنِ دُوَيْدٍ رَوَيَا عَنْ مَالِكِ) أي: وأحد الراويين متقدم، والآخر متأخر بحيث يكون بين وفاتيهما أمد بعيد كمالك بن أويس، روى عنه أبو بكر الزهري، وروى عنه أيضًا زكريا بن دُوَيد الكندي. (سَبْعَ ثَلاَثُونَ وَقَرْنٍ وافِي أُخِّرَ) أي: وقد تأخرت وفاة ابن دويد بعد موت الزهري مائة وسبعًا وثلاثين سنة.
والصواب التمثيل بأحمد السهمي فإنه آخر أصحاب مالك وفاةً وابن دويد مُتَكَلَّمٌ فيه. (كَالجُعْفِي والخَفَّافِ) أي: كما تقدمت وفاة محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري على وفاة أبي الحسين الخَفَّاف بهذا المقدار وهو مائة وسبع وثلاثون سنة، وقد اشتركا في الرواية عن أبي العباس السَّرَّاج.
[ ٣٢٩ ]
مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلاَّ رَاوٍ وَاحِدٌ
٨٥٤ - وَمُسْلِمٌ صَنَّفَ فِي الوُحْدَانِ مَنْ عَنْهُ رَاوٍ وَاحِدٌ لاَ ثانِ
٨٥٥ - كَعَامِرِ بْنِ شَهْرٍ اوْ كَوَهْبِ هُوَ ابْنُ خَنْبَشٍ وَعَنْهُ الشَّعْبِي
٨٥٦ - وَغُلِّطَ الحَاكِمُ حَيْثُ زَعَمَا بأنَّ هَذَا النَّوْعَ لَيْسَ فِيْهِمَا
٨٥٧ - فَفِي الصَّحِيحِ أخْرَجَا للمُسَيِّبَا وأخْرَجَ الجُعْفِيُّ لابْنِ تَغْلِبَا
(من لم يرو عنه إلا راوٍ واحد) من الصحابة والتابعين ومن بَعْدَهم.
(وَمُسْلِمٌ صَنَّفَ فِي الوُحْدَانِ مَنْ عَنْهُ رَاوٍ وَاحِدٌ لاَ ثانِ) وذلك في الصحابة، (كَعَامِرِ بْنِ شَهْرٍ اوْ كَوَهْبِ هُوَ ابْنُ خَنْبَشٍ) الطائي (وَعَنْهُ الشَّعْبِي) أي: تفرد الشعبي بالرواية عن كل واحد منهما.
(وَغُلِّطَ الحَاكِمُ حَيْثُ زَعَمَا) في كتابه «المدخل» (١) (بأنَّ هَذَا النَّوْعَ لَيْسَ فِيْهِمَا) أي: في صحيحي البخاري ومسلم؛ (فَفِي الصَّحِيحِ أخْرَجَا للمُسَيِّبَا) أي: حديث المسيب بن حَزَن في وفاة أبي طالب (٢) مع أنه لا [٤٧ - أ] راوي له غير ابنه سعيد.
(وأخْرَجَ) أبو عبد الله (الجُعْفِيُّ) البخاري (لابْنِ تَغْلِبَا) حديثًا مرفوعًا: «إني لأعطي الرجل والذي أَدَعُ أَحَبُّ إلي» (٣) ولم يَرْوِ عن عمرو بن تَغْلِب سوى الحسن البصري.
_________________
(١) (ص٣٨).
(٢) البخاري رقم (٣١٤٦) ومسلم رقم (٣٩).
(٣) البخاري رقم (٣١٤٦).
[ ٣٣٠ ]
مَنْ ذُكِرَ بِنُعُوتٍ مُتَعَدِّدةٍ
٨٥٨ - وَاعْنِ بِأَنْ تَعْرِفَ مَا يَلْتَبِسُ مِنْ خَلَّةٍ يُعْنَى بِهَا المُدَلِّسُ
٨٥٩ - مِنْ نَعْتِ رَاوٍ بِنُعُوتٍ نَحْوَ مَا فُعِلَ في الكَلْبِيِّ حَتَّى أُبْهِمَا
٨٦٠ - مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ العَلاَّمَهْ سَمَّاهُ حَمَّادًا أبُو أُسَامَهْ
٨٦١ - وبِأبِي النَّضْرِ بنِ إسْحَقَ ذَكَرْ وبِأبي سَعِيدٍ العَوْفِيْ شَهَرْ
(وَاعْنِ بِأَنْ تَعْرِفَ مَا يَلْتَبِسُ مِنْ خَلَّةٍ يُعْنَى بِهَا المُدَلِّسُ مِنْ نَعْتِ رَاوٍ بِنُعُوتٍ) أي: ما يفعله المدلِّسون كثيرًا مِنْ ذكر راو من الرواة بأنواع من التعريفات من الأسماء، أو الكنى، أو الألقاب، أو الأنساب، إمَّا مِنْ جماعة مِنْ الرواة عنه فَعَرَّفَهُ كلٌّ بغير ما عَرَّفَه الآخر، أو من واحد يعرفه مرة بهذا ومرة بذاك فَيُلَبِّسْ على من لا معرفة عنده.
(نَحْوَ مَا فُعِلَ في الكَلْبِيِّ حَتَّى أُبْهِمَا) وهو (مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ العَلاَّمَهْ) في الأنساب أحد الضُّعَفاء (سَمَّاهُ حَمَّادًا أبُو أُسَامَهْ) أي: روى عنه أبو أسامة حماد بن أسامة فسماه حماد بن السائب، (وبِأبِي النَّضْرِ بنِ إسْحَقَ ذَكَرْ) أي: وروى عنه محمد بن إسحاق فسماه بأبي النضر، (وبِأبي سَعِيدٍ العَوْفِيْ شَهَرْ) أي: وروى عنه عطية العوفي فكناه بأبي سعيد ولم يُسَمِّه.
[ ٣٣١ ]
أَفْرَادُ العَلَمِ
٨٦٢ - وَاعْنِ بالأَفْرَادِ سُمًا أو لَقَبَا أوْ كُنْيَةً نَحْوَ لُبَيِّ بْنِ لَبَا
٨٦٣ - أوْ مِنْدَلٍ عَمْرٌو وَكَسْرًا نَصُّوا في المِيمِ أوْ أَبِي مُعَيْدٍ حَفْصُ
(وَاعْنِ بالأَفْرَادِ) سواء كان (سُمًا) هو لغة في الاسم، وهو ما وُضِعَ علامةً على المُسَمَّى. (أو لَقَبَا) وهو ما دل على رِفْعَةٍ أو ضعةٍ. (أوْ كُنْيَةً) وهو ما صُدِّر بأب أو أم.
صَنَّفَ فيه البَرْديجي كتابه «الأسماء المفردة».
(نَحْوَ لُبَيِّ بْنِ لَبَا) صحابي من بني أسد، هو وأبوه فردان. وذا مثال أفراد الأسماء.
(أوْ) نحو (مِنْدَلٍ عَمْرٌو) أي: مِنْدَل بن علي العنزي واسمه عمرو، (وَكَسْرًا نَصُّوا في المِيمِ) نص عليه الخطيب (١) وغيره. وذا مثال الألقاب.
(أوْ) نحو (أَبِي مُعَيْدٍ حَفْصُ) أي: أبي مُعَيْد، واسمه حفص بن غيلان. وذا مثال الكُنى.
_________________
(١) «تاريخ بغداد»: (١٣/ ٢٤٧).
[ ٣٣٢ ]
الأَسْمَاءُ والكُنَى
٨٦٤ - وَاعْنِ بالاسْما والكُنَى وَقَدْ قَسَمْ الشَّيْخُ ذَا لِتِسْعٍ اوْ عَشْرٍ قَسَمْ
٨٦٥ - مَنِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ انْفِرَادَا نَحْوُ أُبِي بِلاَلٍ اوْ قَدْ زَادَا
٨٦٦ - نَحْوَ أبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ قَدْ كُنِي أبَا مُحَمَّدٍ بِخُلْفٍ فَافْطُنِ
٨٦٧ - وَالثَّانِ مَنْ يُكْنَى ولااسْمًا نَدْرِي نَحْوُ أبي شَيْبَةَ وَهْوَ الخُدْرِي
٨٦٨ - ثُمَّ كُنَى الأَلْقَابِ وَالتَّعَدُّدِ نَحْوَ أبي الشَّيْخِ أبي مُحَمَّدِ
٨٦٩ - وابْنُ جُريْجٍ بأبي الوَلِيدِ وَخَالِدٌ كُنِّيَ للتَّعْدِيدِ
٨٧٠ - ثُمَّ ذَوو الخُلْفِ كُنًى وعُلِمَا أسْمَاؤُهُمْ وَعَكْسُهُ وَفِيْهِمَا
٨٧١ - وَعَكْسُهُ وَذُو اشْتِهَارٍ بِسُمِ وعَكْسُهُ أبو الضُّحَى لِمُسْلِمِ
(وَاعْنِ بالاسْما والكُنَى) فاعرف أسماء ذوي الكُنَى، وكُنَى ذوي الأسماء؛ إذ ربما ذُكِرَ الراوي مرةً بكُنيته ومرةً باسمه أو بهما فيظنهما من لا معرفة له بذلك رجلين، وصَنَّفَ فيه جماعةٌ منهم ابن المديني.
(وَقَدْ قَسَمْ الشَّيْخُ) ابن الصلاح (١) (ذَا) أي: معرفة الأسماء والكنى (لِتِسْعٍ) من وجه (اوْ عَشْرٍ قَسَمْ) من وجه آخر:
الأول: (مَنِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ انْفِرَادَا) أي: وذا ينقسم إلى قسمين أحدهما من لا
_________________
(١) «معرفة أنواع علم الحديث»: (ص٣٣٠ - ٣٣٥).
[ ٣٣٣ ]
كنية له غير الكنية [٤٧ - ب] التي هي اسمه (نَحْوُ أُبِي بِلاَلٍ) الأشعري، قال: اسمي وكنيتي واحد.
(اوْ قَدْ زَادَا) أي: وثانيهما: من له كنية أخرى زيادة على الاسم الذي هو كنيته (نَحْوَ أبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ) الأنصاري (قَدْ كُنِي أبَا مُحَمَّدٍ بِخُلْفٍ فَافْطُنِ) فإن ابن الصلاح قال (١): وقد قيل إنه لا كنية لابن حزم غير الكنية التي هي اسمه.
(وَالثَّانِ مَنْ يُكْنَى ولااسْمًا نَدْرِي) أي: من عُرِفَ بكنيته ولم نَقِفْ له على اسم فلم نَدْرِ هل اسمه كنيته كالأولى؟ أو له اسم ولم نقف عليه؟ (نَحْوُ أبي شَيْبَةَ وَهْوَ الخُدْرِي) من الصحابة.
(ثُمَّ كُنَى الأَلْقَابِ) أي: والثالث من لُقِّبَ بكنيته. (وَالتَّعَدُّدِ) أي: والرابع: من له كنيتان فأكثر، (نَحْوَ أبي الشَّيْخِ أبي مُحَمَّدِ) أي: فمثال الثالث: أبو الشيخ بن حيان، اسمه عبد الله، وكنيته أبو محمد، وأبو الشيخ لَقَبٌ له. (وابْنُ جُريْجٍ بأبي الوَلِيدِ وَخَالِدٌ كُنِّيَ للتَّعْدِيدِ) أي: ومثال الرابع عبد الملك بن جريجٍ، كني بأبي الوليد وبأبي خالد.
(ثُمَّ ذَوو الخُلْفِ كُنًى وعُلِمَا أسْمَاؤُهُمْ) أي: والخامس من اختُلِفَ في كنيته على قولين أو أقوال، وقد عُلِمَ اسمُهُ ولم يُختلف فيه، كأسامة بن زيد الحِبّ أبي زيد، أو أبي محمد، أو أبي عبد الله، أو أبي خارجة، أقوال. (وَعَكْسُهُ) أي: والسادس عكس الذي قبله، وهو من اختُلف في اسمه وعُرفت كنيته فلم يختلف فيها، كأبي هريرة الدوسي اختُلف في اسمه
_________________
(١) «معرفة أنواع علم الحديث»: (ص٣٣٠).
[ ٣٣٤ ]
على أقوال منها ما صححه النووي (١) وغيره أنه عبد الرحمن بن صخر.
(وَفِيْهِمَا) أي: والسابع: من اختُلف في كنيته واسمه معا، كسفينة مولى رسول الله ﷺ، اسمه عمير، أو صالح، أو مهران، وكنيته أبو عبد الرحمن، أو أبو البختري أقوال.
(وَعَكْسُهُ) أي: والثامن من لم يُختلف في كنيته ولا في اسمه بل عُلِمَا معا كأبي حنيفة النعمان.
(وَذُو اشْتِهَارٍ بِسُمِ) -لغة في الاسم- أي: والتاسع: من اشتُهر باسمه دون كنيته كطلحة بن عبيد الله، وكنيته أبو محمد، وذا القسم الذي أفرده ابن الصلاح بنوع على حِدَة.
(وعَكْسُهُ) أي: والعاشر عكس الذي قبله وهو من اشتُهِرَ بكنيته دون اسمه، ومثاله (أبو الضُّحَى لِمُسْلِمِ) هو ابن صُبَيْح بضم المهملة.
_________________
(١) «التقريب»: (٢/ ٧٧٠) مع «التدريب».
