شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (١٤)
شرح النوع الثلاثون: معرفة المشهور، والنوع الحادي والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز، والنوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب ألفاظ الحديث، والنوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل، والنوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه، والنوع الخامس والثلاثون: معرفة ضبط ألفاظ الحديث متنًا وإسنادًا، والنوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
يعني نفترض أنك شخص عشتَ في القرن الرابع مثلًا، واستطعت أن تصل إلى حديث رواه البخاري عن شيخه محمد بن بشار، أو رواه مسلم عن شيخه أبي بكر بن أبي شيبة فصار بينك وبين ابن أبي شيبة أو محمد بن بشار راوي واحد، فتكون كأنك إيش؟ وافقت البخاري في روايته عن شيخه، نعم، والبدل: هو انتهائه إلى شيخ شيخه اطلع فوق، يعني وصل إسنادك إلى غُندر شيخ محمد بن بشار محمد بن جعفر هذا بدل، والمساواة: أن تساوي في إسنادك الحديث لمصنف، البخاري يروي حديث: «ويلٌ للعرب، من شرٍ قد اقترب» من طريق تسعة، والحافظ العراقي بعده بخمسة قرون ونصف يروي بعض الأحاديث بواسطة تسعة، نقول: هذه مساواة للبخاري، وهي فيها علو شديد بالنسبة لمن؟ للحافظ العراقي، وفيها نزول شديد بالنسبة للإمام البخاري، والمصافحة: وهي عبارة عن نزولك عنه بدرجة حتى كأنه صافحك به وسمعته منه، يعني إذا ساويت في إسنادك تلميذ البخاري أو تلميذ مسلم فصرت بمنزلة التلميذ لأحدهما، فكأنك صافحت الإمام البخاري، أو صافحت الإمام مسلم؛ لأن المعتاد أن التلميذ يصافح شيخه.
"وهذه الفنون توجد كثيرًا في كلام الخطيب البغدادي ومن نحا نحوه، وقد صنف الحافظ بن عساكر في ذلك مجلدات -في العوالي والنوازل- وعندي أنه نوعٌ قليل الجدوى بالنسبة لبقية الفنون" يعني كونك تصل إلى مصنف مشهور من دواوين الإسلام بإسناد أقل، برجالٍ أقل تحرص على هذا العلو، لكن قليل الجدوى؛ لأن الحديث ما دام دون في هذا الكتاب المعتبر، والمعتمد عند أهل العلم لا يستفيد بقربك منه، ولا ببعدك منه، لا علو ولا نزول حقيقي، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . . الموافقة والبدل والمساواة.
[ ١٤ / ١ ]
ويش يصير؟ أنت في الموافقة تنتهي إلى شيخ مسلم، توافق مسلم في الرواية عن أبي بكر بن أبي شيبة نعم، البدل تنتهي إلى شيخ شيخه كأنك أبدلت الشيخ بغيره نعم، المساواة: تساوي في إسنادك بغض النظر عن إسناده في العدد، والمصافحة: تكون مساويًا أو تصل إلى تلميذ الشيخ ومن عادة التلميذ أن يصافح الشيخ، ومثل ما قال الحافظ ابن كثير: "نوعٌ قليل الجدوى بالنسبة .. " يعني هل تظن أن العلو والنزول من أنواع علوم الحديث مثل المعلّ؟ إيش بين هذا وهذا من فرق؟
طالب: شاسع.
شاسع، يعني بينهما مفاوز، هذا أعظم الأنواع وهذا قليل الجدوى، "فأما من قال: إن العالي من الإسناد ما صح سنده وإن كثرت رجاله" لا شك أنه علو، عالي وهو في الوقت نفسه غالي إذا صح السند هذا هو المطلوب، وإن كثرت الرجال لكنه اصطلاح خاص، أهل العلم إذا أطلقوا العالي والنازل فيريدون به قلة رجال الإسناد.
"وماذا يقول هذا القائل فيما إذا صح الإسنادان" صح كثير الوسائط، وصح قليل الوسائط كلاهما عالي؟ ماذا يقول الذي يقول: إن العالي ما صح سنده؟ لو صح سند النازل وصح سند العالي؟ صح الثلاثي وصح التساعي؟ كلاهما عالي؟ لا يستطيع أن يقول: إن كلًا منهما عالي.
يقول: "وهذا القول محكي عن الوزير نظام الملك وعن الحافظ السلفي" الحافظ أبي طاهر السلفي معروف إمام محدث رحال جوال جمع وروى عن عددٍ كبير من الشيوخ.
يقول: "وأما النزول فهو ضد العلو" ما كان من نوع من أنواع العلو إلا وفي مقابله نوعٌ من أنواع النزول، "وهو مفضولٌ بالنسبة إلى العلو، اللهم إلا أن يكون رجال الإسناد النازل أجل من رجال الإسناد العالي"، يعني إذا قدر أن الحديث روي بإسناد عالي وفيهم المتكلم فيه، بينما حديث آخر روي بإسنادٍ نازل ورواته كلهم ثقات لا شك أن هذا أرجح.
[ ١٤ / ٢ ]
"وإن كان الجميع ثقات" هؤلاء ثقات وهؤلاء ثقات، لكن رجال الإسناد النازل أوثق من رجال الإسناد العالي حينئذٍ يرجح النازل على العالي، "كما قال وكيعٌ لأصحابه: أيما أحب إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود؟ " ثقات "أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود؟ " هذا نازل، الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود كم؟ ثلاثي، الثاني: سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود خماسي، الأول أعلى، والثاني أغلى، لماذا؟ لأن "الأعمش عن أبي وائل شيخ عن شيخ" أهل حديث، أهل رواية، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود هؤلاء أهل دراية، فقيهٌ عن فقيهٍ عن فقيه.
يقول: "وحديثٌ يتداوله الفقهاء أحب إلينا من حديثٍ يتداوله الشيوخ" وليست هذه الكلمة على إطلاقها؛ لأن الغالب أن الضبط والإتقان عند أهل الحديث، لكن إذا اجتمع مع الحديث فقه ونظر، يعني مع الأسف فقه ونظر لا شك أن ما يرويه الفقيه أولى بالاعتماد مما يرويه المحدث الصرف إذا اشتركا في الضبط والحفظ والإتقان؛ لأن الفقيه مع نظره إلى ثبوت الإسناد ينظر أيضًا في المتن من حيث المخالفة وعدمها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
النوع الثلاثون: معرفة المشهور:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الإمام الحافظ ابن كثيرٍ -رحمه الله تعالى-: النوع الثلاثون: معرفة المشهور، والشهرة أمر نسبي، فقد يشتهر عند أهل الحديث أو يتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية، ثم قد يكون المشهور متواترًا أو مستفيضًا وهو ما زاد نقلته على ثلاثة.
وعن القاضي الماوردي: أن المستفيض أقوى من المتواتر، وهذا اصطلاح منه، وقد يكون المشهور صحيحًا كحديث: (الأعمال بالنيات)، وحسنًا، وقد يشتهر بين الناس أحاديث لا أصل لها، أو هي موضوعة بالكلية، وهذا كثير جدًا.
[ ١٤ / ٣ ]
ومن نظر في كتاب الموضوعات لأبي الفرج بن الجوزي عرف ذلك، وقد روي عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أنه قال: أربعة أحاديث تدور بين الناس في الأسواق لا أصل لها: "من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة"، و"من آذى ذميًا فأنا خصمه يوم القيامة"، و"نحركم يوم صومكم"، و"للسائل حق وإن جاء على فرس".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "النوع الثلاثون: معرفة المشهور"، يقول: "والشهرة أمرٌ نسبي" المشهور اسم مفعول من الشهرة، "فقد يشتهر .. " "الشهرة أمرٌ نسبي، فقد يشتهر" المشهور المعروف الواضح، ومنه سمي الشهر لوضوحه واشتهاره بين الناس، والشهرة أمرٌ نسبي، يعني أن هذا الأمر قد يكون مشتهرًا مشهورًا لقومٍ، خفيًا غامضًا عند آخرين، وهذا واضح بغض النظر عن كونه مشهور من الحديث أو غيره في عموم الأشياء، الشهرة أمرٌ نسبي، يشتهر عند أهل العلم ما لا يشتهر عند العامة، يشتهر عند العامة ما لا يشتهر عند الخاصة، يشتهر عند التجار ما لا يشتهر عند الفقراء، يشتهر عند الفقراء ما لا يشتهر عند الأغنياء وهكذا، فالشهرة أمرٌ نسبي في كل شيء.
