المبحث الأول: التَّعْرِيف بالعلل:
الْمطلب الأول: معنى الْعِلَل:
المبحث الأول: التَّعْرِيف بالعلل:
الْمطلب الأول: معنى الْعِلَل.
لُغَة: الْعلَّة فِي أصل اللُّغَة لَهَا عدَّة معَان، مِنْهَا:
١ - السَّبَب، وَمَا يشغل الْإِنْسَان، من عائق، وَمرض وَمَا يُتلهى بِهِ، قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: "علّ الرجل يَعلِ من الْمَرَض"١، وَقَالَ الْخَلِيل: "العِلة: حدث يشغل صَاحبه عَن وَجهه"٢، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: "العِلّة: الْمَرَض، أَو حدث يشغل صَاحبه عَن وَجهه"٣، وَقَالَ أَيْضا: "عَلَّلَه بالشَّيْء، أَي: لهاه بِهِ كَمَا يُعَلَّل الصَّبِي بِشَيْء من الطَّعَام"، وَقَالَ الفيروزآبادي: "العِلَّةُ: الْمَرَض، وعِلّته: سَببه، فَهُوَ مُعل وعَليل، وَلَا تقل مَعْلُول"٤.
٢ - الشُرب الثَّانِي: قَالَ الْأَصْمَعِي: "إِذا وَردت الْإِبِل المَاء فالسقية الأولى: النَّهل، وَالثَّانيَِة: العَلَل"٥.
ومناسبة الْمَعْنى الأول للمعنى الاصطلاحي ظَاهِرَة، وَأما مُنَاسبَة الْمَعْنى الثَّانِي، فَهِيَ من جِهَة أَن الْمُحدث يُعِيد النّظر فِي الحَدِيث مرّة بعد مرّة حَتَّى تتبين لَهُ العِلة.
اصْطِلَاحا: جَاءَ معنى العلّة فِي الحَدِيث متقاربًا بَين أهل هَذَا الْفَنّ، وَمن ذَلِك قَول ابْن الصّلاح: "الحَدِيث المعلَّلُ مَا اطُّلِع فِيهِ على عِلّة تقدح فِي صِحَّته، مَعَ ظُهُور السَّلامَة"٦.
وَمن أجمع الْعبارَات مَا عرّف بِهِ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ العلّة، فَقَالَ: "الْعلَّة عبارَة عَن سَبَب غامض خَفِي قَادِح، مَعَ أَن الظَّاهِر السَّلامَة مِنْهُ، ويتطرق إِلَى الْإِسْنَاد الْجَامِع
_________________
(١) كَمَا فِي تَهْذِيب اللُّغَة للأزهري، مَادَّة العل ١/١٠٧.
(٢) كَمَا فِي مُعْجم مقاييس اللُّغَة لِابْنِ فَارس، مَادَّة العل ٤/١٣.
(٣) الصِّحَاح، مَادَّة ٥/١٧٧٤.
(٤) الْقَامُوس الْمُحِيط: مَادَّة العَلُّ.
(٥) كَمَا فِي تَهْذِيب اللُّغَة، مَادَّة العل ١/١٠٧.
(٦) عُلُوم الحَدِيث، ص: ٨١.
[ ١٨٩ ]
شُرُوط الصِّحَّة ظَاهرا "١، وَقَالَ: "وَقد تُطلق العِلة على غير مقتضاها الَّذِي قدّمناه، ككذِب الرَّاوِي، وغفلته، وَسُوء حفظه، وَنَحْوهَا من أَسبَاب ضعف الحَدِيث"٢.
_________________
(١) تدريب الرَّاوِي ٢/٢٩٥.
(٢) الْمصدر نَفسه ٢/٣٠٢.
[ ١٩٠ ]
الْمطلب الثَّانِي: أَنْوَاع المؤلفات فِي الْعِلَل:
المؤلفات فِي بَيَان علل الحَدِيث نَوْعَانِ، هما:
الأول: مؤلفات رُتبت فِيهَا الْعِلَل بِحَسب الْأَبْوَاب والموضوعات، وَهَذَا النَّوْع يتَعَلَّق بطريقة التَّخْرِيج بِحَسب الْمَتْن، وَلَيْسَت مُرَادة فِي هَذِه الدراسة.
