قال الحافظ ابن رجب ﵀ في " ملحق شرح علل الترمذي " (ج٢ ص٧٥٦):
قاعدة مهمة: حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان فيعللون الأحاديث بذلك.
وهذا مما لا يعبَّر عنه بعبارة تحصره، وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم والمعرفة، التي خصوا بها عن سائر أهل العلم، كما سبق ذكره في غير موضع.
- فمن ذلك:
- سعد بن سنان، ويقال سنان بن سعد:
يروي عن أنس ويروي عنه أهل مصر.
قال أحمد: تركت حديثه، حديثه حديث مضطرب، وقال: يشبه
[ ١٠ ]
حديثه حديث الحسن، لا يشبه أحاديث سنان، نقله عبد الله بن أحمد عن أبيه.
ومراده: أن الأحاديث التي يرويها عن أنس مرفوعة، إنما تشبه كلام الحسن البصري أو مراسيله.
وقال الجوزجاني: أحاديثه واهية لا تشبه أحاديث الناس عن أنس.
- حديث شعيب بن أبي حمزة عن ابن المنكدر:
روى عنه أحاديث:
منها: حديث ابن المنكدر عن جابر مرفوعًا: " من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة .. "الحديث، وقد خرجه البخاري في " صحيحه ".
وله علة: ذكرها ابن أبي حاتم عن أبيه قال: قد طعن في هذا الحديث، وكان عَرض شعيب عن أي حمزة بن المنكدر كتابًا فأمر بقراءته عليه فعرف بعضًا وأنكر بعضًا وقال لابنه أو ابن أخيه: اكتب هذا الأحاديث، فدوَّن شعيب ذلك الكتاب، ولم تثبت رواية شعيب تلك الأحاديث على الناس، وعرض عليَّ بعض تلك الكتب فرأيتها متشابهة لحديث إسحاق عن أبي فروة، وهذا الحديث من تلك الأحاديث.
قلت: ومصداق ما ذكره أبو حاتم أن شعيب بن أبي حمزة روى عن ابن المنكدر عن جابر حديث الاستفتاح في الصلاة بنحو سياق حديث علي.
وروي عن شعيب عن ابن المنكدر عن الأعرج عن محمد بن
[ ١١ ]
مسلمة، فرجع الحديث إلى الأعرج.
وإنما رواه الناس عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب.
ومن جملة من رواه عن الأعرج بهذا الإسناد: إسحاق بن أبي فروة.
وقيل: إنه رواه عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج.
وروي عن محمد بن حمير عن شعيب بن أبي حمزة عن ابن أبي فروة وابن المنكدر عن الأعرج عن محمد بن مسلمة.
رواه حيوة عن شعيب عن إسحاق عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن محمد بن مسلمة، فظهر بهذا أن الحديث عند شعيب عن أبي فروة.
وكذا قال أبو حاتم الرازي: هذا الحديث من حديث إسحاق بن أبي فروة يرويه شعيب عنه.
وحاصل الأمر: أن حديث الاستفتاح رواه شعيب عن اسحاق بن أبي فروة وابن المنكدر، فمنهم من ترك إسحاق وذكر ابن المنكدر، ومنهم من كنى عنه، فقال: عن ابن المنكدر وآخر، وكذا وقع في " سنن النسائي ".
وهذا مما لا يجوز فعله، وهو أن يروي الرجل حديثًا عن اثنين: أحدهما مطعون فيه، والآخر ثقة، فيترك ذكر المطعون فيه ويذكر الثقة.
وقد نص الإمام أحمد على ذلك، وعَلَّلَه بأنه ربما كان في حديث
[ ١٢ ]
الضعيف شيء ليس في حديث الثقة وهو كما قال، فإنه ربما كان سياق الحديث للضعيف وحديث الآخر محمولٌ عليه.
