تمهيد:
اتَّبع المصنفون الأوائل في علم الرجال أساليب متعددة في تآليفهم مما أدى إلى تنوع مصنفاتهم.
فمنها:
١- كتب الطبقات التي شملت: طبقات الصحابة والتابعين وتابعيهم وتبعهم.
٢- كتب معرفة الصحابة: وهي خاصة بتراجم أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم.
٣- كتب الجرح والتعديل: وقد اهتمت ببيان درجة توثيق الرجال أو تضعيفهم، سواء منها ما اقتصر على الضعفاء أو اقتصر على الثقات أو جمع بينهما.
وهذه الأنواع من المصنفات ظهرت في الفترة الواقعة ما بين أواخر القرن الثاني ومنتصف القرن الثالث الهجري تقريبًا ثم كثرت وتوسعت بعد ذلك.
٤- كتب تواريخ المدن التي اقتصرت على تراجم الرواة في بلدة
معينة، وقد ظهرت منذ النصف الثاني من القرن الثالث الهجري.
٥- كتب معرفة الأسماء وتمييزها: وقد ظهرت متأخر نسبيًا عما قبلها، وذلك عندما كثر عدد الرواة وتشابهت أسماؤهم وكناهم
[ ٣٥ ]
وأنسابهم فاحتيج إلى التمييز بين المتشابه والمؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق منهم.
٦- كتب الرجال المذكورين في مصنف أو مصنفات معينة ١: وهذه المصنفات نظرًا لتأخر ظهورها، وأن التوسع فيها وانتشارها كان من بعد القرن الخامس الهجري، لذلك أفردتها في باب مستقل وهو الباب الثاني من هذا البحث.
اقتصَرْتُ في هذا الباب على كتب الرجال المصنفة في القرون الخمسة الأولى للأمور الآتية:
أ- إن هذه المصنَّفات هي أصول كتب الرجال المؤلفة فيما بعد القرن الخامس الهجري.
ب- إن المؤلفات من بعد القرن الخامس جُلها إن لم تكن كلها إما ترتيب لكتب السابقين أو تذييل عليها أو ناقلة عنها، أو اختصار أو تهذيب لها ونحو ذلك.
ج- إنه لا يكاد يوجد ترجمة - فيما أعلم - لأحد من رواة القرون المفضلة - عصر الرواية - ليس له ترجمة في أحد هذه المصنفات إلا أن يكون مجهولًا أو نحو ذلك.
_________________
(١) ١عن هذه الأنواع المصنفات انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ٦١ - ٦٢) .
[ ٣٦ ]
الفصل الأول: كتب الطبقات
المبحث الأول: تعريف الطبقة مع بيان نشأة علم الطبقات وفائدة معرفته
المبحث الأول: تعريف الطبقة مع بيان نشأة علم الطبقات وفائدة معرفته
أ- تعريف الطبقة:
من أجود وأشمل ما وقفت عليه في تعريف الطبقة لغة ما كتبه الأستاذ محمود شاكر في مقدمة تحقيقه لكتاب "طبقات فحول الشعراء" لابن سلام الجمحي، حيث قال:
"والذي لا شك فيه أن هذا اللفظ من كلام العرب قديمًا للدلالة على معانٍ مختلفة، ولما جاء عصر التدوين صار له مجاز آخر عند المؤلفين والكاتبين، حتى انتهى إلى زماننا هذا بمعنى مشهور مألوف.
ومادة (طبق) تؤول أكثر معانيها في لسان العرب إلى تماثل شيئين إذا وضعت أحدهما على الآخر ساواه وكانا على حذوٍ واحد فقيل منه: تطابق الشيئان إذا تساويا وتماثلا.
وسموا كل ما غطى شيئأ (طبقًا) لأنه لا يغطيه حتى يكون مساويًا
له، ثم لا يغطيه حتى يكون فوقه، فسموا مراتب الناس ومنازل بعضهم فوق بعض (طبقات) ١.
ولما كانت كل مرتبة من المراتب لها حال ومذهب سموا
_________________
(١) ١انظر: الصحاح للجوهري (٤ / ١٥١١-١٥١٢)، وتاج العروس.
[ ٣٩ ]
الحال المميزة نفسها طبقة.
فقالوا: فلان من الدنيا على طبقات شتى؛ أي: على أحوال شتى، وهذا المعنى أشد وضوحًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁: "أَلا إِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى، فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا" الحديث. ١
وهذا بيان عن مذاهب الناس وأحوالهم في حياتهم، لا عن مراتبهم ومنازلهم.
وقد وجدت هذا اللفظ في خبر آخر تعين عليه اللغة، فقد روى القاضي ابن أبي يعلى (ت ٥٢٦ هـ) بإسناده إلى عباس بن محمد الدوري (ت ٢٧١ هـ) أنه قال: "انتهى علم أصحاب رسول الله ﷺ إلى ستة نفر، من الصحابة ﵃: عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، فهؤلاء طبقات الفقهاء.
_________________
(١) ١رواه الإمام أحمد في المسند (٣ / ١٩، ٦١)، والترمذي في جامعه (٤ / ٤٨٣) ح ٢١٩١ في كتاب الفتن - باب ما أخبر النبي ﷺ أصحابه بما هو كائن. ومنه بهذا المعنى حديث عمرو بن العاص ﵁: "إني كنت على أطباق ثلاث، ليس طبق إلا عرفت نفسي فيه، كنت أول شيءٍ كافرًا " الحديث رواه مسلم في الصحيح (١/ ١١٢ ح ١٢١)، والإمام أحمد في المسند (٤/ ١٩٩) واللفظ له.
[ ٤٠ ]
وأما الرواة فستة نفر أيضًا: أبو هريرة، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري، وعائشة ﵃.
وأما طبقات أصحاب الأخبار والقصص فستة نفر: عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، ووهب بن منبه، وطاووس اليماني، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن عمر الواقدي.
وأما طبقات التفسير فستة أيضًا: عبد الله بن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، والسدي.
وأما طبقات خُزَّان العلم: فالأعمش، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومسعر بن كدام، وشعبة ابن الحجاج.
وأما طبقات الحفاظ فستة نفر: أحمد بن محمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج. ١
فَبَيِّنٌ جدًا أنه سمَّى كل واحد من الستة (طبقة)، وسمى كل ستة نفر جميعًا: إما طبقات الفقهاء، وإما طبقات الرواة، وإما طبقات التفسير إلى آخر ما سمى، وبَيِّنٌ أنّه يعني بتسمية كل واحد منهم (طبقة) أنه رأس متميز في الفقه أو الرواية أو التفسير أو الحفظ". ٢ اهـ. ملخصًا بتصرف يسير.
_________________
(١) ١طبقات الحنابلة (١ / ٢٣٨) . ٢مقدمة الأستاذ محمود شاكر في تحقيقه لطبقات فحول الشعراء لابن سلام (١ / ٦٥ - ٦٦) .
[ ٤١ ]
أما تعريف الطبقة في اصطلاح المحدثين فهو:
قوم تقاربوا في السن والإسناد أو في الإسناد فقط، بأن يكون شيوخ هذا هم شيوخ الآخر أو يقاربوا شيوخه، وقد يكون الراوي في طبقة باعتبار مشابهته لها من وجه ومن طبقة أخرى لمشابهته لها من وجه آخر، كأنس بن مالك وشبهه من أصاغر الصحابة، هم مع العشرة في طبقة الصحابة، وعلى هذا الصحابة كلهم طبقة باعتبار اشتراكهم في الصحبة، وباعتبار آخر هو النظر إلى الفضل والسابقة في الإسلام - هم عدة طبقات كما ذكر الحافظ ابن سعد في "طبقاته" والحاكم في "معرفة علوم الحديث". ١
ب- نشأة علم الطبقات وتطوره:
تقسيم تراجم الرواة على الطبقات تقسيم إسلامي أصيل، والأصل فيه:
ما رواه عمران بن حصين ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة الحديث. ٢
وقد نشأ هذا العلم وتطور على أيدي علماء الحديث منذ القرن الثاني الهجري، ولم يقتصر فيه على تقسيم الرواة على الطبقات بحسب لقائهم للشيوخ، سواء كان عامًا بمعنى الجيل أو القرن كما فعل كلٌّ من:
_________________
(١) ١علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٣٥٧) النوع الثالث والستون، وتدريب الراوي (٢ / ٣٨١) . ٢رواه البخاري في فضائل الصحابة، الفتح (٧ / ٣) ح ٣٦٥٠.
[ ٤٢ ]
١- بحشل الواسطي (ت ٢٩٢ هـ) في "تاريخ واسط".
٢- أبو حاتم بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) في كتابيه "الثقات" و"مشاهير علماء الأمصار".
٣- أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) في "تاريخ نيسابور".
حيث جعل هؤلاء الرواة على أربع طبقات: الصحابة، التابعون، أتباع التابعين، تبع الأتباع.
أو كان بصورة أدق في التقسيم كما فعل كل من:
١- محمد بن سعد الزهري (ت ٢٣٠ هـ) في "طبقاته الكبرى".
٢- خليفة بن خياط العصفري (ت ٢٤٠ هـ) في "طبقاته".
٣- أبو عبد الله الحاكم في كتابه "معرفة علوم الحديث".
حيث قسم هؤلاء الرواة إلى عدة طبقات بحسب لقائهم للشيوخ لكن بصورة أدق، فمثلًا من لقي كبار الصحابة من التابعين يعد طبقة أولى، ومن لقي من دونهم يعد طبقة ثانية، ومن لقي صغارهم يعد طبقة ثالثة، وهكذا ١.لم يقتصر المحدثون على تقسيم الرواة
_________________
(١) ١وقد سلك مثل هذا التقسيم التفصيلي الحافظ ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) في كتابه صفة الصفوة وقد اقتفى أثر ابن سعد في طبقاته. انظر: مقدمته (٣٣ / ٣٨)، ومن المتأخرين الإمام الذهبي في كثير من كتبه كـ التذكرة والسير وطبقات القراء وطبقات المحدثين وغيرها وكذلك الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب والسيوطي (ت ٩١١ هـ) في طبقات الحفاظ وغيرهم.
[ ٤٣ ]
بحسب الشيوخ بل تطور استعماله عند علماء الحديث إلى معان أخرى كالفضل والسابقة كما في الصحابة أو الحال والمنزلة كما تقدم ذكر ذلك في كلام عباس الدوري، وكل هذه التقسيمات يشملها معنى الطبقة في لسان العرب، كما سبق الإشارة إلى ذلك في التعريف.
وقد استمر التأليف على الطبقات يتسع ويتطور حتى نهاية القرن التاسع الهجري.
كما امتدَّ استعمال نظام الطبقات إلى كتب التراجم الأخرى:
كـ "طبقات القراء" لخليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ)، و"طبقات الفقهاء" لأبي إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ)، و"طبقات الصوفية" لأبي عبد الرحمن السلمي (ت ٤١٢ هـ)، و"طبقات فحول الشعراء" لمحمد سلاّم الجمحي (ت ٢٣٢ هـ)، و"طبقات النحويين" لأبي بكر الزبيدي (ت ٣٧٩ هـ) وغير ذلك.
ج- فائدة معرفة علم الطبقات:
قال الحافظ العراقي (ت ٨٠٦ هـ):
"ومن المهمات معرفة طبقات الرواة، فإنه قد يتفق اسمان في اللفظ فيظن أن أحدهما الآخر فيتميز ذلك بمعرفة طبقتهما إن كانا من طبقتين، فإن كانا من طبقة واحدة فربما أشكل الأمر، وربما عرف ذلك بمن فوقه أو دونه من الرواة، فربما كان أحد المتفقين في الاسم لا يروي عمن روى عنه الآخر، فإن اشتركا في الراوي الأعلى وفيمن روى عنهما فالإشكال حينئذ أشد، وإنما يميز ذلك أهل الحفظ
[ ٤٤ ]
والمعرفة، ويعرف كون الراويين أو الرواة من طبقة واحدة بتقاربهم في السن وفي الشيوخ الآخذين عنهم، إما بكون شيوخ هذا هم شيوخ هذا أو تقارب شيوخ هذا من شيوخ هذا في الأخذ، وبسبب الجهل بمعرفة الطبقات غلط غير واحد من المصنفين، فربما ظن راويًا راويًا آخر غيره، وربما أدخل راويًا في غير طبقته". ١
وقال الحافظ السخاوي (ت ٩٠٢ هـ):
"وفائدته الأمن من تداخل المشتبهين كالمتفقين في اسم أو كنية أو نحو ذلك، وإمكان الاطلاع على تبيين التدليس والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة لمعرفة الحديث المرسل أو المنقطع وتمييزه عن الحديث المسند، وبينه وبين التأريخ عموم وخصوص وجهي، فيجتمعان في التعريف بالرواة وينفرد التأريخ بالحوادث والطبقات بما إذا كان في البدريبن مثلًا من تأخرت وفاته عمن لم يشهدها لاستلزامه تقديم المتأخر الوفاة". ٢
_________________
(١) ١شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٧٤ - ٢٧٥) . ٢فتح المغيث (٤ / ٣٩٤)، الإعلان بالتوبيخ (ص: ٤٦)، وانظر: نزهة النظر (ص: ٦٨) .
[ ٤٥ ]
المبحث الثاني: طبقات الرواة في عصر الرواية
اتفق علماء الحديث على اعتبار القرون الثلاثة الأولى للهجرة - القرون المفضلة - هي عصر الرواية وبعضهم يدخل أهل المائة الرابعة كذلك في عصر الرواية - وإن كان استعمال الإسناد والتأكيد عليه قد استمر إلى ما بعد القرن الخامس تقريبًا - ويؤيد هذا الاتفاق ما جاء في النصوص الآتية:
١- عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيَقُولُونَ: فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ". ١
٢- وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ".
_________________
(١) ١رواه البخاري في فضائل الصحابة، الفتح (٧ / ٣) ح ٣٦٤٩.
[ ٤٦ ]
قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة: ثم يكون بعدهم قَوْم يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلا يوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ". ١
٣- وعن بريدة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ أَنَا فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ". ٢
٤- قال الحافظ ابن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ):
"إني أملي في ذكر من حمل عنه العلم كتابين: كتابًا أذكر فيه الثقات من المحدثين، وكتابًا أبين فيه الضعفاء والمتروكين، وأبدأ منهما بالثقات، نذكر من صحب رسول الله ﷺ واحدًا واحدًا على المعجم، إذ هم خير الناس قرنًا بعد رسول الله ﷺ، ثم نذكر بعدهم التابعين الذين شافهوا أصحاب رسول الله في الأقاليم كلها على المعجم، إذ هم خير الناس بعد الصحابة قرنًا، ثم نذكر القرن الثالث الذين رأوا التابعين وأذكرهم على نحو ما ذكرنا الطبقتين الأوليين، ثم نذكر القرن الرابع الذي رأوا أتباع التابعين على سبيل من قبلهم، وهذا
_________________
(١) ١رواه البخاري في فضائل الصحابة، الفتح (٧ / ٣) ح ٣٦٥٠. ورواه مسلم في فضائل الصحابة (٤ / ١٩٦٤) ح ٢١٤، ورواه مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة وابن مسعود في الموضع نفسه (ح ٢١٠، ٢١٣) . ٢رواه الإمام أحمد في المسند (٥ / ٣٥٧)، وابن حبان في كتاب الثقات (٨ / ١)، وقال: هذه اللفظة: "ثم الذين يلونهم" في الرابعة، تفرد بها حماد بن سلمة، وهو ثقة مأمون، وزيادة الألفاظ عندنا مقبولة عن الثقات.
[ ٤٧ ]
القرن ينتهي إلى زماننا هذا" ١ انتهى.
٥- وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ):
"فالحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاث مائة". ٢
وقال أيضًا: "ومن هذا الوقت - أواخر المائة الرابعة من الهجرة - تناقص الحفظ، وقلَّ الاعتناء بالآثار، وركن العلماء إلى التقليد، وكان التشيع والاعتزال والبدع ظاهرة بالعراق، لاستيلاء آل بُوَيْه ثَمَّ، وبمصر والشام والمغرب، لاستيلاء بني عُبيد الباطنية نسأل الله العافية". ٣
فمن هذه النصوص يمكن حصر طبقات الرواة الرئيسة في عصر الرواية في الطبقات الآتية:
الأولى: الصحابة رضوان الله عليهم.
الثانية: التابعون.
الثالثة: أتباع التابعين.
الرابعة: تبع الأتباع.
الطبقة الأولى: الصحابة الكرام ﵃:
_________________
(١) ١الثقات لابن حبان (٤ / ١) . ٢ميزان الاعتدال (١ / ٤) . ٣رسالة ذكر من يعتمد قوله -ضمن أربع رسائل نشرها أبو غدة- (ص: ١٩٥)، ذكر الذهبي ذلك تعليقًا في نهاية الطبقة التاسعة من طبقات من يعتمد قوله في الجرح والتعديل، والتي ختمها بترجمة أبي أحمد الحاكم (ت ٣٧٨ هـ) .
[ ٤٨ ]
قال الإمام ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ):
"فأما أصحاب رسول الله ﷺ فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم الله ﷿ لصحبة نبيه ﷺ ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه، فرضيهم له صحابة، وجعلهم لنا أعلامًا وقدوة، فحفظوا عنه ﷺ ما بلغهم عن الله ﷿ وما سن وشرع، ووعوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده" انتهى ملخصًا. ١
وسيأتي مزيد تفصيل عن هذه الطبقة في الفصل الثاني من هذا الباب بإذن الله.
الطبقة الثانية: التابعون:
يقال للواحد منهم: تابع وتابعي: وهو من لقي واحدًا من
الصحابة. ٢
وقال الخطيب: "التابعي: من صحب الصحابي". ٣
واشترط ابن حبان أن يكون عند رؤيته للصحابي في سن من يحفظ، وهو نظير اشتراط التمييز في الصحابي عند رؤيته لرسول الله. ٤
_________________
(١) ١تقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (١ / ٧) . ٢معرفة علوم الحديث للحاكم (٤١ - ٤٢)، علوم الحديث لابن الصلاح (٢٧١) . ٣الكفاية (ص: ٥٩) . ٤الثقات (٦ / ٢٦٩) في ترجمة خلف بن خليفة.
[ ٤٩ ]
أهمية معرفة التابعين:
قال الحافظ ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ): فخلف من بعد الصحابة التابعون، الذين اختارهم الله ﷿ لإقامة دينه وخصهم بحفظ فرائضه وحدوده وأمره ونهيه فحفظوا عن الصحابة ما نشروه وبثوه من الأحكام والسنن والآثار فأتقنوه، وعلموه، وفقهوا فيه، فكانوا من الإسلام والدين ومراعاة أمر الله ﷿ ونهيه بحيث وضعهم الله ﷿ ونصبهم له، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ١، فصاروا برضوان الله ﷿ لهم وجميل ما أثنى عليهم بالمنزلة التي نزههم بها عن أن يلحقهم مغمز أو تدركهم وصمة لتيقظهم وتحرزهم وتثبتهم، ولأنهم البررة الأتقياء الذين ندبهم الله ﷿ لإثبات دينه، وإقامة سننه وسبله، فلم يكن لاشتغالنا بالتمييز بينهم معنى، إذ كنا لا نجد منهم إلا إمامًا مبرزًا مقدمًا في الفضل والعلم ووعي السنن وإثباتها، ولزوم الطريقة واحتذائها، ورحمة الله ومغفرته عليهم أجمعين، إلا ما كان ممن ألحق نفسه بهم ودلسها بينهم ممن ليس يلحقهم ولا هو في مثل حالهم لا في فقه ولا علم ولا حفظ ولا إتقان" ٢ اهـ ملخصًا.
وقال أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ): " وهذا نوع - يعني معرفة التابعين - يشتمل على علوم كثيرة، فإنهم على طبقات في الترتيب، ومهما غفل الإنسان عن هذا العلم لم يُفَرِّق بين الصحابة والتابعين ثم لم يفرق أيضًا بين التابعين وأتباع التابعين وقد ذكرهم
_________________
(١) ١سورة التوبة - الآية (١٠٠) . ٢تقدمة الجرح والتعديل (١ / ٨) .
[ ٥٠ ]
رسول الله ﷺ في قوله: "خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " فخير الناس قرنًا بعد الصحابة من شافه أصحاب رسول الله ﷺ وحفظ عنهم الدين والسنن وهم - الصحابة - قد شهدوا الوحي والتنزيل". ١
وقال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): " هذا - معرفة التابعين - ومعرفة الصحابة أصل أصيل يرجع إليه في معرفة المرسل والمسند". ٢
طبقات التابعين:
قال أبو عبد الله الحاكم: وهم خمس عشرة طبقة، آخرهم من لقي أنس ابن مالك من أهل البصرة، ومن لقي عبد الله بن أبي أوفى من أهل الكوفة، ومن لقي السائب بن يزيد من أهل المدينة، ومن لقي عبد الله بن الحارث بن جزء من أهل مصر، ومن لقي أبا أمامة الباهلي من أهل الشام". ٣
وقال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ): " ثم إن التابعين طباق، فجعلهم مسلم في كتاب "الطبقات" - مطبوع - ثلاث طبقات، وكذا فعل محمد بن سعد في "الطبقات"، وربما بلغ بهم أربع طبقات" اهـ. ٤
وكذلك فعل خليفة بن خياط في "طبقاته" مثل ما فعل ابن
_________________
(١) ١معرفة علوم الحديث (٤١ - ٤٢) . ٢علوم الحديث (ص: ٢٧١) . ٣معرفة علوم الحديث (ص: ٤٢) . ٤شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٤٧) .
[ ٥١ ]
سعد. ١
وقد قسمها الحافظ ابن حجر في مقدمة "تقريب التهذيب". ٢ إلى أربع طبقات هي: الأولى: كبار التابعين. الثانية: الطبقة الوسطى من التابعين. الثالثة: طبقة تليها جُلّ روايتهم عن كبار التابعين كالزهري وقتادة. الرابعة: الطبقة الصغرى من التابعين.
المخضرمون من التابعين:
قال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ): "المخضرمون من التابعين - بفتح الراء - وهم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله ﷺ وليس لهم صحبة".
وقال صاحب "الصحاح": "لحم مخضرم - بفتح الراء - لا يدرى من ذكر هو أو من أنثى، والمخضرم أيضًا الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام مثل: لبيد الشاعر". ٣
فكذلك المخضرمون مترددون بين الصحابة للمعاصرة وبين التابعين لعدم الرؤية". ٤
قال ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): "وذكرهم – أي المخضرمين - الإمام مسلم فبلغ بهم عشرين نفسًا منهم: أبو عمرو بن إياس الشيباني، وسويد بن غفلة الكندي، وعمرو بن ميمون الأودي، وعبد خير الخيواني، وأبو عثمان النّهدي، وأبو رجاء العطاردي،
_________________
(١) ١طبقات خليفة (ص: ٤٤) من مقدمة المحقق. ٢تقريب التهذيب (ص: ٧٥) طبعة محمد عوّامة. ٣الصحاح للجوهري (٥ / ١٩١٤) . ٤شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٥٥ - ٥٦) .
[ ٥٢ ]
وغيرهم".
ثم قال: "وممن لم يذكره مسلم: أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب، والأحنف بن قيس، وغيرهم". ١
وقال الحافظ السخاوي: "بلغ بهم الإمام مسلم عشرين، ومغلطاي أزيد من مائة، ومن طالع "الإصابة" لشيخنا وجد منهم خلقًا، وأفردهم البرهان الحلبي الحافظ (ت ٨٤١ هـ) في جزء سماه "تذكرة الطالب المعلم فيمن يقال إنه مخضرم" ٢ - مطبوع -.
من أكابر التابعين "الفقهاء السبعة" من أهل المدينة:
قال أبو عمرو بن الصلاح: " وهم سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار.
وروينا عن الحافظ أبي عبد الله الحاكم أنه قال: "هؤلاء الفقهاء السبعة عند الأكثر من علماء الحجاز". ٣
وروينا عن ابن المبارك قال: "كان فقهاء أهل المدينة الذين يُصْدرون عن رأيهم سبعة".
فذكر هؤلاء، إلا أنه لم يذكر أبا سلمة بن عبد الرحمن، ذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر.
"وروينا عن أبي الزناد تسميتهم في كتابه عنهم، فذكر هؤلاء، إلا
_________________
(١) ١علوم الحديث (ص: ٢٧٣) . ٢فتح المغيث (ص: ٢٧٣) . ٣معرفة علوم الحديث (ص: ٤٣) .
[ ٥٣ ]
أنه ذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة وسالم". ١
أفضل التابعين:
ورد عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: "أفضل التابعين سعيد بن المسيب"، فقيل له: فعلقمة والأسود؟ فقال: "سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود".
وعنه قال: "أفضل التابعين: قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق، هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية التابعين". ٢
وقال أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): "وأعجبني ما وجدته عن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي في كتاب له قال: اختلف الناس في أفضل التابعين: فأهل المدينة يقولون: سعيد بن المسيب، وأهل الكوفة يقولون: أويس القرني، وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري". ٣
وقال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ): "والصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة لما روى الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ" ٤ الحديث.
وقد يحمل ما ذهب إليه أهل المدينة وأحمد أيضًا - من تفضيل سعيد بن المسيب على سائر التابعين - أنهم أرادوا فضيلة العلم
_________________
(١) ١علوم الحديث (ص: ٢٧٣ - ٢٧٤) . ٢علوم الحديث لابن الصلاح (٢٧٤) . ٣المصدر السابق (ص: ٢٧٥) . ٤رواه الإمام مسلم في فضائل الصحابة (٤ / ١٩٦٨) ح ٢٥٤٢.
[ ٥٤ ]
لا الخيرية الواردة في الحديث والله أعلم" ١ اهـ.
وقال الحافظ البلقيني (ت ٨٠٥ هـ): "والأحسن في تفضيل التابعين أن يقال: من حيث الزهد والورع: أويس القرني، ومن حيث حفظ الخبر والأثر: سعيد بن المسيب". ٢
وقال ابن الصلاح: "وبلغنا عن أبي بكر بن أبي داود قال: سيدتا التابعين من النساء: حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن، وثالثتهما - وليست كهما - أم الدرداء والله أعلم". ٣
قال البلقيني: "المراد: أم الدرداء الصغرى التابعية، اسمها هجيمة، ويقال: جهيمة". ٤
فوائد:
الأولى: قال أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ): "وطبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة: منهم إبراهيم بن سويد النخعي، وإنما روايته الصحيحة عن علقمة والأسود، ولم يدرك أحدًا من الصحابة، وليس هذا بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه.
وبكير بن عبد الله بن الأشج لم يثبت سماعه من عبد الله بن الحارث ابن جزء، وإنما روايته عن التابعين.
وبكير بن أبي السمط لم يصح له عن أنس رواية، وإنما أسقط قتادة من الوسط.
وثابت بن عجلان
_________________
(١) ١التقييد والإيضاح للعراقي (ص: ٢٨٣)، شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٤٩ - ٥٠) . ٢محاسن الاصطلاح (ص: ٥١٧) . ٣علوم الحديث (ص: ٢٧٥) . ٤محاسن الاصطلاح (ص: ٥١٧) .
[ ٥٥ ]
الأنصاري لم يصح سماعه من ابن عباس، وإنما يروي عن عطاء وسعيد بن جبير عن ابن عباس.
وسعيد بن عبد الرحمن الرقاشي وأخوه واصل أبو حرة لم يثبت سماع واحد منهما من أنس.
وطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين وقد لقوا الصحابة منهم: أبو الزناد عبد الله بن ذكوان وقد لقي عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وأبا أمامة بن سهل.
وهشام بن عروة وقد أدخل على عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله.
وموسى بن عقبة وقد أدرك أنس بن مالك وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص". ١
الثانية: قال السيوطي (ت ٩١١ هـ): "وعد من التابعين طبقة وهم صحابة، إما غلطًا: كالنعمان وسويد ابني مقرَّن المزني عدهما الحاكم في الإخوة ٢ من التابعين، وهما صحابيان معروفان.
أو لكون ذلك الصحابي من صغار الصحابة يقارب التابعين في كون روايته أو غالبها عن الصحابة كما عد مسلم من التابعين: يوسف بن عبد الله بن سلام، ومحمود بن لبيد" ٣ اهـ.
الثالثة: قال الحافظ البلقيني (ت ٨٠٥ هـ):
"فائدة: أول التابعين موتًا أبو زيد معمر بن زيد، قتل بخرسان
وقيل: بأذربيجان سنة ثلاثين، وآخرهم موتًا خلف بن خليفة توفي سنة
_________________
(١) ١معرفة علوم الحديث (ص: ٤٥) . ٢المصدر السابق (ص: ١٥٤) . ٣تدريب الراوي (٢ / ٢٤٢)، وانظر: علوم الحديث (ص: ٢٧٦) .
[ ٥٦ ]
ثمانين ومائة". ١
الرابعة: قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ):
"وفي هذا الزمان - زمان آخر التابعين وأول عصر الأتباع - ظهر بالبصرة: عمرو بن عبيد العابد، وواصل بن عطاء الغزال، ودعوا الناس إلى الاعتزال والقول بالقدر، وظهر بخرسان: الجهم بن صفوان ودعا إلى تعطيل الرب ﷿ وخلق القرآن، وظهر بخرسان في قبالته: مقاتل بن سليمان المفسر وبالغ في إثبات الصفات حتى جسَّم.
فقام على هؤلاء علماء التابعين وأئمة السلف، وحذروا من بدعهم، وشرع الكبار في تدوين السنن وتأليف الفروع وتصنيف العربية، ثم كثر ذلك في أيام الرشيد وكثرت التصانيف وألفوا في اللغات، وأخذ حفظ العلماء ينقص، ودونت الكتب واتكلوا عليها، وإنما كان قبل ذلك علم الصحابة والتابعين في الصدور، فهي كانت خزائن العلم لهم ﵃" ٢ اهـ.
الطبقة الثالثة: أتباع التابعين:
_________________
(١) ١محاسن الاصطلاح (ص: ٥١٩) . تنبيهان: الأول: باعتبار المخضرمين طبقة من التابعين - كما سبق ذكره - فيكون أقدم التابعين موتًا النجاشي ﵀، وهو من المخضرمين، وقد توفي في حياته ﷺ. الثاني: أنكر الإمام أحمد بن حنبل وسفيان بن عيينة وابن حبان وغيرهم أن يكون خلف بن خليفة من التابعين، ولم يصححوا سماعه من عمرو بن حريث. انظر: تهذيب التهذيب (٣ / ١٥٠) . ٢تذكرة الحفاظ (١ / ١٥٩ - ١٦٠) .
[ ٥٧ ]
قال الحافظ ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ): "ثم خلف التابعين تابعو التابعين، وهم خلف الأخيار وأعلام الأمصار في دين الله ﷿ ونقل سنن رسول الله ﷺ وحفظه وإتقانه، والعلماء بالحلال والحرام، والفقهاء في أحكام الله ﷿، وفروضه وأمره ونهيه، فكانوا على مراتب أربع:
الأولى: فمنهم الثبت الحافظ الورع المتقن الجهبذ الناقد للحديث، فهذا الذي لا يختلف فيه، ويعتمد على جرحه وتعديله، ويحتج بحديثه وكلامه في الرجال.
الثانية: ومنهم العدل في نفسه، الثبت في روايته، الصدوق نقله، الورع في دينه، الحافظ لحديثه المتقن فيه، فذلك العدل الذي يحتج بحديثه ويوثق في نفسه.
الثالثة: ومنهم الصدوق الورع الثبت الذي يَهِمُ أحيانًا، وقد قبله الجهابذة النقاد، فهذا يحتج بحديثه.
الرابعة: ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والغلط والسهو، فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب، ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام".
ثم قال: "وخامس قد ألصق نفسه بهم ودلسها بينهم ممن ليس من أهل الصدق والأمانة ومن قد ظهر للنقاد والعلماء بالرجال أولي المعرفة منهم الكذب، فهذا يترك حديثه وتطرح روايته" ١ اهـ.
وقال الحافظ ابن حبان (ت ٣٥٤ هـ): " خير الناس قرنًا بعد
_________________
(١) ١تقدمة الجرح والتعديل (١ / ٩ - ١٠) .
[ ٥٨ ]
التابعين من لا يكون بينهم وبين أصحاب رسول الله ﷺ إلا قرنًا واحدًا، وهم أتباع التابعين الذين شافهوا من شافه أصحاب رسول الله ﷺ، حتى حفظوا عنهم العلم والآثار، وكثرت عنايتهم في جمع الأخبار، وأمعنوا في طلب الأحكام والتفقه فيها، وضبط أقاويل السلف فيما لم يرد فيه سنة مع الاستنباط الصحيح من الدلائل الواضحة في الأصول التي هي مفزع العالم في الأحوال ورد سائر الفروع إلى ما تقدم من الأصول، حتى حفظ الله جل وعلا بهم الدين على المسلمين وصانه عن ثلب القادحين، وجعلهم أعلى من يقتدى بهم في الأمصار، ويرجع إلى أقاويلهم في الآثار" اهـ ملخصًا. ١
فائدة معرفة "أتباع التابعين":
قال أبو عبد الله الحاكم: "النوع الخامس عشر من علوم الحديث، وهو معرفة أتباع التابعين، فإن غلط من لا يعرفهم يعظم أن يعدهم الطبقة الرابعة، أو لا يميز فيجعل بعضهم من التابعين - كما قدمنا ذكره - وقد ذكرهم رسول الله ﷺ فيما رواه عمران بن حصين عنه، فقال: "خَيْرُ النَّاسِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَحْلِفُونَ وَلا يُسْتَحْلَفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، يَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ". ٢
قال أبو عبد الله: "فهذه صفة أتباع التابعين، إذ جعلهم النبي ﷺ خير الناس بعد الصحابة والتابعين المنتخبين، وهم الطبقة الثالثة بعد النبي ﷺ، وفيهم جماعة من أئمة المسلمين وفقهاء الأمصار، مثل: مالك
_________________
(١) ١الثقات (٦ / ١ - ٢) . ٢تقدم تخريجه من "الصحيحين".
[ ٥٩ ]
بن أنس، وأبو عمرو الأوزاعي، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج العتكي، وابن جريج المكي وغيرهم.
