الفصل الأول: الأنواع المتعلقة بشخص الراوي
المبحث الأول: معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر
المبحث الأول: معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر
أولًا: تعريفه:
هو أن يروي الأكبر سنًّا وطبقة أو مكانة وقدرًا عمن هو دونه.
والأصل في هذا الباب: رواية رسول الله ﷺ عن تميم الداري ٢ حديث الجساسة الذي رواه الإمام مسلم. ٣
ثانيًا: أقسامه ٤:
١- أن يكون الراوي أكبر سنًا وأقدم طبقة من المروي عنه كالزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري في روايتهما عن مالك، قال السخاوي
(ت ٩٠٢ هـ): في خلق غيرهما من شيوخه، أفردهم الرشيد العطار (ت ٧١١ هـ)، في مصنف سماه "الإعلام بمن حدث عن مالك بن أنس الإمام من مشايخه السادة الأعلام" ٥، وكأبي القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري أحد شيوخ الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، روى عن الخطيب في بعض تصانيفه، والخطيب إذ ذاك في عنفوان
_________________
(١) ١سبق ذكر بعض هذه الأنواع في الباب الأول منها: المؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق، والمتشابه، ومعاجم الشيوخ، وغيرها. ٢التبصرة والتذكرة (٣ / ٦٤)، وفتح المغيث (٤ / ١٦٥) . ٣في كتاب الفتن من صحيحه (٤ / ٢٢٦١) ح ١١٩. ٤علوم الحديث (ص: ٢٧٦ - ٢٧٧)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٦٤ - ٦٦)، وتدريب الراوي (٢ / ٢٤٤) . ٥فتح المغيث (٤ / ١٦٥) .
[ ٢٦١ ]
شبابه وطلبه.
٢- أن يكون الراوي أكبر قدرًا من المروي عنه، بأن يكون حافظًا عالمًا فقيهًا، والمروي عنه شيخًا راويًا فحسب، كمالك في روايته عن عبد الله بن دينار، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عبيد الله بن موسى العبسي في أشباه لذلك كثيرة.
٣- أن يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعًا، وذلك كرواية كثير من العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلامذتهم، كعبد الغني الأزدي الحافظ (ت ٤٠٩ هـ) في روايته عن محمد بن علي الصوري (ت ٤٤١ هـ)، وكرواية أبي بكر أحمد بن محمد البرقاني (ت ٤٢٥ هـ) عن أبي بكر الخطيب (ت ٤٦٣ هـ)، وكرواية الخطيب عن أبي نصر الأمير ابن ماكولا (ت ٤٧٨ هـ)، ونظائر ذلك كثيرة.
قال ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): "ويندرج تحت هذا النوع ما يذكر من رواية الصحابي عن التابعي كرواية العبادلة ١ وأبي هريرة وأنس بن مالك ومعاوية ابن أبي سفيان وغيرهم من الصحابة عن كعب الأحبار، وكذلك رواية التابعي عن تابع التابعي مثل رواية الزهري ويحيى ابن سعيد الأنصاري عن مالك وغير ذلك". ٢
قال السخاوي (ت ٩٠٢ هـ): "ومن ذلك رواية هشام بن عروة ويحيى بن أبي
_________________
(١) ١وهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله ابن عباس، وعبد الله بن الزبير، وليس منهم عبد الله بن مسعود لتقدم موته (توفي سنة (٣٢ هـ) قاله أحمد بن حنبل. تدريب الراوي (٢ / ٢١٩) ٢علوم الحديث (ص: ٢٧٧) .
[ ٢٦٢ ]
كثير عن معمر، وكذلك قتادة والزهري ويحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي". ١
ثالثًا: أهمية هذا النوع وفائدة معرفته:
قال ابن الصلاح: "ومن الفائدة فيه أن لا يتوهم كون المروي عنه أكبر أو أفضل من الراوي نظرًا إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك فيجهل بذلك منزلتهما". ٢
وقال الحافظ السخاوي: "وهو نوع مهم تدعو لفعله الهمم العلية والأنفس الزكية، ولذا قيل: لا يكون الرجل محدثًا حتى يأخذ عمن
فوقه ومثله ودونه ٣، وفائدة ضبطه الخوف من ظن الانقلاب في
السند ٤، والتنويه من الكبير بذكر الصغير، وإلفات الناس إليه في الأخذ عنه". ٥
_________________
(١) ١فتح المغيث (٤ / ١٦٧) . ٢علوم الحديث (ص: ٢٧٦) . ٣أخرج الخطيب بسنده إلى الإمام سفيان بن عيينة قال: "لا يكون الرجل من أهل الحديث حتى يأخذ عمن هو فوقه وعمن هو دونه وعمن هو مثله". الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢ / ٢١٨) رقم ١٦٦١، وعن وكيع قال: "لا يكون الرجل عالمًا حتى يحدث عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه". وعن أبي عبد الله البخاري قال: "لا يكون الرجل عالمًا حتى يأخذ أو يحدث عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه"، وقد طبق البخاري ذلك في صحيحه فروى عن شيوخه وعن أقرانه وبعض تلاميذه. هدي الساري مقدمة فتح الباري (ص: ٤٧٩) ط: السلفية بالقاهرة. ٤فتح المغيث (٤ / ٤٦١) . ٥فتح المغيث (٤ / ١٦٧) .