فهذا الحديث يرجع إلى رواية إسحاق بن أبي فروة وابن المنكدر، ويرجع إلى حديث الأعرج، ورواية الأعرج له معروفة عن ابن أبي رافع عن علي، وهو الصواب عند النسائي والدارقطني وغيرهما.
وهذا الاضطراب في الحديث الظاهر أنه من ابن أبي فروة لسوء حفظه وكثرة اضطرابه في الأحاديث، وهو يروي عن ابن المنكدر، وقد روى هذا الحديث يزيد بن عياض بن جعدبة عن ابن المنكدر عن الأعرج عن ابن أبي رافع عن علي.
وقد كان بعض المدلسين يسمع الحديث من ضعيف فيرويه عنه ويدلسه معه عن ثقة لم يسمعه منه، فيظن أنه سمعه منهما، كما روى معمر عن ثابت وأبان وغير واحد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن الشغار.
قال أحمد: هذا عمل أبان - يعني أنه حديث أبان - وإنما معمر يعني لعله دلسه، ذكره الخلال عن الهلال بن العلاء الرقي عن أحمد.
- ومن هذا المعنى: أن ابن عيينة كان يروي عن ليث وابن أبي نجيح جميعًا عن مجاهد عن أبي معمر عن علي حديث القيام للجنازة.
قال الحميدي: فكنا إذا وقفناه عليه لم يدخل في الإسناد أبا معمر إلى في حديث ليث خاصة.
[ ١٣ ]
يعني أن حديث ابن أبي نجيح كان يرويه عن مجاهد عن علي منقطعًا، وقد رواه ابن المديني وغيره عن ابن عيينة بهذين الإسنادين.
ورواه ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح وحده، وذكر في إسناده مجاهدًا وهو وَهْمٌ.
قال يعقوب بن شيبة: كان سفيان بن عيينة ربما يحدث بالحديث عن اثنين فيسند الكلام عن أحدهما، فإذا حدث به عن الآخر على الانفراد أوقفه أو أرسله.
- معقله بن عبيد الله الجزري:
لقد سبق قول أحمد: إن حديثه عن أبي الزبير يشبه حديث ابن لهيعة، وظهر مصداق قول أحمد إن أحاديثه عن أبي الزبير مثل أحاديث ابن لهيعة سواء كحديث اللمعة في الوضوء وغيره.
وقد كانوا يستدلون باتفاق حديث الرجلين في اللفظ على أن أحدهما أخذه عن صاحبه.
كما قال ابن معين في مطرف بن مازن: إنه قابل كتبه عن ابن جريج ومعمر فإذا هي مثل كتب هشام بن يوسف سواء، وكان هشام يقول: لم يسمعها من ابن جريج ومعمر إنما أخذها من كتبي.
قال يحيى: فعلمت أن مطرقًا كذاب، يعني علم صدق قول هشام عنه.
*ومن ذلك:
قول أحمد وأبي حاتم في أحاديث الدراوردي عن عبيد الله بن عمر:
[ ١٤ ]
إنها تشبه أحاديث عبد الله بن عمر.
*ومن ذلك:
ما ذكره البرذعي قال: قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري وسعيد بن أبي هلال صدوقان وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما.
قال: وقال لي أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل عن ابن أبي فروة وابن سمعان. انتهى.
ومعنى ذلك انه عرض حديثهما على حديث ابن أبي فروة وابن سمعان فوجده يشبهه، ولا يشبه حديث الثقات الذين يحدثان عنهم، فخاف أن يكونا أخذا حديث ابن أبي فروة وابن سمعان ودلساه عن شيوخهما.
- ومن ذلك:
أن مسلمًا خرَّج في " صحيحه " عن القواريري عن أبي بكر الحنفي عن عاصم بن محمد العمري ثنا سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " قال الله ﷿: أبتلي عبدي المؤمن فإن لم يشكني إلى عواده أطلقته من أساري ثم أبدلته لحمًا خيرًا من لحمه " الحديث.
