الفصل الأول: ما ألف في هذا النوع إلى نهاية القرن السابع الهجري
المبحث الأول: ما ألف من ذلك في رجال كتاب مفرد
المبحث الأول: ما ألف من ذلك في رجال كتاب مفرد
١- التعريف برجال الموطأ ١ لأبي زكريا يحيى بن زكريا بن مزين القرطبي (ت ٢٥٩ هـ) .
٢- التعريف برجال الموطأ ٢ لمحمد بن يحيى الحذاء التميمي (ت ٤١٦ هـ) .
٣- رجال الموطأ، وتسمية من روى الموطأ عن مالك ٣ كلاهما لأبي محمد هبة الله بن أحمد المعروف بابن الأكفاني (ت ٥٢٤ هـ) .
٤- أسماء من روى عنهم البخاري في الصحيح ٤ لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ) .
٥- ذكر أسماء من اشتمل عليه كتاب الجامع الصحيح لمحمد
_________________
(١) ١ترتيب المدارك للقاضي عياض (٤ / ٢٣٨ - ٢٣٩)، وشجرة النور الزكية (١ / ٧٥) . ٢قال في الرسالة المستطرفة (ص: ٢٠٩): "يقع في أربعة أسفار". ٣الإعلان بالتوبيخ (١١٦) . ٤منه نسخة في الظاهرية (برقم ٣٨٩ حديث في ١٩ ورقة) . انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة (ص: ١٢٨) .
[ ٢٢٩ ]
بن إسماعيل البخاري من التابعين فمن بعدهم إلى شيوخه ١ لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) .
٦- الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد الذين خرج لهم البخاري في صحيحه ٢ لأبي نصر أحمد بن محمد بن الحسين الكلاباذي (ت ٣٩٨ هـ) .
٧- التعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح ٣ لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي (ت ٤٧٤ هـ) .
٨- رجال صحيح الإمام مسلم ٤ لأبي بكر أحمد بن علي بن منجويه الأصبهاني (ت ٤٢٨ هـ) .
٩- تسمية شيوخ أبي داود ٥، في سننه، وتسمية شيوخ النسائي ٦ كلاهما لأبي علي الحسين بن محمد الغساني (ت ٤٩٨ هـ)
١٠- تسمية شيوخ النساني ٧ جمع الشيخ أبي محمد عبد
_________________
(١) ١منه نسختان بتركيا. انظر: سزكين في تاريخ التراث (١ / ٣٤٢)، وبحوث في تاريخ السنة (ص: ١٢٤) . ٢طبع في مجلدين في دار المعرفة ببيروت، بتحقيق عبد الله الليثي. ٣طبع في دار اللواء بالرياض في ثلاث مجلدات، بتحقيق أبي لبابة حسين. ٤طبع في دار المعرفة ببيروت في مجلدين، بتحقيق عبد الله الليثي. ٥فهرسة ابن خير (ص: ٢٢٢)، منه نسخة في لالي بتركيا (برقم ٢٠٨٩ / ٩) سزكين في تاريخ التراث (١ / ٣٩٥) . ٦شجرة النور الزكية (ص: ١٢٣) ترجمة رقم ٣٥٥. ٧فهرسة ابن خير (ص: ٢٢١) .
[ ٢٣٠ ]
الله بن محمد بن أسد الجهني.
١١- شيوخ أبي عيسى الترمذي في سننه ١ لأبي عبد الله محمد بن عبد العزيز بن محمد بن معاوية الأنصاري الدورقي. ٢
_________________
(١) ١فهرسة ابن خير (ص: ٢٢٢)، قال في الرسالة المستطرفة (ص: ٢٠٨): " وكذا رجال الترمذي ورجال النسائي لجماعة من المغاربة منهم الحافظ أبو محمد الدورقي، فإن له في رجال كل منهما كتابًا مفردًا". ٢ومما ألف في هذا النوع بعد القرن السابع:
(٢) الإيثار بمعرفة رواة الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني، تأليف الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، حققه سليمان العريني رسالة ماجستير بقسم السنة بالجامعة الإسلامية.
(٣) مغاني الأخبار في رجال معاني الآثار لبدر الدين العيني (ت ٨٥٥ هـ) .
(٤) الإيثار في رجال معاني الآثار لقاسم بن قطلوبغا (ت ٨٧٩ هـ) . الرسالة المستطرفة (ص: ٢٠٩ - ٢١٠) .
[ ٢٣١ ]
المبحث الثاني: ما ألف في الجمع بين رجال الصحيحين
١- رجال البخاري ومسلم ١ لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) .
٢- أسماء الصحابة التي اتفق فيها البخاري ومسلم وما انفرد به كل منهما ٢ للدارقظي - أيضًا -.
٣- الجمع بين رجال الصحيحين ٣ لأبي نصر أحمد بن محمد بن لحسين البخاري الكلاباذي (ت ٣٩٨ هـ) .
