الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فبين يديك أخي القارئ الكريم أحد الأعمال التي تندرج تحت مشروعنا الذي أطلقنا عليه اسم «مشروع سلسلة أعمال حديثية تنشر لأول مرة»، والذي عمدنا فيه إلى إخراج كنوز تراثية لا تزال قابعة في عالم «ألَّا مطبوع»، فنزيح عنها-بحول الله وقوته- غبار الزمان، ونكشف الستار عن مكنونها وخباياها، لنخرجها إلى عالم «المطبوع» في حُلَّةٍ قشيبة-بعون الله وتوفيقه- ليعم الانتفاع بها بين أهل العلم وطلابه.
أما المجموعة الأولى من أعمال هذه السلسلة فهي:
١ - «قضاء الوطر من نزهة النظر» للَّقاني المالكي، طبع عن المكتبة الأثرية بالأردن في ثلاثة مجلدات.
٢ - «الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة» للحافظ ابن قطلوبغا طبع عن مركز النعمان في تسعة مجلدات.
٣ - «التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل» للحافظ ابن كثير، في أربعة مجلدات.
٤ - «تجريد الأسماء والكنى» للفراء، في مجلد.
٥ - «شرح ألفية العراقي» للعيني، وهو الذي بين يديك.
[ ٥ ]
٦ - «شرح الأجهوري على قسم الضعيف» من ألفية العراقي.
٧ - «مفتاح السعيدية في شرح الألفية الحديثية» لابن عمار المالكي، في مجلد.
٨ - «بهجة المحافل وأجمل الوسائل في التعريف برواة الشمائل» للقاني المالكي، في مجلد.
٩ - «ذيل لب اللباب في الأنساب» لابن العجمي، في مجلد.
وأنا أعمل بِجِدٍّ في هذا المشروع بإزاء مشروعي الآخر «موسوعة العلامة الألباني» والذي صدر منه العمل الأول «جامع تراث الألباني في العقيدة» في تسعة مجلدات، سائلًا المولى ﷿ أن يُنْعِم عليِّ بالأسباب المعينة على إنجاز هذه الأعمال وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتي يوم ألقاه.
وكما عودنا الإخوة القُرَّاء فقد قدمنا لهذا العمل بمقدمة نافعة نعدها مدخلًا جيدًا لمن رام حسن الاستفادة، والله من وراء القصد.
وكتب
شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
في صنعاء اليمن حرسها الله
في يوم السبت ٣٠/ ٣/١٤٣٢هـ
الموافق ٥/ ٣/٢٠١١م
[ ٦ ]
المبحث الأول
ترجمة الناظم الإمام العراقي (١)
﵀
اسمه ولقبه وكنيته:
هو الإمام الحافظ الكبير زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم.
نسبه ومذهبه:
الرازياني الأصل، المهراني، العراقي، المصري، الكُردي، الشافعي.
ورازيان (٢) بلدة من أعمال إربل، والمهراني نسبة لمنشأة المهراني التي ولد فيها.
_________________
(١) مصادر الترجمة: "المعجم المفهرس" (ص١٧٦)، "إنباء الغمر" (٢/ ٢٧٥)، "لحظ الألحاظ" (ص٥٢)، "الضوء اللامع" (٤/ ١٧١)، "شذرات الذهب" (٧/ ٥٥)، "بهجة الناظرين" للغزي (ص١٢٩).
(٢) كذا في " المجمع المؤسس" (ص١٧٦)، و"طبقات الحفاظ" (١/ ١١٤)، و" ذيل طبقات الحفاظ " (ص٢٢٠)، إلا أن الذي في " الضوء اللامع " " رازنان " بالنون.
[ ٧ ]
مولده:
ولد الحافظ العراقي في سنة (٧٢٥هـ) في شهر جمادي الأولى، بمنشأة المهراني بين مصر والقاهرة على شاطئ النيل.
نشأته العلمية:
تميز الحافظ العراقي بالذكاء المفرط، وسرعة الحافظة، فقد حفظ القرآن الكريم وله من العمر ثماني سنوات، وحفظ "التنبيه" وأكثر " الحاوي "، " والإلمام" إلى غير ذلك.
ثم أقبل على علم الحديث في سنة (٧٤٢هـ) ولازمه وأكب عليه من سنة (٧٥٢هـ) حتى غلب عليه وتوغل فيه، بحيث صار لا يعرف إلا به.
رحلاته:
سافر الإمام العراقي إلى كثير من الأقطار الإسلامية داخل مصر وخارجها طلبًا للعلم والتحصيل، فمن ذلك أنه سافر إلى مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وبيت المقدس، والخليل، ودمشق، وحلب، والإسكندرية، وبعلبك، وحماة، وحمص، وصفد، وطرابلس، وغزة، ونابلس وغيرها.
شيوخه:
تكبّد الإمام العراقي المشاق، وتجشم الصعاب في الأسفار التي طاف بها كثيرًا من أقطار العالم الإسلامي، وكان هدفه الأسمى من ذلك
[ ٨ ]
التحصيل ولقاء الحفاظ والاستفادة منهم، فلا غرو أن يكثر شيوخه كثرة يشق معها حصرهم والإحاطة بهم.
ومن أبرزهم:
أ- علي بن عثمان بن إبراهيم المارديني، علاء الدين، الشهير بابن التركماني الحنفي.
ب-محمد بن أحمد بن عبد المؤمن بن اللبان.
جـ- محمد بن أحمد بن عبد الوهاب العلائي، شهاب الدين، الشهير بابن بنت العز.
ومن استقرأ كتاب " الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة " للحافظ ابن حجر استخرج منه عددًا كبيرًا وجمًا غفيرًا من شيوخه.
تلاميذه:
تولى الإمام العراقي -رحمة الله- التدريس في مدارس عدة، فوفد إليه طلبة العلم من أنحاء كثيرة كي يتعلموا عليه، وينهلوا من معينه فكثروا كثرةً عظيمة، يصعب معها الحصر.
ومما استدعى كذلك كثرة طلبة الحافظ العراقي كثرةً مفرطة، أنه أحيىَ سنة الإملاء بعد أن كان دَرَس عهدها منذ عهد ابن الصلاح فأملى مجالس أربت على الأربعمائة مجلس، أتى فيها بالفوائد والمستجدات.
وقد ترجم لكثير من تلاميذه السخاويُّ في " الضوء اللامع " إلا أن أبرز تلاميذه هو الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفي
[ ٩ ]
سنة (٨٥٢هـ).
مؤلفاته:
شرع الحافظ العراقي -رحمة الله- بالتصنيف في وقت مبكر، فولع بتخريج أحاديث " إحياء علوم الدين " للغزالي، وله من العمر قريب من العشرين سنة.
وألَّف -﵀- المؤلفات النافعة الكثيرة في مختلف الفنون والعلوم الشرعية، ومن أشهرها:
١.الألفية الحديثية.
٢.ألفية في علوم القرآن.
٣.ألفية في غريب القرآن.
٤.تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد في الأحكام.
٥. التقييد والإيضاح.
٦. شرح الألفية.
٧. المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من أخبار.
وقد أورد مُحَقِّقَا «فتح المغيث» في مقدمة تحقيقهما كُلَّ ما وَقَفَا عليه من مصنفات العراقي فأوصلاها إلى (٦٧) مصنفًا.
[ ١٠ ]
وفاته:
توفي الحافظ العراقي نصف ليلة الأربعاء ثامن شعبان سنة (٨٠٦هـ) بالقاهرة، ودفن صبيحة يوم الأربعاء بتربتهم خارج باب البرقية، وكانت جنازته مشهودة، وقدم للصلاة عليه الشيخ أحمد بن جوبان الذهبي، وله من العمر إحدى وثمانون سنة.
هذا وقد توسع الشيخ الفاضل أحمد معبد عبد الكريم في الكلام على الحافظ العراقي في كتابه الحافل " الحافظ العراقي وأثره في السنة " فجزاه الله خيرًا.
[ ١١ ]
المبحث الثاني
ترجمة الشارح زين الدين العيني (١)
-﵀-
اسمه ولقبه ونسبه وكنيته:
هو أبو محمد عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد، زين الدين الصَّالحي الحنفي، المعروف بالعَيني، نسبةً إلى رأس العَين، سكن صالحية دمشق.
مولده ونشأته وطلبه للعلم:
ولد زين الدين العيني بدمشق سنة ٨٣٧هـ.
