تمهيد
تمهيد:
أولًا: سبق أن ذكرت في مطلع هذا البحث أن الأصل في هذا الدين تلقي الأمة له عن أصحاب رسول الله ﷺ، وهم تلقوه عن رسول الله ﷺ وهو أوحي إليه من رب العزة والجلال.
وبعد وفاته ﷺ تفرق الصحابة ﵃ في الأمصار التي تمكنوا من فتحها بالإسلام، وأقبل عليهم الناس ينهلون من علمهم الذي حملوه عن رسول الله ﷺ، فكان كل واحد منهم مدرسة متكاملة في الحديث والفقه والقراءة والتفسير وغير ذلك.
قال علي بن المديني: "قال مسروق: شاممت أصحاب رسول الله ﷺ فوجدت علمهم انتهى إلى ستة نفر منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ثم شاممت هؤلاء الستة فوجدت علمهم انتهى إلى رجلين منهم: علي وعبد الله" ١ اهـ.
وأخرج الخطيب البغدادي بسنده عن مسروق بن الأجدع الهمداني قال:
"كان العلماء بعد نبيهم ﷺ: ستة نفر، الذين يفتون فيؤخذ بفتواهم، ويفرضون فيؤخذ بفرائضهم، ويَسُنُّونَ فيؤخذ بسنَّتهم: عمر ابن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبى بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، ثم قال: فكان من هؤلاء الستة -
_________________
(١) ١العلل لابن المديني (ص: ٤٢) .
[ ٢٩٩ ]
بالكوفة ثلاثة - علي وعبد الله وأبو موسى، وثلاثة في سائر الأرض" ١ اهـ.
وقال علي بن المديني عن مسروق قال: "شاممت أصحاب رسول الله ﷺ، وكانوا كالإخّاذ، منهم ما يروي الرجل، ومنهم ما يروي الرجلين، ومنهم ما يروي الثلاثة، ومنهم ما يروي الناس، وكان عبد الله بن مسعود ممن يروي الناس". ٢
ثم تلقى عن الصحابة هذا الدين والعلم التابعون ثم أتباع التابعين وهكذا تلقت الأمة العلم والدين خلف عن سلف جيلًا بعد جيل، حتى إذا ما دونت الكتب تُلقيت هذه الكتب وتُنوقِلت بين العلماء ولم تزل حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
ثانيًا: أقدم من وقفت على كلامه في مدارس العلم ومراكزه الأولى هما الإمامان: علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ)، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) . ٣
ثالثًا: قال الإمام علي بن المديني: "لم يكن في أصحاب رسول الله ﷺ مَنْ له صحبة يذهبون مذهبه ويفتون بفتواه، ويسلكون طريقته إلا ثلاثة:
١- عبد الله بن مسعود.
_________________
(١) ١الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢ / ٢٨٩) . ٢العلل (ص: ٤٢) . ٣المصدر السابق.
[ ٣٠٠ ]
٢- زيد بن ثابت.
٣- عبد الله بن عباس". ١
وقال في موضع آخر: "لم يكن من أصحاب النبي ﷺ أحد له أصحاب يفتون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس ٢.
في هذين النصين اختار ابن المديني ثلاثة أئمة من أصحاب رسول الله ﷺ، وهم يمثلون ثلاثة مراكز من مراكز العلم الأولى في الإسلام: أما مكة والمدينة فهما مهبط الوحي ومركز دولة الإسلام الأولى، ومنهما بزغ نور الإسلام وإليهما سيأرز الإيمان في آخر الزمان، وأما الكوفة فهي أول الأمصار تمصيرًا في الإسلام اختطت في أول خلافة عمر ﵁ وسير إليها عبد الله بن مسعود ليعلم الناس أمور دينهم".
أما اختياره لهؤلاء الأئمة فلأنهم كانوا رؤوسًا في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض وقد جمعوا بين الرواية والفقه، ونلمح هذا الشرط من صنيعه ﵀ في اختيار تلاميذهم وتلاميذ تلاميذهم إلى طبقة شيوخه حيث ركز اختياره على من عُرف بالرواية والفقه دون غيرهم.
أما الحافظ أبو عبد الرحمن النساني فقد توسع ﵀ في تلك المدارس من جهتين:
الأولى: من حيث ذكره للمدارس ومراكز العلم الأخرى حيث أضاف إلى ما ذكره ابن المديني مدرسة البصرة، والشام، ومصر،
_________________
(١) ١العلل (ص: ٤٢) . ٢العلل (ص: ٤٥) .
