شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (١٦)
شرح: النوع الموفي أربعين: معرفة التابعي، والنوع الحادي والأربعون: في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر، والنوع الثاني والأربعون: معرفة المدبج، والنوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من الرواة، والنوع الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
قال أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-: وأكثرهم روايةً ستة: أنس وجابر وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وعائشة -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-.
قلتُ: وعبد الله بن عمرو وأبو سعيد وابن مسعود ولكنه توفي قديمًا، ولهذا لم يعده أحمد بن حنبل في العبادلة، بل قال: العبادلة أربعة: عبد الله بن الزبير وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص.
يقول -رحمه الله تعالى-: "فرع قال الشافعي: روى عن رسول الله -ﷺ-، ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفًا" وهذا على حد علمه، وما وصله، وما بلغه، وإلا فهم أكثر من ذلك، الصحابة أكثر من ستين ألف "قال أبو زرعة: شهد معه حجة الوداع أربعون ألفًا" قيل: أكثر من ذلك، يزيدون على مائة ألف، ولذا يقول جابر -﵁- أنه ينظر مد البصر؛ للحديث في صحيح مسلم في حجة النبي -﵊- بين يديه مد البصر، وعن يمينه كذلك، وعن شماله كذلك، ومن خلفه وورائه كذلك، المقصود أنه جمع غفير جاؤوا ليقتدوا بالنبي -﵊-، ويأتسون به في هذه الحجة، والله المستعان.
"وقُبض -﵊- عن مائة وأربعة عشر من الصحابة" وكل هذه أقوال تقريبية، وعرفنا الضابط بالأمس، وما تثبت به الصحبة، وستأتي الإشارة إليه -إن شاء الله تعالى-، فالمتقدمون لا يهتمون بالأعداد على التحرير، ولذا تجدون أقوالهم متباينة تباينًا كبيرًا، فمن قائل: هم أربعون ألف، ومنهم من قائل مائة وأربعة عشر ألف؛ لأنهم ليس عندهم مصلحة إحصاء تعد الناس، فلان وفلان وفلان وفلان عنده سبعة أطفال، وفلان عنده خمسة، نعم، إنما هم يهتمون بما يبلغهم إلى الدار الآخرة، أما هذه الأمور التي تأخذ من الأوقات ما تأخذ مع أن أثرها يسير، والأرزاق بيد الله، والله المستعان.
[ ١٦ / ١ ]
فالمتقدمون لا يعتنون بذكر هذه الأعداد على التحرير، ولذا تجدونه في عدد الأحاديث تتباين أقوالهم، مسند أحمد قيل: أربعون ألف حديث، وقيل: ثلاثون ألف، فرق عشرة آلاف، ما هو بواحد، حديثين، ثلاثة، عشرة يقال: زاغ البصر وما عد هذا الحديث، لا، صحيح مسلم قيل: سبعة آلاف، وقيل: ثمانية آلاف، وقيل: اثنا عشر ألف، المسألة ما هي ..، الفرق شيءٍ يسير، ويقولون عن صحيح البخاري: إنه بدون تكرار أربعة آلاف، وهذا شيء تواطؤوا عليه، استمروا على أنه أربعة آلاف، حتى جاء ابن حجر وعده على التحرير: ألفين وستمائة وحديثين، أكثر من الثلث الفرق، يعني في كتابٍ واحد، فهذه أمور لا يهتم بها المتقدمون، يعتنون بالترقيم وعدد واحد اثنين، ويأخذ عليهم وقت طويل، بدل هذا العدد يحفظون عشرات الأحاديث، هذه اهتمامات المتأخرين، أما المتقدمون فأمرهم أعلى وأسمى من هذا كله، بلغ الحد عند المتأخرين إلى أن عدت الحروف، وبلغ الترف في بعض المؤلفين ممن يؤلف بالحروف المهملة، يعني تقرأ الكتاب من أوله إلى آخره ما تقف ولا على نقطة، أو بالحروف المعجمة، ألف تفاسير بالحروف المهملة، لكن هل هذا هدف ينبغي لطالب الآخرة أن يعتني به؟ نعم، لا، بعضهم أشكل عليه القراءة في تفسير الجلالين هل يقرأه على طهارة أو لا بأس أن يقرأ في تفسير الجلالين وهو محدث؟ قال: والحكم للغالب، إذا كان الغالب القرآن فتقرأ على طهارة وإلا فلا بأس، عد الحروف حروف القرآن وحروف التفسير، فيقول: إلى آخر سورة المزمل العدد واحد، متساوي، ومن سورة المدثر إلى آخر القرآن زاد التفسير قليلًا على حروف القرآن، هذا يمكن أن يذكر عن أحدٍ من المتقدمين؟ ما يعتنون بهذا أبدًا، لا من قريب ولا من بعيد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٦ / ٢ ]
لا ما هو بيتوضأ مرة، يتوضأ مرة لا بأس، لكن عناية المتقدمين غير هذا، طرائقهم في التأليف والتصنيف أمرٌ سهل سمح، يكتبون ما تيسر من غير مقدمات ولا عناية باصطلاحات ولا شيء، يحفظون العلم بهذه الأوراق وإلا فالأصل هي في الصدور، يحفظونها في الأوراق لمن جاء بعدهم، ولذا الترف عند المتأخرين في التأليف وصل إلى حد يجعل الأمور الشكلية والعناية بها أهم من المحتوى والمضمون، ولذا لا تجدون البركة في علم المتأخرين، يعني ترتيب منطقي، تعريف الحد لغةً واصطلاحًا، وتصوير المسألة، والاستدلال لها، وذكر من خالف، المتقدمون ما يقولون بهذا كله، أمور معروفة يحتاج إلى تعريف؟ الإجارة تخفى على أحد؟ نعم يذكرون لها كم تعريف؟ وهي أمر لا يخفى على أحد، ولذا لو تبحثون في الكتب المتقدمين من بيعرف الإجارة؟ أو من يعرف البيع؟ أو من يعرف ..؟ تعريف الأمور المعروفة التي يزاولها الناس في حياتهم اليومية هذا ما يعتني به طالب الآخرة، إلا أنه فرض نفسه بعد ذلك، صار الذي لا يعرّف نقص، وقد يحتاج إليه التعريف في العصور المتأخرة لما دخل في العلم والتعلم من ليسوا بأهل، طرأ على الأفهام ما طرأ، والمناطقة يقولون: الحكم على الشيء فرع عن التصور، لا بد أن تتصور، فتعرف أولًا، ثم تحكم.
على كل حال هذا استطراد وسببه هذا العدد الذي ذكر من أربعين ألف إلى مائة وأربعة عشر ألف، وأكثرهم رواية هم متفاوتون في الملازمة، وفي الحفظ، وفي الرواية والضبط والاهتمام، كل له اهتمامه، منهم من يهتم بالجهاد، ومنهم من يهتم في الإنفاق بالصدقة، ومنهم من يتهم بالعبادات الخاصة، ومنهم من يهتم لحفظ العلم، ولذا أكثرهم رواية ستة: أنس بن مالك وجابر بن عبد الله وابن عباس عبد الله، وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وعائشة، هؤلاء هم المكثرون من الصحابة، وأعداد ما رووه لا على طريق التحرير، وإنما من يحيط بالروايات كلها جعلوا مسند بقي بن مخلد اللي هو أوسع الأسانيد، جعلوه مقياس، فذكروا، عدوا ما فيه من روايات أبو هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين أو قريب من هذا، فهو أكثر الصحابة وحافظهم على الإطلاق.
[ ١٦ / ٣ ]
"قلتُ: وعبد الله بن عمرو" هناك ابن عباس وابن عمر، زاد الحافظ ابن كثير -﵀- "قلتُ: وعبد الله بن عمروٍ وأبو سعيد وابن مسعود" هؤلاء أيضًا من المكثرين، يقول: "ولكنه توفي قديمًا" يعني ابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين، بينما غيره ممن عاش بعده طويلًا، واحتاج الناس إلى علمه، نعم إذا عاش الإنسان وتفرد ومات أقرانه، واحتاج الناس إلى علمه لا شك أن الله ينفع به نفع عظيم، ويشتهر أمره، ويكثر أصحابه وطلابه، لهذا الإمام أحمد بن حنبل لم يعد ابن مسعود من العبادلة، فإذا أطلق العبادلة الأربعة المقصود بهم ابن الزبير وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص، هؤلاء هم العبادلة، والسبب أنهم تأخروا في الوفاة، تأخرت وفياتهم حتى احتاج الناس إلى علمهم.