[ ٣٣٥ ]
الأَلْقَابُ
٨٧٢ - وَاعْنِ بِالالْقَابِ فَرُبَّمَا جُعِلْ الوَاحِدُ اثْنَيْنِ الذِيْ مِنْهَا عُطِلْ
٨٧٣ - نَحْوُ الضَّعِيفِ أيْ بِجِسْمِهِ وَمَنْ ضَلَّ الطَّرِيْقَ بِاسْمِ فَاعِلٍ وَلَنْ
٨٧٤ - يَجُوزَ مَا يَكْرَهُهُ المُلَقَّبُ وَرُبَّمَا كَانَ لِبَعْضٍ سَبَبُ
٨٧٥ - كَغُنْدَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ وصَالِحٍ جَزَرَةَ المُشْتَهرِ
(وَاعْنِ بِالالْقَابِ) أي: ألقاب المحدِّثين والعلماء فقد صَنَّف فيه ابن الجوزي وغيره.
(فَرُبَّمَا جُعِلْ) [٤٨ - أ] الرجل (الوَاحِدُ اثْنَيْنِ الذِيْ مِنْهَا عُطِلْ) أي: العاطل من معرفة الألقاب بأن يكون قد ذكره مرةً باسمه ومرةً بلقبه.
(نَحْوُ الضَّعِيفِ أيْ بِجِسْمِهِ وَمَنْ ضَلَّ الطَّرِيْقَ بِاسْمِ فَاعِلٍ) أي: نحو الضعيف والضال رجلان جليلان لزمهما لقبان قبيحان: معاوية بن عبد الكريم الضَّال ضَلَّ في طريق مكة، وعبد الله بن محمد الضعيف كان ضعيفًا في جسمه.
(وَلَنْ يَجُوزَ) أن يُذْكَرَ من الألقاب (مَا يَكْرَهُهُ المُلَقَّبُ) أما ما لا يكرهه فيجوز، كأبي تراب لقب لعلي ﵁ ما كان له اسم أحب إليه منه.
ثم الألقاب قد لا يعرف سبب التلقيب بها، (وَرُبَّمَا كَانَ لِبَعْضٍ سَبَبُ كَغُنْدَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ) سبب تلقيبه أن ابن جريج قدم البصرة فكان يُكْثِرُ الشَّغَبَ
[ ٣٣٦ ]
عليه فقال: اسكت يا غندر (١)، وأهل الحجاز يسمون المشغِّب غندرًا.
(وصَالِحٍ جَزَرَةَ المُشْتَهرِ) وهو صالح بن محمد البغدادي (٢) سُئل: لم لُقِّبَ به؟ فقال: سُئلت من أين سمعت عمرو ابن زرارة؟ فقلت: من حديث الجزرة، فَبَقِيَت عليّ، وذلك في حديث عبد الله بن بُسْر: «كان يرقى بخرزة» (٣) بالخاء المعجمة وتَقَدُّم الراء، فَصَحَّفَهَا بالجيم وبتقديم الزاي.
_________________
(١) «الجامع لأخلاق الراوي»: (٢/ ٧٤).
(٢) في الأصل: البغداي. خطأ.
(٣) «تاريخ بغداد»: (٩/ ٣٢٣) و«سير أعلام النبلاء»: (١٤/ ٢٦). وقد ذكرت في سبب تلقيبه أمور أخرى انظرها في المصدرين السابقين، و«الجامع» للخطيب: (٢/ ٢١٥) و«نزهة الألباب»: (١/ ١٧٠) و«فتح المغيث»: (٤/ ٢٢٠ - ٢٢١).
[ ٣٣٧ ]
الْمُؤْتَلِفُ والمُخْتَلِفُ
٨٧٦ - وَاعْنِ بِمَا صُورَتُهُ مُؤْتَلِفُ خَطًّا وَلَكِنْ لَفْظُهُ مُخْتَلِفُ
٨٧٧ - نَحْوُ سَلاَمٍ كلُّهُ فَثَقِّلِ لاَ ابْنُ سَلاَمِ الحِبْرُ والمُعْتَزِلي
٨٧٨ - أَبَا عَلِيٍّ فَهْوَ خِفُّ الجَدِّ وَهْوَ الأَصَحُّ في أبِي البِيكَنْدِي
٨٧٩ - وابْنُ أَبِي الْحُقَيقِ وابْنُ مِشْكَمِ والأَشْهَرُ التَّشْدِيدُ فِيهِ فَاعْلَمِ
٨٨٠ - وابْنُ مُحَمَّدِ بنِ نَاهِضٍ فَخِفْ أَوْ زِدْهُ هَاءً فَكَذا فِيهِ اخْتُلِفْ
٨٨١ - قُلْتُ: ولِلْحِبْرِ ابْنِ أُخْتٍ خَفِّفِ كَذَاكَ جَدُّ السَّيِّدي والنَّسَفِي
(وَاعْنِ بِمَا صُورَتُهُ مُؤْتَلِفُ خَطًّا وَلَكِنْ لَفْظُهُ مُخْتَلِفُ) من الأسماء، والألقاب، والأنساب، ونحوها، ومن لم يُعْنَ به كَثُرَ عثارُهُ.
وقد صنف فيه الدارقطني وغيره.
وهو قسمان: مالا ضابط له فيُعرف بالنقل. وما له ضابط، وهو قسمان:
على العموم من غير تقييد بتصنيف.
وما هو مخصوص بما في الصحيحين والموطأ.
فالأول (نَحْوُ سَلاَمٍ كلُّهُ فَثَقِّلِ) أي: جميعه بالتشديد (لاَ ابْنُ سَلاَمِ الحِبْرُ) وهو والد عبد الله بن سلام الحبر الصحابي.
(والمُعْتَزِلي أَبَا عَلِيٍّ فَهْوَ خِفُّ الجَدِّ) أي: في سَلَام جد أبي علي الجبائي
[ ٣٣٨ ]
المعتزلي، واسمه محمد بن عبد الوهاب بن سَلام.
(وَهْوَ الأَصَحُّ في أبِي البِيكَنْدِي) أي: في والد محمد بن سلَام البيكندي البخاري على خلاف فيه.
(و) سَلَام (ابْنُ أَبِي الْحُقَيقِ) اليهودي.
(و) سَلَام (ابْنُ مِشْكَمِ) خَمَّارًا كمان في الجاهلية، (والأَشْهَرُ التَّشْدِيدُ فِيهِ فَاعْلَمِ).
(و) سلام (ابْنُ مُحَمَّدِ بنِ نَاهِضٍ) المقدسي (فَخِفْ أَوْ زِدْهُ هَاءً فَكَذا فِيهِ اخْتُلِفْ) فسماه أحمد بن نصر: سَلَامًا، والطبراني سَلَامة بهاء في آخره.
قال المصنف: [٤٨ - ب] (قُلْتُ:) زيادةً على ابن الصلاح: (ولِلْحِبْرِ) وهو عبد الله بن سلام (ابْنِ أُخْتٍ) اسمه سلام (خَفِّفِ).
(كَذَاكَ جَدُّ السَّيِّدي) وهو سعد بن جعفر بن سَلَام السَّيِّدي.
(و) جد (النَّسَفِي) وهو أبو نصر محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمد بن موسى بن سَلَام النَّسَفي.
٨٨٢ - عَيْنَ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ اكْسِرِ وَفي خُزَاعَةَ كَرِيْزٌ كَبِّرِ
(عَيْنَ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ اكْسِرِ) أي: وليس لنا عِمارة بكسر العين إلا أبي بن عِمارة من الصحابة، ومن عداه بالضم أو الفتح.
(وَفي خُزَاعَةَ كَرِيْزٌ كَبِّرِ) أي: وكَرِيز بفتح الكاف وكسر الراء مُكَبَّرًا في خزاعة فقط، وما عداه مُصَغَّر.
[ ٣٣٩ ]
٨٨٣ - وَفِي قُرَيْشٍ أَبَدًا حِزَامُ وَافْتَحْ فِي الانْصَارِ بِرَا حَرَامُ
(وَفِي قُرَيْشٍ أَبَدًا حِزَامُ) بالحاء والزاي. (وَافْتَحْ فِي الانْصَارِ بِرَا حَرَامُ) والمراد ضبط ما في قريش والأنصار وإلا قد وقعا في غيرهما.
٨٨٤ - فِي الشَّامِ عَنْسِيٌّ بِنُونٍ، وبِبَا فِي كُوْفَةٍ والشِّيْنِ واليا غَلَبَا
٨٨٥ - فِي بَصْرَةٍ وَمَا لَهُمْ مَنِ اكْتَنَى أَبَا عَبِيْدَةٍ بِفَتْحٍ والكُنَى
٨٨٦ - فِي السَّفْرِ بالفَتْحِ وَمَا لَهُمْ عَسَلْ إلاَّ ابْنُ ذَكْوَانٍ وَعِسْلٌ فَجُمَلْ
(فِي الشَّامِ عَنْسِيٌّ بِنُونٍ) وسين مهملة، (وبِبَا) موحدة (فِي كُوْفَةٍ،) عَبْسي (والشِّيْنِ) المعجمة (واليا) المثناة من تحت (غَلَبَا فِي بَصْرَةٍ) عيشي.
ومما وقع نادرًا عمار بن ياسر فإنه عنسي بالنون.
(وَمَا لَهُمْ مَنِ اكْتَنَى أَبَا عَبِيْدَةٍ بِفَتْحٍ) بل كلهم بضم العين مُصَغَّرًا.
(والكُنَى فِي السَّفْرِ بالفَتْحِ) والباقي بإسكان الفاء، ومن المغاربة من سَكَّنَها من أبي السفر سعيد بن محمد، وهو خلاف قول المحدِّثين.
(وَمَا لَهُمْ عَسَلْ) بفتح المهملتين (إلاَّ) عَسَل (ابْنُ ذَكْوَانٍ) الأخباري.
(وَعِسْلٌ) بالكسر والسكون (فَجُمَلْ) قال ابن الصلاح (١): وجدت الجميع من هذا القبيل إلا ابن ذكوان.
٨٨٧ - وَالعَامِرِيُّ بْنُ عَلِيْ عَثَّامُ وَغَيْرُهُ فَالنُّونُ والإعْجَامُ
(وَالعَامِرِيُّ بْنُ عَلِيْ) الكوفي (عَثَّامُ) بالمهملة والمثلثة المشددة، (وَغَيْرُهُ
_________________
(١) «معرفة أنواع علم الحديث»: (ص٣٤٧).
[ ٣٤٠ ]
فَالنُّونُ والإعْجَامُ) منهم غَنَّام بن أوس صحابي.
٨٨٨ - وَزَوْجُ مَسْرُوقٍ قَمِيْرٌ صَغَّرُوا سِوَاهُ ضَمًَّا وَلَهُمْ مُسَوَّرُ
٨٨٩ - ابنُ يَزِيدَ وابْنُ عَبْدِ المَلِكِ وَمَا سِوَى ذَيْنِ فَمِسْوَرٌ حُكِي
(وَزَوْجُ مَسْرُوقٍ) أي: امرأة مسروق بن الأجذع قَمِير بنت عمرو، بفتح القاف وكسر الميم مكبرًا (قَمِيْرٌ صَغَّرُوا سِوَاهُ ضَمًَّا) فقالوا قُمَيْر بالضم والفتح.
(وَلَهُمْ مُسَوَّرُ) بضم الميم، وفتح المهملة، وتشديد الواو، (ابنُ يَزِيدَ) الكاهلي، (وابْنُ عَبْدِ المَلِكِ) اليربوعي، (وَمَا سِوَى ذَيْنِ فَمِسْوَرٌ) بكسرها وإسكان السين حُكِي.
٨٩٠ - وَوَصَفُوا الحمَّالَ في الرُّوَاةِ هَارُونَ والغَيْرُ بِجِيمٍ يَاتي
(وَوَصَفُوا الحمَّالَ) بالمهملة صفةً لا اسمًا (في الرُّوَاةِ هَارُونَ) بن عبد الله الحَمَّال فقط، (والغَيْرُ) الجمال (بِجِيمٍ يَاتي) واحترز بالصفة عمن اسمه حمال، كأبيض بن حمال وبالرواة عن غيرهم كرافع ابن نصر الحمَّال.
٨٩١ - وَوَصَفُوا حَنَّاطًا اوْ خَبَّاطا عِيسَى ومُسلِمًا كَذَا خَيَّاطَا
(وَوَصَفُوا حَنَّاطًا) بالمهملة والنون (اوْ خَبَّاطا) بالمعجمة والموحدة: [٤٩ - أ] (عِيسَى) ابن أبي عيسى (ومُسلِمًا) ابن أبي مسلم (كَذَا خَيَّاطَا) بالمعجمة والمثناة من تحت، أي: قد اجتمعت هذه الأوصاف الثلاثة في هذين الاسمين، ولكن عيسى اشتهر بمهملة ونون، ومسلم بمعجمة وموحدة.
٨٩٢ - والسَّلَمِيَّ افْتَحْ في الانْصَارِوَمَنْ يَكْسِرُ لامَهُ كأَصْلِهِ لَحَنْ
(والسَّلَمِيَّ افْتَحْ) سينه ولامه (في الانْصَارِ) نسبةً إلى بني سَلِمَة بفتح السين
[ ٣٤١ ]
وكسر اللام، وفتحت في النَّسَب كالنَّمَري.
(وَمَنْ يَكْسِرُ لامَهُ) من أهل الحديث (كأَصْلِهِ) أي: على الأصل (لَحَنْ).
٨٩٣ - وَمِنْ هُنَا لِمَالِكٍ وَلَهُمَا بَشَّارًا افْرِدْ أَبَ بُنْدَارِ هُمَا
٨٩٤ - وَلَهُمَا سَيَّارُ أيْ أَبُو الحَكَمْ وَابْنُ سَلاَمَةٍ وبِالْيَا قَبْلُ جَمْ
(وَمِنْ هُنَا) القسم الثاني الذي (لِمَالِكٍ وَلَهُمَا) أي: المخصوص بما في «الموطأ» و«صحيحي البخاري ومسلم»: (بَشَّارًا) بالموحدة والمعجمة المشددة (افْرِدْ أَبَ بُنْدَارِ هُمَا) أي: ليس في «الصحيحين» منه إلا اسم واحد وهو والد بندار محمد بن بَشَّار أحد شيوخهما.