ونشأ بها فحفظ القرآن وكُتُبًا، واشتغل بالفقه وأصوله عند حميد الدين، وبكثير من العقليات عند حسين قاضي الجزيرة ويوسف الرومي في آخرين، وقدم القاهرة فأخذ بها في الفقه وأصوله عن الزين قاسم، والقراءات عن الشهاب بن أسد، وأخذ في العروض عن أبي الفضل المغربي، ولكنه لم يستكثر من الشيوخ، وقد سمع على الشاوي ونشوان وغيرهما، وحضر عند السخاوي بعض المجالس، واختص بابن مزهر
_________________
(١) مصادر ترجمته: «الضوء اللامع»: (٢/ ٢٣٤) و«هدية العارفين»: (١/ ٢٧٧) وهو غير بدر الدين العيني صاحب «عمدة القاري شرح صحيح البخاري».
[ ١٢ ]
ونوه به بحيث صار بأخرة يعد من أعيان مذهبه.
مصنفاته:
صنف زين الدين العيني في العربية والعروض، بل وفي أصولهم، وكذا كتب في تفسير اللغة التركية مع نظمٍ ونثرٍ وعقلٍ ومداراة.
ومن مصنفاته:
- تحفة المعاني في علم المعاني.
- مختصر تلخيص المفتاح.
-جهد المقل شرح تهذيب المنطق.
- الخصائص النبوية.
-الدرة المضية في اللغة التركية.
-شرح الألفية لابن مالك.
-شرح الألفية للعراقي في الحديث، وهو الذي بين يديك.
- شرح الجامع الصحيح للبخاري.
-شرح درر البحار للقونوي في الفروع.
-شرح الشمسية في المنطق.
-شرح فرائض المختار للموصلي.
-شرح المنار للنِّسَفي في الأصول.
[ ١٣ ]
- شرح النقاية لصدر الشريعة.
-شرح الوشاح في معاني والبيان.
-مختصر مدارك التنزيل في التفسير للنسفي، وزاد فيه.
- نظم تلخيص المفتاح وغير ذلك.
أعماله:
توجه زين الدين العيني للتدريس والإفتاء وأخذ عنه جماعة من الطلبة، وانتهى الأمر له في قضاء الحنفية بدمشق، وبالجملة فقد نال رياسة ووجاهة.
ثناء العلماء عليه:
قال الحافظ السخاوي عن موته: تأسفتُ على فَقْدِه، ونِعْمَ الرجل كان ﵀ وإيانا.
وفاته:
توفي زين الدين العيني سنة (٨٩٣هـ) ـ
[ ١٤ ]
المبحث الثالث (١)
التعريف بالألفية
· نظم الإمام العراقي -﵀- ألفيةً في علم المصطلح، اختصر فيها كتاب " معرفة أنواع علم الحديث " لابن الصلاح.
· ولم يكتف بالاختصار بل زاد بعض المسائل والأقوال والتعقبات على ما في كتاب ابن الصلاح، وقد نبه على هذا في ألفيته بقوله:
لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه
وزدتها علمًا تراه موضعه
· وتبلغ عدد أبيات هذه الألفية ألف بيت وبيتين حسب التعداد لها من خلال شرح مصنفها لها في كتابه " شرح التبصرة والتذكرة ".
· أما عن تسمية الألفية، فإن العراقي لم يصرح في نفس الألفية بتسميتها لكنه قال في إجازته لتلميذه ابن حجر: "وقرأ علي " الألفية " المسماة بـ"التبصرة والتذكرة " من نظمي" (٢).
ففي هذه العبارة ذكرها -﵀- بوصفها " الألفية "، وباسمها " التبصرة والتذكرة " وهما أشهر أسمائها التي عرفت بها من بعد العراقي
_________________
(١) المبحثان الثالث والرابع اقتبسناهما من مقدمة تحقيقنا على «شرح السيوطي على ألفية العراقي» (ص٢٢ - ٤٦)، مع زيادة تنقيح وإضافات كثيرة.
(٢) "الجواهر والدرر" (١/ ٢٧١).
[ ١٥ ]
علمًا عليها.
· أما عن طبعاتها، فهذه أشهرها:
الأولى: كانت بالهند سنة (١٣٠٠هـ) في (المطبع الفاروقي) بدلهي، باهتمام الأستاذ أبي سعيد محمد حسين الهزاوري.
الثانية: بمدينة الرباط بالمغرب.
الثالثة: بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي سنة (١٣٧٢هـ) ضمن مجموع أسماه "النفائس".
الرابعة: بعناية الشيخ أحمد شاكر وأخيه علي شاكر ضمن مجموع سمياه " الروائع "، بمطبعة (دار المعارف) بمصر، سنة (١٣٧٢هـ).
الخامسة: باسم " المقاصد المهمة " المسمى بـ"ألفية الحديث" في باكستان ومعها تعليقات لأبي الشفيق محمد رفيق الأثري، سماها "التعليقات الأثرية"، طبعها أعضاء (جمعية النشر والتأليف الأثرية)، سنة (١٩٦٨هـ).
السادسة: بتحقيق عبد الله محمد الحكمي، في (دار المعالي)، سنة (١٤١٥هـ).
السابعة: بتحقيق العربي الدايز الفرياطي، في (دار المنهاج)، سنة (١٤٢٦هـ)، ثم الطبعة الثانية في سنة (١٤٢٨هـ) وهي أجود هذه الطبعات، والله أعلم.
[ ١٦ ]
المبحث الرابع
التعريف بشروح ألفية العراقي
أتم الحافظ العراقي نظم الألفية يوم الخميس ثالث جمادي الآخرة سنة ثمان وستين وسبعمائة، ومنذ ذلك التاريخ ظهر اهتمام العلماء بها، فَقَلَّ أن تجد ترجمة من تراجم العلماء الذي طلبوا العلم بعد هذا التاريخ إلا ويذكر في ترجمته أنه حفظ أو قرأ ألفية الحديث، والمطالع لكتاب " الضوء اللامع " والتراجم المذكورة فيه يتضح له هذا بجلاء.
وما ذلك إلا نظرًا لما تمتعت به ألفية العراقي من ثراء الأسلوب، واحتواء المعاني، وترتيب الموضوعات، لا سيما وقد كان وَكْد الحافظ العراقي الأول هو تلخيص كتاب ابن الصلاح الذي هو العمدة في باب علوم الحديث.
فلم يكن بدعًا من الأمر أن تتوالي الشروح والحواشي على هذه الألفية، تلك الشروح التي جاءت لتوضح غامضها، وتحل مشكلها، وتبين مجملها، وتقيد مطلقها.
ثم إن تلك الشروح تختلف طولًا واختصارًا، حسب إشباع الشارح للمادة العلمية، كما تختلف في المنهج الشكلي للشرح وطريقته حسب قدرات الشارح أو وجهة نظره العلمية.
[ ١٧ ]
هذا وقد أطال بعضُ الأفاضل النفس في ذكر شروح الألفية، ومن أنفس ما وقفت عليه في ذلك كلام الشيخ الفاضل أحمد معبد عبد الكريم -حفظه الله- على ما وقف عليه من هذه الشروح في كتابه الحافل "الحافظ العراقي وأثره في السنة " (١)، كذا الشيخان الفاضلان عبد الكريم الخضير ومحمد بن عبد الله الفهيد في مقدمة تحقيقهما على كتاب " فتح المغيث " للسخاوي (٢).
كذا الأخ العربي الدايز الفرياطي في مقدمته على طبعته الثانيه من ألفية العراقي.
إلا أن كتاب الشيخ أحمد معبد تميز بالتوسع في الكلام على بعض هذه الشروح، والكلام على مناهج مؤلفيها، وعلى نسخها الخطية إن أمكن، إلى غير ذلك.
فاستفدت مما وقع عندهم جزاهم الله خيرًا استفادةً عظيمة، إلا أنه قد وقعت لهم بعض الأوهام فصححتها على ما ظهر لي، كما استدركت عليهم ما لم يذكروه، والله أعلم بالصواب.
وإليك الكلام على هذه الشروح وغيرها من الأعمال التي تناولت ألفية العراقي:
_________________
(١) (٢/ ٧٩٣ - ٣/ ٩٤٦).
(٢) (صـ١٥٣ - ١٥٧).
[ ١٨ ]
١) الشرح الكبير للعراقي:
- ذكره العراقي نفسه في شرحه المتوسط -الآتي ذكره- حيث قال"وشرعت في شرح لها -أي الألفية- بسطته وأوضحته، ثم رأيته كبير الحجم فاستطلته ومللته ثم شرعت في شرح متوسط لها" (١) وقد أكثر من العزو إليه في مواضع من شرحه المتوسط (٢).
- وتكمن أهمية هذا الشرح في أنه شرح مُوَسَّع على الألفية، ثم إنه أول شرح كتب على "الألفية" على الإطلاق، حيث إن كل شروحات وتعليقات العلماء على الألفية جاءت متأخرة على شرحي العراقي الكبير والمتوسط.
