الفصل الأول: من مدرسة المدينة النبوية
المبحث الأول: أصحاب نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄
المبحث الأول: أصحاب نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄
قال الحافظ ابن رجب (ت ٧٩٥ هـ): "قسمهم علي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ) تسع طبقات:
الطبقة الأولى: أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وعمر بن نافع، قال - ابن المديني -: "فهؤلاء أثبت أصحابه، وأثبتهم عندي أيوب".
وسمعت يحيى - القطان - يقول: "ليس ابن جريج بدونهم فيما سمع من نافع".
الطبقة الثانية: عبد الله بن عون - ابن أرطبان -، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
الطبقة الثالثة: أيوب بن موسى المكي، وإسماعيل بن أمية الأموي، وسليمان بن موسى الأموي الأشدق، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري.
الطبقة الرابعة: موسى بن عقبة (ت ١٤١ هـ)، ومحمد بن إسحاق (ت ١٥٠ هـ)، وداود بن الحصين (ت ١٣٥ هـ) .
الطبقة الخامسة: محمد بن عجلان (ت ١٤٨ هـ)، والضحاك بن عثمان، وأسامة بن زيد الليثي (ت ١٥٣ هـ)، ومالك بن مِغْول (ت
[ ٣٣٣ ]
١٥٩ هـ) على الصحيح، جرير بن حازم. ١
الطبقة السادسة: الليث بن سعد (ت ١٧٥ هـ)، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة توفي في خلافة المهدي، وسليمان بن مساحق، ومحمد بن عبد الرحمن بن غَنَج - بفتح المعجمة والنون آخره جيم -.
الطبقة السابعة: عبد الرحمن بن عبد الله السراج البصري، وسعيد بن عبد الله بن حرب، وسلمة بن علقمة التميمي (ت ١٣٩ هـ)، وعلي -ابن الحكم البُناني - بضم الموحدة وبنونين - (ت ١٣١ هـ)، والوليد بن أبي هشام.
الطبقة الثامنة: أبو بكر بن نافع العدوي المدني مولى ابن عمر، وخليفة بن غالب الليثي أبو غالب البصري، ويونس بن يزيد الأيلي (ت ١٥٩ هـ)، وجويرية بن أسماء (ت ١٧٣ هـ)، وعبد العزيز بن أبي روّاد (ت ١٥٩ هـ)، ومحمد بن ثابت العبدي، وأبو علقمة الفروي عبد الله بن محمد بن أبي فروة الأموي مولاهم عُمِّر مائة سنة (مات سنة ١٩٠ هـ)، وعطَّاف - بتشديد الطاء المهملة - بن خالد بن عبد الله المخزومي توفي قبل الإمام مالك، وعبد الله بن عمر العُمري المدني (ت ١٧١ هـ)، وحجاج بن أرطأة (ت ١٤٥ هـ)، وأشعث بن سوار (ت ١٣٦ هـ)، وثور بن يزيد (ت ١٥٠ هـ) وقيل بعدها.
وطبقة تاسعة لا يكتب عنهم: عبد الله بن نافع (ت ١٥٤ هـ)، وأبو أمية بن يعلى، اسمه: إسماعيل، وعثمان - بن مقسم - البُرّي،
_________________
(١) ١نصَّ الحافظ ابن حجر في ترجمته في التهذيب أن ابن المديني ذكره في الطبقة الخامسة من أصحاب نافع والله أعلم.
[ ٣٣٤ ]
وعمر بن قيس سندل - بفتح المهملة وسكون النون آخره لام -".
قال الحافظ ابن رجب:
"وقد خولف - ابن المديني - في بعض هذا الترتيب، فمن ذلك:
تقديم سليمان بن موسى على: موسى بن عقبة، والليث بن سعد، ومالك بن مِغْول، والضحاك بن عثمان، وجويرية، ويونس.
وحديث جويرية والليث بن سعد عن نافع مخرج في "الصحيحين"، وسليمان بن موسى قد تكلم فيه غير واحد، ولم يخرجا له شيئًا".