(وَلَهُمَا سَيَّارُ) بمهملة ومثناة من تحت مشددة (أيْ أَبُو الحَكَمْ) سَيَّار بن أبي سيار، (و) سَيَّار (ابْنُ سَلاَمَةٍ).
(وبِالْيَا قَبْلُ) أي: قبل السين المخففة (جَمْ) أي: كثير في «الصحيحين» و«الموطأ» كسليمان بن يَسَار وغيره.
٨٩٥ - وَابْنُ سَعِيدٍ بُسْرُ مِثْلُ المَازِنيْ وابْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَابْنُ مِحْجَنِ
٨٩٦ - وَفِيهِ خُلْفٌ. وَبُشَيْرًا اعْجِمِ في ابْنِ يسارٍ وابْنِ كَعْبٍ واضْمُمِ
٨٩٧ - يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو اوْ أُسَيْرُ والنُّونُ في أبي قَطَنْ نُسَيْرُ
(وَابْنُ سَعِيدٍ بُسْرُ) بضم الموحدة وسكون المهملة (مِثْلُ): بُسْر (المَازِنيْ) والد عبد الله بن بُسر، (و) بُسْر (ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ) الحضرمي (و) بُسْر (ابْنُ مِحْجَنِ وَفِيهِ خُلْفٌ) فمالك والجمهور بالمهملة، وسفيان الثوري بشر كالجادة فليس في «الصحيحين» و«الموطأ» إلا هذه الأربعة، ومن عداهم «بِشْر»
[ ٣٤٢ ]
بكسر الموحدة وسكون المعجمة.
(وَبُشَيْرًا اعْجِمِ في ابْنِ يسارٍ وابْنِ كَعْبٍ واضْمُمِ) أي: وبُشَيْر بن يسار الحارثي المدني، وبُشَيْر بن كعب العدوي، بضم الموحدة وفتح المعجمة، فالأول عندهم، والثاني عند البخاري.
(يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو اوْ أُسَيْرُ) أي: وابن عمرو يُسَيْر بالمثناة من تحت، وفتح المهملة. ويُقَال فيه أيضًا أسير بالهمزة، حديثه في «الصحيحين». (والنُّونُ في أبي قَطَنْ نُسَيْرُ) أي: ونُسَيْر بضم النون وفتح المهملة والد قَطَن بن نُسَيْر.
وأما بَشِير بفتح الموحدة وكسر المعجمة فهو الجادَّة، وجميع ما فيها خلا مَنْ ذُكِرَ فهو منه.
٨٩٨ - جَدُّ عَلِيْ بنِ هَاشِمٍ بَرِيْدُ وَابْنُ حَفِيْدِ الأَشْعَريْ بُرَيْدُ
٨٩٩ - وَلَهُمَا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَهْ بْنِ البِرِنْدِ فَالأَمِيْرُ كَسَرَهْ
(جَدُّ عَلِيْ بنِ هَاشِمٍ بَرِيْدُ) بالموحدة وكسر الراء بعدها مثناة من تحت، روى له مسلم.
(وَابْنُ حَفِيْدِ الأَشْعَريْ) أي: ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (بُرَيْدُ) مصغر بضم الباء وفتح الراء روى له الشيخان [٤٩ - ب].
(وَلَهُمَا) أي: الشيخين (مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَهْ بْنِ البِرِنْدِ) بكسر الموحدة والراء بعدها نون ساكنة، (فَالأَمِيْرُ) أبو نصر بن ماكولا (١) (كَسَرَهْ) أي: ذكر فيه كسر الباء والراء، وحُكِيَ عن ابن الفرضي بالفتح والكسر.
_________________
(١) «الإكمال»: (١/ ٢٥١ - ٢٥٢).
[ ٣٤٣ ]
ويزيد بالمثناة من تحت وكسر الزاي الجادة فكل ما فيها منه، إلا ما ذُكِرَ.
٩٠٠ - ذُوْ كُنْيَةٍ بِمَعْشَرٍ وَالعَالِيَهْ بَرَّاءَ أُشْدُدْ وَبِجِيمٍ جَارِيَهْ
٩٠١ - ابْنُ قُدَامَةٍ كَذَاكَ وَالِدُ يَزِيْدُ قُلْتُ وكَذَاكَ الأَسْوَدُ
٩٠٢ - ابنُ العَلاَ وابْنُ أبِي سُفْيَانِ عَمْرٌو، فَجَدُّ ذَا وذَا سِيَّانِ
(ذُوْ كُنْيَةٍ بِمَعْشَرٍ وَالعَالِيَهْ بَرَّاءَ أُشْدُدْ) أي: وجميع ما فيها البراء بتخفيف الراء إلا كنيتين وهما أبو معشر البرَّاء وأبو العالية البَرَّاء بتشديدها في «الصحيحين».
(وَبِجِيمٍ) ومثناة من تحت (جَارِيَهْ) هو (ابْنُ قُدَامَةٍ، كَذَاكَ وَالِدُ يَزِيْدُ) بن جارية مذكور في «الموطأ» و«البخاري».
قال المصنف (قُلْتُ: وكَذَاكَ الأَسْوَدُ) هو (ابنُ العَلاَ) روى له مسلم، (وابْنُ أبِي سُفْيَانِ عَمْرٌو) روى له البخاري، (فَجَدُّ ذَا وذَا سِيَّانِ) وهو جارية الثقفي، ولم يذكرهما ابن الصلاح.
٩٠٣ - مُحَمَّدَ بْنَ خَازِمٍ لا تُهْمِلِ والِدَ رِبْعِيٍّ حِرَاِشٍ اهْمِلِ
٩٠٤ - كَذَا حَرِيْزُ الرَّحَبِي وكُنْيَهْ قَدْ عُلِّقَتْ وَابْنُ حُدَيْرٍ عِدَّهْ
(مُحَمَّدَ بْنَ خَازِمٍ) أبو معاوية الضرير (لا تُهْمِلِ) أي: بالخاء المعجمة، وكل ما فيها غيره بالحاء المهملة، منهم أبو حازم الأعرج.
(والِدَ رِبْعِيٍّ حِرَاِشٍ اهْمِلِ) أي: بكسر المهملة وفتح الراء والمعجمة، ليس فيها غيره، والباقي خراش بالخاء المعجمة.
[ ٣٤٤ ]
(كَذَا) اهمل (حَرِيْزُ) ابن عثمان (الرَّحَبِي)، فهو بفتح المهملة وكسر الراء بعدها مثناة من تحت ساكنة وآخره زاي.
(وكُنْيَهْ قَدْ عُلِّقَتْ) أي: وكذا أبو حَرِيز بن عبد الله بن الحسين الأَزْدي عَلَّقَ له البخاري، والموجود فيها ما عدا المذكورين «جَرِير» بفتح الجيم وكسر الراء وتكرارها.
(وَابْنُ حُدَيْرٍ) بضم المهملة وفتح الدال وآخره راء (عِدَّهْ) (١) فربما اشتبه بما قبله.
٩٠٥ - حُضَيْنٌ اعْجِمْهُ أَبُو سَاسَانَا وَافْتَحْ أَبَا حَصِيْنٍ أي عُثْمَانَا
٩٠٦ - كَذَاكَ حَبَّانُ بنُ مُنْقِذٍ وَمَنْ وَلَدَهُ، وابْنُ هِلاَلٍ وَاكْسِرَنْ
٩٠٧ - ابنَ عَطِيَّةَ مَعَ ابْنِ مُوسَى وَمَنْ رَمَى سَعْدًا فَنَالَ بُؤْسَا
(حُضَيْنٌ اعْجِمْهُ) أي: بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون المثناة من تحت وآخره نون، وهو حُضَين بن المنذر (أَبُو سَاسَانَا) روى له مسلم، لا يُعرف به في الرواة غيره.
(وَافْتَحْ أَبَا حَصِيْنٍ أي عُثْمَانَا) أي: والثاني بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، وهو أبو حَصِين عثمان بن عاصم الأسدي، حديثه في «الصحيحين» ليس فيهما بفتحها غيره، وبضمها في الثلاثة ما عدا من
_________________
(١) حشى عليها الناسخ بقوله: منهم عمران بن حدير، روى له مسلم. وزيد وزياد ابنا حُدير، لهما ذكر في المغازي من «صحيح البخاري» من غير رواية.
[ ٣٤٥ ]
ذُكِر (١).
(كَذَاكَ حَبَّانُ بنُ مُنْقِذٍ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة له ذكر في «الموطأ».
(وَمَنْ وَلَدَهُ) واسع بن حَبَّان بن منقد حديثه فيها، وابنه حَبَّان بن واسع، روى له مسلم، وابن عمه محمد بن يحيى بن حَبَّان بن منقد، حديثه فيها، وحَبَّان (ابْنُ هِلاَلٍ) [٥٠ - أ] الباهلي في «الصحيحين».
(وَاكْسِرَنْ ابنَ عَطِيَّةَ) وهو حبان بكسر الحاء المهملة ابن عَطِيَّة السُّلَمي ذكر في البخاري، (مَعَ ابْنِ مُوسَى) وهو حِبَّان بن موسى السلمي رويا عنه (٢).
(وَمَنْ رَمَى سَعْدًا فَنَالَ بُؤْسَا) في «الصحيحين» (٣) أن سعد بن معاذ رماه رجل من قريش يقال له حِبَّان بن العَرِقَة.
٩٠٨ - خُبَيْبًا اعْجِمْ في ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنْ وابْنِ عَدِيٍّ وَهْوَ كُنْيَةً كَانْ
٩٠٩ - لابْنِ الزُّبَيْرِ وَرِيَاحَ اكْسِرْ بِيا أَبَا زِيَادٍ بِخِلاَفٍ حُكِيَا
(خُبَيْبًا اعْجِمْ) خاءه المضمومة، وافتح باءه الموحدة، بعدها مثناة من تحت ساكنة، وآخره باء موحدة، في خُبَيْب (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنْ) بن خُبَيْب الأنصاري حديثه فيها، وخُبَيْب (ابْنِ عَدِيٍّ) ذُكِرَ في البخاري. (وَهْوَ كُنْيَةً كَانْ لابْنِ الزُّبَيْرِ) أي: وأبو خُبَيْب كنية عبد الله بن الزبير كُنِّيَ بابنه خُبَيْب، وما عدا من ذُكر «حَبِيب» بفتح المهملة وكسر الموحدة.
_________________
(١) أي: وكل ما ذكر سوى ذلك في الكتب الثلاثة فهو «حُصين» بضم الحاء.
(٢) أي: روى عنه الشيخان.
(٣) البخاري رقم (٤١٢٢) ومسلم رقم (١٧٦٩).
[ ٣٤٦ ]
(وَرِيَاحَ اكْسِرْ) راءه (بِيا) مثناة من تحت (أَبَا زِيَادٍ) فهو زياد بن رِيَاح القيسي، حديثه في مسلم. (بِخِلاَفٍ حُكِيَا) فإنه حكي عن ابن الجارود أنه بباء موحدة، وما عداه «رباح» بفتح الراء بعدها موحدة، وهو الموجود فيها.
٩١٠ - وَاضْمُمْ حُكَيْمًا في ابْنِ عَبْدِ اللهِ قَدْ كَذَا رُزَيْقُ بْنُ حُكَيمٍ وَانْفَرَدْ
٩١١ - زُيَيْدٌ بْنُ الصَّلْتِ وَاضْمُمْ وَاكْسِرِ وَفي ابْنِ حَيَّانَ سَلِيمٌ كَبِّرِ
(وَاضْمُمْ حُكَيْمًا) أي: اضمم حاءه المهملة، وافتح كافة (في) حُكَيم (ابْنِ عَبْدِ اللهِ) بن قيس المصري، روى له مسلم (قَدْ) بمعنى حسب.
(كَذَا رُزَيْقُ بْنُ حُكَيمٍ) الأيلي له ذكر في البخاري، وجميع ما فيها حَكِيم بفتحها وكسر الكاف ما عداهما.
(وَانْفَرَدْ زُييْدٌ بْنُ الصَّلْتِ) بن معدي كَرِب الكندي، ذكر في «الموطأ». (وَاضْمُمْ وَاكْسِرِ) أي: فهو بضم الزاي وكسرها أيضًا، وفتح المثناة من تحت، بعدها مثلها ساكنة، وآخره دال مهملة.
والثاني زُبَيْد بضم الزاي بعدها موحدة مفتوحة.
(وَفي ابْنِ حَيَّانَ سَلِيمٌ كَبِّرِ) أي: سَلِيم بن حَيَّان بفتح المهملة، وكسر اللام مُكَبَّرًا، ليس في «الصحيحين» غيره، وفيها سُلَيْم بضمها، وفتح اللام مُصَغَّرًا.
٩١٢ - وَابْنُ أَبي سُرَيْجٍ احْمَدُ إئْتَسَا بَوَلَدِ النُّعْمَانِ وَابْنِ يُونُسَا
(وَابْنُ أَبي سُرَيْجٍ احْمَدُ إئْتَسَا) أي: له أسوة (بَوَلَدِ النُّعْمَانِ وَابْنِ يُونُسَا) فإن كلًا منهما سُرَيْج بضم المهملة، وآخره جيم. روى عنهما البخاري. وحديث
[ ٣٤٧ ]
الثالث في «الصحيحين»، وبقية ما فيها «شُرَيْح» بضم المعجمة، وآخره حاء مهملة.