فرعٌ: وأول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر الصديق، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقًا، ومن الولدان عليٌ، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقًا، ولا دليل عليه من وجهٍ يصح، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الأرقاء بلال، ومن النساء خديجة، وقيل: إنها أول من أسلم مطلقًا، وهو ظاهر السياقات في أول البعثة، وهو محكيٌ عن ابن عباس والزهري وقتادة ومحمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي وجماعة، وادعى الثعلبي المفسر على ذلك الإجماع، قال: وإنما الخلاف فيمن أسلم بعدها.
[ ١٦ / ٤ ]
أول من أسلم من الصحابة كما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- على خلافٍ بين أهل العلم في ذلك، لكن حديث البعثة يدل على أنه يدل على أن أول من أسلم مطلقًا خديجة؛ لأن النبي -﵊- أول ما نزل عليه الوحي وهو بالغار ذهب إليها، وقص عليها ما حصل، وصدقته، وآمنت به، ونُقل عليه الإجماع، الثعلبي -المفسر- نقل الإجماع على أن من أول أسلم مطلقًا خديجة -﵂-، لكن الأورع خروجًا من هذه الخلافات المذكورة أن تختلف الجهة، فيكون بعدة اعتبارات، فيقال: أول من أسلم من الرجال أبو بكر هذا لا خلاف فيه، فإذا اختلف أهل العلم في أول من أسلم خديجة أو علي أو أبو بكر هل يقال لمن قال: إن أول من أسلم من الرجال أبو بكر يقال له: أخطأت؟ لا، وإذا قال: أول من أسلم من الصبيان علي يقال له: أخطأت؟ لا يمكن أن يقال له: أخطأت، لا يمكن أن يرد عليه أبو بكر أو خديجة، وكذلك إذا قال: أول من أسلم مطلقًا خديجة، لا يمكن أن يرد عليه، إذا قيل: أول من أسلم من النساء خديجة لا يمكن أن يرد عليه علي ولا أبو بكر -رضي الله عن الجميع-، وهذا هو الأورع، الورع يقتضي هذا، "ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الأرقاء بلال .. " إلى آخر ما ذكر -رحمه الله تعالى-، وهذا هو المناسب، نعم.
فرعٌ: وآخر الصحابة على الإطلاق موتًا أنس بن مالك، ثم أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، قال علي بن المديني: وكانت وفاته بمكة، فعلى هذا هو آخر من مات بها من الصحابة، ويقال: آخر من مات بمكة ابن عمر، وقيل: جابر، والصحيح أن جابرًا مات بالمدينة، وكان آخر من مات بها، وقيل: سهل بن سعد، وقيل: السائب بن يزيد، وبالبصرة أنس، وبالكوفة عبد الله بن أبي أوفى، وبالشام عبد الله بن بسر بحمص، وبدمشق واثلة بن الأسقع، وبمصر عبد الله بن الحارث الزبيدي، وباليمامة الهرماس بن زياد، وبالجزيرة العرس بن عميرة، وبإفريقيا رويفع بن ثابت، وبالبادية سلمة بن الأكوع -﵃ أجمعين-.
[ ١٦ / ٥ ]
يقول -رحمه الله تعالى-: "آخر الصحابة موتًا أنس بن مالك" أنس بن مالك -﵁- خادم النبي -﵊-، طالت به الحياة وتأخر، وتأخرت وفاته بعد النبي -﵊-، توفي سنة ثلاث وتسعين عن مائة وثلاث سنين، دعا له النبي -﵊-، وأجيبت الدعوة، وكثر ماله وولده، وطال عمره، لكنه ليس بآخر الصحابة موتًا على الإطلاق، بل آخر الصحابة موتًا على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة؛ لأنه توفي سنة عشرٍ ومائة بعد مائة سنة، بعد قرن من مقالة النبي -﵊- «ما من نفسٍ منفوسة يأتي عليها مائة عام وهي على وجه الأرض ممن هو اليوم أحد» وتحقق هذا في أبي الطفيل عامر بن واثلة، حيث توفي على القول المرجح عند الذهبي وغيره سنة عشرٍ ومائة، وهو آخر الصحابة موتًا على الإطلاق، نعم من الصحابة من تأخر بعد النبي -﵊- خمسين سنة، ومنهم من تأخر ستين، سبعين، تأخر أنس أكثر من ثمانين سنة، أكثر من إيش؟ كم؟
طالب:. . . . . . . . .
ثلاثة وتسعين؟
طالب:. . . . . . . . .
ثلاثة وتسعين توفي، والنبي -﵊- توفي سنة إحدى عشر، اثنين وثمانين سنة، وإذا أضفنا العشر التي قبل الهجرة من عمره لما جيء به إلى النبي -﵊- كان عمره عشر سنين، إذا أضفناها إلى الثلاثة والتسعين صار عمره مائة وثلاثة سنين، تجدون في بعض الكتب في سبل السلام في أكثر طبعاته قال: مائة وثلاثة وستين، وهو خطأ، صوابه: مائة وثلاث سنين، ما هي ستين.
يقول: "فعلى هذا هو آخر من مات بها" يعني أبا الطفيل، وقيل: آخر من مات بمكة ابن عمر، وقيل: جابر، والصحيح أن جابر مات بالمدينة، وكان آخر من مات بها، وقيل: سهل بن سعد، كل هؤلاء تأخرت وفياتهم، لكن مثل ما ذكرنا لو يحدد البلد صار الأمر أيسر، آخر من مات من الصحابة بمكة، آخر من مات بالمدينة إلى آخره، يصير أضبط شوية، نعم.
[ ١٦ / ٦ ]
فرع: وتعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر، وتارة بأخبار مستفيضة، وتارة بشهادة غيره من الصحابة له، وتارة بروايته عن النبي -ﷺ- سماعًا أو مشاهدةً مع المعاصرة، فأما إذا قال المعاصر العدل: أنا صحابي فقد قال ابن الحاجب في مختصره: احتمل الخلاف، يعني؛ لأنه يخبر عن حكمٍ شرعي، كما لو قال في الناسخ: هذا ناسخ لهذا لاحتمال خطأه في ذلك، أما لو قال: سمعت رسول الله -ﷺ- قال كذا، أو رأيته فعل كذا، أو كنا عند رسول الله -ﷺ- ونحو هذا فهذا مقبول لا محالة، إذا صح السند إليه، وهو ممن عاصره -﵊-.
ختم الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- هذا الفصل وهذا النوع بما تعرف به الصحبة، تعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر، التواتر المفيد للعلم القطعي الضروري الذي يجد الإنسان نفسه مضطرًا إلى تصديقه، لا شك أن من الصحابة من لا يخفى أمره على أحد، إذا مرَّ عليك ذكر عمر أو عثمان أو أبو هريرة أو أنس هل تحتاج أن تراجع كتب الصحابة لتنظر هل هو موجود أو لا؟ لا يمكن، بل ثبتت صحبة مثل هؤلاء، ومثلهم كثيرٌ جدًا بالتواتر، وثبتت صحبة بعضهم بالأخبار المستفيضة المشتهرة التي جاءت من طرق مما يدل على صحبتهم.
"تارة بروايته عن النبي -﵊-"، "تارة بشهادة غيره من الصحابة" إذا شهد له صحابي، تقدم أن الصحابة كلهم عدول، أخبارهم مقبولة، فإذا أخبر صحابي عن شخص بأنه صحابي قبل قوله؛ لأن هذا خبر وليس بشهادة، ويقبل خبر الواحد عند جماهير أهل العلم؛ لأن هذا مما يختلف به ..، تختلف به الرواية عن الشهادة، الرواية يكفي فيها الواحد، ولو كان عبدًا أو امرأة، بخلاف الشهادة فلا بد فيها من اثنين، ولا تدخل شهادة المرأة، ولا تقبل شهادة العبد في كثيرٍ من الأبواب.