قال الحافظ أبو الفضل بن عمار الهروي الشهيد ﵀: هذا حديث منكر وإنما رواه عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه. وعبد الله ابن سعيد شديد الضعف. قال يحي القطان: ما رأيت أحدًا أضعف منه.
[ ١٥ ]
ورواه معاذ بن معاذ عن عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وهو يشبه أحاديث عبد الله بن سعيد. انتهى.
- ومن ذلك:
قول ابن المديني في حديث الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في خطبة الوداع، الذي رواه القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبيه عن عطاء عن الفضل: إنه يشبه أحاديث القصاص وليس يشبه أحاديث عطاء عن أبي رباح.
- ومن ذلك:
حديث يرويه عمر بن يزيد الرفاء عن شعبة عن عمرو بن مرة
[ ١٦ ]
عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ: " ما بال أقوام يشرفون المترفين، ويستخفون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم، وما خالف اهواءهم تركوه ) الحديث.
قال ابن عدي: هذا يعرف بعمر بن يزيد عن شعبة، وهو بهذا الإسناد باطل.
قال العقيلي: وليس لهذا الحديث أصل من حديث شعبة. قال: وهذا الكلام عندي والله أعلم يشبه كلام عبد الله بن المسور الهاشمي المدايني وكان يضع الحديث، وقد روى عمرو بن مرة عنه؛ فلعل هذا الشيخ حمله عن رجل عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن المسور مرسلًا وأحاله على شعبه. انتهى. والأمر على ما ذكره العقيلي ﵀.
وقد روى عمرو بن مرة عن ابن المسور المدايني حديثًا آخر أصله مرسل عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لما نزل قوله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) [الأنعام:١٢٥]، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح " الحديث.
فهذا هو أصل الحديث ثم وصله قوم وجعلوا له إسنادًا موصولًا مع اختلافهم فيه.
قال الدارقطني: يرويه عمرو بن مرة، واختلف عنه؛ فرواه مالك ابن مغول عن عمرو بن مرة عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قاله عبد الله بن محمد بن المغيرة تفرد بذلك.
[ ١٧ ]
ورواه زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود، قاله أبوعبد الرحيم عن زيد.
وخالفه يزيد بن سناه فرواه عن زيد عن عمرو بن مرة عن عبد الله ابن الحارث عن ابن مسعود، وقال وكيع: عن المسعودي عن عمرو ابن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله.
وكلها وَهْم، والصواب: عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر عبد الله ابن المسور مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كذلك قاله الثوري.
وعبد الله بن المسور هذا متروك، وهو عبد الله بن المسور بن عون ابن جعفر بن أبي طالب. انتهى. والصحيح عن وكيع، كما رواه الثوري فقد خرَّجه وكيع في " كتاب الزهد " عن المسعودي عن عمرو ابن مرة عن أبي جعفر عبد الله بن مسور عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسلًا. وما ذكره الدارقطني عن وكيع لا يثبت عنه.
*ومن ذلك:
ما ذكره عبد الله بن الإمام أحمد في " كتاب العلل " قال: حدثني أبومعمر نا أبو اسامة قال: كنت عند سفيان الثوري فحدثه زائدة عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير: (فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) [الزمر: ٦٨] قال: هم الشهداء.
[ ١٨ ]
فقال له سفيان: إنك لثقة وإنك لتحدثنا عن ثقة، وما يقبل قلبي أن هذا من حديث سلمة، فدعا بكتاب فكتب من سفيان بن سعيد إلى شعبة وجاء كتاب شعبة: من شعبة إلى سفيان: إني لم أحدث بهذا عن سلمة، ولكن حدثني عمارة بن أبي حفصة عن حجر الهجري عن سعيد بن جبير.
- ومن ذلك:
أنهم يعرفون الكلام الذي يشبه كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، من الكلام الذي لا يشبه كلامه.
قال ابن أبي حاتم الرازي عن أبيه: تعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه، وإن يكون كلامًا يصلح أن يكون مثله كلام النبوة، ويعرف سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته، والله أعلم.