[ ٢٦٣ ]
المبحث الثاني: رواية الآباء عن الأبناء وعكسه
١- رواية الآباء عن الأبناء:
أولًا: أهميته وفائدة معرفته:
قال الحافظ السخاوي (ت ٩٠٢ هـ): "هو نوع مهم وفائدة ضبطه الأمن من ظن التحريف الناشئ عنه كون الابن أبًا". ١
ثانيًا: من أمثلته ٢:
١- عن العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل ﵄: أن رسول الله ﷺ جمع بين الصَّلاتَين في مُزْدلِفة. ٣
٢- وعن معتمر بن سليمان التيمي قال: حدثني أبي قال: حدثتني أنت عني عن أيوب عن الحسن قال: "ويح" كلمة رحمة.
قال ابن الصلاح: "هذا - يعني الإسناد - ظريف يجمع أنواعًا".٤
_________________
(١) ١فتح المغيث (٤ / ١٨٠) . ٢انظر: علوم الحديث لابن الصلاح (٢٨١ - ٢٨٢) حيث ذكر هذه الأمثلة وغيرها عزاها إلى كتاب الخطيب الذي ألفه في هذا النوع من علوم الحديث. ٣لم أقف على من خرجه، وقال السخاوي في الفتح (٤ / ١٨): "رواه الخطيب - لعله في كتابه في رواية الآباء عن الأبناء - وأشار إليه ابن الجوزي في التنقيح". ٤علوم الحديث (ص: ٢٨٢)، وقال الإمام محيي الدين النووي في كتاب الإرشاد (٢ / ٥٢٢) ط: مكتبة الإيمان بالمدينة: "من هذه الأنواع: رواية الأب عن ابنه، ورواية الأكبر عن الأصغر، ورواية التابعي عن تابعيه، ورواية ثلاثة تابعيين بعضهم عن بعض، وإنه حدث غير واحد عن نفسه"، ثم قال: "وهذا في غايةٍ من الحسن والغرابة، ويبعد أن يوجد مجموع هذا في حديث".
[ ٢٦٥ ]
ثالثًا: قال الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦ هـ):
"روى جماعة عن أبنائهم منهم:
أنس بن مالك عن ابنه غير مسمى حديثًا، وروى زكريا بن أبي زائدة عن ابنه حديثًا، وروى يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن ابنه إسرائيل حديثًا" ثم ذكر طائفة من العلماء والمحدثين. ١
٢- رواية الأبناء عن الآباء:
أ- هو ثاني النوعين وهو الجادة: أي الطريق المسلوكة المعروفة. ٢
قال الحافظ العراقي (ت ٨٠٦ هـ): "ومن أهم هذا النوع ما إذا أبهم اسم الأب أو الجد فلم يسم بل اقتصر على كونه أبًا للراوي أو جدًّا له فيحتاج حينئذٍ إلى معرفة اسمه". ٣
ب- أقسامه: ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: رواية الابن عن أبيه دون الجد وهو باب واسع، وذلك نحو رواية أبي العشراء الدارمي عن أبيه عن رسول الله ﷺ وهو عند
_________________
(١) ١انظر: شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٨٥ - ٨٦) . ٢فتح المغيث (٤ / ١٨٦) . ٣شرح التبصر والتذكرة (٣ / ٩٠) .
[ ٢٦٦ ]
أصحاب السنن الأربعة. ١
قال ابن الصلاح: "وقد اختلفوا فيه، فالأشهر أن أبا العشراء هو أسامة بن مالك بن قِهْطم، وهو فيما نقلته من خط البيهقى وغيره بكسر القاف، وقيل: قِحطم - بالحاء المهملة -، وقيل: هو عطارد بن بَرْز - بتسكين الراء -، وقيل: بتحريكها أيضًا، وقيل: ابن بَلْزٍ - باللام -، وفي اسمه واسم أبيه من الخلاف غير ذلك، والله أعلم". ٢
الثاني: رواية الابن عن الأب عن الجد نحو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، روى بهذا الإسناد نسخة كبيرة حسنة وجده هو معاوية بن حيدة القشيري صحابي. ٣
وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
ج- قال ابن الصلاح: "وله - عمرو بن شعيب - بهذا الإسناد نسخة كبيرة أكثرها فقهيات جياد". ٤
وقد اختلف في الاحتجاج بهذه النسخة على أقوال:
_________________
(١) ١انظر مثلًا: جامع الترمذي، كتاب الأطعمة - باب ما جاء في الذكاة في الحلق واللبة (٤ / ٧٥) ح ١٤٨١، وابن ماجه في كتاب الذبائح - باب ذكاة الناد من البهائم (٢ / ١٠٦٣) ح ٣١٨٤، وقال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات (٢ / ٢٦٠): "ما روى عن أبيه غير حديث الذكاة: "لَوْ طَعَنْتَ في فَخذِها لأَجْزَأَ عَنْكَ". ٢علوم الحديث (ص: ٢٨٥)، انظر: الاستيعاب (٩ / ٣٢٥)، وتهذيب الأسماء للنووي (٢ / ٢٦٠) . ٣علوم الحديث (ص: ٢٨٤) . ٤علوم الحديث (ص: ٢٨٣) .