[ ٣٠١ ]
وخراسان.
الثانية: أنه ذكر إلى جانب المشهورين بالرواية والفقه في هذه المراكز العلمية الذين اشتهروا بالفقه ولم يكن لهم فى الرواية كبير مشاركة، كمدرسة أبي حنيفة في الكوفة مثلًا وغيرها من النماذج التى ذكرها من أهل مكة أو البصرة والشام وغيرها. ١
_________________
(١) ١انظر: النماذج في الفصل الثاني من هذا الباب.
[ ٣٠٢ ]
الفصل الأول: مدارس العلم ومراكزه الأولى بحسب ما ذكره الإمام ابن المديني
المبحث الأول: الأئمة الذين عليهم مدار الرواية في الأمصار
المبحث الأول: الأئمة الذين عليهم مدار الرواية في الأمصار
قال الإمام علي بن عبد الله المديني (ت ٢٣٤ هـ) ١: "نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة: فلأهل المدينة:
١- ابن شهاب: وهو محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب، ويكنى أبا بكر، مات سنة (١٢٤ هـ) .
ولأهل مكة:
٢- عَمرو بن دينار: مولى جمح ويكنى أبا محمد، مات سنة (١٢٦ هـ) .
ولأهل البصرة:
٣- قتادة بن دعامة السدوسي، وكنيته أبو الخطاب، مات سنة (١١٧ هـ) .
٤- ويحيى بن أبي كثير، ويكنى أبا نصر، مات سنة (١٣٢ هـ) باليمامة.
ولأهل الكوفة:
٥- أبو إسحاق واسمه: عمرو بن عبد الله بن عبيد، مات سنة
_________________
(١) ١العلل (ص: ١٧ - ٤٠) .
[ ٣٠٥ ]
(١٢٩ هـ) وهو السبيعي.
٦- وسليمان بن مهران مولى بني كاهل من بني أسد، ويكنى أبا محمد، مات سنة (١٤٨ هـ)، وكان جميلًا (هو الأعمش) .
ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف ممن صنَّف.
فلأهل المدينة:
١- مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، عداده في بني تيم الله، ومات سنة (١٧٩ هـ) وسمع من ابن شهاب.
٢- ومحمد بن إسحاق بن يسار مولى بني مخرمة، ويكنى أبا بكر، مات سنة (١٥٢ هـ)، وسمع من ابن شهاب والأعمش.
ومن أهل مكة:
٣- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج مولى لقريش، ويكنى أبا الوليد، مات سنة (١٥١ هـ) .
٤- وسفيان بن عيينة بن ميمون، مولى محمد بن مزاحم أخو الضحاك بن مزاحم الهلالي، ويكنى أبا محمد، مات سنة (١٩٨ هـ)، سفيان لقي ابن شهاب وعَمرو بن دينار وأبا إسحاق والأعمش.
ومن أهل البصرة:
٥- سعيد بن أبي عروبة مولى بني عدي بن يشكر، وهو سعيد بن مهران، ويكنى أبا النضر مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومئة. ١
_________________
(١) ١قال الحافظ ابن حجر: "في سنة وفاته اختلاف كبير". التهذيب (٤ / ٦٤ - ٦٥) .
[ ٣٠٦ ]
٦- وحماد بن سلمة - قال: أحسبه مولى لبني سليمان - ويكنى أبا سلمة، مات سنة (١٦٧ هـ) .
٧- وأبو عوانة: واسمه الوضاح، مولى يزيد بن عطاء الواسطي، مات سنة (١٧٥ هـ) .
٨- وشعبة بن الحجاج أبو بسطام، مولى الأشافر، مات سنة (١٦٠ هـ) .
٩- ومعمر بن راشد ويكنى أبا عروة، مولى الحداني، مات باليمن سنة (١٥٤ هـ) .
سمع من ابن شهاب وعَمرو بن دينار وقتادة، ومن يحيى بن أبي كثير ومن أبي إسحاق.
ومن أهل الكوفة:
١٠- سفيان بن سعيد الثوري، ويكنى أبا عبد الله، مات سنة (١٦١ هـ) .