"فقد يشتهر عند أهل الحديث أو يتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية" حديث يتداوله الناس، ويستفيض عندهم من أهل العلم لا سيما عند أهل الحديث، وقد يكون من أهل العلم ممن له عناية بالعلوم أخرى، قد يكون ليس معروفًا عنده، أو لم يطرق سمعه البتة، وإن كان منتسبًا إلى العلم، واشتهر عند أهل الحديث وتواتر عندهم أحاديث واستفاضت، وتداولها المحدثون وهي لا تعرف عند قومٍ آخرين، وإن كانوا ممن يعتني بالعلم ويعنى به، "فقد يشتهر عند أهل الحديث أو يتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية" يعني ممن يعنى بالعلوم الأخرى فضلًا عن من لا عناية له بالعلم البتة، فإن مثل هؤلاء قد تخفى عليهم الأحاديث المتواترة، حديث: «من بنى لله بيتًا» هذا متواتر عند أهل العلم.
مما تواتر حديث من كذب ومن بنى لله بيتًا واحتسب
[ ١٤ / ٤ ]
تواتر عند أهل الحديث تواتر معنوي حديث الحوض والشفاعة، وقد تخفى على بعض الناس من المسلمين وهي متواترة، والمتواتر حكمه إفادة العلم القطعي على خلافٍ بينهم هل يفيد العلم النظري أو الضروري؟ هل يحتاج إلى نظر واستدلال أو لا يحتاج؟ المقصود أنه كما قال الحافظ -رحمه الله تعالى- هذه الأمور نسبية.
"فقد يشتهر عند أهل الحديث ويتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية" قد يستفيض حديث يتداوله الأدباء وهو لا يعرف حتى عند أهل الحديث، حديث يشتهر عند الفقهاء لا يعرفه أهل الحديث، حديث يشتهر عند النحاة لا يعرفه أهل الحديث وهكذا، أهل الحديث لا يعرفونه، "ثم قد يكون المشهور متواترًا أو مستفيضًا" المشهور له حقيقة تميزه عن المتواتر، وإن كان المشهور والمستفيض عند أكثر العلماء بمعنىً واحد، لكن المتواتر له حقيقة وحد يميزه عن غيره، قد يكون المشهور مستفيضًا صحيح، والمستفيض مشهورًا صحيح، لكن قد يكون المشهور متوترًا يمكن وإلا لا؟ إلا إذا قصد به الشهرة على الألسنة، يعني الشهرة غير الاصطلاحية.
[ ١٤ / ٥ ]
يقول: "وهو ما زاد نقلته على ثلاثة" يريد بذلك الشهرة الاصطلاحية، لكن إن زادت هذه ..، هؤلاء النقلة زادوا على ثلاثة وبلغوا حد التواتر خرج عن كونه مشهور اصطلاحًا إلى كونه متواترًا، وإن كان مشهورًا على الألسنة شهرة غير اصطلاحية، فالمتواتر: يرويه عدد يستحيل في العادة أن يتواطئوا على الكذب عن مثلهم، وينسبوه إلى أمر محسوس، شيء محسوس، إلى أمرٍ محسوس لا معقول، لا بد أن يكون مستنده الحس، والمتواتر والمشهور والمستفيض والعزيز والغريب هذه ألفاظ اصطلاحية تداولها أهل العلم، وبينوا حقيقتها، لكن إن بحثت عنها في القرون الثلاثة المفضلة قد لا تجدها، وهكذا في جميع العلوم، جدت اصطلاحات بعد القرون المفضلة، ولا ضير في ذلك؛ لأن المقصود منها التيسير على طلاب العلم، المقصود منها التحديد والتيسير، وضبط العلوم، ولا يعني هذا أنه يتدين بهذه الألفاظ، لكنها أمور اصطلاحية، اصطلحوا على تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، اصطلحوا على تقسيم المتواتر أيضًا إلى ضروري ونظري في إفادته، اصطلحوا على تقسيم الآحاد إلى مشهور وعزيز وغريب، ولا إشكال في ذلك -إن شاء الله تعالى-، فقد جد في كثيرٍ من العلوم أو جميع العلوم الشرعية اصطلاحات لا توجد عند الصحابة، بل ولا عند التابعين، فهل نقول: إن هذه من البدع التي ينبغي تركها أو يجب تركها؟ لا، المقصود منها التيسير والتسهيل والتقسيم.
هل يعرف أبو بكر وعمر أن المياه تنقسم إلا ثلاثة أقسام: طهور وطاهر ونجس نعم؟ هل نقول: إن هذا من البدع؟ هذا تيسير وتسهيل على طلاب العلم؛ ليعرفوا هذه الحقائق، ويميزوا بينها، ويغايروا بينها، قد يقول قائل: من أين لكم أن هذه الأخبار تنقسم إلى كذا؟ ومن أين لكم أن الماء ينحصر في هذه الأقسام؟ من أين لكم أن شروط الصلاة تنحصر في تسعة؟ من أين لكم أن أركان الصلاة تنحصر في أربعة عشر؟ هاتوا أدلة على أنها محصورة في الأربعة عشر، نقول: الطريق في إثباتها الاستقراء، استقراء النصوص، الطريق في إثبات مثل هذه الأمور الاستقراء.
[ ١٤ / ٦ ]
ولا يشك ولا يظن ظان ولا يذهب وَهْل وَاهِل أن الأخبار متفاوتة في إفادتها؟ الأخبار لا شك أنها متفاوتة، فمنها ما يلزم بقبوله بمجرد سماعه، ومنها ما يتوقف في قبوله على ..، ويتثبت فيه، ومنها ما يرد بمجرد سماعه، فالأخبار متفاوتة، وهذا شيء يشهد به الحس والواقع أن خبر زيد من الناس ليس مثل خبر عمرو، الناس متفاوتون في قوة الضبط والحفظ والإتقان والعدالة والديانة هم يتفاوتون، وتبعًا لتفاوتهم في هذين الأمرين تتفاوت أخبارهم، أيضًا عددهم يختلف ويتفاوت، خبرٌ يحمله عشرة ما هو مثل خبر يحمله واحد، خبر يحمله مائة أو ألف ليس مثل خبر يحمله واحد أو اثنان، الاحتمال قائم في خطأ الواحد والاثنين وهو عن الجماعة أقل أو أبعد، الاحتمال أقل ورودًا في خبر الجماعة، والجماعة أولى بالحفظ والضبط من الواحد، كما قال الإمام الشافعي -﵀-، وإذا عرفنا أن الأخبار متفاوتة فكوننا نسمي هذا النوع من هذه الأخبار بهذا الاسم، أو هذا النوع بهذا الاسم، أو جاء من يصطلح ويغير هذه الاصطلاحات ويبين، والنصوص الشرعية لا تمنع من ذلك، هذه اصطلاحات ولا مشاحاة في الاصطلاح.
منهم من قال: ينبغي أن يكون خبر الثلاثة عزيز، لا يسمى مشهور، ليش؟ لأن الله -﷾- يقول: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [(١٤) سورة يس] وخبر الاثنين ليس بعزيز نسميه إيش؟ مؤزر، من أهل العلم من قال بهذا الكلام، ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي﴾ [(٢٩) سورة طه] يعني ضم الثاني إلى الأول.
يقول: والاصطلاحات كلما قربت من الإطلاقات الشرعية كانت أولى، على كل حال هي اصطلاحات، وشيخ الإسلام الذي لا يشك في إمامته في الدين، وحربه للبدع والمبتدعة يستعمل هذه الاصطلاحات، ويقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، ولا يختلف مع أهل العلم في هذا، بل يمثل بأمثلته، ثم يأتي من يقول: إن هذه بدع ينبغي أن تنظف كتب المصطلح منها، حتى قال قائلهم: إن النخبة زبالة المصطلح، التي بنيت على هذه الأقسام ورتبت على هذا.
[ ١٤ / ٧ ]
هذه دعاوى سمعناها ممن له عناية بهذا العلم ولا شك، له عناية ولا يتهم في قصده، لا نقول: إن قصده هدم العلم، أو الإساءة إلى العلم وأهله أبدًا، لا نظن بهم هذا الظن، لكن ينبغي أن نعرف للناس أقدارهم، للمتقدمين أقدارهم، وللمتأخرين أقدارهم وهكذا، أمرنا أن ننزل الناس منازلهم.
على كل حال هذه التقاسيم لا ضير منها، ولا إشكال، ولا خطر على الدين ولا على أهله؛ لأنها مجرد اصطلاحات، والواقع والحس يشهد بأن الأخبار متفاوتة، وإذا كانت متفاوتة ينبغي أن تصنف إلى درجات، وإذا صنفت إلى درجات فلتسمى هذه الدرجات ما سميت، ولا مشاحاة في الاصطلاح، هناك نصٌ ..، هل هنا من هذه الاصطلاحات شيء يخالف النصوص الشرعية؟ ليس في ذلك ما يخالف، نعم الحساسية تأتي عند بعضهم من رد المبتدعة لخبر الواحد، وكون خبر الواحد يفيد الظن نعم هو يفيد الظن، لكن مع كونه يفيد الظن هو موجب للعمل، إيش معنى مفيد للظن؟ هذه مسألة قررناها مرارًا، وذكرناها سابقًا، لكن لا يمنع بمناسبة ذكر أول أقسام الآحاد وهو المشهور لا مانع من إعادتها.