[ ١٦ / ٧ ]
"وتارة بروايته عن النبي -﵊- سماعًا أو مشاهدة، مع المعاصرة" إذا وصف النبي -﵊- دلَّ على أنه رآه، إذا صرح بأنه سمع النبي -﵊- دلَّ على أنه لقيه، فأما إذا قال المعاصر العدل: أنا صحابي أخبر عن نفسه، والمسألة مفترضة في رجل ثقة مع إمكان قبول الدعوى، إذا قال هذا الثقة في وقت الإمكان: إنه صحابي، هاه؟ فهذا يخبر عن حكم شرعي كأنه ينقل خبر، كأنه ينقل خبرًا، إذا عاملناه معاملة الخبر يخبر عن نفسه، والمسألة مفترضة في ثقة قلنا: يقبل قوله، وهذا قول الأكثر، وإذا قلنا: إنه يشهد لنفسه بهذه المنزلة فالشهادة لا بد فيها من اثنين، نقول: هذه دعوى لا بد أن يشهد له غيره.
"قال ابن الحاجب في مختصره: احتمل الخلاف يعني؛ لأنه يخبر عن حكمٍ شرعي كما لو قال في الناسخ: هذا ناسخ لهذا لاحتمال خطأه في ذلك" إذا قال الصحابي: هذا ناسخ، هذه الآية ناسخة لتلك، أو هذا الخبر ناسخ لذلك الخبر، يمكن يدخله الاجتهاد، وإذا دخل الاجتهاد صار احتمال الخطأ واردًا، وحينئذٍ لا يقبل قوله لا سيما مع المعارضة.
"أما لو قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- قال كذا، أو رأيته فعل كذا، أو كنا عند رسول الله -ﷺ- ونحو هذا -فهو- مقبولٌ لا محالة، إذا صح السند إليه، وهو ممن عاصره -﵊-".
وعرفنا أنه لا بد من أن يكون الوقت ممكن، أما إذا ادعى الصحبة وهو مولود بعد سنة مائة وعشر ..، ممن وفاته بعد مائة وعشر، أو موجود بعد سنة مائة وعشر، يقال له: غير ممكن، فإذا قال: شخص سنة مائة وخمسين وهو صحابي ادعى الصحبة نقول: كذبت؛ لأن النبي -﵊- أخبر بالحديث الصحيح أنه لا يبقى بعده بعد مائة سنة أحد ممن هو على وجه الأرض، فكيف يصدق من ادعى ذلك بعد الستمائة نعم، وهذا أشرنا إليه سابقًا رتن الهندي بعد الستمائة، قال: هو صحابي، صدقه جماهير جمع غفير من الناس، من أوباش الناس والمساكين صدقوه، يعني هذا لا شك أنها دعوى باطلة، إن لم تكن هلوسة، بعد ستمائة يقول: صحابي؟!
طالب:. . . . . . . . .
فترجم له في الميزان وغيره من كتب الضعفاء، وبينوا كذبه وافتراءه.
[ ١٦ / ٨ ]
طالب: يا شيخ بالنسبة لمن قال: أنا صحابي وكان عدل ثقة، ما يفرق بين أنه ينقل كلام يريد أن يؤخذ منه الكلام، وبين من يثبت لنفسه الصحبة؟
إيه، لكن إيش يستفيد من إثبات الصحبة إلى نفسه؟
طالب: إذا كان. . . . . . . . .
المسألة مفترضة في ثقة استصحب هذا.
طالب: أي نعم.
شخص ثقة وادعى أنه صحابي ويش اللي يمنع هذا خبر يقبل خبره، لماذا؟ لأنه لا يترتب عليه فائدة مادية.
طالب: لكن إن قال: أنا صحابي لأجل أن ينقل عن النبي -﵊- من فعله أو قوله أو حدث ..
ويش يستفيد هو؟
الطالب: يثبت، بدل ما يذكر أنه روى عن صحابي إذا كان تابعي بدل ما يذكر أنه روى عن صحابي يذكر أن رأى وعاصر وشاهد ..
أنت إذا افترضت المسألة في ثقة انتهت كل الاحتمالات؛ لأن الثقة ما يمكن أن يدعي وهو كاذب انتفت الثقة ما صار ثقة، وكون الإنسان ينقل خبر عن النبي -﵊-، يصرح بأنه قال: سمعت أو يصف النبي -﵊- أو يقول: هو صحابي لا فرق؛ لأنها كلها أخبار، وتقبل عنه.
لو ادعى شخص أنه من أهل البيت يقبل خبره وإلا ما يقبل؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو يمكن أن يصدق من وجه ويكذب من وجه، يحرم من الزكاة ولا يعطى من الفيء، حتى يأتي ببينة.
طالب:. . . . . . . . .
لأن هذا بإقراره أسقط حقه من الزكاة بإقراره هو، وأما الفيء لا بد فيه من بينة، يأتي ببينة أنه من أهل البيت.
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو استفاض عن شخص أنه من أهل البيت فنفى أنه من أهل البيت يقبل قوله أو لا يقبل؟ استفاض بين الناس أنه من أهل البيت عكس المثال السابق، لا يعطى من الزكاة إلا ببينة أنه ليس من أهل البيت، وبالنسبة للفيء هو أخرج نفسه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ناس يشهدوا، يشهدون أنه من أهل البيت وليس من أهل البيت بالاستفاضة، على العموم هذه الأشياء بالاستفاضة، إذا جاءك شخص يقول: اشهد لي أني ابن فلان، وأنت من طلع هذا فلان ابن فلان تشهد له، لكن أنت حضرت العملية التي بواسطتها وجد هذا الشخص، ما في أحد حضر، إذًا مثل هذه الأمور يكتفى فيها بالاستفاضة.
النوع الموفي أربعين: معرفة التابعي:
[ ١٦ / ٩ ]
النوع الموفي أربعين: معرفة التابعي، قال الخطيب البغدادي: التابعي من صحب الصحابي، وفي كلام الحاكم ما يقتضي إطلاق التابعي على من لقي الصحابي، وروى عنه وإن لم يصحبه.
قلت: ولم يكتفوا بمجرد رؤيته الصحابي كما اكتفوا في إطلاق اسم الصحابي على من رآه -﵊-، والفرق عظمة وشرف رؤيته -ﷺ-، وقد قسم الحاكم طبقات التابعين إلى خمس عشرة طبقة، فذكر أن أعلاهم من روى عن العشرة، وذكر منهم سعيد بن المسيب -﵁- وقيس بن أبي حازم وقيس بن عباد وأبا عثمان النهدي وأبا وائل وأبا رجاء العطاردي وأبا ساسان حضين بن المنذر وغيرهم، وعليه في هذا الكلام دخلٌ كثير، وقد قيل: إنه لم يروِ عن العشرة من التابعين سوى قيس بن أبي حازم قاله ابن خراش، وقال أبو بكر بن أبي داود: لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف، والله أعلم.
وأما سعيد بن المسيب فلم يدرك الصديق قولًا واحدًا؛ لأنه ولد في خلافة عمر لسنتين مضتا أو بقيتا، ولهذا اختلف في سماعه من عمر، قال الحاكم: أدرك عمر فمن بعده من العشرة، وقيل: إنه لم يسمع من أحد من العشرة سوى سعد بن أبي وقاص، وكان آخرهم وفاة، والله أعلم.
قال الحاكم: وبين هؤلاء التابعين الذين ولدوا في حياة النبي -ﷺ- من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وأبي إدريس الخولاني، قلت: وأما عبد الله بن أبي طلحة، فلما ولد ذهب به أخوه لأمه أنس بن مالك إلى رسول الله -ﷺ- فحنكه وبرك عليه وسماه عبد الله، ومثل هذا ينبغي أن يعد من صغار الصحابة لمجرد الرؤية، ولقد عدوا فيهم محمد بن أبي بكر الصديق، وإنما ولد عند الشجرة وقت الإحرام بحجة الوداع، فلم يدرك من حياته -ﷺ- إلا نحوًا من مائة يوم، ولم يُذكر أنه أُحضر عند النبي -ﷺ- ولا رآه، فعبد الله بن أبي طلحة أولى أن يعد في صغار الصحابة من محمد بن أبي بكر، والله أعلم.