ومن أهل الشام:
١١- عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ويكنى أبا عمرو، مات سنة (١٥٧ هـ) . ١
ومن أهل واسط:
١٢- هشيم بن بشير مولى بني سليم، ويكنى أبا معاوية، مات سنة (١٨٣ هـ) . ٢
_________________
(١) ١قال الحافظ ابن حجر: "في سنة وفاته اختلاف كبير". التهذيب (٦ / ٢٣٨) . ٢قال الذهبي: "أغفل - ابن المديني - حماد بن زيد (ت ١٧٩ هـ)، والليث بن سعد (ت ١٧٥ هـ) وما هما بدونهم". السير (٩ / ٥٢٦) .
[ ٣٠٧ ]
ثم انتهى علم الاثني عشر إلى ستة:
١- يحيى بن سعيد القطان، ويكنى أبا سعيد، وهو مولى لبني تيم، ومات سنة (١٩٨ هـ) في صفر.
٢- ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ويكنى أبا سعيد مولى لهمْدان، مات سنة (١٨٢ هـ) .
٣- ووكيع بن الجراح بن مليح بن عدي بن فرس، ويكنى أبا سفيان، مات سنة (١٩٧ هـ) .
٤- وعبد الله بن المبارك، وهو حنظلي، ويكنى أبا عبد الرحمن، ومات سنة (١٨١ هـ) .
٥- وعبد الرحمن بن مهدي الأسدي، ويكنى أبا سعيد، مات سنة (١٩٨ هـ) .
٦- ويحيى بن آدم، ويكنى أبا زكريا، وهو مولى خالد بن عبد الله ابن أسيد - بالظن مني ١ - مات سنة (٢٠٣ هـ ") . ٢
_________________
(١) ١الكلام لا زال لعلي بن المديني. العلل (٤٠) . ٢انظر: العلل (٣٦ - ٤٠)، وقد ذكر الذهبي كلام ابن المديني ثم قال: "وقال علي بن المديني: ثم انتهى علم هؤلاء إلى يحيى بن معين (ت٢٣٣هـ") . ثم قال: "قلت: نعم وإلى أحمد بن حنبل، وأبي بكر بن أبي شيبة (ت٢٣٥ هـ)، وعلي بن المديني وعدة، ثم من بعد هؤلاء إلى أبي عبد الله البخاري، وأبي زرعة الرازي (ت ٢٦٤ هـ)، وأبي حاتم الرازي (ت ٢٧٧ هـ)، وأبي داود السجستاني (٢٧٥ هـ)، وطائفة، ثم إلى أبي عبد الرحمن النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، ومحمد بن نصر المروزي (ت ٢٩٤ هـ)، وابن خزيمة (ت ٣١١ هـ)، وابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، ثم شرع العلم ينقص قليلًا قليلًا، فلا قوة إلا بالله". انظر: سير أعلام النبلاء (١١ / ٧٨) .
[ ٣٠٨ ]
المبحث الثاني: مدرسة المدينة النبوية
لا شك أن رسول الله ﷺ هو المؤسس الأول لهذه المدرسة بل للدين كله.
فكان مسجده مقر قيادته للأمة دينًا ودنيا وعلمًا وعملًا، وبعد موته ﷺ وتفرق الصحابة للجهاد في سبيل الله ونشر الإسلام في أنحاء الأرض لم يبق في المدينة إلا القليل منهم ممن استبقاه الخلفاء الراشدون لمشورتهم ولنشر العلم في المدينة النبوية.
وكان من أولئك الصحابي الجليل زيد بن ثابت ﵁ الذي كان كما قال قبيصة بن ذؤيب: "رأسًا في الفتوى والقضاء والقراءة والفرائض" ١ كما كان من كتاب الوحي أمام رسول الله ﷺ، هو الذي انْتُدِبَ لجمع القرآن في زمن أبي بكر الصديق ثم في زمن عثمان ﵃ أجمعين.
ولذلك اعتبره الإمام علي بن المديني من الثلاثة الذين تأسست على أيديهم مدارس العلم الأولى فقال:
"لم يكن في أصحاب رسول الله ﷺ من له صحبة يذهبون مذهبه ويفتون بفتواه ويسلكون طريقته إلا ثلاثة ٢: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن
_________________
(١) ١الإصابة (٤ / ٤٣) . ٢قال ابن القيم في إعلام الموقعين (١ / ٢١): "الدين والفقه والعلم انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود وأصحاب زيد بن ثابت، وأصحاب عبد الله بن عباس وأصحاب عبد الله بن عمر". ثم قال: "قال ابن جرير: وقد قيل: إن ابن عمر وجماعة ممن عاش بعده بالمدينة من الصحابة إنما كانوا يفتون بمذاهب زيد بن ثابت، وما كانوا أخذوا عنه مما لم يكونوا حفظوا فيه عن رسول الله ﷺ قولًا".