إيش معنى كون الخبر الواحد ؟ أولًا: ما خبر الواحد؟ خبر الواحد هو الخبر الذي ينقله العدد الذي لم يبلغوا حد التواتر، لم يبلغ العدد حد التواتر، يعني ليس مجرد سماع كلامهم ملزم بقبوله، يضطرك إلى قبوله، خبر ينقله واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، عشرة عدد محصور نقول: خبر واحد، آحاد، وهذا مجرد اصطلاح، خبر الواحد سواءً نقله واحد، أو اثنان، أو ثلاثة هو محتمل للصواب والخطأ.
[ ١٤ / ٨ ]
الحافظ الضابط مالك بن أنس نجم السنن هل خبره ملزم بالقبول؟ بمعنى أنه معصوم من الخطأ، لا يغفل، لا يخطئ، لا يسهو، من يعرو من الخطأ والنسيان؟ ما في أحد، ليس بأحد معصوم، إذًا إذا نقل الإمام مالك خبر نقول: هذا خبر واحد، ولو جاء من طريق ثاني وثالث، لكن الاحتمال قائم، هل معنى هذا أنك تحلف على جميع ما نقله الإمام مالك؟ أو على جميع ما رواه الإمام أحمد بن حنبل؟ ما نقله إليك؟ لا تحلف على هذا، إذًا ما دام هذا الاحتمال قائم الخبر لم يصل إلى درجة العلم، إيش معنى العلم؟ الذي لا يحتمل النقيض مائة بالمائة، وما دام الاحتمال -احتمال الخطأ والسهو والنسيان- وارد هل يمكن أن نقول: إن الخبر وصل إلى مائة بالمائة؟ لا يمكن، لا بد أن ينزل بنسبة ما يتصف به هذا الناقل من الحفظ والضبط والإتقان، قد تصل النسبة في خبر بعض النقلة إلى قريب من الكمال، إلى تسعة وتسعين، وثمانية وتسعين بالمائة، بس إلا أننا لا ندعي عصمته، وحينئذٍ ما دام وجد الاحتمال فالخبر يفيد الظن، إيش معنى الظن؟ الظن هو الاحتمال الراجح، والراجح من نسبة واحد وخمسين إلى تسعة وتسعين، متفاوتة، والمرجوح من تسعة وأربعين إلى واحد؛ لأن نسبة الصفر هو الكذب الصريح، والخمسين هو الشك، يعني على حدٍ على سواء.
ما دام نقول: إن خبر مالك لا يصل إلى نسبة مائة بالمائة، دعونا نوصل خبر مالك -رحمه الله تعالى- نجم السنن إلى خمسة وتسعين بالمائة، نقول: خبر واحد ويفيد الظن؛ لأن الظن هو الاحتمال المرجوح، لكن لا نلتزم بلوازم المبتدعة، خبر الواحد لا يفيد الظن، والظن لا يغني من الحق شيئًا، نعم، نقول: جاء الظن ويراد به اليقين أيضًا، يراد به الاعتقاد الجازم، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ [(٤٦) سورة البقرة] ولا شك أن الظنون متفاوتة، ولا نلتزم بلوازم المبتدعة؛ لأن المبتدعة يقولون: ما دام الاحتمال قائم إذًا الظن لا قيمة له، لا يغني من الحق شيئًا، وعلى هذا يردون خبر الواحد، نقول: لا، نقول: مع إفادته الظن هو موجب للعمل؛ للأدلة الكثيرة الصحيحة الصريحة.
[ ١٤ / ٩ ]
قد يكون الخبر في القرآن فيه احتمال نقيض؟ ما في احتمال، إذًا هو قطعي، قطعي الثبوت، فالخبر المتواتر بمثابة قطعي الثبوت، لا يحتمل النقيض بمعنى أن نسبته مائة بالمائة، هل كل ما كان قطعي الثبوت قطعي الدلالة؟ لا، يعني نسبة دلالة ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر] صلِّ على صلاة العيد نسبته؟ هل نقول: إن الآية قطعية في الدلالة فنوجب صلاة العيد كالحنفية؟ الآية وإن كانت قطعية الثبوت إنما ظنية الدلالة، ولا نقول في مثل هذا: إن الظن لا يغني من الحق شيئًا، وإلا يلزم علينا أن نقول: الظن لا يغني من الحق شيئًا ونطرح مثل هذا الكلام.
على كل حال التقسيم لا ضير فيه، ولا خطر منه، ولا نلتزم بلوازم المبتدعة، هذا نوع من العلم ألزمنا بالعمل به نعمل به، ولا نعتقد عصمة أحد، العلم أو خبر الواحد الذي يفيد الظن في أصله قد يفيد العلم، متى؟ إذا احتفت به قرينة، قلنا: إن خبر مالك نسبته خمسة وتسعين بالمائة؛ لأنه الذي يغلب على ظننا إصابة الإمام مالك، طيب وجد قرينة تدعم هذا الخبر ارتفعت هذه النسبة الباقية الخمسة بالمائة ارتفعت بالقرينة، فعلى هذا ارتفع خبر مالك بالقرينة إلى مائة بالمائة فأفاد العلم، وهذا هو القول المعتمد في خبر الواحد أنه إذا احتفت به قرينة أفاد العلم، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن حجر وجمعٌ غفير من أهل العلم، وهو القول الوسط المعتمد في هذه المسألة، وعرفنا وجهه.
"وعن القاضي الماوردي: أن المستفيض أقوى من المتواتر" منهم من يجعل المستفيض في مرتبة متوسطة بين المتواتر والمشهور، وعلى كل حال هذا اصطلاح، لكن الأكثر على أن المستفيض والمشهور بمعنىً واحد.
[ ١٤ / ١٠ ]
قد يكون المشهور صحيحًا كحديث: (الأعمال بالنيات) هل حديث: (الأعمال بالنيات) مشهور على الاصطلاح؟ لأنه قال قبل: "قد يكون المشهور متواترًا أو مستفيضًا، وهو ما زاد نقلته على ثلاثة" يعني قرب من الاصطلاح، الحافظ ابن كثير قرب في هذا من الاصطلاح، ونعرف أن ابن الصلاح ومن يقول بقوله يرى أن المشهور: ما زادت نقلته على ثلاثة، والعزيز: مروي اثنين أو ثلاثة، لكن مروي ثلاثة عزيز، لكن المعتمد عند ابن حجر وغيره أن مروي الثلاثة مشهور، والخلاف أقول أمره يسير، الخطب سهل، المقصود هنا يقول الحافظ: "وقد يكون المشهور صحيحًا كحديث: (الأعمال بالنيات) "، حديث: (الأعمال بالنيات) مشهور؟ هو صحيح بلا شك، لكن هل هو مشهور؟ اصطلاحًا ليس بمشهور، بل هو غريب، بل فردٌ مطلق، كما سيأتي في التمثيل للغريب، ليس بمشهور اصطلاحًا، وإن كان مشهورًا عند أهل العلم، مستفيض عند أهل العلم، متداول بينهم، مشهور في آخر طبقة، الطبقة الخامسة من طبقات الإسناد، بل لو قيل بتواتره في الطبقة الخامسة لما بعد، لكن العدد الأقل يقضي على الأكثر، كما قررنا ذلك مرارًا، العدد الأقل ولو في طبقة من طبقات الإسناد تفرد به راوي خبر غريب وهكذا.
قد يكون حسنًا؟ نعم قد يكون المشهور حسنًا، وقد يكون صحيحًا، وقد يكون ضعيفًا أيضًا، يروى من طرق وهو ضعيف، يروى من طرق لكن كلها ضعيفة، ويبقى ضعيف لا يجبر بعضها بعضًا، وهو مع ذلك مشهور، "وقد يشتهر بين الناس أحاديث لا أصل لها، أو هي موضوع بالكلية"، تداولها الناس، وهناك كتب ألفت في الحديث المشتهرة على الألسنة، وغالبها مما لا أصل له، الأحاديث التي اشتهرت على ألسنة الناس، "وهذا كثيرٌ جدًا".
طالب:. . . . . . . . .
(المقاصد الحسنة) للسخاوي، (كشف الخفاء ومزيل الألباس) للعجلوني، (والدرر المنتثرة) وغيرها، ألفت الأحاديث المشتهرة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، المقصود بالشهرة هنا الشهرة غير الاصطلاحية، بل المقصود بذلك الشهرة على الألسنة.
يقول: "ومن نظر في كتاب الموضوعات لأبي الفرج بن الجوزي عرف ذلك" يقرأ في هذا الكتاب ويجد أحاديث يتداولها الناس، وهي موجودة في الموضوعات التي لا أصل لها.
