المبحث الأول: تعريف علم الجرح والتعديل
المبحث الأول: تعريف علم الجرح والتعديل
أولًا: تعريف الجرح:
الجرح في اللغة: يدل على شيئين: الكسب، وشق الجلد.
فالأول قولهم: اجترح إذا عمل وكَسَبَ.
والثاني قولهم: جرحه بحديدة جَرْحًا (١) .
وفي الاصطلاح: وصف الراوي بما يقتضي رد روايته.
والرد إما أن يكون مطلقا كرواية الكذاب ومن ضُعف تضعيفًا شديدًا، وإما أن يكون مقيدًا بتفرد الراوي وعدم وجود المتابع أو الشاهد.
كرواية "صدوق سيئ الحفظ" أو المختلط بعد الاختلاط ونحوهما (٢) .
والعلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي: أن اكتساب الراوي ما ينافي العدالة مدعاة لأن يجرحه الناس ويهتكوا حرمته (٣) .
ثانيًا: تعريف التعديل:
التعديل: لغة من العَدْل، وهو ما قام في النفوس أنه مستقيم.
وتعديل الشيء: تقويمه، بحيث يكون مستقيمًا (٤) .
وفي الاصطلاح: وصف الراوي بما يقتضي قبول روايته (٥) .
_________________
(١) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس: (١/٤٥١) .
(٢) انظر: ضوابط الجرح والتعديل للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف (ص١٠) .
(٣) انظر: المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل للدكتور فاروق حمادة: (ص١٩) .
(٤) انظر: لسان العرب لابن منظور: (١١/٤٣٠، ٤٣٢) .
(٥) المختصر في علم رجال الأثر، لعبد الوهاب عبد اللطيف (ص ٤٣)، وانظر: جامع الأصول لابن الأثير: (١/١٢٦) .
[ ٢١ ]
ثالثًا: تعريف علم الجرح والتعديل ومراتب ألفاظه:
هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ (١) .
والألفاظ المخصوصة هي: ألفاظ التعديل وألفاظ التجريح، وهي كثيرة، فمثال ألفاظ التعديل: ثقة، ثَبْتٌ، صدوق.
ومثال ألفاظ التجريح: ضعيف، متروك، كذاب.
وألفاظ التعديل منها ما يدل على المرتبة العليا في التثبت والضبط، ومنها ما يدلُّ على المرتبة الدنيا، وبينهما مراتب متفاوتة. وكذلك ألفاظ التجريح، منها ما يدل على أسوأ التجريح، ومنها ما يدل على أدناه، وبينهما مراتب متفاوتة أيضًا (٢) .
وأول من ذكر هَذه المراتب أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧هـ) حيث قال في مقدمة كتابه "الجرح والتعديل":
"وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى، فإذا قيل للواحد: إنه ثقة، أو متقن، ثبت، فهو ممن يُحتج بحديثه.
وإذا قيل له: إنه صدوق، أو محله الصدق، أو لا بأس به، فهو ممن يُكتب حديثه ويُنظر فيه، وهي المنزلة الثانية.
وإذا قيل: شيخ، فهو بالمنزلة الثالثة، يُكتب حديثه ويُنظر فيه، إلا أنه دون الثانية.
_________________
(١) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة: (١/٥٨٢) .
(٢) انظر: فتح المغيث للسخاوي: (٢/١٠٨ -١٣٠)، وشفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل لأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل، وضوابط الجرح والتعديل للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف: (ص: ١٧١-١٧٣) .
[ ٢٢ ]
وإذا قيل: صالح الحديث، فإنه يكتب حديثه للاعتبار" (١) .
فهذه مراتب التعديل عند أبي حاتم ﵀، جعلها أربع مراتب، ثم ذكر مراتب التجريح، فجعلها أربع مراتب أيضًا، فقال ﵀:
"وإذا أجابوا في الرجل بليِّن الحديث، فهو ممن يُكتب حديثه ويُنظر فيه اعتبارًا.
وإذا قالوا: ليس بقوي، فهو بمتزلة الأول في كتبة حديثه، إلا أنه دونه.
وإذا قالوا: ضعيف الحديث، فهو دون الثاني، لا يطرح حديثه، بل يُعتبر به.
وإذا قالوا: متروك الحديث، أو ذاهب الحديث، أو كذاب، فهو ساقط الحديث، لا يُكتب حديثه، وهي المنزلة الرابعة" (٢) .
وأضاف أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣هـ)، وشمس الدين الذهبي (ت٧٤٨هـ)، وزين الدين العراقي (ت٨٠٦هـ) ألفاظًا أخرى.
وزاد الذهبي والعراقي مرتبة خامسة في مراتب التجريح (٣)، وتلاهم الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) فأضاف إضافات مهمة في الألفاظ والمراتب (٤) .
ثم جاء شمس الدين السخاوي (ت٩٠٢هـ) فاستفاد من هذه الجهود المتقدمة فقسم كلًا من ألفاظ التعديل وألفاظ التجريح إلى ست مراتب،
_________________
(١) الجرح والتعديل: (٢/٣٧) .
(٢) المصدر السابق.
(٣) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح: (ص: ٢٣٧-٢٤٠)، والميزان للذهبي: (١/٤)، وشرح التبصرة والتذكرة للعراقي: (٢/٢-١٢)، وضوابط الجرح والتعديل للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف: (ص: ١٧١-١٧٣) .
(٤) انظر: تقريب التهديب: (ص: ٧٤)، ونزهة النظر: (ص: ٦٩-٧٠) .
[ ٢٣ ]
وعليها استقر العمل، وهذه المراتب هي:
أولًا: مراتب ألفاظ التعديل:
المرتبة الأولى: ما أتى بصيغة أفعل، كأن يقال: أوثق الناس أو أثبت الناس، أو إليه المنتهى في التثبت، ويحتمل أن يلحق بها: لا أعرف له نظيرًا في الدنيا.
المرتبة الثانية: فلان لا يسأل عن مثله، ونحو ذلك.
المرتبة الثالثة: ثقة ثبت، أو ثبت حجة، أو ثقة ثقة.
المرتبة الرابعة: ثقة، أو ثبت، كأنه مصحف، أو فلان متقن أو حجة، وكذا إذا قيل للعدل: حافظ، أو ضابط.
المرتبة الخامسة: ليس به بأس، أو لا بأس به، أو صدوق، أو مأمون، أو خيار.
المرتبة السادسة: محله الصدق، ورووا عنه، أو روى الناس عنه، أو يروى عنه، أو إلى الصدق ما هو (١)، وكذا شيخ وسط، أو وسط، أو شيخ، ومقارب الحديث – بكسر الراء – ومقارب الحديث – بفتحها (٢) -، وصالح الحديث، أو جيد الحديث، أو حسن الحديث، أو ما أقرب حديثه، أو صويلح، أو صدوق إن شاء الله، أو أرجو أن لا بأس به، أو يكتب حديثه، فَطِن كَيّس، ما علمت فيه جرحًا، ما أعلم به بأسًا.
_________________
(١) يعني: أنه ليس ببعيد عن الصدق. قاله السخاوي: فتح المغيث (٢/١١٤) .
(٢) بكسر الراء معناه: حديثه مقارب لحديث غيره من الثقات، وبفتح الراء أي: حديثه يقاربه حديث غيره. ذكره السخاوي أيضًا.
[ ٢٤ ]
ثانيًا: مراتب ألفاظ التجريح:
المرتبة الأولى: أكذب الناس، أو إليه المنتهى في الوضع، أو هو ركن الكذب، ونحو ذلك.
المرتبة الثانية: كذاب، أو يضع الحديث على رسول الله ﷺ، أو يكذب، أو وضاع، أو دجال، أو وضع حديثًا.
المرتبة الثالثة: فلان يسرق الحديث، أو متهم بالكذب، أو بالوضع، أو ساقط، أو هالك، أو ذاهب الحديث، أو متروك، أو تركوه، أو مجمع على تركه، أو هو على يدي عدل (١)، أو مودٍ - بالتخفيف -، أو فيه نظر أو سكتوا عنه عند البخاري، أو فلان لا يعتبر به، أو لا يعتبر بحديثه، أو ليس بالثقة، أو ليس بثقة، أو غير ثقة ولا مأمون.
المرتبة الرابعة: فلان رُدّ حديثه، أو ردوا حديثه، أو مردود الحديث، أو ضعيف جدًا، أو واهٍ بمرة، أو تالف، أو طرحوا حديثه، أو ارمِ به، أو مطَّرح، أو مطّرح الحديث، أو لا يُكتب حديثه، أو لا تحل كتبة حديثه، أو لا تحل الرواية عنه، أو ليس بشيء، أو لا شيء، أو لا يساوي فلسًا، أو لا يساوي شيئًا.