٩١٣ - عَمْرٌو مَعَ القَبِيلَةِ ابْنُ سَلِمَهْ وَاخْتَرْ بِعَبْدِ الخَالِقِ بْنِ سَلَمَهْ
(عَمْرٌو مَعَ القَبِيلَةِ ابْنُ سَلِمَهْ) بكسر اللام، وهو عمرو بن سَلِمَة الجَرْمي، والقبيلة بنو سَلِمَة من الأنصار.
(وَاخْتَرْ بِعَبْدِ الخَالِقِ بْنِ سَلَمَهْ) أي: إن شئت فتحت لامه، وإن [٥٠ - ب] شئت كَسَرْتَهَا.
٩١٤ - وَالِدُ عَامِرٍ كَذَا السَّلْمَانِي وَابْنُ حُمَيْدٍ وَوَلَدْ سُفْيَانِ
٩١٥ - كُلُّهُمُ عَبِيْدَةٌ مُكَبَّرُ لَكِنْ عُبَيْدٌ عِنْدَهُمْ مُصَغَّرُ
(وَالِدُ عَامِرٍ) الباهلي، وله ذكر في البخاري. (كَذَا السَّلْمَانِي) وحديثه في «الصحيحين». (وَابْنُ حُمَيْدٍ) وروى له البخاري، (وَوَلَدْ سُفْيَانِ) الحضرمي، وحديثه في «الموطأ» و«صحيح مسلم» (كُلُّهُمُ عَبِيْدَةٌ مُكَبَّرُ) بفتح العين، وكسر الباء، وآخره هاء التأنيث، وبقية من ذكر «عُبَيْدة» مُصَغَّر بضم العين، وفتح الباء.
(لَكِنْ عُبَيْدٌ عِنْدَهُمْ مُصَغَّرُ). وليس في واحد من الثلاثة عَبِيْد مكبرًا، وهو لجماعة منهم عَبِيْد بن زهير.
٩١٦ - وَافْتَحْ عَبَادَةَ أبَا مُحَمَّدِ وَاضْمُمْ أَبَا قَيْسٍ عُبَادًا أَفْرِدِ
(وَافْتَحْ عَبَادَةَ أبَا مُحَمَّدِ) هو محمد بن عَبَادة الواسطي، ليس فيهما بالفتح غيره، وبقية الموجود في الثلاثة بضمها منهم عُبَادة بن الصامت.
[ ٣٤٨ ]
(وَاضْمُمْ أَبَا قَيْسٍ عُبَادًا أَفْرِدِ) أي: ليس فيهما بضم المهملة وتخفيف الموحدة غير قيس بن عُبَاد القيسي، وباقي من فيها عَبَّاد بفتح العين وتشديد الباء.
٩١٧ - وعَامِرٌ بَجَالةُ بنُ عَبدَهْ كُلٌّ وَبَعْضٌ بِالسُّكُونِ قَيَّدَهْ
(وعَامِرٌ بَجَالةُ بنُ عَبَدَهْ كُلٌّ) أي: وليس فيها عَبَدة بفتح المهملة والموحدة إلا عامر بن عَبَدَة البَجَلي، وبجالة بن عَبْدَة التميمي.
(وَبَعْضٌ بِالسُّكُونِ قَيَّدَهْ) أي: قَيَّدَ لفظ عَبْدَة في الاسمين وبقية ما فيها عَبْدَة بسكون الباء.
٩١٨ - عُقَيْلٌ القَبِيْلُ وَابْنُ خَالِدِ كَذَا أبُو يَحْيَى وَقَافِ وَاقِدِ
٩١٩ - لَهُمْ كَذَا الأَيْليُّ لاَ الأُبُلِّي قَالَ: سوَى شَيْبَانَ وَالرَّا فَاجْعَلِ
٩٢٠ - بَزَّارًا انْسُبْ ابْنَ صَبَّاحٍ حَسَنْ وَابْنَ هِشَامٍ خَلَفًا، ثُمَّ انْسُبَنْ
٩٢١ - بالنُّونِ سَالِمًا وَعَبْدَ الوَاحِدْ ومَالِكَ بنَ الأَوْسِ نَصْرِيًّا يَرِدْ
(عُقَيْلٌ) مُصَغَّر بضم المهملة، وفتح القاف (القَبِيْلُ) وهم بنو عُقَيل القبيلة المعروفة، لهم ذكر عند مسلم (و) عُقَيْل (ابْنُ خَالِدِ) الأَيْلي، حديثه فيها.
(كَذَا أبُو يَحْيَى)، وهو يحيى بن عُقَيْل الخُزَاعي، روى له مسلم. والثاني بفتح العين وكسر القاف مُكَبَّر.
(وَقَافِ وَاقِدِ لَهُمْ) أي: وجميع ما فيها وَاقِد بالقاف، والثاني وَافِد بالفاء.
(كَذَا الأَيْليُّ) بفتح الهمزة، وسكون المثناة من تحت، (لاَ الأُبُلِّي) قال
[ ٣٤٩ ]
عياض: ليس فيها أُبُلِّي بالباء الموحدة. (قَالَ:) ابن الصلاح (سوَى شَيْبَانَ) بن فَرُّوخ، روى عنه مسلم، وهو أُبُلِّي بالموحدة، لكن إذا لم يكن في شيء من ذلك منسوبًا لم يلحق عياضًا تخطئة.
(وَالرَّا فَاجْعَلِ بَزَّارًا انْسُبْ ابْنَ صَبَّاحٍ حَسَنْ وَابْنَ هِشَامٍ خَلَفًا) أي: وليس فيهما براء مهملة آخره، سوى الحسن بن الصباح البَزَّار، وخلف بن هشام البزَّار، وباقي ما فيهما البزَّاز بزاي مكررة.
(ثُمَّ انْسُبَنْ بالنُّونِ سَالِمًا) مولى النصريين، وروى له مسلم. (وَعَبْدَ الوَاحِدْ) [٥١ - أ] هو ابن عبد الله، وله في البخاري حديث. (ومَالِكَ بنَ الأَوْسِ) ابن الحَدَثان حديثه فيها، (نَصْرِيًّا يَرِدْ)، فكلهم نَصْري بالنون، وبقية ما فيها بالباء الموحدة، وفيها الفتح والكسر.
٩٢٢ - وَالتَّوَّزِيْ مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ وَفِي الجُرَيْرِيْ ضَمُّ جِيْمٍ يَأْتِي
٩٢٣ - فِي اثْنَيْنِ: عَبَّاسٍ سَعِيْدٍ وَبِحَا يَحْيَى بْنِ بِشْرِ بنِ الحَرِيْريْ فُتِحَا
(وَالتَّوَّزِيْ) بفتح المثناة من فوق، والواو المشددة المفتوحة، والزاي، هو أبو يعلى (مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ)، أصله من تَوَّز من بلاد فارس، روى عنه البخاري، وليس فيها غيره. والثاني الثَوْري بفتح المثلثة، وسكون الواو، بعدها راء مهملة، منهم أبو يعلى الثَوْري، حديثه فيهما.
(وَفِي الجُرَيْرِيْ ضَمُّ جِيْمٍ)، وفتح الراء، وسكون المثناة من تحت، بعدها راء أيضًا (يَأْتِي فِي اثْنَيْنِ: عَبَّاسٍ) هو عباس بن فَرُّوخ الجُرَيْري حديثه فيهما. (سَعِيْدٍ) هو سعيد بن إياس الجُرَيْري حديثه فيهما أيضًا.
[ ٣٥٠ ]
(وَبِحَا) مهملة، وكسر الراء، (يَحْيَى بْنِ بِشْرِ بنِ الحَرِيْريْ فُتِحَا) أي: بفتح الحاء روى عنه مسلم.
٩٢٤ - وَانْسُبْ حِزَامِيًّا سِوَى مَنْ أُبْهِمَا فَاخْتَلَفُوا وَالْحَارِثِيُّ لَهُمَا
٩٢٥ - وَسَعْدٌ الْجَارِي فَقَطْ وفِي النَّسَبْ هَمْدَانُ وَهْوَ مُطْلَقًا قِدْمًا غَلَبْ
(وَانْسُبْ حِزَامِيًّا) بكسر المهملة، وبالزاي حيث وقع فيها، (سِوَى مَنْ أُبْهِمَا فَاخْتَلَفُوا) أي: سوا من وقع في الصحيح وأُبْهِمَ اسمه فإنَّ فيه خلافًا، وذلك في «صحيح مسلم» (١) في حديث أبي اليُسْر قال: «كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال» الحديث، رواه أكثر الرواة بمهملة مفتوحة وراء، وعند الطبري بكسرها وبالزاي، وعند ابن ماهان بضم الجيم وذال معجمة.
(وَالْحَارِثِيُّ) بالمهملة، وكسر الراء، بعدها مثلثة (لَهُمَا) أي: جميع ما وقع من ذلك في «الصحيحين».
(وَسَعْدٌ الْجَارِي فَقَطْ) بالجيم، وبَعْدَ الراء ياء النسبة، روى له في «الموطأ»، وهذا هو الثاني.
(وفِي النَّسَبْ هَمْدَانُ) بإسكان الميم، وإهمال داله، وهم المنسوبون إلى قبيلة هَمْدَان، وهو جميع ما فيها. والثاني الهَمَذَاني بفتح الميم والذال المعجمة.
(وَهْوَ) أي: هَمْدَان بالسكون (مُطْلَقًا) أي: من غير تقييد بالصحيحين و«الموطأ» (قِدْمًا غَلَبْ) أي: في المتقدمين أكثر، وبفتح الميم في المتأخرين أكثر.
_________________
(١) رقم (٥٣٢٨).
[ ٣٥١ ]
الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ
٩٢٦ - وَلَهُمُ الْمُتَّفِقُ الْمُفْتَرِقُ مَا لَفْظُهُ وَخَطُّهُ مُتَّفِقُ
٩٢٧ - لَكِنْ مُسَمَّيَاتُهُ لِعِدَّةِ نَحْوَ ابْنِ أحْمَدَ الْخَلِيْلِ سِتَّةِ
(وَلَهُمُ) من فنون الحديث (الْمُتَّفِقُ الْمُفْتَرِقُ، مَا لَفْظُهُ وَخَطُّهُ مُتَّفِقُ، لَكِنْ مُسَمَّيَاتُهُ لِعِدَّةِ).
وينقسم إلى ثمانية [أقسام] (١):
من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم [٥١ - ب] (نَحْوَ ابْنِ أحْمَدَ الْخَلِيْلِ سِتَّةِ): الخليل بن أحمد بن عمرو الأزدي البصري النحوي، صاحب العَرُوض.
والخليل بن أحمد أبو بشر المُزَني بصري، أيضًا ذكره ابن حبان في «الثقات» (٢).
والخليل بن أحمد بصري، أيضًا، يروي عن عكرمة. ذكره الهروي في «مشتبه أسماء المحدثين» (٣).
والخليل بن أحمد بن الخليل، أبو سعيد السِّجْزي الفقيه الحنفي، ذكره
_________________
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من «شرح الناظم»: (٢/ ٢٥٨) ليست في الأصل.
(٢) (٨/ ٢٣٠).
(٣) (٢/ ١٠٨).
[ ٣٥٢ ]
الحاكم في «تاريخ نيسابور».
والخليل بن أحمد، أبو سعيد البُسْتي القاضي المُهَلَّبي.
والخليل بن أحمد بن عبد الله بن أحمد، ذكره الحُمَيْدي في «تاريخ الأندلس» (١).
٩٢٨ - وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَجَدُّهُ حَمْدَانُ هُمْ أَرْبَعَةٌ تَعُدُّهُ
٩٢٩ - وَلَهُمُ الجَوْنيْ أَبُوْ عِمْرانَا اثْنَانِ والآخِرُ مِنْ بَغْدَانَا
(وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَجَدُّهُ حَمْدَانُ) أي: ومن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم نحو أحمد بن جعفر بن حمدان (هُمْ أَرْبَعَةٌ تَعُدُّهُ):
أحمد بن جعفر بن حَمْدَان بن مالك البغدادي القَطِيعي.
وأحمد بن جعفر بن حَمدان بن عيسى السَّقْطي البصري.
وأحمد بن جعفر بن حَمدان الدِّيْنَوَري.
وأحمد بن جعفر بن حَمدان أبو الحسن الطَّرَسُوسي.
٩٢٩ - وَلَهُمُ الجَوْنيْ أَبُوْ عِمْرانَا اثْنَانِ والآخِرُ مِنْ بَغْدَانَا
(وَلَهُمُ الجَوْنيْ أَبُوْ عِمْرانَا) أي: وَمَن اتفقت كنيتهم، ونَسْبَتُهُم معًا نحو: أبي عمران الجوني، (اثْنَانِ) الأول: بصري، وهو أبو عِمران عبد الملك بن حبيب الجَوْني التابعي. (والآخِرُ مِنْ بَغْدَانَا) لغة في بغداد، وهو أبو عِمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الجَوني بَصري سَكَنَ بغداد.
_________________
(١) (ص٣٠٨).
[ ٣٥٣ ]
٩٣٠ - كَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ هُمَا مِنَ الأَنْصَارِ ذُوْ اشْتِبَاهِ
(كَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) أي: وَمَنْ اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم ونِسْبَتُهُم، نحو محمد بن عبد الله، (هُمَا مِنَ الأَنْصَارِ ذُوْ اشْتِبَاهِ) وهما: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، شيخ البخاري. وأبو سلمة محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري، مولاهم، بصري أيضًا.
٩٣١ - ثُمَّ أَبُوْ بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ لَهُمْ ثَلاَثَةٌ قَدْ بَيَّنُوا مَحَلَّهُمْ
(ثُمَّ أَبُوْ بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ لَهُمْ) أي: وَمَنْ اتفقت كُناهم وأسماء آبائهم، نحو: أبي بكر بن عياش، (ثَلاَثَةٌ قَدْ بَيَّنُوا مَحَلَّهُمْ):
أبو بكر بن عياش بن سالم الأَسَدي الكوفي، راوي قراءة عاصم.