[ ١٩ ]
ذكر الأسانيد التي لا يثبت منها شيء
فائدة نفيسة
تدل على تيقظ علماء الحديث واستيعابهم
فنهم وأنهم لا يجارون في ذلك
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في " ملحق شرح علل الترمذي " (ص٧٣٢):
ذكر الأسانيد التي لا يثبت منها شيء، أو لا يثبت منها إلا شيء يسير مع انه قد روي بها أكثر من ذلك.
- قتادة عن الحسن عن انس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
هذه السلسلة قال البرديجي: لا يثبت منها حديث أصلًا من رواية الثقات.
- قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ:
قال البرديجي: هذه الأحاديث كلها معلولة، وليس عند شعبة منها شيء، وعند سعيد بن أبي عروبة منها حديث، وعند هشام آخر وفيهما نظر.
- يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
قال البرديجي: قال ابن المديني: لم يصح منها شيء بهذا الإسناد.
وقال البرديجي: لا يصح منها شيء إلى من حديث سليمان بن بلال
[ ٢٠ ]
من حديث ابن أبي أويس عن أخيه عنه قال: وسائر ذلك مراسيل وصلها قوم ليسوا بأقوياء.
- يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس:
قال البرديجي: هي صحاح وهي ثلاثة أحاديث، منها حديث فيه اضطراب، وسائر حديث يحيى عن أنس فيها نظر.
- حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر:
قال سليمان بن حرب: لم يصح بهذا الإسناد إلا حديث واحد، وأنكر حديث نافع عن ابن عمر عن عمر في تقبيل الحجر. وقال: ليس هو عن أيوب قط.
وحديث حماد عن نافع عن ابن عمر عن عمر في تقبيل الحجر رواه غير واحد عنه، وخرجه مسلم في " صحيحه ".
ورواه ابن علية عن أيوب قال: نبئت أن عمر قبل الحجر. كذا رواه مرسلًا.
- يحيى بن الجزار عن علي:
قال شبابة: عن شعبة: لم يسمع يحيى بن الجزار من علي إلا ثلاثة أشياء: منها: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام على فرضة من فرض الخندق، وأن رجلًا جاء إلى علي فقال: أي يوم هذا؟.
- الحسن عن سمرة:
قيل: إنه لم يسمع منه سوى حديث العقيقة وقيل: لم يسمع منه شيئًا بالكلية وقد ذكرنا ذلك غير مرة.
[ ٢١ ]
- حميد الطويل عن أنس:
قال أبو داود الطيالسي: قال شعبة: إنما روى حميد عن أنس ما سمعه منه: خمسة أحاديث. قال أبو داود: قال حماد بن سلمة: عامة ما يروي حميد عن أنس لم يسمعه منه، إنما عامتها سمعه من ثابت.
وذكر العجلي عن يحيى بن معين عن أبي عبيدة الحداد قال: قال شعبة: لم يسمع حميد من أنس إلى أربعة وعشرين حديثًا.
- الزبير بن عدي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
قال ابن معين: ليس له إلا حديث واحد يعني حديث: " لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه "، وكذا قال ابن حبان.
وقال أبو حاتم الرازي: له عنه أربعة أحاديث أو خمسة.
وروى بشر بن الحسين الأصبهاني عن الزبير عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نسخة نحو عشرين حديثًا وهي موضوعة، قاله أبو حاتم وغيره.
- الأعمش:
قيل: إنه سمع من أنس حديثًا واحدًا، وقيل: إنه لم يسمع منه شيئًا.
وقد سبق ذلك مستوفى في أول الكتاب.
- الزهري:
قيل: إنه لم يسمع من ابن عمر، وقيل: سمع منه حديثين، كذا ذكره محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر.