-وقد نقل عن هذا الشرح عدد كبير من أهل العلم منهم البقاعي في " النكت الوفية " (٣)، وابن قطلوبغا في حاشيته على "شرح العراقي"، والسخاوي في "فتح المغيث"، وزكريا الأنصاري في " فتح الباقي" (٤)، وغيرهم، فحفظوا لنا جملًا ليست بالقليلة من هذا الشرح النفيس على "الألفية" الذي لم يُعثر على مخطوطاته حتى الآن فيما أعلم.
إلا أن الحافظ العراقي لم يتم هذا الشرح كما ألمح إليه بقوله: "وشرعت في شرح لها فاستطلته ومللته ثم شرعت في شرح لها متوسط"،
_________________
(١) "شرح الألفية" (صـ٣).
(٢) " شرح الألفية " للعراقي (ص ١١، ١٤، ٢٢، ٢٥، ٢٦، ٣٦).
(٣) (١/ ١٠١، ١١٣).
(٤) " فتح الباقي " (ص ٣٧، ٥٣).
[ ١٩ ]
وقد قال ابن فهد في " لحظ الألحاظ" (١):"وشرع في شرح مُطَوَّل عليها، كَتَبَ منه نحوًا من سِتِّ كراريس، ثم تركه وعمل عليها شرحًا متوسطًا".
وقد حَدَّدَ لنا البقاعي موضع توقفه فقال (٢): " لم يوجد منه إلا قطعة يسيرة، وصل فيها إلى الضعيف".
ويظهر هذا جليًا بمطالعة المواضع المذكورة التي نقل فيها الأئمة عن هذا الشرح، إذ أن أيًا منها لم يتعد نوع" الضعيف " من الألفية.
٢) شرح التبصرة والتذكرة للعراقي نفسه:
وهو الشرح المتوسط الذي قال فيه: " غير مفرِط ولا مفرِّط يوضح مشكلها - أي الألفية ـ، ويفتح مقفلها، ما كثر فأمل، ولا قصر فأخل" (٣).
- ويعتبر هذا الشرح أول شرح كامل على الألفية.
- أما عن تسميته: فقد ذكره مصنفه عدة مرات بعبارة " شرح الألفية"، ووجد على كثير من نسخ الكتاب عبارة " شرح التبصرة والتذكرة " (٤).
- أما تسميته بـ"فتح المغيث" والتي اشتهرت كثيرًا في هذا العصر، فقد أطنب الشيخ الفاضل أحمد معبد في ردها وبيان أن تسمية الكتاب بهذا
_________________
(١) (ص٢٣٠).
(٢) "النكت الوفية" (١/ ٥٦).
(٣) "شرح الألفية" (ص ٤).
(٤) "الحافظ العراقي وأثره" (٢/ ٨٤٢ - ٨٤٥).
[ ٢٠ ]
الاسم الذي اشتهر به مؤخرًا لا أصل له من الصحة، فليراجع هناك (١).
- أما عن طبعات الكتاب، فقد طبع فيما وقفت عليه أربع طبعات:
الطبعة الأولى: بالمطبعة الجديدة بمدينة " فاس" بالمغرب سنة (١٣٥٤هـ)، وتقع هذه الطبعة في ثلاثة أجزاء كبيرة، وبهامشها شرح الشيخ زكريا الأنصاري، وعنوان هذه الطبعة " شرح ألفية العراقي المسماة بالتبصرة والتذكرة ".
الطبعة الثانية: بالقاهرة سنة (١٣٥٥هـ)، وتقع في (٤) أجزاء صغيرة، قام بتحقيق الشرح بعض أعضاء "جمعية النشر والتأليف الأزهرية" برئاسة الشيخ محمود حسن ربيع -﵀- وقد عنونت هذه الطبعة بـ"فتح المغيث بشرح ألفية الحديث " وقد تقدم التنبيه على خطأ هذه التسمية، إلا أنه بعدما تم طبع الشرح تحقق الشيخ محمود ربيع أن " فتح المغيث " اسم لشرح السخاوي لا لشرح العراقي فأثبت ذلك في خاتمة الطبع (٢).
الطبعة الثالثة: طبعة (دار الكتب العلمية)، وهي طبعة مخرجة عن الطبعة الفاسية، لم يكن فيها جديد إلا إعادة تنضيد حروفها.
الطبعة الرابعة: طبعة (دار الكتب العلمية) ببيروت، عام (١٤٢٣هـ) بتحقيق عبد اللطيف الهميم وماهر ياسين الفحل، ذكرا في مقدمته أنهما حققاه على أربع نسخ خطية، وعنونت هذه الطبعة بـ" شرح التبصرة والتذكرة".
_________________
(١) " الحافظ العراقي وأثره " (٢/ ٨٤٥ - ٨٤٩).
(٢) (٤/ ١٦٥).
[ ٢١ ]
وقد وضع العلماء ممن جاء بعد العراقي على شرحه هذا حواشٍ عدة، منها:
٣ - (أ) حاشية للشيخ قاسم بن قطلوبغا بن عبد الله الحنفي، المتوفي سنة (٨٧٩هـ) (١).
٤ - (ب) حاشية لبرهان الدين إبراهيم بن عمر بن حسان الرباط البقاعي الشافعي، المتوفي سنة (٨٨٥هـ).
واسم هذه الحاشية " النكت الوفية بما في شرح الألفية "، وصفها السيوطي بأنها: "من مؤلفاته الحسنة" (٢).
وطبع ما وجد منها بدار الرشد بالرياض بتحقيق ماهر ياسين الفحل سنة (١٤٢٨هـ).
٥ - (ج) "النكت على الألفية وشرح ناظمها " للسخاوي.
ذكره السخاوي نفسه في " فتح المغيث " وأحال على مواضع منه (٣)، ووصفه بأنه " مصنف مبسوط مقرر مضبوط" (٤).
وقد ذكر الكتاني أنها تقع في مجلد (٥)، ولعله أراد القدر المبيض منها،
_________________
(١) " كشف الظنون " (١/ ١٥٦) " فهرس الفهارس " (٢/ ٩٧٢)، وعندي منها قطعة.
(٢) نظم العقيان (ص٢٤).
(٣) " فتح المغيث " (١/ ٥، ٣٣، ٤١، ٥٩، ٧١، ٩٦، ١١٥).
(٤) المصدر السابق (١/ ١٥).
(٥) فهرس الفهارس (٢/ ٩٩٠).
[ ٢٢ ]
فقد ذكر السخاوي أنه بيض من هذه "النكت" قدر الربع في مجلد (١)، لا الكتاب كله (٢).
٦ - (د) "النكت على شرح الألفية" للحافظ ابن حجر.
ذكر السيوطي (٣) ضمن تصانيف الحافظ ابن حجر " النكت على شرح ألفية العراقي "، ثم جاء الكتاني فذكر مما شرع فيه الحافظ وكتب منه اليسير " النكت على شرح ألفية العراقي" (٤).
وقد تستفاد بعض هذه النكت من خلال حاشية البقاعي التي سبق ذكرها، لقول البقاعي في أولها (٥) " قيدت فيها ما استفدته من تحقيق تلميذه -أي تلميذ العراقي- شيخنا شيخ الإسلام .. ابن حجر العسقلاني أيام سماعي لبحثها عليه بارك الله في حياته".
٧ - (هـ) حاشية إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي الشهير بسبط ابن العجمي المتوفي سنة (٨٤١هـ).
- ذكر الإمام السخاوي هذه الحاشية في " الضوء اللامع" (٦) إلا أن عبارته، -﵀- فيها نوع خفاء مما جعل من جاء بعده يختلفون في
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٨/ ١٦).
(٢) وانظر "الحافظ السخاوي وجهوده في الحديث وعلومه " (١/ ٢٢٣ـ ٢٢٤).
(٣) " نظم العقيان " (ص٤٩).
(٤) " فهرس الفهارس " (١/ ٣٣٦).
(٥) " النكت الوفية " (١/ ٥٢).
(٦) (١/ ١٣٨).
[ ٢٣ ]
فهمها، فإن السخاوي -﵀- وهو يعدد مؤلفات ابن العجمي ذكر أن له " حواش على كل من: -وذكر بعض الكتب التي حشى عليها-، ثم قال " واليسير على ألفية العراقي وشرحها بل وزاد في المتن أبياتًا غير مستغنى عنها ".
- فمنهم من جعل " شرحها " فعلًا ماضيًا، ففهم من العبارة أن ابن العجمي شرح " الألفية " وهذا صنيع صاحب "كشف الظنون" (١)، وصاحب «فهرس الفهارس» (٢) وتبعهما عليه محققا "فتح المغيث" (٣) فأوردوه في شراح الألفية.