المرتبة الخامسة: فلان ضعيف، أو منكر الحديث، أو حديثه منكر، أو له ما يُنكَر، أو له مناكير، أو مضطرب الحديث، أو واهٍ، أو ضعَّفوه، أو لا يحتج به.
_________________
(١) كناية عن الهالك، وكذا قوله: مودٍ – بالتخفيف – أي: هالك، انظر: فتح المغيث للسخاوي (٢/١٢٨-١٢٩) .
[ ٢٥ ]
المرتبة السادسة: فلان فيه مقال، أو أدنى مقال، أو ضُعِّف، أو فيه ضعف، أو في حديثه ضعف، أو تُنْكِر وتَعْرِف، أو ليس بذاك، أو ليس بذاك القوي، أو ليس بالمتين، أو ليس بالقوي، أو ليس بحجة، أو ليس بعمدة، أو ليس بمأمون، أو ليس من إبل القباب (١)، ونحوه ليس من جمال المحامل، أو ليس بالمرضي، أو ليس يحمدونه، أو ليس بالحافظ، أو غيره أوثق منه، أو في حديثه شيء، أو مجهول، أو فيه جهالة، أو لا أدري ما هو، أو للضعف ما هو، أو فيه خُلْف، أو طعنوا فيه، أو مطعون فيه، أو نزكوه (٢)، أو فلان سيئ الحفظ، أو ليّن، أو ليّن الحديث، أو فيه لين، أو تكلموا فيه، وكذا سكتوا عنه أو فيه نظر من غير البخاري.
والحكم في المراتب الأربع الأول من ألفاظ التجريح أنه لا يحتج بواحد من أهلها، ولا يستشهد به ولا يُعتبر به وما عدا الأربع يخرج حديثه للاعتبار، لإشعار هذه الصيغ بصلاحية المتصف بها لذلك وعدم منافاتها لها" (٣) .
_________________
(١) قال الحافظ ابن حجر: "هذه العبارة يؤخذ منها أنه يُروى حديثه ولا يحتج بما ينفرد به، كما لا يخفى من الكناية المذكورة "، ذكره السخاوي في فتح المغيث: (٢/١٢٤) .
(٢) أي طعنوا فيه. ذكره السخاوي.
(٣) فتح المغيث للسخاوي: (٢/١٠٨- ١٢٥) .
[ ٢٦ ]
المبحث الثاني: ظهور علم الجرح والتعديل والأسباب التي أدت إلى ظهوره
تقدم القول في تحري الصحابة ﵃ والتابعين واحتياطهم في نقل الأخبار، ولاسيما بعد وقوع الفتن في آخر خلافة الخليفة الراشد عثمان ابن عفان ﵁، وما أعقب ذلك من الفتن السياسية (١) .
وواكب تلك الفتن السياسية ظهور بعض البدع والأهواء، فـ "نبغ في آخر خلافة النبوة بدعتان متقابلتان تقابل المغضوب عليهم والضالين: الخوارج يُكفِّرون الخليفتين ومن تولاهما، ويحلُّون دماء أهل القبلة، ويفعلون بأهل الايمان فعل اليهود بالنبيين.
والروافض يَغْلُون فيمن يستحق الولاية والمحبة، فيطرونه إطراء النصارى، حتى وصفوا البشر بالإلهية، وألحقوا الأئمة بالمرسلين " (٢) .
وحدثت أيضًا بدعتان أخريان متقابلتان: القدرية الذين "عظَّموا أمر المعاصي حتى أوجبوا نفوذ الوعيد بجميع أهل الكبائر، أو جميع المذنبين، ومنعوا شفاعة الشفعاء ورحمة أرحم الراحمين، وأَعْظموا أن يكون الله قدَّرها أو شاءها أو يسرها، وسلبوا الإيمان بالكلية لمن اتصف بها من المسلمين" (٣) .
والمرجئة الذين "استخفوا بأمر الواجبات والمحرمات، حتى استبعد بعضهم نفوذ الوعيد على الكبائر الموبقات " (٤) .
_________________
(١) انظر ما تقدم: (ص١٣) .
(٢) ضابط التأويل لشيخ الإسلام ابن تيمية: (ص٣٧ المجموعة الخامسة من جامع المسائل) .
(٣) المصدر السابق.
(٤) المصدر السابق.
[ ٢٧ ]
وقد تضافرت جهود الصحابة ﵃ والتابعين للتصدي لهؤلاء والتحذير منهم ومن بدعهم. روى مسلم في صحيحه عن يحيى بن يَعْمَر قال: "كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجُهَني، فانطلقت أنا وحُمَيد بن عبد الرحمن الحِمْيري حاجَّين أو مُعْتَمِرَين، فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فسألناه عمَّا يقول هؤلاء في القدر، فَوُفِّقَ لنا عبد الله بن عمر ابن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليَّ، فقلت: أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قِبَلَنا ناس يقرؤون القرآن، ويتقفرون العلم (١) - وذكر من شأنهم - وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أُنُف (٢) .
قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريءٌ منهم، وأنهم بُرآء مني. والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أن لأحدهم مثل أُحُد ذهبًا فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر" (٣) .
فهذا الخبر يبين حسن تصرف هذين التابعيين رحمهما الله في الرجوع إلى أهل العلم وسؤالهم عن هؤلاء المبتدعة، ويبين أيضًا موقف عبد الله بن عمر ﵄ في البراءة من هؤلاء حتى لا يُغْتَرَّ بهم، وهذا قدح فيهم، وتحذير منهم.
_________________
(١) يتقفرون العلم: أي يتطلَّبونه. (النهاية لابن الأثير ٤/٩٠) .
(٢) وأن الأمر أُنُف: أي مستأنف استئنافًا من غير أن يكون سبق به سابق قضاء وتقدير. (المصدر السابق ١/٧٥) .
(٣) صحيح مسلم: باب بيان الإيمان والإسلام (١/٣٧ رقم ٨) .
[ ٢٨ ]
وتقدم قول ابن عباس ﵄: " فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف" (١) .
وقوله هذا ﵁ كناية عمّا وقع فيه بعض الناس من الفتن والبدع والأهواء السابقة. والإعراض عنهم، وعدم السماع منهم قدح فيهم، لأنهم ليسوا أهلًا للأخذ عنهم.
ومثل هذا القولُ المتقدم عن ابن سيرين ﵀: " فلما وقعت الفتنة قالوا سَمُّوا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم" (٢) .
وهذا الفعل منهم نظر في أحوال الرواة وتمييز لمن يستحق القبول، فيقبل حديثه، ومن يستحق الرد فيرد حديثه.
وقال التابعي الجليل عروة بن الزبير بن العوام ﵀ ورضي عن أبيه: "إني لأسمع الحديث أستحسنه، فما يمنعني من ذكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي به، وذاك أني أسمعه من الرجل لا أثق به، قد حدث عمن أثق به، أو أسمعه من رجل أثق به، عمن لا أثق به، فأدعه لا أحدث به" (٣) .
وهكذا تكلم في الرواة من التابعين أيضًا عامر بن شراحيل الشعبي، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وطاوس بن كيسان وغيرهم (٤) .
_________________
(١) تقدم: (ص١٢) .
(٢) تقدم: (ص١٢) .
(٣) رواه ابن عدي في الكامل: (١/٦٦)، والخطيب البغدادي في الكفاية: (ص٢١٠) - واللفظ له- وإسناده صحيح.
(٤) انظر: الكامل لابن عدي: (١/٦٤-٧٠)، والكفاية للخطيب البغدادي: (ص٢١٠)، وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي: (ص١٦٠) .
[ ٢٩ ]
إلا أن كلامهم في الرواة قليل، لقلة الحاجة إليه في ذلك الزمان، لأن الرواية تدور على الصحابة وكبار التابعين، والطبقة الوسطى منهم (١) .
ثم نشط المحدثون في المائة الثانية وما بعدها في التنقيب عن أحوال الرواة، وفارقوا الأهل والأوطان، وآثروا الترحال لمشافهة الرواة، والتعرف على أحوالهم عن كثب، ولم يقتصروا على ذلك، بل كانوا يسألون عن أحوال الرواة ويتناقلون الكلام فيهم، ويروونه عن مشايخهم، كما يروون الأحاديث النبوية.
وهكذا نشأ علم الجرح والتعديل بتلك الجهود العظيمة التي بذلها علماء الحديث، وأصبح علمًا قائمًا بذاته، تفتخر به الأمة الإسلامية على غيرها من الأمم.
وفي الفصل الآتي عرض موجز لأهم تلك الجهود.