ثم قال: "وقد قسم النسائي أصحاب نافع تسع طبقات أيضًا ١: وخالف ابن المديني في بعض ما ذكره ووافقه في بعضه:
فوافقه في ذكر الطبقة الأولى، وزاد في الطبقة الثانية: صالح بن كيسان.
وزاد في الثالثة: موسى بن عقبة وكثير بن فرقد، وأسقط منها:
سعد بن إبراهيم، وسليمان بن موسى.
وذكر الطبقة الرابعة: الليث بن سعد، وجويرية بن أسماء، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، ويونس بن يزيد، ولم يذكر غيرهم.
وزاد في الخامسة: ابن أبي ذئب، وحنظلة بن أبي سفيان، وابن غَنَج - بفتح المعجمة والنون بعدها جيم - محمد بن عبد الرحمن
_________________
(١) ١انظر: الطبقات المطبوع آخر كتاب الضعفاء المطبوع مع التاريخ الصغير للبخاري في الهند (ص: ٣١٣) .
[ ٣٣٥ ]
المصري، وأسقط ذكر أسامة بن زيد وابن مِغْول.
وذكر الطبقة السادسة: سليمان بن موسى، وبُرْد بن سنان، وهشام بن الغاز، وابن أبي روّاد.
وزاد في السابعة: عبيد الله بن الأخنس، وأسقط منها سعيدًا وعلي بن الحكم.
وقال في الطبقة الثامنة: عمر بن محمد بن زيد، وأسامة بن زيد، ومحمد بن إسحاق، وصخر بن جويرية، وهمام بن يحيى، وهشام بن سعد.
قال: والتاسعة: الضعفاء: عبد الكريم أبو أمية -ابن أبي المخارق- وليث بن أبي سليم، وحجاج بن أرطأة، وأشعث بن سوار، وعبد الله بن عمر العُمري.
وذكر طبقة عاشرة، وقال: هم المتروك حديثهم: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم (ت ١٤٤ هـ)، وعبد الله بن نافع، وعمر بن قيس، ونجيح أبي معشر، وعثمان البُريّ، وأبو أمية ابن يعلى، ومحمد بن عبد الرحمن بن المُجَبّر - بضم أوله وفتح الجيم بعدها موحدة مشددة مفتوحة - ١ وعبد العزيز بن عبيد الله الحمصي". ٢
_________________
(١) ١هكذا ضبطه الأمير ابن ماكولا في الإكمال (٧ / ٢٠٨) . ٢انظر: شرح العلل لابن رجب (١ / ٤٠٢ - ٤٠٤) .
[ ٣٣٦ ]
المبحث الثاني: أصحاب الزهري
قال الحافظ ابن رجب: "هم خمس طبقات:
الطبقة الأولى: جمعت الحفظ والإتقان وطول الصحبة للزهري والعلم بحديثه والضبط له: كمالك، وابن عيينة، وعبيد الله بن عمر العُمري، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وعُقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة وغيرهم، وهؤلاء متفق على تخريج حديثهم عن الزهري.
الطبقة الثانية: أهل حفظ وإتقان، ولكن لم تطل صحبتهم للزهري، وإنما صحبوه مدة يسيرة، ولم يمارسوا حديثه، وهم في إتقانه دون الطبقة الأولى: كالأوزاعي، والليث بن سعد، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، والنعمان بن راشد، ونحوهم، وهؤلاء يخرج لهم مسلم عن الزهري.
الطبقة الثالثة: قوم لازموا الزهري وصحبوه ورووا عنه، ولكن تكلم في حفظهم: كسفيان بن حسين، ومحمد بن إسحاق، وصالح بن أبي الأخضر، وزمعة بن صالح، ونحوهم.
وهؤلاء يخرج لهم أبو داود والترمذي والنسائي، وقد يخرج مسلم لبعضهم متابعة.