[ ١٤ / ١١ ]
"وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال: أربعة أحاديث تدور بين الناس في الأسواق لا أصل لها: (من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة) -وآذار كما هو معروف شهر- (ومن آذى ذميًا فأنا خصمه يوم القيامة) " بهذا اللفظ: "أنا خصمه يوم القيامة" أما: «من آذى ذميًا فقد آذاني» فهو معروف، وليس بهذه المثابة من الضعف، (نحركم يوم صومكم) بهذا اللفظ لا أصل له، لكن جاء من طرق: «يوم صومكم يوم نحركم» "و(للسائل حقٌ وإن جاء على الفرس) " هذا الحديث مخرج في المسند، مخرج عند الإمام في المسند.
إيش معنى لا أصل له؟ الإمام أحمد يقول: أربعة أحاديث تدور على ألسنة الناس في الأسواق لا أصل لها، إذا قالوا: هذا الحديث لا أصل له يعني لا إسناد له، والحديث الذي لا إسناد له إيش يكون حكمه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، الذي لا أصل له الوضع، الموضوعات، لكن حديث: (للسائل حقٌ وإن جاء على فرسه) فيه مقال، لا يخلو من مقال عند أهل العلم، لكنه لا يصل إلى درجة الوضع.
النوع الحادي والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز:
النوع الحادي والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز، أما الغرابة فقد تكون في المتن بأن يتفرد بروايته راوٍ واحد، أو في بعضه كما إذا زاد فيه واحد زيادة لم يقلها غيره، وقد تقدم الكلام في زيادة الثقة.
وقد تكون الغرابة في الإسناد كما إذا كان أصل الحديث محفوظًا من وجه آخر أو وجوه، ولكنه بهذا الإسناد غريب.
فالغريب: ما تفرد به واحد، وقد يكون ثقة، وقد يكون ضعيفًا، ولكل حكمه، فإذا اشترك اثنان أو ثلاثة في روايته عن الشيخ سمي: (عزيزًا)، فإن رواه عنه جماعة سمي: (مشهورًا) كما تقدم، والله أعلم.
[ ١٤ / ١٢ ]
يقول -﵀-: "معرفة الغريب والعزيز" هما متمما قسمة الآحاد القسمة الثلاثية، فالآحاد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: المشهور والعزيز والغريب، الغرابة قد تكون في المتن، يعني بجملته بأن يتفرد بروايته راوٍ واحد، ومثاله بل من أوضح أمثلته حديث: «إنما الأعمال بالنيات» تفرد بروايته عن النبي -﵊- عمر بن الخطاب، وتفرد بروايته عن عمر علقمة بن وقاص الليثي، وعنه تفرد محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري متفردًا به، ثم عن يحيى بن سعيد انتشر، فهذا من أوضح الأمثلة للغريب، بل هو من غرائب الصحيح التي يرد بها على من قال: إن شرط البخاري ألا يروي ما تفرد به الواحد عن الواحد.
"أو في بعضه" قد يتفرد الراوي ببعض الحديث، بجملة من جمل الحديث، وإن كان له ما يشهد له عند غيره في باقي جمله.
كما إذا زاد فيه واحد زيادة لم يقلها غيره، وهذه الزيادة تقدم حكمها في زيادة الثقة، وأحيانًا تدل القرائن على أن هذه الزيادة محفوظة فيحكم بصحتها، وأحيانًا يحكم بشذوذها، يحكم أهل العلم بأنها غير محفوظة تبعًا للقرائن، ولا يحكم في ذلك بحكمٍ عام مطرد، كما هو معروف.
وقد تكون الغرابة في الإسناد، كما إذا كان أصل الحديث محفوظًا من وجه، أو من وجوه، لكنه بهذا الإسناد غريب، الغرابة: غرابة مطلقة وغرابة نسبية، قد يتفرد بهذا الحديث راوٍ واحد عن جميع الرواة، فهذه غرابة مطلقة، قد تطلق الغرابة المطلقة ويراد بها الفرد، وهي ما إذا كان التفرد في أصل السند، الطرف الذي فيه الصحابي.
[ ١٤ / ١٣ ]
أما الغرابة النسبية فهي على وجوه: إما أن تكون الغرابة والتفرد في أثناء السند هذا غريب نسبي، يسمونه غريب، أو غرابة نسبية بأن يتفرد به أهل بلد، وإن رواه جماعة منهم، هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر، وإن رواها جمعٌ من أهل مصر، لكن كلهم من أهل مصر، هذه سنة غريبة تفرد بها أهل البصرة مثلًا، قال أهل العلم هذا الكلام، وإن اشترك في روايته جماعة من أهل البصرة، أو تكون الغرابة نسبية بالنسبة للشيخ، يعني يتفرد بروايته عن فلان عن شعبة مثلًا محمد بن جعفر، وإن رواه عن غيره -عن غير شعبة- جماعة، لكنه تفرد به عن هذا الراوي عن شعبة هذا الراوي، فهذه غرابة نسبية، وكثيرًا ما يقول الترمذي: هذا حديثٌ حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قد تكون الغرابة والتفرد من هذا الوجه بهذا اللفظ، وعلى هذا تحمل الغرابة في إطلاق الترمذي؛ لأنه يكون له طرق، لكن بهذا اللفظ تفرد به هذا الراوي، المقصود أن إطلاقات أهل العلم في الغرابة كثيرة، ولها محامل عندهم، أشرنا إلى بعضها.
يقول: "فالغريب ما تفرد به واحد، وقد يكون ثقةً" يعني في الأحاديث الغريبة ما هو صحيح، إذا كان راويه ثقة، كحديث: (الأعمال بالنيات) وحديث: (كلمتان خفيفتان على اللسان) .. إلى آخره، في الصحيح، وغير ذلك من غرائب الصحيح، قد يكون راويه ثقة فعلى هذا يكون الحديث صحيحًا "وقد يكون ضعيفًا" يكون الراوي ضعيفًا وحينئذٍ يكون ما تفرد به ضعيف، وقد يكون حسن، "ولكلٍ حكمه" فرواية الثقة مقبولة، ورواية الضعيف مردودة، ورواية الحسن مقبولة، إلا أنها دون رواية الثقة.
"فإن اشترك اثنان أو ثلاثة في روايته عن شيخ سمي عزيزًا" هذا جاري على اصطلاح ابن الصلاح الذي يرى أن المشهور: ما رواه فوق الثلاثة، والعزيز: ما رواه اثنان أو ثلاثة، والغريب: ما تفرد بروايته واحد فقط، ولو في بعض طبقات السند، على كل حال هذا اصطلاح، وجرى عليه أهل العلم، ولا ضير فيه -إن شاء الله تعالى-.
"فإن رواه جماعةً سمي مشهورًا كما تقدم" يعني إن زاد العدد على ثلاثة، أو ثلاثة فأكثر على القول الآخر سمي الخبر مشهورًا، نعم.
النوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب ألفاظ الحديث:
[ ١٤ / ١٤ ]
النوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب ألفاظ الحديث، وهو من المهمات المتعلقة بفهم الحديث والعلم والعمل به، لا بمعرفة صناعة الإسناد وما يتعلق به.
قال الحاكم: أول من صنف في ذلك النضر بن شُميل، وقال غيره: أبو عبيدة معمر بن المثنى. وأحسن شيء وضع في ذلك كتاب أبي عبيد القاسم بن سلَّام، وقد استدرك عليه ابن قتيبة أشياء، وتعقبهما الخطابي فأورد زيادات.
وقد صنف ابن الأنباري المتقدم وسُليم الرازي وغير واحد في ذلك كتبًا، وأجل كتابٍ يوجد فيه مجامع ذلك كتاب: (الصحاح) للجوهري، وكتاب: (النهاية) لابن الأثير -رحمهما الله تعالى-.
النوع الثاني والثلاثون: "معرفة غريب ألفاظ الحديث" الذي تقدم غريب الحديث، ويبحث في الأسانيد، وهنا غريب الألفاظ، الغريب من ألفاظ الحديث، وهذا يبحث في المتن، وهو من أهم المهمات لمن أراد الدراية وفهم الأخبار، والاستنباط منها، وهو فنٌ على أهميته وشدة الحاجة إليه إلا أنه ينبغي لطالب العلم أن يحتاط لدينه، وأن يتحرى في ذلك، ويتوقى أشد التوقي، ولا يتكلم في معاني الأحاديث إلا بعلم؛ لأنه يزعم بكلامه من غير علم أن هذا هو مراد النبي -﵊- المبلغ عن الله، وعرف عن السلف شدة الاحتياط في هذا الباب.
