٩٢٦ وَلَهُمُ الْمُتَّفِقُ الْمُفْتَرِقُ مَا لَفْظُهُ وَخَطُّهُ مُتَّفِقُ
لَكِنْ مُسَمَّيَاتُهُ لِعِدَّةِ نَحْوُ ابْنِ أحْمَدَ الْخَلِيْلِ سِتَّةِ
منْ أنواعِ فنونِ الحديثِ:
معرفةُ المتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ: وهوَ ما اتفقَ خطُّهُ ولفظُهُ أيضًا، وافترقَ مسمَّياتُهُ. وللخطيبِ فيهِ كتابٌ نفيسٌ، وربما فاتَهُ بعضُ تراجمَ كانَ ينبغي لهُ ذكرُها؛ وإنما يُحسنُ إيرادُ ذلكَ فيما إذا اشتبهَ الراويانِ المتفقانِ في الاسمِ؛ لكونهما متعاصرينِ واشتركا في بعضِ شيوخِهما، أو في الرواةِ عنهما.
وذلكَ ينقسمُ إلى ثمانيةِ أقسامٍ:
الأولُ: مَنِ اتفقتْ أسماؤهمْ، وأسماءُ آبائهم، مثالُهُ: الخليلُ بنُ أحمدَ، سِتَّةُ رجالٍ، ذكرَ الخطيبُ منهم اثنينِ فقطْ، وهما الأولانِ، فالأولُ: الخليلُ بنُ أحمدَ بنِ عمرِو بنِ تميمٍ، أبو عبد الرحمنِ الأزديُّ الفراهيديُّ البصريُّ النَّحويُّ -صاحبُ العروضِ- وهوَ أولُ مَنِ استخرجهُ، وصاحبُ كتابِ " العَيْنِ " في اللغةِ، وشيخُ سيبويهِ، روى
[ ٢ / ٢٥٨ ]
عن عاصمٍ الأحولِ، وآخرينَ، ذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في " الثقاتِ "، مولدُهُ سنةُ مائةٍ، واخْتُلِفَ في وفاتِهِ، فقيلَ: سنةُ سبعينَ ومائةٍ، وقيلَ: سنةُ بضعٍ وستينَ، وقيلَ: سنةُ خمسٍ وسبعينَ، قالَ أبو بكرِ بنُ أبي خيثمةَ: أولُ مَنْ سُمِّيَ في الإسلامِ أحمدُ: أبو الخليلِ بنُ أحمدَ العروضيُّ، وكذا قالَ المبردُ: فَتَّشَ المفتشونَ فما وجدوا بعدَ نبيِّنَا - ﷺ - مَنِ اسمُهُ أحمدُ قبلَ أبي الخليلِ بنِ أحمدَ. انتهى. واعْتُرِضَ على هذهِ المقالَةِ بأبي السَّفَرِ سعيدِ بنِ أحمدَ، فإنَّهُ أقدمُ، وأجيبَ: بأنَّ أكثرَ أهلِ العلمِ قالوا فيه: يُحْمَدُ - بالياءِ - وقالَهُ ابنُ معينٍ: أحمدُ.
والثاني: الخليلُ بنُ أحمدَ أبو بشرٍ المزنيُّ، ويقالُ السلميُّ بصريُّ أيضًا، روى عنِ المُسْتَنِيْرِ بنِ أخضرَ، روى عنهُ محمدُ بنُ يحيى بنِ أبي سمينةَ، وعبدُ اللهُ بنُ محمدِ المسنديُّ،
[ ٢ / ٢٥٩ ]
والعباسُ بنُ عبدِ العظيمِ العَنْبَرِيُّ، ذكرهُ ابنُ حبانَ في " الثقاتِ " أيضًا، وقالَ النسائيُّ في " الكُنى ": أبو بِشْرٍ خليلُ بنُ أحمدَ بنِ بصريٌّ - وليسَ بصاحبِ العروضِ - قالَ الخطيبُ: ورأيتُ شيخًا منْ شيوخِ أصحابِ الحديثِ، يشارُ إليهِ بالفهمِ والمعرفةِ قدْ جمعَ أخبارَ الخليلِ بنِ أحمدَ العروضيِّ، وما رُويَ عنهُ فأدخلَ في جمعهِ حديثَ الخليلِ بنِ أحمدَ هذا. قالَ: ولو أنعمَ النظرَ لعلمَ أنَّ ابنَ أبي سمينةَ، والمسنديَّ، وعباسًا العنبريَّ، يصغرونَ عنْ إدراكِ الخليلِ بنِ أحمدَ العروضيِّ؛ لأنَّهُ قديمٌ.