- ومنهم من جعل "شرحها" مصدرًا، واختلفوا أيضًا في فهمها على قولين:
فمنهم من فهم من العبارة أن ابن العجمي كتب حاشية يسيرة على الألفية وأخرى على شرحها وهو صنيع محقق " الكاشف " للذهبي، إذ ذكر في أثناء سرد مصنفات ابن العجمي: "حاشية على الألفية "، ثم ذكر: "حاشية على شرح الألفية "، ثم قال: "إنفرد السخاوي بذكر هذه الحاشية والحاشية السابقة وهي على الألفية نفسها" (٤).
- ومنهم من فهم من العبارة أن ابن العجمي كتب حاشية على الألفية
_________________
(١) (١/ ١٥٦).
(٢) (١/ ٢٢٢).
(٣) (م ١٥٥).
(٤) " مقدمة الكاشف مع حاشيته " (١/ ١٢٣ - ١٢٧).
[ ٢٤ ]
مع شرحها، فلم يكتب حاشية مستقلة على الألفية نفسها وهو ظاهر صنيع الشيخ أحمد معبد في كتابه " الحافظ العراقي" (١).
وعندي أن الفهم الثالث قريب، ويؤيده قول السخاوي في " الضوء اللامع" (٢) أثناء سرد مؤلفاته: " والنكت على ألفية العراقي وشرحها "، ولا يريد أن له نكتًا مستقلة على الألفية نفسها، والأمر يسير، والله أعلم.
- وينبغي التنبيه هنا على أن الذي جاء في كلام الشوكاني في المطبوع من "البدر الطالع" (٣) أثناء ذكر مصنفات ابن العجمي ملخِّصًا كلام السخاوي في " الضوء اللامع ": "والتيسير على ألفية العراقي وشرحها"، فلو صح هذا لكانت هذه تسمية هذه الحاشية، والله أعلم.
-أما زيادات ابن العجمي على الألفية المذكورة في كلام السخاوي السابق، فمنها نسخة في المكتبة التيمورية بمصر، برقم (١٣٩)، وقد عنونت في فهرس المكتبة (٤) بـ"نظم ما فات العراقي في ألفيته".
- وبقي التنبيه هنا على أن صاحب " كشف الظنون " (٥) قال في أثناء سرده شروح الألفية: " وشَرْح إبراهيم بن محمد الحلبي المتوفي سنة (٩٥٥هـ)». وقد تقدم أن سبط ابن العجمي توفي سنة (٨٤١هـ)» كما في
_________________
(١) (٣/ ٩٣٧).
(٢) (٨/ ١٦).
(٣) (١/ ٢٨).
(٤) " فهرس التيمورية " (٢/ ٢٠٢).
(٥) (١/ ١٥٦).
[ ٢٥ ]
ترجمته من "الضوء اللامع" (١) وغيره، لذا فقد علق الشيخ الفاضل أحمد معبد على هذا بقوله (٢): " فلعل صاحب " الكشف " قصد ذكر هذه الحاشية وأخطأ في تاريخ وفاة المؤلف".
- أقول: الظاهر عندي أن صاحب " الكشف " لم يخطئ في ذكر سنة وفاة سبط ابن العجمي، بل التبس عليه بآخر، أي أنه ظن أن صاحب هذه الحاشية ليس هو إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي، بل ظن أنه إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحلبي وهو آخر مترجم في " الكواكب السائرة " و"الشقائق النعمانية" وغيرها، وقد ذكره صاحب " الكشف " في غيرما موضع مؤرخًا سنة وفاته (٩٥٥هـ) (٣)، وفي الغالب يؤرخه في سنة (٩٥٦هـ) (٤) للخلاف في سنة وفاته والثاني هو الذي عليه الأكثر.
- أما سبط ابن العجمي فقد ذكره صاحب «الكشف» في مواضع كثيرة على الصواب في سنة وفاته، ولكنه في الغالب يميزه فيقول مثلًا إبراهيم بن محمد الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي، أو يميزه بلقبه " برهان الدين" (٥) مما يقوي ما قدمت من أن صاحب " الكشف " لم يرده أصلًا في ذكر شُرَّاح الألفية، لأنه لم يميزه كما هي عادته في ذكر إبراهيم بن محمد
_________________
(١) (١/ ١٣٨).
(٢) الحافظ العراقي: (٣/ ٩٣٧).
(٣) " كشف الظنون " (٢/ ١٣٠٦).
(٤) "كشف الظنون " (١/ ٦١٦، ٢/ ١٨١٥).
(٥) " كشف الظنون " (١/ ٥٤١، ٢/ ١٠٠٥، ١٠٥٤، ١٩١٧).
[ ٢٦ ]
بن إبراهيم الحلبي، والله اعلم.
-والظاهر أنه قد تفطن مُحَقِّقَا" فتح المغيث" لهذا الذي قدمت من أن صاحب " الكشف " إنما أراد رجلًا آخر غير ابن العجمي فكان من صنيعهما -حفظهما الله- أنهما جعلا لإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحلبي شرحًا آخر على "الألفية"، غير شرح إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي (١).
-وعندي في ذلك نظر كذلك، فإني لم أجد أحدًا ممن ترجم لإبراهيم بن محمد بن إبراهيم - فيما وقفت عليه - ذكر أن له شرحًا على الألفية أو حاشية عليها، كصاحب " الكواكب السائرة " (٢) أو " الشقائق النعمانية" (٣) أو " إعلام النبلاء" (٤)، فلم يذكر واحد منهم شيئًا من ذلك، والله أعلم.
وقد اختصر شرح العراقي المذكور كل من:
٨ - (أ) الشيخ عزالدين أحمد بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد العسقلاني المصري، المتوفي سنة (٨٧٦هـ) (٥).
٩ - (ب) السيد الشريف محمد أمين بن محمود البخاري الشهير بأمير باد
_________________
(١) مقدمة " فتح المغيث " (ص ١٥٥، ١٥٧).
(٢) (٢/ ٢٤).
(٣) (٢/ ٤٢).
(٤) (٥/ ٥٦٩).
(٥) "نظم العقيان" (ص٣٢)، ولعزالدين هذا ترجمة حافلة في " ذيل رفع الإصر" (ص١٢ - ٦٢).
[ ٢٧ ]
شاه، نزيل مكة المكرمة، المتوفى حوالي سنة (٩٨٧هـ) (١).
أما صاحب " هدية العارفين" فقد ذكر أن محمدًا هذا له شرح على الألفية، إلا أن كلام صاحب " كشف الظنون " مقدم - والله أعلم - ووجه ذلك أنه وقف على الكتاب، ونقل من مقدمته فقال (٢): " أوله - أي أول كتاب أمير باد شاه: الحمد لله الذي أسند حديث الوجود".
١٠ - (ج) الشمس محمد بن عمار بن محمد بن أحمد أبو ياسر، المتوفي سنة (٨٤٤هـ) (٣)، وقد ذكر هذا المختصر السخاوي ﵀ في آخر شرحه "فتح المغيث " (٤): فقال " واختصره - يعني شرح العراقي - الشمس بن عمار المالكي".
ويبدو أن هذا المختصر هو أقدم مختصرات شرح العراقي وهو الشرح الثاني لألفية العراقي بعد شرح مصنفها، حتى قال السخاوي: وما علمت عليها لسواه شرحًا.
أما عن نسخ الكتاب:
فمنه نسخة خطية في (المكتبة الأزهرية) بمصر، وهي برقم (١٣٢٥) مصطلح، تقع في (١٨٧) ورقة وعدد السطور في الصفحة (١٧) سطرًا، خطها واضح في الجملة إلا في بعض المواضع، وعليها تعليقات
_________________
(١) " كشف الظنون " (١/ ١٥٦)، " معجم المؤلفين " (٩/ ٨٠).
(٢) " كشف الظنون " (١/ ١٥٦).
(٣) " الضوء اللامع " (٨/ ٢٣٢ - ٢٣٥)، و" ذيل رفع الإصر" (ص٣٠١).
(٤) (٤/ ٥٢٣)
[ ٢٨ ]
وتصحيحات كثيرة، وقد ذكر ناسخها وهو محمد بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد الأنصاري المالكي تاريخ الانتهاء من نسخها إلا أنه لم يتبين لي من ذلك سوى اليوم والشهر دون السنة وهو التاسع من شهر ذي الحجة الحرام (١)، واسم هذا المختصر هو " مفتاح السعيدية شرح الألفية الحديثية "، كما أثبت على طرة النسخة، وكما صرح به المؤلف في مقدمته (٢) بقوله: " فقوي العزم، واستخرت الله تعالى في إبراز تعليقه موضحة ألفاظه ومعانيه - أي نظم الألفية - ومفصحة عن ألفاظه ومبانيه، آمًّا في ذلك شرح الناظم مع التذييل بفوائد ليس الإهمال مرجعها، راجيًا بذلك النفع والانتفاع، والعون على التذكرة بالمغفرة والرحمة ونفي الابتداع، وسميتها " مفتاح السعيدية شرح الألفية الحديثة".اهـ.