والإمام أحمد -رحمه الله تعالى- على ما عرف به من الورع، وشدة الاحتياط يقول في هذا الباب: إنه ينبغي أو لا يجوز لطالب الحديث أن يقول فيه برأيه كالقرآن سواءً بسواء؛ لأنه كله شرع؛ فإذا قلت: معنى هذا الحديث كذا فأنت تزعم أن الشرع قال كذا، كما أنك إذا قلت: معنى الآية كذا فأنت تزعم أن الله -﷾- أراد بقوله كذا وكذا، وقد جاء التحذير الشديد في من فسر القرآن برأيه، فحريٌ بطال العلم التحري والتوقي، وشدة الورع في هذا الباب، ولما سئل الأصمعي عن معنى: «الجار أحق بصقبه» على أنه يحفظ لغة العرب، قلّ أن يوجد له نظير في هذا الباب، كلام الرسول -﵊- عربي، سئل عن «الجار أحق بصقبه» قال: أنا لا أفسر حديث رسول الله -ﷺ-، لكن العرب تزعم أن الصقب: اللزيق، يعني الجار الملاصق.
[ ١٤ / ١٥ ]
كم يحفظ الأصمعي من قصيدة؟ ستة عشر ألف قصيدة، بعضها يبلغ المائتي بيت، كلها عن العرب الأقحاح ويقول هذا الكلام، وعندنا آحاد المتعلمين لا يتردد في بيان معاني الشرع، معاني النصوص من غير مستند، هذا دليلٌ على الجهل، والله المستعان، فعلينا أن نعتني بهذا الباب، وليس معنى هذا أننا نترك هذا يحثنا على إيش؟ أن نطالع في كتب الغير، ونستفيد منها، وما قاله أهل العلم في معاني كلام الرسول -﵊-.
"قال الحاكم: أول من صنف في ذلك -في غريب الحديث- النضر بن شميل، وقال غيره: أبو عبيدة معمر بن مثنى" على كل حال صنف في هذا العلم جمعٌ يضمهم عصرٌ واحد، فلا يدرى أيهم السابق.
يقول: "وأحسن شيء وضع في ذلك كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام" وهو إمام، ومحله في معرفة النصوص ومعرفة الآثار، وأقوال الصحابة ومن بعدهم، ومنزله في الدين وإمامته معروفة لدى الخاص والعام، فينبغي أن يعتنى بكتابه، "وقد استدرك عليه ابن قتيبة أشياء" واستُدرك على ابن قتيبة أشياء، على كل حال هذه الكتب تنبغي العناية بها، وليس مؤلفيها من أهل العصمة لكي يقال: كيف يستدرك على فلان؟ كيف يستدرك على علان؟ لا، كلٌ قابل لأن يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي -﵊-.
"فأورد زيادات، وقد صنف ابن الأنباري المتقدم، وسُليم الرازي وغير واحد" ألفت كتب كثيرة في غريب الحديث، وطبع منها مجموعة من الكتب، يستفاد أيضًا من غريب الحديث من غير كتب الحديث، من كتب اللغة يستفاد، لكن ينبغي أن نعتني ونتهم بكتب المتقدمين الذين لم يتأثروا بالمذاهب لا الكلامية ولا الفرعية؛ لأن من تأثر بالمذاهب أثر ذلك في اختياره المعنى المناسب للمقام؛ لأن كل كلمة يأتي لها معاني عن العرب، لكن ما المعنى المناسب لهذا السياق؟ المعنى المناسب للسياق لا شك أنه لا يستطيع تحديده من تخصص باللغة فقط، كما أنه لا يستطيع تحديده من تخصص بالحديث فقط، وهو لا يعرف من لغة العرب شيئًا، فلا بد لمن يتصدى لهذا الشأن أن يكون ممن جمع بين الأمرين معًا، لا بد أن يكون على قدرٍ كبير من معرفة لغة العرب، وأن يكون عارف بالحديث وطرقه ورواياته؛ لكي يختار اللفظ المناسب في السياق المناسب، أو للسياق المناسب.
[ ١٤ / ١٦ ]
حينما نأتي إلى لفظة في الحديث ونأتي إلى كتاب صنف في غريب كتب الفقه مثلًا (المصباح المنير)، أو (تهذيب الأسماء واللغات) مثلًا، أو (المطلع)، أو (المغرب) للمطرزي أو غيرها من الكتب التي تعتني بغريب كتب الفقه، لا شك أنها تبين معاني الكلمات، وهي نافعة في الجملة، لكن لا شك أن لمذهب المؤلف أثر في الكتاب، ولو أتينا إلى تعريف النبيذ الوارد، ونظرنا إلى تعريفه في كتب غريب الحديث التي ألفها بعض الحنفية كالزمخشري مثلًا، يختلف اختياره عن تأليف من اعتنق مذهب الشافعي، يختلف اختياره عمن يتبع الإمام مالك، وهكذا تبعًا لاختلاف مذاهبهم الفرعية، وقل مثل ذلك في تأثير المذاهب الكلامية.
مما ينبغي أن يعتنى به كتاب تذهيب اللغة للأزهري، هذا كتاب من أهم المهمات في الباب، وليس مؤلفه بمعصوم، لكنه كتاب قديم، ومؤلفه إمام، كتب أبي عبيد أيضًا ينبغي أن يعتنى بها، وهنا ذكر: "وأجلُّ كتاب يوجد فيه مجامع ذلك كتاب: (الصحاح) للجوهري" الصحاح للجوهري كتاب قيم ونفيس، واحتذي، أُلف بعده كتب سلكت مسلكه، لكن لا يسلم من أوهام، كتاب لا يسلم من أوهام.
في حديث المواقيت مثلًا، قرن المنازل، «ولأهل نجدٍ قرنا» قال: هو قرن الثعالب، استُدرك عليه، قال: وينسب إليه أويس القرني واستدرك عليه، قرن: قبيلة، ليس منسوب أويس إلى هذا المكان، نعم، هو قرَني وليس بقرْني، المقصود أن هذه الكتب يستفاد منها، وأيضًا يستفاد من تعقبات هذه الكتب، وما من كتاب إلا وفيه الخير الكثير، لكن لا يسلم إلا كتاب الله، المقصود أن هذه الكتب مفيدة ومهمة ونافعة، ومما ينبغي أن يعتنى به أيضًا كتاب: (المحكم) لابن سيدة و(المخصص) له، والكتب الكبيرة مثل: (لسان العرب) أيضًا يستفاد منه، وإن كان من المتأخرين إلا أنه جمع، وأطول كتابٍ في اللغة كتاب إيش؟ (تاج العروس) يقول أهل العلم: إن فيه مائة وعشرين ألف مادة، (اللسان) على سعته فيه إيش؟ كم؟ ثمانين ألف مادة، و(القاموس) فيه ستين ألف على اختصاره، المقصود أن هذه الكتب متفاوتة فيستفاد منها.
[ ١٤ / ١٧ ]
وأجمع كتاب في غريب الحديث هو: (النهاية) لابن الأثير، جمعت الكتب المتقدمة وزادت عليها، المقصود أن هذا كتاب من أراد أن يقتصر على كتاب في الباب واحد فعليه بالنهاية، من أراد أن يجمع هذه الكتب كلها ويستفيد منها فهناك كتب أخرى أيضًا: (الدلائل) للقاسم بن ثابت وأبيه ثابت، هذا كتاب نفيس جدًا، طُبع قطعة منه حققت وطبعت، لكن ما يزال بقية الكتاب مخطوط، نعم.
النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل:
النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل، وقد يكون في صفة الرواية، كما إذا قال كل منهم: سمعت، أو حدثنا، أو أخبرنا، ونحو ذلك، أو في صفة الراوي بأن يقول حالة الرواية قولًا قد قاله شيخه له أو يفعل فعلًا فعل شيخه مثله، ثم يتسلسل الحديث من أوله إلى آخره، وقد ينقطع بعضه من أوله أو آخره، وفائدة التسلسل بعده من التدليس والانقطاع، ومع هذا قلما يصح حديث بطريق مسلسل، والله أعلم.
النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل، والتسلسل الاتفاق على صفة، أو هيئة في الرواة، أو في صيغ الأداء، أو في أسماء الرواة، أو ما أشبه ذلك، يقول: وقد يكون في صفة الرواية كما إذا قال كل منهم: سمعت، إذا كانت صيغة الأداء في الإسناد كلها: سمعت، قال: سمعت، قال: سمعت، هذا مسلسل بالسماع، وقد يكون مسلسلًا بالتحديث، إذا كان الإسناد كله: حدثنا، قال: حدثنا، أو بالإخبار كما إذا قال: أخبرنا، قال: أخبرنا، إلى آخره، أو بالعنعنة كل هذا يسمى مسلسل، أو في قولٍ يقوله الراوي حال الرواية مسلسل بالأقوال، حدثني فلان وهو أول حديثٍ سمعته منه، قال: حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدثني فلان وهو ..، هذا تسلسل، لكن هذا التسلسل، حديث المسلسل بالأولية حديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن» لا شك أنه من أقوى المسلسلات، لكن تسلسله لم يستمر، يعني ما وجد من أوله، ينقطع عند سفيان بن عيينة.
التسلسل بقول الراوي: إني أحبك، كما قال النبي -﵊- لمن؟
طالب: لأنس.
لمعاذ، «إني أحبك، فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة ..»