قلتُ: قدْ ذكرَ البخاريُّ في " التاريخِ الكبيرِ ": أنَّ عبدَ اللهِ بنَ محمدٍ الجعفيَّ - وهوَ المسنديُّ - سمعَ منْ خليلِ بنِ أحمدَ النحويِّ -صاحبِ العروضِ-، عن عثمانَ بنِ حاضرٍ، فاللهُ أعلمُ. وكلامُ البخاريِّ يقتضي: أنَّ هاتينِ الترجمتينِ واحدةٌ، وقدْ فرَّقَ بينهما النسائيُّ، وابنُ حبانَ، والخطيبُ، وهوَ الظاهرُ، واللهُ أعلمُ.
والثالثُ: الخليلُ بنُ أحمدَ بصريٌّ أيضًا، يروي عن عكرمةَ، ذكرهُ أبو الفضلِ الهَرَويُّ في كتابِ " مشتبهِ أسماءِ المحدثينَ "، فيما حكاهُ ابنُ الجوزيِّ في " التلقيحِ " عن خطِّ شيخهِ عبدِ الوهابِ الأنماطيِّ عنهُ.
قلتُ: وأخشى أنْ يكونَ هذا هوَ الخليلُ بنُ أحمدَ النَّحْويُّ، فإنَّهُ روى عن غير واحدٍ منَ التابعينَ.
والرابعُ: الخليلُ بنُ أحمدَ بنِ الخليلِ، أبو سعيدٍ السِّجْزِيُّ الفقيهُ الحَنَفِيُّ، قاضي سمرقندَ، توفيَ بها سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وثلاثمائةٍ، حدَّثَ عنِ ابنِ خُزيمةَ، وابنِ صاعدٍ والبغويِّ، وغيرِهمْ. سَمِعَ منهُ الحاكمُ وذكرهُ في " تاريخِ نيسابورَ ".
[ ٢ / ٢٦٠ ]
والخامسُ: الخليلُ بنُ أحمدَ، أبو سعيدٍ البُسْتِيُّ القاضي المهلَّبِيُّ. ذكرَ ابنُ الصلاحِ: أنَّهُ سَمِعَ منَ الخليلِ بنِ أحمدَ السجزيِّ المذكورِ، ومن أحمدَ بنِ المظَفَّرِ البكريِّ، وغيرِهما، حدَّثَ عنهُ البيهَقِيُّ.
والسادسُ: الخليلُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ، أبو سعيدٍ البستيُّ الفقيهُ الشافعيُّ. ذكرَهُ الحُمَيديُّ في "تاريخِ الأندلسِ". وذكرَ ابنُ بَشْكُوَالَ في "الصلةِ": أنَّهُ قَدِمَ الأندلسَ منَ العراقِ في سنةِ اثنتينِ وعشرينَ وأربعمائةٍ، وروى عنْ أبي محمدِ بنِ النحاسِ بمصرَ، وأبي سعيدٍ المالينيِّ، وأبي حامدٍ الإسفرايينيِّ، وغيرِهم. وحكى عنْ أبي محمدِ بنِ خزرجٍ أنَّ مولدَهُ سنةُ ستينَ وثلاثمائةٍ، روى عنهُ أبو العباسِ أحمدُ بنُ عمرَ العُذْرِيُّ. قلتُ: وأخشى أيضًا أنْ يكونَ هذا هوَ الذي قبلهُ؛ ولكنْ هكذا فرَّقَ بينهما ابنُ الصلاحِ، فاللهُ أعلمُ.
وقدْ أسقطتُ منَ السِتَّةِ الذينَ ذكرَهم ابنُ الصلاحِ واحدًا، وهوَ الخليلُ ابنُ أحمدَ، أصبهانيٌّ يروي عنْ رَوْحِ بنِ عُبَادةَ؛ لأنَّهُ وهمَ فيهِ، وإنما هوَ الخليلُ ابنُ محمدٍ، ووهِمَ فيهِ قبْلَهُ ابنُ الجوزيِّ، وأبو الفضلِ الهرويُّ، فإنَّهُ عدَّهُ فيمَنْ اسمُهُ الخليلُ بنُ أحمدَ وهوَ في " تاريخِ أصبهانَ " لأبي نُعيمٍ على الصوابِ: الخليلُ ابنُ محمدٍ أبو العباسِ العجليُّ، وروى من طريقِهِ عِدَّةَ أحاديثَ. وجعلتُ مكانهُ الخليلَ بنَ أحمدَ البصريَّ، الذي يروي
[ ٢ / ٢٦١ ]
الثاني من أقسام المتفق والمفترق، وهو أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم،
عن عكرمةَ كما ذكرهُ أبو الفضلِ الهَرَويُّ إنْ لَمْ يكنْ هوَ الخليلَ النحويَّ. وسأذكرُ بعدَ هذا جماعةً يعوضُ منهم عن هذينِ الاسمينِ، إنْ كانا مكررينِ.