٤- تسمية من أخرجهم الإمامان البخاري ومسلم وما انفرد به كل واحد منهما ٤ لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) .
٥- الجمع بين رجال الصحيحين ٥ لأبي الفضل محمد بن
_________________
(١) ١مخطوط في المكتبة الآصفية (رجال ١٢٧ في أربعين ورقة) . انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٢٥) . ٢مخطوط في دار الكتب المصرية (مجموع ٨٠١ ويقع في ١٠٣ ورقات) . انظر: بحوث في تاريخ السنة (١٢٥) . ٣بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٢٥) . ٤مرتب على حروف المعجم إلا أنه قدم الصحابة على غيرهم، وقدم العشرة المبشرين على غيرهم، ثم رتب من سوى الصحابة على المعجم، منه نسخة في دار الكتب الظاهرية (حديث ٣٨٨) . بحوث في تاريخ السنة (ص: ١٢٩) ٥طبع في مجلدين في حيدر آباد سنة (١٣٢٣ هـ) ثم صور في بيروت سنة (١٤٠٥ هـ)، وقد جمع فيه مؤلفه بين كتابي أبي نصر الكلاباذي في رجال البخاري، وأبي بكر بن منجويه في رجال مسلم، وهو من المصادر التي اعتمدها الحافظ في الفتح كثيرًا.
[ ٢٣٣ ]
طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني (ت ٥٠٧ هـ) .
٦- المُعلِم بأسامي شيوخ البخاري ومسلم ١ لمحمد بن إسماعيل بن خلفون (ت ٦٣٦ هـ) . ٢
_________________
(١) ١التعديل والتجريح للباجي (١ / ٢١٣) من مقدمة المحقق. ٢ومما ألف في ذلك بعد القرن السابع:
(٢) الجمع بين رجال الصحيحين لأبي الحسين أحمد بن أحمد الكردي الهكاري (ت ٧٦٣ هـ) .
(٣) الجمع بين رجال الصحيحين لسراج الدين عمر بن رسلان البلقيني (ت ٨٠٥ هـ) . الرسالة المستطرفة (ص: ٢٠٧) .
[ ٢٣٤ ]
المبحث الثالث: ما ألف في الجمع بين رجال الكتب الستة
١- شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنساني في مصنفاتهم من الصحابة والتابعين إلى شيوخهم ١ تأليف أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني (ت ٤٢٥) .
٢- المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النّبل ٢ لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (ت ٥٧١ هـ) .
٣- الكمال في معرفة أسماء الرجال ٣ لأبي محمد عبد الغني بن عبد
_________________
(١) ١فهرسة ابن خير (ص: ٢٢٢) . ٢طبع في دار الفكر بدمشق، بتحقيق سكينة الشهابي. ٣تناول فيه مؤلفه رجال الكتب الستة، وهو أصل تهذيب الكمال للمزي، ولا زال مخطوطًا - فيما أعلم - انظر: تعريفًا موجزًا عنه في مقدمة تهذيب الكمال (١ / ٣٨ - ٤٠)، بتحقيق بشار عواد، ومما قال عن ترتيبه ومنهجه: أ- اجتهد أن يستوعب رجال الكتب الستة غاية الإمكان. ب- بين أحوال هؤلاء الرجال حسب طاقته ومبلغ جهده. ج- استعمل عبارات دالة على وجود الرجل فيها أو في بعضها كقوله: روى له الجماعة، ومتفق عليه إذا كان في الصحيحين، أو روى له فلان. د- ابتدأ كتابه بمختصر للسيرة النبوية، وذلك من سيرة ابن هشام ثم فصلًا من أقوال الأئمة في أحوال الرواة والنقلة. هـ- أفرد الصحابة فجعلهم في أول الكتاب وبدأهم بالعشرة، وقدم الرجال على النساء، ثم رتب الرواة الباقين على المعجم مقدمًا المحمدين لشرف هذا الاسم.
[ ٢٣٥ ]
الواحد المقدسي الجماعيلي (ت ٦٠٠ هـ) .
٤- الكمال في معرفة أسماء الرجال ١ لأبي عبد الله محمد بن محمود ابن الحسن بن هبة الله المعروف بابن النجار البغدادي (ت ٦٤٣ هـ) .٢
_________________
(١) ١تذكرة الحفاظ (٤ / ١٤٢٩)، والرسالة المستطرفة (ص: ٢٠٨) . ٢ومما ألف في ذلك بعد القرن السابع: رجال السنن الأربعة لشهاب الدين أبي الحسين أحمد بن أحمد الكردي الهكاري (ت ٧٦٣ هـ) . الرسالة المستطرفة (ص: ٢٠٧) .