_________________
(١) انظر: توجيه النظر إلى أصول الأثر لطاهر الجزائري: (ص١١٤) .
[ ٣٠ ]
المبحث الثالث: عناية العلماء بعلم الجرح والتعديل
العناية برجال الأسانيد لا تقل أهمية عن العناية بالأسانيد وبالمتون التي انتهت إليها تلك الأسانيد، لذلك قال علي بن المديني ﵀: "التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم" (١) .
فكما بذل المحدثون جهودًا عظيمة في جمع الأحاديث وحفظها، وتدوينها، وتأليف الكتب المسندة بأنواعها المتعددة، فقد بذلوا أيضًا جهودًا عظيمة في البحث عن أحوال الرجال الذين رووا تلك الأحاديث، والتفتيش عنهم، وسؤال أهل العلم عنهم، والسفر إلى البلدان لمشافهتهم والتعرف عليهم.
قال عبد الرحمن المعلمي ﵀: "ليس نقد الرواة بالأمر الهَيّن، فإن الناقد لابد أن يكون واسع الاطلاع على الأخبار المروية، عارفًا بأحوال الرواة السابقين وطرق الرواية، خبيرًا بعوائد الرواة ومقاصدهم وأغراضهم، وبالأسباب الداعية إلى التساهل والكذب، والموقعة في الخطأ والغلط، ثم يحتاج إلى أن يعرف أحوال الراوي: متى ولد؟ وبأي بلد؟ وكيف هو في الدين والأمانة والعقل والمروءة والحفظ؟ ومتى شرع في الطلب؟ ومتى سمع؟ وكيف سمع؟ ومع من سمع؟ وكيف كتابه؟
ثم يعرف أحوال الشيوخ الذين يحدث عنهم، وبلدانهم، ووفياتهم، وأوقات تحديثهم، وعادتهم في التحديث. ثم يعرف مرويات الناس عنهم،
[ ٣١ ]
ويعرض عليها مرويات هذا الراوي، ويعتبرها بها، إلى غير ذلك مما يطول شرحه. ويكون مع ذلك متيقظًا، مرهف الفهم، دقيق الفطنة، مالكًا لنفسه، لا يستميله الهوى، ولا يستفزه الغضب، ولا يستخفه بادر ظن حتى يستوفي النظر، ويبلغ المقر، ثم يحسن التطبيق في حكمه فلا يجاوز ولا يقصر " (١) .
وهذا وصف بديع من عالم خبير بهذا الشأن ﵀ رحمة واسعة.
ومن اهتمام المحدثين بالكلام في الرواة أنهم كانوا يروونه كما يروون الأحاديث، ولم تظهر مصنفات مستقلة في الجرح والتعديل إلا في النصف الثاني من القرن الثاني، ثم تتابعت المصنفات بعد ذلك (٢) .
وقد سلك المؤلفون فيها أساليب متعددة، فمنهم من أفرد الضعفاء، ومنهم من أفرد الثقات، ومنهم من جمع بين الثقات والضعفاء.
ولست - في هذه العجالة - بصدد استيعاب تلك الكتب (٣)، ولكن أقتصر على المطبوع منها.
أولًا:- كتب الضعفاء:
١. الضعفاء الصغير لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) .
٢. أحوال الرجال لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (ت٢٥٩هـ) .
_________________
(١) مقدمة تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل: (ص ب-ج) .
(٢) انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة للدكتور أكرم العمري: (ص٩٩-١٠٠)، وعلم الرجال نشأته وتطوره للدكتور محمد بن مطر الزهراني: (ص٢٦) .
(٣) لمعرفة أسماء تلك الكتب انظر: المصدرين السابقين.
[ ٣٢ ]
٣. أسامي الضعفاء ومن تُكلِّم فيهم من المحدثين لأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت٢٦٤هـ) .
٤. الضعفاء والمتروكون لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت٣٠٣هـ) .
٥. الضعفاء لأبي جعفر محمد بن عمرو العُقيلي (ت٣٢٢هـ) .
٦.كتاب المجروحين من المحدثين لأبي حاتم محمد بن حبان البُستي (ت٣٥٤هـ) .
٧. الكامل في ضعفاء الرجال لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت٣٦٥هـ) .
٨. الضعفاء والمتروكون لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت٣٨٥هـ) .
٩. تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين لأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت٣٨٥هـ) .
١٠. الضعفاء لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت٤٣٠هـ) .
١١. الضعفاء والمتروكون لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت٥٩٧هـ) .
١٢. ميزان الاعتدال في نقد الرجال.
١٣. المغني في الضعفاء.
١٤. ديوان الضعفاء والمتروكين.
١٥. ذيل ديوان الضعفاء والمتروكين كلها لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (ت٧٤٨هـ) .
[ ٣٣ ]
١٦. ذيل ميزان الاعتدال لأبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت٨٠٦هـ) .
١٧. مختصر الكامل لابن عدي لأبي العباس أحمد بن علي المقريزي (ت٨٤٥هـ) .
١٨. لسان الميزان لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .
١٩. ذيل لسان الميزان للشريف حاتم بن عارف العوني (معاصر) .
وقد أكثر المحدِّثون من التأليف في هذا الباب لأهميَّة بيان الضعفاء وكشفهم؛ ليتضح أمرهم للناس فيبتعدوا عن مرويَّاتهم.
وهذه الكتب منها المطول الذي يشتمل على اسم الراوي ونسبته وكنيته وبلده، وذكر بعض أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، ثم ذكر بعض ما أُنكر عليه من الحديث، ومن أبرز الكتب التي سُلك فيها هذا المسلك: الضعفاء للعقيلي، والكامل لابن عدي.
ومنها المختصر الذي يذكر اسم الراوي والحكم عليه بلفظ من ألفاظ التجريح، مثل: كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي، ومنها ما هو أكثر اختصارًا بحيث يذكر اسم الراوي دون أن يذكر فيه لفظًا من ألفاظ التجريح؛ اكتفاءً بذكره في ذلك الكتاب المؤلف في الضعفاء، مثل: كتاب الضعفاء لأبي زرعة الرازي.
والكلام على هذه الكتب تفصيلًا لا يتسنَّى في هذه العجالة، ولكن اخترت كتابًا واحدًا للتعريف به، وهو كتاب "الكامل في ضعفاء الرجال" لأبي أحمد بن عدي (ت ٣٦٥هـ) .
[ ٣٤ ]
أولًا: الوصف الخارجي للكتاب:
يقع الكتاب في سبع مجلدات من القطع الكبير، تشتمل على (٢٧٦٥) صفحة (١)، وعدد تراجمه: (٢٢٠٩) ترجمة (٢) .
ثانيًا: محتوى الكتاب ومنهج المؤلف فيه:
بدأ المؤلف الكتاب بمقدمة نفيسة زادت على (١٥٠) صفحة، اشتملت على أكثر من ثلاثين بابًا في التحذير من الكذب على رسول الله ﷺ، وتشديد العقوبة فيه، وحَذَرِ الصحابة ﵃ وتحذيرهم من ذلك، ثم ذكر ﵀ أسماء العلماء الأعلام الذين استجازوا تكذيب من تبيَّن كذبه، مع ذكر فضل أولئك العلماء من الصحابة ومن بعدهم إلى عصر المؤلف والوجه الذي استحقوا به قبول قولهم في الرواة.
ثم ذكر أبوابًا في صفة من يؤخذ عنه العلم ومن لا يؤخذ عنه.
وقد أُفردت هذه المقدمة، وطُبعت مستقلَّة (٣) .
ثم بعد المقدمة بدأ المؤلف بموضوع الكتاب وهو كما وصفه بقوله: "أذكر في كتابي هذا كلَّ من ذُكر بضرب من الضعف، ومَن اختُلف فيهم فجرَّحه البعض وعدَّله البعض الآخر، ومرجِّح قول أحدهما مبلغ علمي من غير محاباة، فلعلَّ من قبَّح أمره أو حسَّنه تحامل عليه أو مال إليه، وذاكر لكلِّ رجل منهم ممَّا رواه ما يضعف من أجله ".
_________________
(١) طبعة دار الفكر سنة (١٤٠٤؟) .
(٢) انظر: ابن عدي ومنهجه في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال، للدكتور زهير عثمان علي نور (١/١٢١) .
(٣) نشرها صبحي السامرائي، مطبعة سلمان الأعظمي - بغداد - عام ١٩٧٧؟.
[ ٣٥ ]
ومنهجه في الكتاب أنَّه رتَّبه على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول فقط، فيذكر اسم الراوي ونسبه وكنيته وبلده، ثم يذكر ما يبين ضعفه من كلام أهل العلم راويًا ذلك بإسناده إليهم مثل يحيى بن معين والبخاري وغيرهما.