طالب: اللهم أعني
[ ١٤ / ١٨ ]
«اللهم أعني على ذكرك وشكرك» إلى آخره، تسلسل بعد ذلك، قال معاذ لمن روى عنه: إني أحبك فلا تدع، قال للذي روى عنه: إني أحبك فلا تدع أن تقول .. إلى آخره، قد يكون التسلسل بالأفعال، حرك النبي -﵊- شفتيه، وحرك ابن عباس شفتيه، وحرك الراوي عنه شفتيه .. إلى آخره، كما كان الرسول يحركها، كما كان ابن عباس يحركهما .. إلى آخره، بعد أن حدثني تبسم، مسلسل بالتبسم، قبض لحيته مسلسل بـ .. إلى آخره، هناك أحاديث مسلسلة وفيها الكتب، لكن غالبها ضعيف.
"ثم قد يتسلسل من أوله إلى آخره، وقد ينقطع بعضه من أوله أو آخره" وهذا معروف، "وفائدة التسلسل بعده من التدليس والانقطاع" لا شك أن هذا التسلسل يدل على أن هناك ارتباط وثيق بين الراوي ومن روى عنه، فيقوي مسألة الاتصال، ويضعف احتمال الانقطاع، يقول: "ومع هذا قلما يصح حديث بطريق مسلسل" يعني من أوله إلى آخره، والله المستعان.
النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه:
النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه، وهذا الفن ليس من خصائص هذا الكتاب، بل هو بأصول الفقه أشبه، وقد صنف الناس في هذا كتبًا كثيرة مفيدة من أجلها وأنفعها كتاب الحافظ الفقيه أبي بكر الحازمي -رحمه الله تعالى-، وقد كانت للشافعي -رحمه الله تعالى- في ذلك اليد الطولى، كما وصفه به الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-.
ثم الناسخ قد يعرف من رسول الله -ﷺ-، كقوله: «كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» ونحو ذلك، وقد يعرف ذلك بالتاريخ وعلم السيرة، وهو من أكبر العون على ذلك كما سلكه الشافعي -رحمه الله تعالى- في حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» وذلك في زمن الفتح في شأن جعفر بن أبي طالب -﵀-، وقد قتل بمؤتة قبل الفتح بأشهر، وقول ابن عباس -﵄-: "احتجم النبي -ﷺ- وهو صائمٌ محرم"، وإنما أسلم ابن عباس مع أبيه في الفتح.
فأما قول الصحابي: هذا ناسخ لهذا فلم يقبله كثيرٌ من الأصوليين؛ لأنه يرجع إلى نوعٍ من الاجتهاد، وقد يخطئ فيه، وقبلوا قوله: هذا كان قبل هذا؛ لأنه ناقلٌ، وهو ثقةٌ مقبول الرواية.
[ ١٤ / ١٩ ]
"النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه" وهذا أيضًا من الفنون المهمة المشتركة بين هذا العلم وعلم أصول الفقه، فلا يستغني المحدث عنه ولا فقيه ولا طالب علم شرعي، وقد مر علي بن أبي طالب -﵁- على قاص، وقال له: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت؛ لأنه قد يتعرض لسؤال فيسأل فيجيب بخبرٍ منسوخ، أو يفتي بحكمٍ كان أولًا قبل النسخ ثم نسخ، فعلى طالب العلم أن يعتني بأخبار الناسخ والمنسوخ منها، سواءً كان من الآيات أو من الأحاديث؛ لأن المعمول به هو الآخر، والمتقدم منسوخ رُفع حكمه.
فالنسخ في اللغة: الرفع والإزالة، وفي الاصطلاح: رفع حكم شرعي ثابت بنص، بنصٍ آخر، متراخٍ عنه، فالنسخ من خصائص النصوص، فغير النص لا يَنسخ ولا يُنسخ، من أهم الكتب في ناسخ القرآن ومنسوخه كتاب: (الناسخ والمنسوخ) لمن؟
طالب:. . . . . . . . .
لأبي عبيد، وغيره؟
نعم. . . . . . . . . النحاس وهو أشمل وأطول، في الناسخ والمنسوخ من السنة كتاب: (الاعتبار) للحازمي، كتاب نفيس جامع، كتاب: (الناسخ والمنسوخ) للجعبري، وغير ذلك من الكتب المهمة المفيدة النافعة في هذا الباب، أيضًا شراح كتب السنة يعتنون بهذا الباب عناية فائقة ويبينونه، والإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- له في ذلك اليد الطولى في معرفة المتقدم والمتأخر، كما وصفه بذلك الإمام أحمد بن حنبل.
"ثم الناسخ قد يعرف من رسول الله -ﷺ-" قد يعرف من النص: «كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» يعني كنتُ نهيتكم في المستقبل؟! في الماضي، «فزورها»، "كان آخر الأمرين -قول الصحابي- كان آخر الأمرين من رسول الله -ﷺ- ترك الوضوء مما مست النار"، هذا نحتج به أو لا نحتج؟ أو نقول: هذا اجتهاد؟
إذا قال الصحابي: هذا ناسخٌ لهذا، تردد العلماء في قبول مثل هذا الكلام؛ لأنه اجتهادٌ منه، لكن إذا نقل خبرًا، أو أخبر عن خبرٍ من الأخبار أنه متأخر عن خبرٍ آخر، كقوله: "كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار"، هذا إخبار عن تأخر هذا الخبر عن غيره الذي فيه الوضوء من كل شيء.
[ ١٤ / ٢٠ ]
"وقد يعرف ذلك بالتاريخ وعلم السيرة" عندنا حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم»، وحديث: "احتجم النبي -﵊- وهو صائمٌ محرم"، الحديث الأول يرويه شداد بن أوس، وهذا يرويه ابن عباس، قرر الإمام الشافعي أن ذاك في الفتح، وهذا في حجة الوداع، ولا شك أن حجة الوداع متأخرة عن غزاة الفتح، وعلى هذا يكون على ما قرره الإمام الشافعي حديث ابن عباس ناسخ لحديث شداد بن أوس.
" قول الصحابي هذا ناسخٌ لهذا" قال: "لم يقبله كثيرٌ من الأصوليين، لأنه يرجع إلى نوع من الاجتهاد" وقد يخطئ في الاجتهاد، لا شك أنه ليس بمعصوم، إذا كان مرده إلى رأيه واجتهاده، لكن إذا نقل خبرًا لزمنا قبوله؛ لأنه ثقةٌ مقبول الرواية، والصحابة كلهم عدول، نعم.
وهذا المبحث من المباحث العظيمة التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها؛ لأنه يترتب عليها الصواب والخطأ في اعتماد النص المتقدم والمتأخر؛ لأنك تجد بين يديك نصًا صحيحًا، رواته ثقات، وقد يكون مما نص عليه في القرآن إلا أنه منسوخ كعدة الوفاة، التربص للوفاة حول، قد يقول قائل: هذه ..، ﴿مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [(٢٤٠) سورة البقرة] قد يقول قائل: هذا في القرآن، ما المانع من العمل به؟ نقول: هذا نصٌ منسوخ.
وهذا الباب والذي عمدته الرواية كما قال الزهري: "أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ الحديث من منسوخه" لأنهم عمدتهم الرأي والاستنباط، لكنهم لا يحفظون الآثار، ولا يعرفون متقدمها من متأخرها، فهذا أعياهم وأعجزهم، ولذا تجد الكثير ممن ينحى منحى الفقهاء، ولا يعتني بحفظ النصوص يشكل عليه كثير من الأمور، فإذا سئل عن مسألة إن كانت مبنية على فهم وكان النص حاضر استطاع أن يستنبط، وإلا اضطر إلى الأقيسة والرأي، وغفل عن النصوص الصحيحة الصريحة ولعدم حفظه لها، وحينئذٍ يسلك هذا المسلك الخطير الذي يبني فيه دينه وفتواه وعلمه على الرأي في مقابلة النصوص، ومعلوم أن الرأي الذي لا يعتمد على النص لا قيمة له، والاحتمالات العقلية المجردة التي لا مستند لها من النصوص لا يعبأ بها، ولا يكترث بها.
[ ١٤ / ٢١ ]
هناك تقسيمات في هذا الباب من نسخ إلا بدل وإلى غير بدل، وإلى الأخف وإلى الأثقل وغير ذلك من التقسيمات التي يرجع إليها في مظانها، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
ليست من المفطرات هذا رأي الإمام الشافعي، والخلاف فيها معروف، نعم، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
مثلها إذا كان مما يضعف البدن ويهلكه مثل الحجامة، نعم.
النوع الخامس والثلاثون: معرفة ضبط ألفاظ الحديث متنًا وإسنادًا:
النوع الخامس والثلاثون: معرفة ضبط ألفاظ الحديث متنًا وإسنادًا، والاحتراز من التصحيف فيها، وقد وقع من ذلك شيء كثير لجماعة من الحفاظ وغيرهم ممن ترسم بصناعة الحديث وليس منهم، وقد صنف العسكري في ذلك مجلدًا كبيرًا، وأكثر ما يقع ذلك لمن أخذ من الصحف ولم يكن له شيخ حافظ يوقفه على ذلك.