ثم يعد فيهم أيضًا جماعة من تلامذة هؤلاء الأئمة الذين ذكرناهم مثل: يحيى بن سعيد القطان وقد أدرك أصحاب أنس، وعبد الله بن المبارك وقد أدرك جماعة من التابعين، ومحمد بن الحسن الشيباني ممن روى "الموطأ" عن مالك وقد أدرك جماعة من التابعين، وإبراهيم بن طهمان الزاهد وقد أدرك جماعة من التابعين، وفي هذه الطبقة جماعة يشتبه على المتعلم أساميهم فتوهمهم من التابعين لنسب يجمعهم أو غير ذلك مما يشتبه على غير المتبحرين في هذا العلم مثل:
إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص لم يسمع من أحد من الصحابة، وربما نسب إلى جده فيتوهمه الراوي الحديث - إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص - وهو تابعي كبير عنده عن أبيه وغيره من الصحابة
ومنهم: حفص بن عمر بن سعد القرظ، وسعد صحابي، وحفص لم يسمع من جده ولا غيره من الصحابة، وربما نسب إلى جده فيتوهمه الواهم أنه تابعي.
ومنهم: الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، وهو الذي يعرف بحسين الأصغر الذي يروي عنه عبد الله بن المبارك وغيره، وربما قال الراوي: عن حسين بن علي عن أبيه عن النبي ﷺ، فيشتبه على من لا يتحقق أنه مرسل ويتوهمه من التابعين وليس كذلك.
[ ٦٠ ]
ومنهم: سليمان الأحول وهو سليمان بن أبي مسلم المكي، وربما روي عنه عن ابن عباس، فيتأمل الراوي حاله، فيقول: هذا كبير - وهو خال عبد الله بن أبي نجيح - لا ينكر أنه يلقى الصحابة، وليس كذلك، فإنه من الأتباع ورواياته عن طاووس عن ابن عباس.
ومنهم: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وعداده في المصريين، صاحب حديث الضحية، كبير السن والمحل، روى عنه عمرو بن الحارث وشعبة والليث، وقد قيل عنه عن البراء بن عازب، فإذا تأمل الراوي محله وسنه وجلالة الرواة عنه لا يستبعد كونه من التابعين، وليس كذلك، فإن بينه وبين البراء: عبيد بن فيروز.
ومنهم: سليمان بن يسار الذي يروي عن سليمان بن بلال وابن أبي ذئب، وهذا شيخ من أهل المدينة يقال له: صاحب المقصورة، فربما خفي على من ليس هذا العلم من صنعته، ويروي رواية أتباع التابعين عنه فيتوهمه: سليمان بن يسار مولى ميمونة سابع الفقهاء السبعة".
ثم قال: "فقد ذكرنا هذه الأسامي ليستدل بها على جماعة من أتباع التابعين لم نذكرهم، ويعلم بذلك أن معرفة الأتباع نوع كبير من هذا العلم" ١ اهـ ملخصًا.
_________________
(١) ١معرفة علوم الحديث (ص: ٤٦ - ٤٨) . قال أبو عبد الله الذهبي - في نهاية تراجم الطبقة السادسة وهم من أتباع التابعين: "وكان في زمان هؤلاء خلق من أصحاب الحديث ومن أئمة المقرئين - كورش والكسائي - وخلق من الفقهاء - كفقيه العراق محمد بن الحسن، وفقيه مصر عبد الرحمن بن القاسم - وخلق من مشايخ القوم - كشقيق البلخي، والفضيل المذكور -، والدولة لهارون الرشيد والبرامكة، ثم بعدهم اضطربت الأمور وضعف أمر الدولة بخلافة الأمين ﵀، فلما قتل واستخلف المأمون على رأس المائتين نجم التشيع وأبدى صفحته وبزغ فجر الكلام وعربت حكمة الأوائل ومنطق اليونان وعمل رصد الكواكب ونشأ للناس علم جديد مرد مهلك لا يلائم علم النبوة، ولا يوافق توحيد المؤمنين، قد كانت الأمة منه في عافية، وقويت شوكة الرافضة والمعتزلة، وحمل المأمون المسلمين على القول بخلق القرآن، ودعاهم إليه فامتحن العلماء فلا حول ولا قوة إلا بالله، إن من البلاء أن تعرف ما كنت تنكر وتنكر ما كنت تعرف، ويقدم معقول الفلاسفة ويعزل منقول أتباع الرسل، ويمارى في القرآن ويتبرم بالسنن والآثار، وتقع في الحيرة، فالفرار قبل حلول الدمار وإياك ومضلات الأهواء ومجاراة العقول ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم" اهـ. ملخصًا من تذكرة الحفاظ (١ / ٣٢٨ - ٣٢٩) .
[ ٦١ ]
الطبقة الرابعة: تبع الأتباع:
أخرج ابن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) بسنده إلى بريدة الأسلمي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ".
ثم قال: "هذه اللفظة "ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" في الرابعة: تفرد بها حماد ابن سلمة وهو ثقة مأمون، وزيادة الألفاظ عندنا مقبولة عن الثقات".١
ثم قال ﵀ - في نهاية كتابه "الثقات" -:
"قد أملينا ما حضر من ذكر تبع الأتباع على حسب ما منَّ الله ﷿ به من التوفيق لذلك وله الحمد، على حسب ما ذكرنا مَنْ
_________________
(١) ١الثقات (٨ / ١) .
[ ٦٢ ]
قبلهم من الطبقات الثلاث، فربما تقدم موت إنسان ذكرته من هذه الطبقة أو تأخر موته وبينهما مائة سنة أو أكثر، فأدخلناهم في قرن واحد لطبقة واحدة لاستوائهما في اللقي، وكل من بينه وبين رسول الله ﷺ رجل واحد أدخلناه في كتاب التابعين سواء تأخر موته أو تقدم، وكل من بينه وبين رسول الله في اللقى رجلان أدخلناه في كتاب تبع التابعين - بعد أن يكون ثقة - وكل من كان بينه وبين رسول الله ﷺ ثلاثة أنفس في اللقي أدخلته في كتاب تبع الأتباع هذا". ١
وقد ذكر أيضًا في مقدمة كتاب "الثقات": أن الطبقة الرابعة هذه تمتد إلى شيوخه حيث قال: "ثم نذكر القرن الرابع الذين رأوا أتباع التابعين على سبيل من قبلهم، وهذا القرن ينتهي إلى زماننا هذا". ٢
_________________
(١) ١المصدر السابق (٩ / ٢٩٣ - ٢٩٤) . ٢المصدر السابق (١ / ١١) . وقال ﵀ في الثقات (٩ / ٢٩٦) في الحاشية: "وقد بقي من هذه الطبقة الرابعة إخوان بَعُدَ موتهم إلا أن اللقي ليس يجمع بينهم وبين من ذكرنا في هذه الطبقة ممن تأخر موته وأغضينا عنهم ثم اقترح على من يأتي بعده من العلماء - أن يضمهم إلى من يحدث من اليوم إلى خمسين سنة - أي إلى نهاية القرن الرابع الهجري - لأن أمر الطبقة الخامسة يتهيأ أخراها إلى خمسين سنة، ومن عني بهذا الشأن يتكلف الجمع له بعدنا ويضم مَنْ أغضينا عنه في الطبقة الرابعة فيذكرهم لأول الطبقة الخامسة في أوائل أسمائهم على حسب ما نظمنا عليه الطبقات" اهـ. ولعلَّ ممن يدخل في الطبقة الخامسة التي اقترحها ابن حبان، كل من: ابن حبان نفسه، وابن السكن (ت ٣٥٣ هـ)، وأبو عوانة الإسفراييني (ت ٣١٦)، وأبو جعفر الطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، وأبو القاسم الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، وأبو الحسن الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، وأبو بكر الإسماعيلي (ت ٣٧١ هـ)، وأبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) وغيرهم.
[ ٦٣ ]
المبحث الثالث: من أشهر المصنفات في الطبقات
تنوعت مصنفات العلماء في الطبقات، فمنها: ما اقتصر على طبقات الصحابة مثل: "طبقات من روى عن النبي ﷺ من أصحابه" للهيثم بن عدي (ت ٢٠٧ هـ) أو على طبقات التابعين كما فعل أبو حاتم الرازي (ت ٢٧٧ هـ) في كتابه "طبقات التابعين"، ومنها ما جمع بين الصحابة والتابعين كما في كتاب "طبقات الصحابة والتابعين" للإمام مسلم (ت ٢٦١ هـ) - مطبوع - ومنها ما اقتصر فيه على طبقات المحدثين في بلدة واحدة مثل "طبقات المحدثين بأصبهان" لأبي الشيخ بن حيان (ت ٣٦٩ هـ)، و"طبقات الهمذانيين" لأبي الفضل صالح بن أحمد الهمذاني (ت ٣٨٤ هـ)، ومنها ما تناول طبقات المحدثين عامة كما فعل الحافظ محمد بن سعد (ت ٢٣٠ هـ) في "طبقاته الكبرى"، وكذلك خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) وغيرهما، وهذا النوع هو الأكثر في كتب الطبقات، ومن أشهرها: ١
١- الطبقات لمحمد بن عمر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) وهو أقدم مصنف في الطبقات. ٢
_________________
(١) ١استقيت هذه القائمة مما كتبه فضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور أكرم العمري في كتابه القيم بحوث في تاريخ السنة المشرفة (ص: ٧٥ - ٧٧)، وهو أشمل وأوسع من جمع أسماء هذه المصنفات - فيما وقفت عليه - فجزاه الله خيرًا. ٢نص على ذلك الأستاذ الدكتور أكرم العمري في بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٥) . وانظر: الفهرست لابن النديم (ص: ١١١) .
[ ٦٥ ]
٢- طبقات من روى عن النبي ﷺ من أصحابه للهيثم بن عدي
(ت ٢٠٧ هـ)، وله أيضًا طبقات الفقهاء والمحدثين. ١
٣- الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد كاتب الواقدي (ت ٢٣٠ هـ) - مطبوع -.
٤- الطبقات لعلي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ) وهو في عشرة أجزاء. ٢
٥- الطبقات لإبراهيم بن المنذر أبي إسحاق الحزامي (ت٢٣٦ هـ)
٦- الطبقات لخليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) مطبوع.
٧- الطبقات لأبي القاسم محمود بن إبراهيم بن سميع الدمشقي (ت ٢٥٩ هـ) . ٤
٨- الطبقات لعبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي
_________________
(١) ١الفهرست لابن النديم (ص: ١١٢) . ٢معرفة علوم الحديث (ص: ٧١)، وفهرست ابن خير (ص: ٢٢٥)، وشرح العلل لابن رجب (١ / ٢١٦) . ٣فتح المغيث للسخاوي (٤ / ٣٩٦)، وقد اقتبس منه الحافظ في الإصابة. انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٦) . ٤تذكرة الحفاظ (٢ / ٦١٤)، وسير أعلام النبلاء (١٣ / ٥٥)، وفتح المغيث للسخاوي (٤ / ٣٩٦)، والإعلان بالتوبيخ (ص: ١٥٣)، وبحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٦) .
[ ٦٦ ]
الملقب دحيم (ت ٢٤٥ هـ) . ١
٩- الطبقات للإمام مسلم (ت ٢٦١ هـ)، مطبوع.
١٠- الطبقات لأبي بكر محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي (ت ٢٤٩ هـ) . ٢
١١- طبقات التابعين لأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي
(ت ٢٧٧) . ٣
١٢- الطبقات لأبي زرعة الدمشقي عبد الرحمن بن عمرو النصري (ت ٢٨١ هـ) . ٤
١٣- طبقات الأسماء المفردة من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث لأبي بكر أحمد بن هارون البرذعي البرديجي ٥ (ت ٣٠١ هـ)
١٤- طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ عبد الله بن
_________________
(١) ١ذكره القاضي عبد الجبار الخولاني في تاريخ داريّا (ص: ٩١، ٩٨، ١٠٣) . ٢ذكره ابن حجر في التهذيب (٢ / ٣٢)، (٣ / ٣٣)، (٧ / ٤٧٢) وغيرها. ٣الرسالة المستطرفة (ص: ١٣٩)، بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٧) . ٤تاريخ داريا (ص: ١٠٤)، تاريخ أبي زرعة (١ / ٥٠) من مقدمة المحقق. ٥توجد منه نسخة في مكتبة كوبرلي بتركيا برقم (١١٥٢)، ونسخة أخرى في دار الكتب الظاهرية تقع في (١٧) ورقة من وجهين، انظر: بحوث في تاريخ السنة للدكتور أكرم العمري (ص: ٨١)، وقد حققه الشيخ عبد العزيز المشعل رسالة ماجستير في جامعة الإمام بالرياض.
[ ٦٧ ]
محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري الأصبهاني (ت ٣٦٩ هـ) مطبوع.
١٥- الطبقات لأبي عمر محمد بن العباس بن حيوة الخزاز - بالمعجمة ثم زايين بينهما ألف - (ت ٣٨٢ هـ) . ١
١٦- طبقات الهمذانيين لأبي الفضل صالح بن أحمد التميمي الهَمَذاني (ت ٣٨٤ هـ) . ٢
١٧- طبقات الرجال لأبي الفضل علي بن الحسين الفلكي (ت ٤٢٩ هـ) . ٣
١٨- طبقات المحدثين لأبي القاسم عبد الرحمن بن منده (ت ٤٧٠ هـ) . ٤
_________________
(١) ١المصدر السابق (ص: ٧٧) . ٢قال الخطيب البغدادي: "وصنف كتابًا في طبقات الهمذانيين" تاريخ بغداد (٩ / ٣٣١) . ٣قال أبو عبد الله الذهبي: " صنف كتاب الطبقات في الرجال، فجاء في ألف جزء" التذكرة (٣ / ١١٢٥)، وانظر: فتح المغيث (٤ / ٣٩٦)، والرسالة المستطرفة (ص: ١٤٠) . ٤ذكره الدكتور أكرم في بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٧) . ومن أهم كتب الطبقات التي ألفت بعد القرن الخامس الهجري، والتي اعتنت بتراجم المحدثين والفقهاء:
(٢) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (ت ٥٢٦ هـ) وللحافظ ابن رجب ذيل عليه وكلاهما مطبوع.
(٣) طبقات الشافعية لابن نقطة (ت ٦٢٩ هـ) مطبوع.
(٤) تذكرة الحفاظ لأبي عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) مطبوع.
(٥) طبقات الشافعية لتاج الدين السبكي (٧٧١ هـ) مطبوع.
[ ٦٨ ]
المبحث الرابع: تعريف موجز بكتاب "الطبقات" لمحمد بن سعد
اسمه: عنوان النسخة المطبوعة: "الطبقات الكبرى"، وذكره الذهبي والعراقي باسم: "الطبقات الكبير". ١
مؤلفه: قال عنه الحافظ أبو عبد الله الذهبي: " الحافظ العلامة الحجة أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي مولاهم، كاتب الواقدي ومصنف "الطبقات الكبير" في بضعة عشر مجلدًا، و"الطبقات الصغير"، ولد بعد الستين ومائة، وطلب العلم في صباه ولحق الكبار، توفي ببغداد سنة (٢٣٠ هـ ") .
منهج ابن سعد فى كتابه "الطبقات الكبرى" ٢:
يمكن تقسيم كتاب "الطبقات الكبرى" إلى الأقسام الآتية ٣:
_________________
(١) ١انظر: سير أعلام النبلاء (١٠ / ٦٦٤)، والتبصرة والتذكرة (٣ / ٢٧٤) . ٢لخصته بتصرف - مع الرجوع للطبقات نفسه - مما كتبه الأستاذ الدكتور أكرم العمري في كتابه بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٨ - ٨٠، ١٨٣ - ١٨٤)، وما كتبه الدكتور محمد بن صامل السلمي في كتابه منهج كتابة التاريخ الإسلامي (ص: ٣٦٩ - ٣٧٣) . ٣النسخة المطبوعة من طبقات ابن سعد موزعة كما يلي: أ- قسم السيرة والمغازي ويقع في المجلدين الأول والثاني. ب- قسم طبقات الصحابة ويقع في المجلدين الثالث والرابع، وقد سقط من هذه الطبعة أكثر من نصف الطبقة الثالثة من الصحابة، وكامل الطبقتين الرابعة والخامسة أيضًا، وقد تم تحقيق الطبقتين الرابعة والخامسة في قسم التاريخ في جامعة أم القرى، وأما باقي الطبقة الثالثة فهو تحت التحقيق في جامعة لندن، رسالة دكتوراه في التاريخ من قبل الأستاذ محمد بن عبد الله السلومي. ج- قسم طبقات من بعد الصحابة والتابعين وأتباع التابعين فمن بعدهم قد حوته المجلدات الخامس والسادس والسابع، وقد خصص المجلد الثامن للنساء من الصحابيات وبعض التابعيات كحفصة بنت سيرين، وأختها كريمة، وعمرة بنت عبد الرحمن، وقد سقط من هذا القسم معظم الطبقة الثالثة وكامل الرابعة والخامسة ونصف السادسة من تابعي المدينة وأتباعهم، وقد طبع بتحقيق الدكتور زياد منصور في المجلس العلمي في الجامعة الإسلامية بالمدينة، كما يوجد سقط أيضًا في مواضع متفرقة لكنها بأعداد يسيرة.
[ ٦٩ ]
الأول: السيرة النبوية:
وقد استغرقت من النسخة المطبوعة مجلدين، ويتلخص منهجه في هذا القسم فيما يلي:
١- سلك فيه منهج مدرسة ابن إسحاق في دراسة السيرة حيث يقدم للأحداث والأخبار بجمع أسانيده إليها ثم يعقب بقوله: "دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا". ١
وكثيرًا ما يفعل ذلك في أسانيد شيخه: محمد بن عمر الواقدي. ٢
٢- لم يقتصر فيه على ما أخذه عن شيخه الواقدي، بل استقى من مصادر أخرى كثيرة، حيث أكثر الرواية عن نيف وستين شيخًا معظمهم من المحدثين الذين اهتموا بسيرة النبي ﷺ وسيرة الصحابة
_________________
(١) ١انظر مثلًا: (٢ / ٥ - ٦) وغيرها. ٢انظر مثلًا: (١ / ٩٠ - ٩١، ١١٧ - ١١٩، ٢١٠ - ٢١١، ٢٢٠ - ٢٢١) وغيرها.
[ ٧٠ ]
والتابعين، وهناك شيوخ آخرون، إلا أنه لم يكثر عنهم.١
٣- يسوق الخبر الرئيس عن الغزوة، فيرويه عن مجموعة الرواة الذين ذكرهم في أول حديثه عن الغزوات ثم يكمل الحديث بروايات مفردة من مصادر متعددة، يسوقها بأسانيدها، وإذا عاد لرواية الجماعة يقدم ذلك بقوله: "قالوا ". ٢
٤- إذا بدأ في الحديث عن غزوة جديدة، فإنه لا يعيد الأسانيد مجموعة كما يفعل شيخه الواقدي، وإنما يعطف على الأسانيد السابقة بقوله: "ثم غزوة كذا ". ٣
الثانى: طبقات الصحابة:
وقد قسمهم - ﵀ - باعتبار سابقتهم في الإسلام وفضلهم إلى خمس طبقات ٤، وهي:
الأولى: من شهد بدرًا من المهاجرين والأنصار.
الثانية: من لهم إسلام قديم ولم يشهدوا بدرًا ومن شهد أحدًا.
_________________
(١) ١لمزيد من التفصيل راجع ما كتبه الأستاذ الدكتور أكرم العمري في بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٩ - ٨٠) . ٢انظر مثلًا: الطبقات الكبرى (٢ / ٥ - ٦، ١٠ - ١١، ٣٦ - ٣٧) وغيرها. ٣انظر مثلًا: الطبقات الكبرى (٢ / ٨ - ٩، ٣٦، ٥٧، ٥٩، ٦١ - ٦٣، ٩٥) وغيرها. ٤تدريب الراوي (٢ / ٢٢١)، ومنهج كتابة التاريخ الإسلامي (ص: ٣٧٠ - ٣٧١) .
[ ٧١ ]
الثالثة: من أسلم بعد أحد وقبل فتح مكة.
الرابعة: مسلمة الفتح ومن أسلم بعد الفتح.
الخامسة: من توفي رسول الله ﷺ وهم أحداث الأسنان مثل الحسن والحسين وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس ". ١
ثم رتب من ترجمهم في كل طبقة على الأنساب، مبتدئًا برهط رسول الله ﷺ من بني هاشم ثم بقية فروع قريش، وهكذا سائر القبائل من العدنانية ثم القحطانية.
وقد أعاد تراجم بعض الصحابة بحسب المدن التي نزلوا بها عندما يترجم لعلماء كل مدينة - كما سيأتي بيانه - لكنه يختصر الترجمة عندما يعيد ذكرها.
الثالث: طبقات من بعد الصحابة من التابعين ومن بعدهم إلى عصره:
ويختلف عدد طبقاتهم من بلد إلى آخر، فبينما نجده بلغ بهم في المدينة سبع طبقات نجده جعلهم في مكة خمس طبقات، وفي الكوفة تسع طبقات، وفي البصرة ثمان طبقات، وهكذا سار على هذا المنوال في تعداد الأمصار الإسلامية آنذاك.
أما التابعين فقد جعلهم من ثلاث إلى أربع طبقات ٢، لكن التمييز بين طبقات التابعين وأتباع التابعين ومن بعدهم في "طبقات ابن سعد" عسير إلا على من له معرفة ودربة واسعة بالرجال، لأنه
_________________
(١) ١منهج كتابة التاريخ الإسلامي (ص: ٣٧٠ - ٣٧١) ح ٧. ٢انظر: شرح التبصرة والتذكرة للعراقي (٣ / ٢٧٤) .
[ ٧٢ ]
يسرد طبقاتهم جميعًا بتعاقب ولم يفصل بينهم كما فعل في تمييز الصحابة عن غيرهم. ١
وفي هذا القسم نجد ابن سعد يقدم لتراجم علماء كل بلد بذكر من نزل ذلك البلد من الصحابة ﵃ ممن سبق أن ترجمهم في قسم طبقات الصحابة، لكنه يعيد تراجمهم مختصرة. ٢
أسلوبه في تراجم الرواة:
اهتم ابن سعد بتراجم الصحابة والتابعين والأتباع من المتقدمين فيطيل تراجمهم ويفصل أخبارهم - أكثر من اهتمامه بتراجم المعاصرين له، ولعل سبب ذلك يعود إلى أثر الصحابة والتابعين في الرواية مما يجعل لأحوالهم وأخبارهم والتعريف بهم أهمية فائقة. ٣
ومما يهتم به ابن سعد في الترجمة:
أ- ذكر نسب الراوي من جهة أبيه وربما من جهه أمه أحيانًا، ويرجع بذلك إلى ما قبل الإسلام، لذلك كان كتابه غنيًّا بعلم الأنساب مما يدل على تضلعه في هذا العلم.
ب- ذكر أبناء وبنات المترجم مع ذكر أمهاتهم وسرد أنسابهن.
ج- يذكر - في الغالب - كنية الرجل ولقبه كما يذكر المهنة التي كان يزاولها والمناصب الإدارية أو القضائية التي تولاها، كما يذكر رحلاته إلى الأمصار الأخرى، وربما كرر ترجمته بحسب
_________________
(١) ١بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٨٣) . ٢انظر مثلًا: الطبقات (٦ / ٥)، (٧ / ٥) . ٣بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٨ - ٧٩) .
[ ٧٣ ]
الأمصار التي ارتحل إليها.
د- في كثير من التراجم يقدم ابن سعد معلومات دقيقة عن الراوي من حيث صفاته الخَلْقية والخُلُقية أو أحواله الدالة على مكانته العلمية أو على عقيدته كما يذكر بعض شيوخه وتلاميذه.
هـ- يستعمل ابن سعد ألفاظ الجرح والتعديل في تراجم من بعد الصحابة كقوله: "ثقة، ثبت، حجة، كثير الحديث"، وقوله: "فيه ضعف، ضعيف ليس بشيء، ليس بذاك"، ونحو ذلك. ١
_________________
(١) ١بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٩)، طبقات ابن سعد، مقدمة تحقيق القسم المتمم لطبقات التابعين في المدينة بتحقيق الدكتور زياد منصور (ص: ٦٥) .
[ ٧٤ ]
ما امتازت به "طبقات" محمد بن سعد على "طبقات" معاصره خليفة بن خياط (ت ٤٢٠ هـ) ١:
١- جعل ابن سعد الصحابة خمس طبقات في حين جعلهم خليفة طبقة واحدة، والسبب هو: أن ابن سعد اعتبر في تقسيمهم سابقتهم في الإسلام وفضلهم، أما خليفة بن خياط فلم يعتبر شرطًا سوى كونهم صحابة اشتركوا في صحبتهم لرسول الله ﷺ.
٢- يطيل ابن سعد الترجمة - غالبًا - وخاصة في طبقات الصحابة والتابعين. ٢
٣- يستعمل محمد بن سعد ألفاظ الجرح والتعديل ويذكر بعض تلاميذ وشيوخ المترجم وبعض أخباره وأحواله في حين لا نجد شيئًا من ذلك في كتاب خليفة بن خياط.
٤-تضمن كتاب محمد بن سعد قسمًا خصصه للسيرة والمغازي.
أما كتاب خليفة بن خياط فقد خلا من ذلك.
_________________
(١) ١استندت في هذه المقارنة إلى ما كتبه الأستاذ الدكتور أكرم العمري في بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٨ - ٨٠، ١٨٣ - ١٨٥) . ٢انظر: تراجم الصحابة في المجلدين الثالث والرابع، في التابعين انظر مثلًا: ترجمة محمد بن الحنفية (٥ / ٩١ - ١١٦)، وترجمة سعيد بن المسيب (٥ / ١١٩ - ١٤٣) وغيرها وفي تابعي الكوفة انظر مثلًا: ترجمة شريح القاضي (٦ / ١٣١ - ١٤٥)، وإبراهيم النخعي (٦ / ٢٧٠ - ٢٨٤)، وغيرها.
[ ٧٥ ]
ومما يشترك فيه محمد بن سعد وخليفة بن خياط في كتابيهما ما يلي: ١
١- إن أساس تقسيم الطبقات عندهما - فيما عدا الصحابة - قائم على اعتبار اللقي بين الصحابة والتابعين، فكبار التابعين هم الذين رووا عن كبار الصحابة ذوي السابقة والفضل، وهم الطبقة الأولى من التابعين، أما التابعون الذين رووا عن صغار الصحابة ولم يلقوا كبارهم لعدم لحاقهم بهم فيكونون طبقة ثالثة أو رابعة، وكذلك فإن من روى عن سعيد بن المسيب وغيره من كبار التابعين يكونون الطبقة الأولى من أتباع التابعين وهكذا.
٢- الاهتمام بالأنساب والرجوع بها إلى ما قبل الإسلام إلا أن هذا قل فيما بعد جيل الصحابة حتى تلاشى في الطبقات المتأخرة، إذ حل مكان النسب إلى القبيلة النسب إلى المدن والمهن ونحو ذلك، وذلك بعد اختلاط العرب بالعجم، وسكناهم المدن والأمصار.
٣- ترتيب الصحابة على النسب بدءًا برهط رسول الله ﷺ من بني هاشم فسائر فروع قريش فالقبائل العدنانية ثم القحطانية.
٤- إن كلًا منهما يعيد ذكر الصحابة الذين تفرقوا في الأمصار عندما يترجم لعلماء كل مصر، حيث يقدم لتراجم كل مصر بذكر من نزله من أصحاب النبي ﷺ وإن كان قد سبق ذكرهم في أول الكتاب.
_________________
(١) ١استندت في هذه المقارنة إلى ما كتبه الأستاذ الدكتور أكرم العمري في بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٨ - ٨٠، ١٨٣ - ١٨٥) .
[ ٧٦ ]
الفصل الثاني: كتب معرفة الصحابة
المبحث الأول: تعريف الصحابي وطرق إثبات الصحبة
المبحث الأول: تعريف الصحابي وطرق إثبات الصحبة
أ- تعريف الصحابي:
قال الجوهري (ت ٣٩٨ هـ) تقريبًا: صَحِبَهُ يَصْحَبُهُ صُحْبَةً - بالضم -، وصحابة - بالفتح - وجمع الصاحب: صَحْبٌ، وَصُحْبَةٌ - بالضم - وصِحَاب (مثل جائع وجياع والصَحَابة - بالفتح -: الأصحاب، وهي في الأصل مصدر، وجمع الأصحاب أصاحيب". ١
وأخرج الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) بسنده إلى أبي بكر محمد ابن الطيب الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ) أنه قال:
"لا خلاف بين أهل اللغة أن القول "صحابي" مشتق من الصحبة وأنه ليس بمشتق من قدر منها مخصوص، بل هو جار على كل من صحب غيره، قليلًا كان أو كثيرًا ، وكذلك يقال: صحبت فلانًا حولًا، ودهرًا، وسنة، وشهرًا، ويومًا، وساعة، فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي ﷺ ولو ساعة من نهار، هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم، ومع ذلك فقد تقرر للأئمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه، ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطى وسمع منه
_________________
(١) ١الصحاح (١ / ١٦١) مادة صحب.
[ ٧٩ ]
حديثًا، فوجب لذلك أن لا يجري هذا الاسم في عرف الاستعمال إلا على من هذه حاله ". ١
وأخرج الخطيب - أيضًا - بسنده عن أحمد بن حنبل أنه قال:
"كل من صحب رسول الله ﷺ سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه". ٢
وقال أبو عبد الله البخاري (ت ٢٥٦ هـ): "ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه". ٣
وقال الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ): "وقد وجدت ما جزم به البخاري من تعريف الصحابي في كلام شيخه علي بن المديني، فقرأت في "المستخرج" لأبي القاسم ابن منده بسنده قال علي بن المديني: من صحب النبي ﷺ أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي ﷺ". ٤
قال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ) - بعد ذكر التعريفات السابقة والاعتراضات عليها -:
"فالعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال: الصحابي من لقي النبي ﷺ مسلمًا ثم مات على الإسلام، ليخرج بذلك من ارتد ومات كافرًا
_________________
(١) ١الكفاية (ص: ١٠٠) باب القول في معنى وصف الصحابي أنه صحابي. ٢المصدر نفسه في الباب نفسه. ٣الجامع الصحيح في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ - باب فضائل أصحاب النبي ﷺ. الفتح (٧ / ٣) . ٤فتح الباري (٧ / ٥) .
[ ٨٠ ]
كعبد الله بن خطل وربيعة بن أمية ومقيس بن ضبابة ونحوهم". ١
وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي - المعروف بابن حجر - (ت ٨٥٢ هـ): "وأصح ما وقفت عليه من ذلك: "أن الصحابي: من لقي النبي ﷺ مؤمنًا به ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى.
ويخرج بقيد الإيمان من لقيه كافرًا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى.
وقولنا: "به" يخرج من لقيه مؤمنًا بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة.
ويخرج بقولنا: "ومات على الإسلام" من لقيه مؤمنأ به ثم ارتد ومات على ردته كعبيد الله بن جحش وكعبد الله بن خطل، ويدخل فيه من ارتد وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به ﷺ مرة أخرى أم لا، وهذا هو الصحيح المعتمد". ٢
وقال: "فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانيًا بعد عوده، فالصحيح أنه معدود في الصحابة لإطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس في الصحابة، وعلى تخريج أحاديثه في الصحاح
_________________
(١) ١التقييد والإيضاح (ص: ٢٥١)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٣ - ٤) كلاهما للعراقي. ٢الإصابة، الفصل الأول من مقدمة المؤلف (١ / ٧ - ٨) .
[ ٨١ ]
والمسانيد، وهو ممن ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر". ١
ب- طرق إثبات الصحبة:
قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ):
"ثم إن كون الواحد منهم صحابيًّا تارة يعرف بالتواتر، وتارة بالاستفاضة القاصرة عن التواتر، وتارة بأن يُروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي، وتارة بقوله وإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته بأنه صحابي، والله أعلم". ٢
وقال زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ):
"المسألة الأولى: فيما تعرف به الصحبة: وذلك إما بالتواتر كأبي بكر وعمر وبقية العشرة في خلق منهم، وإما بالاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر كعكاشة بن محصن وضمام بن ثعلبة وغيرهما، وإما بإخبار بعض الصحابة عنه أنه صحابي كحممة الدوسي الذي مات بأصبهان مبطونًا فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي ﷺ حكم له بالشهادة ذكر ذلك أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٣ وروينا قصته في مسند "أبي داود الطيالسي" ٤
_________________
(١) ١المصدر السابق، وفتح الباري (٧ / ٤) . ٢علوم الحديث (ص: ٢٦٤)، وانظر: الكفاية (ص: ٩٩ - ١٠٠) . ٣انظر: ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني (١ / ٧١) . ٤انظر: مسند أبي داود الطيالسي - الذي جمعه تلميذه يونس بن حبيب الأصبهاني عنه - (ص: ٦٢) ح ٥٠٥ مسند أبي موسى الأشعري.
[ ٨٢ ]
و"معجم الطبراني" ١، وإما بإخباره عن نفسه أنه صحابي بعد ثبوت عدالته قبل إخباره بذلك، هكذا أطلق ابن الصلاح تبعًا للخطيب ٢، ولا بد من تقييد من أطلق ذلك بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر، أما لو ادَّعاه بعد مضي مائة سنة من حين وفاته ﷺ فإنه لا يقبل، وإن كانت قد ثبتت عدالته قبل ذلك" ٣ اهـ ملخصًا.
وقال الحافظ شهاب الدين بن حجر (ت ٨٥٢ هـ):
"الفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيًّا، وذلك بأشياء:
أولها: أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي.
ثانيها: الاستفاضة والشهرة.
ثالثها: أن يُرْوى عن أحد من الصحابة أن فلانًا له صحبة مثلًا، وكذا عن آحاد التابعين، بناء على قبول التزكية من واحد، وهو الراجح
رابعها: أن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا صحابي.