إلا أن عنوان الكتاب يوحي بأنه شرح مستقل على الألفية، ولعله من أجل ذلك ذكر بعض من صنف في أسماء الكتب لابن عمار هذا شرحًا على الألفية، كصاحب "هدية العارفين"، ولكن قول ابن عمار: "آمًّا في ذلك شرح الناظم مع التذييل عليه بفوائد "، فيه تصريح منه بأن كتابه مستمد من كتاب الحافظ العراقي، وليس له فيه إلا بعض الفوائد والزوائد المفيدة.
كما أن الناظر في شرحه يجد مصداقية هذا من أنه جعل شرح العراقي إمامًا له في شرحه، فهو يذكر ما ذكره الناظم ملخصًا إياه في الغالب، وفي
_________________
(١) (١٨٧/ب)
(٢) " مفتاح السعيدية " (١/ب).
[ ٢٩ ]
بعض الأحيان يورد كلام العراقي بنصه كما هو.
ثم إنه كما ذكر في المقدمة ذَيَّلَ مختصره هذا بفوائد ليست في الأصل وأكثر هذه الفوائد والزوائد تدور في الغالب حول شرح كلمة - لم يتعرض لشرحها العراقي - وبيان أهمية استعمالها في النظم دون غيرها، كما في شرحه كلمة " المقتدر" في بداية الكتاب (١).
أو في ضبط عَلَمٍ يُشكل، كما في ضبطه لحَمْد الخطابي (٢)، وكذا ابن رُشَيْد (٣)، واليعْمُرِي (٤).
أو في إعراب كلمة وبيان متعلقها، كقوله عند قول الناظم:
من الشذوذ مع راو ما اتهم
بكذب ولم يكن فردا ورد
فقال: "بكذب متعلق باتهم" (٥)، فهذا كله مما لم يتعرض له العراقي في شرحه.
وابن عمار غالبًا ما يميز زوائده هذه بقوله: " قلت " (٦) وأحيانًا لا ينص
_________________
(١) " مفتاح السعيدية " (٢ / أ).
(٢) المصدر السابق (١٣ / أ).
(٣) المصدر السابق (١٥ / ب).
(٤) المصدر السابق (١٥ / ب).
(٥) المصدر السابق (١٣ / أ).
(٦) المصدر السابق (١٥ / ب).
[ ٣٠ ]
على ذلك، وإنما يُعْرَفُ ذلك بالمقابلة.
هذا وقد وفقنا الله تعالى لتحقيق هذا الكتاب، يسَّر الله نشره.
١١ - (د) مختصر زين الدين أبي محمد عبد الرحمن بن أبي بكر العيني الحنفي الدمشقي المتوفي سنة (٨٩٣هـ)، وهو الذي بين يديك، وسيأتي الكلام عليه.
(١٢) شرح أبي زرعة أحمد بن الإمام العراقي صاحب النظم:
-ذكر السخاوي في " الضوء اللامع " في ترجمة أبي زرعه العراقي أنه "شرح أبياتًا من ألفيه والده في المصطلح" (١).
-وقد نقل عنها ابن قطلوبغا في حاشيته (٢) المذكورة على "شرح الألفية".
(١٣) نكت الحافظ ابن حجر:
-ذكر السخاوي في " الجواهر والدرر" (٣) عن الحافظ ابن حجر قوله: " إنه شرع في تأليف نكت على ألفية شيخه العراقي ".
-وقد علق السخاوي على ذلك بأنه لم ير من هذه النكت غير ورقتين (٤).
(١٤) شرح أبي الفداء إسماعيل إبراهيم بن عبد الله بن جماعة الكناني،
_________________
(١) "الضوء اللامع " (١/ ٣٤٢).
(٢) " حاشية ابن قطلوبغا " (١/ أ).
(٣) "الجواهر والدرر" (٢/ ٦٧٨).
(٤) ويحرر هل هو نفسه المتقدم برقم (٦).
[ ٣١ ]
عماد الدين، المتوفي سنة (٨٦١هـ).
ذكره صاحب "كشف الظنون"، وقال: "إنه شرح حسن".
وقال السخاوي (١): "قيل إنه شرح ألفية الحديث".
* شرح أبي الفداء إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن موسى الكناني البلبيسي، المتوفي سنة (٨٠٢هـ).
ذكر هذا الشرح صاحب " هدية العارفين" (٢) وأظنه التبس عليه إسماعيل هذا بإسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله المتقدم، فهما كما هو ظاهر يشتركان في الكنية والاسم واسم الأب والنسبة، وقد ترجم لهما السخاوي في " الضوء اللامع " فقال في ترجمة الأول: " قيل إنه شرح ألفية الحديث " كما تقدم، ولم يذكر في الثاني شيئًا من ذلك (٣) والسخاوي من أكثر من اهتم ببيان شُرَّاح الألفية في كتابه " الضوء اللامع " فيما وصل إليه علمه، وقد ترجم السخاوي لإسماعيل الثاني بعد إسماعيل الأول بصفحتين من المطبوع، مما يوازي في الغالب صفحة واحدة من المخطوط، فلعل منشأ خطأ صاحب " هدية العارفين " أنه انتقل نظره إلى ترجمة الثاني فظن أن الكلام عليه فالتبس عليه الأمر، خاصةً أني لم أجد لإسماعيل الأول ترجمة عند صاحب " هدية العارفين " في كتابه، والله أعلم.
_________________
(١) " الضوء اللامع " (٢/ ٢٨٤).
(٢) " هدية العارفين " (١/ ٢١٥).
(٣) "الضوء اللامع" (٢/ ٢٨٦ - ٢٨٨).
[ ٣٢ ]
(١٥) شرح الحافظ قطب الدين محمد بن عبد الله بن خيضر الزُّبيدي الدمشقي الشافعي الخيضري، المتوفي سنة (٨٩٤هـ).
واسم هذا الشرح " صعود المراقي " (١).
(١٦) شرح الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي القاهري الشافعي، المتوفي سنة (٩٠٢هـ).
-واسم هذا الشرح " فتح المغيث بشرح ألفية الحديث "، ذكره مؤلفه نفسه بهذا الاسم في كتابه " الضوء اللامع".
- وذكر في مقدمة شرحه هذا أن كتابه «شرحٌ لألفية الحديث أوضح به غامضها، وفتح مغلقها».
-وهو شرح ممزوج قصد به المبالغة في إظهار المعنى.
- أما عن طبعات الكتاب:
فأولها: الطبعة الهندية:
طبع الكتاب لأول مرة في المطبع المعروف بـ (أنوار المحمدي)، واهتم به محمد تبغ بهادر اللكنوي، وذلك في سنة (١٣٠٣هـ) وتقع هذه الطبعة في مجلد واحد في خمسمائة صفحة من القطع الكبير.
ثانيتها: الطبعة السلفية:
طبعت بـ (مطبعة العاصمة)، شارع الفلكي، القاهرة، ضَبْط وتحقيق
_________________
(١) نظم العقيان (ص١٦٣)، وكشف الظنون (١/ ١٥٦)، "ومعجم المؤلفين " (١١/ ٢٣٧) " وإيضاح المكنون " (٢/ ٦٧) وهدية العارفين (٢/ ٦١).
[ ٣٣ ]
عبد الرحمن محمد عثمان، نشر المكتب السلفية بالمديرة المنورة لصاحبها محمد عبد المحسن الكتبي.
وقد اعتمدوا في هذه الطبعة على الطبعة السابقة مع بعض التصحيحات لأخطائها، وتقع في ثلاثة أجزاء متوسطة.
قال الشيخ الفاضل أحمد معبد في كتابه الحافل " الحافظ العراقي وأثره في السنة " (١):" وقد اطلعت على هاتين الطبعتين إطلاعًا تفصيليًا وقابلت كثيرًا من نصوصها على مخطوطة دار الكتب المصرية وتبين لي من هذا الاطلاع والمقابلة، أن الطبعتين ليس لهما صفة التحقيق العلمي للنصوص لا شكلًا ولا مضمونًا".
ثالثها:
طبع الكتاب للمرة الثالثة في (مطبعة الأعظمي) بالهند ونشرته المكتبة العلمية بالمدينة المنورة، بتصحيح وتعليق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي ولم يصدر منها إلا الجزء الأول في (٥٧٢) صفحة من أول الكتاب إلى نهاية المقابلة، وهو نصف الكتاب تقريبًا.
رابعها:
طبعة (دار الكتب العلمية ببيروت) في ثلاثة أجزاء.