وما ينقله كثير من الناس عن عثمان بن أبي شيبة أنه كان يصحف في قراءة القرآن فغريب جدًا; لأن له كتابًا في التفسير، وقد نقل عنه أشياء لا تصدر عن صبيان المكاتب، وأما ما وقع لبعض المحدثين من ذلك فمنه ما يكاد اللبيب يضحك منه، كما حُكي عن بعضهم أنه جمع طرق حديث: «يا أبا عمير ما فعل النغير» ثم أملاه في مجلسه على من حضره من الناس فجعل يقول: "يا أبا عمير ما فعل البعير" فافتضح عندهم، وأرخوها عنه.
وكذا اتفق لبعض مدرسي النظامية بغداد أنه أول يوم إجلاسه أورد حديث: «صلاةٌ في إثر صلاة كتابٌ في عليين» فقال: كنارٍ في غلس، فلم يفهم الحاضرون ما يقول حتى أخبرهم بعضهم بأنه تصحف عليه "من كتابٌ في عليين" وهذا كثيرٌ جدًا، وقد أورد ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- أشياء كثيرةً هاهنا.
وقد كان شيخنا الحافظ الكبير الجهبذ أبو الحجاج المزي -تغمده الله برحمته- من أبعد الناس عن هذا المقام، ومن أحسن الناس أداءً للإسناد والمتن، بل لم يكن على وجهِ الأرض فيما نعلم مثله في هذا الشأن أيضًا، وكان إذا تغرب عليه أحدٌ بروايةٍ مما يذكره بعض شراح الحديث على خلاف المشهور عنده يقول: هذا من التصحيف الذي لم يقف صاحبه إلا على مجرد الصحف والأخذ منها.
[ ١٤ / ٢٢ ]
يقول -رحمه الله تعالى-: "النوع الخامس والثلاثون: معرفة ضبط ألفاظ الحديث متنًا وإسنادًا، والاحتراز من التصحيف فيها" ينبغي على طالب العلم أن يعتني بالألفاظ لا سيما في الأسانيد، يعتني بضبطها وإتقانها، وأخذها من أفواه المشايخ أهل الضبط والعناية، وكثيرًا ما تلفظ بعض من ينتسب إلى العلم بذكر بعض الرواة بما يضحك منه، "سلمة بن كهيل" قال -وهو يعد من الكبار-: بن كهبل، فضلًا عن أن يقول في عَبيدة: عُبيدة هذا أمره سهل، لكن على طالب العلم أن يعتني بهذا، وأن يديم النظر في الكتب التي صنفت في هذا الشأن، والشروح -شروح كتب السنة- التي تكرر الضبط للرواة، وتكرر ضبط الألفاظ في المتون ينبغي أن يعظ عليها بالنواجذ.
فالتصحيف لا شك أنه شين وعيب في طالب العلم، وأن يقرأ الشيء وهو لا يعرف ضبطه ولا معناه، يقول: "وقع من ذلك شيء لكثير لجماعة من الحفاظ وغيرهم ممن ترسم بصناعة الحديث وليس منهم" تسمى بالحديث وتصدى لروايته، وأكثر من الرواية على غير الحفاظ الضابطين المتقنين فوقع في المضحكات.
"وقد صنف العسكري" أكثر من كتاب في التصحيف، ثلاثة كتب في التصحيف والتحريف، هناك فرق بين التصحيف والتحريف، منهم من يقول: هما بمعنىً واحد، ومنهم من يرى أن الفرق بينهما أن التصحيف يكون بالشكل والتحريف بالنقد أو بتغيير بعض الحروف مع بقاء الوزن، المقصود أن التصحيف واضح، لا يحتاج إلى تعريف، تغيير الكلمة على أي وجهٍ كان، سواءً كانت في الأسانيد أو في المتون، مع أن العناية بالأسانيد وإن كانت وسيلة إلى المتون ينبغي أن تكون مقدمة لدى طالب العلم؛ لأن العَلَم إذا تصحف لا يمكن أن يوقف على حقيقته؛ لأنه لا يدرك بالرأي، ولا يستدل عليه بالسياق المتقدم ولا المتأخر.
[ ١٤ / ٢٣ ]
رسالة علمية مر فيها اسم شخص نُعيم بن سالم من الوضاعين، تعب صاحب الرسالة إلى أن أيس، وأخيرًا قال: لا أجد له ترجمة فيما بين يدي من المصادر، وهو موجود في كل الكتب، لماذا؟ لأنه ما هو بـ (نعيم) يغنم بن سالم، اسمه: يغنم، لم يجده بهذه الطريقة، يعني قدم حرف زاد حرف نقص حرف لن تجد العَلَم في كتب الرجال، فرق بين نُعيم ويغنم، الصورة واحدة، لكن فرق بين أن تقف على يغنم في حرف النون من كتب الرجال مستحيل.
"وأكثر ما يقع ذلك ممن أخذ من الصحف" التصحيف في المتون أمور وقعت من بعض من ينتسب إلى العلم فجاءت المضحكات "صلى النبي -﵊- إلى عنْزَة"، ورواه آخر بالمعنى فنصب (شاةً) بين يديه، قال: صلى النبي -﵊- إلى شاة، هذا سببه التصحيف، بدل ما هي بـ (عَنَزَة) صارت (عَنْزَة) وصحف بعضهم الكلمة في المعنى، بل نقول: حرف المعنى، العَنَزَة عَنَزَة لا إشكال، لكن هل هي العَنَزة العصا الذي ينصب ليكون ساترًا، أو هو القبيلة قبيلة عَنَزة، "نحنُ قومٌ لنا شرف، صلى إلينا رسول الله -ﷺ- من عَنَزة" كل هذا مما يضحك.
"وأكثر ما يقع ذلك لمن أخذ من الصحف" وتلقى العلم من الكتب، وما أخذ عن الشيوخ، لأن الشيخ إذا أخطأ الطالب يسدده، ويوقفه على الصواب، "وما ينقله كثيرٌ من الناس عن عثمان بن أبي شيبة أنه كان يصحف في قراءة القرآن .. غريبٌ جدًا" نعم تداول بعض الناس بعض الكلمات عن هذا الشيخ -عثمان بن أبي شيبة- بعضها مضحك، وبعضها نجزم بأنه لا يثبت عن مثله: (فإذا نتفنا الحبل) (برجل أخيه) ماذا فعل بالصواع؟ نعم، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
في رحل أخيه، يقول: برجل أخيه! المقصود أن مثل هذه التحريفات الظاهرة قد لا تثبت عن هذا الإمام، نعم هو عُرف بالطرافة والنكتة، لكن ما يصل إلى أن يقول في القرآن مثل هذا الكلام، وله كتاب في التفسير، ولا يتصور أن شخص يؤلف في التفسير ويخفى عليه مثل هذه الأمور.
[ ١٤ / ٢٤ ]
"وقد نقل عنه أشياء لا تصدر عن صبيان المكاتب" يوجد من بعض الصبيان وأشباه الصبيان وإن كانوا كبيري السن والأجسام يوجد أقل مما يصنعه. . . . . . . . . (المنفقين والمستغفرين بالأسحار)، (إلهكم التكاثر) نسأل الله العافية، وجد مثل هذا من الذي ينصرف عن القرآن، مع الأسف أن يوجد مثل هذا ممن تخصصه في القرآن وعلومه، هذه ..، هذا خطرٌ جسيم، هذا نسأل الله العافية يدل على سوء قصد، جاء للقرآن وعلومه بنية صالحة لطلب العلم وقراءة القرآن وفهم القرآن؟ لا، لا، ما أتقن لفظ القرآن ليعرف معانيه وألفاظه، والله المستعان.
يقول: "وأما ما وقع لبعض المحدثين من ذلك فمنه ما يكاد اللبيب يضحك منه، كما حكي عن بعضهم أنه جمع طرق حديث: «يا أبا عمير ما فعل النغير» " النغير: طائر صغير تصغيره نغير، أخ صغير لأنس، يداعبه النبي -﵊- فيقول له: «يا أبا عمير ما فعل النغير» هذا البعض الذي جمع طرق هذا الحديث "أملاه في مجلسه على من حضره من الناس فجعل يقول: "يا أبا عمير ما فعل البعير" يعني في الرسم البعير والنغير متقاربان، "افتضح عندهم، وأرخوها عنه" دل على أنه ليس من أهل الحديث، وإن تصدى له.
