المبحث الأول: التَّعْرِيف بغريب أَلْفَاظ الحَدِيث:
الْمطلب الأول: مَعْنَاهُ:
المبحث الأول: التَّعْرِيف بغريب أَلْفَاظ الحَدِيث:
الْمطلب الأول: مَعْنَاهُ:
لُغَة: الْغَرِيب من الغربة، وَهِي الْبعد عَن النَّاس، قَالَ الْجَوْهَرِي: "الغربة: الاغتراب، تَقول فِيهِ: غرب، واغترب بِمَعْنى، فَهُوَ: غَرِيب والغرباء: الأباعد"١، وَقَالَ ابْن مَنْظُور: "الغرب: الذّهاب والتنحي عَن النَّاس"٢.
اصْطِلَاحا: هُوَ: مَا يغمض مَعْنَاهُ من أَلْفَاظ الْمُتُون، قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: حمد بن مُحَمَّد الْخطابِيّ - ت ٣٨٨؟ -: "الْغَرِيب من الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ الغامض الْبعيد عَن الْفَهم"٣ وَقَالَ أَيْضا: " يُرَاد بِهِ بعيد الْمَعْنى غامضه، لَا يتَنَاوَلهُ الْفَهم إِلَّا عَن معاناة فكر"٤، وَيَقُول الصَّنْعَانِيّ: "هُوَ مَا يخفى من أَلْفَاظ الْمُتُون"٥.
_________________
(١) الصِّحَاح ١/١٩١.
(٢) اللِّسَان، مَادَّة غرب ١/٦٣٨.
(٣) غَرِيب الحَدِيث ١/٧٠.
(٤) (١/٧١) .
(٥) توضيح الأفكار (٢/٤١٢) .
[ ١٩٩ ]
الْمطلب الثَّانِي: أهميته:
يعْتَبر هَذَا الْفَنّ من الْعُلُوم الَّتِي يُحتاج إِلَيْهَا فِي معرفَة مَعَاني الْأَحَادِيث، حَيْثُ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الحكم على الْمَتْن من جِهَة، واستنباط الْأَحْكَام مِنْهُ من جِهَة أُخْرَى، وَهُوَ صُورَة من صور شرح الحَدِيث فَيحْتَاج إِلَى علم وَاسع بِهَذَا الْفَنّ مَعَ التَّحَرِّي والدقة، فقد سُئِلَ الإِمَام أَحْمد: عَن حرف من غَرِيب الحَدِيث، فَقَالَ: "سلوا أَصْحَاب الْغَرِيب، فَإِنِّي أكره أَن أَتكَلّم فِي قَول الرَّسُول ﷺ بِالظَّنِّ فأخطئ"٦، وَيَقُول ابْن الصّلاح: "الْخَوْض فِيهِ لَيْسَ بالهين، والخائض فِيهِ حقيق بالتحرى،
_________________
(١) كَمَا فِي علل الْمَيْمُونِيّ ٤١٣.
[ ١٩٩ ]
الْمطلب الثَّالِث: أَنْوَاع المؤلفات فِيهِ:
[ ١١٤ ]