قال مُحَقِّقَا "فتح المغيث" (٢): «وهي طبعة منقولة بالحرف عن (الطبعة
_________________
(١) (٢/ ٨٠٠ - ٨٠١).
(٢) (م / ١٨٧).
[ ٣٤ ]
المصرية) المتقدمة فاجتمعت فيها أخطاؤها وتصحيفاتها، وسقطها».
خامسها:
طبعة المكتبة السلفية ببنارس الهند، صدرت بين عامي (١٤٠٧ - ١٤١١هـ) بتحقيق وتعليق الشيخ علي حسين علي.
وتمتاز هذه الطبعة عن سابقتها بأنها قوبلت على نسختين خطيتين إحداهما نسخة (المكتبة السليمانية في تركيا)، والثانية: (نسخة المكتبة الأزهرية) وكذا على مطبوعة (أنوار المحمدي) ومطبوعة (مطبعة الأعظمي).
وقد اشتمل العمل فيها على عزو الآيات، وتخريج الأحاديث والآثار، وعزو الأقوال، والترجمة للأعلام، ونحو ذلك.
- وتقع هذه الطبعة في أربعة أجزاء متوسطة مجموع صفحاتها (١٤٢٧).
- وهذه الطبعة هي أفضل طبعات الكتاب السابقة.
سادسها:
- نشرتها (دار الكتب العلمية) ببيروت، سنة (١٤١٤هـ)، بتعليق صلاح محمد محمد عويضة، وقد صدرت في ثلاثة مجلدات.
- إلا أن هذه الطبعة لم تقابل على أي نسخة خطية، وإنما اعتمد في إخراجها كما في (١/ ١٢) على النسخة المطبوعة بـ (دار الكتب العلمية) التي سبق الكلام عليها.
[ ٣٥ ]
- وخُدمت هذه الطبعة بتصحيح بعض الأخطاء الواقعة في الطبعات الأربع السابقة، وبعزو الآيات، وتخريج الأحاديث، والتعليق على بعض المواضع.
سابعها:
طبعة (دار المنهاج للنشر والتوزيع)، والتي صدرت في عام (١٤٢٦هـ) بتحقيق الشيخين الفاضلين: الشيخ العلامة / عبد الكريم بن عبد الله الخضير، والشيخ الدكتور / محمد بن عبد الله الفهيد.
وهذه الطبعة هي أفضل طبعات الكتاب على الإطلاق، ذلك:
- أن محققيها قاما بتحقيق الكتاب على ثماني نسخ خطية منها خمس كاملة، وهي: (نسخة مكتبة الحرم المكي)، (ونسخة استانبول) و(نسخة دار الكتب المصرية)، و(نسخة المكتبة الأزهرية)، و(نسخة الرباط بالمغرب)، وثلاث ناقصة وهي: (نسخة المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة) و(نسخة المكتبة السعودية بالرياض)، ونسخة (جامعة الملك سعود بالرياض) (١).
- وبذل المحققان قصارى جهدهما، ووجها جل العناية لتحقيق النص، وضبطه، وتيسير ما يعين على تجليته وإيضاحه.
- مع عزو الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية والآثار المنسوبة للصحابة والتابعين، وعزو النصوص المذكورة في صلب الكتاب إلى
_________________
(١) أنظر هذه الطبعة (م ١٩٠).
[ ٣٦ ]
مصادرها الأصلية قدر الإمكان، وقد عَرَّفُوا بكل من جَوَّزَا خفاءه من الأعلام، مع التعريف بالفرق والطوائف والأماكن، إضافةً إلى التعليقات المهمة التي تعين على فهم النص.
- وقد قدما هذه الطبعة بمقدمة مفيدة ترجما فيها لصاحب الأصل -الحافظ العراقي-، وصاحب الشرح -الحافظ السخاوي-، ثم عَرَّفا بـ"الألفية الحديثية" مع المقارنة بينها وبين "ألفية السيوطي"، ثم تكلَّما على شرح السخاوي هذا بتوسع؛ فحققا اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، وتكلما على مصادره في شرحه هذا، وعلى منهجه فيه، وعلى طبعاته مع التوسع في وصف هذه الطبعات، ثم على نسخ الكتاب الخطية.
وبالجملة فإن هذا التحقيق حوى من المحاسن ما تقر أعين طلبة العلم به، فأسأل الله أن يجزيهما عن المسلمين عامة، وطلبة العلم خاصة خير الجزاء.
وقد لَخَّصَ هذا الشرح:
(١٧) الشيخ القاضي محمد بن علي بن طولون الحنفي الدمشقي، المتوفى سنة (٩٥٣هـ) (١).
وقال في مقدمة كتابه: "لخصت شرحها -أي الألفية- للسخاوي، وربما زدت فيه" (٢).
_________________
(١) "الأعلام" للزركلي (٦/ ٢٩١).
(٢) "الفلك المشحون"له (ص١١٣).
[ ٣٧ ]
(١٨) " توضيح الألفية " للسخاوي كذلك:
-وهو مختصر جدًا، ذكره في "الضوء اللامع" فقال (١): "وتوضيح لها - أي للألفية - حاذى به المتن بدون إفصاح، في المسودة".
(١٩) حاشية محمد بن خليل المحب البصري الدمشقي، المتوفي سنة (٨٨٩هـ):
- ذكرها السخاوي في ترجمة مؤلفها المذكور من " الضوء اللامع" (٢).
وهذه الحاشية ممزوجة بمتن الألفية، كما نبه عليه السخاوي في المصدر المشار إليه.
(٢٠) شرح ألفية العراقي للعلامة المحدث أبي المحاسن يوسف بن حسن بن عبد الهادي الصالحي الحنبلي، المعروف بابن المِبْردَ. المتوفى سنة (٩٠٩هـ) (٣).
(٢١) شرح ألفية الحديث لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة (٩١١هـ)، وهو شرح مختصر على طريقة المزج، وقد طبع بتحقيقنا عن دار ابن حزم ببيروت سنة (١٤٢٩هـ)، وقد أطنبنا في التعريف به قي مقدمة تحقيقنا عليه (ص٥١ - ٧٤).
_________________
(١) الضوء اللامع (٨/ ١٦)، وانظر " الحافظ السخاوي وجهوده في الحديث وعلومه " (١/ ٢١١).
(٢) (٧/ ٢٣٧).
(٣) "فهرس الكتب" لابن عبد الهادي (ص٢٠)، و"السحب الوابلة" (٣/ ١١٦٨).
[ ٣٨ ]
(٢٢) شرح ألفية العراقي، للعلامة شمس الدين محمد بن قاسم بن محمد الغزي المعروف بابن الغرابيلي، المتوفي سنة (٩١٨هـ) (١).
- ومنه نسخة في مكتبة"الاسكوريال" بإسبانيا برقم (١٤٩٤) في ٢١٦ ورقة (٢).
(٢٣) شرح القاضي زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين، أبي يحيى السنيكي المصري الأزهري الشافعي، المتوفى سنة (٩٢٦هـ):
- وهذا الشرح اسمه " فتح الباقي بشرح ألفية العراقي ".
- وهو شرح مختصر ممزوج.
- ويعتبر هذا الشرح من أشهر شروح الألفية، ولذا وُجدت نسخه الخطية منتشرة في العالم من شرقه إلى غربه، بل يوجد في (دار الكتب المصرية) وحدها ثمان عشرة نسخة منه (٣).
- إلا أن السخاوي اتهم زكريا الأنصاري بأنه " شرع في غيبته بشرح ألفية الحديث مستمدًا من شرحه، بحيث عجب الفضلاء من ذلك " (٤).
والذي يطالع شرح الأنصاري يجد - والله أعلم - أن أصل هذه الدعوة صحيحة؛ إذ أن "هناك مطابقة لفظية شبه تامة بينهما في كثير من
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٨٦)، و"الأعلام" للزركلي (٧/ ٥).
(٢) "جامع الشروح والحواشي"للحبشي (١/ ٢٦١).
(٣) "فهرس دار الكتب المصريةـ مصطلح الحديث" (١/ ٢٤٦)، و"فهرس مقتنيات الدار بين سنتي (١٩٣٦ - ١٩٥٥) " (٢/ ١٣).
(٤) " الضوء اللامع " (٣/ ٢٣٦).
[ ٣٩ ]
المواضع" (١).
إلا أن هذا لا ينفي أن للأنصاري في شرحه هذا جهده وإضافاته المميزة.
أما عن طبعات الكتاب، فقد طبع فيما وقفت عليه ثلاث طبعات:
الأولى: في طالعة فاس بالمغرب وذلك عام (١٣٥٤هـ).
الثانية: بتحقيق حافظ ثناء الله الزاهدي في (دار ابن حزم ببيروت) عام (١٤٢٠هـ)، وقد حققه على سبع نسخ خطية.