وأبو بكر بن عياش الحمصي.
وأبو بكر بن عياش بن حازم السُّلَمي، مولاهم، له كتاب في غريب الحديث.
٩٣٢ - وَصَالِحٌ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ ابْنُ أبي صَالِحٍ أتْبَاعُهُمْ
(وَصَالِحٌ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ ابْنُ أبي صَالِحٍ أتْبَاعُهُمْ) أي: وَمَنْ اتفقت أسماؤهم وكنى آبائهم، نحو: صالح بن أبي صالح أربعة كلهم من التابعين:
صالح بن أبي صالح، أبو محمد المدني، واسم أبي صالح نَبْهَان، مولى [٥٢ - أ] التَوْءَمة بنت أُمية، روى عن أبي هريرة.
وصالح بن أبي صالح السمان المدني، روى عن أنس.
[ ٣٥٤ ]
وصالح بن أبي صالح السَّدُوسي، روى عن علي، وعائشة.
وصالح بن أبي صالح المخزومي، الكوفي، مولى عمرو بن حُرَيث، روى عن أبي هريرة.
٩٣٣ - وَمِنْهُ مَا فِي اسْمٍ فَقَطْ وَيُشْكِلُ كَنَحْوِ حَمَّادٍ إذَا مَا يُهْمَلُ
٩٣٤ - فَإِنْ يَكُ ابْنُ حَرْبٍ اوْ عَارِمُ قَدْ أَأطْلَقَهُ فَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ أَوْ وَرَدْ
٩٣٥ - عَنِ التَّبُوْذَكِيِّ أَوْ عَفَّانِ أَوْ ابْنِ مِنْهَالٍ فَذَاكَ الثَّانِي
(وَمِنْهُ) أي: من أقسام المتفق والمفترق (مَا فِي اسْمٍ) أو كنية (فَقَطْ) وهو السابع (وَيُشْكِلُ) لكن يتميز ذلك عند أهل الحديث بحسب من أطلق الرواية عنه (كَنَحْوِ حَمَّادٍ إذَا مَا يُهْمَلُ) أي: من غير أن ينسبه هل هو ابن زيد أو ابن سلمة؟ (فَإِنْ يَكُ ابْنُ حَرْبٍ اوْ عَارِمُ قَدْ أَأطْلَقَهُ فَهْوَ) حماد (ابْنُ زَيْدٍ أَوْ وَرَدْ عَنِ) عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل (التَّبُوْذَكِيِّ أَوْ) عن (عَفَّانِ أَوْ) عن حَجَّاج (ابْنِ مِنْهَالٍ فَذَاكَ الثَّانِي) وهو حماد بن سلمة.
٩٣٦ - وَمِنْهُ مَا فِي نَسَبٍ كالْحَنَفِي قَبِيْلًا اوْ مَذْهَبًا او باليا صِفِ
(وَمِنْهُ) أي: من المتفق والمفترق وهو الثاني، (مَا فِي نَسَبٍ) بأن يتفقا في النِّسْبَة من حيث اللفظ، ويفترقا من حيث أن ما نُسِبَ إليه أحدهما غير ما نُسِبَ إليه الآخر. (كالْحَنَفِي قَبِيْلًا اوْ مَذْهَبًا) أي: فَلَفْظ النَّسَب واحد، وأحدهما منسوب إلى القبيلة وهم بنو حنيفة، والثاني منسوب إلى مذهب أبي حنيفة.
(او باليا صِفِ) أي: أو انسب إلى ما نُسِبَ للمذهب بزيادة ياء مثناة من تحت فَقُل: حنيفي، فقد فَرَّقَ جماعةٌ بينهما بذلك.
[ ٣٥٥ ]
تَلْخِيْصُ المُتَشَابِهِ
٩٣٧ - وَلَهُمُ قِسْمٌ مِنَ النَّوْعَيْنِ مُرَكَّبٌ مُتَّفِقُ الَّلَفظَيْنِ
٩٣٨ - فِي الاسْمِ لَكِنَّ أَبَاهُ اخْتَلَفَا أَوْ عَكْسُهُ أوْ نَحْوُهُ وَصَنَّفَا
٩٣٩ - فِيْهِ الْخَطِيبُ نَحْوُ مُوسَى بنِ عليْ وَابْنِ عُلَيٍّ وَحَنَانَ الأَسَدِيْ
(وَلَهُمُ قِسْمٌ مِنَ النَّوْعَيْنِ) الذين قبله (مُرَكَّبٌ مُتَّفِقُ الَّلَفظَيْنِ فِي الاسْمِ لَكِنَّ أَبَاهُ اخْتَلَفَا) أي: بأن يتفق الاسمان في اللفظ والخط ويفترقا في الشخص، ويأتلف اسما أبويهما في الخط، ويختلفا في اللفظ.
(أَوْ عَكْسُهُ) بأن يأتلف الاسمان خطًا، ويختلفا لفظًا، ويتفق أسماء أبويهما لفظًا.
(أوْ نَحْوُهُ) بأن يتفق الاسمان أو الكنيتان لفظًا، ويختلف نسبهما نطقًا، أو تتفق النسبة لفظًا، ويختلف الاسمان أو الكنيتان لفظًا، وما أشبه ذلك.
(وَصَنَّفَا فِيْهِ الْخَطِيبُ) كتابه المسمى «تلخيص المتشابه».
فالأول (نَحْوُ مُوسَى بنِ عَليْ) بفتح العين مكبرًا جماعة، (وَ) موسى (ابْنِ عُلَيٍّ) بضم العين مُصَغَّرًا هو ابن رباح اللُّخَمي المصري.
والثاني كسُريج بن النعمان بالمهملة والجيم، وهو ابن مروان اللؤلؤي. وشُرَيح بن النُّعمان [٥٢ - ب] بالمعجمة، والمهملة، الصايدي الكوفي، كلاهما مصغر.
[ ٣٥٦ ]
والثالث كمحمد بن عبد الله المُخَرِّمي بضم الميم، وفتح المعجمة، وكسر الراء المشددة، وهو ابن المبارك القرشي البغدادي. ومحمد بن عبد الله المَخْرَمي بفتح الميم، وسكون المعجمة، وفتح الراء، المكي.
والرابع كأبي عمرو الشيباني بفتح الشين المعجمة، وسكون المثناة من تحت، بعدها باء موحدة، وقبل ياء النسبة نون، جماعة، منهم سعد بن إياس، وهارون بن عنترة، وإسحاق النحوي اللغوي. وأبو عمرو السَّيْبَاني بفتح السين المهملة، والباقي سواء، تابعي، اسمه زُرْعة.
والخامس (حَنَانَ الأَسَدِيْ) بفتح الحاء المهملة، والنون المخففة، وآخره نون أيضًا، من بني أسد بن شريك. وحَيَّان الأسدي بتشديد المثناة من تحت، والباقي سواء، هو ابن حُصَين الكوفي، وكذا شامي تابعي أيضًا.
والسادس أبو الرَّحَّال الأنصاري بكسر الراء، وتخفيف الجيم، محمد بن عبد الرحمن مدني. وأبو الرَّحَّال الأنصاري بفتح الراء، وتشديد الحاء المهملة، محمد بن خالد، وقيل: خالد بن محمد بصري. ومما يشبهه ابن عُفَير المصري بالعين المهملة سعيد بن كثير، وابن غُفَير المصري بالغين المعجمة الحسن.
[ ٣٥٧ ]
المُشْتَبَهُ المَقْلُوبُ
٩٤٠ - وَلَهُمُ المُشْتَبَهُ المَقْلُوْبُ صَنَّفَ فِيْهِ الحَافِظُ الخَطِيْبُ
٩٤١ - كابْنِ يَزِيْدَ الاسْوَدِ الرَّبَّانِيْ وَكَابْنِ الاسْوَدِ يَزِيْدَ اثْنَانِ
(وَلَهُمُ المُشْتَبَهُ المَقْلُوْبُ) وهو ما يقع فيه الاشتباه في الذهن، لا في صورة الخط، بأن يكون اسم أحد الراويين كاسم أبي الآخر خطًّا ولفظًا، واسم الآخر كاسم أبي الأول فينقلب على بعض.
(صَنَّفَ فِيْهِ الحَافِظُ الخَطِيْبُ) كتابًا سماه «رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب».
(كابْنِ يَزِيْدَ الاسْوَدِ) هو النخعي المشهور (الرَّبَّانِيْ) العارف بالله، (وَكَابْنِ الاسْوَدِ يَزِيْدَ اثْنَانِ) وهما يزيد بن الأسود الخزاعي له صحبة، ويزيد بن الأسود الجُرَشي تابعي.
[ ٣٥٨ ]
مَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيْهِ
٩٤٢ - وَنَسَبُوا إِلَى سِوَى الآبَاءِ إمَّا لأُمٍّ كَبَنِيْ عَفْرَاءِ
٩٤٣ - وَجَدَّةٍ نَحْوُ ابنِ مُنْيَةٍ، وَجَدْ كَابْنِ جُرَيْجٍ وَجَمَاعَةٍ وَقَدْ
٩٤٤ - يُنْسَبُ كَالمِقْدَادِ بالتَّبَنِّيْ فَلَيْسَ للأَسْوَدِ أَصْلًا بِابْنِ
(وَنَسَبُوا إِلَى سِوَى الآبَاءِ) على أقسام (إمَّا لأُمٍّ كَبَنِيْ عَفْرَاءِ) وهم مُعاذ ومُعَوِّذ، وعَوْذ، وهي عفراء بنت عُبَيْد من بني النجار، واسم أبيهم الحارث بن رفاعة منهم.
(وَجَدَّةٍ) دُنيا كانت أو عُليا، (نَحْوُ) يعلى (ابنِ مُنْيَةٍ) الصحابي إلى أم أبيه في قول، واسم أبيه أمية. ونحو بشير ابن الخَصَاصِيَة الصحابي هي أم الثالث من أجداده.
(وَجَدْ كَابْنِ جُرَيْجٍ) وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج.
(وَجَمَاعَةٍ) كابن الماجِشُون، وأحمد بن حنبل، وأبي بكر بن أبي شيبة.
(وَقَدْ يُنْسَبُ كَالمِقْدَادِ بالتَّبَنِّيْ) أي: ينسب إلى رجل لكونه تبناه كالمقداد بن الأسود، (فَلَيْسَ للأَسْوَدِ) بن عَبْد يغوث (أَصْلًا بِابْنِ) وإنما كان في حِجْرِه فتبناه فَنُسِبَ إليه، واسم أبيه عمرو بن ثعلبة الكندي.
[ ٣٥٩ ]
المَنْسُوبُونَ إِلَى خِلاَفِ الظَّاهِرِ
٩٤٥ - وَنَسَبُوا لِعَارِضٍ كَالْبَدْرِيْ نَزَلَ بَدْرًا عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو
٩٤٦ - كَذَلِكَ التَّيْمِيْ سُلَيْمَانُ نَزَلْ تَيْمًا، وَخَالِدٌ بِحَذَّاءٍ جُعِلْ
٩٤٧ - جُلُوْسُهُ، وَمِقْسَمٌ لَمَّا لَزِمْ مَجْلِسَ عَبْدِ اللهِ مَوْلاَهُ وُسِمْ
(وَنَسَبُوا لِعَارِضٍ) عَرَضَ للراوي من نزوله مكانًا أو قبيلة أو نحو ذلك. (كَالْبَدْرِيْ نَزَلَ بَدْرًا عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو) الأنصاري الصحابي، لم يشهد بدرًا في قول الأكثر، وإنما نسب لذلك لأنه كان ساكنًا ببدر.
(كَذَلِكَ التَّيْمِيْ سُلَيْمَانُ) بن طرخان، أبو المعتمر، (نَزَلْ تَيْمًا) وهو مولى بني مُرَّة. قال له ثابت: تكتب التيمي، ولست بتيمي قال: تيمي الدار.
(وَخَالِدٌ) هو خالد بن مهران الحَذَّاء. قال يزيد بن هارون (١): ما حذا نعلًا قط بل (بِحَذَّاءٍ جُعِلْ جُلُوْسُهُ) أي: كان يجلس إلى حَذَّاء فنسب إليه.
(وَمِقْسَمٌ) مولى ابن عباس هو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، لكن (لَمَّا لَزِمْ مَجْلِسَ عَبْدِ اللهِ) بن عباس (مَوْلاَهُ وُسِمْ).
_________________
(١) «التاريخ الكبير»: (٣/ ١٧٤).
[ ٣٦٠ ]
المُبْهَمَاتُ
٩٤٨ - وَمُبْهَمُ الْرُّوَاةِ مَا لَمْ يُسْمَى كَامْرَأَةٍ فِي الْحَيْضِ وَهْيَ أَسْمَا
٩٤٩ - وَمَنْ رَقَى سَيِّدَ ذَاكَ الحَيِّ رَاقٍ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ
٩٥٠ - وَمِنْهُ نَحْوُ ابْنِ فُلاَنٍ، عَمِّهِ عَمَّتِهِ، زَوْجَتِهِ، ابْنِ أُمِّهِ
(المبهمات) معرفتها من أنواع علوم الحديث.
(وَمُبْهَمُ الْرُّوَاةِ مَا لَمْ يُسْمَى) في الإسناد، وكذا من أُبْهِمَ ذِكْرُهُ في الحديث من الرجال والنساء، صَنَّفَ فيه ابن بشكوال وغيره.