[ ١٦ / ١٠ ]
وقد ذكر الحاكم النعمان وسويدًا ابني مقرن في التابعين وهما صحابيان، وأما المخضرمون وهم الذين أسلموا في حياة رسول الله -ﷺ- ولم يروه والخضرمة القطع فكأنهم قطعوا عن نظرائهم من الصحابة، وقد عدَّ مسلم نحوًا من عشرين نفسًا منهم: أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة وعمرو بن ميمون وأبو عثمان النهدي وأبو الحلال العتكي وعبد خير بن يزيد الخيواني وربيعة بن زرارة، وقال ابن الصلاح: وممن لم يذكره مسلم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثُوَب، قلتُ: وعبد الله بن عكيم والأحنف بن قيس.
وقد اختلفوا في أفضل التابعين من هو؟ فالمشهور أنه سعيد بن المسيب قاله أحمد بن حنبل وغيره، وقال أهل البصرة: الحسن، وقال أهل الكوفة: علقمة والأسود، وقال بعضهم: أويس القرني، وقال بعض أهل مكة: عطاء بن أبي رباح.
وسيدات النساء من التابعين حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وأم الدرداء الصغرى -﵃ أجمعين-.
ومن سادات التابعين الفقهاء السبعة بالحجاز وهم: سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وخارجة بن زيد وعروة بن الزبير وسيلمان بن يسار وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة والسابع: سالم بن عبد الله بن عمر وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
وقد أدخل بعضهم في التابعين من ليس منهم، كما أخرج آخرون منهم من هو معدود فيهم، وكذلك ذكروا في الصحابة من ليس صحابيًا كما عدوا جماعة من الصحابة فيمن ظنوه تابعيًا، وذلك بحسب مبلغهم من العلم، والله الموفق للصواب.
يقول -رحمه الله تعالى- في النوع الأربعين: معرفة التابعين، وتعريف التابعي قريب من تعريف الصحابي، الصحابي من رأى النبي -﵊- مؤمنًا به، وهنا من صحب الصحابي من المسلمين، وهنا لا يكفي مجرد الرؤية، من صحب الصحابي أو لقي الصحابي إنما مجرد رؤية لا يكفي كما نبه على ذلك المؤلف -رحمه الله تعالى-.
[ ١٦ / ١١ ]
قلت: لم يكتفوا بمجرد رؤية الصحابي كما اكتفوا في إطلاق الصحابي على من رآه -﵇-، يقول: الفرق في ذلك عظمة وشرف رؤيته -﵊-، يعني الذي تثبت به الصحبة، لأهمية هذا الوصف، ولميزة هذا النعت الذي هو الصحبة اكتفوا فيه بالرؤية، بخلاف رؤية الصحابي، فإنها إذا كانت مجرد رؤية للسيرة لمحة فإنها لا تكفي في إثبات كون الشخص تابعيًا، على أن هذا لا أثر له في الواقع؛ لأنه ليس للتابعين من المنزلة مثل ما للصحابة ليحتاط في أمرهم، التابعون مثل غيرهم إلا أنهم في الجملة أفضل من غيرهم، لكن على سبيل الانفراد الواحد منهم ..، افرض أنه صحب الصحابي وطالت صحبته، لكنه ساءت سيرته ما ينفعه كونه تابعي، ولا يقال مثل هذا في الصحابي.
وأما بالنسبة للرواية فمجرد كونه تابعي تثبت روايته عن الصحابة؟ ما يلزم، نعم إن لم يوصف بالتدليس وقال: عن فلان محمول على الاتصال، لكن قد يعرف بالتدليس، وقد رأى جمعًا غفيرًا من الصحابة، ولا يحمل على الاتصال كمن عرف من المدلسين من التابعين كالحسن وغيره.
الحاكم قسم "التابعين إلى خمسة عشر طبقة" كما أنه قسم الصحابة إلى اثنتي عشر طبقة، وهذا تقسيم لم يسبق إليه، وعليه فيه مؤاخذات واستدراكات في معرفة علوم الحديث، "فذكر أن أعلاهم" الطبقة العليا من التابعين "من روى عن العشرة" مع أن فيه مناقشات ومؤاخذات على كلامه هذا وأوهام، "وذكر منهم سعيد بن المسيَّب" أو المسيِّب المشهور الفتح المسيَّب، وقد ذُكر عنه أنه دعا على من قال: المسيَّب، لكن هو المشهور، "وقيس بن أبي حازم وقيس بن عباد وأبا عثمان النهدي" عبد الرحمن بن مُل أو مِل، "وأبا وائل -شقيق بن سلمة- وأبا رجاء العطاردي وأبا ساسان حضين بن المنذر"، يقول: "وعليه في هذا الكلام دخلٌ كثير" لا شك أنه عليه استداركات، "وقد قيل: إنه لم يروِ عن العشرة من التابعين سوى واحد قيس بن أبي حازم، قاله ابن خراش، وقال أبو بكر بن أبي داود: لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف" يعني حتى هذا الواحد لم يسلم،
[ ١٦ / ١٢ ]
"وأما سعيد بن المسيب فلم يدرك الصديق" قطعًا بلا شك "لأنه -إنما- ولد في خلافة عمر -﵁- في سنتين بقيتا أو مضتا من خلافة عمر، فهو لم يدركه، والخلاف في سماعه من عمر أيضًا "قال الحاكم: أدرك عمر فمن بعده من العشرة" إذا كان الحاكم يقول: أدرك عمر فمن بعده، فكيف يذكره ممن روى عن العشرة؟
طالب:. . . . . . . . .
إن كان من باب التغليب ممكن، لكن هذا توسع؛ لأن مثل هذا الكلام يترتب عليه حكم أنك إذا رأيت روايته عن أبي بكر وقد ذُكر فيمن روى عن العشرة ما تدقق في الاتصال والانقطاع، المقصود أن الحاكم هو الذي قال هذا، ونقض كلامه -﵀-.
"وقيل: إنه لم يسمع من أحد من العشرة سوى سعد بن أبي وقاص، وكان آخرهم وفاةً" -﵁ وأرضاه-.
"قال الحاكم: وبين هؤلاء التابعين الذين ولدوا في حياة النبي -﵊- من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة" يعني جعله في التابعين مع أنه جيء به إلى النبي -﵊- فحنكه، "وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وأبي إدريس الخولاني" أبو إدريس الخولاني ما رأى النبي -﵊- لكنه مخضرم، أدرك زمن النبي -﵊-، لكنه ما رآه.
[ ١٦ / ١٣ ]
"قلتُ: أما عبد الله بن أبي طلحة فلما ولد ذهب به أخوه لأمه أنس بن مالك إلى رسول الله -ﷺ- فحنكه، وبرك عليه" دعا له بالبركة "وسماه عبد الله، ومثل هذا ينبغي أن يعد من صغار الصحابة" هو أولى بالذكر من محمد بن أبي بكر الذي ولد في المَحرم، في حجة الوداع في آخر سنة عشر، قبل وفاة النبي -﵊- بثلاثة أشهر، مع أنه عده بعضهم في الصحابة، وينبغي أن لا يعد؛ لأنه لم يُذكر أنه رأى النبي -﵊-، ولا رآه النبي -﵊-، نعم قرب أبي بكر من النبي -﵊- يجعل هناك غلبة ظن أن الرسول -﵊- رآه، لكن سيرته ليست حميدة، كما هو معروف، سيرة محمد بن أبي بكر ليست حميدة، هو شارك مع من شارك، إما بالمباشرة أو السبب في مقتل عثمان -﵁-، على كل حال هو غير محمود السيرة، فلا ينبغي أن يعد في الصحابة، لكنه -نسأل الله العافية- قتل شر قتلة، من يذكر كيفية قتله؟
طالب:. . . . . . . . .
أحرق في جوف حمار -نسأل الله السلامة- على كل حال أفضى إلى ما قدم، لكن عبد الله بن أبي طلحة أولى منه في الصحبة، يقول الحافظ -﵀-: "ولم يذكروا أنه أحضر عند النبي -﵊- ولا رآه، فعبد الله بن أبي طلحة أولى أن يعد في صغار الصحابة من محمد بن أبي بكر، والله أعلم".
" ذكر الحاكم: النعمان وسويد ابني مقرن من التابعين، وهما صحابيان" ومعروف أولاد مقرن كم هم؟
طالب:. . . . . . . . .
بيجي ذكرهم في الإخوة -إن شاء الله تعالى-.