[ ٣٠٩ ]
عباس. ١
ثم قال ﵀: "وأصحاب زيد بن ثابت الذين كانوا يأخذون عنه ويفتون بفتواه، منهم من لقيه، ومنهم من لم يلقه، اثنا عشر رجلًا:
١- سعيد بن المسيب توفي بعد سنة تسعين للهجرة.
٢- عروة بن الزبير بن العوام (ت ٩٤ هـ) .
٣- قبيصة بن ذؤيب (ت بعد سنة (٨٠ هـ) .
٤- خارجة بن زيد بن ثابت (ت ١٠٠ هـ) .
٥- سليمان بن يسار (ت بعد سنة ١٠٠ هـ) .
٦- أبان بن عثمان بن عفان (ت ١٠٥ هـ) .
٧- عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت ٩٤ هـ) .
٨- القاسم بن محمد بن أبي بكر (ت ١٠٦ هـ) .
٩- سالم بن عبد الله بن عمر (ت ١٠٦ هـ) .
١٠- أبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي (ت ٩٤ هـ) .
١١- طلحة بن عبد الله بن عوف.
١٢- نافع بن جبير بن مطعم". ٢
ثم قال: "فأما من لقيه منهم وثبت عندنا لقاؤه:
_________________
(١) ١العلل (ص: ٤٢) . ٢العلل (ص: ٤٤ - ٤٥) .
[ ٣١٠ ]
سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار.
ولم يثبت عندنا من الباقين سماع من زيد فيما ألقي إلينا، إلا أنهم كانوا يذهبون مذهبه في الفقه والعلم.
ولم يكن بالمدينة بعد هؤلاء أعلم بهم من:
١- ابن شهاب الزهري.
٢- ويحيى بن سعيد الأنصاري (ت ١٤٤ هـ) أو بعدها.
٣- وأبي الزناد عبد الله بن ذكوان (ت ١٣٠ هـ) .
٤- وبكير بن عبد الله بن الأشج (ت ١٢٠ هـ) .
٥- وأبي بكر بن محمد بن حزم (ت ١٢٠ هـ ") . ١
وقال: "ثم كان بعد هؤلاء يذهب هذا المذهب ويقوم بهذا الأمر:
١- مالك بن أنس الأصبحي (ت ١٧٩ هـ) .
٢- وكثير بن فرقد.
٣- والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي.
٤- وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (ت ١٦٤ هـ ") .
ثم قال: "وعبد الرحمن بن مهدي (ت ١٩٨ هـ) يحب ذا الطريق وذهب هذا المذهب ولا يقدم عليه أحدًا". ٢
_________________
(١) ١العلل (ص: ٤٦) . ٢العلل (ص: ٤٦ - ٤٧)، والجامع للخطيب (٢ / ٢٨٩) .
[ ٣١١ ]
المبحث الثالث: مدرسة الكوفة
وإمامها الصحابي الجليل ذو الهجرتين: عبد الله بن مسعود الذي سيَّره عمر بن الخطاب ﵁ إلى الكوفة ليعلم الناس أمور دينهم ثم أمَّره عثمان ﵁ على الكوفة، وتوفي سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين.
قال علي بن المديني:
"فأصحاب عبد الله بن مسعود الذين يفتون بفتواه، ويذهبون مذهبه، ويقرؤون بقراءته:
١- علقمة بن قيس النخعي (مات بعد سنة ستين للهجرة) .
٢- والأسود بن يزيد النخعي (توفي سنة أربع أو خمس وسبعين) .
٣- ومسروق بن الأجدع الهمْداني (توفي سنة اثنين أو ثلاث وستين)
٤- عَبيدة - بفتح المهملة - بن عمرو السلماني (المتوفى قبل سنة سبعين) .
٥- الحارث بن قيس الجعفي، قتل بصفين، وقيل: مات بعد علي ﵁.
[ ٣١٢ ]
٦- عمرو بن شرحبيل الهمداني (توفي سنة ٦٣ هـ) .