[ ٢٦٧ ]
أحدها: أنها حجة مطلقًا إذا صح السند إليه. ١
ثانيها: ترك الاحتجاج بها. ٢
ثالثها: التفرقة بين أن يفصح بجده أنه عبد الله أو لا ٣ فإذا قال: عن جده عبد الله بن عمرو فهو صحيح، وكذلك إذا قال: عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ، ونحو ذلك مما يدل على أن مراده عبد الله لا محمد.
رابعها: التفريق بين أن يستوعب ذكر آبائه بالرواية أو يقتصر على أبيه عن جده، فإن صرح بهم كلهم فهو حجة وإلا فلا. ٤
د- قال الحافظ ابن الصلاح (٦٤٣ هـ):
"ومن أطرف ذلك رواية أبي الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي الفقيه الحنبلي - وكانت له ببغداد في جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى - عن أبيه في تسعة من آبائه نسقًا".
_________________
(١) ١قال البخاري: "رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين" انظر: شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٩٢) . ٢وهو قول أبي داود فيما رواه أبو عبيد الآجري عنه. شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٩٤) . ٣وهو قول الدارقطني حيث قال: "لعمرو بن شعيب ثلاثة أجداد: الأدنى منهم محمد، والأوسط عبد الله، والأعلى عمرو. شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٩٥) ٤وهو رأي أبي حاتم ابن حبان. شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٩٥) . ولمزيد التفصيل عن حديث عمرو بن شعيب يراجع: التاريخ الكبير (٢ / ٢١٨)، (٣ / ٣٤٢)، والمجروحين (٢ / ٧١)، وميزان الاعتدال (٣ / ٢٦٣) وغيرها، ورجح الذهبي أن حديثه من قبيل الحسن، أي الحسن لذاته، وهذا هو الراجح إن شاء الله لكلام البخاري المتقدم.
[ ٢٦٨ ]
ثم ذكر بإسناده إلى الخطيب البغدادي قال: "حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكَيْنَةَ بن عبد الله التميمي من لفظه قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي
يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن أبي طالب، وقد سئل عن الحنَّان المنَّان، فقال: الحنَّان: الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنَّان الذي يبدأ بالنَّوال قبل السؤال". قال الخطيب البغدادي: "بين أبي الفرج عبد الوهاب وبين علي بن أبي طالب في هذا الإسناد ١ تسعة آباء آخرهم أكَيْنَةَ بن عبد الله وهو الذي ذكر أنه سمع عليًّا ﵁".
هـ- قال أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ):
"صنف أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي - الوائلي - (ت ٤٤٤ هـ) كتابًا في رواية الأبناء عن الآباء، ورواية الرجل عن أبيه عن جده من المعالي، ثم ساق بإسناده إلى أبي القاسم منصور بن محمد العلوي قال: "الإسناد بعضه عوالٍ وبعضه معالٍ، وقول الرجل: حدثني أبي عن جدي من المعال". ٢
_________________
(١) ١علوم الحديث (ص: ٢٨٤ - ٢٨٥) . ٢شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٨٩) .
[ ٢٦٩ ]
المبحث الثالث: معرفة الإخوة والأخوات
أولًا: أهميته:
قال أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ): "هذا النوع من هذا العلم معرفة الإخوة والأخوات من الصحابة والتابعين وأتباعهم وإلى عصرنا هذا، وهو علم برأسه عزيز". ١
وقال السخاوي: "وهو نوع لطيف، وفائدة ضبطه: الأمن من ظن من ليس بأخٍ أخًا للاشتراك في اسم الأب أو ظن الغلط". ٢
ثانيًا: من أمثلة هذا النوع:
١- في الأخوين - كثير - ومنهم: عمر وزيد ابنا الخطاب، وعبد
الله وعتبة ابنا مسعود، وهؤلاء صحابة، ومن غير الصحابة: محمد وعبد الله ابنا مسلم بن شهاب الزهري، ووهب وهمام ابنا منبه وغيرهم
٢- وفي الثلاثة: من الصحابة: علي وجعفر وعقيل بنو أبي طالب، وسهل وعباد وعثمان بنو حُنيف -بضم الحاء المهملة بعدها نون مصغرًا-
ومن غير الصحابة: عَمرو - بفتح أوله - وعُمر - بضم أوله -
_________________
(١) ١معرفة علوم الحديث (ص: ١٥٢) . ٢فتح المغيث (٤ / ١٧٢) .
[ ٢٧١ ]
وشعيب بنو محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.