[ ٣٣٧ ]
الطبقة الرابعة: قوم رووا عن الزهري من غير ملازمة ولا طول صحبة، ومع ذلك تكلم فيهم مثل: إسحاق بن يحيى الكلبي، ومعاوية ابن يحيى الصدفي، وإسحاق بن أبي فروة، وإبراهيم بن يزيد المكي، والمثنى بن الصباح، - ونحوهم، وهؤلاء قد يخرج الترمذي لبعضهم.
الطبقة الخامسة: قوم من المتروكين والمجهولين: كالحكم الأيلي، وعبد القدوس بن حبيب، ومحمد بن سعيد المصلوب، وبحر السقاء، ونحوهم.
فلم يخرج لهم الترمذي، ولا أبو داود، ولا النسائي، ويخرج لبعضهم ابن ماجه، ومن هنا نزلت درجة كتابه عن بقية الكتب. ١
_________________
(١) ١شرح العلل (١ / ٣٩٩ - ٤٠١) .
[ ٣٣٨ ]
الفصل الثاني: من مدرسة الكوفة
المبحث الأول: أصحاب الأعمش
المبحث الأول: أصحاب الأعمش
قال الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي (ت ٣٠٣ هـ):
"هم سبع طبقات:
الطبقة الأولى: يحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن سعيد الثوري، وشعبة بن الحجاج.
الطبقة الثانية: زائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي، وزكريا ابن أبي زائدة، وحفص بن غياث.
الطبقة الثالثة: أبو معاوية محمد بن خازم - بمعجمتين - الضرير، وجرير بن عبد الحميد الضبي، وأبو عَوانة وضاح اليشكري، وعثام - بالمثلثة قبلها مهملة - ابن علي بن هُجير - مصغرًا - الكوفي.
الطبقة الرابعة: قطبة بن عبد العزيز، ومفضل بن مهلهل، وداود الطائي، وفضيل بن عياض، وابن المبارك.
الطبقة الخامسة: عبد الله بن إدريس - الأودي الكوفي -، وعيسى ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ووكيع بن الجراح، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وعبد الله بن داود بن عامر الهمْداني، والفضل بن موسى، وزهير بن معاوية.
الطبقة السادسة: أبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير،
[ ٣٤١ ]
وعبد الواحد بن زياد.
الطبقة السابعة: عبيدة بن حميد، وعبدة بن سليمان أبو محمد الكوفي". ١
_________________
(١) ١انظر: الطبقات المطبوع في آخر كتاب الضعفاء للنسائي المطبوع مع التاريخ الصغير للبخاري في الهند (ص: ٣١٣)، وانظر: شرح العلل لابن رجب (١ / ٤٠٤ - ٤٠٥) ط: نور الدين عتر.
[ ٣٤٢ ]
المبحث الثاني: أصحاب سفيان الثوري
قال الحافظ ابن رجب (ت ٧٩٥ هـ): قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين وسئل عن أصحاب الثوري، أيهم أثبت قال:
الطبقة الأولى: "هم خمسة: يحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين".
الطبقة الثانية: "فأما الفريابي محمد بن يوسف، وأبو حذيفة موسى ابن مسعود النهدي، وقبيصة بن عقبة، وعبيد الله بن موسى العبسي، وأبو عاصم النبيل، وأبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، وعبد الرزاق ابن همام، وطبقتهم، فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض، وهم ثقات كلهم، دون أولئك في الضبط والمعرفة". ١
_________________
(١) ١انظر: شرح العلل لابن رجب (٢ / ٥٣٨) .
[ ٣٤٣ ]
الفصل الثالث: من أهل مكة والبصرة والشام ومصر
المبحث الأول: من أهل مكة: أصحاب عمرو بن دينار (ت ١٢٦هـ)
المبحث الأول: من أهل مكة: أصحاب عمرو بن دينار (ت ١٢٦هـ)
١- قال أحمد في رواية الأثرم، وعبد الله بن أحمد: "أعلم الناس بعمرو بن دينار ابن عيينة، ما أعلم أحدًا أعلم به من ابن عيينة، قيل له: كان ابن عيينة صغيرًا؟ قال: وإن كان صغيرًا فقد يكون صغيرًا كيِّسًا".