وتعتبر المعاصرة بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي ﷺ، لقوله في آخر عمره لأصحابه: "أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ
_________________
(١) ١المعجم الكبير (٤ / ٦١) ح ٣٦١٠ ترجمة رقم ٣٦٣. ٢الكفاية (ص: ١٠٠) باب القول في معنى وصف الصحابي أنه صحابي والطريق إلى معرفة كونه صحابيًّا. ٣شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١١ - ١٢) .
[ ٨٣ ]
رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَيها أَحَدٌ" رواه البخاري ومسلم ١ من حديث ابن عمر.
زاد مسلم من حديث جابر أن ذلكم كان قبل موته ﷺ بشهر، ولفظه: سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: "أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ اليَومَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وهِيَ حَيَّةٌ يَومئِذٍ". ٢
ولهذه النكتة لم يصدّق الأئمة أحدًا ادعى الصحبة بعد الغاية المذكورة، وقد ادعاها جماعة فكُذّبوا، وكان آخرهم رَتَن الهندي..".٣
_________________
(١) ١أخرجه البخاري في العلم - باب السمر في العلم، الفتح (١ / ٢١١) ح ١١٦ ومسلم في فضائل الصحابة (٤ / ١٩٦٥) ح ٢١٧. ٢أخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٤ / ١٩٦٦) ح ٢١٨. ٣الإصابة، المقدمة، الفصل الثاني (١ / ٩) .
[ ٨٤ ]
المبحث الثاني: مكانة الصحابة في الإسلام
قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم﴾ الآية. ١
وقال ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظيمُ﴾ . ٢
وقال ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِي حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنينَ﴾ . ٣
وقال ﵎: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَروا أُولئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ . ٤
وقال تعالى: ﴿لا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًا وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ . ٥
_________________
(١) ١سورة الفتح - الآية (١٨) . ٢سورة التوبة - الآية (١٠٠) . ٣سورة الأنفال - الآية (٦٤) . ٤سورة الأنفال - الآية (٧٤) . ٥سورة الحديد - الآية (١٠) .
[ ٨٥ ]
وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيْمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيْمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . ١
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ:
"لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَو أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ". ٢
وعن عمران بن حصين وعبد الله بن مسعود ﵄ أن النبي ﷺ قال:
"خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي - وفي حديث ابن مسعود: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي" - ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" ٣ الحديث.
_________________
(١) ١سورة الحشر - الآيات (٨ - ١٠) . ٢أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ، الفتح (٧ / ٢١) ح ٣٦٧٣، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٤ / ١٩٦٧) ح ٢٢١، ٢٢٢. ٣أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ، الفتح (٧ / ٣) ح ٣٦٥٠، ٣٦٥١، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٤ / ١٩٦٤ - ١٩٦٥) ح ٢١٤، ٢١٥.
[ ٨٦ ]
وعن البراء ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ، أو قال: قال النبي ﷺ: "الأَنْصَارُ لا يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ". ١
وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ" ٢، وغير ذلك من الآيات الكثيرة التي يطول ذكرها والأحاديث الشهيرة التي يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق.
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ):
"عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم"، ثم ساق طائفة من الآيات والأحاديث في ذلك ثم قال: "على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأبناء والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين، القطع على تعديلهم والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم. هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله".
_________________
(١) ١أخرجه البخاري في مناقب الأنصار - باب حب الأنصار من الإيمان، الفتح (٧ / ١١٣) ح ٣٧٨٣، ومسلم في الإيمان (١ / ٨٥) ح ١٢٩. ٢أخرجه البخاري في الموضع السابق، الفتح (٧ / ١١٣) ح ٣٧٨٤، ومسلم في الموضع نفسه (ح ١٢٨) .
[ ٨٧ ]
ثم روى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة". ١
وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ):
"ومن أوكد آلات السنن المعينة عليها والمؤدية إلى حفظها، معرفة الذين نقلوها عن نبيهم ﵌ إلى الناس كافة، وحفظوها عليه وبلغوها عنه، وهم صحابته الحواريون الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين، حتى كمل بما نقلوه الدين، وثبتت بهم حجة الله تعالى على المسلمين، فهم خير القرون، وخير أمة أخرجت للناس، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله ﷿ عليهم وثناء رسوله ﵊، ولا أعدَلَ ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته ولا تزكية أفضل من ذلك ولا تعديل أكمل منه". ٢
وقال الحافظ شهاب الدين ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ):
"اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة". ٣
وقال الإمام ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ):
_________________
(١) ١الكفاية (ص: ٩٣ - ٩٧) باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة. ٢مقدمة الاستيعاب (١ / ٤) . ٣الإصابة، الفصل الثالث من المقدمة (١ / ١٠) .
[ ٨٨ ]
"والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، لِمَا أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله ﷺ رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل الجميل.
وأما ما شجر بينهم بعده ﵊، فمنه ما وقع عن غير قصد، كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد كيوم صفين، والاجتهاد يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ ومأجور أيضًا، وأما المصيب فله أجران اثنان، وكان علي وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه ﵃ أجمعين". ١
وقال ﵀ - أيضًا -:
"وأفضل الصحابة بل أفضل الخلق بعد الأنبياء ﵈ أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ، ثم بعده عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية". ٢
وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي (ت ٣٢١ هـ):
"ونحب أصحاب رسول الله ﷺ، ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر
_________________
(١) ١اختصار علوم الحديث (ص: ١٨١ - ١٨٢) . ٢المصدر السابق (ص: ١٨٢ - ١٨٣) .
[ ٨٩ ]
ونفاق وطغيان". ١
وقال أبو محمد بن حزم (ت ٤٥٦ هـ):
"الصحابة جميعهم في الجنة: قال تعالى: ﴿لا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًا وَعْدَ اللهُ الحُسْنَى﴾ . ٢ وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ . ٣ فثبت أن الجميع من أهل الجنة، وأنه لا يدخل أحد منهم النار، لأنهم المخاطبون بالآية السابقة. ٤
قال الإمام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ):
"ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم، فيفضلون من أنفق من قبل الفتح - وهو صلح الحديبية - وقاتل على من أنفق من بعده وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار.
ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر - وكانوا ثلاث مائة وبضعة عشر:
_________________
(١) ١العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز الحنفي (ص: ٥٢٨) . ٢سورة الحديد - الآية (١٠) . ٣سورة الأنبياء - الآية (١٠١) . ٤انظر: المحلى (١ / ٥٦ - ٥٧)، والإصابة (١ / ١١ - ١٢) .
[ ٩٠ ]
"اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". ١ وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، كما أخبر به النبي ﷺ ٢، بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة.
ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله ﷺ بالجنة كالعشرة وكثابت بن قيس بن شماس ٣ وغيرهم من الصحابة.
ويؤمنون بأن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ - ﵃ أجمعين - ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء الأئمة فهو أضل من حمار أهله
ويحبون أهل بيت رسول الله ﷺ ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ.
ويتولون أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة.
ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يُبغضون الصحابة ويسبونهم، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل،
_________________
(١) ١رواه البخاري في المغازي - باب فضل من شهد بدرًا، الفتح (٧ / ٣٠٤) ح ٣٩٨٣، وأخرجه مسلم في فضائل الصحبة - باب من فضائل أهل بدر (٤ / ١٩٤١) ح ١٦١. ٢رواه مسلم في فضائل الصحابة - باب من فضائل أهل الشجرة (٤ / ١٩٤٢) ح ١٦٣. ٣انظر: تبشير رسول الله ﷺ له في صحيح البخاري في كتاب التفسير - تفسير سورة الحجرات، الفتح (٨ / ٥٩٠) ح ٤٨٤٦.
[ ٩١ ]
ويمسكون عما شجر بين الصحابة.
ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغُيِّرَ عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون.
وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر" ١ اهـ ملخصًا.
وقال ﵀:
" فإن القدح في خير القرون الذين صحبوا الرسول ﵌ قدح فيه ﵇، كما قال الإمام مالك وغيره من أئمة العلم: هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله ﷺ، إنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين". ٢
وقال ﵀:
" فأما من سب أزواج النبي ﷺ فقال القاضي أبو يعلى: من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم.
فروي عن مالك: من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة قتل،
_________________
(١) ١مجموع الفتاوى (٣ / ١٥٢ - ١٥٥) . ٢مجموع الفتاوى (٤ / ٤٢٩)، الصارم المسلول (ص: ٥٨٥) .
[ ٩٢ ]
قيل له: لِمَ؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن، لأن الله تعالى قال: ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .
ثم فصَّل ﵀ القول في سابِّ الصحابة فقال:
"أما من اقترن بسبه دعوى أن عليًّا إله أو أنه كان هو النبي وإنما غلط جبرائيل في الرسالة، فهذا لا شك في كفره بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره، وكذلك من زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ونحو ذلك.
وأما من سبهم سبًّا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم.
وأما من لعن وقبح مطلقًا فهذا محل الخلاف فيهم لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد.
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله ﷺ إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهدا لا ريب أيضًا في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم بل من شك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفارٌ أو فساقٌ، كفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ولهذا تجد عامة من ظهر عليه شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زنديق، وعامة الزنادقة يتسترون بمذهبهم.
[ ٩٣ ]
وبالجملة فمن أصناف السابَّة من لا ريب في كفره، ومنهم لا يحكم بكفره، ومنهم من تردد فيه". ١ ملخصًا.
_________________
(١) ١المصدر السابق (ص: ٥٩١ - ٥٩٢) .
[ ٩٤ ]
المبحث الثالث: طبقات الصحابة وأشهر ما صنف فى تراجمهم
أ- طبقات الصحابة:
تقدم أن من معاني الطبقة في لغة العرب: الجماعة من الناس يشبه أو يعدل بعضهم بعضًا، وأن من معانيها الحال بعد الحال والمرتبة فوق المرتبة
وإذا أمعنا النظر في الكتب التي ذكرت طبقات الصحابة وجدنا أن أصحاب تلك المصنفات قد سلكوا فى ذكر طبقات الصحابة مسلكين، وكلا هذين المسلكين يحتمله معنى الطبقة في لغة العرب وكذلك اصطلاح المحدثين:
المسلك الأول: جعلهم كلهم طبقة واحدة.
وممن سلك هذا المسلك:
١- خليفة بن خياط العُصفري (ت ٢٤٠ هـ) في كتابه "الطبقات" - وهو مطبوع -.
٢- أسلم بن سهل الواسطي المعروف ببحشل (ت ٢٩٢ هـ) في كتابه "تاريخ واسط" - وهو مطبوع -.
٣- أبو حاتم محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) في كتابه "الثقات" - وهو مطبوع -.
[ ٩٥ ]
٤- أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥هـ) في كتابه "تاريخ نيسابور". ١
٥- أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
(ت ٨٥٢ هـ) في كتابه "التقريب". ٢
وقد راعى هؤلاء المصنفون في جعلهم الصحابة "طبقة واحدة" اشتراك الصحابة في الصحبة لرسول الله ﷺ، واعتبار الطبقة فى هذه المصنفات بمعنى "الجيل أو القرن". ٣
المسلك الثاني: تقسيم الصحابة إلى عدة طبقات.
وممن سلك هذا المسلك:
١- محمد بن سعد كاتب الواقدي (ت ٢٣٠ هـ) فى كتابه "الطبقات الكبرى" - مطبوع -.
٢- أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) في كتابه "معرفة علوم الحديث". ٤
٣- جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) في كتابه "صفة الصفوة" - وهو مطبوع - وغيرهم.
_________________
(١) ١انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٨٢) . ٢انظر: مقدمة الحافظ لكتابه تقريب التهذيب. ٣وقد ورد في لغة العرب: الطبق: القرن من الزمن، والطبق من الناس: الجماعة، والطبقة: القوم المتشابهون. الصحاح للجوهري (٤ / ١٥١١ - ١٥١٢)، تاج العروس (٦ / ٤١٤ - ٤١٧) . ٤معرفة علوم الحديث (ص: ٢٢ - ٢٤) .
[ ٩٦ ]
وقد راعى هؤلاء المصنفون في تقسيمهم الصحابة إلى عدة طبقات معنى آخر يحتمله أيضًا معنى الطبقة في لغة العرب ١، وهو حال الصحابي ومنزلته في الإسلام من حيث فضله وسابقته في الإسلام.
وقد اختلفت اجتهادات هؤلاء المصنفين في عدد طبقات الصحابة بهذا الاعتبار، حيث جعلهم محمد بن سعد خمس طبقات ٢ في حين جعلهم الحاكم اثنتي عشرة طبقة ٣، بينما قلد الحافظ أبو الفرج بن الجوزي ابن سعد في تقسيمه لهم إلى خمس طبقات. ٤
ب- من أشهر المصنفات في معرفة الصحابة:
لقد اعتنى علماء هذه الأمة عبر عصورها المختلفة بتراجم أصحاب رسول الله ﷺ ومعرفة أحوالهم وأخبارهم، وذلك لأنهم خير هذه الأمة وقدوتها بعد رسول الله ﷺ.
فلم يخل عصر من العصور من التأليف في معرفة الصحابة.
ونظرًا لصعوبة حصر ذلك أكتفي بذكر أشهر ما صنف في ذلك: ٥
_________________
(١) ١راجع ذلك في تعريف الطبقة في المبحث الأول من هذا الباب. ٢انظر تفصيل ذلك في التعريف الموجز عن طبقات ابن سعد في المبحث الرابع من الفصل الأول من هذا الباب. ٣معرفة علوم الحديث (٢٢ / ٢٤) . ٤صفة الصفوة (١ / ١٠) المقدمة. ٥استفدت قائمة هذه المؤلفات مما كتبه كل من: أ- الأستاذ الدكتور أكرم العمري في كتابه بحوث في تاريخ السنة. ب- الدكتور فاروق حمادة في مقدمة تحقيقه لكتاب فضائل الصحابة للنسائي. ج- الدكتور محمد راضي في مقدمة تحقيقه لكتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، وذلك بعد الرجوع إلى مصادرهم التي أحالوا عليها وإلى مصادر أخرى.
[ ٩٧ ]
١- الصحابة لأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت ٢٠٨ هـ) . ١
٢- معرفة من نزل من الصحابة سائر البلدان للإمام علي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ) . ٢
٣- الصحابة، تأليف: عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي المعروف بدحيم (ت ٢٤٥ هـ) . ٣
٤- تأريخ الصحابة لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) . ٤
٥- الصحابة لأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي
(ت ٢٦٤ هـ) . ٥
_________________
(١) ١ذكره الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد (٦ / ق ١٨٦)، والإعلان بالتوبيخ (ص: ٩٣)، وانظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ٦٤)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (١ / ٦٤) مقدمة المحقق. ٢ذكره أبو عبد الله الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: ٧١)، والخطيب في الجامع (١ / ٣٠٢) وذكر أنه في خمسة أجزاء. ٣ذكره ابن كثير في جامع المسانيد (٢ / ق ١١٩) . ٤اقتبس منه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢ / ٢٤٨) ترجمة رقم ١١٣، (٢ / ٢٨٩) ترجمة ١٣٨، (٣ / ٢٦) ترجمة ٢٥٤، وذكره الحافظ في مقدمة الإصابة (١ / ٣) . ٥ذكره ابن كثير في جامع المسانيد (٢ / ق ١٥٦) .
[ ٩٨ ]
٦- الصحابة لأحمد بن سيار المروزي (ت ٢٦٨ هـ) . ١
٧- الصحابة لأبي بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم المعروف بابن البرقي (ت ٢٧٠ هـ) .٢
٨- الصحابة لأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت ٢٧٧ هـ) .٣
٩- الصحابة لأبي جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مطين (ت ٢٩٧ هـ) . ٤
١٠- الصحابة لأبي منصور محمد بن سعد الباوردي (ت٣٠١ هـ)
١١- الصحابة للحافظ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي الملقب بعبدان (ت ٣٠٦ هـ) . ٦
_________________
(١) ١المصدر السابق (١ / ق ١٤٨) . ٢تذكرة الحفاظ (٢ / ٥٧٠) . ٣ابن كثير في جامع المسانيد (١ / ق ١٥٦) . ٤الإصابة للحافظ ابن حجر (١ / ٣)، فتح المغيث للسخاوي (٤ / ٧٥) . ٥ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٢ / ٢٧١)، والسخاوي في فتح المغيث (٤ / ٧٥) . ٦ذكره الحافظ في الإصابة (١ / ٣)، والسخاوي في فتح المغيث (٤ / ٧٥) وأطلقا النسبة إلى عبدان ولم يميزاه، وعبدان لقب لثلاثة أئمة: الأول: أبو عبد الرحمن عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي (ت ٢٢١ هـ)، تذكرة الحفاظ (١ / ٤٠١) . الثاني: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عيسى المروزي الشافعي (ت ٢٩٣ هـ) التذكرة (٢ / ٦٨٧) . الثالث: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي (ت ٣٠٦ هـ)، التذكرة (٢ / ٦٨٨) . ونسب الكتاني في الرسالة المستطرفة (ص: ١٢٦) كتاب معرفة الصحابة إلى عبدان المروزي المتوفى سنة (٢٩٣ هـ)، وتابعه على ذلك فضيلة شيخنا الدكتور أكرم العمري في البحوث (ص: ٦٥)، وكذلك الدكتور محمد راضي في مقدمة تحقيقه لمعرفة الصحابة لأبي نعيم (١ / ٦٧) . أما الدكتور فاروق حمادة في مقدمة "فضائل الصحابة" للنسائي (ص: ٢٧) فقد نسبه إلى عبدان الأهوازي المتوفى سنة (٣٠٦هـ)، ولم أجد من نصَّ على تسمية كتاب في الصحابة لأحدٍ منهم إلا أنهم نصُّوا على أنَّ لهم مصنَّفات ومؤلفات، وأميل إلى ما ذهب إليه الدكتور فاروق حمادة، وذلك بقرينة كلام الحافظ في مقدمة "الإصابة" حيث قال: " وصنَّف في ذلك جمعٌ بعدم كأبي القاسم البغوي (ت ٣١٧ هـ) ومن قبلهم بقليل كمطين (ت ٢٩٧ هـ") فعبدان المتوفى سنة (٢٩٣ هـ) قبل مطين وليس مطيَّن قبله بقليل، والله أعلم.
[ ٩٩ ]
١٢- الآحاد لأبى محمد عبد الله بن محمد الجارود (ت٣٠٧ هـ)
١٣- الصحابة لأبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني (ت ٣١٦ هـ) . ٢
١٤- معجم الصحابة لأبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد
_________________
(١) ١ذكر الحافظ ابن عبد البر في مقدمة الاستيعاب (١ / ٤٦)، وذلك ضمن مصادر كتابه، وذكر ابن خير الأشبيلي في فهرسته (ص: ٢١٥) أنه يقع في سبعة أجزاء. ٢ذكره ابن حجر في الإصابة (١ / ٣)، والسخاوي في الفتح (٤ / ٧٥) .
[ ١٠٠ ]
العزيز البغوي (ت ٣١٧ هـ) . ١
١٥- الصحابة لأبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي (ت ٣٢٢ هـ) . ٢
١٦- الصحابة لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي (ت ٣٢٥ هـ) . ٣
١٧- الصحابة للقاضي أبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال (ت ٣٤٩ هـ) . ٤
١٨- معجم الصحابة لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع الأموي مولاهم (ت ٣٥١ هـ) . ٥
١٩- معجم الصحابة لأبي علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي المصري (ت ٣٥٣ هـ) . ٦
_________________
(١) ١الاستيعاب (١ / ٤٧)، فهرست ابن خير الأشبيلي (ص: ٢١٥)، الإصابة (ص: ٣)، فتح المغيث (٤ / ٧٥)، ومنه قطعة من حرف السين في (١٢ ق) في المكتبة الظاهرية بدمشق، ومنها صورة في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري بالمدينة النبوية. ٢الاستيعاب (١ / ٤٧) . ٣فتح المغيث للسخاوي (٤ / ٧٥) . ٤معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢ / ١٢٨)، وجامع المسانيد لابن كثير (٢ / ق ٢١٨) . ٥قال المباركفوري (ت ١٣٥٣ هـ): يوجد منه نسخة كاملة في الخزانة الجرمانية بخط الشوكاني (ت ١٢٥٥ هـ) مقدمة تحفة الأحوذي (ص: ١٦٦)، وذكر الدكتور أكرم في البحوث (ص: ٧٠): أنه يوجد منه نسخة في كوبرلي - بتركيا - رقم (٣٥٢) وتقع في (١٩٥ صفحة) ما عدا الساقط من أوله، ثم طبع أخيرًا. ٦الاستيعاب (١ / ٤٦)، وفهرست ابن خير الأشبيلي (ص: ٢١٥)، والإصابة (١ / ٣)، فتح المغيث (٤ / ٧٥) .
[ ١٠١ ]
٢٠- الصحابة لأبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) . ١
٢١- المعجم الكبير للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ) . ٢
٢٢- أسماء الصحابة لأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (ت ٣٧١ هـ) . ٣
٢٣- معرفة الصحابة لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (ت ٣٨٢ هـ) . ٤
٢٤- الصحابة لأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت ٣٨٥ هـ) .
٢٥- معرفة الصحابة لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني (ت ٣٩٥ هـ) . ٥
_________________
(١) ١الإصابة (١ / ٣)، وتعجيل المنفعة (ص: ١١٥، ١٦٨)، وفتح المغيث (٤ / ٧٥)، وبحوث في تاريخ السنة (ص: ٦٦) . ٢ذكر بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٣ / ٢٦٦)، وسزكين في تاريخ التراث (١ / ١ / ٤٠٠) أن له نسخة في مكتبة المدينة باستنبول برقم (٢٧٠) ٣جامع المسانيد لابن كثير (١ / ق ٩٢)، (٣ / ق ١٨٨)، وكشف الظنون (٢ / ١٧٣٦) . ٤فتح المغيث (٤ / ٧٦)، وذكر السخاوي أنه مرتب على القبائل، الرسالة المستطرفة (ص: ١٢٦) . ٥الإصابة (١ / ٣)، وفتح المغيث (٤ / ٧٥)، وتذكرة الحافظ (٣ / ١٠٣٣) .
[ ١٠٢ ]
٢٦- معرفة الصحابة لأحمد بن علي بن لال الهمداني الشافعي (ت ٣٩٨ هـ) . ١
٢٧- معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) . ٢
٢٨- معرفة الصحابة لأبي العباس جعفر بن محمد المستغفري (ت ٤٣٢ هـ) . ٣
٢٩- الاستيعاب في معرفة الأصحاب لأبي عمر يوسف بن عبد الله المعروف بابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) - مطبوع -.
هذه من أشهر المصنفات في معرفة الصحابة إلى نهاية القرن الخامس الهجري ٤، وهناك مؤلفات أخرى اشتملت على تراجم كثيرة
١قال ابن نقطة في التقييد: وله معرفة الصحابة ما رأيت شيئًا أحسن منه. طبقات الشافعية (ص: ٢٠٣) .
٢حقق الدكتور محمد راضي جزءًا منه لنيل الدكتوراه من قسم السنة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة، وقد طبع هذا الجزء في ثلاث مجلدات في مكتبة الدار بالمدينة النبوية.
٣الإعلان بالتوبيخ (ص: ٩٣)، والرسالة المستطرفة (١٢٦) .
٤استمرت عناية العلماء بتراجم الصحابة بعد القرن الخامس الهجري، فأُلّف في ذلك كتب كثيرة من أهم ما ألف في ذلك إلى نهاية القرن التاسع الهجري:
_________________
(١) الصحابة لأبي موسى المديني محمد بن أبي بكر الأصبهاني (ت ٥٨١ هـ)
(٢) أسد الغابة في معرفة الصحابة لعز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري (ت ٦٣٠ هـ) .
(٣) تجريد أسماء الصحابة للحافظ الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان (ت ٧٤٨ هـ) .
(٤) الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، وهذه الثلاثة الأخيرة مطبوعة مشهورة ومتداولة.
[ ١٠٣ ]
من الصحابة منها:
أولًا: الكتب التي حوت تراجم الصحابة وغيرهم، مثل:
١- الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠ هـ) - مطبوع -.
٢- طبقات خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) - مطبوع -.
٣- التاريخ الكبير للإمام البخاري (ت ٢٥٦ هـ) - مطبوع -.
٤- المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي (ت ٢٧٧ هـ) - مطبوع -.
٥- التاريخ لأبي بكر بن أبي خيثمة (ت ٢٧٩ هـ) مخطوط، وغيرها.
ثانيًا: كتب ألفت في فضائل الصحابة ﵃، مثل:
١- فضائل الصحابة للإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، مطبوع.
٢- فضائل الصحابة لأبي عبد الرحمن النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، مطبوع.
٣- فضائل الصحابة لخيثمة بن سليمان الأطرابلسي (ت ٣٤٣ هـ) مطبوع. وغير ها.
[ ١٠٤ ]
المبحث الرابع: دراسة موجزة لنموذجين من كتب معرفة الصحابة ١
الأول: الاستيعاب في معرفة الأصحاب:
المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النَّمَري - بفتح النون والميم - الأندلسي القرطبي، قال الحافظ الذهبي:
"الإمام العلامة حافظ المغرب شيخ الإسلام صاحب التصانيف الفائقة، ولد سنة (٣٦٨ هـ)، وتوفي سنة (٤٦٣ هـ) ﵀ رحمة واسعة" ٢
منهج ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب:
وخير من يوضح المنهج المؤلف نفسه رحمه الله تعالى، حيث يقول في خطبة كتابه:
"وقد جمع قوم من العلماء في ذلك - معرفة الصحابة - كتبًا صنَّفوها، ونظرت إلى كثير مما صنفوه في ذلك وتأملت ما ألَّفوه، فرأيتهم - رحمة الله عليهم - قد طوّلوا في بعض ذلك وأكثروا من تكرار الرفع في الأنساب ومخارج الروايات، وهذا - وإن كان له وجه - فهو تطويل على من أحب علم ما يعتمد عليه من أسمائهم
_________________
(١) ١اخترت هذين النموذجين لأنهما يمثلان منهج التأليف في معرفة الصحابة عند المتقدمين وعند المتأخرين. ٢سير أعلام النبلاء (١٨ / ١٥٣) .
[ ١٠٥ ]
ومعرفتهم، وهم مع ذلك قد أضربوا عن التنبيه على عيون أخبارهم التي يوقف بها على مراتبهم، رأيت كل واحد منهم قد وصل إليه من ذلك شيء ليس عند صاحبه، فرأيت أن أجمع ذلك وأختصره وأقربه على من أراده، وأعتمد في ذلك على النكت التي هي البغية من المعرفة بهم، وأشير إلى ذلك بألطف ما يمكن، وأذكر عيون فضائل ذي الفضل منهم وسابقته ومنزلته، وأبين مراتبهم بأوجز ما تيسر وأبلغه ليغتنى اللبيب بذلك ويكفيه عن قراءة التصنيف الطويل فيه. وجعلته على حروف المعجم ليَسْهُلَ على من ابتغاه. ١
وأرجو أن يكون كتابي هذا أكبر كتبهم تسمية وأعظمها فائدة وأقلها مؤنة، على أني لا أدعي الإحاطة، بل أعترف بالتقصير الذي هو الأغلب على الناس، وبالله أستعين وهو حسبي ونعم الوكيل".٢
ثم قال ٣ - ﵀ -: "ولم أقتصر في هذا الكتاب على ذكر من صحت صحبته ومجالسته، حتى ذكرنا من لقي النبي ﷺ، ولو لقيه مرة واحدة مؤمنًا به، أو رآه رؤية، أو سمع منه لفظة فأدَّاها عنه، واتصل ذلك بنا على حسب روايتنا، وكذلك ذكرنا من وُلِد على عهده من أبوين مسلمين، فدعا له أو نظر إليه وبارك عليه ونحو هذا".
_________________
(١) ١اقتصر ﵀ في الترتيب على الحروف في الاسم فقط، أما في الآباء فلم يلتزم ذلك، انظر مثلًا: (١ / ١٤٢ - ١٤٣، ١٥٠، ١٥٢، ١٧١) . ٢الاستيعاب (١ / ٣٨ - ٣٠) من المقدمة، وقال ﵀ (١ / ٤٨): "وقد ذكرنا أنساب القبائل من الرواة من قريش والأنصار وسائر العرب في كتاب "الإنباه على القبائل من الرواة" - مطبوع - وجعلناه مدخل هذا الكتاب ليغنينا عن الرفع في الأنساب" اهـ مختصرًا. ٣الاستيعاب (١ / ٤٧ - ٤٨) من المقدمة.
[ ١٠٦ ]
ثم قال ١: "ونبدأ بذكر رسول الله ﷺ ونقتصر من خبره وسيرته على النكت التي يجب الوقوف عليها ولا يليق بذي علم جهلها، وتحسن المذاكرة بها لتتم الفائدة للعالم الراغب والمتعلم الطالب فى التعريف بالمصحوب والصاحب، مختصرًا ذلك أيضًا، موعبًا مغنيًا عما سواه كافيًا ثم نتبعه ذكر الصحابة بابًا بابًا على حروف المعجم على ما شرطنا من التقصي والاستيعاب ٢ مع الاختصار وترك التطويل والإكثار".
وقد نص - ﵀ - في خطبة كتابه على مصادره التي اعتمدها فقال ٣:
"واعتمدت في هذا الكتاب على الأقوال المشهورة عند أهل العلم بالسير وأهل العلم بالأثر والأنساب وعلى التواريخ المعروفة التي عليها عوَّل العلماء في معرفة أيام الإسلام وسير أهله ثم ذكر تلك المصادر وأسانيدها إلى مؤلفيها وهم:
١- موسى بن عقبة (ت ١٤١ هـ) .
٢- محمد بن إسحاق (ت ١٥٠ هـ) .
٣- محمد بن عُمر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) .
٤- خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) .
_________________
(١) ١المصدر السابق (١ / ٤٩) . ٢قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الإصابة (١ / ٣): "وسمّى كتابه: الاستيعاب لظنه أنه استوعب ما في كتب من قبله، ومع ذلك ففاته شيء كثير، فذيل عليه أبو بكر بن فتحون ذيلًا حافلًا، وذيَّل عليه جماعة في تصانيف لطيفة". ٣الاستيعاب (١ / ٤٠ - ٤٧) من مقدمته.
[ ١٠٧ ]
٥- الزبير بن أبي بكر - بكار - (ت ٢٥٦ هـ) .
٦- مصعب بن عبد الله الزبيري (ت ٢٣٦ هـ)، وعلي بن محمد المدائني (ت ٢٢٤ أو ٢٢٥ هـ)، وأبو معشر (ت ١٧٠ هـ)، يروي عن ثلاثتهم من كتاب "التاريخ" لابن أبي خيثمة.
٧- أبو عبد الله البخاري من "تاريخه الكبير".
٨- أبو العباس محمد بن إسحاق السراج (ت ٣١٣ هـ) من كتابه "التاريخ".
٩- ابن جرير الطبري (ت٣١٠ هـ) من كتابه المسمى "ذيل المذيل".
١٠- أبو بشر الدولابي (ت ٣٢٠ هـ) من كتابه "المولد والوفاة".
١١- أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن (ت ٣٥٣ هـ) من كتابه "الحروف في الصحابة".
١٢- أبو محمد عبد الله بن محمد بن الجارود (ت ٣٠٧ هـ) من كتابه "الآحاد".
١٣- أبو جعفر محمد بن عمرو العُقيلي (ت ٣٢٢ هـ) من كتابه "الصحابة".
ثم قال: "وقد طالعت أيضًا كتاب ابن أبي حاتم الرازي، وكتاب الأزرق إسحاق بن يوسف (ت ١٩٥ هـ)، والدولابي، والبغوي (ت ٣١٧ هـ) في الصحابة، وفي كتابي هذا من غير هذه الكتب من منثور الروايات والفوائد والمعلقات عن الشيوخ ما لا يخفى على
[ ١٠٨ ]
متأقل ذي عناية، والحمد لله" ١ اهـ ملخصًا.
الثاني: الإصابة في تمييز الصحابة:
المؤلف: الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني المعروف بابن حجر المولود سنة (٧٧٣ هـ)، والمتوفى سنة (٨٥٢ هـ)
منهج الحافظ ابن حجر فى كتاب "الإصابة":
قال ٣ - ﵀ - بعد أن ذكر بعض من جمع تراجم الصحابة قبله: "فجمعت كتابًا كبيرًا في ذلك ميَّزت فيه الصحابة من غيرهم، ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعًا الوقوف على العُشر من أسامي الصحابة ٤ بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي قال: "توفي رسول الله ﵌ ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة، كلهم قد روى عنه
_________________
(١) ١الاستيعاب (١ / ٤٠ - ٤٧) المقدمة. ٢انظر: ترجمته في نظم الدرر في ترجمة الحافظ ابن حجر لتلميذه الحافظ السخاوي، ولحظ الألحاظ لابن فهد المكي (ص: ٣٢٦) . ٣في مقدمة الإصابة (١ / ٤) . ٤بلغ عدد التراجم المذكورة في كتاب الإصابة (١٢٢٩٦ ترجمة) حسب ترقيم طبعة البجاوي في القاهرة. وهي أجود الطبعات فيما وقفت عليه، بينما بلغ عدد تراجم الكتاب نفسه في طبعة طه الزيني (١٢٢٨٠)، أما في طبعة دار السعادة بالقاهرة أيضًا فبلغ عددها: (١٢٢٦٧) .
[ ١٠٩ ]
سماعًا أو رؤية". ١
ومما يؤيد قول أبي زرعة ما ثبت في "الصحيحين" عن كعب بن مالك في قصة تبوك: "والناس كثير لا يحصيهم ديوان". ٢
ثم قال: "وقد كثر سؤال جماعة من الإخوان فى تبييضه، فاستخرت الله تعالى في ذلك ورتبته على أربعة أقسام في كل حرف. ٣
فالقسم الأول: فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان.
القسم الثاني: فيمن ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي ﷺ لبعض الصحابة من النساء والرجال ممن مات ﷺ وهو في دون سن التمييز، إذ ذكر أولئك الصحابة إنما هو على سبيل الإلحاق لغلبة الظن على أنه ﷺ رآهم لتوفر دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده عند ولادتهم ليُحَنِّكَهُم ويسميهم ويبرك عليهم، والأخبار بذلك كثيرة شهيرة.