قال أبو عبد الله الحاكم: "عبد العزيز بن أبى روّاد وجبلة بن أبي روّاد وعثمان بن أبي روّاد إخوة ثلاثة حدثوا عن آخرهم وأعقبوا جماعة من المحدثين، وأبو روّاد اسمه: ميمون". ١
٣- وفي الأربعة: سهيل وعبد الله - الملقب عبّادًا - ومحمد وصالح بنو أبي صالح ذكوان السمان.
٤- وفي الخمسة: سفيان وآدم وإبراهيم وعمران ومحمد بنو عُيينة الهلالي.
٥- وفي الستة: محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة بنو سيرين.
٦- وفي السبعة: النعمان ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن وعبد الله بنو مُقرِّن - بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وآخره نون - هم صحابة مهاجرون. ٢
ثالثًا: المصنفات في هذا النوع ٣:
_________________
(١) ١معرفة علوم الحديث (ص: ١٥٥) . ٢تدريب الراوي (٢ / ٢٤٩)، وفتح المغيث (٤ / ١٧٢) . ٣ذكر أبو عبد الله الحاكم في النوع السادس والثلاثين من كتابه المعرفة (ص: ١٥٢ - ١٥٧) طائفة كبيرة من أسماء الإخوة والأخوات من عصر الصحابة ثم التابعين ثم من بعدهم إلى زمانه، وما ذكره في ذلك من أقسام وأسماء مهم جدًا كذلك ممن اعتنى بذكر الإخوة والأخوات الحافظ محمد بن سعد كاتب الواقدي في كتابه الطبقات الكبرى خاصة في تراجم الصحابة، إذ يذكر في تراجمهم أبناءهم وأمهات أبنائهم وينص على من له رواية.
[ ٢٧٢ ]
قال شمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢ هـ):
"صنف فيه من المتقدمين فمن بعدهم:
١- علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ) . ١
٢- مسلم بن الحجاج (ت ٢٦١ هـ) .
٣- أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ) .
٤- أحمد بن شعيب النساني (ت ٣٠٣ هـ) .
٥- أبو العباس محمد بن إسحاق السراج (ت ٣١٣ هـ) .
٦-أبو بكر محمد بن عمر الجعابي (ت ٣٥٥ هـ) .
٧- أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، وكتابه خاص بالإخوة من ولد عبد الله وعتبة ابني مسعود ﵄.
٨- أبو بكر ابن مردويه (ت ٤٠٤ هـ)، وكتابه خاص بأولاد المحدثين". ٢
_________________
(١) ١طبع كتاب علي بن المديني وكذلك كتاب أبي داود السجستاني في مجلد واحد بتحقيق الدكتور باسم فيصل الجوابرة. ٢فتح المغيث للسخاوي (٤ / ١٧٢) .
[ ٢٧٣ ]
الفصل الثاني: أنواع علوم الحديث المتعلقة باسم الراوي
المبحث الأول: معرفة الوحدان
المبحث الأول: معرفة الوحدان
تعريفه:
قال الحافظ السيوطي: "وهو من لم يرو عنه إلا واحد، ومن
فوائده: معرفة المجهول، إذا لم يكن صحابيًّا فلا يقبل، وقد صنف فيه الإمام مسلم". ١
من أمثلته:
عامر بن شهر الهمداني، ووهب بن خنبش - بفتح المعجمة والموحدة وبينهما نون ساكنة - الطائي الكوفي تفرد الشعبي بالرواية عنهما فيما ذكر مسلم ٢ وغيره.
وحديث عامر بن شهر في "السنن" لأبي داود ٣، حديث وهب ابن خنبش عند النسائي ٤، وابن ماجه. ٥
_________________
(١) ١تدريب الراوي (٢ / ٢٦٤ - ٢٧٠)، وكتاب الإمام مسلم طبع بعنوان المنفردات والوحدان في مجلد واحد. ٢انظر: المنفردات والوحدان للإمام مسلم (٥٠ - ٥١) ترجمة ٣٦، ٣٨. ٣سنن أبي داود، كتاب الخراج - باب ما جاء في حكم أرض اليمن. ٤في كتاب الحج من السنن الكبرى. انظر: تحفة الأشراف للمزي (٩ / ٩٦) . ٥سنن ابن ماجه، كتاب المناسك - باب العمرة في رمضان.
[ ٢٧٧ ]
٣- قال الحافظ العراقي (ت ٨٠٦ هـ):
"وقد زعم الحاكم في كتاب "المدخل إلى كتاب الإكليل" بأن أحدًا من هذا القبيل لم يخرج عنه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" وتبعه على ذلك البيهقي، وغلَّط الحاكم في ذلك جماعة منهم: محمد بن طاهر والحازمي ١، وذلك بأنهما أخرجا حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب مع أنه لا راوي له غير ابنه سعيد ٢، وغير ذلك. ٣
_________________
(١) ١شروط الأئمة الستة لابن طاهر (ص: ١٦) ط: مكتبة عاطف بالقاهرة، شروط الأئمة الخمسة للحازمي (ص: ٤٢) ط: عاطف. ٢صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري (٨ / ٣٤١) ح ٤٦٧٥، وصحيح مسلم (١ / ٥٤) ح ٣٩ من كتاب الإيمان. ٣شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١٠٥) .