ثم يذكر بعض الأحاديث التي أُنكرت على الراوي، فإن لم يجد ما يُنكر عليه صرَّح بذلك، وإن اختُلف في الراوي ذكر ما يراه راجحًا، ثم يذكر في آخر الترجمة خلاصة تبين رأيه في الراوي.
وقد يذكر بعض الرواة لا لكونهم ضعفاء عنده، وإنَّما ذكرهم للدفاع عنهم؛ لأنَّ بعض العلماء تكلَّم فيهم مثل: ترجمة إبراهيم بن سعد الزهري، وأحمد بن صالح المصري (١)، وغيرهما، وقال المؤلف في آخر ترجمة أحمد بن صالح المصري: "ولولا أنِّي اشترطت في كتابي هذا أن أذكر فيه كلَّ مَن تكلّم فيه متكلِّم لكنتُ أُجلُّ أحمد بن صالح أن أذكره".
والمتأمِّل في كتاب الكامل لابن عدي - ﵀ - تظهر له سمات واضحة فيه، منها:
١- أنَّه أوسع كتاب وصل إلينا في موضوعه من الكتب المتقدمة، ولذلك سمَّاه مؤلفه بـ «الكامل»، وقد أفصح عن ذلك في مقدمته فقال: «ولا يبقى من الرواة الذين لم أذكرهم إلاَّ من هو ثقة أو صدوق، وإن كان ينسب إلى هوًى وهو فيه متأول، وأرجو أنِّي أشبع كتابي هذا وأشفي الناظر فيه، ومُضمن ما لم يذكره أحد مِمَّن صنَّف في هذا المعنى شيئًا، وسمَّيته: كتاب الكامل في ضعفاء الرجال » .
_________________
(١) انظر الكامل (١/٢٤٥، ١٨٤) .
[ ٣٦ ]
وهو كما قال - ﵀ - إلاَّ في دعوى استيعاب جميع الضعفاء فإنَّه متعقَّب فيه (١) .
٢- جمع مؤلفه ﵀ - في الكلام على الرجال - بين النقل عن المتقدمين وسبر (استقراء) مرويات الراوي، وهما طريقان مشهوران لمعرفة أحوال الرواة.
٣- ظهور شخصية المؤلف في النقد، فهو ينقل وينقد، ويرد الأقوال المرجوحة عنده، وإذا لم يجد في الراوي كلامًا لمن سبقه يحكم عليه بما يستحقه بعد النظر في مروياته، فأضاف مادة علمية مهمة في الجرح والتعديل.
٤- اشتمل الكتاب على عدد كبير من الأحاديث المسندة في الأحكام والآداب والزهد وغيرها، وقد تكلَّم ابن عدي على كثير منها، وبيَّن عللها، فهو مصدر مهم لبيان الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وقد جرد تلك الأحاديث محمد بن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧ هـ) وأفردها في كتاب سماه: «ذخيرة الحفاظ المخرج على الحروف والألفاظ»، بلغ عدد أحاديثه: ٦٥٩٧ حديث، وهو مطبوع، وقد استدرك عليه محققه د. عبد الرحمن الفريوائي ٨٣٦ حديثًا، فبلغ مجموع الأحاديث في الكتاب والمستدرك عليه: ٧٤٣٣ حديث.
٥- ضم الكتاب العديد من النقول عن أئمة لم تصل إلينا مصنفاتهم،
_________________
(١) استدرك عليه أبو العباس أحمد بن محمد الأندلسي المعروف بالنباتي كتابًا كبيرًا سماه: الحافل في تكملة الكامل. انظر: الرسالة المستطرفة للكتاني (ص ١٤٥) .
[ ٣٧ ]
مثل: زكريا الساجي (١)، وعمرو بن علي الفلاس (٢)، وغيرهما، فأصبح مصدرًا بديلًا لتلك المصنفات.
٦- اعتنى العلماء بكتاب الكامل لابن عدي عناية بالغة: استدراكًا وتذييلًا عليه، واختصارًا، وتجريدًا لأحاديثه، وقد استفاد منه كل من كتب في موضوعه مِمَّن جاء بعده (٣)، وهذا يدل على أهمية الكتاب وأثره الواضح في علم الجرح والتعديل.
ثانيا:- كتب الثقات
١. معرفة الثقات لأبي الحسن أحمد بن عبد الله العجلي (ت٢٦١هـ) .
٢. الثقات لأبي حاتم محمد بن حبان البُستي (ت٣٥٤هـ) .
٣. الثقات لأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت٣٨٥هـ) .
ويمكن أن يذكر معها:
٤. ذكر أسماء من تُكلِّم فيه وهو موثق.
٥. الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم: كلاهما لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (ت٧٤٨هـ) .
يُلاحظ عند المقارنة بين قائمة الكتب المصنفة في الضعفاء وقائمة الكتب المصنفة في الثقات قلَّة الكتب المصنفة في الثقات، وسبب ذلك - والله أعلم -
_________________
(١) انظر: الكامل (١/٢١٢، ٢١٣ ) .
(٢) المصدر السابق: (١/٢١٣، ٢١٤ ) .
(٣) انظر: ابن عدي ومنهجه في كتابه الكامل (١/١٢١) .
[ ٣٨ ]
أنَّ كثيرًا مِمَّن صنَّفوا في الضعفاء صنَّفوا أيضًا في الجمع بين الثقات والضعفاء، كما فعل الإمام البخاري في التاريخ الكبير والأوسط، فلمَّا أفردوا الضعفاء وميَّزوهم لم يروا حاجة لإفراد الثقات في مصنف مستقل.
وأقدم كتاب وصل إلينا من كتب الثقات كتاب أبي الحسن أحمد بن عبد الله العجلي (ت ٢٦١هـ): «معرفة الثقات»، وهو وإن كان معدودًا في الكتب المصنفة في الثقات إلاَّ أنَّه ليس خاصًّا بهم، يعرف ذلك من عنوان الكتاب الذي ذكره تقي الدين السبكي في مقدمة ترتيبه وهو: «معرفة الثقات من رجال أهل العلم والحديث، ومن الضعفاء، وذِكْر مذاهبهم وأخبارهم» (١) .
ويؤيِّد ذلك ما ورد في القطعة التي بقيت من أصل الكتاب (ص ٥٨) حيث كُتب عنوان: «ومن المتروكين » فذكر بعض المتروكين وبعض الضعفاء (٢) .
فهو يصلح أن يُضمَّ إلى القسم الثالث في الكتب التي جمعت بين الثقات والضعفاء.
_________________
(١) رتَّبه على حروف المعجم كلٌّ من تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (ت ٧٥٦هـ) ونور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧هـ)، وقد وصل إلينا ترتيب كل منهما، أمَّا أصل الكتاب فلم يصل إلينا منه إلاَّ قطعة تمثل قريبًا من نصف الكتاب، وأفادت هذه القطعة طريقة ترتيب الكتاب، حيث روعي في ترتيبه - في الجملة - النسبة إلى البلدان. وطبع الكتاب في مجلدين بالاعتماد على الترتيبين والقطعة الموجودة من الأصل، انظر مقدمة المحقق د. عبد العليم البستوي (١/٧٢ - ٧٣، ١٣٧ - ١٥٥) .
(٢) انظر ترجمة إبراهيم بن أبي يحيى، وإسماعيل بن أبان، وأشعث بن سوار، وأشهل بن حاتم.. في معرفة الثقات للعجلي (رقم: ٤٤، ٨٥، ١٠٩، ١١١) .
[ ٣٩ ]
لكن شهرة الكتاب ضمن كتب الثقات، وعنوانه الذي شاع بين أهل العلم: «معرفة الثقات للعجلي»، أو «ثقات العجلي»، وكون أغلب التراجم فيه مِمَّن وثَّقهم العجلي المتوفى سنة (٢٦١هـ)، كلُّ ذلك جعل الكتاب يتبوَّأ مكان الصدارة بين كتب الثقات.
ثالثا:- كتب جمعت بين الثقات والضعفاء، وهي أنواع:
أـ الكتب العامة غير المقيدة بكتاب معين، منها:
١- الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد كاتب الواقدي (ت٢٣٠هـ) .
٢- التاريخ الكبير.
٣- التاريخ الأوسط: كلاهما لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) .
٤- المعرفة والتاريخ لأبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي (ت٢٧٧هـ) .
٥- التاريخ الكبير لأبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب (ت٢٧٩هـ) . طبع منه: أخبار المكيين.
٦- التاريخ لأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري (ت٢٨١هـ) .