الثَّانِي: مؤلفات رُتبت فِيهَا الْعِلَل على الرَّاوِي الْأَعْلَى، وَهَذَا النَّوْع هُوَ الْمَقْصُود هُنَا.
وَمن أشهر المؤلفات فِيهِ:
١ - الْعِلَل الْكَبِير - أَو: الْعِلَل الْمُفْرد - للْإِمَام التِّرْمِذِيّ، وَهُوَ مُرَتّب بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى، وَقد قَامَ بترتيبه على الْأَبْوَاب أَبُو طَالب: مَحْمُود بن عَليّ القَاضِي - ت ٥٨٥؟ -.
٢ - التتبع للدارقطني، حَيْثُ سَاق فِيهِ مَا أُخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَله عِلّة، ورتبه بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى.
٣ - الْعِلَل للدارقطني وَسَيَأْتِي - إِن شَاءَ الله - ٣.
_________________
(١) ص: ١١٦.
[ ١٩٠ ]
الْمطلب الثَّالِث: أهميتها:
معرفَة علل الحَدِيث والتأليف فِيهَا من أجل أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث وَأَشْرَفهَا وأدقها، لأثرها فِي رد الْأَحَادِيث أَو قبُولهَا، وَهُوَ من أصعب أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث، يَقُول الْحَافِظ ابْن حجر: "هَذَا الْفَنّ أغمض أَنْوَاع الحَدِيث وأدقها مسلكًا، وَلَا يقوم بِهِ إِلَّا مَن منحه الله تَعَالَى فهما غايصًا وإطلاعًا حاويًا وإدراكًا لمراتب الروَاة، وَمَعْرِفَة ثاقبة"٤، وَمن ثمَّ فقد اكْتسبت المؤلفات فِي الْعِلَل أهمية كبرى، يكَاد لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا الْمُحدث والباحث.
_________________
(١) النكت على عُلُوم الحَدِيث ٢/٧١١.
[ ١٩٠ ]
المبحث الثَّانِي: التَّعْرِيف بِكِتَاب الْعِلَل للْإِمَام الدَّارَقُطْنِيّ:
المبحث الثَّانِي: التَّعْرِيف بِكِتَاب الْعِلَل للْإِمَام الدَّارَقُطْنِيّ:
التَّعْرِيف بِالْإِمَامِ الدَّارَقُطْنِيّ:
هُوَ: عَليّ بن عمر بن أَحْمد الدَّارَقُطْنِيّ الشَّافِعِي، أَبُو الْحسن، ولد سنة ٣٠٦؟.
روى عَن: إِبْرَاهِيم بن حَمَّاد بن إِسْحَاق الْأَزْدِيّ - ت٣٢٣؟ -، وَأحمد بن الْعَبَّاس بن أَحْمد الْبَغَوِيّ - ت ٣٢٢؟ -، وَأحمد بن مُحَمَّد بن سعيد ابْن عقدَة - ت ٣٣٢؟ -.
وروى عَنهُ: تَمام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ - ت ٤١٤؟ -، وَأَبُو بكر: أَحْمد بن مُحَمَّد البرقاني - ت ٤٢٥؟ -، وَحَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي - ت ٤٢٧؟ -، وَأَبُو نُعيم: أَحْمد بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ - ت ٤٣٠؟ -.
وَقد انْفَرد بِالْإِمَامَةِ فِي علم الحَدِيث فِي وقته، فَهُوَ حَافظ زَمَانه وأستاذ الْعِلَل، قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: "كَانَ فريد عصره، وقريع دهره ونسيج وَحده، وَإِمَام وقته، انْتهى إِلَيْهِ علم الْأَثر والمعرفة بعلل الحَدِيث"١، وَقَالَ ابْن كثير: "الْحَافِظ الْكَبِير، أستاذ هَذِه الصِّنَاعَة"٢، وَتُوفِّي سنة ٣٨٥؟.