[ ٢٧٨ ]
المبحث الثاني: معرفة الأفراد من أسماء الرواة
أولًا: أهمية هذا النوع:
١- قال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح:
"هذا نوعٌ مليح عزيز يوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال، مجموعًا ومفرقًا في أواخر أبوابها، وأفرد أيضًا بالتصنيف، وكتاب أحمد ابن هارون البرديجي البردعي (ت ٣٠١ هـ) المترجم بـ: "الأسماء المفردة" أشهر كتاب في ذلك.
والحق أن هذا فن يصعب الحكم فيه، والحاكم فيه على خطر من الخطأ والانتقاض، فإنه حصر في باب واسع شديد الانتشار". ١
٢- وقال الحافظ العراقي:
"كتاب البرديجي أول كتاب وضع في جمعها مفردة، وإلا فهي مفرقة في "تاريخ البخاري الكبير"، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم في أواخر الأبواب". ٢
٣- وقال الحافظ السخاوي:
"فهو نوع مليح عزيز بل مهم، لتضمنه ضبطها، فإن جله مما
_________________
(١) ١علوم الحديث (ص: ٢٩٢) . ٢شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١١٣) .
[ ٢٧٩ ]
يشكل لقلة دورانه على الألسنة مع كونه لا دخل له فى المؤتلف ويوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال، كـ "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم لكنه مفرقًا في أواخر أبوابها، وكذا يوجد في "الإكمال" لابن ماكولا منه الكثير. بل أفرده بالتصنيف أبو بكر أحمد بن هارون البرديجى (ت ٣٠١ هـ) . ١
ثانيًا: من أمثلة هذا النوع ٢:
١- في الأسماء: مثل: أجمد - بالجيم - بن عُجْيَان الهمدانى صحابي ذكره ابن يونس.
قال ابن الصلاح: "عُجْيَان كنا نعرفه بالتشديد على وزن عُلَيَّان، ثم وجدته بخط ابن الفرات - وهو حجة - عُجْيَان بالتخفيف على وزن سُفْيان". ٣
ومثل: تدوم بن صبح الكُلاعي - ويقال فيه: يدوم بالياء التحتية - وصوابه كما قال ابن الصلاح: بالمثناة من فوق ومثل: جبيب بن الحارث صحابي - بالجيم والموحدة مكررة -، وغير ذلك.
٢- ومن الكنى المفردة: أبو العُبَيْدَيْن - مصغر مثنى - واسمه معاوية ابن سبرة من أصحاب ابن مسعود، وأبو مُعَيْد - مصغر مخفف الياء التحتية - حفص بن غيلان الهمداني وغيرهما.
_________________
(١) ١فتح المغيث (٤ / ٢٠٧ - ٢٠٨) . ٢عن هذه الأمثلة وغيرها راجع: علوم الحديث (٢٩٣ - ٢٩٦)، وفتح المغيث (٤ / ٢٠٩ - ٢١٢)، وتدريب الراوي (٢ / ٢٧١ - ٢٧٨) . ٣علوم الحديث (ص: ٢٩٣) .
[ ٢٨٠ ]
٣- ومن الألقاب: كسَفينة مولى رسول الله ﷺ واسمه مهران على خلاف فيه، ومِنْدَل بن علي - بكسر الميم وقيل بفتحها - واسمه عمرو، ومطيّن: هو محمد بن عبد الله الحضرمي، ومشكدانه: هو عبد الله بن محمد بن محمد وغيرهم.
[ ٢٨١ ]
المبحث الثالث: من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة
١- أهمية ضبط هذا النوع:
قال الإمام النووي (ت ٦٧٦ هـ): "هو فن عويص تمس الحاجة إليه لمعرفة التدليس ١ - تدليس الشيوخ -".
وقال الحافظ السخاوي (ت ٩٠٢ هـ): "وفائدة ضبطه الأمن من توهم الواحد اثنين فأكثر، واشتباه الضعيف بالثقة وعكسه". ٢
٢- ويقع ذلك إما من جماعة من الرواة عنه بحيث يذكره كل واحد منهم بغير ما ذكره الآخر، أو من راوٍ واحد عنه فيذكره مرة بهذا ومرة بذاك، فيلتبس على من لا معرفة عنده بل على كثير من أهل المعرفة والحفظ. ٣
٣- من أمثلته:
أ- محمد بن السائب الكلبي المفسر العارف بالأنساب، أحد الضعفاء:
_________________
(١) ١التقريب مع حاشيته تدريب الراوي (٢ / ٢٦٨)، النوع الثامن والأربعون. ٢فتح المغيث (٤ / ٢٠٢) . ٣شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١٠٧ - ١٠٨)، وتدريب الراوي (٢ / ٢٦٨) .
[ ٢٨٣ ]
هو أبو النضر المروي عنه حديث تميم الداري وعدي بن بداء في قصتهما النازل فيها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية. ١
وهو حماد بن السائب: الذي يروي عنه حماد بن أسامة حديث "زكاة مَسك - جلد - دباغة" وهو أبو سعيد: الذي يروي عنه عطية العوفي التفسير يدلس به موهمًا أنه أبو سعيد الخدري - ﵁ -.