٧- الجرح والتعديل لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧هـ) .
٨- الإرشاد في معرفة علماء الحديث لأبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي (ت٤٤٦هـ) .
٩- بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم ليوسف بن حسن ابن عبد الهادي (ت٩٠٩هـ) .
[ ٤٠ ]
ب - كتب السؤالات:
وهي أن يقوم أحد التلاميذ بسؤال شيخه عن مجموعة من رواة الحديث ثم يدون أجوبته في كتاب، ومن هذه الكتب:
١- التاريخ عن يحيى بن معين، رواية عباس بن محمد الدوري.
٢- تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين.
٣- معرفة الرجال عن يحيى بن معين رواية أحمد بن محمد بن محرز.
٤- سؤالات ابن الجنيد لأبي زكريا يحيى بن معين.
٥- من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال رواية أبي خالد الدقاق.
٦- تاريخ أبي سعيد الطبراني، عن أبي زكريا يحيى بن معين.
٧- سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني في الجرح والتعديل.
٨- العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله.
٩- من كلام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل في علل الحديث ومعرفة الرجال، رواية أبي بكر المرّوذي، وأبي الحسن الميموني، وأبي الفضل صالح بن أحمد بن حنبل.
١٠- من سؤالات أبي بكر الأثرم أبا عبد الله أحمد بن حنبل. (جزء منه) .
١١- سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل في الجرح والتعديل.
١٢- أجوبة أبي زرعة الرازي على أسئلة أبي عثمان البرذعي.
١٣- سؤالات أبي عبيد الآجُرّي أبا داود السجستاني.
١٤- سؤالات البرقاني للدارقطني.
١٥- سؤالات أبي بكر البرقاني للدارقطني في الجرح والتعديل، (وهي غير الأولى) .
[ ٤١ ]
١٦- سؤالات حمزة السهمي للدارقطني وغيره من المشايخ في الجرح والتعديل.
١٧- سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني في الجرح والتعديل.
١٨- سؤالات أبي عبد الرحمن السُّلَمي للدارقطني في الجرح والتعديل.
١٩- سؤالات أبي عبد الله بن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني.
٢٠- سؤالات مسعود السجزي لأبي عبد الله الحاكم مع أسئلة البغداديين له عن أحوال الرواة.
٢١- سؤالات الحافظ السِّلَفي لخميس الحَوْزي عن جماعة من أهل واسط.
جـ - كتب التواريخ المحلية:
ظهر ترتيب تراجم الرجال في المصنفات على البلدان التي استقروا فيها في وقت مبكِّر، فقد رتَّب ابن سعد (ت ٢٣٠هـ) كتاب الطبقات على البلدان، وكذا فعل عدد من المصنفين مِمَّن جاء بعده، ثم ظهرت مصنفات مستقلة في تراجم رجال بلدان معينة، وأقدم كتاب وصل إلينا: تاريخ واسط لأسلم بن سهل الواسطي المعروف ببحشل (ت ٢٩٢هـ)، ثم تتابعت المصنفات في ذلك، وهي كثيرة جدًّا (١)، منها:
١- طبقات علماء إفريقية وتونس (٢)، لأبي العرب محمد بن أحمد القيرواني (ت ٣٣٣هـ) .
_________________
(١) انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة، للدكتور أكرم العمري (ص ١٩٦، ٢٥٢) .
(٢) أشار محققا النسخة المطبوعة منه أنَّ الذي وصل إلينا إنَّما هو مختصر منه، انظر: طبقات علماء إفريقية وتونس، لأبي العرب: مقدمة التحقيق (ص ٢٨) .
[ ٤٢ ]
٢- تاريخ الرقة، لمحمد بن سعيد القشيري (ت ٣٣٤هـ) .
٣- طبقات المحدثين بأصبهان، لأبي الشيخ عبد الله بن محمد الأنصاري (ت ٣٦٩هـ) .
٤- تاريخ داريا، لأبي عبد الله عبد الجبار بن عبد الله الخولاني (ت ٣٧٠هـ) .
٥- تاريخ علماء الأندلس، لأبي الوليد عبد الله بن محمد ابن الفرضي (ت ٤٠٣هـ) .
٦- تاريخ جرجان، لحمزة بن يوسف السهمي (ت ٤٢٧هـ) .
٧- ذكر أخبار أصبهان، لأبي نعيم احمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠هـ) .
٨- تاريخ بغداد، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ) .
٩- القَند (١) في ذكر علماء سَمرقَند، لنجم الدين عمر بن محمد النسفي (ت ٥٣٧هـ) .
١٠- تاريخ مدينة دمشق، لأبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر (ت ٥٧١هـ) .
ومِمَّا تتميَّز به التواريخ المحلية أنَّ مؤلفيها هم من أهل تلك البلدان التي ترجموا لرجالها، فهم أعرف بهم من غيرهم، ولذلك فإنَّ معلوماتهم عن علماء تلك البلدان - في الغالب - أدق وأكثر شمولًا واستقصاء (٢)، ولهذا لقيت تلك
_________________
(١) هو: عسل قصب السكر إذا جَمُد.
(٢) انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة، للدكتور أكرم العمري: (ص ٢٦٥) .
[ ٤٣ ]
الكتب اهتمامًا كبيرًا من أهل العلم، وكان لها أثر كبير في معرفة أحوال كثير من الرواة جرحًا وتعديلًا.
وهناك أقوال كثيرة في جرح الرواة وتعديلهم مبثوثة في كتب المتون والعلل وغيرها. فمنها على سبيل المثال:
جامع الترمذي، ومسند البزار، وسنن وعلل الدارقطني، والمحلى لابن حزم (١)، وغيرها.
د - الكتب المقيدة بكتاب أو كتب معينة:
* الكتب المتعلقة بصحيحي البخاري ومسلم (٢) منها:
١. الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد الذين أخرج لهم البخاري في جامعه لأبي نصر أحمد بن محمد الكلاباذي (ت٣٩٨هـ) .
٢. التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت٤٧٤هـ) .
_________________
(١) انظر: السلسبيل فيمن ذكرهم الترمذي بجرح أو تعديل، جمع وترتيب محمد عبد الله الشنقيطي، والجرح والتعديل للإمام البزار جمع وترتيب د. عبد الله اللحياني. وموسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله جمع وترتيب د. محمد مهدي المسلمي وزملائه، والجرح والتعديل عند ابن حزم الظاهري جمع وترتيب ناصر بن حمد الفهد.
(٢) قد يُعْترض على ذكر الكتب المتعلقة بالصحيحين أو أحدهما تحت هذا القسم، والمُسوِّغ لذكرها هنا أمران: الأول: أن أغلب الكتب المذكورة تحت هذا القسم جمعت بين الثقات والضعفاء، والحكم للأغلب. الثاني: أن الكتب المتعلقة بالصحيحين أو أحدهما- تشتمل على رواة تكلِّم فيهم، لكون الشيخين -أو أحدهما- رويا لهم مقرونين بغيرهم، أو على سبيل الاستشهاد والمتابعة.
[ ٤٤ ]
٣. أسامي من روى عنهم محمد بن إسماعيل البخاري من مشايخه الذين ذكرهم في جامعه الصحيح لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت٣٦٥هـ) .
٤. تسمية المشايخ الذين روى عنهم الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب الجامع الصحيح، لأبي عبد الله محمد ابن إسحاق ابن منده (ت٣٩٥هـ) .
٥. أسامي شيوخ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، للحسن بن محمد الصغاني (ت٦٥٠هـ) (١) .
٦. رجال مسلم لأبي بكر أحمد بن علي ابن منجويه (ت٤٢٨هـ) .
٧. ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عند البخاري ومسلم ، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت٣٨٥هـ) (٢) .
٨. الجمع بين رجال الصحيحين لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي (ت٥٠٧هـ) .
٩. البيان والتوضيح لمن أُخرج له في الصحيح ومُسَّ بضرب من التجريح، لأبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت٨٢٦هـ) .
_________________
(١) انظر: قائمة بالكتب المتعلقة برجال البخاري في مقدمة المحقق لكتاب أسامي من روى عنهم البخاري لابن عدي: (ص٤٦-٥٣) .
(٢) طبع كتاب: تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم وما انفرد به كل واحد منهما، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (ت٤٠٥هـ) وهو قطعة من كتابه المدخل إلى الصحيح: (المجلد الثاني والثالث منه) . وطبع أيضًا: التعريف بشيوخ حدث عنهم محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه وأهمل أنسابهم لأبي علي الحسين بن محمد الجياني (ت٤٩٨هـ) . وهو قطعة من كتابه: تقييد المهمل وتمييز المشكل: (٣/٩٤١-١٠٦٩) .