_________________
(١) ١انظر: التقييد والإيضاح (ص: ٢٦٤)، وتدريب الراوي (٢ / ٢٢٠) . ٢رواه البخاري في المغازي - باب حديث كعب بن مالك، الفتح (٨ / ١١٣) ح ٤٤١٨، ورواه مسلم في التوبة - باب حديث توبة كعب بن مالك (٤ / ٢١٢٠) ح ٥٣) . ٣أي أنه يذكر في كل حرف الأقسام الأربعة وفق ترتيب دقيق في الاسم واسم الأب على طريقة المتأخرين كالمزي والذهبي بخلاف ما كان عليه المتقدمون الذي يكتفون في الترتيب بالاسم فقط كما فعل ابن عبد البر في الاستيعاب.
[ ١١٠ ]
القسم الثالث: فيمن ذكر في الكتب المذكورة - كتب معرفة الصحابة - من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي ﷺ ولا رأوه سواء أسلموا في حياته أم لا، وهؤلاء ليسوا من الصحابة باتفاق من أهل الحديث.
القسم الرابع: فيمن ذكر في الكتب المذكورة على سبيل الوهم والغلط وبيان ذلك البيان الظاهر الذي يعوّل عليه على طرائق أهل الحديث، ولم أذكر فيه إلا ما كان الوهم فيه بينًا، وهذا القسم الرابع لا أعلم من سبقني إليه".
ثم قال ﵀: "وقبل الشروع في الأقسام المذكورة أذكر فصولًا مهمة يحتاج إليها في هذا النوع " ثم ذكر ثلاثة فصول:
الأول: في تعريف الصحابي.
والثاني: في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيًّا.
والثالث: في بيان حال الصحابة من العدالة، وقد أطال في هذا الفصل فأجاد وأفاد، ثم ختم مقدمته بذكر فائدة في ذكر أكثر الصحابة فتوى مطلقًا ١
وقد ضمن تراجم المترجمين في كتابه المعلومات الآتية - في الغالب -: نسب المترجم، وقد يطيل في نسبه، أشهر تلاميذه، وطائفة من أخباره وما شهده من المغازي مع رسول الله ﷺ والفتوحات في عصر الخلفاء الراشدين ﵃، أو الحوادث المهمة.
_________________
(١) ١مقدمة الإصابة (١ / ٤- ١٤) .
[ ١١١ ]
ويشير أحيانًا إلى من خرج حديثه من أصحاب الكتب الستة وغيرها، وربما ساق نماذج من مروياته ويذكر سنة وفاة المترجم وما ورد من اختلاف إذا وجد.
وقد حوى كتاب "الإصابة" فوائد مهمة وتنبيهات دقيقة قد لا تتوفر في كثير من الكتب الأخرى التي ألفت في معرفة الصحابة، وهو من أجمع كتب معرفة الصحابة، استخلصه مؤلفه من كتب معرفة الصحابة التي ألفت قبله كما أفاد من كتب الجرح والتعديل، وتواريخ المدن، وكتب ضبط الأسماء، وكتب الحديث والتفسير، كما أفاد من كتب الأنساب والأخبار ١ وغيرها.
_________________
(١) ١انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ٧٣ - ٧٤) ح ٢.
[ ١١٢ ]
الفصل الثالث: كتب الجرح والتعديل
المبحث الأول: علم الجرح والتعديل تعريفه وحكمه وتاريخ نشأته
المبحث الأول: علم الجرح والتعديل، تعريفه، وحكمه، وتاريخ نشأته.
أجود وأجمع تعريف وقفت عليه لهذا العلم هو: علمٌ يتعلق ببيان مراتب الرواة من حيث تضعيفهم أو توثيقهم بتعابير فنية متعارف عليها عند علماء الحديث، وهي دقيقة الصياغة ومحددة الدَّلالة مما له أهمية في نقد إسناد الحديث ١.
حكم الجرح والتعديل:
الكلام في الرجال جرحًا وتعديلًا ثابتٌ عن رسول الله ﷺ، ثمَّ عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وجُوِّز ذلك تورعًا وصونًا للشريعة لا طعنًا في الناس.
وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة، والتثبت في أمر الدِّين أولى من التثبت في الحقوق والأموال.
والأصل في هذا قول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنِبِإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيْبُوا قَوْمًَا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِيْنَ﴾ ٢.
_________________
(١) ١انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ٨٣)، وكشف الظنون (١ / ٥٨١) . ٢سورة الحجرات - الآية (٦) .
[ ١١٥ ]
وما روته أم المؤمنين عائشة ﵂: أن رجلًا استأذن على النبي ﷺ فلما رآه قال: "بِئْسَ أخو العَشِيرةِ، بِئْسَ ابن العَشِيرةِ"، فلما جلس تطلَّق له النَّبي ﷺ في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق قالت له عائشة: يا رسول الله! حين رأيت الرجل قلت كذا وكذا، ثم تطلَّقت في وجهه وانبسطت إليه. فقال ﷺ: "يا عَائِشَة! مَتَى عَهِدْتني فَحَّاشًا؟ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ منزلةً عندَ اللهِ يوم القيامة مَن تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقاءَ شَرِّه" ١.
فلهذا افترض الأئمة على أنفسهم الكلام في ذلك. ٢
قال أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي (ت ٢٤٠ هـ):
"قلت ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة فقال: لئن يكونوا خصمائي أحب إليَّ من أن يكون خصمي رسول الله ﷺ يقول لي: لِمَ لَمْ تَذُبَّ الكَذِبَ عن حَدِيثِي. ٣
وقال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): "روينا - أو قال: بلغنا - أن أبا تراب النخشبي الزاهد سمع من أحمد بن حنبل شيئًا من ذلك، فقال له: يا شيخ لا تغتب العلماء، فقال له: ويحك هذا نصيحة
_________________
(١) ١رواه البخاري في صحيحه - كتاب الأدب - باب لم يكن النبي ﷺ فاحشًا ولا متفحِّشًا (٨ / ١٥) . ٢علوم الحديث لابن الصلاح (النوع ٦١، ص: ٣٥٠)، كشف الظنون (١/ ٥٨١) . ٣علوم الحديث لابن الصلاح (النوع ٦١، ص: ٣٥٠) .
[ ١١٦ ]
وليس هذا غيبة". ١
وقال ابن الصلاح أيضًا: "ثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله ﵎ ويتثبَّت ويتوقَّى التساهل كي لا يجرح سليمًا ويَسِم بريئًا بِسِمَةِ سوءٍ يبقى عليه الدهر عارها". ٢
وقال الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ):
"قد أخبر النَّبيُّ ﷺ بأنَّ في أمته ممن يجيء بعده كذابين، فحذَّر منهم وأعلمنا أن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره، فوجب بذلك النظر في أحوال المحدثين والتفتيش عن أمور الناقلين احتياطًا للدين وحفاظًا للشريعة من تلبيس الملحدين". ٣
وقال ابن الصلاح: "أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنَّه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلًا ضابطًا لما يرويه، وتفصيله أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا سالمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقظًا غير مغفل، حافظًا إن حدَّث من حفظه، وضابطًا لكتابه إن حدَّث من كتابه، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالما بما يحيل المعاني، والله أعلم". ٤
وقال الحافظ الذهبي: "والكلام في الرواة يحتاج إلى ورعٍ تامٍّ وبراءةٍ من الهوى والميل، وخبرةٍ كاملةٍ بالحديث وعلله ورجاله، ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح وما بين ذلك من
_________________
(١) ١المصدر السابق. ٢المصدر السابق. ٣الكفاية (ص: ٧٨) . ٤علوم الحديث (النوع ٢٣، ص: ٩٤) .
[ ١١٧ ]
العبارات المتجاذبة، ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التَّام: عُرْفَ ذلك الإمام الجهبذ واصطلاحه ومقاصده بعباراته الكثيرة". ١
تاريخ نشأة علم الجرح والتعديل:
نشأ هذا العلم - الذي هو ميزة تفردت بها أمة محمد ﷺ على سائر الأمم - مع نشأة علم الرجال وظهوره في أواخر القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني.
ولعل أبا عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) كان أول من جمع قواعد علم الجرح والتعديل واعتبرها أحد أنواع علوم الحديث ٢، إذ لم يتطرق الرامهرمزي إلى ذلك في كتابه "المحدث الفاصل" الذي يعد أول مصنف في علوم الحديث، ثم اهتمَّت كتب المصطلح بعد الحاكم بقواعد علم الجرح والتعديل التي هي عبارة عن ضوابط تمنع الشطط والمغالاة، وتوجِّه المتتبع لهذا العلم إلى معرفة كيفية الإفادة منه بصورة صحيحة. ٣
وقد تقدم الكلام عن مراحل نشأة علم الرجال والجرح والتعديل وتطوُّره في الفقرة الثالثة من "التمهيد".
_________________
(١) ١الموقظة للذهبي (ص: ٨٢) . ٢انظر: معرفة علوم الحديث (النوع ١٨، ص: ٥٢) . ٣انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ٨٧ - ٨٨) .
[ ١١٨ ]
المبحث الثاني: طبقات من يعتمد قوله في الجرح والتعديل
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ):
"والكلام في الرواة يحتاج إلى ورعٍ تامٍّ، وبراءةٍ من الهوى والميل، وخبرةٍ كاملةٍ بالحديث وعلله ورجاله.
ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة.
ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام عُرْفَ ذلك الإمام الجهبذ واصطلاحه ومقاصده بعباراته الكثيرة". ١
وقال أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ):
"ذكرت في كتاب "المزكين لرواة الأخبار" ٢ أنهم على عشر طبقات في كل عصر منهم أربعة، وهم أربعون رجلًا.
فالطبقة الأولى منهم: أبو بكر، وعمر، وعلي، وزيد بن ثابت - ﵃ -، فإنهم قد جرحوا وعدَّلوا وبحثوا عن صحة الروايات وسقيمها.
_________________
(١) ١الموقظة للذهبي (ص: ٨٢) . ٢ذكره الذهبي في ترجمة أبي زرعة الرازي من "سير أعلام النبلاء" (١٣/٧٧) باسم: "الجامع لذكر أئمة الأعصار المزكين لرواة الأخبار".
[ ١١٩ ]
والطبقة العاشرة منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة الأصبهاني، وأبو علي النيسابوري، وأبو بكر محمد بن عمر بن سالم البغدادي، وأبو القاسم حمزة بن محمد بن علي الكناني المصري". ١ اهـ
وقال الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ): "ذكر من استجاز تكذيب من تبين كذبه، من ٢ الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن بعدهم إلى يومنا هذا رجلًا رجلًا.
الطبقة الأولى: فمن الصحابة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وعائشة أم المؤمنين وغيرهم ﵃ أجمعين.
الطبقة الثانية: ومن التابعين: سعيد بن المسيب (ت ٩٤ هـ)، وسعيد بن جبير (ت ٩٥ هـ)، وعروة بن الزبير (ت ٩٤ هـ)، والحسن البصري (ت ١١٠ هـ)، وعامر الشعبي (ت ١٠٣ هـ) وغيرهم.
الطبقة الثالثة: ومن تابعي التابعين من الأئمة الذين يسمع قولهم في الرجال: شعبة بن الحجاج (ت ١٦٠ هـ)، وسفيان بن سعيد الثوري (ت ١٦١ هـ)، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت
_________________
(١) ١معرفة علوم الحديث (النوع الثامن، ص: ٥٢)، وقد اقتصر ﵀ في تسميتهم على ذكر الطبقة الأولى والأخيرة فقط!. ٢قوله: "من الصحابة " متعلِّقٌ بقوله: "من استجاز" لا قوله: "من تبيَّن" فليتنبَّه لذلك.
[ ١٢٠ ]
١٥٧ هـ)، ومالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ)، وعبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ)، ويحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨ هـ) وغيرهم.
الطبقة الرابعة: طبقة بعد تابعي التابعين منهم: وكيع بن الجراح (ت ١٩٧ هـ)، وعبد الرحمن بن مهدي (ت ١٩٨ هـ)، ومحمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، وسعيد بن منصور (ت ٢٢٧ هـ) وغيرهم.
الطبقة الخامسة: قال: وطبقة بعدهم منهم: أحمد بن حنبل
(ت ٢٤١ هـ)، وعلي بن عبد الله بن جعفر المديني (ت ٢٣٤ هـ)، ويحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ)، وإسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨ هـ)، وأبو بكر بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ)، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي (ت ٢٤٥ هـ)، وعمرو بن علي الفلاس (ت ٢٤٩ هـ) وغيرهم.
الطبقة السادسة: قال: وطبقة أخرى تليهم منهم: محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت ٢٦٤ هـ)، ومحمد بن إدريس أبو حاتم الرازي (ت ٢٧٧ هـ) ومحمد بن مسلم بن واره (ت ٢٧٠ هـ)، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله النصري الدمشقي (ت ٢٨١ هـ)، وصالح بن محمد الملقب جزرة (ت ٢٩٣ هـ)، وموسى بن هارون الحمال (ت ٢٩٥ هـ) وعبد الله بن أحمد بن حنبل (ت ٢٩٠ هـ) وغير هم".
ثم قال: "وفي هذه الطبقة ممن أدركتهم وكتبت عنهم أو يقاربونهم في الإسناد والمعرفة ومحلهم محل من ذكرت في طبقتهم،
[ ١٢١ ]
وكلهم يجوز لهم الكلام في الرجال.
الطبقة السابعة: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت٣٠٣هـ)، والحسين بن محمد بن مودود أبو عروبة الحراني
(ت ٣١ هـ)، وعلي بن سعيد عَلِيَّك الرازي (ت ٢٩٧ هـ) وغيرهم.
وقد ذكرت أسماء من استجاز لنفسه الكلام في الرجال من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طبقة طبقة إلى يومنا هذا " اهـ ملخصًا. ١
ألَّف الإمام الحافظ أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) رسالة لطيفة بعنوان: "ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل". ٢
فقسَّم المذكورين فيها ثلاثة أقسام بثلاث اعتبارات، ثم جعل كلَّ قسم أقسامًا أو طبقات:
فقال ﵀: "اعلم هداك الله أن الذين قَبِلَ الناس قولهم في الجرح والتعديل على ثلاثة أقسام:
١- قسم تكلموا في أكثر الرواة كابن معين وأبي حاتم الرازي.
٢- وقسم تكلموا في كثير من الرواة كمالك وشعبة.
_________________
(١) ١انظر: مقدمة الكامل لابن عدي (ص: ٦١ - ١٤٧) . ٢طبعت ضمن أربع رسائل: للذهبي، والسخاوي بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة، وقد لخَّصها الحافظ السخاوي ضمن كتابيه: "فتح المغيث" (٤ / ٣٥٦) ط: بنارس الهند، و"الإعلان بالتوبيخ" (ص: ١٦٣) ط: الكتاب العربي، بيروت.
[ ١٢٢ ]
٣- وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي.
والكلُّ أيضًا على ثلاثة أقسام:
١- قسم منهم متعنِّتٌ في الجرح والتعديل يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث، ويليِّن بذلك حديثه، فهذا إذا وثَّق شخصًا فَعُضَّ على قوله بناجذيك وتمسك بتوثيقه، وإذا ضعَّف رجلًا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه، فإن وافقه ولم يوثق ذاك أحد من الحذَّاق فهو ضعيف، وإن وثقه أحدٌ فهذا الذي قالوا فيه: لا يقبل تجريحه إلا مفسرًا، يعني: لا يكفي أن يقول فيه ابن معين مثلًا: هو ضعيف، ولم يوضِّح سبب
ضعفه، وغيره قد وثَّقه، فمثل هذا يتوقف في تصحيح حديته ، وأبو حاتم (ت ٢٧٧ هـ)، وابن معين (ت ٢٣٣ هـ)، والجوزجاني
(ت ٢٥٩ هـ) متعنتون.
٢- وقسم في مقابل هؤلاء: كأبي عيسى الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)، وأبي عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، وأبي بكر البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) متسا هلو ن.
٣- وقسم كالبخاري (ت ٢٥٦ هـ)، وأحمد بن حنبل
(ت ٢٤١ هـ)، وأبي زرعة الرازي (ت ٢٦٤ هـ)، وابن عدي
(ت ٣٦٥ هـ) معتدلون منصفون". ١
وقال ﵀:
"فأول من زكَّى عند انقراض عصر الصحابة: الشعبي (ت ١٠٣هـ) وابن سيرين (ت ١١٠ هـ) ونحوهما حُفظ عنهما توثيق أناس
_________________
(١) ١انظر: ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص: ١٥٨ - ١٥٩) .
[ ١٢٣ ]
وتضعيف آخرين ١.
وسبب قلة الضعفاء في ذلك الزمان قلة متبوعيهم من الضعفاء، إذ أكثر المتبوعين صحابة عدول، وأكثرهم من غير الصحابة بل عامَّتهم ثقات صادقون يَعُون ما يروون، وهم كبار التابعين.
فيوجد فيهم الواحد بعد الواحد فيه مقال كالحارث الأعور ٢، وعاصم بن ضَمْرة ٣ ونحوهما.
نعم فيهم عِدَّة من رؤوس أهل البدع، من الخوارج والشيعة والقدرية - نسأل الله العافية - كعبد الرحمن بن مُلْجَم ٤، والمختار بن أبي عُبيد الكذاب ٥، ومعبد الجهنى ٦.
_________________
(١) ١نص الإمام علي بن المديني على أنَّ ابن سيرين من أوائل الذين فتشوا عن الإسناد "شرح العلل لابن رجب" (١ / ٥٢)، ونقل الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص: ٢٠٨) عن يحي القطان: أن الشعبي من أوائل الذين فتشوا عن الإسناد. ٢ابن عبد الله الهمْداني - بسكون الميم - الكوفي، كذبه الشعبي، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف. التقريب (١٤٦) . ٣السلولي الكوفي، قال الحافظ: صدوق، مات سنة (٧٤ هـ) . التقريب (٢٨٥) ٤المرادي، قال الذهبي: ذاك المعثَّر الخارجي، ليس بأهل أن يروى عنه وما أظن أن له رواية، وكان عابدًا قانتًا لله لكنه خُتم بشرّ، فقتل أمير المؤمنين عليًَّا ﵁، فقطعت أربعته ولسانه، وسملت عيناه، ثم أحرق، نسأل الله العفو والعافية. الميزان (٢ / ٥٩٢) . ٥تقدم الكلام عليه في الفقرة الثانية من التمهيد لهذا البحث. ٦ابن خالد القدري، ويقال: ابن عبد الله، صدوقٌ مبتدع، وهو أول من أظهر القدر بالبصرة، قتل سنة (٨٠ هـ) . التقريب (٥٣٩) .
[ ١٢٤ ]
ثم كان في المئة الثانية في أوائلها جماعة من الضعفاء من أوساط التابعين وصغارهم ممن تُكلِّم فيهم من قِبَل حفظهم أو لبدعة فيهم، كعطية العوفي ١، وفرقد السبخي ٢، وجابر الجعفي ٣، وأبي هارون العبدي ٤.
فلما كان عند انقراض عامَّة التابعين في حدود الخمسين ومئة تكلَّم طائفة من الجهابذة في التوثيق والتضعيف". ٥ اهـ ملخصًا
ثم قال - ﵀ -: "فنشرع الآن بتسمية من كان إذا تكلَّم في الرجال قُبِل قوله ورُجِع إلى نقده، نسوق من يسَّر الله تعالى منهم على الطبقات والأزمنة والله الموفق للسَّداد بمنِّه:
_________________
(١) ١هو ابن سعد بن جُنادة - بضم الجيم -، قال الذهبي في الميزان (٣/٧٩): تابعي شهير ضعيف. وقال ابن حجر في التقريب (٣٩٣): صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا، مدلِّسًا، مات سنة (١١١ هـ) . ٢ابن يعقوب السبخي - بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة - البصري، صدوق عابد، لكنه ليِّن الحديث كثير الخطأ، مات سنة (١٣١ هـ) . التقريب (٤٤٤) ٣ابن يزيد بن الحارث، أبو عبد الله الكوفي، ضعيفٌ رافضي، مات سنة (١٢٧ هـ) . التقريب (١٣٧) . ٤عمارة بن جوين - بجيم مصغَّرًا -، قال الذهبي: تابعيٌّ، ليِّنٌ بمرة، كذبه حماد ابن زيد الميزان (٣/١٧٣) وقال ابن حجر: متروك، ومنهم من كذبه، شيعي، مات سنة (١٣٤ هـ) . التقريب (٤٠٨) ٥ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص: ١٥٩ - ١٦٢) .
[ ١٢٥ ]
الطبقة الأولى: شعبة بن الحجاج ١ (ت ١٦٠ هـ)، وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت ١٥٧هـ)، وسعيد بن أبي عروبة - مهران - اليشكري (ت ١٥٥ هـ)، وسفيان بن سعيد الثوري
(ت ١٦١ هـ)، وحماد بن زيد بن درهم الجهضمي (ت ١٧٩ هـ)
وعد في هذه الطبقة سبعة وثلاثين إمامًا.
الطبقة الثانية: ومنهم عبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ)، وجرير بن عبد الحميد الضبي (ت ١٨٨ هـ)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفزاري (ت ١٨٥ هـ)، وعبد الله بن وهب المصري (ت ١٩٧ هـ)، ووكيع بن الجراح (ت ١٩٧ هـ) وذكر في هذه الطبقة ثمانية وخمسين إمامًا ثم قال: وخلائق من أئمة هذا الشأن.
الطبقة الثالثة: منهم عبد الرحمن بن مهدي (ت١٩٨ هـ)، وكان هو ويحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨ هـ) قد انتدبا لنقد الرجال، وناهيك بهما جلالة ونبلًا وعلمًا وفضلًا، فمن جرحاه لا يكاد - والله - يندمل جرحه، ومن وثَّقاه فهو الحجة المقبول، ومَنْ اختلفا فيه اجتهد في أمره، وقد وثقا خلقًا كثيرًا وضعَّفا آخرين.
ومن هذه الطبقة من حفاظ الحديث: أبو داود سليمان بن داود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ)، ويحيى بن آدم (ت ٢٠٣ هـ)، ومكي بن
_________________
(١) ١قال ابن الصلاح: "روينا عن صالح بن محمد جزرة قال: أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحي بن سعيد القطان، ثم بعده أحمد بن حنبل ويحي بن معين، وهؤلاء - كعلي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس وغيرهم -. قلت - ابن الصلاح -: يعني أنه أول من تصدَّى لذلك وعُني به، وإلا فالكلام فيه جرحًا وتعديلًا متقدمٌ ثابتٌ عن رسول الله ﷺ، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم". علوم الحديث (ص: ٣٥٠) .
[ ١٢٦ ]
إبراهيم (ت ٢١٥ هـ)، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١ هـ) ومحمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ ٠)، وأبو نعيم الفضل بن دُكَين - مصغرًا - (ت ٢١٨ هـ)
﴾ ثم ذكر ﵀ في هذه الطبقة اثنين وسبعين إمامًا وقال: ﴿
وخلق يتعذر استقصاؤهم ويتعب إحصاؤهم". ١
الطبقة الرابعة: قال: ومن أئمة الجرح والتعديل بعد مَنْ قدمنا: يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ)، وعلي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ)، وأحمد ابن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، وأبو خيثمة زهير بن حرب (ت ٢٣٤ هـ)، ومحمد بن عبد الله بن نمير (ت ٢٣٤ هـ)، وأبو بكر بن أبي شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم (ت ٢٣٥ هـ)، وإسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨ هـ) .وعد مئة إمام وثلاثة أئمة ثم قال: وخلق سواهم.
الطبقة الخامسة: محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، ومحمد ابن يحيى الذهلي (ت ٢٥٨ هـ)، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت ٢٥٥ هـ)، وإسحاق بن منصور الكوسج (ت ٢٥١ هـ)، ويعقوب ابن شيبة السدوسي (ت ٢٦٢ هـ)، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت ٢٦٤ هـ)، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت ٢٧٧ هـ)، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)، ثم ذكر ثمانية وثمانين إمامًا ثم قال: وخلق كثير لا
_________________
(١) ١قال المؤلف ﵀ في آخر هذه الطبقة: "وفي هذا الوقت وقبله صُنِّف المسانيد والجوامع والسنن، وجمعت كتب الجرح والتعديل والتاريخ وغير ذلك، وبُيِّن حال من هو في الثقة والتثبُّت كالاسطوانة، ومن هو في الضعف واللين كالريحانة " اهـ مختصرًا. ذكر من يعتمد قوله من الجرح التعديل (ص ١٧١)
[ ١٢٧ ]
يحضرني ذكرهم، وربما كان يجتمع في الرحلة منهم المئتان والثلاث مئة بالبلد الواحد، فأقلهم حفظًا كأحفظ مَنْ في عصرنا. ١
الطبقة السادسة: محمد بن نصر المروزي الإمام (ت ٢٩٤ هـ)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل (ت ٢٩٠هـ)، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي (ت ٢٩٠ هـ)، وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) وذكر في هذه الطبقة أربعة وأربعين إمامًا، ثم قال: وأمثال هؤلاء من أولي الحفظ والمعرفة وعُلوِّ الرواية.
الطبقة السابعة: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة (ت ٣١١ هـ)، وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (ت ٣١٧ هـ)، وأبو بكر أحمد بن هارون البرديجي (ت ٣٠١ هـ)
وعد في هذه الطبقة أربعة وأربعين إمامًا، وختمها بقوله:
وخلق سواهم مثلهم أو دونهم في الحفظ بالحرمين، والشام، والعراق، وخراسان، والجبال، وما وراء النهر، والمغرب، والأندلس وأذربيجان، والجزيرة".
وهكذا استمر رحمه الله تعالى في ذكر طبقات الحفاظ وأئمة
_________________
(١) ١هذا قول الإمام الحافظ الناقد صاحب الاستقراء التام، أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) ﵀، وكان يعيش في عصره كوكبة من الجهابذة الحفاظ والأئمة البارزين النُقَّاد كالإمام أبي العباس ابن تيمية، والحافظ جمال الدين المزي والحافظ علم الدين البرزالي، والإمام شمس الدين ابن القيم (ت ٧٥١ هـ)، والمفسِّر المؤرِّخ الحافظ أبي الفداء ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، والحافظ تقي الدين السبكي (ت ٧٥٦ هـ)، والحافظ ابن عبد الهادي (ت ٧٧٤ هـ) وغيرهم. فكيف لو عاش في زماننا هذا؟ ماذا سيقول رحمه الله تعالى
[ ١٢٨ ]
الجرح والتعديل إلى عصره، فبلغ بهم اثنتين وعشرين طبقة، آخرهم طبقة شيوخه وأقرانه، فذكر منهم: شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس بن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)، والحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت ٧٤٢ هـ)، ومؤرخ دمشق العلامة علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي (ت ٧٣٩ هـ) وغيرهم. ١
وإنما اقتصرت هنا على ذكر الطبقات السبع الأُوَل، وذكر نماذج من أعلامها لأنَّها واقعة في عصر الرواية المتفق عليه، وهو الثلاثة قرون الأولى تقريبًا.
_________________
(١) ١انظر: ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص: ١٥٨ - ٢١٣) المطبوع ضمن: أربع رسائل للسبكي والسخاوي والذهبي، بتعليق عبد الفتاح أبي غدة، ط: دار القرآن، بيروت.
[ ١٢٩ ]
المبحث الثالث: أنواع كتب الجرح والتعديل، وأشهر ما صنف في كل نوع
قال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ):
"ولأهل المعرفة بالحديث فيه - الجرح والتعديل - تصانيف كثيرة:
منها ما أفرد في الضعفاء: ككتاب "الضعفاء" للبخاري، و"الضعفاء" للنسائي، و"الضعفاء" للعقيلي وغيرها. ومنها في الثقات فحسب: ككتاب "الثقات" لأبي حاتم بن حبان.
ومنها ما جُمِع فيه بين الثقات والضعفاء: ككتاب "التاريخ" للبخاري، و"تاريخ ابن أبي خيثمة" وما أغزر فوائده، وكتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم الرازي. اهـ ١
وأقدم هذه المصنفات ظهورًا - فيما وقفت عليه -: الجمع بين الثقات والضعفاء، حيث صنف في ذلك إمام أهل مصر في زمانه الليث ابن سعد الفهمي (ت ١٧٥ هـ) كتاب "التاريخ" ٢، وألَّف إمام
_________________
(١) ١علوم الحديث (النوع ٦١، ص: ٣٤٩) . ٢الفهرست لابن النديم (ص: ٢٥٢)، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص: ١٦٧ ترجمة شعيب بن الليث) ط: صبحي السامرائي.
[ ١٣١ ]
المشرق عبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ) كتاب "التاريخ" ١ أيضًا، وكذلك ألَّف الوليد بن مسلم (ت ١٩٥ هـ) كتاب "التاريخ" ٢، وضَمْرَة بن ربيعة (ت ٢٠٢ هـ) في كتابه "التاريخ" ٣، وأبو نعيم الفضل بن دُكين (ت ٢١٨ هـ) في كتابه "التاريخ" ٤.
ثم ظهرت كتب الضعفاء، وأقدم مصنف في ذلك - فيما اطلعت عليه - "الضعفاء" للإمام الناقد يحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨ هـ) ٥ ثم صنف الحافظ إمام الجرح والتعديل أبو زكريا يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ) كتابه "الضعفاء" ٦.
ثم ظهرت كتب الثقات، وأوَّل من علمته صنف في ذلك الإمام علي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ) في كتابه: "الثقات والمتثبتون" ٧.
النوع الأول:
من أشهر المصنفات التي جمعت بين الثقات والضعفاء ٨
_________________
(١) ١الفهرست لابن النديم (ص:٢٨٤)، والتحبير للسمعاني (٢ / ٣٧٧) ترجمة رقم (١١٠٣)، تهذيب التهذيب (١١ / ٣٣٠)، طبقات المفسرين للداوودي (١ / ٢٤٤) . ٢تذكرة الحفاظ (١/ ٢٧٥) . ٣الإصابة (٢ / ٣٤٩) ط: دار السعادة، بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٠٥) ٤بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٠٥) . ٥سير أعلام النبلاء (٩ / ١٩٣) . ٦انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ٩١) . ٧معرفة علوم الحديث (ص: ٧١)، وشرح العلل لابن رجب (١ / ٢١٦) . ٨بلغ هذا النوع من المصنفات إلى نهاية القرن الخامس أكثر من أربعين مصنَّفًا حسب إحصاء شيخنا فضلية الدكتور: أكرم العمري في كتابه "بحوث في تاريخ السنة" (ص: ١٠٤ - ١٠٩) .
[ ١٣٢ ]
١- الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد المعروف بكاتب الواقدي (ت ٢٣٠ هـ) مطبوع.
٢- التاريخ ١ ليحيى بن عبد الله بن بكير (ت ٢٣١ هـ) .
٣- التاريخ ٢ لأبي زكريا يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ)
_________________
(١) ١تهذيب التهذيب (١١ / ٢٣٨)، تسمية ما ورد به الخطيب دمشق (رقم ٣٦٣ / موارد الخطيب ص: ٣٣٦) . ٢قال ابن النديم في الفهرست (ص: ٢٨٧): "له من الكتب كتاب (التاريخ) عمله أصحابه عنه ولم يعمله هو"، وقال الحافظ ابن رجب في شرح العلل (١/ ٢٢٠): "وكان ابن معين يكره أن يدون كلامه في الجرح والتعديل، ولم يدوِّن هو شيئًا فيما أظن، وإنما سأله أصحابه ودوَّنوا كلامه منهم: عباس الدوري، وإبراهيم بن الجنيد، ومضر بن محمد، والمفضل الغلابي، وعثمان بن سعيد الدارمي، ويزيد بن الهيثم وغيرهم". قال الدكتور أحمد بن محمد نور سيف في مقدمة كتاب (يحي بن معين وكتابه التاريخ) (١ / ٦١): "ولم يباشر يحي بن معين فيما يبدو تأليف كتاب في مادة النقد بالمعنى المتعارف عليه، فقد أغناه تلاميذه عن تلك المهنة، حيث دوَّنوا عنه كلَّما تلقَّوه منه من معارف، ومعظمها في ميدان الجرح والتعديل وعلل الأحاديث وما يتعلَّق بهما، ونقل الرواة عنه ذلك في رواياتٍ اختلفت قلةً وكثرة وتنوَّعت واختلفت مسمَّياتها بحسب طريقة كلِّ راوٍ منهم، والروايات التي وقفت على نسخها: أ- التاريخ لعباس الدوري ب- معرفة الرجال لأحمد بن القاسم بن محرز. جـ- سؤالات ابن الجنيد لإبرهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي. د- التاريخ في تجريح الرواة وتعديلهم لعثمان بن سعيد الدارمي. اهـ ملخصًا.
[ ١٣٣ ]
مطبوع.
٤- التاريخ لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبى شيبة (ت ٢٣٥ هـ) . ١
٥- التاريخ لأبي أحمد محمود بن غيلان المروزي (ت ٢٣٩ هـ)
٦- التاريخ لخليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) مطبوع.
٧- العلل ومعرفة الرجال لأبي عبد الله أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) برواية ابنه عبد الله، مطبوع.
٨- علل الحديث ومعرفة الشيوخ ٣ لأبي جعفر محمد بن عبد الله ابن عمار الموصلي (ت ٢٤٢ هـ) .
٩- التاريخ لأبي حفص عمرو بن علي الفلاس (ت ٢٤٩ هـ) يقع في ثلاثة أجزاء، ثالثها في العلل ٤.
١٠- التاريخ الكبير لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل
_________________
(١) ١الفهرست لابن النديم (ص: ٢٨٥)، وطبقات المفسرين للداوودي (١ / ٤٤٧)، وتاريخ الإسلام للذهبي (١ / ٦٨) . ٢ذكره الخليلي في الإرشاد (ق ١٨٥) نقلًا عن موارد الخطيب (ص: ٣٤١) . ٣تاريخ بغداد (٥ / ٤١٧)، وقال الذهبي في التذكرة (٢ / ٤٩٤): له كتابٌ كبير في العلل ومعرفة الرجال. ٤تاريخ بغداد (٢ / ٢٣٢)، والتعديل والتجريح للباجي (١ / ٢٧٧)، فهرست ابن خير (ص: ٢١٢)، تهذيب التهذيب (٨/ ٨١) .