ب- سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة وغيرهم - ﵃ -.
هو سالم أبو عبد الله المديني، وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصري - بالمهملة -، وهو سالم مولى شداد بن الهاد النصري، وهو سالم مولى النصريين - بالصاد المهملة -، وهو سالم مولى المهري، وسالم سبلان، وسالم أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد، وسالم أبو عبد الله الدوسي، وسالم مولى دوس. ٢
٤- فائدة:
قال أبو عمرو بن الصلاح: "والخطيب- البغدادي- (ت ٤٦٣ هـ) يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله بن
_________________
(١) ١سورة المائدة - الآية (١٠٦)، والحديث أخرجه الترمذي في تفسير سورة المائدة من سننه. ٢عن هذين المثالين وغيرها من الأمثلة راجع: علوم الحديث (ص: ٢٩٠ - ٢٩١)، وتدريب الراوي (٢ / ٢٦٨ - ٢٧٠)، وانظر: فتح المغيث للسخاوي (٤ / ٢٠٥ - ٢٠٦) .
[ ٢٨٤ ]
أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والجميع شخص واحد من مشايخه.
وكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخلال، وعن الحسن بن أبي طالب، وعن أبي محمد الخلال، والجميع عبارة عن واحد.
ويروي أيضًا عن أبي القاسم التنوخي، وعن علي بن المحسن، وعن القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، وعن علي بن أبي علي المعدل، والجميع شخص واحد، وله من ذلك كثير والله أعلم ". ١
٥- المصنفات في هذا النوع:
قال أبو الفضل العراقي (ت ٨٠٦ هـ):
"وقد صنف في ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي كتابًا سماه "إيضاح الإشكال" وصنف فيه أيضًا الخطيب البغدادي كتابًا كبيرًا سماه "الموضح لأوهام الجمع والتفريق". ٢
_________________
(١) ١علوم الحديث (ص: ٢٩١) . ٢شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ١٠٨) . وكتاب الخطيب طبع في الهند في حيدر آباد في مجلدين بتحقيق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي ﵀.
[ ٢٨٥ ]
المبحث الرابع: المبهمات
١- تعريفه:
يراد به معرفة أسماء من أبهم ذكره في الحديث أو في الإسناد من الرجال والنساء.
ويستدل على معرفة الشخص المبهم بوروده مسمى في بعض طرق الحديث أو بتنصيص أهل السير على كثير منهم. ١
٢- فائدة معرفته:
قال شمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢ هـ):
"وهو مهم وفائدة البحث عنه زوال الجهالة التي يرد الخبر معها حيث يكون الإبهام في أصل الإسناد: كأن يقال: أخبرني رجل أو شيخ أو فلان أو بعضهم، لأن شرط قبول الخبر كما علم عدالة راويه، ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه فكيف عدالته.
وما عداه مما يقع في أصل المتن ونحوه، فمن فوائده أن يكون المبهم سائلًا عن حكم عارضه حديث آخر فيستفاد بمعرفته النسخ وعدمه إن عرف زمن إسلام ذلك الصحابي، وكان قد أخبر عن قصة
_________________
(١) ١شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٠) .
[ ٢٨٧ ]
قد شاهدها وهو مسلم". ١
٣- أقسامه:
الأول - وهو أبهمها -: رجل أو امرأة كحديث ابن عباس: أن رجلًا قال: يا رسول الله الحج كل عام ؟: هو الأقرع بن حابس، قاله الخطيب ٢، وكذا سمي في "مسند أحمد" وغيره ٣، وقيل هو سراقة بن مالك، وقيل عكاشة ابن محصن قاله ابن السكن. ٤
الثاني: الابن والبنت والأخ والأخوات كحديث أم عطية في غسل بنت رسول الله ﷺ بماء وسدر، وهي زينب ﵂ زوجة أبي العاص بن الربيع.
وابن اللتبية: الذي استعمله الرسول ﷺ على الصدقة، فقال: هذا لكم وهذا أُهدِيَ لي - الحديث -، اسمه: عبد الله.
الثالث: العم والعمة ونحوهما كرافع بن خديج عن عمه وهو ظُهير - بضم الظاء المعجمة - ابن رافع، وزياد بن علاقة عن عمه: هو قطبة ابن مالك، وغير ذلك.
الرابع: الزوج والزوجة كزوج سبيعة الأسلمية: وهو سعد بن خولة، وزوج بَروْع بنت واشق - بفتح الباء الموحدة -: هو هلال بن
_________________
(١) ١فتح المغيث (٤ / ٣٠١) . ٢الأسماء المبهمة (ص: ١٣) ح ٦. ٣تدريب الراوي (٢ / ٣٤٣) . ٤تدريب الراوي (٢ / ٣٤٣) .