ستة عدَّهم إبراهيم النخعي.
وأصحاب هؤلاء الستة من أصحاب عبد الله، ممن يقول بقولهم ويفتي بفتواهم:
١- إبراهيم بن يزيد النخعي (توفي سنة ٩٦ هـ)، وعمره قريب من الخمسين سنة.
لقي من هؤلاء: الأسود وعلقمة ومسروق وعَبيدة، ولم يسمع من الحارث بن قيس ولا من عمرو بن شرحبيل، وروى عن همام بن الحارث عنه.
٢- وعامر بن شراحيل الشعبي (توفي بعد سنة مائة) سمع منهم كلهم إلا الحارث بن قيس". ١
وقال في موضع آخر: "كان أعلم أهل الكوفة بأصحاب عبد الله بن مسعود وطريقتهم ومذهبهم: إبراهيم النخعي وعامر الشعبي، إلا أن الشعبي كان يذهب مذهب مسروق، يأخذ عن علي وأهل المدينة، وكان إبراهيم يذهب مذهب أصحابه، أصحاب عبد الله هؤلاء". ٢
ثم قال ﵀: "وكان أعلم النالس بهؤلاء من أهل الكوفة ممن يفتي بفتواهم ويذهب مذهبهم:
١- الأعمش - سليمان بن مهران - (ت ١٤٨ هـ) .
٢- أبو إسحاق - عمرو بن عبد الله السبيعي - (ت ١٢٩ هـ) .
_________________
(١) ١العلل (ص: ٤٢ - ٤٤) . ٢العلل (ص: ٤٦) .
[ ٣١٣ ]
ومن بعد التابعين هؤلاء:
سفيان بن سعيد الثوري (ت ١٦١ هـ)، وكان يذهب مذهبهم ويفتي بفتواهم.
ومن بعد سفيان: يحيى بن سعيد القطان، كان يذهب مذهب سفيان الثوري وأصحاب عبد الله بن مسعود". ١
وقال في موضع: "كان أبو إسحاق وسليمان الأعمش أعلم أهل الكوفة بمذهب عبد الله وطريقته، والحكم بن عتيبة (ت ١١٥ هـ) بعد هذين، وكان سفيان بن سعيد أعلم الناس بهذين وبحديثهم وبطريقهم، وكان يحيى بن سعيد يحب سفيان، ويحب هذا الطريق ولا يقدم عليه أحدًا". ٢
_________________
(١) ١العلل (ص: ٤٤) . ٢العلل (ص: ٤٦)، والجامع للخطيب (٢ / ٢٨٩) .
[ ٣١٤ ]
المبحث الرابع: مدرسة مكة
وإمامها حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عم رسول الله ﷺ: عبد الله بن عباس ﵄، مات بالطائف (سنة ٦٨ هـ)، قال الإمام علي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ):
"وأصحاب ابن عباس الذين يذهبون مذهبه ويسلكون طريقه:
١- عطاء بن أبي رباح (ت ١١٤ هـ) .
٢- عكرمة أبو عبد الله البربري (ت ١٠٤ هـ) .
٣- طاووس بن كيسان (ت ١٠٦ هـ) .
٤- مجاهد بن جبر (مات بعد المائة بقليل) .
٥- أبو الشعثاء جابر بن زيد (ت ٩٣ هـ) .
٦- سعيد بن جبير (قتله الحجاج سنة ٩٥ هـ) .
فأعلم هؤلاء سعيد بن جبير وأثبتهم فيه".
ثم قال: "وكان أعلم الناس بهؤلاء: عَمرو بن دينار، وكان يحب ابن عباس ويحب أصحابه.
ثم كان ابن جريج وسفيان بن عيينة يحبان أصحاب ابن عباس ويحبان طريقه.
[ ٣١٥ ]
فسمع ابن جريج من طاووس ومجاهد، ولم يلق منهم جابر بن زيد ولا عكرمة ولا سعيد بن جبير". ١
وقال في موضع آخر:
"وكان أصحاب ابن عباس ستة يقولون بقوله ويفتون به ويذهبون مذهبه، هؤلاء الستة: سعيد بن جبير، وجابر بن زيد، وطاووس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة.