[ ١٣٤ ]
البخاري (ت ٢٥٦ هـ) مطبوع. ١
١١- التاريخ للمفضل بن غسان الغلابي ٢ (ت ٢٥٦ هـ) .
١٢- التاريخ لحنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني (ت ٢٧٣هـ)
١٣- التاريخ لمحمد بن يزيد بن ماجه القزويني (ت ٢٧٣ هـ) . ٤
١٤- المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي (ت ٢٧٧ هـ)، مطبوع.
١٥- التاريخ الكبير لأبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب النسائي الحافظ (ت ٢٧٩ هـ) . ٥
_________________
(١) ١وله الصغير، والأوسط (وهو مطبوعٌ باسم الصغير) وهو مرتَّبٌ على السنين كما ذكر السخاوي في "الإعلان" (ص: ١١٠) . وله نسخة مخطوطة في مكتبة الجامعة العثمانية بحيدر آباد، ذكر ذلك المعلمي في مقدمة "موضح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب (١ / ١١) . ٢الأنساب (٢/٥)، تاريخ الإسلام للذهبي (١/ ٦٨) . ٣الجامع للخطيب (٢/١٨٦)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٨٦)، ووصفه الذهبي في التذكرة (٢/ ٦٠١) بأنه تاريخ حسن. ٤قال أبو الفضل محمد بن طاهر في "شروط الأئمة" (ص: ١٩): ورأيت بقزوين له تاريخًا على الرجال والأمصار من عهد الصحابة إلى عصره. وانظر: تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٦)، طبقات المفسرين (٢/٢٧٣) . ٥الجامع للخطيب (٢/ ١٨٦)، وقال في تاريخ بغداد (٤ / ١٦٣): "وله كتاب "التاريخ" الذي أحسن تصنيفه وأكثر فائدته"، وقال في الرسالة المستطرفة (ص: ١٣٠): " وهو كبير أحسن فيه وأجاد في ثلاثين مجلدًا صغارًا، واثني عشر كبارًا ذكر فيه الثقات والضعفاء". وقد حقق أجزاء منه رسائل ماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.
[ ١٣٥ ]
١٦- التاريخ لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي. ١
١٧- التاريخ لأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري الدمشقي (ت ٢٨١ هـ)، مطبوع.
١٨- التاريخ لأبي العباس أحمد بن علي بن مسلم الأبار (ت ٢٩٠ هـ) . ٢
١٩- التاريخ لأبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة (ت ٢٩٧ هـ) . ٣
٢٠- التاريخ للحسين بن إدريس الأنصاري الهروي المعروف بابن خُرَّم (ت ٣٠١ هـ) . ٤
٢١- التمييز لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) . ٥
٢٢- التاريخ لأبي العباس محمد بن إسحاق السراج
_________________
(١) ١الفهرست لابن النديم (ص: ٢٨٩)، وشروط الأئمة لابن طاهر (ص: ٢٠) ٢تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٩)، الرسالة المستطرفة (ص: ١١١) . ٣تاريخ بغداد (٣/ ٤٢)، سير أعلام النبلاء (١٤ / ٢١)، العبر (١/ ٤٣٤)، البداية والنهاية (١١ / ١١١) . ٤قال الذهبي في التذكرة (٢ / ٦٩٥): "وعمل تاريخًا على هيئة تاريخ البخاري". سير أعلام النبلاء (١٤ / ١١٤) . ويوجد منه نسخة في دار الكتب المصرية تقع في ستة أجزاء في (١١٠ ورقات) انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٠٧ ح ٦) . ٥التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٦٠)، فتح المغيث (٤ / ٣٥٣) .
[ ١٣٦ ]
الثقفي (ت ٣١٣ هـ) . ١
٢٣- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (ت ٣٢٧ هـ)، مطبوع.
٢٤- التاريخ لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم الأفريقي (ت ٣٣٣ هـ) . ٢
٢٥- التاريخ لأبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسَّال (ت ٣٤٩ هـ) . ٣
٢٦- التاريخ لأبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين الواعظ (ت ٣٨٥ هـ) . ٤
_________________
(١) ١تاريخ بغداد (١/ ٢٥٠، ٦ / ١٦٨)، الأنساب (٣ / ١٤١)، تذكرة الحفاظ (٢ / ٧٣١) . ٢ترتيب المدارك (٥/ ٣٢٤)، سير أعلام النبلاء (١٥ / ٣٩٥)، تذكرة الحفاظ (٣ / ٨٩٠) . وذكره الدكتور أكرم في "بحوث في تاريخ السنة المشرفة" (ص: ١٠٨) باسم: ثقات المحدِّثين وضعفاؤهم. ٣أخبار أصبهان (٢ / ٢٨٣)، سير أعلام النبلاء (١٦ / ١١)، طبقات المفسرين (٢ / ٥٣) . ٤قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: "قال أبو الحسين بن المهتدي بالله: قال لنا ابن شاهين: صنَّفت ثلاث مئة مصنَّف وثلاثين مصنَّفًا، منها التفسير الكبير ألف جزء، ومنها المسند ألف وثلاث مئة جزء، والتاريخ مئة وخمسون جزءًا، والزهد مئة جزء" اهـ. تذكرة الحفاظ (٣ / ٩٨٨)، سير أعلام النبلاء (١٦ / ٤٣٢)
[ ١٣٧ ]
٢٧- الإرشاد لأبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي (ت ٤٤٦ هـ) مطبوع.
٢٨- التعديل والتجريح لمن أخرج له البخاري في الجامع الصحيح لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي ١ (ت ٤٧٤ هـ)، مطبوع.
النوع الثاني:
من أشهر كتب الضعفاء ٢:
١- الضعفاء ليحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨ هـ) . ٣
_________________
(١) ١ومن أهم الكتب المؤلفة في هذا النوع بعد القرن الخامس الهجري: أ- الكمال في أسماء الرجال للحافظ عبد الغني المقدسي الجماعيلي (ت ٦٠٠ هـ) مازال مخطوطًا. ب- تهذيب الكمال للحافظ جمال الدين المزي (ت ٧٤٢ هـ) مطبوع. جـ- تهذيب التهذيب للحافظ شهاب الدين ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) مطبوع. د- ميزان الاعتدال للحافظ شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) مطبوع. هـ- لسان الميزان لابن حجر أيضًا، مطبوع. والتكميل في الثقات والضعفاء المجاهيل للحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) مازال مخطوطًا، وغيرها. ٢بلغت المصنفات في الضعفاء إلى نهاية القرن الخامس الهجري أكثر من ثلاثين مصنَّفًا حسب إحصاء فضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري في "بحوث في تاريخ السنة" (ص: ٩١ - ٩٤) . ٣قال الذهبي في ترجمته من سير أعلام النبلاء (٩ / ١٨٣): "وله كتاب الضعفاء لم أقف عليه، ينقل منه ابن حزم وغيره".
[ ١٣٨ ]
٢- الضعفاء لأبي زكريا يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ) . ١
٣- الضعفاء للإمام علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ)، ويقع في عشرة أجزاء. ٢
٤- الضعفاء تأليف محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن سعيد البرقي الزهري (ت ٢٤٩ هـ) . ٣
٥- الضعفاء الكبير والصغير أيضًا لأبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) . ٤
٦- أحوال الرجال لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (ت ٢٥٩ هـ)، مطبوع.
٧- الضعفاء والمتروكون لأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت ٢٦٤ هـ)، مطبوع.
٨- الضعفاء لأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت
_________________
(١) ١المغني للذهبي (١/ ٤)، وفتح المغيث (٤ / ٣٥٢)، والإعلان بالتوبيخ للسخاوي (ص: ١٠٩) . ٢معرفة علوم الحديث للحاكم (ص: ٧١)، الفهرست لابن النديم (ص: ٢٨٦)، الجامع للخطيب (٢ / ١٠٣) . ٣سير أعلام النبلاء (١٣ / ٤٦)، تذكرة الحفاظ (٢ / ٥٦٩)، الرسالة المستطرفة (ص: ١٤٤) . ٤لسان الميزان (٣ / ٢٦٧)، والإعلان بالتوبيخ (ص: ١٠٩)، وتوجد من الكبير نسخة في باتنة بالهند (١ / ٥٥٧ رقم ٢٩٣٢ و٢٩٣٧)، عن بروكلمان: تاريخ الأدب العربي (٣ / ١٧٩) .
[ ١٣٩ ]
٢٧٧ هـ) . ١
٩- الضعفاء والمتروكون لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، مطبوع.
١٠- الضعفاء لأبي محمد عبد الله بن الجارود (ت ٣٠٧ هـ) . ٢
١١- الضعفاء لأبى يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجي (ت ٣٠٧ هـ) . ٣
١٢- الضعفاء لأبى بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت ٣١١ هـ)
١٣- الضعفاء لأبي بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي (ت ٣١٠ هـ) . ٥
١٤- الضعفاء لأبي جعفر محمد بن عمرو العُقيلي (٣٢٢ هـ)، مطبوع.
١٥- الضعفاء لأبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي
_________________
(١) ١ذكره الذهبي في المغني في الضعفاء (١ / ٤) . ٢انظر: تعجيل المنفعة (ص: ٢٤٧)، ولسان الميزان (١ / ٣٤)، (٤ / ٨١ ٨٣، ٨٥)، تهذيب التهذيب (٢ / ١٥٢)، (٣ / ٢٢٢) . ٣ذكره ابن خير في فهرسته (ص: ٢١٠) باسم: كتاب الضعفاء والمنسوبين إلى بدعة من المحدِّثين، وانظر: تذكرة الحفاظ (٢ / ٧٠٩)، تهذيب التهذيب (٢ / ٣٦، ٣٨، ٤٩)، تعجيل المنفعة (ص: ٣٤٣)، لسان الميزان (١ / ٤، ٩٦، ٣٩٠) . ٤المغني للذهبي (١ / ٤) . ٥الرسالة المستطرفة (ص: ١٤٤)، بحوث في تاريخ السنة (ص: ٩٢) .
[ ١٤٠ ]
الجرجاني (ت ٣٣٣ هـ) . ١
١٦- الضعفاء لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم الأفريقي (ت ٣٣٣ هـ) . ٢
١٧- كتاب الضعفاء والمتروكين لأبي علي سعيد بن عثمان بن السكن (ت ٣٥٣ هـ) . ٣
١٨- معرفة المجروحين من المحدِّثين لأبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ)، مطبوع.
١٩- الكامل في ضعفاء الرجال لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ)، مطبوع.
٢٠- الضعفاء لأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي٤ (ت٣٧٤ هـ)
٢١- تسمية ضعفاء المحدثين لأبى أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحاكم الكبير (ت ٣٧٨ هـ) . ٥
_________________
(١) ١قال الذهبي في التذكرة (٣ / ٨١٧): "له كتاب الضعفاء في عشرة أجزاء". ٢ذكره ابن حجر في التهذيب (٢ / ١٥٢)، (٣ / ٥٩، ٢٢٢، ٢٤٩)، وفي اللسان (١ / ٢٤، ٢٦، ٨٥، ١١٦) وغير ذلك. ٣فهرست ابن خير (ص: ٢١١)، فتح المغيث (٤ / ٣٥٢)، والإعلان بالتوبيخ (ص: ١٠٩) . ٤المغني للذهبي (١ / ٥)، تهذيب تاريخ دمشق لابن بدران (٢ / ٤٣٦) . ٥قال الذهبي في التذكرة (٣ / ٩٦٧): "له مصنَّفٌ كبير في الضعفاء، وهو قوي النفس في الجرح "، وانظر: لسان الميزان (٣ / ٥٢٣)، والتهذيب (٢ / ٢٤٠، ٣١١)، (٣ / ٣، ٤١٦)، واللسان (٥ / ١٣٩) .
[ ١٤١ ]
٢٢- الضعفاء والمتروكون لأبي الحسن علي بن عمر بن مهدي الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، مطبوع.
٢٣- تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين لأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت ٣٨٥ هـ)، مطبوع.
٢٤- الضعفاء لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) . ١
٢٥- الضعفاء لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، مطبوع ٢.
٢٦- الضعفاء لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ٣ (ت ٤٦٣ هـ) . ٤
النوع الثالث:
كتب الثقات منها:
_________________
(١) ١ذكره بهذا الاسم: الذهبي في المغني (١ / ٥)، والميزان (١ / ٢)، وابن حجر (في التهذيب (٣ / ١٠٤)، واللسان (٥ / ٢٣٣)، والسخاوي في فتح المغيث (٤ / ٣٥٢) فلا أدري أهو كتاب مستقلٌّ أم هو قسم المجروحين من "المدخل إلى الصحيحين"؟ ٢طبع بتحقيق د. فاروق حمادة، وهو في الواقع ليس كتابًا مستقلاَّ بل هو جزءٌ من مقدمة كتابه المستخرج على صحيح مسلم. انظر: المستخرج لأبي نعيم (١/ ٥٧ -٨٨) تحقيق: محمد حسن الشافعي. ٣المغني للذهبي (١ / ٥) . ٤ومن أهم الكتب التي أفردت في الضعفاء بعد القرن الخامس: أ- الضعفاء والمتروكون لأبي الفرح بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) مطبوع. ب- المغني في الضعفاء للذهبي، مطبوع. جـ- ديوان الضعفاء للذهبي أيضًا - مطبوع - وغيرها.
[ ١٤٢ ]
١- الثقات والمتثبِّتون لأبي الحسن علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ) . ١
٢- الثقات لأبي الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي (ت ٢٦١ هـ)، طبع ترتيبه للهيثمي والسبكي. ٢
٣- الثقات لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي الأفريقي (ت ٣٣٣ هـ) . ٣
٤- الثقات لأبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) مطبوع.
٥- مشاهير علماء الأمصار لابن حبان - أيضًا - مطبوع.
٦- الثقات لأبي حفص عمر بن بشران بن محمد
_________________
(١) ١ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: ٧١)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢ / ٣٠١) ط: الطحان، وانظر: شرح العلل لابن رجب الحنبلي (١ / ٢١٦) ط: عتر. ٢حققه الأشتاذ عبد العليم بن عبد العظيم البستوي وقال في مقدمة تحقيقه (١ / ٦٧): "ويبدو لي - والله أعلم - أن هذه - (الثقات) و(الجرح والتعديل) و(التاريخ) و(معرفة الرجال) - أسماء عديدة لكتاب واحد"، ثم ذكر أدلَّته على ذلك، ثم عقب بقوله (ص:٧٠): "يظهر بعد هذا أن هذه أسماء عديدة لكتاب واحد، وقد وصفه كلٌّ حسب ما بدا له بالنظر إلى موضوعه ومحتوياته، فهو كتاب (الثقات) لغلبتهم عليه، وهو كتاب (الجرح والتعديل) كما هو واضح، وهو كتاب (التاريخ) بالمعنى المعروف عند المحدِّثين كـ (التاريخ الكبير والصغير) للبخاري، وهو كتاب (معرفة الرجال) والله أعلم". ٣فتح المغيث (٤ / ٣٥٢)، والإعلان بالتوبيخ (ص: ١٠٩) .
[ ١٤٣ ]
السكري (ت ٣٦٧ هـ) . ١
٧- تاريخ أسماء الثقات تأليف أبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ (ت ٣٨٥ هـ)، مطبوع. ٢
_________________
(١) ١ذكره ابن حجر في لسان الميزان (٣ / ٢٧٥) . ٢ألَّف في الثقات من المتأخرين: أ -شمس الدين محمد بن أيبك السروجي (ت ٧٤٤ هـ) قال السخاوي في الإعلان (ص: ١٠٩): "ولم يكمل، ولو تم لكان في أكثر من عشرين مجلدًا بخطه المتقن البديع " ثم قال: ب- "وأفرد شيخنا - ابن حجر - الثقات ممن ليس في "التهذيب" وما كمل أيضًا. جـ- الحافظ قاسم بن قطلوبغا (ت ٨٧٩ هـ) وتوجد منه نسخة في مكتبة كوبرلي باستنبول، وأخرى في الخزانة العامة بالرباط. انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٠٠)، الثقات لابن شاهين (ص: ١٧) من مقدمة المحقق صبحي السامرائي.
[ ١٤٤ ]
المبحث الرابع: تعريف موجز بنماذج من كتب الجرح والتعديل ١
الأول: التاريخ الكبير:
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري أمير المؤمنين في الحديث، صاحب الجامع الصحيح المولود سنة (١٩٤ هـ)، والمتوفى سنة (٢٥٦ هـ) رحمة الله عليه. ٢
تاريخ تأليف التاريخ الكبير:
أخرج الخطيب البغدادي بإسناده إلى أبي جعفر محمد بن أبي
_________________
(١) ١هذه النماذج هي: أ- التاريخ الكبير للبخاري. ب- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم. جـ- الثقات لابن حبان. د- معرفة المجروحين من المحدِّثين لابن حبان أيضًا هـ- الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي. وأقتصر عليها للأسباب الآتية: أ - أنها شاملة لأنواع كتب الجرح والتعديل. ب - أن كلاَّ منها مطبوع. جـ- أنها من أوسع وأشمل كتب الجرح والتعديل. ٢انظر ترجمته في: تاريخ بغداد (٢ / ٤- ٣٤)، سير أعلام النبلاء (١٢ / ٣٩١ - ٤٧١) .
[ ١٤٥ ]
حاتم الوراق - وراق البخاري - قال: "قال أبو عبد الله البخاري: فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنِّف قضايا الصحابة والتابعين وأقوالهم وذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت كتاب " التاريخ" إذ ذاك عند قبر الرسول ﷺ في الليالي المقمرة، وقلَّ اسمٌ في "التاريخ" إلاَّ وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويلَ الكتاب".
ثم قال: "هؤلاء لمْ يَفهموا كيف صنعتُ كتابي "التاريخ" ولا عرفوه، صنفته ثلاث مرات١، وصنفتُ جميعَ كُتبي ثلاث مرات٢. ٣
طريقة ترتيبه:
رتب البخاري ﵀ "تاريخه الكبير" على حروف المعجم مراعيًا في ذلك الحرف الأول فقط، ثم يرتب الأسماء المشتركة - إذا كثرت - على الأول - أيضًا - من اسم الأب. ٤
وقدم المحمدين لشرف اسم رسول الله ﷺ، ويقدم في كل
_________________
(١) ١قال المعلمي في مقدمة "موضح أوهام الجمع والتفريق" (/١٠-١١): "معنى هذا أنه بدأ فقيَّد التراجم بغير ترتيب، ثم كرَّ عليها فرتَّبها على الحروف، ثم عاد فرتب تراجم كل حرفٍ على الأسماء: باب إبراهيم، باب إسماعيل وهكذا". ٢قال المعلمي في المصدر السابق: "يعني - والله أعلم - أنه يصنف الكتاب ويخرجه للناس، ثم يأخذ فيزيد في نسخته ويصلح ثم يخرجه ثانية، ثم يعود يزيد ويصلح حتى يخرجه الثالثة، وهذا ثابت لـ "التاريخ الكبير". ٣تاريخ بغداد (٢ / ٧)، وسير أعلام النبلاء (١٢ / ٤٠٣) . ٤انظر: موضح أوهام الجمع والتفريق (١ / ١١)، وبحوث في تاريخ السنة (ص: ١١٢ - ١١٣) .
[ ١٤٦ ]
حرفٍ الصحابة على غيرهم وإن خالف ذلك ترتيب أسماء الآباء في الأسماء المشتركة. ١
سياقة التراجم في التاريخ الكبير ٢:
أ - يذكر اسم الراوي، واسم أبيه وجده، وكنيته، ومنتهى نسبه ونسبته، ولا يطيل في الأنساب غالبًا.
ب - يذكر بعض شيوخ وتلاميذ الراوي.
ج - يذكر نموذجًا من روايته أو أكثر وذلك ليبين مكانة صاحب الترجمة في العلم وخاصة تلك التراجم التي يسرد فيها روايات كثيرة.
د - يشير كثيرًا إلى عقائد وآراء المترجمين، ومشاركاتهم في الغزوات أو الفتوح وموقفهم من أحداث عصرهم، كالفتنة في زمن عثمان ﵁ ووقعة الحرة مما له أثر على اتجاه الراوي وميوله.
هـ - يذكر الوظائف التي اشتغل بها بعض الرواة وخاصة القضاء والولاية.
واهتم البخاري بذكر زمان ومكان لقاء المترجم بشيوخه أو تلاميذه ٣، ولذلك ذكر في تراجم الصحابة عدادهم في الأمصار، ومن
_________________
(١) ١انظر: تعليق المعلمي على التاريخ الكبير (٤ / ٨٧ ح ٢) . وانظر أيضًا: (٤ / ١ تراجم رقم: ١٧٥٢، ١٧٥٣، ٤ / ٤٣ - ٥١ تراجم رقم: ١٩٠٨ - ١٩٢٧) ٢انظر تفصيل ذلك في تراجم الكتاب نفسه، وفي بحوث في تاريخ السنة (ص: ١١٢ - ١١٤) ٣وقد استفاد - ﵀ - من ذلك فيما بعد عندما ألَّف "الصحيح" فاشترط في رواية المعنعن ثبوت لقائه بشيوخه ولم يكتف بمجرد المعاصرة، بينما اكتفى الإمام مسلم بها مع إمكان اللقاء. علوم الحديث (ص: ٦٠) .
[ ١٤٧ ]
مكث منهم في المدينة بعد وفاة الرسول ﷺ.
كما يذكر رحلات الشيوخ وتنقلهم في الأمصار.
ز - كذلك يهتم البخاري بذكر سني الوفيات.
ح - يستعمل البخاري ألفاظ الجرح والتعديل - أحيانًا - ويلاحظ تورعه عن استعمال الألفاظ الحادة أو التي فيها مبالغة سواء في الجرح أو التعديل فمن ألفاظه في الجرح: "فيه نظر"، "سكتوا عنه" ١، "تركوه"، "منكر الحديث" ونحو ذلك ٢.
_________________
(١) ١قال الحافظ الذهبي في الموقظة (ص: ٨٣): "أما قول البخاري: "سكتوا عنه" فظاهرها أنهم ما تعرَّضوا له بجرحٍ ولا تعديل، وعلمنا مقصده بها بالاستقراء: أنها بمعنى تركوه. وكذا عادته إذا قال: "فيه نظر" بمعنى أنه متهم أو ليس بثقة، فهو عنده أسوء حالًا من الضعيف". اهـ وقال في ترجمة عبد الله بن داود الواسطي في الميزان (٢ / ٤١٦): "وقد قال البخاري فيه نظر، ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبًا"، وقال في ترجمة عثمان بن فائد من الميزان (٣ / ٥١-٥٢): "قال البخاري: في حديثه نظر، وقلَّ أن يكون عند البخاري رجلٌ فيه نظر إلا وهو متَّهم".اهـ ٢ذكر الذهبي في السير (١٢ / ٤٣٩ - ٤٤١) قول البخاري: "أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا". ثم قال: "صدق ﵀، ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعِّفه، فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر ونحو هذا، وقلَّ أن يقول: فلانٌ كذاب، أو كان يضع الحديث، حتى أنه قال: إذا قلت: فلان في حديثه نظر فهو متهم واهٍ، وهذا معنى قوله: "لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدًا" وهذا والله غاية الورع". اهـ وقال الحافظ ابن كثير في "اختصار علوم الحديث" (ص: ١٠٦): "ومن ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل: سكتوا عنه، أو فيه نظر فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده، لكنه لطيف العبارة في التجريح فليعلم ذلك".اهـ وقال الحافظ في "مقدمة الفتح" (ص: ٤٨٠): "وللبخاري في كلامه على الرجال توقٍّ زائد، وتحرٍّ بليغ يظهر لمن تأمل كلامه في الجرح والتعديل، لأنه أكثر ما يقول: سكتوا عنه، فيه نظر، تركوه ونحو هذا، وقلَّ أن يقول: كذَّاب، أو وضَّاع، وإنما يقول: كذَّبه فلان، رماه فلان يعني بالكذب".اهـ
[ ١٤٨ ]
ومن ألفاظه في التعديل: "ثقة"، "حسن الحديث" ونحو ذلك.
عدد تراجم التاريخ الكبير:
قال أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ): "أخبرني فقيه من فقهائنا عن أبي علي الحسين بن محمد الماسرجسي - رحمنا الله وإياه - أنه قال: قد بلغ رواة الحديث في كتاب "التاريخ" لمحمد بن إسماعيل قريبًا من أربعين ألف رجل وامرأة". ١
وقال الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ): "تاريخ البخاري يشتمل على نحو من أربعين ألفًا وزيادة، وكتاب "الضعفاء" دون السبع مئة نفس". ٢
وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي (ت ١٣٨٦ هـ):
_________________
(١) ١المدخل إلى الصحيحين (ص: ١١١) . ٢سير أعلام النبلاء (١٢ / ٤٧٠) .
[ ١٤٩ ]
"وفي تاريخ البخاري بضعة عشر ألف ترجمة". ١
وبلغ عدد التراجم في النسخة المطبوعة من "تاريخ البخاري": (١٣٣٠٨) . ٢
الثاني: كتاب الجرح والتعديل:
المؤلف: هو الإمام الحافظ الناقد شيخ الإسلام أبو محمد
عبد الرحمن بن الحافظ الكبير أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي، ولد سنة (٢٤٠ هـ)، ارتحل به أبوه فأدرك الأسانيد العالية، صاحب المصنفات الشهيرة المتنوعة، مات سنة
_________________
(١) ١الموضح لأوهام الجمع والتفريق (١ / ٨) من المقدمة. ٢هذا حسب النسخة المطبوعة بتحقيق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في حيدر آباد الهند، وصوِّرت في بيروت بعد حذف مقدمة المعلمي للكتاب، وقد أُسيء للكتاب بحذفها. تنبيه: لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي (ت ١٣٨٦ هـ) ﵀ صاحب كتاب "التنكيل" ومحقق "التاريخ الكبير" للبخاري و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم وغيرها دراسة مفيدة جدًا عن "التاريخ الكبير"، وبيان حقيقة ما خطَّأ فيه الرازيان أبو زرعة وأبو حاتم، وكذا الخطيب البغدادي وغيرهم البخاريَّ في "تاريخه" وذلك في مصدرين، الأول: في مقدمة الموضح لأوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي (١ / ٨ - ١٤)، والثاني: في مقدمة "بيان خطأ البخاري في تاريخه" لابن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ هـ) الصفحات (أ، ح، د، و،) وهو مطبوع في آخر الجزء التاسع من التاريخ الكبير.
[ ١٥٠ ]
(٣٢٧ هـ) . ١
يتكون كتاب الجرح والتعديل من قسمين:
الأول: تقدمة المعرفة للجرح والتعديل. ٢
والثاني: كتاب الجرح والتعديل.
قال عبد الرحمن بن يحيى المعلمي - محقق كتاب الجرح والتعديل -:
"كتاب تقدمة المعرفة للجرح والتعديل هو كتاب بمنزلة الأساس أو التمهيد لكتاب "الجرح والتعديل" افتتحه المؤلف ببيان الاحتياج إلى السُّنَّة وأنها هي المبيِّنة للقرآن، ثم بيان الحاجة إلى معرفة الصحيح من السقيم، وأن ذلك لا يتم إلا بمعرفة أحوال الرواة، وأن معرفة الصحيح والسقيم ومعرفة أحوال الرواة إنما يتمكن منها الأئمة النقاد.
ثم أشار إلى طبقات الرواة، وذكر نبذة في تنزيه الصحابة وتثبيت عدالتهم، ثم الثناء على التابعين، ثم ذكر أتباعهم، وذكر مراتب الرواة، ثم ذكر الأئمة وسرد بعض أسمائهم، ثم تخلص إلى مقصود الكتاب - التقدمة - وهو شرح أحوال مشاهير الأئمة كمالك بن أنس، وسفيان ابن عيينة، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج وغيرهم وساق لكل واحد من الأئمة ترجمة مبسوطة تشتمل على بيان علمه وفضله ومعرفته
_________________
(١) ١تذكرة الحفاظ (٣ / ٨٢٩)، سير أعلام النبلاء (١٣ / ٢٦٣) . ٢تضمن المجلد الأول من الجرح والتعديل كله هذه التقدمة، وللمؤلف ﵀ مقدمة أخرى تقع في ثمانٍ وثلاثين صفحة من أول المجلد الثاني من الجرح والتعديل، وهي لا تقل أهمية عن تلك التقدمة الأولى.
[ ١٥١ ]
ونقده وغير ذلك من أحواله، وجاء في ضمن ذلك فوائد غزيرة جدًا في النقد والعلل ودقائق الفن لا توجد في كتاب آخر. ١ اهـ
القسم الثاني: كتاب الجرح والتعديل.
عن منهجه وترتيبه:
قال المؤلف ﵀: "وقصدنا بحكايتنا الجرح والتعديل في كتابنا هنا إلى العارفين به العالمين له متأخرًا بعد متقدم إلى أن انتهت بنا الحكاية إلى أبي وأبي زرعة رحمهما الله، ولم نحك عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم به، ونسبنا كل حكاية إلى حاكيها والجواب إلى صاحبه، ونظرنا في اختلاف أقوال الأئمة في المسؤولين عنهم فحذفنا تناقض قول كل واحد منهم، وألحقنا بكل مسؤول عنه ما لاق به، وأشبهه من جوابهم.
على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من رُوي عنه العلم رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم، فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى.
وخرجنا الأسامي كلها على حروف المعجم وتأليفها، وخرجنا ما كثر منها في الحرف الواحد على المعجم أيضًا في أسماء آبائهم ٢
_________________
(١) ١الجرح والتعديل (١ / ط) من مقدمة المحقق. ٢وربما توسع في الترتيب كما فعل فيمن اسمه محمد، واسم أبيه عبد الله، رتَّبهم على أبوابٍ باعتبار أول اسم الجد، من اسمه محمد واسم أبيه عبد الله وأول اسم جده ألف. ثم من اسمه محمد واسم أبيه عبد الله وأول اسم جده باء، وهكذا، ويختم كل اسم من الأسماء التي تكثر التراجم فيها بباب لمن يسمى ذاك الاسم ولم ينسب، ويختم كل حرف ببابٍ للأفراد، وهم الذين لا يوجد في الرواة من يسمى إلا واحدًا. اهـ ملخصًا من مقدمة المعلمي لتقدمة المعرفة للجرح والتعديل (١ / يد) .
[ ١٥٢ ]
ليسهل على الطالب إصابة ما يريد منها ويتجه لموضع الحاجة إليها إن شاء الله تعالى". ١
عدد تراجمه:
قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي (ت ١٣٨٦ هـ): "الكتاب كبير لعله يحتوي على قريب من عشرين ألف ترجمة". ٢
وبلغت تراجم الكتاب حسب ترقيم النسخة المطبوعة في بيروت التي هي صورة عن طبعة حيدر آباد التي حققها الشيخ عبد الرحمن المعلمي (١٨٠٤٠) ترجمة.
عن مكانة وأهمية كتاب الجرح والتعديل:
يقول محققه عبد الرحمن المعلمي: "ألَّف الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري "تاريخه الكبير"، وكأنه حاول استيعاب الرواة من الصحابة فمن بعدهم إلى طبقة شيوخه، وللإمام البخاري ﵀ إمامته وجلالته وتقدمه، ولـ "تاريخه" أهميته ومزاياه، لكن "تاريخ البخاري" خال في الغالب من التصريح بالحكم على الرواة بالتعديل والجرح، أحسَّ الإمامان الجليلان أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي وأبو
_________________
(١) ١الجرح والتعديل (٢ / ٣٨) من مقدمة المؤلف ﵀. ٢مقدمة المعلمي لتقدمة المعرفة للجرح والتعديل (١ / يو) .
[ ١٥٣ ]
زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وهما من أقران البخاري ونظرائه في العلم والمعرفة والإمامة، أحسَّا بهذا النقص فأحبَّا تكميله - فأقعدا ابن أبي حاتم الرازي يسألهما فيجيبانه -، وحرص ابن أبي حاتم بإرشاد ذينك الإمامين على استيعاب نصوص أئمة الفن في الحكم على الرواة بتعديل أو جرح، وقد حصل في يده ابتداءً: نصوص ثلاثة من الأئمة وهم أبوه، وأبو زرعة، والبخاري.
ثم تتبع نصوص الأئمة فأخذ عن أبيه، ومحمد بن إبراهيم بن شعيب ما روياه عن عمرو بن علي الفلاس مما قاله باجتهاده أو يرويه عن مشائخه كيحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي أو مشايخهم كالثوري وشعبة وغيرهما، وحرص على الاتصال بجميع أصحاب الأئمة أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومحمد بن عبد الله بن نمير وغيرهم. وبالجملة فقد سعى أبلغ سعي في استيعاب جميع أحكام أئمة الجرح والتعديل في الرواة إلى عصره ينقل كل ذلك بالأسانيد الصحيحة المتصلة بالسماع أو القراءة بالمكاتبة".
ثم قال: "فهذا الكتاب هو بحق أم كتب هذا الفن ومنه يستمد جميع من جاء بعده، ولذلك قال المزي في خطبة تهذيبه: (واعلم أن ما كان في هذا الكتاب من أقوال أئمة الجرح والتعديل ونحو ذلك فعامته منقول من كتاب "الجرح والتعديل"
[ ١٥٤ ]
لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الحافظ ابن الحافظ" ١ اهـ ملخصًا بتصرف. ٢
الثالث: كتاب الثقات لابن حبان:
المؤلف: هو الإمام الحافظ المجود شيخ خراسان أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي الدارمي البستي صاحب الكتب المشهورة والمصنفات المتنوعة، ولد سنة بضع وسبعين ومئتين، ومات سنة (٣٥٤ هـ) . ٣
منهج ابن حبان فى كتاب الثقات:
كثر الكلام عن منهج ابن حبان في كتاب "الثقات" عند المتأخرين، لكنني لم أقف على كلام لأحد من المتقدمين في ذلك أعني ما قبل القرن السادس الهجري.