[ ٢٨٨ ]
مرة. ١
٤- المصنفات في هذا النوع:
قال العراقي: "وقد صنف في ذلك جماعة من الحفاظ منهم عبد الغني بن سعيد الأزدي (ت ٤٠٩ هـ)، والخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) ٢، وأبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال (ت ٥٧٨ هـ) ٣ وهو أكبر كتاب فيه، جمع فيه ثلاثمائة حديث وواحدًا وعشرين حديثًا، لكنه على غير ترتيب، ورتب الخطيب كتابه على الحروف في الشخص المبهم، وجملة ما في كتابه مائة وواحد وسبعون حديثأً، واختصره النووي ورتبه على الحروف في راوي الحديث، وهو أسهل للكشف، وزاد فيه بعض الأسماء. ٤
وقال السيوطي (ت ٩١١ هـ): "وجمع الشيخ ولي الدين العراقي (ت ٨٢٦ هـ) في ذلك كتابًا سماه: "المستفاد من مبهمات المتن والإسناد" جمع فيه كتاب الخطيب وابن بشكوال والنووي مع زيادات أخر ورتبه على الأبواب، وهو أحسن ما صنف في هذا النوع". ٥
_________________
(١) ١انظر هذه الأقسام والأمثلة عليها في فتح المغيث (٤ / ٣٠٤ - ٣٠٦)، وتدريب الراوي (٢ / ٣٤٣ - ٣٤٨) . ٢طبع كتاب الخطيب باسم: الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة، بتحقيق الدكتور عز الدين السيد وبذيله مختصر النووي له. ٣اسم كتابه: غوامض الأسماء المبهمة. انظر: تذكرة الحفاظ (٣ / ١٣٤٠)، وهو مطبوع في مجلدين في بيروت عام ١٤٠٧ هـ. ٤شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٣٠) . ٥تدريب الراوي (٢ / ٣٤٢)، وطبع "المستفاد" قديمًا بعناية شيخنا حماد بن محمد الأنصاري رحمه الله تعالى.
[ ٢٨٩ ]
المبحث الخامس: المنسوبون لغير آبائهم
١- فائدة ضبط هذا النوع:
قال الحافظ السخاوي: "هو مهم، وفائدة ضبطه دفع توهم التعدد عند نسبته لأبيه، أو دفع ظن الاثنين واحدًا عند موافقة اسميهما واسم أبي أحدهما اسم الجد الذي نسب إليه الآخر كعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك شيخ للزهري نسبه ابن وهب فقال: عبد الرحمن بن كعب، وهو كذلك اسم راوٍ آخر هو عمٌّ للأول، لكن لم يرو عنه الزهري شيئًا" ١ وغير ذلك.
٢- أقسام هذا النوع:
الأول: من نسب إلى أمه: منهم:
١- معاذ ومعوذ وعوذ - وقيل عوف بالفاء - بنو عفراء، هي أمهم، وأبوهم الحارث بن رفاعة الأنصاري.
٢- بلال بن حمامة المؤذن وحمامة المؤذن وأبو رباح.
٣- وسهيل وأخواه سهل وصفوان بنو بيضاء، هي أمهم واسمها دعد، واسم أبيهم: وهب.
٤- شرحبيل بن حسنة، هي أمه، وأبوه عبد الله بن المطاع
_________________
(١) ١فتح المغيث (٤ / ٢٩٢) .
[ ٢٩٠ ]
الكندي
٥- عبد الله بن بحينة، هي أمه، وأبوه مالك بن القشب الأزدي الأسدي.
٦- سعد بن حبتة - بالمهملة بعدها موحدة ثم فوقية -، هي أمه، وأبوه بحير - بالموحدة ثم المهملة - بن معاوية، جد أبي يوسف القاضي، وهؤلاء كلهم صحابة.
من غير الصحابة:
٧- محمد بن الحنفية، هي أمه واسمها خولة، وأبوه علي بن أبي طالب ﵁.
٨- إسماعيل بن علية، هي أمه، وأبوه إبراهيم وغيرهما.
الثاني: مَنْ نسب إلى جدته: منهم:
١- يعلى بن مُنية - أوله ميم ثم نون - الصحابي.
قال الزبير بن بكار وابن ماكولا: مُنية جدته أم أبيه، وأبوه أمية.
٢- بشير بن الخصاصية الصحابي، هو بشير بن معبد، والخصاصية هي أم الثالث من أجداده.
الثالث: مَنْ نسب إلى جده: منهم:
ا- أبو عبيدة بن الجراح، أحد العشرة، هو عامر بن عبد الله بن الجر اح.
٢- حمل بن النابغة الهذلي الصحابي، هو حمل بن مالك بن النابغة.
٣- مجمع بن جارية الصحابي: هو مجمع بن يزيد بن جارية.
[ ٢٩١ ]
ومن غير الصحابة:
٤- ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
٥- بنو الماجشون: منهم يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة.
قال أبو علي الغساني (ت ٤٩٨ هـ): "هو لقب يعقوب بن أبي سلمة وجرى على بنيه وبني أخيه عبد الله بن أبي سلمة، والماجشون - بكسر الجيم وضم الشين - معناه: الأبيض والأحمر".
٦- ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب
٧- ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
٨- ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.
٩- أحمد بن حنبل الإمام هو أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله.