وكان أعلم الناس بهؤلاء وبطريقهم وبهذا المذهب: عمرو بن دينار، وكان قد لقيهم جميعًا وكان ابن أبي نجيح - عبد الله بن يسار المكي - (ت ١٣١ هـ)، يذهب هذا المذهب ويفتي بذا الفتيا إلا أنه لقي بعض هؤلاء، ولم يلق بعضهم.
وكان أعلم الناس بهؤلاء وبطريقهم ومذهبهم ابن جريج وسفيان بن عيينة". ٢
_________________
(١) ١العلل (ص: ٤٤) . ٢العلل (ص: ٤٧) .
[ ٣١٦ ]
الفصل الثاني: مدارس العلم بحسب ما ذكره الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)
المبحث الأول: من أهل المدينة
قال ﵀: تسمية فقهاء الأمصار من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم ١:
المبحث الأول: من أهل المدينة
من الصحابة: عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو، وعائشة.
ومن التابعين: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعلي بن الحسين، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعمر بن عبد العزيز.
ومن بعد هؤلاء ٢:
عبد الله بن يزيد بن هرمز، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي ت ١٣٦ هـ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ت ١٣٠ هـ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ت ١٤٤ هـ.
وبعد هؤلاء:
١- مالك بن أنس الأصبحي.
٢- عبد العزيز بن أبي سلمة عبد الله الماجشون ت ١٦٤ هـ.
_________________
(١) ١ذكر ذلك في آخر كتابه الضعفاء والمتروكين (ص: ٣١١)، المطبوع في الهند مع التاريخ الصغير للبخاري. ٢هكذا في كتاب النسائي، والمذكورون كلهم من التابعين فلعله أراد من بعد كبار التابعين والله أعلم
[ ٣١٩ ]
وأصحاب مالك من أهل المدينة:
عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله أبي سلمة بن الماجشون.
ومن أهل مصر:
١- عبد الرحمن بن القاسم.
٢- وأشهب بن عبد العزيز.
[ ٣٢٠ ]
المبحث الثاني: أصحاب عبد الله بن عباس من أهل مكة
١- عطاء بن أبي رباح.
٢- طاووس بن كيسان.
٣- مجاهد بن جبر.
٤- وسعيد بن جبير.
٥- وجابر بن زيد.
٦- وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. وبعد هؤلاء:
عَمرو بن دينار، وبعده: ابن جريج وسفيان بن عيينة.
وبعد هؤلاء: مسلم بن خالد الزنجي ت ١٧٩ هـ، وليس بالقوي في الحديث، وسعيد بن سالم القداح.
وبعد هؤلاء: محمد بن إدريس الشافعي. وأصحاب الشافعي:
أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني.
وأبو ثور إبراهيم بن خالد ت ٢٤٠ هـ.
[ ٣٢١ ]
ويوسف بن يحيى البويطي مات في محنة خلق القرآن سنة ٢٣١ هـ
وأبو الوليد موسى بن أبي الجارود.
وعبد الله بن الزبير الحميدي ت ٢١٩ هـ. ١
_________________
(١) ١المصدر نفسه (ص: ٣١١) .
[ ٣٢٢ ]
المبحث الثالث: الفقهاء من أهل الكوفة
من الصحابة:
علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود.
ومن فقهاء التابعين:
علقمة بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد النخعي، وعمرو بن شرحبيل أبو ميسرة الهمْداني، وعَبيدة - بفتح المهملة - بن عمرو السلماني، وشريح بن الحارث بن قيس النخعي القاضي، ومسروق بن الأجدع، وعبد الله بن عتبة ابن مسعود، مات بعد سنة سبعين من الهجرة.
وبعد هؤلاء: عامر بن شراحيل الشعبي، وإبراهيم النخعي.
وبعد هذين:
الحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان، والحكم أثبتهما في الحديث، ومنصور بن المعتمر، والمغيرة بن مقسم.
وبعد هؤلاء:
ابن شبرمة، وابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن، وليس بالقوي في الحديث، وأبو حنيفة، وليس بالقوي في الحديث.
وبعد هؤلاء: سفيان بن سعيد الثوري، والحسن بن صالح بن حي.
وأصحاب أبي حنيفة:
زفر بن الهذيل، ويعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي، وعافية بن يزيد - القاضي الأودي الكوفي مات بعد
[ ٣٢٣ ]
الستين ومائة، وأسيد بن عمرو، وأصحاب سفيان الثوري: عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، وعبد الرحمن بن مهدي.