الثالثة: بتحقيق عبد اللطيف الهميم وماهر الفحل، عن (دار الكتب العلمية) ببيروت عام (١٤٢٣هـ).
* وعلى شرح زكريا الأنصاري هذا عدة حواشي منها:
٢٤ - (أ) حاشية للشيخ منصور بن عبد الرزاق بن صالح الطوخي المصري الشافعي المتوفي سنة (١٠٩٠هـ) (٢).
٢٥ - (ب) حاشية للشيخ علي بن أحمد بن مكرم الصعيدي العدوي المالكي، المتوفي سنة (١١٨٩هـ) (٣).
٢٦ - (ج) حاشية للعلامة عطية الله بن عطية الأجهوري المصري
_________________
(١) "الحافظ العراقي وأثره في السنة " (٢/ ٨١٤).
(٢) " خلاصة الأثر» للمحبي (٤/ ٤٢٣).
(٣) «فهرس المخطوات بدار الكتب المصرية» - مصطلح حديث (١/ ٢١٣ـ ٢١٤) وانظر «فهرس الفهارس»: (١/ ٤٥٨).
[ ٤٠ ]
الشافعي المتوفى سنة (١١٩٤هـ) (١).
٢٧ - (د) حاشية للشيخ القاضي محمد بن إدريس القادري الفاسي، المتوفى سنة (١٣٥٠هـ). وقد سماها"أقوم المراقي على شرح الفية العراقي" (٢).
٢٨ - (هـ) حاشية للشيخ علي بن محمد بن عبد الرحمن الأجهوري المصري المالكي، نور الدين أبي الإرشاد، المتوفى سنة (١٠٦٦هـ)، وهي حاشية خاصة بشرح زكريا الأنصاري على مبحث الضعيف من الألفية، وأنا أَعْمَلُ على نشرها.
(٢٩) حاشية للشيخ علي المجدولي المالكي الأزهري، وهي حاشية خاصة بشرح زكريا الأنصاري على مبحث الضعيف من الألفية كسابقتها، سماها «فتح اللطيف على قسم الضعيف» وقد طُبعت في هذه السنة عن دار الكتب العلمية بتحقيق محمد محمود دحروج.
(٣٠) شرح ألفية العراقي، للشيخ القاضي محمد بن إبراهيم التتائي المصري، المتوفى سنة (٩٤٢هـ) (٣).
(٣١) ذيل لألفية العراقي في الوفيات، لأبي العباس أحمد بن علي البوسعيدي الصنهاجي الهشتوكي (١٠٤٦هـ) (٤).
_________________
(١) "سلك الدرر" للمرادي (٣/ ٢٦٥)، و"الأعلام" للزركلي (٤/ ٢٣٨).
(٢) "سل النضال"لابن سودة (ص٦٢).
(٣) "نيل الابتهاج"للتنبكتي (٢/ ٢٧٩)، و"شجرة النور" (ص٢٧٢).
(٤) "الأعلام"للزركلي (١/ ١٨١).
[ ٤١ ]
(٣٢) شرح الشيخ علي بن محمد بن عبد الرحمن الأجهوري المصري المالكي، نور الدين أبي الإرشاد المتوفي سنة (١٠٦٦هـ) (١).
(٣٣) حاشية أبي سعيد محمد بن حسين بن عبد الستار الإسرائيلي نسبًا، السني مذهبًا، الهزراوي موطنًا، من علماء الهند في القرن الثالث عشر.
- جمع في حاشيته هذه تعليقات شتى وقف عليها في بعض نسخ الألفية المخطوطة وكذلك من شروحات الألفية، ثم ضم إليها تعليقات من بعض كتب المصطلح.
- وسماها " تحفة الباقي".
وقد طبعت بـ (المطبع الفاروقي) في دلهي بالهند في (١٦٢) صفحة من القطع الكبير.
(٣٤) شرح محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد بن عبد الرسول بن قلفدر بن عبد السيد الشافعي البرزنجي، المتوفي سنة (١١٠٣هـ) (٢).
(٣٥) شرح الشيخ إبراهيم بن مرعي بن عطية الشبرخيتي المالكي، نزيل مصر برهان الدين، المتوفي سنة (١١٠٦هـ) (٣).
_________________
(١) قال صاحب «معجم المؤلفين»: إن شرحه هذا في مجلدين وسماه «فتح الباقي» ويقع في القلب أن هذا وهم، وأن الأجهوري لم يصنف إلا حاشية على شرح زكريا الأنصاري على مبحث الضعيف، وقد تقدم ذكرها.
(٢) "سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر" (٢/ ١٠٤)، و"الأعلام" للزركلي (٦/ ٢٠٣).
(٣) " إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون " (٢/ ١٢١) ومعجم المؤلفين (١/ ١١١).
[ ٤٢ ]
(٣٦) "هدية المغيث الباقي إلى موارد ألفية اصطلاح الحديث للعراقي"، لشهاب الدين أحمد بن محمد الهشتوكي، المعروف بأحزى، والمتوفى سنة (١١٢٧هـ) (١).
(٣٧) شرح أحمد بن عبد المنعم بن يوسف بن صيام الدمنهوري، المتوفي سنة (١١٩٢هـ)، وهو خاص كذلك بقسم الضعيف واسمه "نهاية التعريف بأقسام الحديث الضعيف " (٢).
(٣٨) شرح محمد بن محمد خليلي العجلوني الشافعي، المتوفي سنة (١١٩٣هـ) (٣).
(٣٩) شرح محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن زين الدين بن عبد الكريم الصفدي العطار، الشهير بالكزبري، المتوفي سنة (١٢٢١هـ).
ذكره صاحب "معجم المولفين" (٤)، وذكر أن له نسخة في (المكتبة الظاهرية).
(٤٠) شرح يحيى بن محمد الحلبي الشهير بالمسالخي، المتوفي سنة (١٢٢٩هـ) (٥).
_________________
(١) "سوس العالمة" للمختار السوسي (ص١١٨).
(٢) " الأعلام " (١/ ١٦٤)
(٣) "الأعلام" (٧/ ٦٩)، و"معجم المؤلفين" (١١/ ٢١٤).
(٤) (١٠/ ١٥٢) ..
(٥) "هدية العارفين " (٢/ ٢٢٥).
[ ٤٣ ]
(٤١) شرح ألفية العراقي في مصطلح الحديث، للشيخ عبد الله بن أيبيه الديماني الشنقيطي، المتوفى سنة (١٣٢٨هـ) (١).
(٤٢) "القول الراقي على ألفية العراقي"، للشيخ محمد بن إدريس القادري الفاسي، المتوفى سنة (١٣٥٠هـ) (٢).
(٤٣) "شرح ألفية العراقي في المصطلح"، للعلامة المحدث محمد بن أبي مدين الديماني الشمشوي الشنقيطي، المتوفى سنة (١٣٢٢هـ) (٣).
(٤٤) "معراج الراقي إلى شرح ألفية العراقي"،للعلامة محمد المكي بن علي البطاوري، المتوفى سنة (١٣٥٥هـ) (٤).
وهو شرح غير كامل يقف عند نوع "زيادة الثقات"، ومنه نسختان بالخزانة العامة بالرباط، وقد حقق في رسالة لنيل شهادة الدراسات العليا في جامعة "محمد الأول" في مدينة "وَجْدة" (٥).
(٤٥) "حلية التراقي بختم ألفية العراقي"، للعلامة المحدث محمد المدني بن الغازي بن الحُسني، المتوفى سنة (١٣٧٨هـ) (٦).
_________________
(١) "معجم المؤلفين الشناقطة" (ص٨٥).
(٢) "سل النضال"لابن سودة (ص٦٢).
(٣) "السلفية وأعلامها في موريتانيا" (ص٣١٣).
(٤) "التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين" للجراري (ص٢٥٣).
(٥) "المعجم المصنف لمؤلفات الحديث الشريف"لمحمد خير رمضان يوسف (١/ ٧١).
(٦) "إتحاف الإخوان الراغبين" لابن الحاج (ص٣٢١).
[ ٤٤ ]
(٤٧) شرح عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الأخضري البوصيري الليبي، المتوفي سنة (١٣٥٤هـ) (١)
* وينبغي التنبيه هنا على أن كثيرًا ممن كتب في أسماء شُرَّاح الألفية وكتبهم، ذكر ما ليس بشرح على "ألفية الحديث" للعراقي ومنشأ هذا الوهم؛ أن العراقي له ألفية أخرى في " السيرة " وثالثة في " غريب القرآن " و"رابعة في " علوم القرآن " وكثيرًا ما يطلق المترجمون أن فلانًا ألف شرحًا على الألفية للعراقي دون تعيين المراد بالألفية، بل يقع هذا كذلك عند ذكر من شرح " ألفيه ابن مالك" في النحو، فيقال فيه: "شرح "الألفية"" هكذا دون تقييد، فيظن الظان -رجمًا بالغيب- أن المقصود ألفية الحديث للعراقي، فيقع الالتباس كثيرًا بسبب هذا الإطلاق، والذي ينبغي فعله والحالة هذه أن يتوسع الباحث في ترجمة من ذُكِر في ترجمته أنه " شرح الألفية " ليقف على من نص على المقصود بـ"الألفية" في ذلك الموضع.