وأولى من يعبر عن منهجه هو نفسه حيث يقول ﵀:
"إني أملي في ذكر من حمل عنه العلم كتابين: كتابًا أذكر فيه الثقات من المحدثين، وكتابًا أبيِّن فيه الضعفاء والمتروكين، وأبدأ منها بالثقات، فنذكر ما كانوا عليه في الحالات.
فأول ما أبدأ في كتابنا هذا ذكر المصطفى ﷺ، ومولده، ومبعثه، وهجرته إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنَّته.
ثم نذكر بعده الخلفاء الراشدين المهديين بأيامهم إلى أن قتل
_________________
(١) ١تهذيب الكمال (١ / ١٥٢) . ٢مقدمة المعلمي لتقدمة المعرفة للجرح والتعديل (١ / يب، يج) ٣سير أعلام النبلاء (١٦ / ٩٢)، التذكرة (٣ / ٩٢٠) .
[ ١٥٥ ]
عليٌّ ﵁. ١
ثم نذكر صحب رسول االله ﷺ واحدًا واحدًا على المعجم ٢ إذ هم خير الناس قرنًا بعد رسول الله ﷺ، ثم نذكر بعدهم التابعين الذين شافهوا أصحاب رسول الله ﷺ في الأقاليم كلها على المعجم ٣ إذ هم خير الناس بعد الصحابة قرنا، ثم نذكر القرن الثالث الذين رأوا التابعين فأذكرهم على نحو ما ذكرنا الطبقتين الأوليين. ٤
ثم نذكر القرن الرابع الذين رأوا أتباع التابعين على سبيل من قبلهم، وهذا القرن ينتهي إلى زماننا هذا٥. ولا أذكر في هذا الكتاب إلا الثقات الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم".
ثم قال: "فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق
_________________
(١) ١استغرق هذا القسم المجلدين: الأول والثاني من النسخة المطبوعة بالهند، وختم هذا القسم بذكر خلفاء بني أمية، وبني العباس إلى خلافة المطيع بن المقتدر العباسي الذي كان معاصرًا له، وقال عنهم: إنهم كانوا ملوكًا. ٢قال ابن حبان في أول هذه الطبقة: "ثم إنَّا ذاكرون أسماء الصحابة، ونقصد منهم من روي عنه الأخبار، لأنه أدعى إلى العلم، وأنشط للفهم، فأما من لم يرو عنه الأخبار فقد ذُكر بالأفعال والآثار فقد تقدم ذكرنا لهم قبل في قسم السيرة، ونقصد في ذكر هؤلاء إلى المعجم في أسمائهم مراعيًا الحرف الأول فقط كما فعل البخاري، وابن أبي حاتم ليكون أسهل عند البغي لمن أرادهم". الثقات (٣ / ١) وقد استغرق هذا القسم المجلد الثالث من النسخة المطبوعة. ٣انظر تراجم هذه الطبقة في المجلدين الرابع والخامس من المطبوعة. ٤انظر تراجم هذه الطبقة في المجلدين السادس والسابع من المطبوعة. ٥انظر تراجم هذه الطبقة في المجلدين الثامن والتاسع من المطبوعة.
[ ١٥٦ ]
يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرى خبره عن خصال خمس، فإذا وجد خبر منكر عن واحد ممن أذكره في كتابي هذا فإن ذلك الخبر لا ينفك من إحدى خمس خصال:
١- إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره.
٢- أو يكون دونه رجل واهٍ لا يجوز الاحتجاج بروايته.
٣- أو يكون الخبر مرسلًا لا يلزمنا به حجة.
٤- أو يكون منقطعًا لا يقوم بمثله حجة.
٥- أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين سماعه في الخبر من الذي سمعه منه ، وربما أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ وقد ضعفه بعض أئمتنا ووثقه بعضهم، فمن صح عندي منهم أنه ثقة بالدلائل النيِّرة التي بيَّنتها في كتاب "الفصل بين النقلة" أدخلته في هذا الكتاب لأنه يجوز الاحتجاج بخبره ومن صح عندي منهم أنه ضعيف بالبراهين الواضحة التي ذكرتها في كتاب "الفصل بين النقلة" لم أذكره في هذا الكتاب، لكني أدخلته في كتاب "الضعفاء" ١ لأنه لا يجوز الاحتجاج بخبره.
فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرى خبره عن الخصال الخمس التي ذكرتها فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره حتى يتبين ضده، إذ لم يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كُلِّفوا
_________________
(١) ١يعني كتاب: المجروحين من المحدِّثين، وسيأتي الحديث عنه قريبًا.
[ ١٥٧ ]
الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم. ١ اهـ ملخصًا
ويقول - ﵀ - عن منهجه في سياق التراجم: خير الناس قرنًا بعد الصحابة من شَافَهَ أصحاب رسول الله ﷺ وحفظ عنهم الدين والسنن، وإنما نملي أسماءهم وما نعرف من أنبائهم من الشرق إلى الغرب على حروف المعجم، إذ هو أدعى للمتعلم إلى حفظه، وأنشط للمبتدئ في وعيه، ولست أعرج في ذلك على تقدم السن ولا تأخره، ولا جلالة الإنسان ولا قدره، بل أقصد في ذلك اللقاء دون الجلالة والسن؛ لأن اللقاء يشملهم جميعًا.
غير أنا نذكر ما نعرف من أنسابهم وأقدارهم، وأذكر عند كل شيخ منهم شيخًا فوقه وآخر دونه ليعتبر المتأمل للحفظ بهما فيقيس من وراءهما عليهما". ٢
وقال - في آخر الطبقة الرابعة -: "فربما تقدم موت إنسان ذكرته من هذه الطبقة أو تأخر موته وبينهما مئة سنة أو أقل أو أكثر، فأدخلناهما في قرن واحد لطبقة واحدة لاستوائهما في اللقي، وكل من كان بينه وبين رسول الله ﷺ رجل واحد أدخلناه في كتاب التابعين سواء تأخر موته أو تقدم، وكل من كان بينه وبين رسول الله ﷺ رجلان في اللقي أدخلناه في كتاب تبع التابعين بعد أن يكونوا ثقات، وكل من كان بينه وبين رسول الله ﷺ ثلاثة أنفس في اللقي أدخلناه في كتاب تبع الأتباع هذا، ولم أعتبر برواية المدلسين عنه ولا
_________________
(١) ١الثقات (١ / ١٠ - ١٣)، وراجع أيضًا (٢ / ١ ح ٢) . ٢الثقات (٤ / ٣) .
[ ١٥٨ ]
الضعفاء".١
آراء العلماء في توثيق ابن حبان للمجاهيل ٢:
١- قال الحافظ ابن حجر: "قال ابن حبان: إذ الناس على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، هذا حكم المشاهير من الرواة، فأما المجاهيل الذين لم يروِ عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلها".
قال الحافظ: "وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذ انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه مذهبٌ عجيبٌ الجمهور على خلافه، وهذا مسلكه في كتاب "الثقات"، فإنه يذكر خلقًا ممن نصَّ عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون، وكأنَّ عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره". ٣ اهـ ملخصًا
٢- وقال الحافظ السيوطي: "وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر فهو عند ابن حبان ثقة، وفي كتاب "الثقات" له كثير ممن هذه حاله، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف حاله،
_________________
(١) ١الثقات (٩ / ٢٩٣) . ٢اقتصرت هنا على آراءٍ ثلاثة من أشهر الذين خبروا منهج ابن حبان في ثقاته، وذكروا ماله وما عليه في ذلك المنهج، وأقوال غيرهم ترجع إلى أقوالهم غالبًا، والله أعلم. ٣لسان الميزان (١ / ١٤) .
[ ١٥٩ ]
ولا اعتراض عليه فإنه لا مشاحة في ذلك". ١
٣- قال عبد الرحمن المعلمي: "فابن حبان قد يذكر في الثقات من يجد البخاري سمَّاه في "تاريخه" من القدماء وإن لم يعرف ما روى، وعمن روى، ومن روى عنه، ولكن ابن حبان يشدد وربما تعنت فيمن وجد في روايته ما استنكره، وإن كان الرجل معروفًا مكثرًا، والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك محمد بن سعد، وابن معين، والنسائي وآخرون غيرهما يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد وإن لم يروِ عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلاَّ حديث واحد". ثم نقل عن ابن حبان تصريحه بأن الناس على الصلاح والعدالة حتى يثبت القدح، واستغراب ابن حجر لذلك ثم قال: "ولو تدبر - يعني ابن حجر - لوجد كثيرًا من الأئمة يبنون عليه، فإذا تتبع أحدهم أحاديث الراوي فوجدها مستقيمة تدل على صدقٍ وضبطٍ ولم يبلغه ما يوجب طعنًا في دينه وثَّقَهُ، وربما تجاوز بعضهم هذا كما سلف". ٢ اهـ ملخصًا.
وقال ﵀: "والتحقيق أن توثيقه على درجات:
الأولى: أن يصرح به كأن يقول: كان متقنًا أو مستقيم الحديث ونحو ذلك.
_________________
(١) ١تدريب الراوي (١ / ١٠٨) . ٢التنكيل (١ / ٦٦ -٦٧) .
[ ١٦٠ ]
الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم.
الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.
الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف الرجل معرفة جيدة.
الخامسة: ما دون ذلك.
فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها، والثالثة مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل، والله أعلم". ١
الرابع: كتاب معرفة المجروحين من المحدثين:
المؤلف: أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان البستي المتوفى سنة (٣٥٤ هـ) .
منهجه في كتابه:
١- قال في خطبة كتابه: "وإني ذاكر ضعفاء المحدثين وأضداد العدول من الماضين ممن أطلق أئمتنا عليهم القدح، وصح
_________________
(١) ١التنكيل (١ / ٤٣٧ - ٤٣٨)، وعلَّق على هذا الكلام الشيخ ناصر الألباني فقال: "هذا تفصيل دقيق يدل على معرفة المؤلف ﵀ وتمكنه من علم الجرح والتعديل، وهو مما لم أره لغيره، غير أنه قد ثبت لديَّ بالممارسة أن من كان منهم من الدرجة الخامسة فهو على الغالب مجهول لا يُعرف، ويشهد بذلك صنيع الحفاظ كالذهبي وابن حجر وغيرهما من المحقِّقين فإنهم نادرًا ما يعتمدون على توثيق ابن حبان وحده ممن كان في هذه الدرجة، بل والتي قبلها أحيانًا".
[ ١٦١ ]
عندنا فيهم الجرح، وأذكر السبب الذي من أجله جُرِح والعلة التي بها قُدِح، ليرفض سلوك الاعوجاج بالقول بأخبارهم عند الاحتجاج، وأقصد في ذلك ترك الإمعان والتطويل، وألزم الإشارة إلى نفس التحصيل". ١
وقال - أيضًا -: "وإنما نملي أسامي من ضُعِّف من المحدِّثين وتكلم فيه الأئمة المرضيون، ونذكر ما يعرف من أنسابهم وأسمائهم، ونذكر عند كل شيخ منهم من حديثه ما يستدل به على وهيٍ في روايته تلك.
وأقصد في ذكر أسمائهم المعجم إذ هو أدعى للمتعلم إلى الحفظ وأنشط للمبتدئ في وعيه وأسهل عند البغية لمن أراده". ٢
٢- قدم ابن حبان لكتابه بمقدمة طويلة ونفيسة - استغرقت خمسًا وتسعين صفحة من الكتاب - ومن أهم موضوعاتها:
أ- ذكر الأحاديث في الحث على حفظ السنن ونشرها.
ب- التغليظ في الكذب على رسول الله ﷺ.
ج- ذكر الأمر بجرح الضعفاء واستحباب معرفة الضعفاء من المحدِّثين.
هـ- ذكر أول من وقى الكذب عن رسول الله ﷺ، مع ذكر بعض السبب الذي من أجله منع عمر الصحابة من إكثار الحديث، وقد
_________________
(١) ١معرفة المجروحين (١ / ٤) . ٢معرفة المجروحين (٢ / ٤)، و(٩٢ ب) من نسخة آيا صوفيا الخطية نقلًا عن بحوث في تاريخ السنة (ص: ٩٨)، ولم أجده في المطبوع.
[ ١٦٢ ]
أطال في أئمة الجرح الذين وقوا الكذب عن رسول الله ﷺ، من عصر الصحابة إلى عصره. ١
هـ- ذكر أنواع جرح الضعفاء وقد بلغت هذه الأنواع عشرين نوعًا. ٢
وذكر إثبات النصرة للطائفة المنصورة إلى قيام الساعة وفسرها بأهل الحديث.
ز- ختم تلك المقدمة بذكر أجناس من أحاديث الثقات التي لا يجوز الاحتجاج بها عند التفرد، وذكر من ذلك ستة أجناس.
٣- غالب تراجم الرواة فيه تتضمن:
أ- الاسم واسم الأب ومنتهى النسب أو النسبة.
ب- أقوال أئمة الجرح والتعديل في الراوي بالأسانيد، كما يبدي رأيه في معظم التراجم.
ج- يذكر عداده في الأمصار وعقيدته أحيانًا.
د- يختم الترجمة غالبًا برواية الأحاديث التي أنكرها عليه المحدثون.
هـ- يعد كتاب ابن حبان هذا سجلًا فريدًا ومرجعًا هامًَّا في ضعفاء المحدثين، كما جمع كثيرًا من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ولذلك اعتمد عليه الأئمة من بعده كابن الجوزي في "موضوعاته"، والذهبي في "الميزان".
_________________
(١) ١انظر: معرفة المجروحين (١ / ٣٤ - ٦٢) . ٢معرفة لمجروحين (١/ ٦٢ - ٨٨) .
[ ١٦٣ ]
الخامس: كتاب الكامل في ضعفاء الرجال:
المؤلف: الإمام الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني، ويعرف - أيضًا - بابن القطان صاحب التصانيف الكثيرة المشهورة، ولد سنة (٢٧٧ هـ)، توفي سنة (٣٦٥ هـ) . ١
منهجه فى كتابه:
١- بدأ كتابه ﵀ بمقدمة نفيسة ومفيدة، ومن أهم ما اشتملت عليه:
أ- منهجه فيما ذكر من التراجم.
ب- أبواب جامعة في الكذب وتشديد العقوبة فيه، وذكر فيها ثلاثين بابًا كلها مفيدة.
ج- ذكر من استجاز لنفسه الكلام في الرجال وقبل الناس قولهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طبقة طبقة إلى زمانه ﵀، وذكر فضائلهم والمعنى الذي به يستحقون الكلام في الرجال وتسليم الأئمة لهم بذلك.
د- صفة من يؤخذ عنه العلم والنهي عن أخذ العلم عمن لا يرضى عنه، لأن العلم دين وغير ذلك.٢
٢- قال ﵀ - في بيان منهجه في كتابه -:
"وأنا أذكر في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف، ومن اختلف فيه فجرحه البعض وعدَّله البعض الآخر، ومرجح قول
_________________
(١) ١انظر: ترجمته في: تذكرة الحفاظ (٣ / ٩٤٠) . ٢انظر: الكامل (١ / ١ - ١٦٨) من طبعة دار الفكر، وقد حقق هذه المقدمة الأستاذ صبحي السامرائي في (٢٧٠) صفحة تقريبًا.
[ ١٦٤ ]
أحدهما مبلغ علمي من غير محاباة، فلعل من قبَّح أمره أو حسَّنه تحامل عليه أو مال إليه، وذاكر لكل رجل منهم مما رواه ما يضعَّف من أجله، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف لحاجة الناس إليها؛ لأقرِّبه على الناظر فيه، وصنفته على حروف المعجم ١ ليكون أسهل على من طلب راويًا منهم، ولا يبقى من الرواة الذين لم أذكرهم إلا من هو ثقة أو صدوق وإن كان ينسب إلى هوىً هو فيه متأوِّل، وأرجو أني أشبع كتابي هذا، وأشفي الناظر فيه، ومضمِّنٌ ما لم يذكره أحد ممن صنَّف في هذا المعنى شيئًا، وسميته كتاب "الكامل في ضعفاء الرجال" ملتمسًا في كل ذلك رضى الله ﷿".٢
_________________
(١) ١على طريقة من قَبْله ومعاصريه كالبخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان في الاكتفاء بالترتيب على الحرف الأول من الاسم فقط. ٢انظر: الكامل (١ / ١٥ -١٦) .
[ ١٦٥ ]
الفصل الرابع: كتب تواريخ الرجال المحلية
المبحث الأول: ما المراد بها ومتى ظهرت
المبحث الأول: ما المراد بها؟ ومتى ظهرت
١- اهتم المحدثون بمعرفة أوطان الرواة وبلدانهم والأمصار التي رحلوا إليها وعدوا ذلك نوعًا من أنواع علوم الحديث، واعتنى كثير منهم بتراجم وأخبار علماء بلده، فظهرت كتب تواريخ الرجال المحلية.
٢- قال الحافظ النووي (ت ٦٧٦ هـ):
"النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم:
وهو مما يفتقر إليه حفاظ الحديث في تصرفاتهم ومصنفاتهم، وقد كانت العرب إنما تنسب إلى قبائلها، فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى - والمدن - انتسبوا إلى القرى كالعجم". ١
٣- وقال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ): "مما يحتاج إليه أهل الحديث معرفة أوطان الرواة وبلدانهم، فإن ذلك ربما ميَّز بين الاسمين المتفقين في اللفظ فينظر في شيخه وتلميذه الذي روى عنه فربما كانا أو أحدهما من بلد أحد المتفقين في الاسم فيغلب على الظن أن بلديهما هو المذكور في السند، لا سيما إذا لم يعرف له سماع بغير بلده، وأيضًا ربما استدل بذكر وطن الشيخ أو ذكر مكان
_________________
(١) ١تدريب الراوي (٢ / ٣٨٤) .
[ ١٦٩ ]
السماع على الإرسال بين الراويين إذا لم يعرف لهما اجتماع عند من لا يكتفي بالمعاصرة". ١
٤- أما المراد بهذا النوع من كتب الرجال:
فهي تلك الكتب التي اعتنت بتراجم الرجال في مدينة معينة كـ "تاريخ بغداد" للخطيب (ت ٤٦٣ هـ)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (ت ٥٧١ هـ)، أو في عدة مدن كـ "طبقات ابن سعد" (ت ٢٣٠ هـ)، و"مشاهير علماء الأمصار" لابن حبان (ت ٣٥٤ هـ)، و"الإرشاد" للخليلي (ت ٤٤٦ هـ)، ومنها ما هو مرتب على الطبقات كـ "طبقات المحدِّثين بأصبهان" لأبي الشيخ ابن حيان (ت ٣٦٩ هـ)، أو على الحروف كـ "تاريخ بغداد" للخطيب، و"أخبار أصبهان" لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) .
٥- أما عن تاريخ ظهور هذا النوع من المصنفات فيقول الأستاذ الدكتور أكرم العُمري: "كانت المصنفات الأولى في الرجال شاملة لا تقتصر على رجال مدينة واحدة، ثم ظهر في النصف الثاني من القرن الثالث الاهتمام بالتصنيف في رجال المدينة الواحدة، ومن الطبيعي أن يكون المصنِّف في رجال المدينة من سكانها أنفسهم، ولا شك أن العالم من أبناء المدينة يكون ذا معرفة برجالها لاختلاطه بالمعاصرين له، ونقله عن تلاميذ الذين سبقوه منهم، وهذا يجعله قادرًا على التعريف برجال الحديث في بلده أكثر من غيره ٢، لذلك فإن التواريخ المحلية غالبًا ما تكون أدق في معلوماتها عن علماء البلدة من
_________________
(١) ١شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٧٩) . ٢روى الخطيب بسنده عن حماد بن زيد أنه كان يقول: "بلدِيُّ الرجل أَعْرَفُ بالرجل". الكفاية (ص: ١٧٥) .
[ ١٧٠ ]
المصنفات الشاملة في الرجال، وقد اعتبر التعرف على شيوخ البلدة ورواياتهم من أول ما تجب معرفته على طالب الحديث في ذلك البلد ١") . ٢
_________________
(١) ١ذكر الخطيب في تاريخ بغداد (١ / ٢١٤) بإسناده إلى أبي الفضل صالح بن أحمد التميمي الحافظ أنه قال: "ينبغي لطالب الحديث ومن عني به أن يبدأ بكتب حديث بلده، ومعرفة أهله، وتفهمه وضبطه حتى يعلم صحيحه من سقيمه، ويعرف أهل التحديث به وأحوالهم معرفة تامة، إذا كان في بلده علم وعلماء قديمًا وحديثًا، ثم يشتغل بعدُ بحديث البلدان والرحلة فيه". ٢بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٤٢) .
[ ١٧١ ]
المبحث الثاني: من أهم المصنفات في تواريخ الرجال المحلية ١:
١- تاريخ مكة لأبي الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، مطبوع.
٢- تاريخ مكة لمحمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي، مطبوع.
قال السخاوي: "وكانا - الأزرقي والفاكهي - في المئة الثالثة، والفاكهي متأخر عن الأول قليلًا ظنًا". ٢
٣- التاريخ في رجال الحديث في مرو ٣ لأبي علي محمد بن علي بن حمزة الفراهيناني (ت ٢٤٧ هـ) .
٤- أخبار مرو ٤ لأبي الحسن أحمد بن سيار بن أيوب المروزي (ت ٢٦٨ هـ) .
_________________
(١) ١قد استوعب ذكر هذه المصنَّفات إلى نهاية القرن الخامس الهجري فضيلة الدكتور أكرم العُمري في بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٤٣ - ١٤٩) فبلغت أكثر من خمسة وأربعين كتابًا. ٢الإعلان بالتوبيخ (ص: ١٣٢) . ٣الأنساب للسمعاني (١٠ / ١٦٧) . ٤تاريخ بغداد (٤ / ١٨٨)، تذكرة الحفاظ (٢ / ٥٦٠)، طبقات الشافعية للسبكي (٢ / ١٨٣)، الإعلان بالتوبيخ (ص: ١٣٠) .
[ ١٧٣ ]
٥- تاريخ قزوين ١ لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني صاحب "السنن" (ت ٢٧٣ هـ) .
٦- تاريخ واسط ٢ لأبي الحسن أسلم بن سهل المعروف ببحشل الواسطي (ت ٢٩٢ هـ) .
٧- تاريخ الحمصييِّن ٣ لأحمد بن محمد بن عيسى البغدادي، من علماء القرن الثالث الهجري.
٨- تاريخ حرَّان ٤ لأبي عروبة الحسين بن محمد بن مودود (ت ٣١٨ هـ) .
٩- طبقات علماء بلخ ٥ لعلي بن الفضل بن طاهر البلخي (ت ٣٢٣ هـ) .
١٠- طبقات علماء بلخ ٦ لأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي (من علماء القرن الرابع) .
١١- طبقات علماء أفريقيا وتونس ٧ لأبي العرب محمد بن
_________________
(١) ١الرسالة المستطرفة (ص: ١٣٣) . ٢طبع في بغداد بتحقيق كوركيس عواد في مجلد واحد. ٣انظر: تاريخ بغداد (٥ / ٦٣)، الموضح لأوهام الجمع والتفريق (١ / ٣٥٦)، التهذيب (٢ / ١٨٦، ١٨٨، ٤ / ٤٢٠، ٩ / ٥٠٣، ١٠ / ٢٤) وغيرها. ٤الأنساب للسمعاني (٤ / ١٠٧) . ٥الإعلان بالتوبيخ (ص: ١٢٤) . ٦المصدر السابق. ٧طبع مختصره لأبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي (ت ٤٢٩ هـ) بتحقيق علي الشابي ونعيم حسن اليافي، نقلًا عن بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٤٥ ح ٦) .
[ ١٧٤ ]
تميم القيرواني (ت ٣٣٣ هـ) .
١٢- تاريخ الرقة ١ لمحمد بن سعيد القشيري (ت ٣٣٤ هـ) .
١٣- تاريخ هراة ٢ لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الحداد الهروي (ت ٣٣٤ هـ) .
١٤- طبقات العلماء والمحدِّثين من أهل الموصل٣، وتاريخ الموصل٤ كلاهما لأبي زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي (ت ٣٣٤ هـ) .
١٥- تاريخ البصرة ٥ لأبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي (ت ٣٤٠ هـ) .
١٦- تاريخ مصر ٦ لأبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي المصري (ت ٣٤٧ هـ) .
_________________
(١) ١طبع بتحقيق طاهر النعساني، مطبعة الإصلاح بحماة، سوريا. ٢طبقات الشافعية للسبكي (٢ / ٢٩٥) . ٣تاريخ بغداد (٤ / ٦)، التهذيب (٢ / ٥١)، (٤ / ٢٥٣، ٤٣٩) . ٤طبع بتحقيق الدكتور علي حبيبة، القاهرة، عام ١٣٨٧ هـ، قطعة منه، وهو مرتبٌ على الحوليات كتاريخ أبي جعفر الطبري، والمطبوع منه يبدأ بأحداث سنة ١٠١ هـ، وينتهي بأحداث سنة ٢٢٤ هـ. ٥قال الذهبي في ترجمته في التذكرة (٣ / ٨٥٢): "وصنَّف تاريخًا للبصرة كبيرًا". ٦تاريخ بغداد (٦ / ٧٥)، تذكرة الحفاظ (٣ / ٨٩٨)، وقال ابن حجر في التهذيب (٦ / ٢١٨): "وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب".
[ ١٧٥ ]
١٧- طبقات المحدِّثين بأصبهان والواردين عليها ١ لأبي الشيخ
عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري (ت ٣٦٩ هـ)
١٨- تاريخ داريا ٢ لأبي عبد الله عبد الجبار بن عبد الله الخولاني (ت ٣٧٠ هـ) .
١٩- طبقات الهمَذَانيين ٣ لصالح بن أحمد التميمي الحافظ (ت ٣٧٤ هـ) .
٢٠- تاريخ إستراباذ، وتاريخ سمرقند ٤ كلاهما لأبي سعيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن إدريس الإستراباذي الحافظ (ت ٤٠٥ هـ) .
٢١- تاريخ نيسابور ٥ لأبي عبد الله محمد بن عبد الله
_________________
(١) ١حُقق رسالة دكتوراه في قسم السنة بالجامعة الإسلامية من قِبَل الدكتور عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي، وطبع في أربع مجلدات في مؤسسة الرسالة في بيروت. ٢طبع بتحقيق الأستاذ سعيد الأفغاني في دمشق، سنة ١٩٥٠ م. ٣تاريخ بغداد (٩ / ٣٣١)، تذكرة الحفاظ (٣ / ٩٨٥ - ٩٨٦) . ٤الأنساب للسمعاني (١ / ١٩)، التذكرة (٣ / ١٠٦٢)، الإعلان بالتوبيخ (ص: ١٢٢، ١٢٧) . ٥قال عنه السبكي: "وقد كانت نيسابور من أجل البلاد وأعظمها، لم يكن بعد بغداد مثلها، وقد عمل لها الحافظ أبو عبد الله الحاكم تاريخًا تخضع له جهابذة الحفاظ، وهو عندي سيد التواريخ، وقد ذيَّل الإمام عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي على تاريخ الحاكم". طبقات الشافعية (١ / ٣٢٤) . وتاريخ نيسابور مفقودٌ فيما أعلم، وقد طبع مختصره لأحمد بن محمد بن الحسن المعروف بالخليفة النيسابوري، لكنه أمعن في تجريد الأسماء، انظر: موارد الخطيب البغدادي في تاريخه (ص: ٢٦٩)، بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٥٢)، وقد طبع ذيل الإمام عبد الغافر على تاريخ نيسابور، وأوله ترجمة أبي عبد الله الحاكم نفسه.
[ ١٧٦ ]
الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) .
٢٢- تاريخ بخارى ١ لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان البخاري المعروف بغنجار (ت ٤١٢ هـ) .
٢٣- تاريخ جرجان ٢ لأبي قاسم حمزة بن يوسف السهمي (ت ٤٢٧ هـ) .
٢٤- أخبار أصبهان ٣ لأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) .
٢٥- تاريخ نسف، وتاريخ كش ٤ كلاهما لأبي العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري (ت ٤٣٢ هـ) .
٢٦- تاريخ بغداد ٥ لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) .
_________________
(١) ١تاريخ بغداد (١٠ / ٢٧)، تذكرة الحفاظ (٣ / ١٥٢)، الإعلان بالتوبيخ (ص: ١٢٣) . ٢طبع في مجلد واحد في حيدر آباد سنة ١٣٨٧ هـ. ٣طبع مرتين في حيدر آباد ثم ليدن بهولندا، ويقع في مجلدين، ومرتب على حروف المعجم باعتبار الحرف الأول فقط. ٤تذكرة الحفاظ (٣ / ١١٠٢) . ٥سيأتي التعريف به في المبحث الثالث.
[ ١٧٧ ]
٢٧- تاريخ أصبهان ١ لأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده (ت ٤٧٠ هـ) .
_________________
(١) ١انظر: الرسالة المستطرفة (ص: ١٣١) . تنبيه: استمر التصنيف في تواريخ الرجال المحلية بعد القرن الخامس الهجري، ومن أشهر المؤلفات في ذلك: أ- تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر (ت ٥٧١ هـ) . ب- العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين للتقي محمد بن أحمد الفاسي المكي (ت ٨٣٢ هـ) . جـ- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لجمال الدين يوسف بن تغري بردي (ت ٨٧٤ هـ) . د- إتحاف الورى بأخبار أم القرى لعمر بن فهد (ت ٨٨٥ هـ) . هـ- التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للحافظ السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) وغيرها.
[ ١٧٨ ]
المبحث الثالث: تعريف موجز بـ "تاريخ بغداد". ١
المؤلف: هو أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي، قال الذهبي: "الحافظ الكبير الإمام محدِّث العراق والشام، صاحب التصانيف، ولد سنة (٣٩٢ هـ)، وتوفي سنة (٤٦٣ هـ) ٢.
يعد "تاريخ بغداد" أوسع كتاب في تراجم المشهورين ممن سكن بغداد أو مرَّ بها خلال القرون الثلاثة التي مضت على إنشائها إلى فراغ الخطيب من تأليف "تاريخه" سنة (٤٤٤ هـ) .
طبع في أربعة عشر مجلدًا، ويضم سبعة آلاف وثمان مئة وإحدى وثلاثين ترجمة ٣، منها خمسة آلاف ترجمة للمحدِّثين.
_________________
(١) ١لفضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور أكرم العُمري دراسة قيِّمة ومفصلة عن الخطيب البغدادي وكتابه: تاريخ بغداد نال بها درجة الدكتوراه من جامعة عين شمس بالقاهرة، عام ١٩٧٣ م، وقد طبعت هذه الرسالة أكثر من مرة، وتقع في أكثر من ستمائة صفحة. ٢انظر تفاصيل ترجمته في تذكرة الحفاظ (٣ / ١١٣٥) . ٣عدا ما سقط من التراجم في مواضع متفرقة كثيرة، ومن التراجم الشهيرة الساقطة - فيما وقفت عليه -: أ- شيخ الخطيب أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) . ب- أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ) . جـ- أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ هـ) . وقد نصَّ الحافظ الذهبي في تراجمهم في "التذكرة" و"الميزان"، وكذلك الحافظ ابن حجر في "اللسان" على عزو تراجمهم إلى "تاريخ بغداد"، وكذلك من تراجم الأئمة المشهورين الساقطة من النسخة المطبوعة: الإمام حماد ابن زيد البصري.
[ ١٧٩ ]
قدم الخطيب لكتابه بمقدمة طويلة ونفيسة جاءت في (٢١٣ صفحة) من النسخة المطبوعة، ومن أهم ما تضمنته: خبر فتح سواد العراق وما فعل عمر ﵁ فيه، خبر إنشاء مدينة السلام - بغداد -، وبعض أخبار مؤسسها أبي جعفر المنصور، ثم ذكر خططها وأحياءها، ثم أهم معالمها كالجوامع والأنهار والجسور وبعض مقابرها ونحو ذلك.
وختم مقدمته بتراجم من ورد مكان بغداد قبل تأسيسها ومن مرَّ قريبًا منها من الصحابة رضوان الله عليهم، فذكر خمسين صحابيًَّا.
ذكر الخطيب في آخر مقدمة "تاريخه" منهجه في كتابه فقال:
" وهذه تسمية الخلفاء والأشراف والكبراء والقضاة والفقهاء والمحدِّثين والقرَّاء والزهَّاد والصلحاء والمتأدِّبين والشعراء من أهل مدينة السلام الذين ولدوا بها أو بسواها من البلدان ونزلوها، ومن كان بالنواحي القريبة منها، ومن قدمها من غير أهلها وما انتهى إليَّ من معرفة كناهم وأنسابهم ومشهور مآثرهم وأحسابهم، ومستحسن أخبارهم، ومبلغ أعمارهم، وتاريخ وفاتهم وبيان حالاتهم، وما حفظ فيهم من الألفاظ عن أسلاف أئمتنا الحفاظ من ثناء ومدح، وذمٍّ وقدح، وقبول وطرح، وتعديل وجرح، جمعت ذلك كله وألَّفته أبوابًا مرتبة على نسق حروف المعجم من أوائل أسمائهم، وبدأت منهم بذكر من
[ ١٨٠ ]
اسمه محمد تبركًا برسول الله ﷺ، ثم أتبعته بذكر من ابتداء اسمه حرف الألف وثنيت بحرف الباء، ثم ما بعدها من الحروف على ترتيبها إلى آخرها ليسهل إدراك ذلك على طالبيه".
ثم قال: "ولم أذكر من محدِّثي الغرباء الذين قدموا مدينة السلام ولم يستوطنوها سوى من صحَّ عندي أنه روى العلم بها، فأما من وردها ولم يحدِّث بها فإني اطرحت ذكره وأهملت أمره لكثرة أسمائهم وتعذُّر إحصائهم غير نفر يسير عددهم، عظيم عند أهل العلم محلهم، ثبت عندي ورودهم مدينتنا، ولم أتحقق تحديثهم بها فرأيت أن لا أخلي كتابي من ذكرهم لرفعة أخطارهم وعلو أقدارهم.