"أما المخضرمون فهم الذين أسلموا في حياة النبي -﵊- ولم يروه" ومنهم عدد، مات النبي -﵊- وهم في الطريق إليه، هؤلاء مخضرمون "والخضرمة: القطع كأنهم قطعوا عن نظرائهم من الصحابة" نظرائهم يعني من عاصرهم وشاركهم في الوجود في وقته -﵊- هؤلاء قطعوا عن هذا الوصف.
[ ١٦ / ١٤ ]
"قد عد منهم مسلم نحوًا من عشرين نفسًا: منهم أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة وعمرو بن ميمون وأبو عثمان النهدي وأبو الحلال العتكي وعبدُ خير بن يزيد الخيواني ، قال ابن الصلاح: وممن لم يذكرهم مسلم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثُوَب" وهناك أبو إدريس، وين أبو إدريس الخولاني؟
طالب:. . . . . . . . .
هنا أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثُوب معروف سيد من سادات التابعين، ومثله أبو مسلم -أيضًا- الخولاني اسمه: عائذ الله بن عبد الله، الله المستعان، الله المستعان.
"قلت: وعبد الله بن عكيم" من الذي وصل إليه كتاب النبي -﵊- روي من طريقه: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» قبل وفاة النبي -﵊- "والأحنف بن قيس" هؤلاء من المخضرمين بلا شك.
"اختلفوا في أفضل التابعين من هو؟ " كل أهل بلد يفضلون من كان من أهل بلدهم من التابعين، أهل البصرة يفضلون الحسن، وأهل الكوفة يفضلون علقمة، وأهل مكة يفضلون عطاء، والإمام أحمد -رحمه الله تعالى- حكم بأن أجلَّ التابعين سعيد بن المسيب، ولا شك أنه من ناحية العلم والحفظ والضبط والإتقان لا نظير له في التابعين، لكن أويس القرني صح الخبر عنه في صحيح مسلم، وهذه منقبة لا يشاركه فيها أحد من التابعين، وقد أمر عمر -﵁- على جلالة قدره أن يطلب منه إيش؟ الاستغفار، فما دام صح الخبر فيه مرفوع عن النبي -﵊- فالقول المرجح أنه أفضل التابعين على الإطلاق.
"سيدات النساء من التابعين حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وأم الدرداء الصغرى" معروفة زوجة أبي الدرداء هجيمة، أما أم الدرداء الكبرى فهي صحابية -رضي الله عن الجميع-، والسيادة هنا بالنسب؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
حفصة بنت سيرين، سيرين مولى من سبي عين التمر، ابنه سيد -محمد- من سادات التابعين، وبنته حفصة سيدة من سادات التابعين، لكنه الدين، من عمل به ساد، ومن تركه وتنكب عنه ضاع، ولو كان من أشراف الناس، ولو كان من علية القوم لسفل بضياع الدين وتضييعه، والله المستعان.
[ ١٦ / ١٥ ]
"من سادات التابعين: الفقهاء السبعة بالحجاز: وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد .. " إلى آخره، ومات جلهم في سنة الفقهاء سنة أربع وتسعين، من يضبط البيتين اللي فيهم ذكر الفقهاء السبعة؟
طالب:. . . . . . . . .
"فخذهم" هذا الثاني، هذا البيت الثاني:
فخذهم عبيد الله عروةُ قاسمٌ سعيد أبو بكرٍ سليمان خارجة
البيت الأول ما تحفظوه؟ أو هذا المقصود؟ هاه؟
يقول: "وقد عدَّ علي بن المديني في التابعي من ليس منهم" عدَّ بعضهم كما في بعض النسخ من ليس منهم "كما أخرج آخرون منهم من هو معدودٌ فيهم" وهذه لا شك أنها أمور اجتهادية "وكذلك ذكروا في الصحابة من ليس صحابيًا" والقسم الرابع من الإصابة في كل حرف مَن ذكر في الصحابة وهو في الحقيقة ليس منهم.
"كما عدوا جماعة من الصحابة فمن ظنوه تابعيًا" يعني لقربه من عصر الصحابة، كبر سنه، كونه مخضرم فغلب على الظن أنه صحابي، وهو في الحقيقة ليس بصحابي، وذلك بحسب ما بلغهم من العلم، والله المستعان.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- ولشيخنا والسامعين:
النوع الحادي والأربعون: في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر:
النوع الحادي والأربعون: في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر، قد يروي الكبير القدر أو السن أو هما عمن دونه في كل منهما أو فيهما.
ومن أجلِّ ما يذكر في هذا الباب ما ذكره رسول الله -ﷺ- في خطبته عن تميم الداري -﵄- مما أخبره به عن رؤية الدجال في تلك الجزيرة التي في البحر، والحديث في الصحيح.
وكذلك في صحيح البخاري رواية معاوية بن أبي سفيان عن مالك بن يخامر عن معاذ، وهم بالشام في حديث: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى » الحديث.
[ ١٦ / ١٦ ]
قال ابن الصلاح: وقد روى العبادلة عن كعب الأحبار، قلت: وقد حكى عنه عمر وعلي وأبو هريرة وجماعة من الصحابة، وقد روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك وهما من شيوخه، وكذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من التابعين قيل: إنهم نيف وعشرون، ويقال: بعض وسبعون، فالله أعلم، ولو سردنا جميع ما وقع من ذلك لطال الفصل جدًا.
قال ابن الصلاح: وفي التنبيه على ذلك من الفائدة معرفة قدر الراوي على المرويِّ عنه، قال: وقد صح عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: أمرنا رسول الله -ﷺ- أن ننزل الناس منازلهم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في النوع الحادي والأربعين: "معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر" لماذا لم يسبق هذا النوع بنوع رواية الأصاغر عن الأكابر؟ هي الجادة.
قد يروي الكبير سواءً في قدره أو في سنه عمن هو دونه سنًا وقدرًا، من أجلِّ .. -يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "من أجل ما يذكر في هذا الباب ما ذكره رسول الله -ﷺ-" النبي -﵊- أشرف الخلق يروي عن تميم الداري قصة الجساسة، وهو مخرج في صحيح مسلم، وهي صحيحة، وإن قال بعضهم حكم عليها بعضهم بالشذوذ أو النكارة، لكن لا وجه للحكم؛ لأنه مخرج في الصحيح.
النبي -﵊- يروي عن تميم وهو أجل قدرًا منه بلا إشكال، فالنبي -﵊- أكبر قدرًا من تميم، كما أنه أكبر سنًا، فهذا من أشرف ما يذكر، وأجلّ ما يذكر في هذا الباب، ولا شك أن مثل هذا مزيد فضل لتميم الداري الذي روى عنه النبي -﵊-، ولذا من فائدة هذا الباب الذي هو على خلاف الأصل، الأصل أن يروي الصغير عن الكبير، فإذا روى الكبير عن الصغير دلَّ على أن لهذا الصغير مزية بحيث يتحمل عنه العلم وهو صغير من قبل من هو أكبر منه.
[ ١٦ / ١٧ ]
ومن الأمثلة الظاهرة أيضًا، وهي موجودة رواية الصحابي عن التابعي، والصحابي أجلُّ قدرًا، رواية التابعي الكبير عن التابعي الذي دونه في السن وهذا كثير، فصالح بن كيسان روايته عن ابن شهاب كثيرة جدًا، وهو أكبر منه بكثير، لكنه العلم ليست فيه محاباة، من حمله بحقه وعمل به ساد غيره، وساد قومه وغيرهم، فينبغي أن يحمل عن أهل العلم العاملين به، وإن كانوا صغارًا في السن، وقد مثل بين يدي الإمام مالك ولما يتجاوز العشرين من عمره أئمة كبار.
يقول: "وكذلك في صحيح البخاري رواية معاوية بن أبي سفيان -وهو صحابي كما هو معروف- عن مالك بن يُخامر -وهو تابعي- عن معاذ" صحابي عن تابعي عن صحابي "وهم بالشام، في حديث: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» "، "وقد روى العبادلة عن كعب الأحبار" وتقدم ذكرهم: ابن الزبير، ابن عمر، ابن عمرو، ابن عباس، العبادلة الأربعة: ابن الزبير، ابن عمر، عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس، وليس ابن مسعود منهم، وإن وهم بعضهم كصاحب الصحاح فجعله منهم، فله أوهام مثل هذا كثيرة.