وقد يُعْرَف هذا كذلك بقرينة السياق، كأن يُذْكَر المترجَم بأنه برع في العربية والنحو والعروض مثلًا، ثم يتبع المترجِم هذا بقوله: " وله شرح على الألفية " فهنا يترجح أن المقصود بـ"الألفية " ألفية ابن مالك" في النحو، وهكذا.
_________________
(١) " الأعلام " للزركلي (٣/ ٣٣٤).
[ ٤٥ ]
المبحث الخامس
التعريف بشرح العيني على الألفية
نص زين الدين العيني في مقدمته لكتابه على موضوع الكتاب فقال بعد الحمدلة والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ:
«فيقول فقير الله المغني عبد الرحمن بن أبي بكر العيني-عفا الله عنه- قصدت أن ألخص من كلام الحافظ العلامة زين الدين العراقي-تغمده الله برحمته- تعليقًا لطيفًا على أرجوزته في علم الحديث، وأن أجعله ممزوجًاَ تسهيلًا للنظم وتقريبًا للفهم ».
فيستفاد من هذا أمور:
الأول: أنه قصد في كتابه هذا أن يلخص كتاب «شرح ألفية العراقي» للناظم، ليخرج من ذلك بتعليق لطيف على الألفية.
وقد ظهر لي بعد الانتهاء من تحقيق الكتاب أنه لا يكاد يخرج في شرحه هذا عن شرح العراقي إلا نادرًا جدًا.
الثاني: أنه خالف الأصل في المنهج الشكلي للشرح، فقد جاء شرح العراقي على ألفيته شرحًا موضوعيًا يقتصر فيه العراقي على الكلام على مواضع من النظم مما يحتاج إلى شرح وتعليق في نظره، أما العيني فقد خرج بعد تلخيصه لشرح العراقي بشرح ممزوج بالأبيات المشروحة، وهذا نوع لطيف من أنواع التصنيف أعجبني، وقد أتقنه العيني في شرحه هذا.
[ ٤٦ ]
الثالث: أن العيني قد بيَّن غايته من اختصار كتاب العراقي مع جعل شرحه ممزوجًا بقوله: «تسهيلًا للنظم وتقريبًا للفهم».
كما أرَّخ العيني﵀- في خاتمة الكتاب سنة انتهائه من شرحه هذا بقوله: «كَمُل هذا التعليف في الثالث عشر من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة»، وبَيَّنَ موضع ذلك فقال: بصالحية دمشق المحروسة ..».
[ ٤٧ ]
المبحث السادس
توثيق نسبة الكتاب إلى مصنفه
نص زين الدين العيني نفسه على نسبة هذا الكتاب إليه في مقدمته عليه حيث قال بعد الحمدلة والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ:
«فيقول فقير الله المغني عبد الرحمن بن أبي بكر العيني-عفا الله عنه- قصدت أن ألخص من كلام الحافظ العلامة زين الدين العراقي » إلى آخر كلامه.
كما نسبه إليه حاجي خليفة في «كشف الظنون»: (١/ ١٥٦)، وإسماعيل باشا في «هدية العارفين»: (١/ ٢٧٧).
[ ٤٨ ]
المبحث السابع
تسمية الكتاب
لم يُطلق المصنف -﵀- على كتابه هذا تسمية خاصة تكون علمًا عليه بل اقتصر في مقدمته على ذكر موضوع الكتاب، لذا فقد اقتصر إسماعيل باشا في «هدية العارفين»: (١/ ٢٧٧) على تسميته «شرح الألفية للعراقي في الحديث»، كما كتب ناسخ الكتاب على طرته «شرح ألفية الحديث للعيني والمتن للعراقي ﵏».
ونحن إذا تأملنا في موضوع الكتاب لوجدنا أن الأولى أن يقال «مختصر شرح العراقي على الألفية»، ولكن لما كان شرح العيني قد فارق شرح العراقي في منهجية الشرح بجعله ممزوجًا بدلًا من كونه موضوعيًا جاء كأنه شرح مستقل على الألفية فلم نَرَ ضيرًا من إثبات ما جاء على طرة النسخة وما جاء في كلام إسماعيل باشا واعتمدنا ذلك في تسميتنا للكتاب في نشرتنا هذه.
[ ٤٩ ]
المبحث الثامن
وصف النسخة الخطية المعتمدة
-هي من محفوظات دار الكتب المصرية برقم (٤٠٢) مصطلح، تقع في (٥٧) ورقة، ولم يلتزم ناسخها بعدد معين للأسطر في كل صفحة، فجاءت في بعضها (١٩) سطرًا، وفي بعضها (٢٠) سطرًا، وفي بعضها (١٢) سطرًا
-وخطُّ النسخة رقعة في غاية الإتقان والوضوح، عليها بعض التعليقات والتصحيحات والإلحاقات التي تدل على اعتناء الناسخ بنسخته هذه ومقابلتها وتصحيحها وتجويدها، ولا غرابة في ذلك فناسخها هو العلامة الشيخ أحمد بن محمد بن عمر الشهير والده بشكم الصالحي الشافعي (١)، وهو عصريُّ المصنف بل توفي في نفس السنة التي توفي فيها العيني﵀-.
-وقد ميز الناسخ الأبيات عن الشرح بلون مختلف.
-أول هذه النسخة: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم يسر يا كريم
وآخرها: قال مؤلف هذا التعليف نفع الله تعالى به في الدنيا والآخرة. وكمل هذا التعليق
-وقد أثبت الناسخ عنوان الكتاب على طرته فكتب: «شرح ألفية
_________________
(١) انظر ترجمته في «هدية العارفين»: (١/ ٧١).
[ ٥٠ ]
الحديث للعيني والمتن للعراقي -رحمهم الله تعالى-».
-كما أثبت على الطرة عددًا من الأبيات فقال:
للأمير أبي فراس الحمداني
سكرتُ من لَحْظِهِ لا من مُدامَته ومال بالنوم عن عيني تمايُلُه
فما السُّلاف دهتني بل سوالفه ولا الشمول أزدهتني بل شمائله
ألوَى بصبري أصداغٌ له لُوَيت وغال قلبي بما تحوي غلائله
لنجم الدين الشاعر:
قَبَّلْتُ وجنته فألوى جيده خجلًا ومال بعطفه الميَّاسِ
فانهل من خَدَّيْه فوق عذاره عرقٌ يحاكي الطل فوق الآس
فكأنني استقطرت ورد خدوده
بتصاعد الزَّفَرَات من أنفاسي
ولأبي فراس وكتب بها إلى أمه بمنبج وكان في أسر الروم:
لولا العَجُوز بمَنْبجٍ ما خِفْتُ أسباب المنيَّه
ولكان لي عمَّا أردتُ من الفِدَا نفسٌ أبيَّه
لكن أردت مُرادَها ولو انْجَذَبْتُ إلى الدنيَّه
أضْحَت بمَنْبج حُرَّة بالحزن من بعدي حَريَّه
يا أُمتا لا تحزني لله ألطافٌ خَفيَّه
يا أمتا لا تجزعي وثقي بفضل الله فيَّه
أُوصِيك بالصبر الجميل فإنَّه خيرُ الوصيَّه
[ ٥١ ]
وله يخاطب ابنته وهو في الاحتضار:
أبنيتي لا تجزعي كل الأنام إلى ذهابِ
نوحي عليَّ برقةٍ من خلف سترك والحجابِ
قولي إذا كلمتني فعجزتُ عن رد الجواب
شيخ الشباب أبو فراس لم يُمَتَّع بالشباب
-وقبل مغادرة هذا المقام يسرني أن أتوجه بالشكر إلى أخي الكريم فؤاد الزيلعي الذي قام على صف وتنسيق الكتاب، والأخوة حسن الزيلعي وحفظ الله الزيلعي على مشاركتهما في مراحل المقابلة والمراجعة، ولا يشكر الله من لا يشكر الناس، والحمد لله رب العالمين.
[ ٥٢ ]
صور من النسخة
الخطية
[ ٥٣ ]
الورقة الأولى من النسخة الخطية
[ ٥٤ ]
الورقة الأخيرة من النسخة الخطية
[ ٥٥ ]
النصح المحقق
[ ٥٦ ]