[ ٢٣٦ ]
الفصل الثاني: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ المزي وعناية العلماء به
المبحث الأول: تعريف موجز بـ تهذيب الكمال
المبحث الأول: تعريف موجز بـ "تهذيب الكمال"
المؤلف: الإمام الحافظ، محدث الشام جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي ثم الكلبي الدمشقي، ولد بظهر حلب سنة (٦٥٤ هـ)، ونشأ بالمزة، وحفظ القرآن وتفقه، وجمع وصنف الكثير، توفي سنة (٧٤٢ هـ) . ١
موضوع كتابه وسبب تأليفه:
بعد أن ذكر عناية العلماء بالكتب الستة سندًا ومتنًا، قال: "وكان من جملة ذلك كتاب "الكمال" الذي صنفه الحافظ أبو محمد عبد الغني ابن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي - رحمة الله عليه - (ت ٦٠٠ هـ) في معرفة أحوال الرواة الذين اشتملت عليهم هذه الكتب الستة، وهو كتاب نفيس كثير الفائدة، لكن لم يصرف مصنفه ﵀ عنايته إليه حق صرفها، ولا استقصى الأسماء التي اشتملت عليها هذه الكتب استقصاءً تامًّا، ولا تتبع جميع تراجم الأسماء التي ذكرها في كتابه تتبعًا شافيًا، فحصل في كتابه بسبب ذلك إغفال وإخلال فلما وقفت على ذلك أردت تهذيب الكتاب وإصلاح ما وقع فيه من الوهم والإغفال، وأستدرك ما حصل فيه من
_________________
(١) ١انظر: ترجمته في تذكرة الحفاظ (٤ / ١٤٩٨) .
[ ٢٣٩ ]
النقص والإخلال ١، فتتبعت الأسماء التي حصل منه إغفالها، فإذا هي أسماء كثيرة تزيد على مئاتٍ عديدة من أسماء الرجال والنساء، ثم وقفت على عدة مصنفات لهؤلاء الأئمة الستة غير هذه الكتب الستة فإذا هي تشتمل على أسماء كثيرة ليس لها ذكر في الكتب الستة ولا في شيء منها، فتتبعتها تتبعًا تامًّا، وأضفتها إلى ما قبلها، فكان مجموع ذلك زيادة على ألف وسبعمائة اسم من الرجال والنساء، فترددت بين كتابتها مفردة عن كتاب الأصل، ونظمها في سلكه، فوقعت الخيرة على إضافتها إلى كتاب الأصل ونظمها في سلكه وتمييزها بعلامة تفرزها عنه، وهو أن أكتب الاسم واسم الأب أو ما يجري مجراه بالحمرة، وأقتصر في الأصل ٢ على كتابة الاسم خاصة بالحمرة". ٣
الكتب التي ترجم المزي في "تهذيبه" لرجالها وعلامة كل كتاب:
قال ﵀: "وجعلت لكل مصنف علامة، فإن تكرر الاسم في أكثر من مصنف واحد اقتصرت على عزوه إلى بعضها في الغالب"، ثم قال:
_________________
(١) ١هذا الكلام يوضح مراد المزي بالتهذيب لكتاب الكمال، إذ التهذيب يطلق ويراد به الاختصار ويطلق ويراد به التنقية والإصلاح والتخليص من العيوب والنقص، وهذا الأخير هو المراد في كتاب تهذيب الكمال للمزي. انظر: مادة "هذب" في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٦ / ٤٥)، ولسان العرب (٦ / ٤٦٤٢) وغيرها من المعاجم. ٢أي تراجم الأصل الذي هو كتاب الكمال في أسماء الرجال للمقدسي. ٣تهذيب الكمال (١ / ١٤٧ - ١٤٩) .
[ ٢٤٠ ]
"فعلامة ما اتفق عليه الجماعة الستة في الكتب الستة: (ع) .
وعلامة ما اتفق عليه أصحاب السنن الأربعة في سننهم الأربعة: (٤) .
وعلامة ما أخرجه البخاري في "الصحيح" (خ)، وعلامة ما استشهد به في "الصحيح" تعليقًا: (خت)، وعلامة ما أخرجه في كتاب "القراءة خلف الإمام": (ز) ١، وعلامة ما أخرجه في كتاب "رفع اليدين في الصلاة": (ي)، وعلامة ما أخرجه في كتاب "الأدب": (بخ)، وعلامة ما أخرجه في كتاب "أفعال العباد": (عخ) .
وعلامة ما أخرجه مسلم في "الصحيح": (م)، وعلامة ما أخرجه في مقدمة كتابه: (مق) .
وعلامة ما أخرجه أبو داود في كتاب "السنن": (د)، وعلامة ما أخرجه في كتاب "المراسيل": (مد)، وعلامة ما أخرجه في كتاب "الرد على أهل القدر": (قد)، وعلامة ما أخرجه في كتاب "الناسخ والمنسوخ": (خد)، وعلامة ما أخرجه في كتاب "التفرد" - وهو ما تفرد به أهل الأمصار من السنن -: (ف)، وعلامة ما أخرجه في "فضائل الأنصار": (صد)، وعلامة ما أخرجه في "مسند حديث مالك بن أنس": (كد)، وعلامة ما أخرجه في كتاب "المسائل التي
_________________
(١) ١يرى الأستاذ محمد عوامة أنها راء مهملة وليست زاي - معجمة - حيث قال: هي راء مهملة، كما ضبطها المصنف ابن حجر في كتابه هذا في ستة مواضع، وليست زايًا معجمة، كما شاع وذاع، تقليدًا لطبعة تهذيب الكمال اهـ. انظر: تقريب التهذيب (ص: ١٠) ط: دار الرشيد بحلب.