وقدْ وقعَ في أصلِ سماعنا من " صحيحِ ابنِ حبَّانَ " في النوعِ التاسعِ والمائةِ منَ القسمِ الثاني: أخبرنا الخليلُ بنُ أحمدَ بواسطَ، قالَ: حَدَّثَنَا جابرُ بنُ الكرديِّ فذكرَ حديثًا، قلتُ: والظاهرُ أنَّهُ الخليلُ بنُ محمدٍ، فإنَّهُ سَمِعَ منهُ بواسطَ عدةَ أحاديثَ متفرِّقةٍ في أنواعِ الكتابِ، ونبَّهتُ عليهِ لِئلاَّ يُغْتَرَّ بهِ ويُسْتَدْرَكُ.
وممَّنْ سُمِّيَ أيضًا الخليلُ بنُ أحمدَ: الخليلُ بنُ أحمدَ البغداديُّ، يروي عن يسارِ بنِ حاتمٍ، ذكرَهُ ابنُ النجارِ في " الذيلِ ". والخليلُ بنُ أحمدَ أبو القاسمِ الشاعرُ المصريُّ روى عنهُ الحافظُ أبو القاسمِ بنُ الطحانِ، وذكرَهُ في ذيلِهِ على " تاريخِ مصرَ "، وقالَ: توفيَ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وثلاثمائةٍ. والخليلُ ابنُ أحمدَ ابنِ عليٍّ أبو طاهرٍ الجَوْسقَيُّ الصرصريُّ، سَمِعَ منْ أبيهِ، وابنِ البطيِّ وشُهْدَةَ وغيرِهم، روى عنهُ الحافظانِ: ابنُ النجارِ، وابنُ الدبيثيِّ، وذكرَهُ كلٌّ منهما في " الذيلِ "، وتوفيَ سنةَ أربعٍ وثلاثينَ وستمائةٍ، قالَهُ ابنُ النجارِ.
٩٢٨ وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَجَدُّهُ حَمْدَانُ هُمْ أَرْبَعَةٌ تَعُدُّهُ
هذا مثالُ القسمِ الثاني مِنْ أقسامِ المتفقِ والمفترقِ، وهوَ أنْ تتفقَ أسماؤهمْ وأسماءُ آبائهم وأجدادِهمْ، نحوُ أحمدَ بنِ جعفرِ بنِ حَمْدانَ، أربعةٌ متعاصرونَ في طبقةِ واحدةٍ
[ ٢ / ٢٦٢ ]
فالأولُ أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمْدانَ بنِ مالكٍ، أبو بكرٍ البغداديُّ القطيعيُّ، سمِعَ من عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنَ حنبلٍ المسندَ، والزهدَ توفيَ سنةَ ثمانٍ وستينَ وثلاثمائةٍ، وروى عنهُ أبو نعيمٍ الأصبهانيُّ، وآخرونَ كثيرونَ
والثاني أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمْدانَ بنِ عيسى السَّقَطيُّ البَصْريُّ، يُكنَّى أبا بكرٍ أيضًا، يروي عنْ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ الدَّوْرقيِّ وغيرهِ، وروى عنهُ أبو نُعيمٍ أيضاُ وغيرُهُ وتوفيَ سنةَ أربعٍ وستينَ وثلاثمائةٍ، وقدْ جاوزَ المائةَ
والثالثُ أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمْدانَ الدِّيْنَوريُّ، حدَّثَ عنْ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ سنانٍ الروحيِّ، روى عنهُ عليُّ بنُ القاسمِ بنِ شاذانَ الرازيُّ وغيرُهُ
والرابعُ أحمدُ بنُ جعفرِ بنُ حمدانَ أبو الحسنِ الطَّرَسُوْسيُّ، روى عنْ عبدِ اللهِ بن جابرٍ، ومحمدِ بنِ حصنِ بنِ خالدٍ الطَّرَسُوسيَّيْنِ، وروى عنهُ القاضي أبو الحسنِ الخطيبُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ الخصيْبيُّ المصريُّ
ومنْ غرائبِ الاتفاقِ في ذلكَ محمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدٍ، ثلاثةٌ متعاصرونَ ماتوا في سنةٍ واحدةٍ، وكلٌّ منهمْ في عشرِ المائةِ، وهمْ
أبو بكرٍ محمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ الهيثمِ الأنباريُّ البُنْدَارُ
والحافظُ أبو عمرٍو محمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ مطرٍ النيسابوريُّ
وأبو بكرٍ محمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ كنانةَ البغداديُّ
ماتوا في سنةِ ستينَ وثلاثمائةٍ
[ ٢ / ٢٦٣ ]
الرابع: وهو أن يتفق الاسم واسم الأب والنسبة،
.. وَلَهُمُ الجَوْنيْ أَبُوْ عِمْرانَا اثْنَانِ وَالآخِرُ مِنْ بَغْدَانَا
هذا مثالٌ للقسمِ الثالثِ: وهوَ أنْ تتفقَ الكُنْيَةُ والنِّسْبَةُ معًا، نحو أبي عِمْرانَ
الجَوْنِيِّ، رجلانِ.