"وقد حكى عنه -يعني عن كعب الأحبار- عمر" على جلالة قدره، ولتقدم سنه، وكعب تابعي حكمًا، كما حكى عنه علي وأبو هريرة وجمع من الصحابة يحكون عنه، ما في كتب أهل الكتاب؛ لأنه من أحبار بني إسرائيل فلما أسلم حمل عنه الناس ما أمر النبي -﵊- بالحديث به، وقال: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» والأخبار التي تتلقى عن أهل الكتاب إن جاء في شرعنا ما يؤيدها فهي تروى كما تروى أخبار العالم، وعِبَر الأمم الماضية، ولا يعتمد عليها؛ لأن في شرعنا ما يغني عنها، لكن في أخبارهم الأعاجيب كما جاء في رواية البزار، أما إذا جاء في شرعنا ما يخالف وينقض هذه الأخبار، وإن كانت في شرعهم فإنها لا يعتمد عليها ولا يعول عليها، ولا تتداول إلا ببيان أنها منقوضة في شرعنا، والنوع الثالث وهو الذي لا مؤيد له ولا معارض من شرعنا هذا الذي تجوز روايته «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج».
[ ١٦ / ١٨ ]
"وقد روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك وهما من شيوخه" عرفنا أن صالح بن كيسان روى عن الزهري وهو من طبقة شيوخه، وأكبر منه سنًا، وإن تأخر في طلب العلم فطبقته من ..، معدود من حيث الطبقة من تلاميذ الزهري، ومن حيث السن من شيوخه؛ لأن صالح بن كيسان طلب العلم وهو كبير، رجح بعضهم أن عمره تسعين سنة حينما بدأ طلب العلم، وأقل ما قيل: خمسين، وحمل عن الزهري العلم الجمّ وروى عن غيره حتى عُد من كبار الآخذين عن الزهري، وعلى هذا لا ييأس الإنسان يقول: أنا كبرت وتقدمت بي السن، وضعفت القوى لا، المقصود أن تموت وأنت طالب علم، يختم لك بخير، وأن تقصد مجالس الذكر ومجالس العلم، تدخل في حديث أبي الدرداء: «من سلك طريقًا يلتمس به علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة».
يقول: "وكذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من الصحابة والتابعين" قيل: نيف وعشرون، جماعة إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
وكذا روى؟
طالب: كذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من التابعين.
إيه الصحابة ما هو بمعقول، ليس بمعقول، كذه عندكم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا غلط، غلط، غلط، لا يمكن أن يروي عنه أحد من الصحابة، نعم من التابعين نعم "قيل: نيف وعشرون، ويقال: بضع وسبعون، فالله أعلم، ولو سردنا جميع ما وقع من ذلك لطال الفصل جدًا" لماذا يطول الفصل في سرد رواية الأكابر عن الأصاغر؟ لأن الهدف عند المتقدمين تحصيل العلم، ولا يلقون بالًا لمن يأخذوا عنه إذا كان أهلًا لأن يؤخذ عنه العلم، ويتحمل عنه العلم سواءً كبر في سنه أو صغر، ما يأنفون أن يرووا عن الصغير، الأنفة من الرواية عن الصغير هذه علامة كبر نسأل الله العافية، الصغير إذا كان عنده علم يؤخذ عنه ولو كان صغيرًا، لا ينبل الرجل حتى يأخذ العلم عمن هو مثله أو فوقه أو دونه، لا يمنع لا يقول: هذا صغير، سن أولادي أو طلابي، لا، كفؤ وأهل لأن يؤخذ عنه العلم ويتحمل عنه العلم، وعنده ما ليس عند غيره، هذا يتحمل عنه العلم مهما كان سنه.
[ ١٦ / ١٩ ]
"قال ابن الصلاح: وفي التنبيه على ذلك من الفائدة معرفة قدر الراوي من المروي عنه" لا شك بهذا تبين أقدار الرجال سواءً كان الراوي والمروي عنه، المروي عنه في تقدمه في العلم، وأنه أهل لأن يأخذ عنه من هو أكبر منه، والراوي الذي روى عنه في حرصه على تحصيل العلم وتواضعه في أخذ العلم عن أهله ولو كانوا صغارًا.
قال: "وقد صح عن عائشة -﵂- أنها قالت: "أمرنا رسول الله -ﷺ- أن ننزل الناس منازلهم" في مقدمة الصحيح، صحيح مسلم، معلق عن عائشة: "أمرنا أن ننزل الناس منازلهم" في السنن عنه -﵊- من حديث عائشة: «أنزلوا الناس منازلهم».
طالب:. . . . . . . . .
الحديث صحيح، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه يدخل، يدخل، إيه أكابر كبير القدر جمعه أكابر يدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا تدخل لماذا؟ ويش نعرب القدر؟ الكبير: فاعل، والقدر: مضاف إليه، ويش استفاد من الإضافة وهو معرفة؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ [(٣٥) سورة الحج] بـ (أل) التعريف.
ووصل (أل) بذا المضاف مغتفر إن وصلت بالثاني كالجعد الشعر
أو بالذي له أضيف الثاني كـ (زيدٌ) الضارب رأس الجاني
يصح وإلا ما يصح؟ إيه نعم اقرأ.
طالب:. . . . . . . . .
هو معلق في صحيح مسلم.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن ما هو بطريقه واحد؛ لأن لفظ: "أمرنا" غير: «أنزلوا الناس منازلهم» هذا بطريق وهذا بطريق.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا معلق بالانقطاع، وتلك معلقة لكنها موصولة عند غير مسلم.
طالب:. . . . . . . . .
أنت باحثه أنت؟ إيه ابحثه، ابحثه.
طالب:. . . . . . . . .
لا اللي أعرفه أنه يثبت بطرقه.
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم، ما يلزم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
ما في ما يمنع أبدًا، ما في ما يمنع أن يكون الدجال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يبقى ويش اللي يمنع؟ وكونه في جزائر البحر يعني يخرجه من كونه «ما من نفسٍ منفوسة» على وجه الأرض يعني، نعم.
[ ١٦ / ٢٠ ]
النوع الثاني والأربعون: معرفة المدبج:
النوع الثاني والأربعون: معرفة المدبج، وهو رواية الأقران سنًا وسندًا، واكتفى الحاكم بالمقارنة في السند وإن تفاوتت الأسنان، فمتى روى كلٌ منهما عن الآخر سمي مدبجًا، كأبي هريرة وعائشة، والزهري وعمر بن عبد العزيز، ومالك والأوزاعي، وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني، فما لم يروِ كل عن الآخر لا يسمى مدبجًا، والله أعلم.
مدبج، أولًا: عندنا رواية الأقران، رواية الأقران يروي الشخص عن زميله هذه رواية الأقران، صحابي عن صحابي، تابعي كبير عن تابعيٍ كبير، تابعي صغير عن تابعي صغير وهكذا، هذه رواية الأقران، فإن روى الثاني عن الأول أيضًا سُمي مدبجًا، إذا روى زيد عن عمرو وهما متقاربان في السن والطبقة والإسناد والأخذ سمي رواية الأقران، فإن روى عمروٌ عن زيدٍ سُمي مدبجًا، نعم.
النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من الرواة:
النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من الرواة، وقد صنف في ذلك جماعة منهم: علي بن المديني وأبو عبد الرحمن النسائي.
فمن أمثلة الأخوين: عبد الله بن مسعود وأخوه عتبة، عمرو بن العاص وأخوه هشام، وزيد بن ثابت وأخوه يزيد.
ومن التابعين: عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة وأخوه أرقم كلاهما من أصحاب ابن مسعود، ومن أصحابه أيضًا هزيل بن شرحبيل وأخوه أرقم، ثلاثةٌ إخوة: سهل وعباد وعثمان بنو حنيف، عمرو بن شعيب وأخواه عمر وشعيب، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأخواه أسامة وعبد الله، أربعةٌ إخوة: سهيل بن أبي صالح وإخوته: عبد الله الذي يقال له: عباد ومحمدٌ وصالح، خمسة إخوة: سفيان بن عيينة وإخوته الأربعة: إبراهيم وآدم وعمران ومحمد.