وقال عباس الدوري: "سألت يحيى بن معين عن حديث شعبة عن عمرو بن دينار، والثوري عن عمرو بن دينار، وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: ابن عيينة أعلمهم بحديث عمرو بن دينار، وأعلم بعمرو بن دينار من حماد بن زيد".
وقال علي بن المديني: "ابن عيينة أعلم بحديث عمرو بن دينار من حماد ابن زيد".
٢- قال علي بن المديني: "ابن جريج وابن عيينة من أعلم الناس بعمرو بن دينار".
وقال الدارقطني: "أرفع الرواة عن عمرو بن دينار: ابن جريج، وابن عيينة، وشعبة ١، وحماد بن زيد".
_________________
(١) ١شرح العلل (٢ / ٤٩٣) .
[ ٣٤٧ ]
المبحث الثاني: من أهل البصرة
أولًا: أصحاب ثابت بن أسلم البُناني:
قال ابن رجب: وفيهم كثرة وهم ثلاث طبقات:
الطبقة الأولى: الثقات كشعبة، وحماد بن زيد، وسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، ومعمر - بن راشد -، وأثبت هؤلاء كلهم في ثابت: حماد بن سلمة، كذا قال أحمد وابن معين وابن المديني.
الطبقة الثانية: الشيوخ: منهم: الحكم بن عطية، وسهيل بن أبي حزم، وعمارة بن زاذان، ويوسف بن عبدة، وحماد بن يحيى الأبح.
قال الإمام أحمد: هؤلاء الشيوخ يخطئون على ثابت، فيروون عنه أحاديث مناكير.
الطبقة الثالثة: الضعفاء والمتروكون: قال الحافظ ابن رجب: وفيهم كثرة: كيوسف بن عطية الصفار.
وقال أحمد في رواية أبي طالب: "أهل المدينة إذا كان الحديث غلطًا يقولون: ابن المنكدر عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس، يحيلون عليهما - ابن المنكدر وثابت -".
قال ابن رجب: ومراد أحمد بهذا كثرة من يروي عن ابن المنكدر من ضعفاء أهل المدينة، وكثرة من يروي عن ثابت من
[ ٣٤٩ ]
ضعفاء أهل البصرة وسيىء الحفظ والمجهولين منهم، فإنه كثرت الرواية عن ثابت من هذا الضرب فوقعت المنكرات في حديثه، وإنما أتي من جهة من روى عنه من هؤلاء. ١
ثانيًا: أصحاب قتادة بن دعامة السدوسي (ت ١١٧ هـ):
"قال البرديجي أحمد بن هارون (ت ٣٠١ هـ): شعبة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس صحيح، فإذا ورد عليك حديث لسعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعًا، وخالفه هشام وشعبة، حكم لشعبة وهشام على سعيد". ٢
"وقال مرة: إذا اختلفوا في حديث واحد فإن القول فيه قول رجلين من الثلاثة". ٣
"وإذا روى حماد بن سلمة وهمام بن يحيى العوذي وأبان بن يزيد العطار البصري، ونحوهم من الشيوخ عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ، وخالف سعيد أو هشام أو شعبة، فإن القول قول هشام وسعيد وشعبة على الانفراد، فإن اتفق هؤلاء الأولون: وهم همام وحماد وأبان على حديث مرفوع، وخالفهم شعبة وسعيد وهشام، أو شعبة وحده أو سعيد وحده أو هشام وحده، توقف عن الحديث لأن هؤلاء الثلاثة: شعبة وهشام وسعيد أثبت من همام وأبان وحماد". ٤
قال ابن رجب: مراده أن الحفاظ من أصحاب قتادة ثلاثة:
_________________
(١) ١المصدر نفسه (٢ / ٤٩٩ - ٥٠٣) باختصار وتصرف يسير. ٢شرح العلل (٢ / ٥٠٤) . ٣المصدر نفسه (٢ / ٥٠٧) . ٤المصدر نفسه (٢ / ٥٠٥) .
[ ٣٥٠ ]
١- شعبة بن الحجاج.
٢- وسعيد بن أبي عروبة.