(كَامْرَأَةٍ فِي الْحَيْضِ) وهو ما روي أن امرأة سألت النبي ﷺ عن غسلها من الحيض فقال: «خذي فرصة من المِسْك فتطهري بها» الحديث. (وَهْيَ أَسْمَا) لرواية مسلم (١) في «أفراده» أن أسماء سألت الحديث، وهي بنت شَكَل.
(وَمَنْ رَقَى سَيِّدَ ذَاكَ الحَيِّ رَاقٍ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ) وهو ما روي (٢) أن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا في سَفَر فمروا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فلم يُضَيِّفُوهم. فقالوا لهم: هل فيكم راق، فإن
_________________
(١) «صحيح مسلم»: رقم (٣٣٢ - ٦١).
(٢) البخاري (٢٢٧٦) ومسلم رقم (٢٢٠١) وأبو داود رقم (٣٤١٨) والترمذي رقم (٢٠٦٤) وابن ماجه رقم (٢١٥٦).
[ ٣٦١ ]
سيد الحي لديغ أو مُصاب. فقال: رجل منهم نعم، فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب [٥٣ - ب]، فبرأ الرجل. الحديث. قال الخطيب (١): الراقي هو أبو سعيد الخدري، راوي الحديث.
(وَمِنْهُ نَحْوُ ابْنِ فُلاَنٍ) كرواية يزيد بن شيبان قال: أتانا ابن مِرْبَع -بكسر الميم وسكون الراء، وفتح الباء الموحدة، وآخره عين مهملة- الأنصاري ونحن بِعَرَفَةٍ فقال: أتى رسول الله ﷺ إليكم يقول لكم قِفُوا على مشاعركم (٢) .. الحديث. قيل اسمه يزيد، وقيل زيد، وقيل عبد الله.
ونحو (عَمِّهِ) كرواية علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عم له بدري في حديث المسيء صلاته، سُمِيَ في «سنن أبي داود» (٣) وغيرها برفاعة بن رافع الزُّرَقي.
ونحو (عَمَّتِهِ) كرواية حُصَين بن مِحْصَن عن عَمَّةٍ له أنها أتت النبي ﷺ لحاجة فلما فرغت قال: أذات زوج أنت؟ قالت: نعم .. (٤) الحديث. قال ابن ماكولا وغيره: اسمها أسماء.
_________________
(١) «الأسماء المبهمة»: (ص٥٨).
(٢) أبو داود رقم (٩١٩) والنسائي رقم (٣٠١١) والترمذي رقم (٨٨٣) وابن ماجه رقم (٣٠١١).
(٣) رقم (٨٥٧ و٨٥٩).
(٤) «السنن الكبرى» للنسائي رقم (٨٩٦٢ و٨٩٦٣ و٨٩٦٩).
[ ٣٦٢ ]
ونحو (زَوْجَتِهِ) كما في «الصحيح» (١) جاءت امرأة رفاعة القُرَظي .. الحديث في تزوجها بعبد (٢) الرحمن بن الزبير. قيل اسمها تَمِيمة بنت وهب، وقيل تُمَيْمَة بضم التاء، وقيل سهيمة.
ونحو زوج فلانة، كحديث سَبِيعة الأسلمية أنها ولدت بعد وفاة زوجها .. الحديث في «الصحيح» (٣)، وزوجها هو سعد بن خَوْلة.
ونحو (ابْنِ أُمِّهِ) كحديث أم هانئ: زعم ابن أمي أنه قاتل رجلًا أَجَرْتُهُ .. الحديث (٤)، هو علي بن أبي طالب ﵁، سُمِّيَ في رواية «الموطأ» (٥).
_________________
(١) البخاري رقم (٥٢٦٠).
(٢) تقرأ في الأصل: لعبد. وما أثبتناه من شرح الناظم (٢/ ٢٩٢).
(٣) مسلم رقم (١٤٨٤).
(٤) البخاري رقم (٣٥٧).
(٥) رقم (٤١٦) رواية يحيى.
[ ٣٦٣ ]
تَوَارِيْخُ الرُّوَاةِ وَالوَفَيَاتِ
٩٥١ - وَوَضَعُوا التَّارِيْخَ لَمَّا كَذَبَا ذَوُوْهُ حَتَّى بَانَ لَمَّا حُسِبَا
٩٥٢ - فَاسْتَكْمَلَ النَّبِيُّ والصِّدِّيْقُ كَذَا عَلِيٌّ وَكَذَا الفَارُوْقُ
٩٥٣ - ثَلاَثَةَ الأَعْوَامِ والسِّتِّينَا وَفِي رَبِيْعٍ قَدْ قَضَى يَقِيْنَا
٩٥٤ - سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةٍ، وَقُبِضَا عَامَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ التَّالِي الرِّضَى
٩٥٥ - وَلِثَلاَثٍ بَعْدَ عِشْرِيْنَ عُمَرْ وَخَمْسَةٍ بَعْدَ ثَلاَثِيْنَ غَدَرْ
٩٥٦ - عَادٍ بِعُثْمَانَ، كَذَاكَ بِعَلِيْ فِي الأرْبَعِيْنَ ذُوْ الشَّقَاءِ الأزَلِيْ
(وَوَضَعُوا) أي: أهل الحديث (التَّارِيْخَ) لوفاة الرواة، ومواليدهم، وتواريخ السماع ونحوه (لَمَّا كَذَبَا ذَوُوْهُ حَتَّى بَانَ لَمَّا حُسِبَا) قال حسان بن يزيد (١): لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول: للشيخ سنة كم ولدت؟ فإذا أَقَرَّ بمولده عرفنا صدقه من كذبه.
(فَاسْتَكْمَلَ النَّبِيُّ) ﷺ وأبو بكر (الصِّدِّيْقُ كَذَا عَلِيٌّ وَكَذَا) عمر (الفَارُوْقُ) ﵃ من العمر (ثَلاَثَةَ الأَعْوَامِ والسِّتِّينَا) على الصحيح في سنهم.
(وَفِي رَبِيْعٍ) الأول (قَدْ قَضَى) ﷺ (يَقِيْنَا) بلا خلاف في
_________________
(١) «تاريخ بغداد»: (٧/ ٣٥٧).
[ ٣٦٤ ]
الشهر، وكذا في كونه يوم الاثنين، وجزم ابن إسحاق وجماعة لاثنتي عشرة ليلة منه. وقال ابن عقبة وغيره: مستهله، وسليمان التيمي وغيره: لليلتين [خلتا منه] (١)، عن عائشة: ارتفاع الضحى وانتصاف النهار (٢) (سَنَةَ إِحْدَى [٥٤ - أ] عَشْرَةٍ).
(وَقُبِضَا عَامَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ التَّالِي الرِّضَى) وهو أبو بكر ﵁، جزم ابن الصلاح (٣) في جمادى الأول، وهو قول جماعة، قيل: يوم الاثنين، وقيل: ليلة الثلاثاء لثمان، وقيل: لثلاث بقين منه. وجزم ابن إسحاق وجماعة في جمادى الآخرة، قيل: ليلة الاثنين لسبع عشرة مضت منه، وقيل: يوم الاثنين لسبع ليال، وقيل: لثمان بقين منه عشية الاثنين أو ليلة الثلاثاء أو عشيتها.
(وَلِثَلاَثٍ بَعْدَ عِشْرِيْنَ) سنة قضى (عُمَرْ) ﵁ في آخر يوم من ذي الحجة، واتفقوا على أنه دُفِنَ في مُسْتَهَل المحرم سنة أربع وعشرين، وقيل: مات يوم السبت غُرَّة المحرم سنة أربع وعشرين.
(وَخَمْسَةٍ بَعْدَ ثَلاَثِيْنَ) سنة (غَدَرْ عَادٍ بِعُثْمَانَ) فتوفي مقتولًا شهيدًا في ذي الحجة، والمشهور يوم الجمعة الثامن عشر منه، وقيل: لثمان خلت منه، وقيل: لليلتين بقيتا منه، وقيل: في وسط أيام التشريق، وقيل: لثنتي عشرة، وقيل: لثلاث عشرة خلت منه، وقيل: أول سنة ست وثلاثين.
_________________
(١) زيادة من «شرح الناظم»: (٢/ ٣٠٠) ليست في الأصل.
(٢) هذا إشارة إلى وقت وفاته ﷺ من اليوم.
(٣) «معرفة أنواع علم الحديث»: (ص٣٨٢).
[ ٣٦٥ ]
ومبلغ سنه قيل: ثمانون، وقيل: ست وثمانون، وقيل: اثنان، وقيل: ثمان، وقيل: تسعون.
(كَذَاكَ) غدر (بِعَلِيْ) (فِي الأرْبَعِيْنَ) سنة (ذُوْ الشَّقَاءِ الأزَلِيْ)، وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادي قال ﵇: «أشقى الناس الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذا -ووضع يده على رأسه- حتى يخضب هذه -يعني لحيته» (١) فتوفي مقتولًا شهيدًا في رمضان، قيل: قُتِلَ لثماني عشرة ليلة خلت منه، وقبض في أول ليلة من العشر الأواخر، وقيل: يوم الجمعة لسبع عشرة خلت منه، وقيل: ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت منه، فمات غداة يوم الجمعة، وقيل: ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت منه، وقيل: لإحدى عشرة خلت منه، وقيل: بقيت منه، وقيل: ضرب يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت منه، وقيل: ليلة إحدى وعشرين فبقي الجمعة والسبت ومات ليلة الأحد، وقيل: مات يوم الأحد.
٩٥٧ - وَطَلْحَةٌ مَعَ الزُّبَيْرِ جُمِعَا سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ مَعَا
(وَطَلْحَةٌ) هو ابن عبيد الله (مَعَ الزُّبَيْرِ) بن العوام (جُمِعَا) وفاة (سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ مَعَا) في [٥٤ - أ] شهر واحد، وقيل: في يوم واحد، قُتِلا في وقعة الجمل، وكانت لعشر خلون من جمادى الآخرة، قيل: يوم الجمعة، وقيل: الخميس، وقيل: كانت في جمادى الأولى، قيل: لعشر ليال خلون منه، ومبلغ سنهما أربع وستون، وقيل: كان لطلحة ثلاث وستون، وقيل: اثنان، وقيل: ستون، وقيل: خمس وسبعون، وقيل: للزبير سبع وستون، وقيل:
_________________
(١) «السنن الكبرى» للنسائي رقم (٨٥٣٨).
[ ٣٦٦ ]
ست، وقيل: ستون، وقيل: بضع وخمسون، وقيل: خمس وسبعون.
٩٥٨ - وَعَامَ خَمْسَةٍ وَخَمْسِيْنَ قَضَى سَعْدٌ، وقَبْلَهُ سَعِيْدٌ فَمَضَى
٩٥٩ - سَنَةَ إحْدَى بَعْدَ خَمْسِيْنَ وَفِي عَامِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ تَفِي
٩٦٠ - قَضى ابْنُ عَوْفٍ، والأَمِيْنُ سَبَقَهْ عَامَ ثَمَانِي عَشْرَةٍ مُحَقَّقَهْ
(وَعَامَ خَمْسَةٍ وَخَمْسِيْنَ قَضَى سَعْدٌ) هو ابن أبي وقاص، وقيل: خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: أربع، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان، ومبلغ سنه: ثلاث وسبعون، وقيل: أربع، وقيل: اثنتان وثمانون، وقيل: ثلاث.
(و) قضى (قَبْلَهُ سَعِيْدٌ) هو ابن زيد (فَمَضَى سَنَةَ إحْدَى بَعْدَ خَمْسِيْنَ) وقيل: خمسين أو إحدى (١)، وقيل: اثنتين، ومبلغ سنه: ثلاث وسبعون، وقيل: أربع.
(وَفِي عَامِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ تَفِي) قضى عبد الرحمن (ابْنُ عَوْفٍ) وقيل: (إحْدَى) أو اثنتين، وقيل: ثلاث، ومبلغ سنه: خمس وسبعون، وقيل: اثنان، وقيل: ثمان.
(والأَمِيْنُ) هو أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، (سَبَقَهْ)، فتوفي (عَامَ ثَمَانِي عَشْرَةٍ مُحَقَّقَهْ) وهو ابن ثماني وخمسين سنة.
٩٦١ - وَعَاشَ حَسَّانُ كَذَا حَكِيْمُ عِشْرِيْنَ بَعْدَ مِائَةٍ تَقُوْمُ
_________________
(١) أي: تردد القائل في ذلك وهو ابن عبد البر في «الاستيعاب»: (٢/ ٨).
[ ٣٦٧ ]
٩٦٢ - سِتُّوْنَ فِي الإِسْلاَمِ ثُمَّ حَضَرَتْ سَنَةَ أرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ خَلَتْ
٩٦٣ - وَفَوْقَ حَسَّانَ ثَلاَثَةٌ، كَذَا عَاشُوْا، وَمَا لِغَيْرِهِمْ يُعْرَفُ ذَا
٩٦٤ - قُلْتُ: حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ العُزَّى مَعَ ابْنِ يَرْبُوْعٍ سَعِيْدٍ يُعْزَى
٩٦٥ - هَذَانِ مَعْ حَمْنَنَ وابْنُ نَوْفَلِ كُلٌّ إلى وَصْفٍ حَكِيْمٍ فَاحْمِلِ
٩٦٦ - وفِي الصِّحَابِ سِتَّةٌ قَدْ عَمَّرُوا كَذَاكَ في المُعَمِّرِيْنِ ذُكِرُوا
(وَعَاشَ حَسَّانُ) هو ابن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري.
(كَذَا حَكِيْمُ) هو حكيم بن حِزَام (عِشْرِيْنَ بَعْدَ مِائَةٍ تَقُوْمُ سِتُّوْنَ فِي الإِسْلاَمِ) وستون قبلها في الجاهلية (ثُمَّ حَضَرَتْ) وفاتهما فماتا بالمدينة (سَنَةَ أرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ خَلَتْ) وقيل: مات حسان سنة أربع وخمسين، وقيل: خمسين، وقيل: أربعين، وقيل: قبلها، وقيل: مات حكيم سنة ستين، وقيل: ثمان وخمسين، وقيل: خمسين.