[ ١٦ / ٢١ ]
قال الحاكم: سمعتُ الحافظ أبا علي الحسين بن علي -يعني النيسابوري- يقول: كلهم حدثوا ستةٌ إخوة: وهم محمد بن سيرين وإخوته أنس ومعبد ويحيى وحفصة وكريمة كذا ذكرهم النسائي ويحيى بن معين أيضًا، ولم يذكر الحافظ أبو عليٍ النيسابوري فيهم كريمة، فعلى هذا يكونون من القسم الذي قبله، وكان معبد أكبرهم وحفصة أصغرهم، وقد روى محمد بن سيرين عن أخيه يحيى عن أخيه أنس عن مولاهم أنس بن مالك -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «لبيك حقًا حقًا، تعبدًا ورقًا».
ومثال سبعة إخوة: النعمان بن مقرن وإخوته سنان وسويد وعبد الرحمن وعقيلٌ ومعقل ولم يسمَّ السابع، هاجروا وصحبوا النبي -ﷺ-، ويقال: إنهم شهدوا الخندق كلهم، قال ابن عبد البر وغيرُ واحد: لم يشاركهم أحدٌ في هذه المكرمة.
قلتُ: وثمَّ سبعة إخوة صحابة كلهم شهدوا بدرًا لكنهم لأمٍّ وهي عفراء بنت عبيد تزوجت أولًا بالحارث بن رفاعة الأنصاري فأولدها معاذًا ومعوذًا، ثم تزوجت بعد طلاقه لها بالبكير بن عبد ياليل بن ناشب فأولدها إياسًا وخالدًا وعاقلًا وعامرًا، ثم عادت إلى الحارث فأولدها عوفًا ..
هاه؟ فأولدها؟
طالب: فأولدها عوفًا.
عوفًا وإلا عونًا؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ طيب.
فأربعةٌ منهم أشقاء وهم بنو البكير وثلاثة أشقاء وهم بنو الحارث، وسبعتهم شهدوا بدرًا مع رسول الله -ﷺ-، ومعاذ ومعوذ ابنا عفراء هما اللذان أثبتا أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي، ثم احتزا رأسه وهو طريح عبد الله بن مسعود الهذلي -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-.
هذا النوع في معرفة الإخوة والأخوات من الرواة صنفت فيه المصنفات لعلي بن المديني وأبي عبد الرحمن النسائي وأيضًا؟
أبو داود له كتاب مطبوع.
من أمثلة الأخوين عبد الله بن مسعود وأخوه عتبة بن مسعود بن غافل الهذلي، عمرو بن العاص وأخوه هشام بن العاص بن وائل، زيد بن ثابت وأخوه يزيد.
[ ١٦ / ٢٢ ]
من التابعين عمرو بن شرحبيل -أبو ميسرة- وأخوه أرقم، لماذا لا يعد هزيل بن شرحبيل ثالث؟ أخوهما؟ من التابعين عمرو بن شرحبيل -أو ميسرة- وأخوه أرقم كلاهما من أصحاب ابن مسعود، ومن من أصحابه أيضًا هزيل بن شرحبيل وأخوه أرقم، إيش معنى هذا الكلام؟ لماذا لم يكونوا ثلاثة: عمرو بن شرحبيل وأرقم وهزيل؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
المهم أنهم إخوة، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هو عد اثنين عمرو بن شرحبيل وأخوه أرقم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه أبو ميسرة وأخوه أرقم، الثالث: هزيل، الآن ما نتفق على أنهم ثلاثة؟ أرقم كرر مرتين في عمرو وفي هزيل، لماذا لم يكونوا من النوع الذي يليه: ثلاثة إخوة؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، كلهم شرحبيل، كلهم عيال شرحبيل.
طالب:. . . . . . . . .
لا يكتب ما في حاشية هنا إلا إذا عجز معنا الإخوان، لماذا لا يكونوا من النوع الذي يليه، من المثال الذي يليه، ثلاثة إخوة؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم. . . . . . . . . يقول: وثالث لم يسمَّ، قد يكون ثالث.
طالب:. . . . . . . . .
ها؟ ها يا عبد الله؟ إيش عندك؟
طالب: كلام صاحب الحاشية.
إيش يقول؟
طالب: كذا وقع أم شرحبيل اثنان، وهو وهم، والصواب أن أرقم بن شرحبيل هو واحد، واختلف هل أرقم أخو عمرو أو أخوه زيد، والظاهر أنه أخو عمرو. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، يقول: أرقم أخو لأحدهما، ما هو مكرر، ما هو أخو الاثنين، نعم، هو أخ لأحدهما، هل هو أخٌ لعمرو أو أخٌ لهزيل؟ فهما اثنان على كل تقدير، إن كان أخ لعمرو فهو ليس بأخ لهزيل.
طالب:. . . . . . . . .
هو ليس بأخٍ له، نعم، لكن إذا شككنا في أرقم هل يمكن أن نشك في عمرو بن شرحبيل وهزيل بن شرحبيل أنهما أخوان؟
طالب:. . . . . . . . .
نشك وإلا ما نشك؟ إذا كان أخًا لأحدهما بيقين فهل نشك؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلنا: أرقم واحد، وهو أخ لأحدهما بيقين، والثاني مشكوكٌ فيه، إذًا الأول مع الثالث مشكوكٌ فيه في إخوته له، إذا شككنا في أخوة أرقم لعمرو أو لهزيل شككنا في أخوة هزيل لعمرو.
[ ١٦ / ٢٣ ]
طالب:. . . . . . . . .
ثلاثة إخوة سهل وعباد وعثمان بنو حنيف، عمرو بن شعيب وأخوه عُمر وشعيب، عبد الرحمن بن زيد وأخواه أسامة وعبد الله زيد بن أسلم، أربعةٌ إخوة، خمسةٌ إخوة، ستة أخوة، سبعة من الصحابة كلهم صحابة، أما الستة هما أبناء سيرين، سيرين هذا معروف من سبي عين التمر، صار مولىً لأنس، أنس ومعبد ويحيى وحفصة وكريمة أربعة إخوة وأختان، سبعة أخوة ..، لا شك أن هذه مزايا أن يكون الإخوة كلهم ممن يحمل الحديث، كلهم ممن صحب النبي -﵊- مثل بنو مقرن، يندر أن يوجد مثل هذا العدد ممن يحمل العلم، يعني يوجد في البيت عشرة إخوة مثلًا تجد واحد اثنين طلاب علم والبقية لهم -أقول-: أعمال أخرى، وقد يوجد ثلاثة، وقد يوجد أربعة، لكن يوجد سبعة هذا نادر، وهو موجود، لكنه نادر، هو موجود لكنه نادر.
"قال ابن عبد البر وغير واحد: -لم يشركهم- أو لم يشاركهم أحد في هذه المكرمة، قلتُ: وثم سبعة إخوةٍ صحابة شهدوا كلهم بدرًا لكنهم لأم عفراء بنت عبيد تزوجت أولًا بالحارث بن رفاعة فأولدها معاذ ومعوذ، ثم تزوجت بعد طلاقه لها بالبكير بن عبد ياليل فأولدها إياسًا وخالدًا وعاقلًا وعامرًا" أربعة من الثاني، ثم عادت إلى الأول فأولدها ثالثًا اسمه: عوف، فأربعةٌ منهم أشقاء أولاد البكير وثلاثة أشقاء معاذ ومعوذ وعوف بنو الحارث، مزيتهم أنهم إخوة لكنهم إخوة لأم "سبعتهم شهدوا بدرًا مع رسول الله -ﷺ- ومعاذ ومعوذ" ابنا عفراء هما اللذان أثبتا أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي أبو جهل المعروف، ثم جاء ابن مسعود وهو طريح فرقي على صدره واحتز رأسه -﵃ أجمعين-.
الموضوعات خفيفة ما فيها شيء، نعم.
النوع الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء:
[ ١٦ / ٢٤ ]
النوع الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء، وقد صنف فيه الخطيب البغدادي كتابًا، وقد ذكر الشيخ أبو الفرج بن الجوزي -﵀- في بعض كتبه أن أبا بكر الصديق -﵁- روى عن ابنته عائشة -﵂-، وروت عنها أمها -أم رومان- أيضًا، قال: روى العباس عن ابنيه عبد الله والفضل، قال: وروى سليمان بن طرخان التيمي عن ابنه المعتمر بن سليمان، وروى أبو داود عن ابنه أبي بكر بن أبي داود.