"وكذلك اتفق لبعض مدرسي النظامية ببغداد أنه يوم إجلاسه أورد حديث: «صلاةٌ في إثر صلاة كتابٌ في عليين» فقال: كنارٍ في غلس" كتاب كنار، قريبة، عليين وغلس صورتها متقاربة، "فلم يفهم الحاضرون ماذا يقول" الكلمة إذا صحفت اليأس التام من معرفة معناها، يمكن تعرف معنى كلمة مصحفة؟ فيها زيادة حرف أو نقص حرف تقديم أو تأخير؟ ما يمكن، اللهم إلا إن كان مما يشمله الاشتقاق الكبير والصغير فقد تقرب في المعنى، لكن إذا كانت لا تشاركها فمشكلة، "فلم يفهم الحاضرون ما يقول، حتى أخبره بعضهم بأنه تصحف عليه كتابٌ في عليين، وهذا كثيرٌ جدًا، وقد أورد ابن الصلاح أشياء كثيرة" ها هنا، وذُكر بعض الأشياء في كتاب: (الحمقى والمغفلين) لابن الجوزي، أورد بعض الأشياء ولا شك أنها طرائف، لكن مع الأسف أنها في النصوص.
[ ١٤ / ٢٥ ]
يقول: "وقد كان شيخنا الحافظ الكبير الجهبذ" يقول الحافظ ابن كثير هذا، ما لابن الصلاح فيه علاقة، ويمدح المزي، وحق له ذلك، فهو إمامٌ حافظ كبير جهبذ، ومع ذلكم ..، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ابن كثير صهره.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ابن كثير تزوج بنت الحافظ المزي، فلا لوم عليه ولا ضير أن يمدحه بمثل هذا الكلام، وهو أهلٌ لأن يمدح، "وقد كان شيخنا الحافظ الكبير الجهبذ أبو الحجاج المزي -تغمده الله برحمته- من أبعد الناس عن هذا المقام" من أبعد الناس عن التصحيف والتحريف، "ومن أحسن الناس أداءً للإسناد والمتن" لا غرابة ولا غرو من مثل هذا الإمام الذي تصدى لهذا العلم، وانقطع إليه، تفرغ له، لكن من مثل شيخ الإسلام يوجد مثل هذا، من أبعد الناس عن التصحيف والتصريف لا في المتون ولا في الأسانيد، مع أن علم الحديث بالنسبة لشيخ الإسلام كغيره من العلوم، الشيخ برع في التفسير أكثر من الحديث شيخ الإسلام، في العقائد عقائد الناس ومعرفة الملل والمذاهب شيء لا يخطر على البال، ويشارك أهل الحديث كأنه إمام، بل هو إمامٌ في هذا، حتى قال قائلهم: "كل حديثٍ لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث" وليس هذه مبالغة، ليس هذا من المبالغة، بل عرف هذا من مؤلفاته، كثيرًا ما يكتب الكتاب من حفظه، الكتاب الكامل في قعدة يشحنه يملأه من النصوص من الأحاديث والآثار، لا تجد خطأ إلا القليل النادر، ولعله اعتمد على رواية أو نسخة لم نقف عليها، فيما وقع فيه مما يُظن أنه وهم فيه -﵀-.
يقول: "بل لم يكن على وجه الأرض -فيما نعلم- مثله في هذا الشأن أيضًا، وكان إذا تغرب عليه أحد برواية شيء مما يذكره بعض الشراح" يعني يأتي إليه بشيء غريب يستغربه فالشيخ على خلاف المشهور عنده يقول: "هذا من التصحيف الذي لم يقف صاحبه إلا على مجرد الصحف والأخذ منها" يعني ما اعتنى بالرواية، رواية العلم من أهله، والأخذ من معدنه، فكل فنٍ يؤخذ من أهله، والله المستعان، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث:
[ ١٤ / ٢٦ ]
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى- ونفعنا الله بعلمه: النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث، وقد صنف فيه الشافعي فصلًا طويلًا من كتابه: (الأم) نحوًا من مجلد، وكذلك ابن قتيبة له فيه مجلدٌ مفيدٌ، وفيه ما هو غث، وذلك بحسب ما عنده من العلم، والتعارض بين الحديثين قد يكون بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجهٍ كالناسخ والمنسوخ فيصار إلى الناسخ ويترك المنسوخ، وقد يكون بحيث يمكن الجمع، ولكن لا يظهر لبعض المجتهدين فيتوقف حتى يظهر له وجه الترجيح بنوعٍ من أقسامه، أو يهجم فيفتي بواحدٍ منهما أو يفتي بهذا في وقتٍ، وبهذا في وقتٍ، كما يفعل أحمد في الروايات عن الصحابة.
وقد كان الإمام أبو بكر بن خزيمة -﵀- يقول: ليس ثمَّ حديثان متعارضان من كل وجه، ومن وجد شيئًا من ذلك فليأتني لأؤلف له بينهما.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ١٤ / ٢٧ ]
"النوع السادس والثلاثون" يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "معرفة مختلف الحديث" وهذا النوع نوعٌ من الأهمية بمكان؛ لأنه به يدفع التعارض بين النصوص، سواءٌ كان بين حديثٍ وحديث، أو حديثٍ مع غيره من آية ونحوها، المقصود بمختلف الحديث أن يقع، أو أن يوجد حديثان متعارضان في الظاهر، في الظاهر متعارضان، والناظر إذا كان من أهل النظر إما أن يستطيع الجمع بين هذه النصوص بوجهٍ من وجوه الجمع فيتعين عليه حينئذٍ، أو يعرف ..، لا يستطيع الجمع لكن يعرف المتقدم من المتأخر، وهذا ما يعرف بالنسخ وقد تقدم، فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ، إن لم يعرف المتقدم من المتأخر فالترجيح، فيعمل بالراجح ويترك المرجوح، إن لم يكن هذا ولا هذا فالتوقف؛ لأنه ليس للإنسان أن يعمل بنصٍ معارض من غير ترجيح، الترجيح بين النصوص المتساوية بمجرد الهوى تحكم، لا يجوز لأحد أن يسلكه، ووجوه الترجيح بين النصوص كثيرةٌ جدًا عند أهل العلم، ذكر منها الحازمي في مقدمة: (الاعتبار) نحوًا من خمسين، وأوصلها الحافظ العراقي في حاشيته على ابن الصلاح إلى ما يقرب من المائة، وحصرها السيوطي في ثمانية أقسام.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "معرفة مختلف الحديث، وقد صنف فيه الشافعي فصلًا طويلًا من كتابه الأم، نحوًا من مجلد" الشافعي له مختلف الحديث، أو اختلاف الحديث، وهو مطبوع مفرد ومستقل في حاشية الأم، والمؤلف يرى أنه فصل من كتاب الأم، وغيره يرى أنه كتاب مستقل، وللإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- كلام كثير في (الأم) في ثنايا الكتاب لدفع التعارض بين الأحاديث، وأما كتاب: (اختلاف الحديث) فهو ألفه استقلالًا لهذا النوع، وهو كتاب طبع مرارًا.
"وكذلك ابن قتيبة له مجلدٌ مفيد" مطبوع باسم: (مختلف الحديث) وفيه ملاحظات، وعليه استدراكات؛ لأن أوجه الجمع يدخلها شيءٌ من الاجتهاد، وفهم النصوص، والإنسان قد يوفق في فهمه، وقد لا يوفق، وقد يوفق من وجه بينما يفوته التوفيق من وجوه، ولذا تجد وجوه الجمع عند الأئمة تأخذ مسالك، وكلٌ له مسلك خاص للتوفيق بين النصوص المتعارضة.
[ ١٤ / ٢٨ ]
وإذا أخذنا على سبيل المثال حديث: «لا عدوى ولا طيرة» مع حديث: «فر من المجذوم فرارك من الأسد» «ولا يوردن ممرض على مصح» والنبي -﵊- أخذ بيد المجذوم وأكل معه، متوكلًا على الله، معتمدًا عليه، هذه النصوص في ظاهرها التعارض، وللأئمة مسالك وطرق، منهم من يقول: إن «لا عدوى» على حقيقته، العدوى منفية، ولا أثر للخلطة بين الصحيح والسقيم، لا أثر إطلاقًا، يعني مثل ما تعاشر المريض تعاشر الصحيح، لا أثر لذلك مطلقًا، إذًا كيف نؤمر بالفرار من المجذوم؟ قالوا: تفر من المجذوم لئلا يصيبك شيء ابتداءً من الله -﷾- فتنسب ذلك إلى المخالطة فتقع في معارضة النص، ويكون هذا من باب سد الذريعة لمخالفة النص فقط، وإلا فلا عدوى أصلًا، ومنهم من يثبت العدوى يقول: «فر من المجذوم» لأنه يعدي، إذًا كيف يقول الرسول -﵊-: «لا عدوى»؟ نقول: نعم «لا عدوى» بمعنى أن المرض لا يسري بنفسه، وليست مخالطة الصحيح للسليم تسبب انتقال المرض بذاته وبنفسه إلى السليم، لكن هناك عدوى المعاشرة والمخالطة سبب
[ ١٤ / ٢٩ ]