التَّعْرِيف بكتابه الْعِلَل:
أَولا: اسْم الْكتاب: الْعِلَل الْوَارِدَة فِي الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة.
ثَانِيًا: مَوْضُوعه: الْأَحَادِيث المعلة مرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى.
ثَالِثا: تَوْثِيق نسبته إِلَى مُؤَلفه: يعْتَبر كتاب الْعِلَل من تأليف الإِمَام الدَّارَقُطْنِيّ، حَيْثُ إِنَّه هُوَ الْمُبين لعلل الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِيهِ، كَمَا أَن ترتيبه على هَذَا النَّحْو كَانَ بِإِذْنِهِ، حَيْثُ استأذنه تِلْمِيذه أَبُو بكر البرقاني فِي تَرْتِيب كَلَامه الْمَذْكُور على حسب الرَّاوِي الْأَعْلَى، وَهَذَا لَا يُؤثر فِي ثُبُوته للْإِمَام الدَّارَقُطْنِيّ، وَلذَلِك نَظَائِره من كتب المصادر العلمية المعدودة من تواليف أَصْحَابهَا الْمَجْمُوعَة بإذنهم ومعرفتهم، فَيُشبه عمل الْجَامِع
_________________
(١) تأريخ بَغْدَاد ١٢/٣٤.
(٢) الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١١/٣١٧
[ ١٩١ ]
والمرتب لَهَا - وَالْحَالة هَذِه - صَنِيع الْوراق.
وَمِمَّا يُؤَكد أَنه للدارقطني أَيْضا كَون البرقاني - الْمُرَتّب لَهُ - قد قَرَأَهُ عَلَيْهِ، فأقره، وَالْحجّة فِي ذَلِك مَا ثَبت بِإِسْنَاد صَحِيح، حَيْثُ قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: "سَأَلت البرقاني، قلت لَهُ: هَل كَانَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ يملي عَلَيْك الْعِلَل من حفظه؟ فَقَالَ: نعم، ثمَّ شرح لي قصَّة جمع الْعِلَل، فَقَالَ: كَانَ أَبُو مَنْصُور بن الكرجي يُرِيد أَن يصنف مُسْندًا مُعَللا، فَكَانَ يدْفع أُصُوله إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ فَيعلم لَهُ على الْأَحَادِيث المعللة، ثمَّ يَدْفَعهَا أَبُو مَنْصُور إِلَى الوراقين فينقلون كل حَدِيث مِنْهَا فِي رقْعَة، فَإِذا أردْت تَعْلِيق الدَّارَقُطْنِيّ على الْأَحَادِيث نظر فِيهَا أَبُو الْحسن ثمَّ أمْلى عليَّ الْكَلَام من حفظه، فَيَقُول: حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن عبد الله بن مَسْعُود الحَدِيث الْفُلَانِيّ، اتّفق فلَان وَفُلَان على رِوَايَته، وَخَالَفَهُمَا فلَان، وَيذكر جَمِيع مَا فِي ذَلِك الحَدِيث، فأكتب كَلَامه فِي رقْعَة مُفْردَة، وَكنت أَقُول لَهُ: لم تنظر قبل إملائك الْكَلَام فِي الْأَحَادِيث؟ فَقَالَ: أَتَذكر مَا فِي حفظي بنظري، ثمَّ مَاتَ أَبُو مَنْصُور، والعلل فِي الرّقاع، فَقلت لأبي الْحسن بعد سِنِين من مَوته - يَعْنِي موت أبي مَنْصُور - إِنِّي قد عزمت أَن أنقل الرّقاع إِلَى الْأَجْزَاء وأرتبها على الْمسند، فَأذن لي فِي ذَلِك وقرأتها عَلَيْهِ من كتابي ونقلها النَّاس من نُسْخَتي"١.