[ ٢٤١ ]
سأل عنها أبا عبد الله أحمد ابن محمد بن حنبل": (ل) .
وعلامة ما أخرجه الترمذي في الجامع: (ت)، وعلامة ما أخرجه في كتاب "الشمائل": (تم) .
وعلامة ما أخرجه النسائي في كتاب "السنن": (س)، وعلامة ما أخرجه في كتاب "عمل اليوم والليلة": (سي)، وعلامة ما أخرجه في "مسند عليِّ ﵁": (عس)، وعلامة ما أخرجه في "مسند حديث مالك بن أنس": (كن)، وعلامة ما أخرجه في "خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁": (ص) .
وعلامة ما أخرجه ابن ماجه القزويني في كتاب "السنن": (ق)، وعلامة ما أخرجه في كتاب التفسير: (فق ") .
ثم قال ﵀: "وقد جعلت على كل اسم كتبته بالحمرة رقمًا من الرقوم المذكورة أو أكثر بالسواد ليعرف الناظر إليه عند وقوع نظره عليه من أخرج له من هؤلاء الأئمة وفي أي كتاب من هذه الكتب أخرجوا له ثم أنصُّ على ذلك نصًّا صريحًا ١ عند انقضاء الترجمة أو قبل ذلك على حسب ما تقتضيه الحال". ٢
منهح المزي فى ترتيب تراجم كتابه:
قال ﵀: "وقد كان صاحب الكتاب - المقدسي - ﵀ ابتدأ بذكر الصحابة أولًا، الرجال منهم والنساء على حدة، ثم ذكر
_________________
(١) ١أي يقول: أخرج له فلان وفلان مصرحًا بأسمائهم لا بعلاماتهم. انظر مثلًا: (١ / ٣١٨) ترجمة رقم ٤١، (١ / ٣٢٢) ترجمة رقم ٤٥ وغيرها. ٢ذكر ﵀ ستة وعشرين علامة للكتب الستة وملحقاتها ثم إضافة علامة أخرى هي تمييز على جملة من التراجم التي تتفق مع بعض تراجم الكتاب في الاسم والطبقة، لكن أصحابها لم يكونوا من رجال الكتب الستة.
[ ٢٤٢ ]
من بعدهم على حدة، فرأينا ذكر الجميع على نسق واحد أولى؛ لأن الصحابي ربما روى عن صحابي آخر عن النبي ﷺ فيظنه من لا خبرة له تابعيًا فيطلبه في أسماء التابعين فلا يجده، وربما روى التابعي حديثأ مرسلًا عن النبي ﷺ فيظنه من لا خبرة له صحابيًا فيطلبه في أسماء الصحابة فلا يجده وقد رتبنا أسماء الرواة من الرجال في كتابنا هذا على ترتيب حروف المعجم في هذه البلاد - بلاد المشرق - مبتدئين بالأول فالأول منها، ثم رتبنا أسماء آبائهم وأجدادهم على نحو ذلك إلا أنا ابتدأنا في حرف الألف بمن اسمه أحمد وفي حرف الميم بمن اسمه محمد لشرف هذا الاسم على غيره.
ثم ذكرنا باقي الأسماء على الترتيب المذكور، فإذا انقضت الأسماء ذكرنا المشهورين بالكنى على نحو ذلك، فإن كان في أصحاب الكنى من اسمه معروف من غير اختلاف فيه، ذكرناه في الأسماء، ونبهنا عليه في الكنى، وإن كان فيهم من لا يُعرف اسمه أو من اختُلِفَ في اسمه، ذكرناه في الكنى خاصة، ونبَّهنا على ما في اسمه من الاختلاف في ترجمته، ثم ذكرنا أسماء النساء على نحو ذلك. ١
وربما كان بعض الأسماء يدخل في ترجمتين أو أكثر، فنذكره
_________________
(١) ١أما عن ترتيب شيوخ وتلاميذ المترجم فقال ﵀ (١ / ١٥١): "وذكرت أسماء من روى عنه كُلٌّ واحد منهم، وأسماء من روى عن كل واحد منهم في هذه الكتب أو في غيرها على ترتيب حروف المعجم أيضًا على نحو ترتيب الأسماء في الأصل، ورقمت عليها أو على بعضها رقومًا بالحمرة يعرف بها في أي كتاب من هذه الكتب وقعت روايته عن ذلك الاسم المرقوم عليه، ورواية ذلك الاسم المرقوم عليه عنه، ثم ذكرت في تراجمهم روايتهم عنه، أو روايته عنهم كذلك، لتكون كل ترجمة شاهدة للأخرى بالصحة، والأخرى شاهدة لها بذلك".
