المصطلح: علم يعرف به أحوال الراوي والمروي من حيث القبول والرد.
وفائدة علم المصطلح: هو تنقية الأدلة الحديثية وتخليصها مما يشوبها من: ضعيف وغيره، ليتمكن من الاستدلال بها لأن المستدل بالسنة يحتاج إلى أمرين هما:
١ - ثبوتها عن النبي ﷺ.
٢ - ثبوت دلالتها على الحكم.
فتكون العناية بالسنة النبوية أمرًا مهمًا، لأنه ينبني عليها أمرٌ مهم وهو ما كلف الله به العباد من عقائد وعبادات وأخلاق وغير ذلك.
_________________
(١) ١ قام فضيلة الشيخ رحم الله تعالى رحمة واسعة بمراجعة هذا الشرح بعد تفريغه من الأشرطة فحذف ما لا يحتاج إليه وما تدعو الحاجة إليه فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء إنه سميع قريب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ١١ ]
وثبوت السنة إلى النبي ﷺ يختص بالحديث، لأن القرآن نُقل إلينا نقلًا متواترًا قطعيًا، لفظًا ومعنى، ونقله الأصاغر عن الأكابر فلا يحتاج إلى البحث عن ثبوته.
ثم اعلم أن علم الحديث ينقسم إلى قسمين:
١ - علم الحديث رواية.
٢ - علم الحديث دراية.
فعلم الحديث رواية يبحث عما ينقل عن النبي ﷺ من أقواله وأفعاله وأحواله. ويبحث فيما يُنقل لا في النقل.
مثاله: إذا جاءنا حديث عن النبي ﷺ فإننا نبحث فيه هل هو قول أو فعل أو حال؟
وهل يدل على كذا أو لا يدل؟
فهذا هو علم الحديث رواية، وموضوعه البحث في ذات النبي ﷺ وما يصدر عن هذه الذات من أقوال وأفعال وأحوال، ومن الأفعال الإقرار، فإنه يعتبر فعلًا، وأما الأحوال فهي صفاته كالطول والقِصَر واللون، والغضب والفرح وما أشبه ذلك.
أما علم الحديث دراية فهو: علم يُبحث فيه عن أحوال الراوي والمروي من حيث القبول والرد.
مثاله: إذا وجدنا راويًا فإنا نبحث هل هذا الراوي مقبول أم مردود؟
أما المروي فإنه يُبحث فيه ما هو المقبول منه وما هو المردود؟
وبهذا نعرف أن قبول الراوي لا يستلزم قبول المروي؛ لأن السند قد يكون رجاله ثقاةً عدولًا، لكن قد يكون المتن شاذًّا أو معللًا فحينئذ لا نقبله. كما أنه أحيانًا لا يكون رجال السند يصِلون إلى حد القبول
[ ١٢ ]
والثقة، ولكن الحديث نفسه يكون مقبولًا وذلك لأن له شواهد من الكتاب والسنة، أو قواعد الشريعة تؤيده.
إذن فائدة علم مصطلح الحديث هو: معرفة ما يُقبل وما يردّ من الحديث.
وهذا مهمّ بحد ذاته؛ لأن الأحكام الشرعية مبنية على ثبوت الدليل وعدمه، وصحته وضعفه.
[ ١٣ ]