وهي أن يأتي المُفَهْرِسُ إلى كتاب مُؤَلَّفٍ على طريقة المسانيد ويعيد ترتيبه على الموضوعات، فيجمع بذلك ما تناثر في الكتاب ضمن الموضوعات، وفي ذلك فائدة كبيرة لمن يطلب الأحاديث مجموعة تحت باب واحد، وقد يلجأ لهذه الطريقة من يجمع بين كتابين أو أكثر، فيعيد ترتيبهما على التصنيف الموضوعي، ومن أشهر الفهارس المُؤَلَّفَةِ على هذه الطريقة " الجمع بين الصحيحين " للحُميدي (٤٨٨ هـ)، و" التجريد للصحاح الستة " لِرُزُيْنٍ (٥٣٥ هـ)، و" جامع الأصول " لابن الأثير (٦٠٦ هـ)، و" مجمع الزوائد " للهيثمي (٨٠٧ هـ)، و" المطالب العالية " لابن حجر (٨٥٢ هـ). و" كنز العمال " لِلْمُتَّقِي (٩٧٥ هـ)، و" الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني " لِلْبَنَّا (١٣٧١ هـ) و" منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبو داود " لِلْبَنَّا أَيْضًا، و" مفتاح كنوز السُنَّةِ " لفنسنك، والذي عَرَّبَهُ محمد فؤاد عبد الباقي.
الطَّرِيقَةُ الرَّابِعَةُ: فَهْرَسَةُ كَلِمَاتِ الحَدِيثِ (المُعْجِمُ المُفَهْرِسُ):
وهي أن يأتي المُفَهْرِسُ إلى كتاب مُعَيَّنٍ ويتناول بالفهرسة غريب الألفاظ، وغير الشائع منها، ويفهرس هذه الكلمات حسب أصولها الاشتقاقية على حروف المعجم مع ذكر جملة مفيدة توجد فيها هذه الكلمة، ولذلك فقد يَتَكَرَّرُ الحديث في هذا الفهرس أكثر من مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، ومن أهم هذه الفهارس ما وضعه الشيخ مصطفى بن علي بن محمد بن مصطفى البيومي المصري، العالم المسلم الذي ابتكر هذه الطريقة وفهرس لأهم كتب السُنَّةِ المشهورة، كالكتب الستة، وتبعه على ذلك المستشرقون فوضعوا " المعجم المفهرس لألفاظ الحديث " بمساعدة الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، العالم المسلم الجليل وائد الفهرسة المعاصرة.
هذه هي أهم طرق الفَهْرَسَةِ الحَدِيثِيَّةِ، وهي تُكَمِّلُ بعضها، ولا غنى للباحث عن واحدة منها، لأنه قد يلجأ لطريقة منها فلا يجد طلبه بواسطتها، فيجد أمامه طُرُقًا أخرى
[ ١٠ ]
مساعدة، وهذا يدل على مبلغ الجهد الكبير الذي بذله أئمتنا السابقون - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ - في خدمة كُتُبِ السُنَّةِ المُطَهَّرَةِ بشتى الطرق والوسائل، وسنرى ذلك واضحًا فِي فَصْلِ «أَشْهَرِ فَهَارِسِ الحَدِيثِ».
مَا هِيَ النُّصُوصُ المُفَهْرَسَةُ؟:
يَعْمَدُ بعض المفهرسين لفهرسة أقوال النَّبِيِّ - ﷺ -
فقط دون غيرها من أفعاله أو وصفه أو تقريراته، أو آثار الصحابة، ويعتبرون أن الحديث فقط هو من قول النَّبِيِّ - ﷺ -، وذلك نقص كبير يُفَوِّتُ على الباحث فرصة العثور على الحديث الفعلي، أو الوصفي، أو الإقراري، أو آثار الصحابة، فَيَضْطَرُّ لبذل الوقت وَالجُهْدِ المُضْنِيَانِ في هذا السبيل، خاصة وأن نسبة الأحاديث القولية قليلة أمام غيرها.
فالباحث عن حديث فِعْلِيٍّ في " صحيح مسلم " مثلًا، إذا رجع للفهارس التي وضعها المرحوم محمد فؤاد عبد الباقي لا يجد طلبه لأنه لم يفهرس إلا الأحاديث القولية.
وإذا علمنا أيضًا أن عِدَّةَ أحاديث " الموطأ " بتحقيق المرحوم محمد فؤاد عبد الباقي (١٨١٢) حَدِيثًا بما فيها آثار الصحابة، وأن الفهرس يتضمن فقط (٨٢٧) حَدِيثًا، تَتَبَيَّنُ لنا نسبة النقص الكبير في الفهرسة.
فَحَبَّذَا لو يقوم المُفَهْرِسُونَ بفهرسة كل ما احتواه الكتاب المُفَهْرَسُ من أحاديث قولية، وفعلية، ووصفية، وإقرارية، ومرفوعات، وموقوفات، ومراسيل، ومقاطيع، وآثار، فَيُذَلِّلُوا أمام القارئ أو الباحث طلبه أَيًّا كَانَ.
[ ١١ ]