وما سقَطَ منه راوٍ واحدٌ قبل الصحابيِّ، ولو كان الساقط في مواضع؛ بحيثُ لا يزيدُ الساقطُ في كلٍّ منها على واحدٍ، فهو المنقطعُ؛ لأنه ليس بمتصل، وخرج "الواحدِ" المعضَلُ، مع أنَّ الحاكم يسمِّيه منقطعًا أيضًا، وبقولي "قبل الصحابيِّ" المرسَلُ.
مثاله: روايةُ مالكٍ، عن يحيى بْنِ سعيد، عن عائشةَ؛ فإنَّ يحيى لم يسمَعْ من عائشة، وإنما سَمِعَ ممَّنْ سَمِعَ منها، وأكثَرُ استعمالِ المحدِّثين المنقطعَ بهذا المعنَى، فأكثَرُ ما يستعمل فيه المنقطع عن ابن عمر. وأكثَرُ ما يستعمل فيه المرسَلُ: ما رواه التابعيُّ عن النبي ﷺ.
وقيل: المنقطعُ: ما لم يتَّصِلْ سنده، ولو سقَطَ منه أكثَرُ من واحدٍ؛ فيدخُلُ فيه المرسَلُ، والمعضَلُ، والمعلَّق".
قال ابن الصلاح: "وهذا أقرَبُ من الأوَّل معنًى، وإن كان الأول أكثَرَ استعمالا؛ لأنَّ الانقطاع ضِدّ الاتصال؛ فيصدق بالواحد، وبالجمع، وبما
[ ٢٦٢ ]
بينهما"، قال: "وقد صار إليه طوائفُ من الفقهاءِ وغيرِهِمْ، وقيل غير ذلك ممَّا يطُولُ ذِكْره" (^١).
واعلَمْ: أَنَّ النسَبَ بين هذه الأنواعِ الأربعةِ، تعتَبَرُ بحسب التحقُّق، وبحسب الحمل؛ كما لا يخفى؛ فالنِّسْبة بين المعلَّق. والمرسَلِ هي المباينة الكليَّة، أي: كلَّما تحقَّق المعلَّق، انتفى المرسل، وبالعكس، وبينه وبين المعضَلِ عمومٌ وخصوصٌ من وجه؛ إذْ يجتمعانِ فيما إذا كان الساقطُ اثنان فأكثر، ويتحقَّق التعليقُ فقطْ فيما حُذِفَ من مبدإ إسنادِهِ واحدٌ فقطْ، ويتحقَّق المعضل فقطْ، إذا لم يكنِ السقوطُ من تصُّرف مصنِّف؛ إذ هو أعمُّ من ذلك؛ بخلاف التعليق؛ فإنه مقيَّد به، وبينه وبين المنقطع عمومٌ وخصوصٌ من وجه أيضًا، إذ يتحقَّقان فيما إذا كان الساقطُ واحدًا من أول السند، تصرُّفًا من مصنِّف، ويتحقَّق المعلَّق دونه فيما إذا كان الساقطُ أكثَرَ من واحد، ويتحقَّق المنقطع دونه فيما إذا كان الساقطُ لا مِنْ أوَّل السند، ولو كان في موضعٍ واحدٍ، وبين المرسَلِ والأخيرَيْن مباينةٌ كليةٌ؛ وكذا بين الأخيرَيْن.
_________________
(١) "مقدمة ابن الصلاح" (٢١٣).
[ ٢٦٣ ]