[ ٢٤٣ ]
في أوْلى التراجم به، ثم نُنَبِّه عليه في الترجمة ١ الأخرى".
ثم قال ﵀: "وقد ذكرنا في أواخر الكتاب فصولًا أربعةً مهمةً لم يذكر صاحب الكتاب - المقدسي - شيئًا منها، وهي:
١- فصلٌ فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جدِّه أو أمه أو عمه أو نحو ذلك، مثل: ابن أبجر، وابن الأجلح، وابن الأشوَع، وابن جريج، وابن علية، وغيرهم.
٢- وفصلٌ فيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدةٍ أو صناعة أو نحو ذلك، مثل: الأنباري، والأنصاري، والأوزاعي، والزهري، والشافعي، والعَدَني، والمَقَابريِّ، والصَيْرفيِّ، والفلاس، وغيرهم.
٣- وفصلٌ فيمن اشتهر بلقب أو نحوه، مثل: الأعرج، والأعمش، وبندار، وغُندر، وغيرهم.
ونذكر فيهم وفيمن قبلهم نحو ما ذكرنا في الكنى.
٤- وفصلٌ في المبهمات، مثل: فلان عن أبيه، أو عن جده، أو عن أمه، أو عن عمه، أو عن خاله، أو عن رجل، أو عن امرأةٍ، ونحو ذلك، وننبه على اسم من عرفنا اسمه منهم". ٢
_________________
(١) ١مثال ذلك: ترجمة أحمد بن يونس، اشتهر بنسبته لجده يونس، فترجمه المزي فيمن اسم أبيه عبد الله فقال: أحمد بن عبد الله بن يونس وقد ينسب إلى جده ثم ذكر فيمن اسم أبيه يونس فقال: أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس، تقدم. وهكذا فعل في ترجمة يحيى بن عبد الله بن بكير الذي اشتهر بنسبته إلى جده بكير ٢تهذيب الكمال (١ / ١٥٥ - ١٥٦) .
[ ٢٤٤ ]
مصادره فى هذا الكتاب:
قال رحمة الله عليه: "واعلم أن ما كان في هذا الكتاب من أقوال أئمة الجرح والتعديل ونحو ذلك، فعامَّتُه منقول من كتاب "الجرح والتعديل" لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الحافظ ابن
الحافظ، ومن كتاب "الكامل" لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني المحافظ، ومن كتاب "تاريخ بغداد" لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي الحافظ، ومن كتاب "تاريخ دمشق" لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر الدمشقي الحافظ".
ثم قال: "وقد اشتمل هذا الكتاب على ذكر عامة رواة العلم، وحملة الآثار وأئمة الدين، وأهل الفتوى والزهد والورع والنسك، وعامة المشهورين من كل طائفة من طوائف أهل المعلم المُشار إليهم من أهل هذه الطبقات ولم يخرج عنه منهم إلا القليل، فمن أراد زيادة اطلاع على ذلك، فعليه بعد هذه الكتب الأربعة بكتاب "الطبقات الكبير" لمحمد ابن سعد كاتب الواقدي، وكتاب "التاريخ" لأبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب، وكتاب "الثقات" لأبي حاتم محمد بن حبان البستي، وكتاب "تاريخ مصر " لأبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، وكتاب "تاريخ نيسابور" للحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ، وكتاب "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الحافظ، فهذه الكتب العشرة أمهات الكتب المصنفة في هذا الفن". ١
_________________
(١) ١المصدر السابق (١ / ١٥٢ - ١٥٤) .
[ ٢٤٥ ]
المبحث الثاني: عناية العلماء بـ "تهذيب الكمال".
أصبح "تهذيب الكمال" من أعظم الكتب المؤلفة في فنه، بل فاق جميع المتقدمين المؤلفين في هذا الباب.
وذلك بما تضمنه من سعة في المادة وتنظيم دقيق في أساليب العرض، فضلًا عن التدقيق والتمحيص، لذلك تناوله جملة من الحفاظ والعلماء؛ استدراكًا، أو تقريبًا، أو تلخيصًا، أو أساسًا لكتب أخرى، وعلى العكس من ذلك لم نجد بعد ظهور "التهذيب" من عني بأصله كتاب "الكمال" للحافظ عبد الغني المقدسي. ١
ومن أهم من اعتنى به من الأئمة والعلماء:
أولًا: الإمام أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، وهو أحد أبرز تلاميذ المزي (ت ٧٤٢ هـ) اختصر من التهذيب أربعة كتب هي:
١- تذهيب التهذيب:
وقد حافظ فيه على ترتيب الأصل وأضاف إلى مختصره ما رآه حَرِيًّا بالإضافة، وعلق على كثير من تراجم الأصل من حيث الرواية وضبط الأسماء والوفيات وبعض أقوال العلماء في المترجمين.