فالأولُ: بصريٌّ، وهوَ أبو عِمْرانَ عبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ الجَوْنِيُّ التابعيُّ المشهورُ، وسمَّاهُ الفلاَّسُ: عبدَ الرحمنِ، ولَمْ يُتَابَعْ على ذلكَ، وتوفي سنةَ تسعٍ وعشرينَ ومائةٍ، وقيلَ: سنةُ ثمانٍ وعشرينَ، وقيلَ: سنةُ ثلاثٍ وعشرينَ.
والثاني: متأخرُ الطبقةِ عنهُ، وهوَ: أبو عمرانَ موسى بنُ سهلِ بنِ عبدِ الحميدِ الجَوْنيُّ، روى عنِ الربيعِ بنِ سليمانَ وطبقتِهِ، روى عنهُ الإسماعيليُّ والطبرانيُّ، وغيرهما. وهوَ بصريٌّ، سكنَ بغدادَ. وبغدانُ - بالنونِ - لغةٌ فيها.
ومِنْ ذلكَ: أبو عمر الحوضيُّ اثنانِ ذكرهما الخطيبُ.
٩٣٠ كَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ هُمَا مِنَ الأَنْصَارِ ذُوْ اشْتِبَاهِ
هذا مثالٌ للقسمِ الرابعِ وهوَ أنْ يتفقَ الاسمُ واسمُ الأبِ والنسبةُ، نحوُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ، رجلانِ متقاربانِ في الطبقةِ
[ ٢ / ٢٦٤ ]
فالأولُ القاضي أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المثنَّى بنِ عبدِ اللهِ بنِ أنسِ بنِ مالكٍ الأنصاريُّ البصريُّ، شيخُ البخاريِّ، وصاحبُ الجزءِ المشهورِ، توفيَ سنةَ خمسَ عشرةَ ومائتينِ، عنْ سبعٍ وتسعينَ سنةً
والثاني أبو سَلَمَةَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زيادٍ الأنصاريُّ مولاهُمْ، بصريٌّ أيضًا، ضعَّفَهُ العقيليُّ، وأبو أحمدَ الحاكمُ، وابنُ حبانَ، وغيرُهم قيلَ إنَّهُ جاوزَ المائةَ وقدِ اقتصرَ ابنُ الصلاحِ على هاتينِ الترجمتينِ تبعًا للخطيبِ وقالَ الحافظُ أبو الحجاجِ المزيُّ في التهذيبِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ ثلاثةٌ، فذكرَ المتقدمينَ وزادَ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ حفصِ بنِ هشامِ بنِ زيدِ بنِ أنسِ بنِ مالكٍ الأنصاريَّ، وهوَ بصريٌّ أيضًا، روى عنهُ ابنُ ماجه، وذكرَهُ ابنُ حبانَ في الثقاتِ قلتُ وممَّنِ اشتركَ معهمْ في هذا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربِّهِ الأنصاريُّ، وإنما اقتصرَ الخطيبُ على المذْكُوْرَيْنِ أولًا؛ لتقاربهما في الطبقةِ، اشتركا في الروايةِ عنْ حُمَيْدٍ الطويلِ، وسليمانَ التيميِّ، ومالكِ بنِ دينارٍ، وقرَّةَ بنِ خالدٍ وأشرتُ إِلَى اشتِباهِ الأمرِ بَيْنَهُمَا بقولي ذو اشتباهِ وأمَّا الثالثُ فإنَّهُ متأخرُ الطبقةِ عنهما، روى عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ المثنى الأنصاريِّ المذكورِ أولًا وأمَّا الرابعُ فمتقدمُ الطبقةِ عليهما ذكرَهُ ابنُ حبانَ في ثقاتِ التابعينَ، واللهُ أعلمُ