٣- وهشام الدستوائي.
والشيوخ من أصحابه مثل:
١- حماد بن سلمة.
٢- وهمام بن يحيى العوذي.
٣- وأبان بن يزيد العطار، ونحوهم.
وأما الذين في روايتهم عن قتادة نكارة أو اضطراب فمنهم:
١- عمرو بن الحارث المصري.
٢- جرير بن حازم.
٣- يزيد بن إبراهيم التستري، ونحوهم. ١
_________________
(١) ١المصدر نفسه (٢ / ٥٠٥ - ٥٠٦) .
[ ٣٥١ ]
المبحث الثالث: من أهل الشام ومصر
أولًا: من أهل الشام:
أصحاب مكحول أبي عبد الله الدمشقي مات سنة بضع عشرة ومائة.
قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم - يعني: دحيمًا - إن أبا مسهر قال: "أنبل أصحاب مكحول: ثابت بن ثوبان والعلاء بن الحارث".
فقدم العلاء بن الحارث لفقهه.
قلت له: فيزيد بن يزيد بن جابر فوق العلاء بن الحارث قال: نعم.
قلت: فسليمان بن موسى فوق يزيد قال: نعم.
قلت: وهو المقدم من أصحاب مكحول قال: نعم.
قلت: فمن بعد العلاء بن الحارث قال: زيد بن واقد.
قلت: فعبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: بعده.
قلت: فمن بعد عبد الرحمن بن يزيد بن جابر من أصحاب مكحول قال: الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز.
[ ٣٥٣ ]
قلت له: سعيد أكثر مجالسة لمكحول من الأوزاعي قال: ذاك بين في حديثه، كأن الأوزاعي ربما غاب.
قال أبو زرعة: وكنت أرى أبا مسهر يقدم كل التقديم من أصحاب مكحول ثلاثة:
١- سليمان بن موسى.
٢- يزيد بن يزيد بن جابر.
٣- العلاء بن الحارث. ١
ثانيًا: من أهل مصر:
أصحاب يزيد بن أبي حبيب (مات سنة ١٢٨ هـ) .
قال عبد الله بن أحمد: "سئل أبي عن حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، ويحيى بن أيوب فقال: حيوة أعلى القوم ثقة، وسعيد بن أبي أيوب ليس به بأس، ويحيى بن أيوب دونهم في الحديث، وكان سيئ الحفظ، وهو دون هؤلاء، وحيوة بن شريح أعلاهم". ٢
_________________
(١) ١شرح العلل لابن رجب (٢ / ٥٤٥ - ٥٤٧) . ٢المصدر نفسه (٢ / ٥٥٠ - ٥٥١) .
[ ٣٥٤ ]
الخاتمة:
من أهم النتائج في هذا البحث:
أولًا: علم الإسناد ونقل الدين ثقة عن ثقة أمر خص الله به أمة محمد ﷺ.
ولذلك قال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت ٢٧٧ هـ): "ولم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة".
وقال أبو محمد بن حزم (ت ٤٥٦ هـ): "نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي ﷺ مع الاتصال، نقل خص الله ﷿ به المسلمين دون سائر أهل الملل كلها ".
وقال أبو علي الغساني (ت ٤٩٨ هـ): "خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها مَنْ قبلها:
الإسناد، والإعراب، والأنساب".
ثانيًا: إن التحري والتثبت في الرواية عن رسول الله ﷺ عُرف أول ما عرف عن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.
وإن السؤال عن الإسناد والنظر في أحوال الرجال، قد بدأ في وقت مبكر أيضًا، وذلك في عصر التابعين، لِمَا روى الإمام مسلم في
[ ٣٥٥ ]
مقدمة "صحيحه" عن ابن سيرين قال: "كانوا لا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة - فتنة ابن سبأ في آخر خلافة عثمان بن عفان ﵁ -، فقالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم".
ولِمَا روى يعقوب بن شيبة (ت ٢٦٢ هـ) عن ابن المديني (ت ٢٣٤ هـ)، قال: "كان ابن سيرين ممن ينظر في الحديث ويفتش عن الإسناد".