[ ٤٥ ]
١٠. المُعْلم بأسامي شيوخ البخاري ومسلم، لأبي بكر محمد بن إسماعيل ابن خلفون (ت٦٣٦هـ) .
* الكتب المتعلقة بالكتب الستة وهي:
صحيحا البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، منها:
١- تهذيب الكمال في أسماء الرجال لأبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت٧٤٢هـ) .
٢- الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، لأبي عبد الله محمد ابن أحمد الذهبي (ت٧٤٨هـ) .
٣- إكمال تهذيب الكمال، لعلاء الدين مغلطاي بن قليج (ت٧٦٢هـ)، (طبع منه ١٢مجلدًا) .
٤- نهاية السول في رواة الستة الأصول، لبرهان الدين سبط ابن العجمي (ت٨٤١هـ) .
٥- تهذيب التهذيب لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .
٦- تقريب التهذيب، له أيضا.
٧- خلاصة تذهيب تهذيب الكمال لصفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي (القرن العاشر) .
٨- المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النَّبَل، لأبي القاسم علي ابن الحسن ابن عساكر (ت٥٧١هـ) . في أسماء شيوخ أصحاب الكتب الستة (١) .
_________________
(١) لضياء الدين المقدسي جزء في التعقبات عليه مطبوع بعنوان: "جزء الأوهام في المشايخ النبل".
[ ٤٦ ]
٩- تسمية شيوخ أبي داود لأبي علي الحسين بن محمد الجياني (ت٤٩٨هـ) .
١٠- التذكرة بمعرفة رجال العشرة لأبي المحاسن محمد بن علي الحسيني (ت٧٦٥هـ) وهو في رجال الكتب الستة والموطأ ومسند أحمد ومسند الشافعي ومسند أبي حنيفة للحارثي.
* مصنفات في رجال كتب أخرى:
١- التعريف بمن ذكر في الموطأ من النساء والرجال، لأبي عبد الله محمد ابن يحيى ابن الحذاء (ت٤١٦هـ) .
٢- إسعاف المبطأ برجال الموطأ، لجلال الدين السيوطي (ت٩١١هـ) .
٣- أسماء شيوخ الإمام مالك بن أنس، لأبي بكر محمد بن إسماعيل بن خلفون (ت٦٣٦هـ) (١) .
٤- الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال، لأبي المحاسن محمد بن علي الحسيني (ت٧٦٥هـ) .
٥- تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) في تراجم رجال موطأ الإمام مالك، ومسند الإمام الشافعي، ومسند الإمام أحمد، ومسند الإمام أبي حنيفة - رواية ابن خسرو- ممن لم يُترجم لهم في تهذيب الكمال.
_________________
(١) انظر قائمة بالكتب المتعلقة برجال الموطأ في مقدمة المحقق لكتاب التعريف بمن ذكر في الموطأ لابن الحذاء: (١/٣٨٥-٣٨٦) .
[ ٤٧ ]
٦- ذيل الكاشف لأبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت٨٢٦هـ) . ذكر فيه من لم يترجم لهم الذهبي في "الكاشف" من رجال "تهذيب الكمال"، وأضاف إليهم رجال مسند الإمام أحمد ممن ليس في "تهذيب الكمال".
٧- الإيثار بمعرفة رواة الآثار، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) في رجال كتاب الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني.
٨- مغاني الأخيار في رجال شرح معاني الآثار لأبي محمد محمود بن أحمد العيني (ت٨٥٥هـ) وشرح معاني الآثار لأبي جعفر الطحاوي (ت٣٢١هـ) .
٩- كشف الأستار عن رجال معاني الآثار لأبي تراب رشد الله السندهي وهو مختصر "مغاني الأخيار" للعيني.
١٠- تراجم الأحبار من رجال شرح معاني الآثار لمحمد أيوب المظاهري (ت: ١٤٠٧هـ) .
١١- رجال مستدرك الحاكم لأبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي (ت١٤٢٢هـ) .
١٢- تراجم رجال الدارقطني في سننه الذين لم يترجم لهم في التقريب ولا في رجال الحاكم، له أيضًا.
١٣- زوائد رجال صحيح ابن حبان على الكتب الستة للدكتور يحيى بن عبد الله الشهري.
وهذه الكتب المذكورة هنا غيض من فيض، وإنما اقتصرت على ذكر الكتب المطبوعة، وهي منتشرة بأيدي طلبة العلم وفي المكتبات العامة، وهي تعطي صورة واضحة عن جهود المحدثين في العناية بعلم الجرح والتعديل.
[ ٤٨ ]
ولم تقتصر عنايتهم على تراجم الرواة المذكورين في الكتب السابقة فحسب، بل اعتنوا أيضًا بتراجم الرواة الذين نقلوا إلينا تلك الكتب من مؤلفيها إلى من بعدهم حتى القرون المتأخرة، فصنفوا في تراجمهم مصنفات، منها على سبيل المثال:
١- التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد لأبي بكر محمد بن عبد الغني المعروف بابن نقطة (ت٦٢٩هـ) .
٢- ذيل التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد لتقي الدين محمد بن أحمد الفاسي (ت٨٣٢هـ) .
٣- الإشراف على أعلى شرف في التعريف برجال سند البخاري عن طريق الشريف أبي علي بن أبي الشرف، للقاسم بن عبد الله الأنصاري الشهير بابن الشاط (ت٧٢٣هـ) .
٤- إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح لأبي عبد الله محمد ابن عمر بن رشيد السبتي (ت٧٢١هـ) والجامع الصحيح للبخاري.
٥- إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك، لمحمد بن أبي بكر بن ناصر الدين الدمشقي (ت٨٤٠هـ) .
وبالإضافة إلى هذه المصنفات المفردة هناك عناية بتراجم هؤلاء الرواة في كتب معاجم الشيوخ والمشيخات والفهارس والبرامج والأثبات وهي كثيرة جدًا كما تقدم الإشارة إلى ذلك (١) .
_________________
(١) انظر: (ص١٩) .
[ ٤٩ ]
ثم إن همم المحدثين لم تقف عند هذا الحد من الجهود المبذولة في بيان أحوال الرواة من حيث الجرح والتعديل، بل لهم جهود أخرى عظيمة لا تقل أهمية عن الجهود المذكورة آنفًا، بل هي متصلة بها لا تنفك عنها، وهي في بيان أحوال الرواة من حيث بيان أسمائهم وكناهم وأنسابهم وألقابهم وطبقاتهم وأماكنهم وزمن ولادتهم ووفياتهم، ومعرفة الآباء والأبناء، والإخوة والأخوات، والأقران، والأكابر والأصاغر ورواية بعضهم عن بعض، ومعرفة ضبط أسمائهم وبيان المؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق والمتشابه منها إلى غير ذلك.
وهذا باب واسع لا يتسع المقام للخوض فيه (١)، ولكنني هنا أذكر بعض العناوين التي قصدها المحدثون بالتأليف. مع ذكر كتاب واحد أو كتابين (٢) تحت كل عنوان، لتتضح الصورة في ذهن القارئ، ويكون فيها جواب عن الأسئلة المتقدمة في آخر الفصل الأول.
_________________
(١) ينظر هذه العناوين والمؤلفات: كتب مصطلح الحديث المطولة مثل علوم الحديث لابن الصلاح، وفتح المغيث للسخاوي وغيرهما، وكتاب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون وذيله: إيضاح المكنون، والرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة لمحمد بن جعفر الكتاني، وبحوث في تاريخ السنة المشرفة للدكتور أكرم ضياء العمري، وعلم الرجال نشأته وتطوره للدكتور محمد مطر الزهراني وغيرها.
(٢) حرصت أن تكون من الكتب المطبوعة، فإن لم يكن الكتاب مطبوعًا ذكرت المصدر الذي نقلته منه.
[ ٥٠ ]
ومن هذه العناوين:
١- الأسماء والكنى:
ومن المؤلفات فيها: الكنى والأسماء لأبي الحسين مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح (ت٢٦١هـ) . والأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم الكبير محمد بن محمد النيسابوري (ت٣٧٨هـ) . (طبع منه أربع مجلدات) .
٢- الأنساب:
كتاب الأنساب لأبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت٥٦٢هـ) .
٣- الألقاب:
نزهة الألباب في الألقاب لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .
٤- الطبقات:
الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد الزهري (ت٢٣٠هـ) .
٥- معرفة الصحابة:
الإصابة في تمييز الصحابة لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .
٦- معرفة التابعين:
أفردهم بالتأليف أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت٢٧٧هـ)، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن منده (ت٤٧٠هـ) (١) . ولأبي حاتم محمد بن
_________________
(١) فتح المغيث للسخاوي: (٤/١٤٤) .