وَعند تَرْجَمَة أبي مَنْصُور: إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن الصَّيْرَفِي الْمَعْرُوف بِابْن الكرجي، قَالَ الْخَطِيب أَيْضا: "أَرَادَ أَن يصنف مُسْندًا مُعَللا، فَكَانَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ يحضر عِنْده فِي كل أُسْبُوع يَوْمًا، وَيصْلح الْأَحَادِيث فِي أُصُوله، وينقلها شَيخنَا أَبُو بكر البرقاني، وَكَانَ إِذْ ذَاك يورق لَهُ ويملي عَلَيْهِ أَبُو الْحسن عِلل الْأَحَادِيث، حَتَّى خَرَّج من ذَلِك شَيْئا كثيرا، وَتُوفِّي أَبُو مَنْصُور قبل استتمامه، فَنقل البرقاني كَلَام
_________________
(١) تأريخ بَغْدَاد، عِنْد تَرْجَمَة الدَّارَقُطْنِيّ ١٢/٣٥.
[ ١٩٢ ]
الدَّارَقُطْنِيّ ورتّبه على الْمسند، وقرأه على أبي الْحسن وسَمعه النَّاس بقرَاءَته، فَهُوَ كتاب الْعِلَل الَّذِي دوّنه النَّاس عَن الدَّارَقُطْنِيّ"١.
فَهَذِهِ قصَّة تأليف كتاب الْعِلَل للدارقطني الدَّالَّة على ثُبُوته لَهُ، وَقد أثْبته لَهُ أَيْضا غَالب أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن مِمَّن ترْجم للدارقطني، وَذكروا مؤلفاته، أَو رووها فِي برامجهم وأثباتهم، فصنيع الْمُخَالف - وَالْحَالة هَذِه - مَحل تَأمل.
رَابِعا: مكانته العلمية:
يعْتَبر كتاب الْعِلَل للدَّار قطني من أجمع المؤلفات فِي الْعِلَل وأجودها، يَقُول الذَّهَبِيّ: " إِن شِئْت أَن تبين براعة هَذَا الإِمَام الْفَرد، فطالع الْعِلَل لَهُ فَإنَّك تندهش ويعلو تعجبك "٢، وَيَقُول الْحَافِظ ابْن كثير: "جمع أزمّة مَا ذَكرْنَاهُ٣ كُله الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه فِي ذَلِك، وَهُوَ من أجل كتاب بل أجل مَا رَأَيْنَاهُ وضع فِي هَذَا الْفَنّ، لم يسْبق إِلَى مثله وَقد أعجز من يُرِيد أَن يَأْتِي بشكله فرحمه الله وَأكْرم مثواه"٤، وَذكر السخاوي: " أَنه أجمعها "٥.
خَامِسًا: مشتملاته:
اشْتَمَل علل الدَّارَقُطْنِيّ على الْأَحَادِيث المعلة المرفوعة والمرسلة والموقوفة والمقطوعة وَغَيرهَا، وعَلى أَقْوَال الإِمَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي بعض الروَاة، وَقد أفرد لَهَا مُحَقّق الْكتاب فهرسًا خَاصّا، فِي آخر كل مُجَلد.
سادسًا: طَريقَة ترتيبه:
١ - رتب الدَّارَقُطْنِيّ كِتَابه على مسانيد الصَّحَابَة، كطريقة كتب المسانيد
_________________
(١) (٦/٥٩) .
(٢) تذكرة الْحفاظ ٣/٩٩٣.
(٣) يَعْنِي فِي الْعِلَل.
(٤) اخْتِصَار عُلُوم الحَدِيث ١/١٩٨.
(٥) فتح المغيث ٢/٣٣٤.
[ ١٩٣ ]
الْمَعْرُوفَة، وَجعل مسانيد الصَّحَابَة قسمَيْنِ: الأول: الرِّجَال، وَالثَّانِي: النِّسَاء، وَقدم فِي الرِّجَال مسانيد الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ - رضوَان الله عَلَيْهِم -.
٢ - رتب مرويات المكثرين من الصَّحَابَة، على تراجم التَّابِعين، حَيْثُ جعل مرويات كل راو على حِدة.