[ ٢٢ ]
- أبو إسحاق عن الحارث:
لم يسمع منه غير أربعة أحاديث، والباقي كتاب أخذه، كذا قاله شعبة، وكذا قال العجلي وغيره، وقال الإمام أحمد: سمعت أبا بكر ابن عياش قال: قل ما سمع أبو إسحاق من الحارث: ثلاثة أحاديث.
- الحكم عن مقسم:
روى عنه كثيرًا، ولم يسمع منه سوى أربعة أحاديث، قاله شعبة.
قال أبو داود: ليس فيها سند واحد، يعنى: كلها موقوفات.
وذكر ابن المديني عن يحيى بن سعيد عن شعبة أنه قال: هي خمسة أحاديث وعدها شعبة: حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزمة الطلاق، وحديث جزاء ما قتل من النعم، وحديث الرجل يأتي امرأته وهي حائض.
- قتادة عن أبي العالية:
قال شعبة: لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث، حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث: " القضاة ثلاثة "، وحديث ابن عباس: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر الحديث. وقد خرجا له في " الصحيحين " عن أبي العالية حديثين آخرين: أحدهما: حديث دعاء الكرب، والثاني: حديث رؤية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة أسرى به موسى وغيره من الأنبياء.
[ ٢٣ ]
- أبو سفيان طلحة بن نافع:
قال شعبة وابن عيينة: روايته عن جابر إنما هي صحيفة، ومرادهما أنه كتاب أخذه فرواه عن جابر ولم يسمعه.
وروي عن شعبة قال: حديث أبي سفيان عن جابر إنما هو كتاب سليمان اليشكري.
وقال ابن المديني: قال معلى الرازي عن يحيى بن أبي زائدة، قال سمعت يزيد الدالاني قال: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث.
وذكر الترمذي في " علله " عن البخاري قال: كان يزيد أبو خالد الدالاني يقول: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أشياء، ثم قال البخاري: وما يدريه؟ أو ما يرضى أن رأسًا برأس، حتى يقول مثل هذا؟ يشير البخاري إلى أن أبا خالد في نفسه ليس بقوي فكيف يتكلم في غيره.
وأثبت البخاري سماع أبي سفيان من جابر، وقال في " تاريخه ": قال لنا مسدد عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان: جاورت جابرًا بمكة ستة أشهر.
قال: وقال علي: سمعت عبد الرحمن قال: قال لي هشيم عن العلاء قال: قال لي أبو سفيان: كنت أحفظ وكان سليمان اليشكري يكتب، يعني: عن جابر.
وخرج مسلم حديث أبي سفيان عن جابر، وخرجه البخاري مقرونًا.
[ ٢٤ ]
- الأعمش:
قيل: إنه لم يسمع من مجاهد إلا أربعة أحاديث، قاله ابن المبارك عن هشيم.
وذكر ابن أبي حاتم بإسناده عن وكيع قال: كنا نتبع ما سمع الأعمش من مجاهد؛ فإذا هي سبعة أو ثمانية.
وحكى الكرابيسي أنه سمع علي بن المديني يقول: لم يصح عندنا سماع الأعمش من مجاهد إلا نحوًا من ستة أو سبعة.
قال علي: وكذلك سمعت يحيى وعبد الرحمن يقولان في الأعمش.
وقال الترمذي في " علله ": قللت للبخاري: يقولون: لم يسمع الأعمش من مجاهد إلا أربعة أحاديث؟ قال: ريح ليس بشيء، لقد عددت له أحاديث كثيرة نحوًا من ثلاثين أو أقل أو أكثر يقول فيها: ثنا مجاهد.
وكذا نقل الكرابيسي عن الشاذكوني أن الأعمش سمع من مجاهد أقل من ثلاثين حديثًا.
ومما أختلف في سماع الأعمش له من مجاهد، حديث ابن عمر: " كن في الدنيا كأنك غريب " والبخاري يرى أنه سمعه الأعمش من مجاهد، وخرجه في " صحيحه " كذلك، وأنكر ذلك جماعة، وقد ذكرناه في " كتاب الزهد ".