وأصحاب الحسن بن صالح: حميد بن عبد الرحمن الرُؤاسي ت ١٨٩ هـ، ويحيى بن آدم ٢٠٣ هـ ١
_________________
(١) ١المصدر السابق (ص: ٣١٢) .
[ ٣٢٤ ]
المبحث الرابع: ومن فقهاء أهل البصرة
من الصحابة:
أبو موسى الأشعري، وعمران بن حصين.
ومن التابعين:
حميد بن عبد الرحمن الحميري، ومطرف بن عبد الله بن الشخير ت ٩٥ هـ.
وبعد هؤلاء:
الحسن بن أبي الحسن البصريت ١١٠ هـ، ومحمد ابن سيرين ت ١١٠ هـ، وجابر بن زيد، وقد ذكرناه في أصحاب ابن عباس ت ٩٣ هـ، وقيل سنة ١٠٣ هـ، وأبو قلابة واسمه: عبد الله بن زيد الجرمي ت ١٠٤ هـ، وقيل بعدها.
وبعد هؤلاء:
أيوب السختياني ت ١٣١ هـ، ويونس بن عبيد ابن دينار العبدي البصري - ت ١٣٩ هـ، وعثمان بن مسلم البَتِّي ت ١٤٣ هـ.
وبعد هؤلاء: عبيد الله بن الحسن القاضي - العنبري البصري
ت ٦٨ هـ، وحماد بن زيد ت ١٧٩ هـ
وقال عبد الرحمن بن مهدي: ما رأيت رجلًا أعلم بالسنة من حماد ابن زيد.
وبعد حماد بن زيد: بشر بن المفضل الرقاشي البصري ت ١٨٦ هـ أو ١٨٧ هـ.
[ ٣٢٥ ]
وبعد هؤلاء: معاذ بن معاذ العنبري ت ١٩٦ هـ، ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك - الأنصاري - ٢١٥ هـ.
وبعد هؤلاء: هلال بن يحي بن مسلم - الرأي - ت ٢٤٥ هـ.
[ ٣٢٦ ]
المبحث الخامس: من فقهاء الشام ومصر وخراسان
١- من فقهاء الشام:
من الصحابة: معاذ بن جبل ﵁ ت ١٨ هـ، وعويمر - وقيل عامر - بن زيد أبو الدرداء ﵁، مات في آخر خلافة عثمان ﵁.
وبعد هؤلاء: مكحول أبو عبد الله الشامي.
وبعده: سليمان بن موسى الدمشقي الأموي مولاهم.
وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز - التنوخي الدمشقي - ت ١٦٧ هـ.
٢- ومن فقهاء أهل مصر:
عمرو بن الحارث - ابن يعقوب الأنصاري المصري - مات قبل سنة ١٥٠ هـ، والليث بن سعد الفهمي ت ١٧٥ هـ.
وبعد هؤلاء:
عبد الرحمن بن القاسم، وأشهب بن عبد العزيز، وقد ذكرناهما في أصحاب مالك بن أنس.
وبعد هؤلاء: الحارث بن مسكين، ومحمد بن عبد العزيز بن عبد
[ ٣٢٧ ]
الحكم. ١
ومن فقهاء أهل خرسان:
الضحاك بن مزاحم، وقد ذكرناه في أصحاب ٢ الثوري.
والنضر بن محمد المروزي، وإبراهيم بن ميمون - الصائغ - قتله أبو مسلم الخراساني سنة ١٣١ هـ، وعبد الله بن المبارك ت ١٨١ هـ.
وبعد هؤلاء:
١- أحمد بن حنبل ت ٢٤١ هـ.
٢- وإسحاق بن راهويه ت ٢٣٨ هـ.
٣- ويحيى بن أكثم المروزي ت ٢٤٢ هـ.
_________________
(١) ١سقط من الطبعة الهندية وأضيف من طبعة مشهور حسن (ص: ١٥٠ - ١٥١) . ٢هكذا في الطبعة الهندية، والضحاك بن مزاحم توفي سنة (١٠٥ هـ)، وقيل: (١٠٦ هـ)، وقيل: أنه لقي بعض الصحابة. التهذيب (٤ / ٤٥٣) . فلا يكون من تلاميذ الثوري، فلعل المراد الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، كما في شرح العلل لابن رجب (٢ / ٥٣٨) والله تعالى أعلم.
[ ٣٢٨ ]