[ ٢ / ٢٦٥ ]
الخامس: أن تتفق كناهم، وأسماء أبائهم
.. ثُمَّ أَبُوْ بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ لَهُمْ ثَلاَثَةٌ قَدْ بَيَّنُوا مَحَلَّهُمْ
هذا مثالٌ لقسمٍ خامسٍ من هذا النوعِ لَمْ يفردْهُ ابنُ الصلاحِ بالتقسيمِ؛ وإنما أدخلهُ في القسمِ الثالثِ، وقالَ: «إنَّهُ ممَّا يقاربهُ»، وهوَ أنْ تتفقَ كُناهمْ، وأسماءُ أبائهمْ، نحوُ أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ، ثلاثةٌ:
فالأولُ: أبو بكرِ بنُ عياشِ بنِ سالمٍ الأسديُّ الكوفيُّ المقرئُ راوي قراءةِ عاصمٍ، اخْتُلِفَ في اسمِهِ على أحدَ عشرَ قولًا، وقدْ تقدَّمَ في القسمِ الأولِ منَ الأسماءِ والكنى أنَّ أبا زُرعةَ صحَّحَ أنَّ اسمَهُ شُعبةُ، وصحَّحَ ابنُ الصلاحِ، والمزيُّ أنَّ اسمَهُ كنيتُهُ. ماتَ في عشرِ المائةِ، قيلَ: سنةُ اثنتينِ وتسعينَ ومائةٍ، وقيلَ: ثلاثٌ، وقيلَ: أربعٌ.
والثاني: أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ الحِمْصِيُّ، روى عنْ عثمانَ بنِ شباكٍ الشاميِّ، وروى عنهُ جعفرُ بنُ عبدِ الواحدِ الهاشميُّ. قالَ الخطيبُ: وعثمانُ، وأبو بكرٍ مجهولانِ، وجعفرٌ كانَ غيرَ ثقةٍ.
والثالثُ: أبو بكرِ بنُ عياشِ بنِ حازمٍ السلميُّ، مولاهمْ البَاجَدَّائيُّ، اسمُهُ حُسينٌ، روى عنْ جعفرِ بنِ بُرْقانَ، روى عنهُ عليُّ بنُ جميلٍ الرَّقِّيُّ، وغيرُهُ. قالَ الخطيبُ: وكانَ فاضلًا أديبًا، ولهُ كتابٌ مصنفٌ في غريبِ الحديثِ. ماتَ سنةَ أربعٍ ومائتينِ، بباجدَّاءَ، قالَهُ: هلالُ بنُ العلاءِ.
[ ٢ / ٢٦٦ ]
السادس: وهو عكس ما قبله: أن تتفق أسماؤهم، وكنى آبائهم
٩٣٢ وَصَالِحٌ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ أَبِي صَالِحٍ اتْبَاعٌ هُمُ
هذا مثالٌ لقسمٍ سادسٍ من هذا النوعِ وهوَ عكسُ ما قبلَهُ أنْ تتفقَ أسماؤُهمْ، وكنى آبائِهمْ، نحو صالحِ بنِ أبي صالحٍ، أربعةٌ، كلُّهمْ منَ التابعينَ، ولَمْ يذكرِ الخطيبُ في كتابِهِ إلاَّ الثلاثةَ الأولينَ
فالأولُ صالحُ بنُ أبي صالحٍ، أبو محمدٍ المدنيُّ، واسمُ أبي صالحٍ نَبْهانُ وقالَ أبو زرعةَ هوَ صالحُ بنُ صالحِ بنِ نبهانَ، وكنيةُ نبهانَ أبو صالحٍ، وهوَ صالحٌ مولى التوأمةِ بنتِ أميةَ بنِ خلفٍ الجمحيِّ، روى عنْ أبي هريرةَ، وابنِ عباسٍ، وأنسٍ، وغيرِهمْ منَ الصحابةِ مختلفٌ في الاحتجاجِ بهِ، توفيَ سنةَ خمسٍ وعشرينَ ومائةٍ