- الأعمش عن أبي سفيان:
قال الكرابيسي: حدثنا علي بن المديني وسليمان الشاذكوني قالا: روى
[ ٢٥ ]
الأعمش عن أبي سفيان أكثر من مائة، لم يسمع منها إلا أربعة.
قال علي: وسمعت يحيى يقول ذلك.
وذكر البزار في " مسنده " أن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان قال: وقد روى عنه نحو مائة حديث. كذا قال، وهو بعيد، وحديث الأعمش عن أبي سفيان مخرج في " الصحيح ".
- سفيان بن عيينة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال العقيلي: ليس لسفيان بهذا الإسناد غير أربعة أحاديث: " مثل الجليس الصالح "، و" المؤمن للمؤمن كالبنيان " و" اشفعوا إليَّ فلتؤجروا " و" الخازن الأمين ".
قال: ليس عنده غير هذه الأربعة.
وروى إبراهيم بن بشار عن سفيان بهذا الإسناد حديث: " كلكم راع "، قال: وليس له أصل ولم يتابع إبراهيم عليه أحد عن ابن عيينة.
- سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
ذكر بعض الحفاظ أنه لا يصح بهذا الإسناد غير ستة أحاديث أو سبعة، قال: وأظهر بعضهم كتابًا كله بهذا الإسناد، فظهر كذبه وافتضح.
- هشيم:
لم يصح له السماع من الزهري إلا أربعة أحاديث، منها: حديث
[ ٢٦ ]
السقيفة، قاله الإمام أحمد.
قال أحمد: وسمع هشيم من جابر - يعني الجعفي - حديثين.
- حجاج بن أرطأة:
قال أبو نعيم الفضل بن دكين: لم يسمع حجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث، والباقي عن محمد بن عبيد الله العرزمي، يعني: أنه يدلس بقية حديثه عن عمرو عن العرزمي.
وقال شعبة: أحاديث الحكم عن مجاهد كتاب إلا ما قال: سمعت.
[ ٢٧ ]
تيقظ علمائنا ﵏ للوقوف على حقيقة
الأسانيد المدلسة
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في " ملحق شرح علل الترمذي " (ص٦٩٣):
ذكر بعض الأسانيد التي كان رواتها يسقطون
منها الضعيف غالبًا
- فمن ذلك: رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن صفوان بن سليم:
قال أبو عثمان البرذعي سمعت أبا مسعود أحمد بن الفرات يقول رأيت عند عبد الرزاق عن ابن جريج عن صفوان بن سليم أحاديث حسانًا فسألته عنها، فقال: أي شيء تصنع بها؟ هي من أحاديث إبراهيم بن أبي يحيى، قال أبو مسعود: فتركتها ولم أسمعها. انتهى.
ويقال: إن ابن جريج كان يدلس أحاديث صفوان عن أبن أبي يحيى.
*وكذلك أحاديث:
- ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب:
قال ابن المديني: لم يسمع منه، وإنما أخذ حديثه عنه عن ابن أبي يحيى.
وقال ابن المديني أيضًا: وكل ما في كتاب ابن جريج أخبرت عن
[ ٢٨ ]
داود بن الحصين، وأخبرت عن صالح مولى التوأمة فهو من كتب إبراهيم بن أبي يحيى.
- ومنها: رواية عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس: وقد قيل: إنها كلها مأخوذة عن ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة.
وله حديث في اللعان عن عكرمة.
قال أحمد: إنما رواه عن ابن أبي يحيى. وقد ذكرناه في أبواب اللعان.
وله حديث أخر في الحجامة.
وحديث في الاكتحال، وقد ذكرناهما أيضًا.
وقد سئل عنهما عباد؟ فقال: حدثينهما ابن أبي يحيى عن داود بن عكرمة.
- ومنها: أحاديث متعددة يرويها الحسن بن ذكوان عن حبيب ابن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي.
