٨٧٢ وَاعْنِ بِالالْقَابِ فَرُبَّمَا جُعِلْ الوَاحِدُ اثْنَيْنِ الذِيْ مِنْهَا عُطِلْ
٨٧٣ نَحْوُ الضَّعِيفِ أيْ بِجِسْمِهِ وَمَنْ ضَلَّ الطَّرِيْقَ بِاسْمِ فَاعِلٍ وَلَنْ
٨٧٤ يَجُوزَ مَا يَكْرَهُهُ المُلَقَّبُ وَرُبَّمَا كَانَ لِبَعْضٍ سَبَبُ
٨٧٥ كَغُنْدَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ وصَالِحٍ جَزَرَةَ المُشْتَهِرِ
ممَّا تنبغي العنايةُ بهِ معرفةُ ألقابِ المحدثينَ، والعلماءِ، ومَنْ ذُكِرَ معهم، وربما
وهمَ العاطلُ من معرفةِ الألقابِ، فجعلَ الرجلَ الواحدَ اثنينِ، إذ يكونُ قدْ ذُكرَ مرةً
باسمهِ، ومرةً بلقبِهِ. وقدْ وقعَ ذلكَ لجماعةٍ من أكابرِ الحفَّاظِ، منهم: عليُّ بنُ المدينيِّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ يوسفَ بنِ خراشٍ، فرَّقوا بينَ عبدِ اللهِ بنِ أبي صالحٍ أخي سهيلٍ، وبينَ عبادِ بنِ أبي صالحٍ، فجعلوهما اثنينِ. وقالَ الخطيبُ -فيما قرأتُ بخطِّهِ- في " الموضح ": «وعبدُ اللهِ بنُ أبي صالحٍ، كانَ يُلَقَّبُ عبَّادًا، وليسَ عبادٌ بأخٍ لهُ، اتفقَ على ذلكَ أحمدُ بنُ حنبلٍ، ويحيى ابنُ معينٍ، وأبو حاتمٍ الرازيُّ، وأبو داودَ السجستانيُّ، وموسى بنُ هارونَ بنِ عبدِ اللهِ البغداديُّ، ومحمدُ بنُ إسحاقَ السراجُ» . وقدْ تقدَّمَتِ الإشارةُ إلى ذلكَ في فصلِ الأخوةِ والأخواتِ.
[ ٢ / ٢١٣ ]
وقدْ صنَّفَ في الألقابِ جماعةٌ منَ الحفَّاظِ: أبو بكرٍ الشيرازيُّ، وأبو الفضلِ الفَلَكِيُّ، وأبو الوليدِ بنُ الدباغِ، وأبو الفرجِ بنُ الجوزيِّ، ومثالُ ذلكَ: الضَّعِيْفُ والضَّالُّ، وإليهِ أشرتُ بقولي: (ومَنْ ضلَّ الطريقَ باسمِ فاعلٍ) أي: مَنْ ضلَّ، فحَذْفُ الجارِّ والمجرورِ؛ لدلالةِ الكلامِ عليهِ، قالَ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ: رجلانِ جليلانِ لَزِمَهُمَا لَقَبَانِ قَبِيْحَانِ: معاويةُ بنُ عبدِ الكريمِ الضَّالُّ، وإنما ضَلَّ في طريقِ مكةَ،
وعبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الضَّعيفُ، وإنما كانَ ضعيفًا في جسمهِ لا في حديثهِ. انتهى. وقيلَ: إنَّهُ مِنْ بابِ الأضدادِ، كما قيلَ في الزنجيِّ مسلمِ بنِ خالدٍ، قالَهُ ابنُ حِبَّانَ، وإنهُ قيلَ لهُ: الضعيفُ؛ لإتقانِهِ وضبطِهِ.
