٨٣٣ والقُرَنَا مَنِ اسْتَوَوْا في السَّنَدِ والسِّنِّ غَالِبًا وقِسْمَينِ اعْدُدِ
مُدَبَّجًا وَهْوَ إِذَا كُلٌّ أخَذْ عَنْ آخَرٍ وغيرَهُ انْفِرادُ فَذْ
[ ٢ / ١٧٣ ]
القرينانِ: مَنِ استويا في الإسنادِ والسِّنِّ غالبًا، والمرادُ بالاستواءِ في ذلكَ على المقاربةِ، كما قالَ الحاكمُ: «إنما القرينانِ إذا تقاربَ سنُّهما وإسنادهما» . وقولي: (غالبًا) متعلقٌ بالسنِّ فقطْ، إشارةٌ إلى أنَّهم قدْ يكتفونَ بالإسنادِ دونَ السنِّ، قالَ ابنُ الصلاحِ: «وربما اكتفى الحاكمُ بالتقاربِ في الإسنادِ، وإنْ لمْ يوجدِ التقاربُ في السنِّ» .
ثمَّ إنَّ روايةَ الأقرانِ تنقسمُ إلى قسمينِ:
أحدُهما: ما يسمونهُ المُدَبَّجُ - بضمِّ الميمِ وفتح الدالِ المهملةِ وتشديدِ الباءِ الموحدةِ وآخرَهُ جيمٌ - وذلكَ: أنْ يرويَ كلُّ واحدٍ منَ القرينينِ عن الآخرِ، وبذلكَ سمَّاهُ الدارقطنيُ وجمعَ فيهِ كتابًا حافلًا في مجلدٍ.
ومثالُهُ في الصحابةِ: روايةُ أبي هريرةَ عنْ عائشةَ، وروايةُ عائشةَ عنهُ، وفي التابعينَ: روايةُ الزهريِّ عن أبي الزبيرِ، وروايةُ أبي الزبيرِ عنهُ، وفي أتباعِ التابعينَ: روايةُ مالكٍ عَنِ الأوزاعيِّ، وروايةُ الأوزاعيِّ عنهُ، وفي أتباعِ الأتباعِ: روايةُ أحمدَ عنْ عليِّ بنِ المدينيِّ، وروايةُ ابنِ المدينيِّ عنهُ. وتمثيلُ الحاكمِ هذا بأحمدَ وعبدِ الرزاقِ ليسَ بجيدٍ.
والقسمُ الثاني من روايةِ الأقرانِ: ما ليسَ بمدبجٍ، وهو أنْ يرويَ أحدُ القرينينِ عنِ الآخرِ، ولا يروي الآخرُ عنهُ فيما يعلمُ، ومثالهُ روايةُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عنْ مِسْعَرٍ، قالَ الحاكمُ: ولا أحفظُ لِمِسْعرٍ عن سليمانَ روايةً. وقدْ يجتمعُ جماعةٌ منَ الأقرانِ في
[ ٢ / ١٧٤ ]
حديثٍ واحدٍ، كحديثٍ رواهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ عن أبي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بنِ حَرْبٍ، عن يحيى بنِ مَعِينٍ، عن عليِّ بنِ المدينيِّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ مُعَاذٍ، عنْ أبيهِ، عن شعبةَ، عن أبي بكرِ بنِ حفصٍ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ قالتْ: «كُنَّ أزواجُ النبيِّ - ﷺ - يأخذنَ من شعورِهِنَّ حتَّى يكونَ كالوفرةِ» . وأحمدُ والأربعةُ فوقَهُ خمستُهم أقرانٌ، كما قالَ الخطيبُ.
وقولي: (وقسمين) مفعولٌ مقدَّمٌ لاعْدُدْ، و(مدبجًا) بدل من قسمينِ، وغيرَهُ منصوبٌ عطفًا على: مدبجًا تقديرهُ. واعْدُدْ ذلكَ قسمينِ مدبجًا، وغيرَ مدبجٍ، و(انفرادُ) خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أيْ: وهوَ انفرادُ، (فذْ) أيْ: انفرادُ أحدِ القرينينِ عنِ الآخرِ.