وكل من تقدمت وفاته بدأت بذكره دون غيره ممن مات بعده وإن كان المتأخر أكبر سنًَّا وأعلى إسنادًا، إلا أن تتسع ترجمة في بعض الأبواب فأرتب أصحابها على توالي حروف المعجم من أوائل تسمية الآباء، ومن شذَّ عني معرفة تاريخ وفاته ذكرته في أثناء أهل طبقته ممن عاصره، نسأل الله أن يعصمنا من الخطأ والزلل". ١ اهـ ملخصا
_________________
(١) ١تاريخ بغداد (١/ ٢١٢ - ٢١٣) . فائدة: قال السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) عن تاريخ بغداد: " وعليه معوَّل من بعده، وذيوله لأبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني المروزي في عشر مجلدات فأقل، ثم ذيل عليه أبو عبد الله محمد بن سعيد بن علي الدبيثي وللقطيعي ولابن النجار - وهو أحفلها - أدخل فيه ما في كتاب ابن السمعاني وابن الدبيثي، وزاد وأفاد بحيث كان في سبعة عشر مجلدًا. الإعلان بالتوبيخ (ص: ١٢٣) .
[ ١٨١ ]
الفصل الخامس: كتب معرفة الأسماء وتمييزها
المبحث الأول: كتب الأسماء والكنى والألقاب
اشتهر بعض الرواة بألقابهم أو كناهم، فورد ذكرهم في الأسانيد تارة بالأسماء وتارة بالكنى وتارة بالألقاب، ولئلا يقع الالتباس ويُظن أن الشخص الواحد المذكور مرة بكنيته وأخرى باسمه هو شخصان، وجدت مصنفات تختص ببيان اسم من عرف بكنيته أو بلقبه أو على العكس تبين كنية أو لقب من عرف باسمه، وهذه هي "كتب الأسماء والكنى والألقاب".
وكذلك فإن كثرة رواة الحديث أدى إلى وقوع التشابه والاتفاق في أسمائهم وكناهم ونسبتهم، ومن أجل منع وقوع الالتباس وجدت كتب للتمييز بين المتشابه أو المتفق من الأسماء والكنى والألقاب، وهي كتب: المتفق والمفترق، ولنفس الغرض وجدت كتب المؤتلف والمختلف وكذلك كتب المشتبه.
ولا شك أن الممارسة الطويلة وسعة الاطلاع هي التي أكسبت المحدثين خبرة ودراية تمكنهم من التمييز بين الأسماء، وقد تنوعت المصنَّفات في معرفة الأسماء وتمييزها، وتفنَّن المصنِّفون في ذلك كثيرًا، فمنها: مصنفات في "الأسماء والكنى والألقاب"، وكان ظهور هذه المصنفات مبكرًا جدًّا واكب بداية التصنيف في علم الرجال، مما يدل على بروز مشكلة ضبط الأسماء وتمييزها منذ هذه الفترة المبكرة، ثم بعد حوالي نصف قرن من ظهور هذه المصنفات وُجِدت كتب "المؤتلف والمختلف"، وفي وقت متأخر نسبيًّا أُلِّف في "المتفق والمفترق"، ثم في "المتشابه". ١
_________________
(١) ١انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٣١ - ١٣٢) .
[ ١٨٥ ]
المبحث الأول: كتب الأسماء والكنى والألقاب
قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ):
"والمراد بهده الترجمة بيان أسماء ذوي الكنى، والمصنف في ذلك يبوَّب كتابه على الكنى مبينًا أسماء أصحابها، وهذا فن مطلوب لم يزل أهل العلم بالحديث يعنون به ويتحفظونه ويتطارحونه فيما بينهم ويتنقصون من جهله". ١
وقال الحافظ العراقي (ت ٨٠٦ هـ):
"من فنون أصحاب الحديث معرفة أسماء ذوي الكنى، ومعرفة كنى ذوي الأسماء، تنبغي العناية بذلك، فربما ورد ذكر الراوي مرة بكنيته ومرة باسمه فيظنها من لا معرفة له بذلك رجلين، وربما ذكر الراوي باسمه وكنيته معًا فيتوهمه بعضهم رجلين. ٢
وقال - أيضًا -: "ومما ينبغي العناية به معرفة ألقاب المحدثين والعلماء ومن ذكر معهم، وربما وَهِمَ العاطل عن معرفة الألقاب فجعل الرجل الواحد اثنين، إذ قد يكون ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، وقع ذلك لجماعة من أكابر الحفاظ، كعلي بن المديني وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش وأبي أحمد عبد الله بن عدي، إذ فرقوا بين عبد
_________________
(١) ١علوم الحديث (ص: ٢٩٦ - ٢٩٧) . ٢شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١١٥ - ١١٦) .
[ ١٨٦ ]
الله بن أبي صالح أخي سهيل بن أبي صالح، وبين عباد بن أبي صالح، فجعلوهما اثنين، وليس عباد بأخٍ لعبد الله بل هو لقبه حسبما قاله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وأبو داود السجستاني وموسى بن هارون بن عبد الله البغدادي ومحمد بن إسحاق السراج". ١
_________________
(١) ١المصدر السابق (٣ / ١٢٤) . فائدة: ذكر الحافظ ابن الصلاح في علوم الحديث (٣٠٥ - ٣٠٩) نماذج مختارة من ألقاب المحدثين أوجزها هنا للفائدة: رجلان جليلان لزمهما لقبان قبيحان:
(٢) الضال: لقب لمعاوية بن عبد الكريم وإنما ضل في طريق مكة.
(٣) الضعيف: لقب لعبد الله بن محمد، وإنما كان ضعيفًا في جسمه لا في حديثه.
(٤) عارم: لقب لأبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي، كان عبدًا صالحًا بعيدًا عن العرامة وهي الفساد.
(٥) غُنْدَر: لقب لجماعة كلهم يسمى: محمد بن جعفر منهم صاحب شعبة
(٦) غنجار: اثنان بخاريان: أبو أحمد عيسى بن موسى التيمي يروي عن مالك والثوري، لقب بذلك لحمرة وجنتيه، وأبو عبد الله محمد بن أحمد صاحب تاريخ بخارى مات سنة (٤١٢ هـ) .
(٧) صاعقة: محمد بن عبد الرحيم الحافظ لقب به لشدة حفظه.
(٨) زنيج: بالزاي والجيم والنون مصغرًا: أبو غسان محمد بن عمرو الرازي شيخ الإمام مسلم.
(٩) رُسْتَه: عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني.
(١٠) سُنَيْل: الحسين بن داود.
(١١) بندار: محمد بن بشار.
(١٢) قيصر: أبو النضر هاشم بن القاسم.
(١٣) مُرَبِّع: محمد بن إبراهيم.
(١٤) جزرة: صالح بن محمد.
(١٥) عُبيدٌ العجل - بالتنوين -: الحسين بن محمد.
[ ١٨٧ ]
أقسام هذا النوع ١:
الأول: من سمي بالكنية لا اسم له غيرها وهم ضربان:
أ- من له كنية كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، أحد الفقهاء السبعة، اسمه: أبو بكر، وكنيته: أبو عبد الرحمن. ٢
ومثله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، كنيته: أبو محمد. ٣
ب- من لا كنية له غير الكنية التي هي اسمه كأبي بلال الأشعري الراوي عن شريك، وكأبي حَصين - بفتح الحاء المهملة - يحيى بن سليمان الرازي روى عنه جماعة منهم أبو حاتم الرازي.
_________________
(١) ١عن هذه الأقسام راجع: علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٢٩٦ - ٣٠٤)، وتقريب النووي مع شرحه تدريب الراوي (٢ / ٢٧٨ - ٢٨٨)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١١٥ - ١٢٣) . ٢قال الحافظ زين الدين العراقي في التقييد والإيضاح (ص: ٣٢٢ - ٣٢٣): "وهذا الذي جزم به المصنف من أن اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن قول ضعيف، رواه البخاري في التاريخ عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وفيه قولان آخرن في التاريخ (١ / ١٤٥)، فذكره في المحمدين، وذكر من رواية شعيب ويونس ومعمر وصالح عن الزهري أن سماه كذلك، ثم ذكر في آخر الترجمة قول سمي المتقدم، والقول الثالث وهو الصحيح أن اسمه كنيته، وبهذا جزم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩ / ٣٣٦)، وابن حبان في الثقات (٥ / ٥٦٠)، وقال المزي في التهذيب (٢٣ / ١١٢): إنه الصحيح" اهـ. ٣قال ابن الصلاح (ص: ٢٩٧): "ولا نظير لهذين في ذلك، قاله الخطيب، وقد قيل: إنه لا كنية لابن حزم غير الكنية التي هي اسمه".
[ ١٨٨ ]
الثاني: من عُرف بكنيته ولم يعرف أَلَهُ اسم غيرها أم لا؟
كأبي أناس - بالنون - الكناني ويقال الدُئلي، صحابي، وأبي مويهبه مولى رسول الله ﷺ، وأبي شيبة الخدري - صحابي - أخي أبي سعيد الخدري، وأبي بكر بن نافع مولى ابن عمر روى عنه مالك وغيره، وأبي النَجيب - بالنون المفتوحة في أوله وقيل بالفوقية المضمومة -مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأبي حريز - أوله مهملة وآخره زاي - الموقفي - والموقف محلة بمصر-١
الثالث: من لُقِّب بكنية وله غيرها، اسم وكنية: كأبي تراب علي ابن أبي طالب، كنيته أبو الحسن، وكأبي الزناد عبد الله بن ذكوان، كنيته أبو عبد الرحمن، وأبو الزناد لقب له، وكأبي الرِجال - بكسر الراء وتخفيف الجيم -: لقب محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، كنيته أبو عبد الرحس، وأبي تُميلة - أوله فوقية مضمومة - لقب يحيى بن واضح الأنصاري المروزي، ويكنى أبا محمد، وأبي الآذان: لقب الحافظ عمر بن إبراهيم، وكنيته أبو بكر، وكأبي الشيخ: لقب للحافظ عبد الله بن محمد بن حيان - بالتحتية - الأصبهاني، وكنيته أبو محمد.
الرّابع: من له كنيتان أو أكثر، كابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز، له كنيتان: أبو خالد وأبو الوليد.
الخامس: من اختلف في كنيته: كأسامة بن زيد - حِبُّ رسول الله ﷺ - قيل: أبو محمد، وقيل: أبو زيد، وقيل: أبو عبد الله أو أبو خارجة.
_________________
(١) ١علوم الحديث (ص: ٢٩٨) .
[ ١٨٩ ]
قال النّوويّ: وخلائق لا يحصون وبعضهم كالذي قبله ١: أي من له أكثر من كنية
السادس: من عرفت كنيته واختلف في اسمه: كأبي هريرة الدوسي، قال النووي: عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولًا، وهو أول مكنى ٢ بها، وكأبي بصرة الغفاري اسمه: حُميِّل - بضم الحاء المهملة - مصغرًا على الأصح وقيل: بالجيم مكبرًا، وكأبي جحيفة وهب وقيل: وهب الله، وأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، الأكثرون على أن اسمه عامر، وقال ابن معين: اسمه الحارث.
السابع: من اختلف في كنيته واسمه معًا، كسفينة مولى رسول الله ﷺ، وهو لقب له، واسمه: عمير، وقيل: صالح، وقيل: مهران، وكنيته: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البختري - بالخاء المعجمة -.
الثامن: من لم يختلف في كنيته ولا في اسمه، بل عرف بهما معًا كالأئمة: أبي عبد الله مالك بن أنس، وأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وأبي عبد الله سفيان الثوري، وأبي عبد الله أحمد بن حنبل وغيرهم.
التاسع: من اشتهر بكنيته دون اسمه مع العلم باسمه عند أهل العلم بالحديث ٣ كأبي إدريس الخولاني اسمه: عائذ الله بن عبد الله،
_________________
(١) ١التقريب مع شرحه التدريب (٢ / ٢٨٣) . ٢التقريب مع شرحه التدريب (٢ / ٢٨٣ - ٢٨٤)، قال العراقي: "وصححه أبو أحمد الحاكم الكبير في الكنى والرافعي في التذنيب". التبصرة والتذكرة (٣ / ١٢١) . ٣قال ابن الصلاح: "وقد أفرده عبد البر بتصنيف مليح فيمن بعد الصحابة منهم" علوم الحديث (ص: ٣٠٢) .
[ ١٩٠ ]
وأبي إسحاق السبيعي اسمه عمرو بن عبد الله، وأبي الضحى اسمه: مسلم بن صُبيح - بضم الصاد المهملة -، وغيرهم.
العاشر: من اشتهر باسمه دون كنيته، كطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، والحسن بن علي، في آخرين كنية كل واحد منهم: أبو محمد، وكالزبير بن العوام، والحسين بن علي، وحذيفة، وسلمان، وجابر، في آخرين كنوا: بأبي عبد الله، وكعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، في آخرين كنوا: بأبي عبد الرحمن.
قال الحافظ العراقي: "وفي هذا النوع كثرة لا يحتاج مثله إلى أمثال". ١
من أشهر المصنفات فى الأسماء والكنى والألقاب:
١- كتاب الأسامي والكنى ٢ لأبي عبد الله علي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ) .
٢- الأسامي والكنى ٣ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)
_________________
(١) ١التبصرة والتذكرة (٣ / ١٢٣)، وهذا القسم أفرده ابن الصلاح بنوع مستقل فقال: النوع الحادي والخمسون: "معرفة كنى المعروفين بالأسماء دون الكنى". علوم الحديث (ص: ٣٠٣) ٢يقع في ثمانية أجزاء. انظر: معرفة علوم الحديث (ص: ٧١)، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢ / ٣٠١) . ٣طبع في الكويت بتحقيق عبد الله بن يوسف الجديع.
[ ١٩١ ]
٣- الكنى ١ لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)
٤- الكنى والأسماء ٢ لمسلم بن الحجاج النيسابوري (ت ٢٦١ هـ)
٥- تاريخ أسماء المحدثين وكناهم ٣ لأبي عبد الله محمد بن أحمد المقدّمي (ت ٣٠١ هـ) .
٦- الكنى ٤ لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) .
_________________
(١) ١هو الجزء الأخير من التاريخ الكبير. ٢طبع في المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بتحقيق الدكتور عبد الرحيم القشقري ٣طبع في دار العروبة بالكويت بتحقيق إبراهيم صالح في مجلد لطيف وهو قسمان:
(٢) من اشتهر باسمه دون كنيته.
(٣) من اشتهر بكنيته دون اسمه. ٤قال العراقي في التبصرة والتذكرة (٣ / ١١٦): "والذين صنفوا في ذلك - أي الكنى والأسماء - بوبوا على الكنى وبينوا أسماء أصحابها إلا أن النسائي رتب حروف كتابه على ترتيب غريب ليس على ترتيب حروف المعجم المشهورة عند المشارقة ولا على اصطلاح المغاربة ولا على ترتيب حروف أبجد، ولا على ترتيب حروف كثير من أهل اللغة كالعين للخليل بن أحمد والمحكم لابن سيده، وهذا ترتيبها: أ. ل. ب. ت. ث. ي. ن. س. ش. ر. ز. د. ذ. ك. ط. ظ. ص. ض. ف. ق. و. هـ. م. ع. غ. ج. ح. خ، وقد اعاد تبويبه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مفرج القاضي، ذكر ذلك ابن خير في فهرسته (ص: ٢١٤) .
[ ١٩٢ ]
٧- الأسماء والكنى ١ لأبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود (ت ٣٠٧ هـ) .
٨- الكنى والأسماء ٢ لأبي بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي (ت ٣١٠ هـ) .
٩- الأسامي والكنى ٣ لأبي عروبة الحسين بن مودود الحراني (ت ٣١٨ هـ) .
١٠- الكنى ٤ لابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد إدريس الرازي (ت ٣٢٧ هـ)
١١- أسامي من يعرف بالكنى، وكنى من يعرف بالأسماء ٥ كلاهما لأبي حاتم محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) .
١٢- من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة ٦ لأبي
_________________
(١) ١ذكره ابن خير في فهرسته (ص: ٢١٣)، أنه يقع في ستة عشر جزءًا. ٢مطبوع وسيأتي التعريف به قريبًا. ٣التحبير للسمعاني (١ / ١٦٣) ترجمة رقم ٨٩. ٤ذكره الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح (ص: ٣٢٣) وقال: "إنه كتاب مفرد في الكنى أي غير الذي في آخر الجرح والتعديل". ٥قال الكتاني في الرسالة (ص: ١٢١):"كل منهما في ثلاثة أجزاء". وذكر الدكتور أكرم في بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٣٣) أنهما مخطوطان في دار الكتب الظاهرية. ٦يقع في (١٩ ورقة) نشرها محمد بن حسن آل ياسين في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق (مجلد ٤٧ الجزء الرابع)، سنة (١٩٧٢ م)، نقلًا عن بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٣٤) .
[ ١٩٣ ]
الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوة (ت ٣٦٦ هـ) .
١٣- من وافق اسمه اسم أبيه، ومن وافق اسمه كنية أبيه ١ كلاهما لأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي (ت ٣٧٤ هـ) .
١٤- الكنى ٢ لأبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري الحاكم الكبير (ت ٣٧٨ هـ) .
١٥- الأسماء والكنى ٣ لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني (ت ٣٩٥ هـ) .
١٦- فتح الباب في الكنى والألقاب ٤ لأبي عبد الله بن منده - أيضًا-.
_________________
(١) ١طبعا بتحقيق الدكتور باسم فيصل الجوابرة. ٢قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١١٦): "وكتاب أبي أحمد الحاكم أجَلّ ما صنف في ذلك وأكبره، فإنه يذكر فيه من عرف اسمه ومن لم يعرف اسمه". وقال الكتاني في الرسالة المستطرفة (ص: ١٢١): "وكتابه هذا في أربعة عشر سفرًا، ويصير بالخط الرفيع في خمسة أسفار أو نحوها، حرر فيه وأجاد وزاد على غيره وأفاد، ولم يرتبه على المعجم فرتبه الذهبي واختصره وزاد عليه وسماه المقتنى في سرد الكنى"، وقد طبع المقتنى بتحقيق محمد صالح مراد في المجلس العلمي في الجامعة الإسلامية بالمدينة، وحقق جزء من كتاب أبي أحمد الحاكم في قسم السنة بالجامعة الإسلامية أيضًا، رسالة دكتوراه من قبل الدكتور يوسف الدخيل. ٣الرسالة المستطرفة (ص: ١٢١)، ويوجد منه نسخة في مكتبة تشستربتي بدبلن (برقم ٦١٦٥ / ٢) . فؤاد سزكين (ص: ٥٣٠) . ٤منه نسخة في برلين (برقم ٩٩١٧) في (٢٩٩ ورقة)، وقد طبع بتحقيق: نظر الفاريابي بالرياض في مجلد واحد، عام ١٤١٧هـ.
[ ١٩٤ ]
١٧- مجمع الآداب في معجم الأسماء والألقاب ١ لأبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي (ت ٤٠٣ هـ) .
١٨- الكنى والألقاب ٢ لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) .
١٩- الألقاب والكنى ٣ لأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي (ت ٤١١ هـ) .
٢٠- منتهى الكمال في معرفة ألقاب الرجال ٤ لأبي الفضل علي بن الحسين الفلكي (ت ٤٢٧ هـ) .
٢١- الاستغناء في معرفة الكنى ٥ لأبي عمر يوسف بن عبد
_________________
(١) ١الرسالة المستطرفة (ص: ١٢٠) . ٢المصدر السابق (ص: ١٢٠) . ٣تذكرة الحفاظ (٣ / ١٠٦٦)، قال في الرسالة المستطرفة (ص: ١٢٠): "وهو في مجلد مفيد، كثير النفع، بل هو أجَلّ كتاب في هذا الباب قبل ظهور تأليف ابن حجر، وقد اختصره أبو الفضل بن طاهر". ٤علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٣٠٥)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١٢٥) . ٥يتضمن ثلاثة كتب: أ- كتاب من عرف من الصحابة بالكنية ولم يوقف له على اسم أو اختلف فيه. ب- كتاب أسماه المعروفين بالكنية من التابعين ومن بعدهم. ج- كتاب من لم يوقف له منهم على اسم ولا عرف بغير كنية، وقد حققه الدكتور عبد الله سرحول السوالمة ونال به الدكتوراه من جامعة أم القرى بمكة، وقد طبع في ثلاث مجلدات. انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٣٥) .
[ ١٩٥ ]
البر (ت ٤٦٣ هـ) . ١
تعريف موجز بكتاب "الكنى والأسماء" ٢ لأبي بشر الدولابي:
المؤلف: هو الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، ولد سنة (٢٢٤ هـ)، وتوفي سنة (٣١٠ هـ) . ٣
منهجه فى كتابه:
١- بدأه بذكر اسم رسول الله ﷺ وكنيته، ثم ذكر الروايات التي فيها النهي عن التكني بكنيته، ثم عقبها بذكر ما ورد في الترخيص في ذلك
٢- شرع بعد ذلك في ذكر المعروفين بالكنى من الصحابة فبدأ بالعشرة المبشرين بالجنة ﵃، ثم رتب الباقين على حروف
_________________
(١) ١أما ما بعد القرن الخامس فمن أشهر المصنفات في الألقاب: أ- كشف النقاب عن الأسماء والألقاب للحافظ أبي الفرج ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، طبع بتحقيق الدكتور عبد العزيز الصاعدي عام ١٤١٣ هـ في مجلدين. ب- نزهة الألباب في الألقاب للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) حقَّقه عبد العزيز السديري في رسالة ماجستير، وطبع في مجلدين. ج- كشف النقاب عن الألقاب للسيوطي (ت ٩١١ هـ) وهو ذيل على كتاب ابن حجر. د- فتح الوهاب فيمن اشتهر من المحدثين بالألقاب لفضيلة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري ﵀، وهو مطبوع في مجلد لطيف. ٢طبع الكتاب في جزئين بحيدر آباد الدكن، الهند، سنة (١٣٢٢ هـ) ثم صور في دار الكتب العلمية ببيروت في مجلد واحد وهي صورة سيئة. ٣انظر: ترجمته في تذكرة الحفاظ (٣ / ٧٥٩) .
[ ١٩٦ ]
المعجم في كناهم معتبرًا الحرف الأول فقط، مثلًا: أبو أمامة، أبو إبراهيم، أبو أسيد، أبو براء
٣- ثم بعد أن فرغ من تراجم الصحابة قال ١: "آخر أخبار الصحابة وأول أخبار التابعين".
فابتدأ ذكر المعروفين بكناهم من التابعين فمن بعدهم مرتبًا إياهم على حروف المعجم، وقد يرتب الكنية التي يكثر المكنون بها على حروف المعجم في أسماء آبائهم، مثل من يكنون أبا محمد رتبهم على الحرف الأول من أسماء آبائهم، وقد يرتب أحيانًا الحرف الذي تكثر فيه الكنى كالعين مثلًا على الحرف الثاني من الكنية، فيقول: حرف الألف في العين، أبو العالية، أبو عاصم، أبو عامر حرف الباء في العين: من كنيته أبو العباس، أبو عبادة.
٤- يورد في ترجمة الراوي بعض الروايات عنه وخاصة الروايات التي ورد فيها النص على كنيته وقد يذكر - أحيانًا - حال الراوي من حيث الجرح والتعديل، كقوله: أبو فلان ثقة، أبو فلان ضعيف، وهكذا ٢
٥- لا يذكر وفاة الراوي وإن ذكر ذلك فنادر جدًّا، ولا يقدم معلومات عن الراوي
_________________
(١) ١راجع (٢ / ٩٥) . ٢انظر مثلًا: من كنيته: أبو عبد السلام، وأبو عبيدة وغيرها.
[ ١٩٧ ]
المبحث الثاني: كتب المؤتلف والمختلف
أولًا: تعريف هذا النوع:
١- قال الحافظ ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): "النوع الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف من الأسماء والأنساب وما يلتحق بها، وهو ما يأتلف - أي تتفق في الخط صورته - وتختلف في اللفظ صيغته، ثم قال: هذا فن جليل من لم يعرفه من المحدثين كَثُرَ عثاره، ولم يُعدم مُخجِّلًا، وهو منتشر لا ضابط في أكثره يفزع إليه، وإنما يضبط بالحفظ تفصيلًا". ١
ومن أمثلته: سلاّم - بتشديد اللام -، وسلام - بالتخفيف -.
زُبيد - بضم أوله -، زَبيد - بالفتح -.
حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة -، وحيان - بفتح المهملة بعدها تحتية -، وجيان - بالجيم والتحتية -، وحباب - بضم المهملة آخره موحدة -.
٢- وقال زين الدين العراقي (٨٠٦ هـ): "ثم المؤتلف والمختلف ينقسم إلى قسمين:
_________________
(١) ١علوم الحديث (ص: ٣١٠)، وانظر: فتح المغيث (٤ / ٢٣١)، وتدريب الراوي (٢ / ٢٩٧) .
[ ١٩٩ ]
أحدهما: ما ليس له ضابط يرجع إليه، وإنما يعرف بالنقل والحفظ وهو الأكثر.
والثاني: ما يدخل تحت الضبط، وقد ذكرت من هذا القسم جملة منه تبعًا لابن الصلاح". ١
ثم هذا القسم على قسمين:
أحدهما: على العموم من غير تقييد بتصنيف، ويضبط بأن يقال: ليس لهم فلان إلا كذا والباقون كذا، مثل: سلاَّم وسلام جميعهم بالتشديد إلا خمسة.
والثاني: مخصوص بما في "الصحيحين" و"الموطأ". ٢
ثانيًا: من أهم المصنفات في هذا النوع:
١- كتاب تصحيفات المحدثين القسم الثاني: ما يصحف في
_________________
(١) ١انظر: علوم الحديث (ص: ٣١٠ - ٣٢٣)، والتبصرة والتذكرة (٣ / ١٢٩ - ٢٠٠) . ٢قال في شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١٤٧): "فمن ذلك: بشار، وسيار، ويسار: فالأول بالباء الموحدة بعدها شين معجمة مشددة، ليس في الصحيحين منه إلا اسم واحد وهو بشار والد بندار واسمه محمد بن بشار أحد شيوخهما قاله أبو علي الغساني في تقييد المهمل، قال الذهبي: وبشار نادر في التابعين معدوم في الصحابة، والثاني: بسين مهملة ثم ياء مثناة من تحت مشددة، وفي الصحيحين منه سيار بن أبي سيار وردان كنيته أبو الحكم، وسيار بن سلمة، والثالث: بتقديم الياء المثناة من تحت على السين المخففة وهو جم أي كثير في الصحيحين والموطأ كسليمان بن يسار وأخيه عطاء، وسعيد بن يسار وغيرهم" اهـ.
[ ٢٠٠ ]
الأسماء والصحيح منها ١ لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (ت٣٨٢ هـ)
٢- المؤتلف والمختلف ٢ لأبي الحسن علي بن عمر بن مهدي الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) .
٣- المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة ٣ كلاهما لأبي الوليد
عبد الله بن محمد بن الفرضي (ت ٤٠٣ هـ) .
٤- المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة ٤ كلاهما لأبي محمد عبد الغني بن سعيد المصري الأزدي (ت ٤٠٩ هـ) .
٥- المؤتلف والمختلف في الأنساب ٥ لأبي سعد أحمد بن محمد بن أحمد الماليني (ت ٤١٢ هـ) .
_________________
(١) ١طبع في ثلاث مجلدات بتحقيق الدكتور محمود بن أحمد ميره، وهو قسمان: الأول: يتضمن أخبار المصحفين وما روي من أوهام العلماء، ما يشكل من ألفاظ الرسول ﷺ فيقع فيه التصحيف. والثاني: ما يصحف في الأسماء والصحيح منها - وهو ما يتعلق بالمؤتلف والمختلف -. ٢طبع رسالة دكتوراه في قسم السنة بجامعة الإمام محمد بن سعود في خمس مجلدات، بتحقيق الدكتور موفق بن عبد الله. ٣تذكرة الحفاظ (٣ / ١٠٧٧) . ٤طبعا في مجلد واحد في إله آباد، بالهند، سنة (١٣٢٧ هـ)، بعناية محمد محيي الدين الجعفري، ثم صور في مكتبة الدار بالمدينة النبوية. ٥تبصير المنتبه لابن حجر (٤ / ١٥١٢)، وفتح المغيث للسخاوي (٤ / ٢٣١)
[ ٢٠١ ]
٦- المؤتلف والمختلف ١ لأبي القاسم يحيى بن علي بن محمد بن إبراهيم الحضرمي المصري المعروف بابن الطحان (ت ٤١٦ هـ) .
٧- المؤتلف والمختلف في الأسماء ٢ لأبي حامد حمد بن محمد بن أحيد بن عبد الله بن ماما المامائي الأصبهاني (٤٣٦ هـ) .
٨- المؤتنف - بالنون - تكملة المؤتلف والمختلف ٣ لأبي بكر أحمد ابن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) .
٩- الإكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب ٤، وتهذيب مستمر الأوهام على ذوي التمني والأحلام ٥ كلاهما لأبي نصر علي بن هبة الله بن جعفر الشهير بالأمير ابن ماكولا (ت ٤٧٨ هـ) على الأرجح
_________________
(١) ١الإكمال لابن ماكولا (١ / ٩، ٣٣٨)، وفهرست ابن خير (ص: ٢١٨) . ٢الأنساب للسمعاني (١٢ / ٥٨) . ٣الإكمال لابن ماكولا (١ / ١)، ومنه نسخة في برلين الغربية برقم (١٠١٥٧) نسخت سنة (٤٦٠ هـ) . وهو تكملة لكتاب الدارقطني وكتابي عبد الغني الأزدي المؤتلف والمختلف للدارقطني (١ / ٧٣) من مقدمة المحقق. ٤طبع في سبع مجلدات بتحقيق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، ما عدا المجلد السابع حيث توفي المعلمي قبل إكماله، فأكمله الأستاذ نايف العباس، وسيأتي التعريف به قريبًا بإذن الله. ٥طبع في مجلد واحد في دار الكتب العلمية، بيروت، بتعليق سيد كسروي حسن.
[ ٢٠٢ ]
١٠- تقييد المهمل وتمييز المشكل ١ لأبي علي حسين بن محمد بن أحمد الغساني ثم الجياني (ت ٤٩٨ هـ) .
١١- المؤتلف والمختلف ٢ لأبي المظفر محمد بن أحمد الأموي الأبيوردي (ت ٥٠٧ هـ) .
١٢- المؤتلف والمختلف من الأسماء ٣ لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني (ت ٥٠٧ هـ) .
ثالثًا: تعريف موجز لكتاب "الإكمال" لابن ماكولا:
المؤلف: هو الحافظ أبو نصر على بن هبة الله بن جعفر الشهير بالأمير ابن ماكولا، صاحب التصانيف، ولد سنة (٤٢١ هـ)،
_________________
(١) ١يتكون من أربعة أقسام: أ- أربعة أجزاء في المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة. ب- أربعة أجزاء في التنبيه على الأوهام الواقعة في الصحيحين من قبل الرواة. طبع هذا القسم ما يخص صحيح البخاري في مجلد واحد بتحقيق محمد صادق الحامد. ج- الجزء التاسع في تقييد المهمل من الرواة في صحيح البخاري. د- الجزء العاشر - وهو خاتمة الكتاب - في الألقاب الواردة في الصحيحين. انظر: كتاب التنبيه على الأوهام الواقعة في صحيح البخاري (ص: ٦ - ٧) من مقدمة محققه محمد صادق الحامد، نشر دار اللواء بالرياض. ثم طبع كاملًا في ثلاث مجلّدات بتحقيق علي العمران، ومحمّد بن عزير شمس، في دار عالم الفوائد بمكة في عام ١٤٢١هـ. ٢انظر: الروض المعطار في خبر الأقطار لمحمد بن عبد المنعم (ص: ٧) نقلًا عن المؤتلف والمختلف للدارقطني (١ / ٧٤) من مقدمة المحقق. ٣وهو فيما اتفق في الخط وتماثل في النقط والضبط، طبع في ليدن بهولندا، بعناية المستشرق دي غويه، نقلًا عن بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٣٧) .
[ ٢٠٣ ]
وتوفي على الأرجح سنة (٤٧٨ هـ) . ١
اسم كتابه: رجَّح الشيخ عبد الرحمن المعلمي محقق كتاب "الإكمال" أن عنوانه: "الإكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب".
منهح ابن ماكولا في كتابه:
قال ﵀: " وبعد فإني نظرت في كتاب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الذي سماه: "تكملة المؤتلف والمختلف لكتاب أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني في المؤتلف والمختلف"، ولكتابي عبد الغني بن سعيد الأزدي في "المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة".
ووجدته قد أخل بأشياء كثيرة لم يذكرها، كرر أشياء قد ذكراها أو أحدهما، ونسبهما إلى الغلط في أشياء لم يغلطا فيها، وترك أغلاطًا لهما لم ينبه عليها، ووهم في أشياء مما استدركه سطرها على الغلط، فآثرت أن أعمل في هذا الفن كتابًا جامعًا لما في كتبهم وما شذَّ عنها، وأسقط ما لا يقع الإشكال فيه مما ذكروه، وأذكر ما وهم فيه أحدهم على الصحة، وما اختلفوا فيه وكان لكل قول وجه ذكرته ورتَّبته على حروف المعجم، وجعلت كل حرف أيضًا على حروف المعجم ٢، وبدأت في كل باب بذكر من اسمه موافق
_________________
(١) ١تذكرة الحفاظ (٤ / ١٢٠١) . ٢قال المعلمي: "الكتاب مرتب على ترتيب حروف المعجم، فهو مقسوم إلى ثمانية وعشرين حرفًا، وكل حرف مقسوم إلى قسمين: الأول: ما جاء في الأسماء والألقاب والكنى، والثاني: في مشتبه النسبة، وكل قسم من هذه الأقسام مرتب على أبواب يشتمل كل باب على مادتين فأكثر يذكر تحت كل مادة شخص أو أكثر، فإذا كثروا بدأ بالأشخاص الذين يقع الاشتباه في أسمائهم أو ألقابهم أنفسهم، فإذا فرغ منهم قال: الكنى والآباء فذكر من يقع الاشتباه في كنيته أو في اسم بعض آبائه أو كنيته " اهـ ملخصًا من مقدمة المحقق (١ / ٤٦) .
