فَرِفْقًا «بمَقْطُوعِ» الوسائل ما لَهُ … إِليك سبيلٌ، لا؛ ولا عنك مَعدِلُ
المَقطوع مِنْ الحديث غير المُنقطع، ويُقال في جمعه: مقاطيع ومقاطع، وهو (^١) ما جاء عن التَّابعين موقوفًا عليهم مِنْ أقوالهم وأفعالهم.
فلا زِلْتَ في عِزٍّ مَنيعٍ ورِفْعةٍ … وما زِلْتَ (^٢) «تعلُو» بالتَّجنِّي «فأنْزِلُ»
أصلُ الإِسنادِ أولًا (^٣) خَصيصةٌ فاضلةٌ مِنْ خصائص هذه الأُمَّة، وسُنَّةٌ بالغةٌ مِنْ السُّنَنِ المؤكَّدة.
قال ابنُ المبارك: الإِسنادُ مِنْ الدِّين، ولولا الإِسنادُ لقال مَنْ شاءَ ما شاء (^٤).
وطلبُ العُلوِّ فيه سُنَّةٌ أيضًا. قال الإِمام أحمدُ بن حَنبل: طلبُ الإِسناد العالي سُنَّةٌ عَمَّن سَلَف (^٥).
وقيل ليحيى بن مَعين في مرضه الذي مات فيه: ما تشتهي؟ قال: بيتًا خاليًا؛ وإِسنادًا عاليًا.
_________________
(١) في (ص) و(س ٥): «هو الموقوف على التابعي قولًا أو فعلًا، واستعمله الشافعي رضي الله تعالى عنه في المنقطع».
(٢) «ما زلت» في (ص) و(س ١) و(س ٢) و(س ٣) و(س ٤) و(م ١) و(م ٢): لا زلت.
(٣) «أصل الإسناد أولًا» مكانها في (ص) و(س ٥): «معرفة الإِسناد العالي».
(٤) رواه مسلم في مقدمة صحيحه: باب بيان أن الإِسناد من الدين. (١/ ١٥).
(٥) رواه الخطيب في «الجامع» (١/ ١٢٣).
[ ٤٧ ]
أقسام العلو
والإِسنادُ العالي (^١) على أقسامٍ منها:
القُرْبُ مِنْ رسُولِ الله ﷺ بإِسنادٍ نظيفٍ غير ضعيف. وذلك مِنْ أَجَلِّ أنواع العُلوِّ (^٢).
قال الإِمام محمد بن أَسلم: قُرْبُ الإِسناد قُرْبَةٌ إِلى الله ﷿ (^٣).
أُوَرِّي بسُعْدَى والرَّبَابِ وزَينبٍ … وأنتَ الذي تُعْنَى وأنت المُؤمَّلُ
فخُذْ أولًا مِنْ آخرٍ ثم أوَّلًا … مِنْ النِّصفِ منه فهو فيه مُكمَّلُ
أَبَرُّ إِذا أقسمتُ أنِّي بحُبِّهِ … أَهِيمُ وقلبي بالصَّبابة يُشْعَلُ
إِذا أخذتَ الكلمةَ الأُولى مِنْ أوَّلِ البيت الأخير. والأُلى مِنْ أوَّلِ نصفه صار «إِبراهيم» (^٤). وهو المقصودُ. والله أعلم.
(تمَّت)
_________________
(١) «الإِسناد العالي» كذا في الأصل و(ك)، وفي بقية النسخ: والعلو.
(٢) زاد في (ص) و(س ٥) بعد هذا الموضع: «الثاني: القرب من إِمام من أئمة الحديث؛ وإِنْ كَثُرَ بعده العدد إِلى رسول الله ﷺ. الثالث: العلو بالنسبة إِلى رواية أحد الكتب الخمسة، أو غيرها من المعتمدة، وهو ما كَثُرَ اعتناء المتأخرين به؛ من الموافقة والمساواة والمصافحة».
(٣) رواه الخطيب في «الجامع» (١/ ١٢٣).
(٤) «صار إبراهيم» في (س): صار اسم المتغزل فيه، وهو الملغوز في هذه الأبيات، وهو إبراهيم.
[ ٤٨ ]