٩٤٠ وَلَهُمُ المُشْتَبَهُ المَقْلُوْبُ صَنَّفَ فِيْهِ الحَافِظُ الخَطِيْبُ
كابْنِ يَزِيْدَ الاسْوَدِ الرَّبَّانِيْ وَكَابْنِ الاسْوَدِ يَزِيْدَ اثْنَانِ
هذا النوعُ ممَّا يقعُ فيهِ الاشتباهُ في الذهنِ، لا في صورةِ الخطِّ؛ وذلكَ أنْ يكونَ اسمُ أحدِ الراويينِ كاسمِ أبي الآخرِ خطًَّا ولفظًا، واسمُ الآخرِ كاسمِ أبي الأولِ فينقلبُ على بعضِ أهلِ الحديثِ، كما انقلبَ على البخاريِّ ترجمةُ مسلمِ ابنِ الوليدِ المدنيِّ فجعلهُ الوليدَ بنَ مسلمٍ، كالوليدِ بنِ مسلمٍ الدمشقيِّ المشهورِ، وخطَّأهُ في ذلكَ ابنُ أبي حاتمٍ في
[ ٢ / ٢٧٩ ]
كتابٍ لهُ في خطأ البخاريِّ في " تاريخه " حكايةً عنْ أبيهِ، وهذهِ الترجمةُ ليستْ في بعضِ نسخِ التاريخِ. وقدْ صَنَّفَ الخطيبُ في ذلكَ كتابًا سمَّاهُ: " رافع الارتيابِ في المقلوبِ منَ الأسماءِ والأنسابِ ". ومثالُهُ: الأسودُ بنُ يزيدَ، ويزيدُ بنُ الأسودِ.
فالأولُ: هوَ النَّخَعيُّ المشهورُ خالُ إبراهيمَ النخعيِّ من كبارِ التابعينَ وعلمائِهمْ، حديثُهُ في الكتبِ الستةِ، والربَّانيُّ: هوَ العالِمُ العاملُ المعلِّمُ، قالَهُ ثعلبٌ. وقالَ الجوهريُّ: المُتَألِّهُ والعارفُ باللهِ تعالى. وقدْ كانَ الأسودُ يصلِّي كلَّ يومٍ سبعَمائةِ ركعةٍ، وسافرَ ثمانينَ حجةً وعمرةً منَ الكوفةِ، لَمْ يجمعْ بينهما.
والثاني: يزيدُ بنُ الأسودِ الخزاعيُّ، لهُ صحبةٌ، ولهُ في السننِ حديثٌ
واحدٌ، قالَ ابنُ حبَّانَ: «عدادُهُ في أهلِ مكةَ»، وقالَ المزيُّ: «في الكوفيين»، ويزيدُ بنُ الأسودِ الجُرَشيُّ - تابعيٌّ مخضرمٌ - يكنَّى أبا الأسودِ سكنَ الشامَ، واستسقوا بهِ فسُقُوا للوقتِ حتَّى كادوا لا يبلغونَ منازلهمْ. وقولي: (اثنانِ)، إشارةٌ إلى أنَّ يزيدَ بنَ الأسودِ اثنانِ.
[ ٢ / ٢٨٠ ]