انتهى من اختصاره سنة (٧١٩ هـ)، قام صفي الدين أحمد بن
_________________
(١) ١مقدمة تهذيب الكمال (١ / ٥١) بقلم الدكتور بشار عواد.
[ ٢٤٦ ]
عبد الله الأنصاري الخزرجي سنة (٩٢٣ هـ) بتلخيصه في كتاب سماه
"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال" ومن فوائده أنه ضبط كثيرًا من الأسماء بالحروف، وهو مطبوع. ١
٢- الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة.
قال الذهبي في مقدمته: "هذا مختصر نافع في رجال الكتب الستة - الصحيحين والسنن الأربعة - مقتضب من "تهذيب الكمال" لشيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي، واقتصرت فيه على ذكر من له رواية في الكتب - الستة - دون باقي تلك التواليف التي في "التهذيب"، ودون من ذُكِرَ للتمييز أو كُرِّر للتنبيه" وفرغ من اختصاره في السابع والعشرين من رمضان سنة (٧٢٠ هـ) . ٢
٣- المجرد من تهذيب الكمال:
اقتصر فيه على رجال الكتب الستة - أيضًا - دون التواليف الأخرى، لكنه رتبه على الطبقات، فجعله في عشر طبقات ثم رتب
_________________
(١) ١المصدر السابق (١ / ٥٣) . ٢المصدر نفسه (١ / ٥٣ - ٥٤)، وقد طبع في ثلاث مجلدات في دار الكتب العلمية ببيروت عام (١٤٠٣ هـ) ذيل عليه أبو زرعة ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت ٨٢٦ هـ) بذيل جاء في خطبته: "وبعد فهذا ذيل على الكاشف للحافظ أبي عبد الله الذهبي - ﵀ - ذكرت فيه بقية التراجم التي في التهذيب للحافظ أبي الحجاج المزي - ﵀ - فإن الذهبي اقتصر على رجال الكتب الستة، فذكرت رجال بقية كتبهم وضممت إلى ذلك رجال مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل وزيادات ولده عبد الله". ذيل الكاشف (ص: ٢٩)، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، عام ١٤٠٦ هـ.
[ ٢٤٧ ]
رجال كل طبقة على حروف المعجم. ١
٤- المقتضب من تهذيب الكمال للمزي. ٢
ثانيًا: الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج (ت ٧٦٢ هـ):
في كتابه "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال". ٣
استدرك فيه على المزي بعض ما فاته وخاصة فيما يتعلق بـ:
١- المزيد من الجرح والتعديل.
٢- ضبط كثير من الأسماء والأنساب.
٣- زيادة بعض التراجم فيمن علم عليه بـ "تمييز" وهو الذي اتفق مع بعض المترجمين في الكتاب في الاسم والطبقة، وليس له رواية عند أصحاب الكتب الستة، وغير ذلك من الاستدراكات. ٤
_________________
(١) ١ذكره السبكي في طبقات الشافعية (٩ / ١٠٥) باسم المجرد في رجال الكتب الستة. وكذلك حاجي خليفة في كشف الظنون (٢ / ١٥٩٣)، وعن نسخه الخطية وأماكن وجودها انظر: مقدمة الدكتور بشار عواد لتهذيب الكمال (١ / ٥٦) ح ٢٢. ٢هكذا سماه صاحب هدية العارفين (٢ / ١٥٤)، وقال السخاوي: "وللذهبي أسماء من أخرج لهم أصحاب الكتب الستة في تواليفهم سواها ممن لم يذكرهم في الكاشف". الإعلان (ص: ١١٦) ٣انظر عن نسخه الخطية وأماكن وجودها مقدمة الدكتور بشار عواد لتهذيب الكمال (١ / ٦٠) ح ٣٥، وقد حقق الدكتور محمد بن علي بن قاسم العُمري جزءًا منه في أطروحته للدكتوراه في قسم السنة بالجامعة الإسلامية بالمدينة، ويعمل بعض طلاب القسم الآن (١٤١٣ هـ) في بعض أجزائه رسائل ماجستير. ٤وقد اختصر مغلطاي نفسه كتابه في مجلدين مختصرين مقتصرًا على المواضع التي ظن أن المزي غلط بها، عن ذلك وعن الدراسة المفصلة عن مغلطاي وكتابه هذا انظر: التهذيب للمزي (١ / ٦٠) مقدمة بشار عواد.
[ ٢٤٨ ]
ثالثًا: شمس الدين أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني الدمشقي (ت ٧٦٥ هـ): في كتابه "التذكرة في رجال
العشرة". ١
اختصر فيه "تهذيب الكمال" لشيخه المزي، وحذف منه من ليس في الكتب الستة، وأضاف إليهم رجال أربعة كتب هي:
١- موطأ الإمام مالك بن أنس.
٢- مسند الإمام محمد بن إدريس الشافعي.
٣- مسند الإمام أحمد بن حنبل.