ثالثًا: إن نشأة علم الرجال وجرح الرواة وتعديلهم جاء نتيجة لتطور استعمال الإسناد وانتشاره، وكلما تقادم الزمن كثرت الوسائط وطالت الأسانيد فاحتيج إلى بيان حال هذه الوسائط وتمييزها، فظهرت كتب الرجال في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، وأول من ذكر أنه صنف فيه - فيما وقفت عليه - الإمام الليث بن سعد (ت ١٧٥ هـ) والإمام عبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ) .
رابعًا: إن تنوع التصنيف في علم الرجال، من كتب معرفة الصحابة إلى كتب الطبقات إلى كتب الجرح والتعديل إلى كتب التواريخ المحلية، ثم كتب تمييز الأسماء بمختلف أنواعها؛ ليدل على العناية الفائقة والجهود العظيمة والدقة المتناهية التي قام بها علماء هذه الأمة لمعرفة أسماء الرواة وتمييزها وبيان حال كل رجل حتى لا يكاد يوجد راوٍ في القرون الثلاثة الأولى له مشاركة في الرواية إلا وقد عُرف شخصه وبُيِّن حاله.
ولذلك كان هذا العلم - علم الرجال - بحق خاصية امتازت بها أمة محمد ﷺ وهي ميزة خاصة لأهل الحديث في هذه الأمة بخلاف
[ ٣٥٦ ]
غيرهم من الطوائف الذين ليس لهم من هذا العلم نصيب.
خامسًا: نظرًا لما للصحابة من مكانة ولعظم منزلتهم في الأمة فقد اعتنى العلماء بأخبارهم وأحوالهم وبيان مكانتهم، وجمع مروياتهم، فألفوا في ذلك كتبًا كثيرة متنوعة، منها كتب معرفة الصحابة، وكتب الطبقات، وفي كتب التواريخ، وكتب الفضائل، وكتب المسانيد وغيرها.
ولا غرابة في ذلك فهم صفوة الخلق بعد الأنبياء والرسل وقد اختارهم الله ﷿ لصحبة خير الخلق محمد رسول الله ﷺ وزكاهم الله ورسوله وأجمعت الأمة على أفضليتهم وخيريتهم، فلم يخالف في ذلك إلا فروخ اليهود وأذنابهم من الروافض والباطنيين الذين هم مرتدون عن دين الإسلام بإجماع الأمة، وهؤلاء لا يعتد بخلافهم ولا ينظر إليه، والصحابة هم نقلة الدين عن رسول الله ﷺ وهم صلة الأمة برسولها، وكانوا أمناء في التحمل والأداء عن رسول الله ﷺ، ولا طريق للأمة لمعرفة ما جاء به رسول الله ﷺ من الهدى ودين الحق إلا هم، فمن طعن فيهم إنما أراد الطعن في هذا الدين كما قال الإمام أبو زرعة الرازي (ت ٢٦٤ هـ): "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ، وإنما يريد هؤلاء أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، الجرح بهم أولى وهم زنادقة".
سادسًا: إن مدارس العلم ومراكزه الأولى تأسست على أيدي أصحاب رسول الله ﷺ في وقت مبكر، حيث كان عبد الله بن
[ ٣٥٧ ]
مسعود مؤسس مدرسة الكوفة في العراق، وكان زيد بن ثابت في المدينة النبوية، وعبد الله بن عباس بمكة، وكانت هذه المراكز شاملة لعلم القراءات والتفسير والفقه والحديث رواية ودراية.
سابعًا: إن لعلماء الجرح والتعديل خبرة واسعة وتمحيصًا دقيقًا لأحوال الرواة فميزوا بين روايات الراوي في جميع شيوخه وأحواله وأطوار حياته وأماكن رحلاته، حتى ميزوا بين روايات الراوي عن شيخه في زمان دون زمان ومكان دون مكان، ومراتب تلاميذ الشيخ الواحد ومن يقدم من تلاميذه على غيره.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
[ ٣٥٨ ]