[ ٦٧ ]
الخاتمة
من المعلوم يقينًا أنَّ أي دراسة مهما بُذِلَتْ فيها من الجهود؛ فإنها قد تحتاج إلى إرشاد وتوجيه، فَلَيْسَ من عمل بشري إلا ويشوبه النقص، ولَيْسَ يسلم أحد من سَهْوٍ أو خطأ، وقد حاولتُ خِلال هذه الدراسة أن أتوخى الوضوح والدقة، والموضوعية. ولا شك أننا كنا نود أن نضم الجمال إلى الوضوح، والجاذبية إلى الإحكام، فخشيتُ إن بحثنا عن البريق أن يؤثر ذلك في الجوهر والمضمون، فاخترتُ الوضوح والدقة، والموضوعية بنسبة كبيرةٍ، في مقابل نسبة لا بأس بها من روعة الأسلوب وجمال العبارة، ولم نغفل أنَّ لكلِّ مقامٍ مقال، وكان من المناسب بعد شَرح المنظومة البَيقُونية بهذا المنهج الموجز القريب من المبتدئين ولا يستغني عنه المنتهون، أن أذكر أهم النتائج والتوصيات التي اشتملت عليها هذه الدراسة وهي:
أولًا: أهم نتائج الدراسة:
١ - أَنَّ غالب التقسيم في أنواع مُصْطَلحِ الحديث يكون من ثلاث جهات:
- من حيث اعتبار القبول والرد.
- من حيث اعتبار من أُسْنِدَ إِليهِ.
- من حيث اعتبار عدد طرق الحديث.
٢ - أَنَّ خصائص كثير من الأشياء لا تُعرف إلا بالمقارنات التي تميز بينها، فإنَّما تتمايز الأشياء بأضدادها؛ ولذلك قمت بإضافة العديد من المقارنات في هذه الدراسة لتظهر خصائص أنواع مُصْطَلحِ الحديث.
٣ - لا يخفى أنَّ هذه المنْظُومَة لم تستوعب جميع أنواع علوم الحديث، لذا أضفتُ في الشرح بعض هذه الأنواع التي لم يذكرها النَّاظم مع حاجة طالب العلم المبتدئ لها كالحسن لغيره، والشهرة الغير اصطلاحية وغيرهما.
[ ٦٩ ]
٤ - قد بَيَّنتُ في ثنايا الدراسة الأوهام التي وقع فيها النَّاظم -﵀- من حيث تعريف حدود بعض الأنواع كتعريف حد الحديث الضَّعيف، وكحد الحديث المرسل، وتخصيص الإدراج في المتون دون الإسناد وغير ذلك، ثم ذكرتُ الرَّاجح فيها من أقوال أهل الحديث.
٥ - أَنَّ نسبة الأنواع التي لم يذكرها النَّاظم -﵀- لا تمثل نسبة كبيرة؛ فهي لا تتجاوز عشرة في المائة (١٠%) بالنسبة لمجموع الأنواع التي ذُكِرتْ في كتب المصطلح تقريبًا.
٦ - من خلال دراسة الْمَنْظُومة البَيْقُونية رأيتُ أنَّ النَّاظم تأثر بتعريفات الإمام الْخَطَّابيّ في كتابه معالم السُّنَن، كما يظهر واضِحًا من تعريفه لحد الحديث الحسن.
٧ - لاحظتُ من التتبع الحثيث والاستقراء أنَّ الْمَنْظُومة البَيْقُونية تعتبر من أفضل المنظومات التي يمكن أن يبدأ بها طالب العلم في دراسته لعلوم الحديث.
ثانيًا: أهم التوصيات:
١ - مسائل الخلاف في علم المصطلح يجب ألا تُقْحَم في شرح متون العلم المعتبرة من صغار العلم، والتي يبدأ بها غالبًا المبتدئون؛ لِيَسْهُل تناول المادة العلمية فيها، وتكون كالأساس لطلبة العلم.
٢ - لا يخفى أنَّ لكل عصر مفاهيم واعتبارات خاصة به فينبغي على الشارح لمنظومات العلوم أن يسلك أيسر السُّبل، ويختار أدق العبارات.
٣ - إذا كانت السمة المميزة لشروح منظومات الحديث وبقية الفنون تنهج الأسلوب القديم في الشرح مع عدم مواكبة مفاهيم العصر ومتطلباته فهي في
[ ٧٠ ]
حقيقة الأمر ضربٌ من الذهول عن واقع احتياج الناس وما يناسبهم؛ فيلزم أخذ ذلك بعين الاعتبار.
٤ - الاهتمام بتحقيق مسائل المصطلح وبيان ما أُشْكِل منها، والرجوع إلى أئمة هذا الشأن وعدم التجاسر على تأصيل أصول لم يذكروها إلا لمن رسخ علمه بالحديث، وتمرَّس فيه السِّنين الطوال.
٥ - في حالة اختلاف أئمة الحديث في مسائل المصطلح يُجمع أقوال أئمة النقاد فيه- نظريًا وتطبيقيًا - من خلال الدراسات والتحليلات العلمية والبعد عن العمومية والسطحية في الدراسات التي تخص هذا العلم الهام، ثم محاولة الترجيح بينها إن أمكن.
[ ٧١ ]