والثاني صالحُ بنُ أبي صالحٍ السَّمَّانُ، واسمُ أبي صالحٍ ذَكْوَانُ أبو عبدِ الرحمنِ المدنيُّ، روى عنْ أنسٍ، روى لهُ مسلمٌ، والترمذيُّ حديثًا واحدًا
والثالثُ صالحُ بنُ أبي صالحٍ السَّدُوسِيُّ، روى عنْ عليٍّ، وعائشةَ، روى عنهُ خلادُ بنُ عمرٍو، ذكرَهُ البخاريُّ في التاريخِ، وابنُ حبَّانَ في الثقاتِ
[ ٢ / ٢٦٧ ]
السابع: المهمل
والرابعُ صالحُ بنُ أبي صالحٍ المخزوميُّ الكوفيُّ، مولى عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ، واسمُ أبي صالحٍ مِهْرَانُ، روى عن أبي هريرةَ، روى عنهُ أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، ذكرَهُ البخاريُّ في
التاريخِ، ولهُ عندَ الترمذيِّ حديثٌ ضعَّفَهُ يحيى بنُ معينٍ، وجهَّلَهُ النسائيُّ وهذا الرابعُ لَمْ يذكرْهُ الخطيبُ
قلتُ وممَّا لَمْ يذكراهُ صالحُ بنُ أبي صالحٍ الأسديُّ، روى عنِ الشعبيِّ، روى عنهُ زكريا بنُ أبي زائدةَ، ذكرَهُ البخاريُّ في التاريخِ، وروى لهُ النسائيُّ حديثًا، وإنما لَمْ يذكراهُ؛ لكونهِ متأخّرَ الطبقةِ عنِ الأربعةِ المذكورينَ وأيضًا فَسَمَّاهُ بعضُهمْ صالحَ بنَ صالحٍ الأسديَّ، قالَ البخاريُّ وصالحُ بنُ أبي صالحٍ أصحُّ
وَمِنْهُ مَا فِي اسْمٍ فَقَطْ وَيُشْكِلُ كَنَحْوِ حَمَّادٍ إذَا مَا يُهْمَلُ
٩٣٤ فَإِنْ يَكُ ابْنُ حَرْبٍ اوْ عَارِمُ قَدْ أَطْلَقَهُ فَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ أَوْ وَرَدْ
عَنِ التَّبُوْذَكِيِّ أَوْ عَفَّانِ أَوْ ابْنِ مِنْهَالٍ فَذَاكَ الثَّانِي
أي: ومنْ أقسامِ المتفقِ والمفترقِ - وهوَ القسمُ السابعُ منهُ -: أنْ يتفقَ الاسمُ
فقطْ، ويقعَ في السندِ ذكرُ الاسمِ فقطْ، مهملًا من غيرِ ذكرِ أبيهِ أو نسبةٍ تُمَيِّزُهُ، ونحو ذلكَ. وكذلكَ: أنْ تتفقَ الكنيةُ فقطْ، ويذكرَ بها في الإسنادِ منْ غيرِ تمييزٍ بغيرها.
[ ٢ / ٢٦٨ ]
فمثالُهُ في الاسمِ: أنْ يُطلقَ في الإسنادِ: حَمَّادٌ، من غيرِ أن يُنْسَبَ، هلْ هوَ ابنُ زيدٍ أو ابنُ سَلَمةَ؟ ويتميزُ ذلكَ عندَ أهلِ الحديثِ بحسبِ مَنْ أطلقَ مِنَ الرواةِ عَنْهُ، فإنْ كانَ الذي أطلقَ الروايةَ عنهُ سُليمانُ بنُ حَرْبٍ أو عارمٌ، فالمرادُ حينئذٍ: حَمَّادُ بنُ زيدٍ، قالَهُ محمدُ بنُ يحيى الذُّهْليُّ، وكذا قالهُ أبو محمدِ بنُ خلادٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ في كتابِ " المحدّثِ الفاصلِ "، والمزيُّ في " التهذيبِ ".