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: وروى سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «أخروا الأحمال فإن اليد مغلقة، والرجل موثقة» قال الخطيب: لا يعرف إلا من هذا الوجه.
قال: وروى أبو عمر حفص بن عمر الدُوري المقرئ عن ابنه أبي جعفر محمد ستة عشر حديثًا أو نحوها، وذلك أكثر ما وقع من رواية أب عن ابنه، ثم روى الشيخ أبو عمرو عن أبي المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد عن أبيه عن ابن أبي المظفر بسنده عن أبي أمامة مرفوعًا: «أحضروا موائدكم البقل فإنه مطردة للشيطان مع التسمية» سكت عليه الشيخ أبو عمرو، وقد ذكره أبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات، وأخلق به أن يكون كذلك.
ثم قال ابن الصلاح: وأما الحديث الذي رويناه عن أبي بكر الصديق عن عائشة -رضي الله تعالى عنهما- عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: «في الحبة السوداء شفاءٌ من كلِّ داء» فهو غلط، إنما رواه أبو بكر بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عائشة، قال: ولا نعرف أربعةً من الصحابة على نسق سوى هؤلاء محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة -﵃-، وكذا قال ابن الجوزي وغير واحد من الأئمة، قلتُ: ويلتحق بهم تقريبًا عبد الله بن الزبير أمه أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة، وهو أسن وأشهر في الصحابة من محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، والله أعلم.
[ ١٦ / ٢٥ ]
قال ابن الجوزي: وقد روى حمزة والعباس -﵄- عن ابن أخيهما رسول الله -ﷺ-، وروى مصعب الزبيري عن ابن أخيه الزبير بن بكار، وإسحاق بن حنبل عن ابن أخيه أحمد بن محمد بن حنبل، وروى مالك عن ابن أخته إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس.
هذا النوع في معرفة رواية الآباء عن الأبناء، وهو داخلٌ إلا أنه أخص في رواية الأكابر عن الأصاغر، يدخل وإلا ما يدخل؟ وإلا احتمال أن يكون ؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يدخل، لكن أفرد للعناية به، ولماذا لم يذكر رواية الأبناء عن الآباء؟
طالب:. . . . . . . . .
لكنه ذُكر، لأنه ما هو مثل رواية الأصاغر عن الأكابر هذاك جادة، ما يحتاج إلى ذكر، والرواة كلهم على هذا، لكن رواية الأبناء عن الآباء ذكرت، بتجي؛ لأهميتها؛ لأنه وجد سلاسل فلان عن أبيه عن جده، سلاسل مهمة جدًا معرفتها والتنبيه عليها، ما نقول: إنها مثل رواية الأصاغر عن الأكابر هي الجادة فلا تذكر، لكنها ذكرت، وسيأتي الحديث عنها.
صنف الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء "وقد ذكر الشيخ أبو الفرج في بعض كتبه أن أبا بكر الصديق روى عن ابنته عائشة" وسيأتي أنه غلط "وروت عنها أمها أمُّ رومان، قال: روى العباس عن ابنيه عبد الله والفضل، وروى سليمان بن طرخان التيمي عن ابنه المعتمر بن سليمان، روى أبو داود -سليمان بن الأشعث صاحب السنن- عن ابنه أبي بكر بن أبي داود"، "قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: وروى سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: «أخروا الأحمال فإن اليد مغلقة، والرجل موثقة» " كأنه رأى بعيرًا عليها حمل ثقيل، وقد قدم هذا الحمل فصار على اليدين، والحمل إذا كان على اليدين فقط أو الرجلين فقط فإنه يشق على الدابة، فإذا أخر قليلًا ووسط ساعدت اليدان الرجلين والعكس، فلا يشق حينئذٍ على الدابة، وعلى كل حال الحديث مخرج في المراسيل.
[ ١٦ / ٢٦ ]
"قال: وروى أبو عمر حفص بن عمر الدوري المقرئ عن ابنه أبي جعفر محمد ستة عشر حديثًا ونحوها، فذلك أكثر ما وقع من رواية أبٍ عن ابنه" لكن رواية الأبناء عن الآباء صحائف -على ما سيأتي- فيها أحاديث.
"ثم روى الشيخ أبو عمرو عن أبي المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد عن أبيه عن ابنه أبي المظفر -المظفر السمعاني كما هو معروف- بسنده عن أبي أمامة مرفوعًا: «أحضروا موائدكم البقل فإنها مطردةٌ للشيطان مع التسمية» " يقول: "سكت عليه الشيخ أبو عمرو" ولا ينبغي له أن يسكت؛ لأن هذا الحديث موضوع، هم يذكرون الأمثلة تحقق فيه، انطبق فيه المثال، لكن ما وراء هذا المثال؟ كون الخبر موضوع، لا ينبغي أن يعتنى به، إنما يذكر للتنبيه عليه، ولا بد من التنبيه على ذكر الخبر الموضوع، ومثله الضعيف، وقد كانوا في السابق يذكرون الإسناد ويبرأون من العهدة، لكن في العصور المتأخرة لا يكفي ذكر الإسناد، بل لا بد من التنصيص على وضعه، ولو قيل: إنه لا يكفي أن يقال: موضوع، بل لا بد أن تفسر كلمة موضوع؛ لأن كثيرًا من الناس ما يفهموش معنى الموضوع، يقال: مكذوب على النبي -﵊-، زور وبهتان لم يقله النبي -﵊-.
وذكرنا مرارًا الحافظ العراقي سئل عن حديث فقال: لا أصل له، باطل مكذوب، فانبرأ له شخص من العجم ينتسب إلى العلم، فقال له: يا شيخ كيف تقول: مكذوب وهو مروي بالسند إلى النبي -﵊-؟! فأحضره من كتاب الموضوعات لابن الجوزي، فتعجب من كونه لا يعرف موضوع الموضوع، على هذا الذي يخاطب عوام الناس لا بد أن يبين له بالأسلوب الذي يفهمونه، ولا يكفي أن يقول: موضوع، يمكن يتصور العامي أن كلمة موضوع شيء عظيم فوق صحيح مثلًا، وما يدريك؟ لأن العامة ما يفهموا مثل هذه الاصطلاحات، بل لا بد أن يبين لهم أن هذا مكذوب، ما قاله النبي -﵊-.
[ ١٦ / ٢٧ ]
"ثم قال ابن الصلاح: وأما الحديث الذي روِّيناه عن أبي بكر الصديق عن عائشة عن رسول الله -ﷺ- أنه قال في الحبة السوداء: «شفاء من كل داء» " هذا الحديث في الصحيح، صحيح البخاري، لكن الراوي أبو بكر ليس المراد به الصديق، وإنما هو حفيد ابنه عبد الرحمن، حفيد ابنه، هو حفيد ابنه عبد الرحمن، إنما هو أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عائشة، وعلى هذا يصلح مثال وإلا ما يصلح؟ لا يصلح مثال.
"قال: ولا نعرف أربعةً من الصحابة على نسقٍ سوى هؤلاء" يعني أربعة من الصحابة متوالدون على نسق "محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة -﵃- كذلك قال ابن الجوزي وغير واحد من الأئمة" هذا من حيث التوالد من جهة الأب، أما من جهة الأم فعبد الله ابن الزبير كذلك، بل أولى.
"قلتُ: ويلتحق بهم تقريبًا عبد الله بن الزبير" هو صحابي وأمه أسماء صحابية وجده من؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما توالدوا ما توالدوا، وجده أبو بكر صحابي وأبو قحافة صحابي.
يقول: "وهو أسن وأشهر في الصحابة من محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، والله أعلم".
"قال ابن الجوزي: وقد روى حمزة والعباس عن ابن أخيهما رسول الله -ﷺ-" وعمُّ الرجل صنو أبيه، يعني مثل أبيه، فإذا روى العم فكأن الأب قد روى "وروى مصعب الزبيري عن ابن أخيه الزبير بن بكار" هو عمه يصير الراوي عم المروي عنه "وإسحاق بن حنبل عن ابن أخيه -الإمام- أحمد بن حنبل" هو عمه "وروى مالك عن ابن أخته إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس" ويكون خاله الإمام مالك، والجادة
[ ١٦ / ٢٨ ]