١٠- بنو أبي شيبة: أبو بكر وعثمان والقاسم بنو محمد بن أبي شيبة، وأبو شيبة جدهم واسمه إبراهيم بن عثمان واسطي.
١١- أبو سعيد بن يونس صاحب تاريخ مصر: هو عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي.
الرابع: مَنْ نسب إلى غير أبيه لسبب: منهم:
١- المقداد بن الأسود: هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي، كان في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبناه فنسب إليه.
٢- الحسن بن دينار: هو الحسن بن واصل، ودينار زوج أمه. ١
_________________
(١) ١راجع هذه الأقسام ومزيدًا من الأسماء والأمثلة لها في: علوم الحديث (ص: ٣٣٥ - ٣٣٨)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٢٤ - ٢٢٧)، وفتح المغيث (٤ / ٢٩١ - ٢٩٦)، وتدريب الراوي (٢ / ٣٣٦ - ٣٣٩) .
[ ٢٩٢ ]
المبحث السادس: معرفة النسب التي على خلاف ظاهرها
١- قال الحافظ شمس الدين السخاوي:
"وأفرد عما قبله - المنسوبين إلى غير آبائهم - لكونه في الأنساب خاصة، وذلك في الأعلام وإن تشابها في المعنى". ١
٢- وقال الحافظ العراقي: "قد ينسب الراوي إلى نسبة من مكان أو وقعة به أو قبيلة أو صنعة وليس الظاهر الذي يسبق إلى الفهم من تلك النسبة مرادًا، بل لعارض عرض من نزوله ذلك المكان أو تلك القبيلة أو نحو ذلك". ٢
٣- من أمثلة هذا النوع:
أ- أبو مسعود البدري: عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي صاحب رسول الله ﷺ.
ولم يشهد بدرًا، لكنه نزل بدرًا فنسب إليها.
ب- سليمان بن طرخان التيمي: نزل في تيم وليس منهم، وهو مولى بني مرة.
ج- أبو خالد الدالاني: يزيد بن عبد الرحمن الأسدي مولى لبني
_________________
(١) ١فتح المغيث (٤ / ٢٩٦) . ٢شرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٢٧) .
[ ٢٩٣ ]
أسد، نزل في بني دالان بطن من همدان فنسب إليهم.
د- أحمد بن يوسف السُّلمي - جليل روى عنه مسلم وغيره -: وهو أزدي عرف بالسلمي لأن أمه كانت سلمية.
هـ- مقسم مولى ابن عباس: وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، لزم ابن عباس فقيل له مولى ابن عباس.
ويزيد الفقير أحد التابعين: وصف بذلك لأنه أصيب في فقار ظهره.
ز- خالد الحذاء: لم يكن حذاءًا، ووصف بذلك لجلوسه إلى الحذائين. ١
_________________
(١) ١علوم الحديث (ص: ٣٣٨)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٢٧ - ٢٢٩) وتدريب الراوي (٢ / ٣٤٠ - ٣٤١) .
[ ٢٩٤ ]
المبحث السابع: معرفة الموالي من الرواة
أولًا: أهمية هذا النوع:
من المهمات معرفة الموالي من العلماء، وأهم ذلك معرفة الموالي المنسوبين إلى القبائل بوصف الإطلاق، فإن الظاهر في المنسوب إلى قبيلة كما إذا قيل: "فلان القرشي" أنه منهم صليبة، أي نسبًا، فبيان من قيل فيه: "قرشي" مثلًا أنه مولى أو صليبة أمر مهم. ١
ثانيًا: أقسام الموالي:
قال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح:
"واعلم أن فيهم من يقال فيه:
١- "مولى فلان" أو "لبني فلان" والمراد به مولى العتاقة وهذا هو الأغلب في ذلك. ٢
٢- ومنهم من أطلق عليه لفظ "المولى" والمراد به ولاء الإسلام مثل: أبي عبد الله البخاري، فهو محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم نسب إلى ولاء الجعفيين لأن جده أسلم - وكان مجوسيًّا - على يد اليمان بن أخنس الجعفي جد عبد الله بن محمد المُسْنِدي
_________________
(١) ١علوم الحديث (ص: ٣٥٨)، وشرح التبصرة والتذكرة (٣ / ٢٧٦) . ٢ذكر ابن الصلاح أمثلة كثيرة لهذا القسم من موالي القبائل. علوم الحديث (ص: ٣٦٠) رقم ٦٤.
[ ٢٩٥ ]
الجعفي أحد شيوخ البخاري، وكذلك الحسن بن عيسى الماسَرجس مولى عبد الله بن المبارك، إنما ولاؤه له من حيث كونه أسلم -وكان نصرانيًّا- على يديه.
٣- ومنهم من هو مولى بولاء الحِلْف والموالاة كمالك بن أنس الإمام ونفره، وهم موالٍ لتيم قريش بالحلف.
٤- وهناك قسم رابع في ذلك وهو نحو "مقسم مولى ابن عباس" للزومه إياه، وإلا فهو مولى لعبد الله بن الحارث بن نوفل. ١
_________________
(١) ١علوم الحديث (ص: ٣٥٩) .
[ ٢٩٦ ]