٤- مسند أبي حنيفة للحارثي. ٢
رابعًا: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي
(ت ٧٧٤ هـ) في كتابه "التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل". ٣
_________________
(١) ١ذكره السخاوي في الإعلان (ص: ١١٧ - ١١٨)، وعن نسخه الخطية، انظر: تهذيب المزي (١ / ٦٣) مقدمة بشار عواد. ٢اختصر منه الحافظ ابن حجر، رجال الأئمة في كتابه المسمى: تعجيل المنفعة، وهو مطبوع إلا أن الحافظ عزا مسند أبي حنيفة لحسين بن محمد بن خسرو. التعجيل (ص: ١٠) . ٣له نسخة خطية بدار الكتب المصرية (برقم ٢٤٢٢٧ ب) في مجلدين. مقدمة تهذيب الكمال (١ / ٦٤) بقلم بشار عواد.
[ ٢٤٩ ]
جمع فيه بين "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي، و"ميزان الاعتدال" للذهبي مع زيادات وتحرير عليهما في الجرح والتعديل.
خامسًا: سراج الدين أبو علي عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) في كتابه "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" ١، اختصر فيه "تهذيب الكمال" للمزي مع التذييل عليه برجال ستة كتب هي:
١- مسند الإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ) .
٢- صحيح ابن خزيمة (ت ٣١١ هـ) .
٣- صحيح ابن حبان (ت ٣٥٤ هـ) .
٤- سنن الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) .
٥- المستدرك للحاكم (ت ٤٠٥ هـ) .
٦- السنن الكبرى للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) .
سادسًا: الحافظ أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي الشهير بابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) في كتابيه:
٢- تهذيب التهذيب.
٢- تقريب التهذيب.
وهما مطبوعان وسيأتي الحديث عنهما في المبحث الآتي.
_________________
(١) ١عن نسخه انظر: مقدمة تهذيب الكمال (١ / ٦٥) ح ٥٥، بقلم بشار عواد.
[ ٢٥٠ ]
المبحث الثالث: تعريف موجز بكتابي "التهذيب" و"التقريب" للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)
أولًا: تهذيب التهذيب:
موضوعه وسبب تأليفه:
قال ﵀ في خطبة كتابه: "أما بعد؛ فإن كتاب "الكمال في أسماء الرجال" الذي ألفه الحافظ الكبير أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي، وهذّبه الحافظ الشهير أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي من أجل المصنفات في معرفة حملة الآثار وضعًا ولا سيما "التهذيب" فهو الذي وفق بين اسم الكتاب ومسماه، وألف بين لفظه ومعناه، بيد أنه أطال وأطاب، ولكن قصرت الهمم عن تحصيله لطوله، فاقتصر بعض الناس على الكشف من الكاشف الذي اختصره منه الحافظ أبو عبد الله الذهبي، ولما نظرت في هذه الكتب وجدت تراجم الكاشف إنما هي كالعنوان تتشوق النفوس إلى الاطلاع على ما وراءه، وفي "التهذيب" عدد من الأسماء لم يعرِّف الشيخ بشيءٍ من أحوالهم بل لا يزيد على قوله: روى عن فلان، روى عنه فلان، أخرج له فلان، وهذا لا يروي الغُلَّة ولا يشفي العلَّة فاستخرت الله تعالى في اختصار "التهذيب" على
[ ٢٥١ ]
طريقة أرجو الله أن تكون مستقيمة". ١ منهجه فيه
وعن منهجه في الاختصار قال ﵀: "وهو أنني أقتصر على ما يفيد الجرح والتعديل خاصة وأحذف منه ما أطال به الكتاب من الأحاديث التي يخرجها من مروياته العالية من الموافقات والأبدال وغير ذلك من أنواع العلو، فإن ذلك بالمعاجم والمشيخات أشبه منه بموضوع الكتاب، وإن كان لا يلحق المؤلف من ذلك عاب، حاشا وكلا، بل هو والله العديم النظير المطلع النحرير، لكن العمر يسير والزمان قصير، فحذفت هذا جملة، وهو نحو ثلث الكتاب". ٢
ثم إن الشيخ ﵀ قصد استيعاب شيوخ صاحب الترجمة واستيعاب الرواة عنه، ورتب ذلك على حروف المعجم في كل ترجمة، وحصل من ذلك على الأكثر، لكنه شيء لا سبيل إلى استيعابه ولا حصره، وسببه انتشار الروايات وكثرتها وتشعبها وسعتها، فوجد المتعنت بذلك سبيلًا إلى الاستدراك على الشيخ بما لا فائدة فيه جليلة ولا طائلة، فاقتصرت من شيوخ الرجل ومن الرواة عنه - إذا كان مكثرًا - على الأشهر والأحفظ والمعروف، فإن كانت الترجمة قصيرة لم أحذف منها شيئًا في الغالب، وإن كانت متوسطة اقتصرت على ذكر الشيوخ والرواة الذين عليهم رقم في الغالب، وإن كانت طويلة اقتصرت على من عليه رقم الشيخين مع ذكر جماعة غيرهم، ولا
_________________
(١) ١تهذيب التهذيب (١ / ٢ - ٣) من مقدمة المؤلف. ٢هذا الثلث بالنسبة للأسانيد والأحاديث وإلا فالمحذوف من جملة الكتاب كثير حتى أصبح تهذيب التهذيب يساوي ثلث الأصل فقط. انظر: تهذيب الكمال (١ / ٦٧) من مقدمة بشار عواد محقق الكتاب، ومقدمة تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر نفسه.