وإنْ كانَ الذي أطلقَهُ أبو سلمةَ موسى بنُ إسماعيلَ التَّبُوذكيُّ، فمرادُهُ: حمادُ بنُ سلمةَ. قالَهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ إلاَّ أنَّ ابنَ الجوزيِّ قالَ في " التلقيحِ ": إنَّ التَّبُوذكيَّ ليسَ يروي إلاَّ عنْ حمادِ بنِ سلمةَ خاصةً، وكذلكَ إذا أطلقهُ عفانُ، فقدْ روى محمدُ بنُ يحيى الذهليُّ عنْ عفانَ، قالَ: إذا قلتُ لكمْ حدثنا حمادٌ، ولَمْ أنسبهُ، فهوَ ابنُ سلمةَ، وقالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ: إذا قالَ عفانُ: حدثنا حمادٌ أمكنَ أنْ يكونَ أحدهما كذا، قالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ: وهوَ ممكنٌ، لولا ما حكاهُ الذهليُّ عنْ عفانَ منِ اصطلاحِهِ، فزالَ أحدُ الاحتمالينِ، فلهذا اقتصرتُ في النَّظْمِ على أنَّ المرادَ: ابنُ سلمةَ، وإنْ كانَ ابنُ الصلاحِ حكى القولينِ، وكذا اقتصرَ المزيُّ في " التهذيبِ " على أنَّ المرادَ: ابنُ سلمةَ، وهوَ الصوابُ، واللهُ أعلمُ. وكذا إذا أطلقَ ذلكَ حجاجُ بنُ منهالٍ، فالمرادُ: ابنُ سلمةَ، قالَهُ
[ ٢ / ٢٦٩ ]
محمدُ بنُ يحيى الذهليُّ، والرَّامَهُرْمُزِيُّ والمزيُّ أيضًا. قلتُ: وكذا إذا أطلقهُ هُدْبةُ بنُ خالدٍ، فالمرادُ: ابنُ سلمةَ، قالَهُ المزيُّ في " التهذيبِ ".
وقولي: (فذاكَ الثاني)، أي: حمادُ بنُ سلمةَ، وقيلَ لهُ الثاني، أي: في الذِّكْرِ؛ لكونهِ قدْ تقدمَ ذكرُ ابنِ زيدٍ، وإلاَّ فابنُ سلمةَ أقدمُ وفاةً منِ ابنِ زيدٍ فليسَ المرادُ في الوفاةِ، بلْ في الذكرِ.
قلتُ: وإنما يزيدُ الإشكالَ إذا كانَ مَنْ أطلقَ ذلكَ قدْ روى عنهما معًا. أما إذا لَمْ يروِ إلاَّ عنْ أحدِهما، فلا إشكالَ حينئذٍ عندَ أهلِ المعرفةِ.
وممَّنِ انفردَ بالروايةِ عنْ حمادِ بنِ زيدٍ دونَ ابنِ سلمةَ: أبو الرَّبِيْعِ الزَّهْرانيُّ وقُتَيبةُ، ومُسَدّدٌ، وأحمدُ بنُ عبدةَ الضبيُّ، وآخرونَ.
وممَّنِ انفردَ بحمادِ بنِ سلمةَ، دونَ حمادِ بنِ زيدٍ: بهزُ بنُ أسدٍ، وآخرونَ لهمْ موضعٌ غيرُ هذا. ومثَّلَ ابنُ الصلاحِ أيضًا بما إذا أُطْلِقَ عبدُ اللهِ في السندِ، ثمَّ حَكى عنْ سَلَمةَ بنِ سُليمانَ، قالَ: إذا قيلَ بمكةَ: عبدُ اللهِ، فهوَ ابنُ الزبيرِ، وإذا قيل بالكوفةِ، فهوَ ابنُ مسعودٍ، وإذا قيلَ بالبصرةِ، فهوَ ابنُ عباسٍ، وإذا قيلَ بخراسانَ، فهوَ ابنُ المباركِ. وقالَ الخليليُّ في " الإرشادِ ": «إذا قالَ المِصْريُّ: عبدَ اللهِ، فهوَ ابنُ عمرٍو - يعني: ابنَ العاص - وإذا قالَهُ المكيُّ، فهوَ ابنُ عباسٍ - قلتُ: لكنْ قالَ النَّضْرُ بنُ شُميلٍ: إذا قالَ الشاميُّ: عبدَ اللهِ، فهوَ ابنُ عمرِو بنِ العاص - قالَ: وإذا قالَ المدنيُّ:
[ ٢ / ٢٧٠ ]
الثامن: أن يتفقا في النسب من حيث اللفظ، ويفترقا من حيث إن ما نسب إليه أحدهما، غير ما نسب إليه الآخر
عبدَ اللهِ، فهوَ ابنُ عمرَ» . قالَ الخطيبُ: وهذا القولُ صحيحٌ، قالَ: وكذلكَ يفعلُ بعضُ المصريينَ في عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاص.