(وَفَوْقَ حَسَّانَ ثَلاَثَةٌ) وهم أبوه ثابت والمنذر وحَرَام (كَذَا عَاشُوْا) فعاش كل واحد منهم مائة وعشرين سنة، (وَمَا لِغَيْرِهِمْ) في العرب (يُعْرَفُ ذَا).
قال المصنف: (قُلْتُ) زيادة على ابن الصلاح: (حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ العُزَّى) العامري (مَعَ ابْنِ يَرْبُوْعٍ سَعِيْدٍ) القرشي (يُعْزَى هَذَانِ مَعْ حَمْنَنَ) بفتح المهملة وسكون الميم، وفتح النون الأولى، ابن عوف الزهري (و) مَخْرَمة (ابْنُ نَوْفَلِ) الزهري (كُلٌّ إلى وَصْفٍ حَكِيْمٍ فَاحْمِلِ) فعاش كل منهم مائة وعشرين [٥٥ - أ] سنة ستون في الجاهلية وستون في الإسلام.
(وفِي الصِّحَابِ سِتَّةٌ) وهم عاصم بن عدي العَجْلاني، والمنتجع جدُّ
[ ٣٦٨ ]
ناجية، ونافع أبو سليمان العبدي، واللَّجْلاج العامري، وسعد بن جنادة العوفي، وعَدِي بن حاتم الطائي (قَدْ عَمَّرُوا كَذَاكَ) أي: مائة وعشرين سنة، لكن لم يُعْلَمْ كون نصفها في الجاهلية ونصفها في الإسلام (في المُعَمِّرِيْنِ ذُكِرُوا) ذكرهم ابن منده في جزء جمع فيه من عاش مائة وعشرين من الصحابة.
٩٦٧ - وَقُبِضَ الثَّوْرِيُّ عَامَ إحْدَى مِنْ بَعْدِ سِتِّيْنَ وَقَرْنٍ عُدَّا
٩٦٨ - وَبَعْدُ في تِسْعٍ تَلِي سَبْعِيْنَا وَفَاةُ مَالِكٍ، وَفي الخَمْسِيْنَا
٩٦٩ - وَمِائَةٍ أَبُو حَنِيْفَةٍ قَضَى والشَّافِعِيُّ بَعْدَ قَرْنَيْنِ مَضَى
٩٧٠ - لأَرْبَعٍ ثُمَّ قَضَى مَأمُوْنَا أحْمَدُ في إحْدَى وأَرْبَعِيْنَا
(وَقُبِضَ) أبو عبد الله سفيان بن سعيد (الثَّوْرِيُّ عَامَ إحْدَى مِنْ بَعْدِ سِتِّيْنَ وَقَرْنٍ عُدَّا) أي: سنة إحدى وستين ومائة بالبصرة، ومولده سنة سبع وتسعين، وقيل: خمس.
(وَبَعْدُ في تِسْعٍ تَلِي سَبْعِيْنَا) أي: في سنة تسع وسبعين ومائة (وَفَاةُ مَالِكٍ) هو ابن أنس بالمدينة، ومولده سنة تسعين، وقيل: إحدى، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: سبع.
(وَفي الخَمْسِيْنَا وَمِائَةٍ أَبُو حَنِيْفَةٍ) النعمان بن ثابت (قَضَى) وقيل: إحدى، وقيل: ثلاث ببغداد، ومولده سنة ثمانين.
(و) أبو عبد الله محمد بن إدريس (الشَّافِعِيُّ بَعْدَ قَرْنَيْنِ مَضَى لأَرْبَعٍ) أي: توفي سنة أربع ومائتين ومولده سنة خمسين ومائة.
[ ٣٦٩ ]
(ثُمَّ قَضَى مَأمُوْنَا أحْمَدُ) بن حنبل (في إحْدَى وأَرْبَعِيْنَا) ومائتين ببغداد ومولده سنة أربع وستين ومائة.
٩٧١ - ثُمَّ البُخَارِيْ لَيْلَةَ الفِطْرِ لَدَى سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ بِخَرْتَنْكَ رَدَى
٩٧٢ - وَمُسْلِمٌ سَنَةَ إحْدَى في رَجَبْ مِنْ بَعْدِ قَرْنَيْنِ وَسِتِّيْنَ ذَهَبْ
٩٧٣ - ثُمَّ لِخَمْسٍ بَعْدَ سَبْعِيْنَ أبُو دَاوُدَ، ثُمَّ التِّرْمِذِيُّ يَعْقُبُ
٩٧٤ - سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَهَا وَذُو نَسَا رَابِعَ قَرْنٍ لِثَلاَثٍ رُفِسَا
(ثُمَّ) أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (البُخَارِيْ لَيْلَةَ الفِطْرِ لَدَى سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ) ومائتين (بِخَرْتَنْكَ) قرية بقرب سمرقند (رَدَىَ) أي: ذهب، ووُلِدَ سنة أربع وتسعين ومائة.
(و) أبو الحسين (مُسْلِمٌ) هو ابن الحجاج القُشَيْري (سَنَةَ إحْدَى في رَجَبْ مِنْ بَعْدِ قَرْنَيْنِ وَسِتِّيْنَ ذَهَبْ) أي: توفي في رجب سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور، ومولده سنة أربع ومائتين.
(ثُمَّ لِخَمْسٍ بَعْدَ سَبْعِيْنَ) ومائتين توفي (أبُو دَاوُدَ) سليمان بن الأشعث السجستاني بالبصرة، ومولده سنة ثنتين ومائتين.
(ثُمَّ التِّرْمِذِيُّ) أبو عيسى محمد بن عيسى السُّلَمي (يَعْقُبُ سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَهَا) أي: توفي بها سنة تسع وسبعين (١) ومائتين.
(وَذُو نَسَا) وهو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي توفي بفلسطين
_________________
(١) قوله: سبعين، ملحق في الحاشية اليسرى.
[ ٣٧٠ ]
(رَابِعَ قَرْنٍ لِثَلاَثٍ رُفِسَا) أي: سنة ثلاث وثلاثمائة وسبب موته (١) أنه سئل عن فضائل معاوية فقال: [٥٥ - ب] ألا يرضى رأسًا برأس. فما زالوا يرفسونه حتى أُخْرِجَ من المسجد، وحُمِلَ إلى مكة ومات بها (٢)، ومولده سنة أربع عشرة ومائتين.
وتوفي ابن ماجة سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وقيل: خمس، ومولده سنة تسع ومائتين.
٩٧٥ - ثُمَّ لِخَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ تَفِي الدَّارَقُطْنِيْ، ثُمَّتَ الحَاكِمُ فِيْ
٩٧٦ - خَامِسِ قَرْنٍ عَامَ خَمْسَةٍ فَنِي وَبَعْدَهُ بِأرْبَعٍ عَبْدُ الغَنِيْ
٩٧٧ - فَفِي الثَّلاَثِيْنَ: أبُوْ نُعَيْمِ وَلِثَمَانٍ بَيْهَقِيُّ القَوْمِ
٩٧٨ - مِنْ بَعْدِ خَمْسِيْنَ وَبَعْدَ خَمْسَةِ خَطِيْبُهُمْ والنَّمَرِيْ في سَنَةِ
(ثُمَّ لِخَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ) وثلاثمائة (تَفِي) توفي أبو الحسن (الدَّارَقُطْنِيْ) البغدادي بها، ومولده سنة ست وثلاثمائة.
(ثُمَّتَ الحَاكِمُ) أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري (فِيْ خَامِسِ قَرْنٍ عَامَ خَمْسَةٍ فَنِي) أي: توفي سنة خمس وأربعمائة بنيسابور، ومولده سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
(وَبَعْدَهُ بِأرْبَعٍ عَبْدُ الغَنِيْ) أي: ثم توفي أبو محمد عبد الغني بن سعيد
_________________
(١) انظر: «سير أعلام النبلاء»: (١٤/ ١٣٢).
(٢) حشى عليه الناسخ بقوله: كذا حكاه ابن منده عن مشايخه.
[ ٣٧١ ]
الأزدي المصري سنة تسع وأربعمائة، وعاش سبعًا وسبعين.
(فَفِي الثَّلاَثِيْنَ) وأربعمائة توفي (أبُوْ نُعَيْمِ) أحمد بن عبد الله الأصبهاني، ومولده سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.
(وَلِثَمَانٍ بَيْهَقِيُّ القَوْمِ مِنْ بَعْدِ خَمْسِيْنَ) أي: وتوفي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي بنيسابور سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ومولده سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.
(وَبَعْدَ خَمْسَةِ خَطِيْبُهُمْ) أي: ثم توفي الخطيب أبو بكر بن علي البغدادي بها سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ومولده سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وقيل: اثنين.
(والنَّمَرِيْ في سَنَةِ) أي: وتوفي بهذه السنة أيضًا أبو عمر يوسف بن عبد الله النَّمَري القُرْطُبي، ومولده سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
[ ٣٧٢ ]
مَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ والضُّعَفَاءِ
٩٧٩ - وَاعْنِ بِعِلْمِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ فَإِنَّهُ المِرْقَاةُ لِلتَّفْضِيْلِ
٩٨٠ - بَيْنَ الصَّحِيْحِ وَالسَّقِيْمِ وَاحْذَرِ مِنْ غَرَضٍ، فَالجَرْحُ أَيُّ خَطَرِ
٩٨١ - وَمَعَ ذَا فَالنُّصْحُ حَقٌّ وَلَقَدْ أَحْسَنَ يَحْيَى فِي جَوَابِهِ وَسَدْ
٩٨٢ - لأَنْ يَكُونُوا خُصَمَاءَ لِي أَحَبْ مِنْ كَوْنِ خَصْمِي المُصْطَفَى إذْ لَمْ أَذُبْ
٩٨٣ - وَرُبَّمَا رُدَّ كَلاَمُ الجَارِحِ كَالنَّسَئِي فِي أَحْمَدَ بنِ صَالِحِ
٩٨٤ - فَرُبَّمَا كَانَ لِجَرْحٍ مَخْرَجُ غَطَّى عَلَيْهِ السُّخْطُ حِيْنَ يُحْرَجُ
(وَاعْنِ بِعِلْمِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ فَإِنَّهُ المِرْقَاةُ لِلتَّفْضِيْلِ بَيْنَ الصَّحِيْحِ وَالسَّقِيْمِ) أي: صحيح الحديث وسقيمه، وصَنَّفَ فيه جماعة منهم البخاري. (وَاحْذَرِ مِنْ غَرَضٍ) في جانبي التوثيق والتخريج.
(فَالجَرْحُ أَيُّ خَطَرِ وَمَعَ ذَا) أي: مع كونه خطرًا (فَالنُّصْحُ حَقٌّ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ يَحْيَى) بن سعيد القطان (فِي جَوَابِهِ) لأبي بكر بن خلَّاد (وَسَدْ) إذ قال له: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة؟ فقال: (لأَنْ يَكُونُوا خُصَمَاءَ لِي أَحَبْ مِنْ كَوْنِ خَصْمِي المُصْطَفَى إذْ لَمْ أَذُبْ) يقول لي: لِمَ لَمْ تذب الكذب عن حديثي (١).
_________________
(١) «الكامل» لابن عدي: (١/ ١١٠) و«الكفاية»: (١/ ١٧٥).
[ ٣٧٣ ]
(وَرُبَّمَا رُدَّ كَلاَمُ الجَارِحِ كَالنَّسَئِي فِي أَحْمَدَ بنِ صَالِحِ) بقوله غير ثقة (١)، وهو ثقة احتج به البخاري وغيره (٢). قال ابن عدي (٣): سبب كلامه فيه: سمعت محمد بن هارون الرَّقِّي يقول: حضرت مجلس [٥٦ - أ] أحمد فطرده من مجلسه فحمله ذلك على أن تكلم فيه.
(فَرُبَّمَا كَانَ لِجَرْحٍ مَخْرَجُ غَطَّى عَلَيْهِ السُّخْطُ حِيْنَ يُحْرَجُ) هذا كالجواب عن مُقَدَّر وهو إذا نُسِبَ مثل النسائي وهو حُجَّة في الجرح إلى مثل هذا، فكيف يُوْثَقُ بقوله في ذلك؟ الجواب: أن عين السُّخط تبدي مساوئ لها في الباطن مخارجُ صحيحة يُعْمَى (٤) عنها بحجاب السخط.
_________________
(١) «ميزان الاعتدال»: (١/ ١٠٤) و«تهذيب الكمال»: (١/ ٤٦).
(٢) المصدر السابق.
(٣) «الكامل»: (١/ ١٨٧).
(٤) كذا، وفي المصادر: تعمى.
[ ٣٧٤ ]
مَعْرِفَةُ مَنِ اخْتَلَطَ مِنَ الثِّقَاتِ
٩٨٥ - وَفِي الثِّقَاتِ مَنْ أخِيْرًا اخْتَلَطْ فَمَا رَوَى فِيْهِ أَوِ ابْهَمَ سَقَطْ
٩٨٦ - نَحْوُ عَطَاءٍ وَهُوَ ابْنُ السَّائبِ وَكَالْجُرَيْرِي سَعِيْدٍ، وَأَبِي
٩٨٧ - إِسْحَاقَ، ثُمَّ ابْنِ أبِي عَرُوبَةِ ثُمَّ الرَّقَاشِيِّ أَبِي قِلاَبةِ
٩٨٨ - كَذَا حُصَيْنُ السُّلَمِيُّ الكُوْفِيْ وعَارِمٌ مُحَمَّدٌ والثَّقَفِي
٩٨٩ - كَذَا ابْنُ هَمَّامٍ بِصَنْعَا إذْ عَمِي وَالرَّأيُ فِيْمَا زَعَمُوا والتَّوْأمِي
٩٩٠ - وَابْنُ عُيَيْنَةَ مَعَ المَسْعُودِي وَآخِرًا حَكَوْهُ فِي الحَفِيْدِ
٩٩١ - ابنُ خُزَيْمَةَ مَعَ الغِطْرِيْفِي مَعَ القَطِيْعِي أَحْمَدَ المَعْرُوْفِ
(معرفة من اختلط من الثقات) وهو فن عزيز مهم.