[ ٢٠٤ ]
لترجمته، ثم بمن كنيته كذلك، ثم أتبعته بذكر الآباء والأجداد، وقدمت في كل صنف الصحابة وأتبعتهم بالتابعين وتابعيهم إن كانوا في ذلك الباب، وإلا الأقدم فالأقدم من الرواة، ثم جعلت بعد ذكر من له رواية، الشعراء والأمراء والأشراف في الإسلام والجاهلية، وكل من له ذكر في خبر من الرجال والنساء، وختمت كل حرف بمشتبه النسبة منه ليقرب إدراك ما يطلب فيه، ويسهل على مبتغيه" اهـ ملخصًا. ١
_________________
(١) ١ذيل على كتاب الإكمال لابن ماكولا الحافظ أبو بكر بن عبد الغني البغدادي المعروف بابن نقطة (ت ٦٢٩ هـ) وسماه تكملة الإكمال طبع في مركز إحياء التراث الإسلامي في جامعة أم القرى بتحقيق الدكتور عبد القيوم بن عبد رب النبي ويقع في مجلدين، ثم ذيَّل على ابن نقطة الحافظ منصور بن سُليم محتسب الاسكندرية المعروف بابن العمادية (ت ٦٧٧ هـ) منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية. المعلمي للإكمال (١ / ١٠) . كذلك ذيَّل على تكلمة ابن نقطة الحافظ أبو حامد جمال الدين محمد بن علي المعروف بابن الصابوني (ت ٦٨٠ هـ) في كتاب سماه: تكملة إكمال الإكمال طبع في مجلد واحد بتحقيق الدكتور مصطفى جواد، في بغداد سنة (١٣٧٧ هـ)
[ ٢٠٥ ]
المبحث الثالث: كتب المتفق والمفترق والمشتبه
أولًا: تعريف هذا النوع:
قال زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ):"من أنواع فنون الحديث معرفة المتفق والمفترق وهو: "ما اتفق خطه ولفظه وافترقت مسمياته" وإنما يحسن إيراد ذلك فيما إذا اشتبه الراويان المتفقان في الاسم لكونهما متعاصرين واشتركا في بعض شيوخهما أو في الرواة عنهما". ١
ثانيًا: أقسام هذا النوع ٢:
١- من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم مثل: الخليل بن أحمد ستة رجال سموا بذلك.
٢- أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم نحو: أحمد بن جعفر بن حمدان، أربعة متعاصرون في طبقة واحدة.
٣- أن تتفق الكنية والنسبة معًا نحو: أبي عمران الجوني رجلان:
الأول: بصري وهو: أبو عمران عبد الملك بن حبيب الجوني التابعي المشهور.
_________________
(١) ١شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٠٠) . ٢عن تفاصيل هذه الأقسام راجع علوم الحديث (ص: ٣٢٤ - ٣٣١)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٠١ - ٢١٧)، وتدريب الراوي (٢ / ٣٢٣ - ٣٢٦) .
[ ٢٠٧ ]
والثاني: أبو عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الجوني وهو بصري سكن بغداد.
٤- أن يتفق الاسم واسم الأب والنسبة نحو: محمد بن عبد الله الأنصاري رجلان - وقيل أكثر -:
الأول: شيخ البخاري: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى البصري (ت ٢١٥ هـ) .
الثاني: أبو سلمة محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري مولاهم البصري.
٥- أن تتفق الكنى وأسماء الآباء نحو: أبي بكر بن عياش ثلاثة أشخاص.
٦- عكس الذي قبله: وهو أن تتفق أسماؤهم وكنى آبائهم نحو: صالح بن أبي صالح، أربعة كلهم من التابعين.
٧- أن تتفق في الاسم فقط، ويقع في السند ذكر الاسم فقط مهملًا من غير ذكر ما يميزه نحو: حماد وسفيان ويتميز ذلك عند أهل الحديث بحسب من أطلق من الرواة عنه فمثلًا: إذا أطلق الرواية عن حماد سليمان ابن حرب أو عارم محمد بن الفضل، فالمراد حماد بن زيد، وإذا كان الذي أطلقه أبو سلمة موسى ابن إسماعيل التبوذكي أو عفان بن مسلم أو الحجاج بن منهال، فالمراد حماد بن سلمة. ١
_________________
(١) ١قال السخاوي في الفتح (٤ / ٢٨٠): "وللخطيب فيه بخصوصه كتاب مفيد سماه: المكمل في بيان المهمل" اهـ. ولمزيد الفائدة راجع ما ذكره الذهبي في آخر ترجمة حماد بن زيد في السير (٧ / ٤٦٤ - ٤٦٦) حيث قال: "فصل: اشترك الحمادان في كثير من المشايخ " ثم ذكر ما اختص به كل منهما، ثم ختمه بقوله: "ويقع مثل هذا الاشتراك سواء في السفيانين: ابن سعيد الثوري وابن عيينة".
[ ٢٠٨ ]
٨- أن يتفقا في النسب من حيث اللفظ ويفترقا من حيث أن ما نسب إليه أحدهما غير ما نسب إليه الآخر نحو: الحنفي والحنفي بلفظ النسب واحد، وأحدهما منسوب إلى القبيلة وهم بنو حنيفة منهم أبو بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي
والثاني: منسوب إلى مذهب أبي حنيفة، وفيهم كثرة، وبعضهم يفرق بينهما بزيادة ياء تحتية في النسبة إلى المذهب فيقول: حنيفي.
ثالثًا: أما المتشابه والمشتبه فيتركب من النوعين قبله ١:
وهو أن يتفق الاسمان في اللفظ والخط ويفترقا في الشخص، ويأتلف أسماء أبويهما في الخط ويختلفا في اللفظ أو على العكس نحو: موسى بن علي - بفتح المهملة - كثيرون، وبضمها: موسى بن عُلَيِّ بن رباح المصري، وأبو عَمرو الشيباني - بالمعجمة -، وأبو عمرو السيباني - بالمهملة - تابعيان..
قال ابن الصلاح: وصنف الخطيب الحافظ في ذلك كتابه الذي سماه "تلخيص المتشابه" ٢ وهو من أحسن كتبه ٣ ومن المتشابه: المتشابهون في الاسم والنسب المتمايزون بالتقديم والتأخير. ٤
_________________
(١) ١المراد المؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق. انظر: علوم الحديث (ص: ٣٣١) شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢١٧ - ٢٢٢)، وتدريب الراوي (٢ / ٣٢٩ - ٣٣٣) . ٢طبع في مجلدين بتحقيق سكينة الشهابي. ٣علوم الحديث (ص: ٣٣١) . ٤المصدر السابق (ص: ٣٣٤) .
[ ٢٠٩ ]
ويسميه الحافظ العراقي: "المشتبه المقلوب" نحو: يزيد بن الأسود الصحابي الخزاعي، والأسود بن يزيد النخعي التابعي، ومسلم بن الوليد التابعي البصري الراوي عن جندب بن عبد الله البجلي، والوليد بن مسلم الدمشقي صاحب الأوزاعي. ١
قال الحافظ ابن الصلاح: "ألف فيه الخطيب الحافظ كتابًا سماه: "رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب" ". ٢
رابعًا: من أهم المؤلفات في هذا النوع:
١- المتفق والمفترق، والمتفق الكبير ٣ كلاهما لأبي بكر محمد بن عبد الله الجوزقي (ت ٣٨٢ هـ) .
٢- المتفق والمفترق ٤ لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، يقع في ستة عشر جزءًا.
٣- الموضح لأوهام الجمع والتفريق ٥ للخطيب البغدادي.
_________________
(١) ١شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٢٣) . ٢علوم الحديث (ص: ٣٣٥) . ٣التحبير للسمعاني (١ / ١٤٦) رقم ٧٢، وقال الذهبي في التذكرة (٣ / ١٠١٤): "له كتاب المتفق والمفترق، وكتاب المتفق الكبير يكون ثلاثمائة جزء". ٤له نسخة في مكتبة فيض الله بتركيا (برقم ١٥١٥)، وأخرى في المكتبة العامة بدمشق (برقم ١٢٨٨) . ولخصه أبو القاسم عبد الله بن علي بن الفراء (ت ٥٤٧ هـ) في (١٤٠ ورقة مخطوطة) في الأزهرية (برقم ١٢٨٨) . ٥طبع في مجلدين في حيدر آباد الهند بتحقيق الشيخ عبد الرحمن المعلمي
[ ٢١٠ ]
٤- تلخيص المتشابه في الرسم ١ للخطيب أيضًا.
٥- تالي التلخيص للخطيب أيضًا، ويقع في أربعة أجزاء، وهو مستدرك على "تلخيص المتشابه" بما فاته وهو كثير الفائدة ٢. ٣
خامسًا: تعريف موجز بكتاب "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" ٤
_________________
(١) ١طبع في مجلدين بدمشق بتحقيق سكينة الشهابي. ٢نزهة النظر لابن حجر (ص: ٦٧)، وموارد الخطيب البغدادي (ص: ١٧) . ٣من أهم المصنفات في هذا النوع بعد القرن الخامس: أ- الفيصل في مشتبه النسبة للحافظ محمد بن موسى الحازمي (ت ٥٨٤ هـ) . ب- المشتبه لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) طبع في مجلدين. ج- التوضيح لمحمد بن عبد الله بن محمد شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢ هـ)، تعقب فيه الذهبي في المشتبه، طبع في عشر مجلدات في مؤسسة الرسالة، بيروت، وله أيضًا الإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام، طبع في مجلدين بتحقيق عبد رب النبي محمد. د- تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لأبي الفضل أحمد بن علي الشهير بابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) طبع في أربع مجلدات بتحقيق علي بن محمد البجاوي، وسيأتي التعريف به في الفقرة الآتية. ٤اخترت هذا النموذج مع أنه مما ألف بعد القرن الخامس - وهذا بخلاف ما التزمته سابقًا - وذلك لأمرين: أ- إنه لم يطبع من كتب المتقدمين في هذا الفن سوى كتاب الخطيب وكتاب ابن حجر أوسع وأشمل منه. ب- إن كتاب التبصير مطبوع ومتداول منذ زمن بعكس كتاب الخطيب المطبوع حديثًا.
[ ٢١١ ]
للحافظ ابن حجر:
المؤلف: شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني ولد سنة (٧٧٣ هـ) وتوفي سنة (٨٥٢ هـ) . ١
منهجه في هذا الكتاب: قال رحمه الله تعالى في خطبة كتابه:
"أما بعد فإنني لما علَّقت كتاب "المشتبه" الذي لخصه الحافظ الشهير أبو عبد الله الذهبي ﵀، وجدت فيه إعوازًا من ثلاثة
أوجه:
أحدها: وهو أهمها -: تحقيق ضبطه، لأنه أحال في ذلك على ضبط القلم فما شفي من ألم. ٢
ثانيها: إجحافه في الاختصار، بحيث أنه يعمد إلى الاسمين المشتبهين إذا كثروا فيقول في كل منهما: فلان وفلان وفلان وغيرهم، وهذا لا يروي الغلة ولا يشفي العِلِّة بل يبقي اللبس على المستفيد كما هو، وكان ينبغي أن يستوعب أقلهما.
وثالثهما: وفيه ما لا يرد عليه إلا أن ذلك من تتمة الفائدة، ما فاته من التراجم المستقلة التي لم يتضمنها كتابه مع كونها في أصل ابن ماكولا وذيل ابن نقطة اللذين لخصهما، فاستخرت الله تعالى في اختصار ما أسهب فيه وبسط ما أجحف في اختصاره.
_________________
(١) ١انظر: نظم الدرر في ترجمة ابن حجر للسخاوي، ولحظ الألحاظ لابن فهد المكي (ص: ٣٢٦) . ٢يشير إلى قول الذهبي: "فاعلم - أرشدك الله - أن العمدة في مختصري هذا على ضبط القلم إلا فيما يُصعب ويُشْكِلُ فيقيِّد ويُشَكِّل". المشتبه (٧ / ٢) .
[ ٢١٢ ]
فكل اسم كان شهيرًا بدأت به، ولا أحتاج إلى ضبطه، بل أضبط ما يشتبه به بالحروف ١، وكل حرف لم أتعرض له فهو نظير الذي قبله إهمالًا وإعجامًا وحركة وسكونًا.
وعبَّرت عن الباء: بالموحدة، وعن التاء: بالمثناة، وعن الثاء: بالمثلثة. وأما الياء آخر الحروف: فبالياء بلا وصف غالبًا.
وقد ميَّزت ما زدته عليه بقولي في أوله: قلت، وفي آخره: انتهى ٢ إلا الضبط فإنه مدمج فتحريت فيه الصواب بجهدي، مع اعترافي بفضل المتقدم، ولم أغير ترتيبه إلا نادرًا، ولكني أسرد في كل حرف الأسماء وغيرها على الولاء ثم أسرد الأنساب منفردة متوالية أيضًا، وسميته "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه". ٣
مصادره:
قال ﵀: "واعتمدت على نسخة "المصنف" التي بخطه، وعلى الأصول التي نقل هو منها، وعلى غيرها مما غلب على ظني أنه يراجعه حال تصنيفه، كـ "الأنساب" للرشاطي محمد بن عبد الله (ت ٥٤٢ هـ)، ولابن السمعاني (ت ٥٦٢ هـ)، وكالذيل الذي ذيل به الحافظ منصور بن سُليم الاسكندراني (ت ٦٧٧ هـ) على ابن نقطة، وكالذيل الذي ذيل به علاء الدين مغلطاي (ت ٧٦٢ هـ) وهو ذيل كبير لكنه كثير الأوهام والتكرار والإعادة والإيراد لما لا تمس إليه حاجة غالبًا". ٤
_________________
(١) ١مثاله: أحمد - الجادة - أي المشهور لا لبس فيه، وبالجيم: أجمد بن عجيان وأحمر - بالراء المهملة غير ملتبس - التبصير (١ / ٣) . ٢انظر مثلًا: التبصير (١ / ٣ - ٥، ١٨ - ١٩) . ٣انظر: التبصير (١ / ٢) . ٤المصدر نفسه (١ / ٢) .
[ ٢١٣ ]
المبحث الرابع: كتب الوفيات
أولًا: قال الحافظ أبو عبد الله الذهبى (ت ٧٤٨ هـ):
"لم يعتن القدماء بضبط سني الوفيات كما ينبغي، بل اتكلوا على حفظهم فذهبت وفيات خلق من الأعيان من الصحابة ومن تبعهم إلى قريب زمان الشافعي، ثم اعتنى المتأخرون بضبط وفيات العلماء وغيرهم، حتى ضبطوا جماعة فيهم جهالة بالنسبة لمعرفتنا لهم، فلذا حفظت وفيات خلق من المجهولين وجهلت وفيات أئمة من المعروفين". ١
وقال الحافظ ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): "وبلغنا عن أبي عبد الله الحميدي الأندلسي (ت ٤٨٨ هـ): أنه قال: ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم التهمم بها:
١- العلل: وأحسن كتاب وُضِع فيه كتاب الدارقطني.
٢- والمؤتلف والمختلف: وأحسن كتاب وضع فيه كتاب ابن ماكولا.
٣- وفيات الشيوخ: وليس فيه كتاب. قال ابن الصلاح: فيها غير كتاب ولكن من غير استقصاء وتعميم، وتواريخ المحدثين مشتملة على ذكر الوفيات، ولذلك ونحوه
_________________
(١) ١مقدمة تاريخ الإسلام (١ / ١٧) ط: حسام الدين القدسي.
[ ٢١٤ ]
سميت تواريخ". ١
وقال السخاوي (ت ٩٠٢ هـ): " وكذا يتبين بمعرفة الوفيات ما في السند من انقطاع أو عضل أو تدليس أو إرسال ظاهر أو خفي للوقوف به على أن الراوي لم يعاصر من روى عنه أو عاصره ولكن لم يلقه لكونه في غير بلده وهو لم يرحل إليها ". ٢
٤- ورغم أن الأهمية الأولى لضبط سني الوفيات هي في معرفة ما في سند الحديث من انقطاع أو عضل أو تدليس أو إرسال ظاهر أو خفي إلا أن هناك فوائد أخرى من معرفة سني الوفيات، إذ تفيد في تمييز المؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق من الأسماء والأنساب. ٣
ثانيًا: استفاد المحدثون من معرفة وفيات الرواة نقد الأسانيد، ومما يدل على ذلك ما يلي:
١- أخرج ابن عساكر بإسناده إلى سفيان الثوري قال: "لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ". ٤
٢- وبإسناده - أيضًا - إلى حفص بن غياث قال: "إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنَّين - بفتح النون المشددة تثنية سن وهو العمر ٥
_________________
(١) ١علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٣٤٤ - ٣٤٥) . ٢فتح المغيث (٤ / ٣١٢) . ٣بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٤٠) . ٤تاريخ دمشق (١ / ٢٣) نسخة مكتبة الدار المصورة عن نسخة الظاهرية، ومختصر دمشق لابن منظور (١ / ٣٨) . ٥شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٣٥) .
[ ٢١٥ ]
- يعني احسبوا سنه وسن من كتب عنه". ١
٣- أخرج الخطيب بسنده إلى أبي حسان الزيادي قال: سمعت حسان بن زيد يقول: "لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم وُلِدْتَ فإذا أخبر بمولده عرفنا كذبه من صدقه". قال أبو حسان: "فأخذت في التاريخ، فأنا أعمله من ستين سنة". ٢
٤- أخرج الخطيب بإسناده إلى أبي بكر بن عياش قال: "كنت بالعراق فأتاني أهل الحديث فقالوا: ههنا رجل يحدث عن خالد بن معدان، فأتيته فقلت: أيَّ سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ قال: سنة ثلاث عشرة ومائة، فقلت: أنت تزعم أنك سمعت من خالد بن معدان بعد
_________________
(١) ١تاريخ دمشق ومختصره في الموضعين نفسهما. ٢تاريخ بغداد (٧ / ٣٥٦ - ٣٥٧) ترجمة أبي حسان الحسن بن عثمان الزيادي، والجامع للخطيب (١ / ١٣١) فقرة ١٤٣، وفي كلا الموضعين أخرجه من طريق أبي حسان الزيادي عن حسان بن زيد. وأخرجه من طريقه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (١ / ٢٣) النسخة التي صورتها مكتبة الدار، وعقب عليه فقال: "كذا في النسختين من تاريخ بغداد حسان بن زيد، وأظنه: حماد بن زيد". وذكره السيوطي في رسالة الشماريخ في علم التاريخ (ص: ٢٨) وعزاه إلى حماد بن زيد، وبعد البحث لم أجد فيما وقفت عليه من المصادر ترجمة لحسان ابن زيد ولا في شيوخ أبي حسان الزيادي من اسمه حسان بن زيد، بل وجدت في الأنساب للسمعاني (٦ / ٣٥٩ - ٣٦٠)، وتاريخ دمشق (٤ / ٤٦٨) أن من شيوخ الزيادي: حماد بن زيد، وكلاهما بصري، وبهذا يترجح لدي أن الصواب: حماد بن زيد وأن حسان بن زيد وهم أو تصحيف من الخطيب أو ممن فوقه أو من النساخ بعده والله تعالى.
[ ٢١٦ ]
موته بسبع سنين، قال إسماعيل: مات خالد سنة ست ومائة". ١
٥- وبسنده - أيضًا - إلى أبي عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) قال: "لما قدم علينا أبو جعفر محمد بن حاتم الكشي وحدث عن عبد بن حميد، سألته عن مولده فذكر أنه ولد سنة ستين ومائتين، فقلت لأصحابنا: سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة". ٢
٦- قال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين وذكر المُعلَّى بن عُرْفان فقال: حدثنا أبو وائل قال: "خرج علينا ابن مسعود بصفين، فقال أبو نعيم: أتُراه بُعِثَ بعد الموت". ٣
تالثًا: من أهم المؤلفات في الوفيات:
١- تاريخ وفاة شيوخ البغوي ٤ لأبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (ت ٣١٧ هـ) .٢- الوفيات ٥ لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق
_________________
(١) ١الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (١ / ١٣٢) فقرة ١٤٥. ٢المصدر السابق (١ / ١٣٢) فقرة ١٤٦. ٣صحيح الإمام مسلم (١ / ٢٦) من المقدمة، وابن مسعود توفي سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين من الهجرة ووقعت صفين سنة ست وثلاثين للهجرة. ٤طبع في جزء صغير بتحقيق محمد عزير شمس في الدار السفلية في بمباي بالهند، وهو مرتب على السنين ويتضمن تواريخ وفيات المحدثين من سنة (٢٢٥ هـ) إلى سنة (٢٨٠ هـ) . ٥شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٣٥)، وفتح المغيث للسخاوي (٤ / ٣١٤)، وينقل عنه كثيرًا الإمام الذهبي في تاريخ الإسلام. انظر: الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام للدكتور بشار عواد معروف (ص: ٣٩٩) .
[ ٢١٧ ]
البغدادي (ت ٣٥١ هـ) .
ابتدأه من هجرة المصطفى ﷺ ووصل به إلى سنة (٣٤٦ هـ) .
٣- تاريخ مولد العلماء ووفياتهم لأبي سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بابن زبر الربعي الدمشقي (ت ٣٧٩ هـ) . ابتدأه من السنة الأولى للهجرة إلى سنة (٣٥٧ هـ) . ١
٤- وفيات الشيوخ ٢ لأبي الحسن محمد بن العباس بن الفرات (ت ٣٨٤ هـ) .
٥- الوفيات ٣ لأبي الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الفوارس البغدادي (ت ٤١٢ هـ) .
٦- الوفيات ٤ لأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم السرخسي ثم الهروي المعروف بالقراب (ت ٤٢٩ هـ) .
٧- السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة راويين عن شيخ
_________________
(١) ١هذا حسب ما في النسخة المطبوعة في دار العاصمة بالرياض بتحقيق الدكتور عبد الله بن أحمد الحمد. ٢ينقل عنه الذهبي في تاريخ الإسلام. انظر: الذهبي ومنهجه في تاريخه (ص: ٣٩٩) . ٣ينقل عنه الذهبي في تاريخ الإسلام. المصدر السابق (ص: ٤٠٠) . ٤قال الذهبي: "وعمل الوفيات على السنين في مجلدين". سير أعلام النبلاء (١٧ / ٥٧٠ - ٥٧١)، وقال في "تاريخ الإسلام": "وله تاريخ السنين الذي صنفه في وفاة أهل العلم من رسول الله إلى سنة وفاته". الذهبي ومنهجه (ص: ٤٠٠) .
[ ٢١٨ ]
واحد ١ لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) .
٨- الذيل على تاريخ موالد العلماء ووفياتهم لابن زبر الربعي لأبي محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني الدمشقي (ت ٤٦٦ هـ) . ابتدأ تذييله من وفيات سنة (٣٣٨ هـ) إلى وفيات سنة (٤٦٢ هـ) . ٢
_________________
(١) ١قمت بتحقيقه في مرحلة الماجستير بإشراف الأستاذ الدكتور أكرم العُمري، طبع في دار طيبة بالرياض عام ١٤٠٢ هـ. ٢طبع في دار العاصمة بالرياض بتحقيق الدكتور عبد الله بن أحمد الحمد. وقد ذيّل على الكتاني تلميذه: أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني (ت ٥٢٤ هـ) طبع بتحقيق الدكتور عبد الله الحمد - أيضًا - ابتدأ تذييله من سنة (٤٦٣ هـ) وانتهى بسنة (٤٨٥ هـ) . ثم ذيل عليه: شرف الدين أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي (ت ٦١١ هـ) وصل به حتى سنة (٥٨١ هـ) . ثم ذيل عليه تلميذه: زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت ٦٥٦ هـ) وسماه التكملة لوفيات النقلة، طبع بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف. ثم ذيل عليه: أبو العباس أحمد بن محمد الشريف الحسيني الحلبي (ت ٦٩٥ هـ) . ثم ذيل عليه: شهاب الدين أبو الحسين أحمد بن أبيك المعروف بالدمياطي (ت ٧٤٩ هـ) . ثم ذيل عليه: زين الدين العراق (ت ٨٠٦ هـ) ثم ابنه ولي الدين (ت ٨٢٦ هـ) . انظر: عن هذه الذيول على ابن زبر الإعلان للسخاوي (ص: ١٦٠ - ١٦١)، والرسالة المستطرفة (ص: ٢١٢ - ٢١٤) .
[ ٢١٩ ]
٩- الوفيات ١ لأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده (ت ٤٧٠ هـ) .
١٠- الوفيات ٢ لأبي إسحاق إبراهيم بن سعيد النعماني المصري المعروف بالحبال (ت ٤٨٢ هـ) .
ابتدأه من سنة (٣٧٥ هـ) ووصل به إلى سنة (٤٥٦) .
١١- الوفيات ٣ لأبي الفضل أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي الباقلاني (ت ٤٨٨ هـ) .ابتدأه من وفيات سنة (٤٠٦ هـ) إلى وفيات سنة (٤٨٨ هـ) . ٤
_________________
(١) ١قال عنه الذهبي: "لم أر أكثر استيعابًا منه". تاريخ الإسلام (ق ٤٠٠) من نسخة أيا صوفيا، نقلًا عن الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام (ص: ٤٠٠) . ٢نشره الدكتور صلاح الدين المنجد في مجلة معهد المخطوطات (م ٢ ح ٢ ص: ٢٨٦ - ٣٣٧)، اقتبس منه الذهبي كثيرًا في تاريخ الإسلام. الذهبي ومنهجه (ص: ٤٠٠) . ٣اقتبس منه الذهبي كثيرًا في تاريخ الإسلام. الذهبي ومنهجه (ص: ٤٠١) . ٤ومن كتب الوفات بعد القرن الخامس - غير ما ذكر في ذيول ابن زبر الربعي: أ- الوفيات لأبي عبد الله ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٤٣ هـ) . اعتمده الذهبي اعتمادًا كبيرًا في "تاريخ الإسلام". الذهبي ومنهجه (ص: ٤٠١) . ب- وفيات الأعيان لأبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن خلِّكان (ت ٦٨١ هـ) مطبوع. ج- فوات الوفيات لمحمد بن شاكر بن عبد الرحيم الكتبي (ت ٧٦٤ هـ)، مطبوع. د- الوافي بالوفيات لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت ٧٦٤ هـ) طبع ولم يكتمل طبعه. هـ- الوفيات لأبي رافع تقي الدين محمد بن رافع السَّلامي (٧٧٤ هـ) مطبوع. وكل هذه الكتب مرتب على حروف المعجم وليس على السنين إلا الأخير، فإنه مرتب على السنين
[ ٢٢٠ ]
المبحث الخامس: كتب معاجم الشيوخ
أولًا: المراد بهذا النوع من المصنفات:
هي تلك الكتب التي تعنى بذكر شيوخ إمام من الأئمة أو عالم من العلماء ممن لقيهم وأخذ عنهم أو أجازوا له. ١
فمنها: ما يكون مرتبًا على حروف المعجم ويسمى غالبًا "معجم شيوخ فلان".
ومنها: ما يكون مرتبًا على سني الوفيات، ويسمى غالبأ "مشيخة فلان" أو "وفيات شيوخ فلان".
ومنه: ما رُتِّب على البلدان - وهو نادر - كـ "معجم شيوخ أبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي" (ت ٢٧٧ هـ)
_________________
(١) ١الرسالة المستطرفة (ص: ١٤٠) . ٢الإعلان بالتوبيخ (ص: ١١٨) .
[ ٢٢١ ]
والأصل في ذلك أن يقوم صاحب المشيخة بجمع أسماء شيوخه
بنفسه، وقد يقوم به غيره كما فعل الإمام مسلم بن الحجاج في "رجال عروة وبعض التابعين" ١ وكذلك أبو أحمد بن عدي (ت ٣٦٥ هـ) في "أسماء شيوخ البخاري في صحيحه". ٢
وجُلّ كتب معاجم الشيوخ لم يترجم أصحابُها الشيوخ المذكورين فيها ٣ وإنما يذكر اسم الشيخ وكنيته ونسبه ونسبته ثم يسوق من طريقه حديثًا أو حديثين وغالبًا ما يكون هذا الحديث من عواليه أو مما ينفرد به، وقليل منهم من يورد أحاديث كثيرة عن شيوخه كما فعل الطبراني في "المعجم الأوسط" فإنه يورد فيه عن كل شيخ عدة أحاديث تكثر أحيانًا وتقل أحيانًا.
ثانيًا: من أهم المصنفات في هذا النوع ٤:
١- مشيخة أبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي (ت ٢٧٧ هـ) . وهو مرتب على البلدان التي دخلها. ٥
٢- مشيخة ٦ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) .
_________________
(١) ١بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٢٣) . ٢المصدر السابق (ص: ١٢٤) . ٣الإعلان بالتوبيخ (ص: ١١٨) . ٤عن هذه المصنفات راجع ما كتبه الحافظ السخاوي في الإعلان بالتوبيخ (ص: ١١٨ - ١١٩)، وخاصة تلك التي صنفت بعد القرن الخامس إلى عصره، وما قبل القرن الخامس راجع بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٤٠ - ١٤١) . ٥الرسالة المستطرفة (ص: ١٤٠ - ١٤١) . ٦تاريخ بغداد (٧ / ٣٣٠) وذكره المالكي في تسمية ما ورد به الخطيب دمشق (رقم ٣٩٤) . انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٥٦) .
[ ٢٢٢ ]
٣- معجم شيوخ ١ أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي (ت ٣٠٧ هـ)
٤- تاريخ وفيات شيوخ البغوي ٢ لأبي القاسم عبد الله بن محمد ابن عبد العزيز البغوي (ت ٣١٧ هـ) .
٥- مشيخة ٣ أبي عبد الله محمد بن مخلد الدوري البغدادي (ت ٣٣١ هـ) .
٦- معجم شيوخ ٤ أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي (ت ٣٤٠ هـ) .
٧- معجم شيوخ ٥ أبي الحسين عبد الصمد بن علي الطستي (ت ٣٤٦ هـ) .
٨- الشيوخ ٦ لأبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسَّال (ت ٣٤٩ هـ) .
٩- مشيخة ٧ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة
_________________
(١) ١قال الذهبي: "خرج لنفسه معجم شيوخه في ثلاثة أجزاء". تذكرة الحفاظ (٢ / ٧٠٧)، والإعلان بالتوبيخ (ص: ١١٩) . ٢مطبوع، وقد سبق ذكره في كتب الوفيات. ٣تاريخ بغداد (١ / ٢٤٢)، (٧ / ٥٠) . ٤حققه الدكتور أحمد ميرين البلوشي رسالة دكتوراه في قسم السنة بالجامعة الإسلامية وطبع منه مجلدان في الرياض عام ١٤١٢ هـ. ٥انظر: تاريخ بغداد (٧ / ٥٠) . ٦أخبار أصبهان (٢ / ٢٨٣)، وتذكرة الحفاظ (٣ / ٨٨٦ - ٨٨٧) . ٧تذكرة الحفاظ (٣ / ٩١٠)، والإعلان (ص: ١١٩) .
[ ٢٢٣ ]
الأصبهاني (ت ٣٥٣ هـ) .
١٠- المعجم الأوسط، والمعجم الصغير ١ كلاهما للطبراني أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب (ت ٣٦٠ هـ) .
١١- معجم شيوخ ٢ أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ) .
١٢- معجم شيوخ ٣ أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري الأصبهاني (ت ٣٦٩ هـ) .
١٣- المعجم في أسامي شيوخ ٤ أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (ت ٣٧١ هـ) .
١٤- معجم شيوخ ٥ أبي بكر محمد بن إبراهيم المعروف بابن المقرئ (ت ٣٨١ هـ) .
١٥- معجم شيوخ ٦ أبي الفتح يوسف بن عمر القواس (ت ٣٨٥ هـ) .
_________________
(١) ١كلاهما مطبوع إلا أن الأوسط لم يتم إلى الآن سنة (١٤١٤ هـ) . ٢قال الذهبي: "زاد معجمه على ألف شيخ". التذكرة (٣ / ٩٤٠ - ٩٤٢) . ٣أخبار أصبهان (١ / ٢٨٠ - ٣٣٥)، ومعجم البلدان (١ / ٥٤٧)، والإعلان (ص: ١١٩) ٤طبع بتحقيق الدكتور زياد منصور في مكتبة العلوم والحكم بالمدينة النبوية. ٥حقق رسالة دكتوراه بقسم السنة بالجامعة الإسلامية، حققه الدكتور محمد بن صالح الفلاح. ٦تاريخ بغداد (٦ / ٦١)، (٨ / ١٤٨)، (٩ / ٤٢٨) .
[ ٢٢٤ ]
١٦- معجم شيوخ ١ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده (ت ٣٩٥ هـ) .
١٧- معجم شيوخ ٢ أبي الحسين محمد بن أحمد بن جميع (ت ٤٠٢ هـ) .
١٨- معجم شيوخ ٣ أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) .
١٩- معجم شيوخ ٤ أبي القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي (ت ٤٢٧ هـ) .
٢٠- معجم شيوخ ٥ أبي ذرعبد بن أحمد بن محمد الهروي (ت ٤٣٤ هـ) .
٢١- معجم شيوخ ٦ أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) .
الباب الثاني: الكتب المصنَّفة في رجال كتبٍ مخصوصة
_________________
(١) ١منه إحدى عشرة ورقة مخطوطة في مكتبة تشستربتي بدبلن في إيرلندا (برقم ٥١٦٥ / ١) . انظر: سزكين (١ / ٥٣٠)، وبحوث في تاريخ السنة (١٥٧) . ٢طبع في بيروت بتحقيق الدكتور عمر عبد السلام التدمري في مجلد واحد. ٣التحبير للسمعاني (١ / ١٤٤ - ١٤٥) رقم ٧٢، وتذكرة الحفاظ (٣ / ١٠٣٩) . ٤الرسالة المستطرفة (ص: ١٣٧)، وتاريخ جرجان للسهمي (ص: يو) من مقدمة المحقق عبد الرحمن المعلمي. ٥تذكرة الحفاظ (٣ / ١١٠٣ - ١١٠٨) . ٦سير أعلام النبلاء (١٧ / ٤٥٥) .
[ ٢٢٥ ]