ومثَّل ابنُ الصلاحِ لاتفاقِ الكنيةِ بأبي حمزةَ -بالحاءِ والزاي- عنْ ابن عباسٍ إذا أطلقَ، قالَ: وذَكَرَ بعضُ الحفاظِ أنَّ شعبةَ روى عن سبعةٍ كلُّهم أبو حمزةَ، عنْ ابنِ عباسٍ، وكلُّهمْ بالحاءِ والزاي إلاَّ واحدًا، فإنَّهُ بالجيمِ - أيْ: والراء - وهوَ أبو جَمْرةَ نصرُ بنُ عِمرانَ الضُّبَعِيُّ. فإذا أُطلقَ، فهوَ نصرُ بنُ عمرانَ، وإذا رُويَ عنْ غيرِهِ، فهوَ يذكرُ اسمَهُ، أوْ نسبَهُ»، واللهُ أعلمُ.
وللخطيبِ كتابٌ مفيدٌ في هذا القسمِ سمَّاهُ " المكمل في بيانِ المهملِ ".
٩٣٦ وَمِنْهُ مَا فِي نَسَبٍ كالْحَنَفِي قَبِيْلًا اوْ مَذْهَبًَا اوْ بِاليَا صِفِ
أيْ ومنْ أقسامِ المتفقِ والمفترقِ وهوَ القسمُ الثامنُ منهُ أنْ يتفقا في النسبِ منْ حيثُ اللفظُ، ويفترقا من حيثُ إنَّ ما نُسبَ إليهِ أحدُهما، غيرُ ما نُسِبَ إليهِ الآخرُ
ولمحمدِ بنِ طاهرٍ المقدسيِّ في هذا القسمِ تصنيفٌ حسنٌ
نحوُ الحَنَفِيِّ، والحنفيِّ فلفظِ النسبِ واحدٌ
[ ٢ / ٢٧١ ]
وأحدُهما منسوبٌ إلى القبيلةِ، وهمْ بنو حَنِيْفَةَ، منهمْ أبو بكرٍ عبدُ الكبيرِ ابنُ عبدِ المجيدِ الحنفيُّ، وأخوهُ أبو عليٍّ عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ المجيدِ الحنفيُّ أخرجَ لهما الشيخانِ
والثاني منسوبٌ إلى مذهبِ أبي حنيفةَ، وفيهمْ كثرةٌ
وقولي اوْ بِاليَا صِفِ، أي انسب إلى القسمِ الثاني وهوَ ما نُسِبَ للمذهبِ بزيادةِ ياءٍ مثناةٍ منْ تحتُ، فقلْ حَنِيْفِيٌّ، فقد كانَ جماعةٌ منْ أهلِ الحديثِ، منهمْ أبو الفضلِ محمَّدُ بنُ طاهرٍ المقدسيُّ، يفرِّقونَ بينَ النِّسْبةِ للقبيلةِ والمذهبِ بذلكَ
قالَ ابنُ الصلاحِ ولَمْ أجدْ ذلكَ عنْ أحدٍ منَ النَّحْويينَ إلاَّ عنْ أبي بكرِ بنِ الأنبارِيِّ الإمامِ، قالَهُ في الكافي
ومثَّلَ ابنُ الصلاحِ أيضًا بالآمُلِي، والآمُلِي
فالأولُ آملُ طَبرسْتَانَ، قالَ السَّمْعانيُّ أكثرُ أهلِ العلمِ منْ أهلِ طَبرسْتَانَ منْ أهلِ آملَ
والثاني إلى آمُلَ جيحونَ شُهِرَ بالنسبةِ إليها عبدُ اللهِ بنُ حمادٍ الآمُليُّ روى عنهُ البخاريُّ في صحيحِهِ، قالَ وما ذكرَهُ الغَسَّانيُّ، ثمَّ القاضي عياضٌ منْ أنَّهُ
[ ٢ / ٢٧٢ ]
منسوبٌ إلى آمُلَ طَبرسْتَانَ، فهوَ خطأٌ قلتُ لَمْ يروِ البخاريُّ في صحيحهِ عنهُ مصرحًا بنسبِهِ، ولا بأبيهِ، وإنما حدَّثَ في موضعٍ، عنْ عبدِ اللهِ غيرَ منسوبٍ عنْ يحيى بنِ معينٍ وفي موضعٍ آخرَ عنْ عبدِ اللهِ غيرَ منسوبٍ عنْ سليمانَ بنِ
عبدِ الرحمنِ، فاختُلِفَ في مرادِهِ بعبدِ اللهِ، فقيلَ هوَ الآمُلي، قالَهُ الكلاباذيُّ، وقيلَ هوَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ القاضي الخوَارِزْميُّ، وهوَ الظاهرُ؛ فإنَّهُ روى في كتابِ الضعفاءِ مصرّحًا بهِ عدَّةَ أحاديثَ، عنْ سليمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ، وغيرِهِ
[ ٢ / ٢٧٣ ]