(وَفِي الثِّقَاتِ مَنْ أخِيْرًا اخْتَلَطْ فَمَا رَوَى فِيْهِ) أي: فالحكم فيه أن ما حدَّث به في حال الاختلاط، (أَوِ ابْهَمَ) أمره فلم يدر حدث به قبل الاختلاط أو بعده، (سَقَطْ) فلا يُقبل. وما حَدَّثَ به قبل الاختلاط قُبِل. ويتميز باعتبار الرواة، فمنهم من سَمِعَ منهم قبل الاختلاط فقط، ومَنْ سمع بعده فقط، ومَنْ سمع في الحالتين، ولم يتميز.
(نَحْوُ عَطَاءٍ وَهُوَ ابْنُ السَّائبِ) فإنه اختلط في آخر عمره. قال ابن حبان (١):
_________________
(١) «الثقات»: (٧/ ٢٥١).
[ ٣٧٥ ]
ولم يفحُش خطأه.
(وَكَالْجُرَيْرِي سَعِيْدٍ) هو أبو مسعود سعيد بن إياس الجُرَيْري اختلط آخرًا، ولم يشتد تَغَيُّرُه. (وَأَبِي إِسْحَاقَ) السبيعي وقد أنكر صاحب «الميزان» (١) اختلاطه فقال: شاخ ونسي ولم يختلط.
(ثُمَّ) سعيد (ابْنِ أبِي عَرُوبَةِ) اختلط، وطالت مدة اختلاطه. (ثُمَّ الرَّقَاشِيِّ أَبِي قِلاَبةِ) قال فيه ابن خزيمة (٢): ثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط، ويخرج إلى بغداد.
(كَذَا حُصَيْنُ) ابن عبد الرحمن (٣) (السُّلَمِيُّ الكُوْفِيْ) قال يزيد بن هارون (٤): اختلط. والنسائي: تغير. وصاحب «الميزان» (٥) عن علي بن عاصم: لم يختلط.
(وعَارِمٌ مُحَمَّدٌ) هو محمد بن الفضيل أبو النعمان السدوسي، قال أبو حاتم (٦): اختلط في آخر عمره، وزال عقله (و) عبد الوهاب (الثَّقَفِي) قال عقبة العَمِّي (٧): اختلط قبل موته بثلاث سنين، أو أربع، ولم يضر حديثه؛
_________________
(١) (٣/ ٢٨٠).
(٢) أسنده الخطيب في «تاريخ بغداد»: (١٠/ ٤٢٦).
(٣) قوله: ابن عبد الرحمن. ملحق في الحاشية اليسرى.
(٤) «ميزان الاعتدال»: (١/ ٥٥٢).
(٥) المصدر السابق.
(٦) «الجرح والتعديل»: (٨/ ٥٩).
(٧) «تاريخ بغداد»: (١١/ ٢١).
[ ٣٧٦ ]
فإنه ما حدث بحديث في زمن التغير.
(كَذَا) عبد الرزاق (ابْنُ هَمَّامٍ) الصنعاني (بِصَنْعَا إذْ عَمِي) قال أحمد (١): أتيناه قبل المائتين وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعد ما ذهب بصره فهو ضعيف السماع. وقال أيضًا: كان يُلَقَّن بعد ما عمي.
(وَ) ربيعة (الرَّأيُ) شيخ مالك (فِيْمَا زَعَمُوا) قال المصنف: لم أر من ذكر أنه اختلط إلا ابن الصلاح (٢)، فقال: قد قيل إنه تغير في آخر عمره، ولذا أتيت [٥٦ - ب] بقولي: «فيما زعموا».
(و) صالح (التَّوْأمِي) وهو صالح بن نبهان. قال أحمد (٣): أدركه مالك، وقد اختلط وهو كبير.
(و) سفيان (ابْنُ عُيَيْنَةَ) قال يحيى بن سعيد القطان (٤): أشهد أنه اختلط سنة سبع وتسعين، كذا حكاه محمد بن عمار الموصلي عنه. قال صاحب «الميزان» (٥): وأنا أعده غلطًا من ابن عمار؛ فإن القطان مات في صفر من سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج وتحديثهم عن أخبار الحجاز فمتى تمكن من أن يسمع اختلاط سفيان ثم شهد به والموت قد نزل به، ثم قال: فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع.
_________________
(١) «ميزان الاعتدال»: (٢/ ٦٠٩).
(٢) «معرفة أنواع علم الحديث»: (ص٣٩٤).
(٣) «العلل ومعرفة الرجال»: رقم (١١٣٥).
(٤) «تهذيب الكمال»: (٣/ ٢٢٨)
(٥) (٢/ ١٧١).
[ ٣٧٧ ]
(مَعَ) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة (المَسْعُودِي) قال ابن سعد (١): اختلط في آخر عمره.
(وَآخِرًا حَكَوْهُ فِي الحَفِيْدِ ابنُ خُزَيْمَةَ) أي: ومن المتأخرين أبو طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة حفيد الحافظ أبي بكر بن خزيمة، (مَعَ) أبي أحمد محمد بن أحمد (الغِطْرِيْفِي) الجرجاني، ذكر أبو علي البردعي أنه بلغه أنهما اختلطا في آخر عمرهما.
(مَعَ القَطِيْعِي أَحْمَدَ المَعْرُوْفِ) هو أبو بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي. قال ابن الصلاح (٢): اختلَّ في آخر عمره.
فما كان من هذا القبيل مُحتجًا بروايته في «الصحيحين» فذلك مأخوذ قبل الاختلاط.
_________________
(١) «الطبقات الكبرى»: (٥/ ٤٩٧) ووقع في الأصل: ابن سعيد. خطأ.
(٢) «معرفة أنواع علم الحديث»: (ص٣٩٧).
[ ٣٧٨ ]
طَبَقَاتُ الرُّوَاةِ
٩٩٢ - وَلِلرُّوَاةِ طَبَقَاتٌ تُعْرَفُ بِالسِّنِّ وَالأَخْذِ، وَكَمْ مُصَنِّفُ
٩٩٣ - يَغْلَطُ فِيْهَا، وَابْنُ سَعْدٍ صَنَّفَا فِيْهَا وَلَكِنْ كَمْ رَوَى عَنْ ضُعَفَا
(طبقات الرواة) معرفتها من المهمات، إذ قد يتفق اسمان فيظن أحدهما الآخر فيتميز بمعرفة طبقتيهما.
(وَلِلرُّوَاةِ طَبَقَاتٌ تُعْرَفُ بِالسِّنِّ وَالأَخْذِ) فيعرف كون الراويين أو الرواة من طبقة واحدة بتقاربهم في السن، وفي الشيوخ الآخذين عنهم، إما بكون شيوخ هذا هم شيوخ هذا، أو تقارب شيوخ هذا من شيوخ هذا في الأخذ.
(وَكَمْ مُصَنِّفُ يَغْلَطُ فِيْهَا) بسبب الجهل بمعرفة الطبقات فربما ظن راويًا راويًا آخر غيره، وربما أدخل راويًا في غير طبقته.
(و) محمد (ابْنُ سَعْدٍ صَنَّفَا فِيْهَا) فله ثلاث تصانيف والكبير جليل.
(وَلَكِنْ كَمْ رَوَى) فيه (عَنْ ضُعَفَا) كمحمد بن عُمَر الأسْلَمي الواقدي، وكهشام بن محمد بن السائب الكَلْبي، وغيرهما.
[ ٣٧٩ ]
المَوَالِي مِنَ العُلَمَاءِ والرُّوَاةِ
٩٩٤ - وَرُبَّمَا إلَى القَبِيْلِ يُنْسَبُ مَوْلَى عَتَاقَةٍ وَهَذَا الأغْلَبُ
٩٩٥ - أَوْ لِوَلاَءِ الحِلْفِ كَالتَّيْمِيِّ مَالِكٍ اوْ لِلدِّيْنِ كَالْجُعْفِيِّ
٩٩٦ - وَرُبَّمَا يُنْسَبُ مَوْلَى المَوْلَى نَحْوُ سَعِيْدِ بنِ يَسَارٍ أَصْلاَ
(الموالي من العلماء والرواة) معرفتهم من المهمات؛ لأنه ربما يُنْسَب مولى القبيلة مع إطلاق النسبة فيظن أنه مِنْهُم.
(وَرُبَّمَا إلَى القَبِيْلِ يُنْسَبُ مَوْلَى عَتَاقَةٍ [٥٧ - أ] وَهَذَا الأغْلَبُ) كالليث بن سعد الفَهْمي، وعبد الله بن المبارك الحَنْظَلي، وعبد الله بن صالح الجُهَني، ونحوهم.
(أَوْ لِوَلاَءِ الحِلْفِ كَالتَّيْمِيِّ مَالِكٍ) هو ابن أنس قيل له التيمي لكون (١) نَفَرِهِ «أصبح» موالي لتيم قريش بالحلف.
(اوْ لِلدِّيْنِ كَالْجُعْفِيِّ) هو الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، قيل له: «الجعفي»؛ لأن جده كان مجوسيًا فأسلم على يد اليمان بن أخنس (٢)
_________________
(١) في الأصل: لكونه. وما أثبتناه من «شرح الناظم»: (٢/ ٣٤٥).
(٢) في الأصل: أخفش. والتصحيح من «شرح الناظم»: (٢/ ٣٤٥).
[ ٣٨٠ ]
الجعفي.
(وَرُبَّمَا يُنْسَبُ) إلى القبيلة (مَوْلَى المَوْلَى) أي: مولى مولاها (نَحْوُ سَعِيْدِ بنِ يَسَارٍ أَصْلاَ) قيل له الهاشمي لأنه مولى شقران مولى رسول الله ﷺ.
[ ٣٨١ ]
أَوْطَانُ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانُهُمْ
٩٩٧ - وَضَاعَتِ الأَنْسَابُ في البُلْدَانِ فَنُسِبَ الأَكْثَرُ لِلأَوْطَانِ
٩٩٨ - وَإنْ يَكُنْ في بَلْدَتَيْنِ سَكَنَا فَابْدَأْ بِالاوْلَى وَبِثُمَّ حَسُنَا
٩٩٩ - وَإنْ يَكُنْ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ بَلْدَةِ يُنْسَبْ لِكُلٍّ وَإلَى النَّاحِيَةِ
١٠٠٠ - وَكَمُلَتْ بِطِيْبَةَ المَيْمُوْنَهْ فَبَرَزَتْ مِنْ خِدْرِهَا مَصُوْنَهْ
١٠٠١ - فَرَبُّنَا المَحْمُودُ وَالمَشْكُوْرُ إِلَيْهِ مِنَّا تَرْجِعُ الأُمُوْرُ
١٠٠٢ - وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَى النَّبِيِّ سَيِّدِ الأَنَامِ
(أوطان الرواة وبلدانهم) مما يحتاج أهل الحديث إلى معرفته ليميز به بين الاسمين المتفقين لفظًا.
(وَضَاعَتِ الأَنْسَابُ في البُلْدَانِ) لما غَلَب على العرب سُكْنَى القُرى والمدائن، (فَنُسِبَ الأَكْثَرُ لِلأَوْطَانِ) وكانت قبله تنسب إلى القبائل. (وَإنْ يَكُنْ في بَلْدَتَيْنِ سَكَنَا) ثم أراد الانتساب إليهما (فَابْدَأْ بِالاوْلَى) أي: بالبلدة التي سكن إليها أولًا، ثم بالثانية التي انتقل إليها.
(وَبِثُمَّ حَسُنَا) أي: وحَسَنٌ أن تأتي بِثُمَّ في النسب إلى البلدة الثانية، فيقال: المصري ثم الدمشقي.
(وَإنْ يَكُنْ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ بَلْدَةِ يُنْسَبْ لِكُلٍّ وَإلَى النَّاحِيَةِ) أي: التي منها تلك البلدة، فيجوز أن يُنَسب من هو من داريا بالداري، والدمشقي، والشامي. فإن
[ ٣٨٢ ]
أردت الجمع فتبدأ بالأعم.
قال المصنف ﵀: (وَكَمُلَتْ) هذه الأرجوزة (بِطِيْبَةَ المَيْمُوْنَهْ) وهي مدينة رسول الله ﷺ ثالث جمادى الآخرة سنة ثماني وستين وسبعمائة، (فَبَرَزَتْ مِنْ خِدْرِهَا مَصُوْنَهْ فَرَبُّنَا المَحْمُودُ وَالمَشْكُوْرُ، إِلَيْهِ مِنَّا تَرْجِعُ الأُمُوْرُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَى النَّبِيِّ سَيِّدِ الأَنَامِ) وآله وصحبه الكرام وتابعيهم دائم الدوام.
[قال مؤلف هذا التعليق نفع الله تعالى به في الدنيا والآخرة: وكمل هذا التعليق في الثالث عشر من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة بصالحية دمشق المحروسة من الآفات، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
بخط العلامة الشيخ أحمد بن محمد بن عمر
الشهير والده بشكم الصالحي الشافعي]
[ ٣٨٣ ]