[ ٢٥٢ ]
أعدل عن ذلك إلا لمصلحة مثل أن يكون الرجل قد عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة فإنني أذكر جميع شيوخه أو أكثرهم كشعبة ومالك وغيرهم، ولم ألتزم سياق الشيخ في الشيوخ والرواة في الترجمة الواحدة على حروف الممعجم لأنه لزم من ذلك تقديم الصغير على الكبير، فأحرص على أن أذكر في أول الترجمة أكثر شيوخ الرجل وأسندهم وأحفظهم إن تيسر معرفة ذلك، إلا أن يكون للرجل ابن أو قريب فإنني سأقدمه في الذكر غالبًا، وأحرص على أن أختم الرواة عنه بمن وصف بأنه آخر من روى عن صاحب الترجمة وربما صرحت بذلك وأحذف كثيرًا من أثناء الترجمة إذا كان الكلام المحذوف لا يدل على توثيق ولا تجريح، ومهما ظفرت به بعد ذلك من تجريح وتوثيق ألحقته، وأحذف كثيرًا من الخلاف في وفاة الرجل إلا لمصلحة تقتضي عدم الاختصار، ولا أحذف من رجال "التهذيب" أحدًا، بل ربما زدت فيهم من هو على شرطه، فما كان من ترجمة زائدة مستقلة فإنني أكتب اسم صاحبها واسم أبيه بأحمر، وما زدته في أثناء التراجم قلت في أوله: قلت فجميع ما بعد قلت فهو من زياداتي إلى آخر الترجمة".
ثم قال: "وقد ألحقت في هذا المختصر ما التقطته من "تذهيب التهذيب" للحافظ الذهبي، فإنه زاد قليلًا فرأيت أنَّ ضمَّ زياداته تُكمّل الفائدة.
ثم وجدت صاحب "التهذيب" حذف عدة تراجم من أصل الكمال ممن ترجم لهم بناءً على أن بعض الستة أخرج لهم فمن لم يقف المزي على روايته في شيء من هذه الكتب حذفه، فرأيت أن
[ ٢٥٣ ]
أثبتهم وأنبه على ما في تراجمهم من عوز، وذكرهم على الاحتمال أفيد من حذفهم وزدت تراجم كثيرة أيضًا التقطتها من الكتب مما ترجم المزي لنظيرهم ١ تكملة للفائدة أيضًا".اهـ ملخصًا. ٢
ثانيًا: تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر:
سبب تأليفه ومنهجه فيه
عن سبب تأليفه ومنهجه فيه يقول المؤلف ﵀ في خطبة كتابه:
"أما بعد؛ فإنني لما فرغتُ من تهذيب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" وقع الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعًا حسنًا عند المميز البصير، إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل - والثلث كثير -، فالتمس مني بعض الإخوان أن أجرد له الأسماء خاصة، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته وأسعفه بطلبته على وجه يحصل مقصوده بالإفادة، ويتضمن الحسنى التي أشارإليهاوزيادة، وهي:
أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به بألخص عبارة وأخلص إشارة بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالبًا، يجمع: اسم الرجل واسم أبيه وجده ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم بحيث يكون قائمًا مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه إلا من لا يؤمن لبسه، وباعتبار ما ذكرت
_________________
(١) ١وذلك فيمن رمز لهم بـ "تمييز". ٢من مقدمة الحافظ لكتابه تهذيب التهذيب (١ / ٣ - ٨) .
[ ٢٥٤ ]
انحصر لي الكلام على أحوالهم في اثنتي عشرة مرتبة، وحصر طبقاتهم في اثنتي عشرة
طبقة. ١ وذكرت وفاة من عرفت سنة وفاته منهم، وقد اكتفيت بالرقم على أول اسم كلِّ راوٍ إشارة إلى من أخرج حديثه من الأئمة". ٢
ثم قال: "وسميته "تقريب التهذيب" والله ﷾ أسأل أن ينفع به قارئه وكاتبه والناظر فيه" اهـ ملخصًا. ٣
_________________
(١) ١عن تفاصيل هذه المراتب والطبقات راجع مقدمة التقريب للحافظ نفسه. التقريب (ص: ٧٤ - ٧٥) من طبعة محمد عوامة. ٢ثم ذكر علامات ورقوم تلك الكتب، وهي علاماتها ورقومها التي عند المزي في الأصل كما مر سابقًا. ٣من مقدمة المؤلف ﵀. التقريب (ص: ٧٣ - ٧٦) ط: عوامة.
[ ٢٥٥ ]