[ ٥١ ]
حبان البستي (ت٣٥٤هـ) كتاب التابعين ضمن كتابه "الثقات" المجلد الرابع والخامس منه.
٧- رواية الأكابر عن الأصاغر:
ما رواه الأكابر عن مالك بن أنس، لمحمد بن مخلد الدوري (ت٣٣١هـ) طبع الجزء الأول منه.
٨- رواية الصحابة عن التابعين، وهو أخص من الذي قبله:
نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين لأبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .
٩- وكذلك رواية الآباء عن الأبناء:
صنّف فيه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) كتابًا لطيفًا (١) .
١٠- رواية الأقران:
ذكر الأقران ورواياتهم عن بعضهم بعضًا لأبي الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني (ت٣٦٩هـ) .
١١- المُدَبَّج: وهو: أن يروي القرينان كل منهما عن صاحبه، وهو أخص من الذي قبله.
صنف فيه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت٣٨٥هـ) كتابًا حافلًا في مجلد، وأدرج فيه رواية الأقران، وأدرج أبو الشيخ الأصبهاني المُدَبَّج في
_________________
(١) المصدر السابق: (٤/١٨٠) .
[ ٥٢ ]
كتابه السابق "ذكر الأقران "، وفصل بينهما الحافظ ابن حجر فصنف في الأول: كتاب الأفنان في رواية الأقران، وصنف في الثاني: كتاب التعريج على التدبيج.
ذكر كتاب الدارقطني وكتابي الحافظ ابن حجر السخاوي في فتح المغيث (١) .
١٢- الإخوة والأخوات:
تسمية الإخوة لعلي بن المديني (ت٢٣٤هـ) .
والإخوة والأخوات لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت٣٨٥هـ) (طبع الجزء الأول منه) وصنّف في خصوص رواية الإخوة بعضهم عن بعض الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن السني (ت٣٦٤هـ)، ذكره السخاوي (٢) .
١٣- رواية الأبناء، عن الآباء:
صنف فيه أبو نصر عبيد الله بن سعيد السجزي الوائلي (ت٤٤٤هـ) (٣) .
وفي تسمية الأبناء صنف أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه (ت٤١٠هـ) كتاب: أولاد المحدثين، ذكره الحافظ ابن حجر واقتبس منه. (٤)
١٤- من روى عن أبيه، عن جده، وهو أخص من الذي قبله:
كتاب من روى عن أبيه، عن جده لأبي العدل قاسم بن قطلوبغا (ت٨٧٩هـ) .
_________________
(١) فتح المغيث: (٤/١٦٩) .
(٢) المصدر السابق: (٤/١٧٢) .
(٣) علوم الحديث لابن الصلاح: (ص٤٨٠) .
(٤) تهذيب التهذيب: (١٢/٤٣) .
[ ٥٣ ]
١٥- السابق واللاحق، وهو معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان أحدهما تقدمت وفاته، والآخر تأخرت وفاته.
كتاب السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة راويين عن شيخ واحد، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) .
١٦- من لم يرو عنه إلا راوٍ واحد:
المنفردات والوحدان لأبي الحسين مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح (ت٢٦١هـ) .
١٧- من ذُكر بنعوت أو أسماء متعددة من الرواة:
الموضح لأوهام الجمع والتفريق لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) .
١٨- معرفة الأسماء والكنى والألقاب المفردة التي لا يعرف بكل واحدة منها إلا راوٍ واحد.
طبقات الأسماء المفردة، لأبي بكر أحمد بن هارون البرديجي (ت٣٠١هـ) .
١٩- المؤتلف والمختلف، وهو ما يتفق في الخط صورته، ويختلف في اللفظ صيغته، مثل: عَقيل وعُقيل الأول: بفتح العين والثاني بضمها، والحمّال والجمّال، الأول: بالحاء المهملة والثاني بالجيم.
الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والألقاب للأمير أبي نصر علي بن هبة الله الشهير بابن ماكولا (ت٤٧٥هـ)
٢٠- المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب:
مثل: الخليل بن أحمد، ستة أشخاص، والحَنَفي، والحَنَفي: الأول منسوب إلى قبيلة والثاني: إلى المذهب.
[ ٥٤ ]
ففي الأسماء: المتفق والمفترق لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) .
وفي الأنساب: الأنساب المتفقة لأبي الفضل محمد بن طاهرالمقدسي (ت٥٠٧هـ) .
٢١- المتشابه، وهو مركب من النوعين السابقين، مثل أن يحصل الاتفاق في الأسماء والائتلاف والاختلاف في أسماء الآباء أو العكس.
مثل: موسى بن عَلي وموسى بن عُلَيّ.
وعكسه: عبَّاس بن الوليد، وعَيَّاش بن الوليد.
تلخيص المتشابه في الرسم، وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) .
٢٢- المشتبه المقلوب، وهو ما يقع فيه الاشتباه في الذهن لا في الخط مثل: يزيد بن الأسود، والأسود بن يزيد.
وصنف فيه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي: رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب، وهو في مجلد ضخم، ذكره السخاوي (١) .
٢٣- المُلْتَبِس (٢)، وهو أن يتفق الراويان في الاسم واسم الأب إلا أن أحدهما يذكر أبوه بلفظ الكنية مثل: أحمد بن عبد الرحمن، وأحمد بن أبي عبد الرحمن. وقد يكون راويًا واحدًا يذكر أبوه في موضع بلفظ الاسم ويأتي في موضع آخر بلفظ الكنية، مثل: سليمان بن المغيرة، وسليمان بن أبي المغيرة.
_________________
(١) فتح المغيث: (٤/٢٩٠) .
(٢) هذا نوع آخر من أنواع علوم الحديث لم أرَ من ذكره في كتب مصطلح الحديث.
[ ٥٥ ]
غُنْية المُلْتَمِس إيضاح المُلْتَبِس (١) .
لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) .
٢٤- معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم:
تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي (ت٨١٧هـ) .
٢٥- من نسب إلى أُمّه، وهو أخص من الذي قبله.
قال السخاوي: "وللعلاء مغلطاي في ذلك تصنيف حسن، حصّلت جُلَّه من خطه وعليه فيه مؤاخذات" (٢)
٢٦- المبهمات من أسماء الرجال والنساء:
المستفاد من مبهمات المتن والإسناد لأبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي، (ت٨٢٦هـ) .
٢٧- معرفة الوفيات:
الوافي بالوفيات لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت٧٦٤هـ) .
٢٨- معرفة من خَلَط في آخر عمره:
الاغتباط بمن رُمي بالاختلاط، لإبراهيم بن محمد الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي (ت٨٤١هـ) .واقتصر على الثقات منهم: أبو البركات محمد بن أحمد بن الكيّال (ت٩٢٩هـ)، في كتابه: الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات.
_________________
(١) رجح محقق الكتاب د. يحيى الشهري أن هذا المطبوع مختصر من كتاب الخطيب المذكور"رافع الارتياب "، انظر: مقدمته (ص١٩) .
(٢) فتح المغيث: (٤/٢٩٣) .
[ ٥٦ ]
٢٩- معرفة الموالي:
أفرد الموالي - لكن من المصريين خاصة - أبو عمر محمد بن يوسف الكندي (١) (ت٣٥٠هـ) .
ولشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت٩٠٢هـ): الفخر المتوالي فيمن انتسب للنبي ﷺ من الخدم والموالي.
٣٠- معرفة المراسيل:
ويقصد بها: الرواة الذين رووا عمن فوقهم ولم يسمعوا منهم، ويقصد بها أيضًا: الأحاديث التي رُويت مرسلة.
فمن الأول: المراسيل لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧هـ)
ومن الثاني: المراسيل لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت٢٧٥هـ) .
٣١- معرفة المدلسين من الرواة:
تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس المعروف: بطبقات المدلسين، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .
هذه بعض العناوين التي صنف فيها المحدثون، وهي تعطي صورة واضحة على مدى عنايتهم بأحوال الرواة، وحرصهم على كشف ما يلتبس أو يشكل من أمورهم، حتى لا ينسب لأحدهم ما ليس فيه، أو يوصف بما لا يتصف به.
فرحمهم الله رحمة واسعة وجزاهم عن الإسلام والمسلمين كل خير.
_________________
(١) السخاوي: فتح المغيث: (٤/٤٠٢) .