ثمَّ الأَلقابُ تنقسمُ: إلى ما لا يكرههُ الملقَّبُ بهِ، كأبي ترابٍ - لقبُ عليٍّ - ﵁ - فقدْ قالَ سهلُ بنُ سعدٍ في الحديثِ المتفقِ عليهِ ما كانَ لهُ اسمٌ أحبَّ إليهِ منهُ، وكبُنْدارٍ - لقبُ محمدِ بنِ بشارٍ - فهذا لا إشكالَ في جوازِ تعريفِهِ بهِ.
وإلى ما يكرهُهُ الملقَّبُ بهِ، فلا يجوزُ تعريفُهُ بهِ، وقدْ تقدَّمَ الكلامُ على ذلكَ في أواخرِ آدابِ المُحَدِّثِ.
ثمَّ الألقابُ قدْ لا يعرفُ سببُ التلقيبِ بها؛ وذلكَ موجودٌ في كثيرٍ منها، وقدْ يُذكَرُ السببُ في ذلكَ، ولِعَبدِ الغنيِّ بنِ سعيدٍ في ذلكَ كتابٌ مفيدٌ؛ وذلكَ كغُندَرٍ وجزرةَ، فأما غُنْدَرٌ - فهوَ لقبُ محمدِ بنِ جعفرٍ البصريِّ - وكانَ سببُ تلقيبهِ
[ ٢ / ٢١٤ ]
بذلكَ: أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ قَدِمَ البصرةَ، فحدَّثَ بحديثٍ عنِ الحسنِ البصريِّ، فأنكروهُ عليهِ وشغبوا، قالَ ابنُ عائشةَ: إنما لَقَّبَ غُنْدَرًا ابنُ جُرَيْجٍ من ذلكَ اليومِ الذي كانَ يكثرُ الشَّغَبَ عليهِ، فقالَ: اسكتْ يا غُنْدَرُ. وأهلُ الحجازِ يُسَمُّونَ المُشْغِّبَ غُنْدَرًَا.
ثمَّ كانَ بعدهُ جماعةٌ يلقبُ كلٌّ منهم غُنْدَرًا، فمنهمْ مَنِ اسمُهُ محمدُ بنُ جعفرٍ: أبو الحسينِ الرازيُّ، وأبو بكرٍ البغداديُّ الحافظُ، وأبو الطيبِ البغداديُّ.
وأما جزرةُ: فهو لقبُ أبي عليٍّ صالحِ بنِ محمدٍ البغداديِّ الحافظِ. وروى الحاكمُ: أنَّ صالحًا سُئِلَ: لِمَ لُقِّبْتَ بجزرةَ؟ فقالَ: قَدِمَ عمرُو بنُ زُرارةَ بغدادَ فاجتمعَ عليهِ خلقٌ عظيمٌ فلمَّا كانَ عندَ الفراغِ منَ المجلسِ سُئِلْتُ: منْ أينَ سَمِعْتَ؟ فقلتُ: من حديثِ الجَزَرَةِ، فَبَقِيَتْ عليَّ. انتهى، وذلكَ في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ بسرٍ: أنَّهُ كانَ يَرْقِي بِخَرَزَةٍ -بالخاءِ المعجمةِ وتقديمِ الراءِ- فَصَحَّفَها صالحٌ - بالجيمِ وتقديم الزاي -.
وذكرَ ابنُ الصَّلاَحِ عدةً صالحةً منَ الألقابِ، فحذفتها اختصارًا، وهيَ غُنْجَارٌ: اثنانِ، وَشَبابُ وزُنَيْجٌ، ورُسْتَهْ وسُنَيدٌ، وبُنْدَارٌ، وقَيْصَرُ، والأخفشُ: جماعةٌ، ومُرَبَّعٌ، وعُبَيْدٌ العِجْلُ، وكِيْلَجَةُ، وَمَاغَمَّهْ، وعَلاَّنُ وسَجَّادةُ، ومُشْكُدَانَه، ومُطَيَّنٌ، وعَبْدَانُ، وحَمْدَانُ، ووَهْبَانُ.
[ ٢ / ٢١٥ ]