٣ - أما كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ - فِي بَيَان الْعِلَل - فبُدِئ بِذكر مَا يُؤَيّد رِوَايَة الحَدِيث الْوَارِدَة فِي السُّؤَال الموجه إِلَيْهِ، وَالَّتِي غَالِبا مَا تكون رِوَايَة الْوَصْل أَو الرّفْع أَو الرِّوَايَة المطولة، وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يُوَافق الجادة، ثمَّ تُذكر أوجه اخْتِلَاف الروَاة من إرْسَال ووقف وَغَيرهمَا من صور علل الحَدِيث المتعددة، ثمَّ يبان الصَّوَاب من ذَلِك.
٤ - تساق متون الْأَحَادِيث فِي سُؤال السَّائِل بِلَفْظ مُخْتَصر أَو بِمَا يدل على موضوعها غَالِبا، وَتَكون إِجَابَة الدَّارَقُطْنِيّ مترتبة على مَا فِي السُّؤَال بِحَيْثُ يقْتَصر الدَّارَقُطْنِيّ على ذكر أوجه اخْتِلَاف الروَاة فِي الحَدِيث، دون ذكر أَلْفَاظ الْمَتْن، إِلَّا عِنْد الْحَاجة.
سابعًا: طَرِيقَته فِي تَخْرِيج الحَدِيث:
يَعْزُو الدَّارَقُطْنِيّ الْأَحَادِيث إِلَى رواتها، وَقد يَسُوقهَا بِإِسْنَادِهِ، ويرتب الْجَمِيع بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى.
ثامنًا: جهود الْمُحَقِّقين فِي الْعِنَايَة بِهِ:
اعتنى الدكتور مَحْفُوظ الرَّحْمَن زين الله السلَفِي بتحقيق كتاب علل الدَّارَقُطْنِيّ وَتَخْرِيج أَحَادِيثه، وطَبع مِنْهُ عدَّة مجلدات، وَأعد فِي نِهَايَة كل مُجَلد فهارس مُتعَدِّدَة، مِنْهَا: فهرس للأحاديث والْآثَار حسب أَوَائِل ألفاظها على حُرُوف المعجم، وفهرس لَهما على أَبْوَاب الْفِقْه، وفهرس لأَصْحَاب المسانيد بِحَسب حُرُوف المعجم، وفهرس للصحابة الْمَذْكُورين ضمنا بِحَسب حُرُوف المعجم، وفهرس للرواة عَن كل صَحَابِيّ بِحَسب حُرُوف المعجم.
[ ١٩٤ ]
المبحث الثَّالِث: طَريقَة الْوُصُول إِلَى الحَدِيث فِيهِ:
يشق الْوُصُول إِلَى الحَدِيث فِي كتاب الْعِلَل عِنْد الْبَحْث فِيهِ مُبَاشرَة، لِأَنَّهُ مُرَتّب بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى دون مُرَاعَاة التَّرْتِيب المعجمي، مِمَّا يَدْعُو إِلَى اسْتِخْدَام الفهارس الَّتِي أعدهَا مُحَقّق الْكتاب فِي آخر كل مُجَلد، بِحَيْثُ يُسْتَفَاد من معرفَة اسْم صَحَابِيّ الحَدِيث المُخَرِّج فِي معرفَة مَوضِع مروياته فِيهِ، مثل حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ فِي الْمسْح على النَّعْلَيْنِ، حَيْثُ يُسْتَفَاد من اسْم الصَّحَابِيّ وَهُوَ هُنَا: الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ فيتوصل إِلَى مَوضِع مروياته من خلال فهارس الْمُحَقق، وَهُوَ مَوْجُود فِي المجلد السَّابِع، ص ٩٦، برقم (١٢٣٥)، وَلما كَانَ الْحَافِظ الدَّارَقُطْنِيّ يذكر المرويات بِدُونِ إِسْنَاد فِي الْغَالِب، فَإِن الْعزو إِلَيْهِ يكون بِعِبَارَة مشعرة بذلك كَأَن يُقَال: (ذكره الدَّارَقُطْنِيّ)، أَو: (أوردهُ)، وَإِن سَاق إِسْنَاده فَيُقَال: (أخرجه)، أَو: (رَوَاهُ)، أَو: (خَرَّجه) .
[ ١٩٥ ]