[ ٥٧ ]
المبحث الرابع: أثر علم الجرح والتعديل في حفظ السنة النبوية
هذه الجهود العظيمة - التي سبقت الإشارة إليها في المباحث السابقة - التي قام بها علماء الحديث المقصود منها هو حماية السنة النبوية والمحافظة عليها، وقد تحقق لهم بفضل الله ﷿ ما أرادوه، وكان لعلم الجرح والتعديل وعلمائه دور كبير في ذلك، ويمكن إجمال هذا الدور في النقاط الآتية:
١. كلام العلماء في الرواة والتمييز بين الثقات والضعفاء مكَّن للأحاديث الصحيحة من الانتشار، وقلل من انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة، لأن كثيرا من المحدثين كانوا يتجنبون الرواية عن أولئك الضعفاء والكذابين وأهل البدع، وقد تقدم قول ابن سيرين ﵀: " فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم".
وقال العلامة عبد الرحمن المعلمي ﵀ في بيان جهود العلماء في حفظ الأخبار ونقدها: " وعمدوا إلى الأخبار فانتقدوها وفحصوها، وخلصوا لنا منها ما ضمنوه كتب الصحيح، وتفقدوا الأخبار التي ظاهرها الصحة وقد عَرفوا بسعة علمهم ودقَّة فهمهم ما يدفعها عن الصحة، فشرحوا عللها، وبَيَّنوا خللها، وضمنوها كتب العلل، وحاولوا مع ذلك إماتة الأخبار الكاذبة فلم ينقل أفاضلهم منها إلا ما احتاجوا إلى ذكره؛ للدلالة على كذب راوية أو وهنه، ومن تسامح من متأخريهم فروى كل ما سمع، فقد بين ذلك ووكَلَ الناس إلى النقد الذي قد مُهدت قواعده، ونُصبت معالمه.
فبحقٍ قال المستشرق المحقق مرجليوث: ليفتخر المسلمون ما شاؤوا بعلم حديثهم" (١) .
_________________
(١) مقدمة تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل: (ص أ-ب) .
[ ٥٨ ]
٢. المهابة العظيمة التي جعلها الله ﷿ في قلوب الناس لعلماء الجرح والتعديل، فكانوا يتحرزون من الكذب، ويتحفظون من الوقوع في الخطأ في الرواية، خوفًا من أن يتكلم فيهم أحد أئمة الجرح والتعديل، فيسقطوا من أعين الناس بتلك الكلمة، وتسطر تلك الكلمة في كتب الجرح والتعديل، ويتناقلها الناس في كتبهم قرنًا بعد قرن.
لذلك كانوا يحتاطون فيما يروونه أشد الاحتياط، وكان بعضهم لا يروي إلا من كتابه، خوف الوقوع في الخطأ، ومنهم من يمتنع من التحديث إذا أحس من نفسه تغيرًا، أو يحجبه أبناؤه، فلا يمكنون أحدًا من السماع منه، قال عبد الرحمن بن مهدي: "جرير بن حازم اختلط، وكان له أولاد أصحاب حديث، فلما خشوا ذلك منه حجبوه، فلم يسمع منه أحد في اختلاطه شيئًا" (١) .
إنما خشوا أن يخطئ في روايته بسبب الاختلاط فَيُنقل عنه الخطأ، فيتكلم فيه المحدثون.
وهكذا جعل الله ﷿ أئمة الجرح والتعديل حراسا لسنة نبيه ﷺ فحفظ الله ﷿ بهم السنة.
قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره في كلامٍ له على أخبار بني إسرائيل: " وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وُضِعَ فيها أشياء كثيرة، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء والسادة والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد والحفاظ الجياد، الذين دونوا الحديث وحرروه، وبينوا صحيحه من
_________________
(١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (٢/٥٠٥) .
[ ٥٩ ]
حسنه من ضعيفه من منكره وموضوعه ومتروكه ومكذوبه، وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين، وغير ذلك من أصناف الرجال، كل ذلك صيانة للجناب النبوي، والمقام المحمدي خاتم الرسل، وسيد البشر ﷺ، أن ينسب إليه كذب، أو يُحدَّثَ عنه بما ليس منه.
فرضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم " (١) .
١. معرفة علماء الجرح والتعديل الدقيقة بأحوال الرواة من حيث مواليدهم ووفياتهم، والشيوخ الذين سمعوا منهم، ومتى سمعوا منهم، ومعرفة الأحاديث التي سمعوها من كل شيخ كل ذلك حال بين الكذابين وبين إدخال الأحاديث المكذوبة في السنة النبوية، وإن فعل واحد منهم ذلك كُشِفَ أمرهُ وافتضح (٢)، وذُكِرَ حديثه في الكتب المصنفة في الأحاديث الموضوعة.
وكذلك كان علماء الجرح والتعديل يعرفون مواطن الخطأ في الروايات من وصل مرسل، أو رفع موقوف، أو إدخال حديث في حديث ويبينون ما فيها من خلل، ومن نظر في كتب العلل وكتب الجرح والتعديل وجد أمثلة كثيرة لذلك (٣)، فحفظ الله ﷿ السنة النبوية من كذب الكذابين وخطأ المخطئين، فلله الحمد والمنة.
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: (٣/٨٩ تفسير الآية رقم ٥٠ من سورة الكهف) .
(٢) انظر: علم الرجال نشأته وتطوره: (ص٢١٥-٢١٦) .
(٣) انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب: (٢/ ٧٥٦-٧٧٨) .
[ ٦٠ ]
الخاتمة:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وأوليائه، وبعد:
فقد تناولت في هذا البحث في الفصل الأول منه، بعد المقدمة، تعريف الإسناد لغة واصطلاحًا، والعلاقة بينهما، ثم بينت أن الإسناد خَصِيْصة من خصائص الأمة الإسلامية، انفردت بها عن غيرها من الأمم، وهو مِنَّة لأهل السنَّة من أعظم المنن، يفرقون به بين الصحيح والسقيم، فيعبدون الله على بصيرة، لذا كان الإسناد عندهم من الدين، فاعتنوا به عناية بالغة في حفظه وتقييده، والرحلة في الأمصار من أجل تحصيل الأحاديث المسندة وتصنيفها.
فكان لهذه العناية أكبر الأثر في حفظ السنة النبوية.
ومن ثمار تلك العناية أيضًا ظهور علم الجرح والتعديل، حيث تناولت في الفصل الثاني تعريفه لغة واصطلاحا، وألمحت إلى أسباب ظهوره، وعناية العلماء به، وكان من تلك العناية تصنيف عدد كبير من الكتب التي تناولت أحوال الرواة في توثيقهم وتضعيفهم وأسمائهم وكناهم وأنسابهم وألقابهم وطبقاتهم وغير ذلك من شؤونهم، وهي ثروة علمية ضخمة تفتخر بها هذه الأمة، ثم ختمت هذا الفصل بنبذة عن أثر هذا العلم في حفظ السنة النبوية.
[ ٦١ ]
التوصيات:
١. الاستفادة من جهود علماء الحديث في طرق التحري في نقل الأخبار الصحيحة، ونقد الأخبار الكاذبة، على ضوء ما سطروه في ذلك في كتب علوم الحديث وكتب الجرح والتعديل.
٢. علم الإسناد لا يزال بحاجة إلى جهود كبيرة من قِبل المختصين في الحديث مع الاستعانة بالوسائل الحديثة في تقنية المعلومات، من أجل رصد أسانيد كل راوٍ واستخراج معلومات جديدة عن الرواة من حيث عدد أحاديث كل راوٍ، ومعرفة شيوخ وتلاميذ له لم يُذكروا في ترجمته، وجمع المعلومات الشخصية المفرقة في ثنايا الأسانيد، ومقارنة سلاسل أسانيد كل راوٍ بعضها ببعض من جهة، لكشف ما قد يحصل فيها من تحريف وتصحيف، ثم مقارنتها من جهة أخرى بأسانيد أقرانه لمعرفة مواضع الخلل فيها.
٣. علم الجرح والتعديل بحاجة أيضًا إلى جهود كبيرة في جمع أسماء الرواة في موسوعة واحدة، وإعادة صياغة التراجم على ضوء المعلومات المستفادة مما تقدَّم ذكره في التوصية السابقة، فإن علم الإسناد وعلم الجرح والتعديل لا ينفك أحدهما عن الآخر.
٤. السعي إلى طبع ما لم يطبع من الكتب المسندة وكتب التراجم، وإعادة طباعة ما طبع بدون تحقيق علمي، على أن يتولى ذلك الجهات الحكومية المختصة، والمؤسسات الخيرية، تحت إشراف مختصين أكفاء، بحيث يكون الهدف الأول الإخراج العلمي الصحيح لتلك الكتب.
أسأل الله ﷿ أن يحقق ذلك. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[ ٦٢ ]