يرويها عنه عبد الوارث بن سعيد.
إنما رواها الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد الواسطي - وهو كذاب متهم بالوضع - عن حبيب ثم أسقط عمرًا من إسنادها، وكلها بواطيل قاله الإمام أحمد، وقال ابن المديني نحو ذلك.
وقال ابن معين: بين الحسن وحبيب رجل غير ثقة.
وقال أيضًا: لم يسمع الحسن من حبيب، إنما سمع حديثه من عمرو بن خالد عنه وعمرو متروك.
[ ٢٩ ]
وقد ذكرنا من هذا الأحاديث أحاديث متعددة متفرقة في الكتاب وبيَّنا علتها.
وروي عن ابن جريح عن حبيب ابن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي مرفوعًا حديثًا في كشف الفخذ.
قال أبو حاتم: لم يسمعه ابن جريج من حبيب، فأرى أن ابن جريج أخذه عن الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب.
وقال ابن المديني: أحاديث حبيب عن عاصم بن ضمرة لا تصح إنما هي مأخوذة عن عمرو بن خالد الواسطي.
ولكن ذكر يعقوب بن شيبة عن ابن المديني أنه قال في حديث ابن جريج هذا: رأيته في كتب ابن جريج أخبرني إسماعيل بن مسلم عن حبيب.
وحبيب قال أبو حاتم: لا تثبت له رواية عن عاصم، وقد سبق ذكر حديث الفخذ في أبواب الأدب.
- ومنها: أحاديث يرويها عبد الرحمن بن زياد الأفريقي عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نُسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قد قيل: إنها كلها مأخوذة عن محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة المشهور بالكذب والوضع، وأنه قد أسقط اسمه من الإسناد بين عتبة وعبادة.
*ومن جملتها: حديث المنديل بعد الوضوء، وقد سبق في كتاب الطهارة.
[ ٣٠ ]
نماذج من عناية علماء الحديث المتقدمين
بحفظ الحديث وإتقانه
- قال العقيلي ﵀ في " الضعفاء " في ترجمة عبد الله بن دينار مولى ابن عمر: وقد روى عن عبد الله بن دينار شعبة وسفيان الثوري ومالك بن أنس وابن عيينة أحاديث متقاربة، عند شعبة عنه نحو عشرين حديثًا، وعند الثوري نحو ثلاثين حديثًا، وعند مالك نحوها وعند ابن عيينة بضعة عشر حديثًا.
وأما رواية المشايخ عنه ففيها اضطراب فأنت ترى أن الإمام محمد ابن عمرو بن موسى العقيلي يحفظ ما لكل من هؤلاء الأئمة عن عبد الله بن دينار.
- قال الإمام أحمد ﵀ كما في " العلل " (ج٢ ص٣٤٩): كنت أنا وعلي بن المديني فذكرنا أثبت من يروي عن الزهري، فقال علي: سفيان بن عيينة، وقلت أنا: مالك بن انس، وقلت: مالك أقل خطأ عن الزهري، وابن عيينة يخطئ في نحو من عشرين حديثًا عن الزهري في حديث كذا وحديث كذا فذكرت منها ثمانية عشر حديثًا وقلت: هات ما أخطأ فيه مالك فجاء بحديثين أو ثلاثة، فرجعت فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عيينة فإذا هي أكثر من عشرين حديثًا.
[ ٣١ ]
- وقال الحافظ ابن رجب ﵀ في " ملحق شرح علل الترمذي الصغير" (ص٥٨٠) بتحقيق عتر:
- وذكر عبد الله بن أحمد أنه سمع يحيى بن معين قيل له: تحفظ عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه مسح على الجبيرة.
قال يحيى: باطل، ما حدث به معمر قط.
ثم قال يحيى: عليه مائة بدنة مقلدة مجللة إن كان معمر حدث بهذا قط، هذا باطل، ولو حدث بهذا عبد الرزاق كان حلال الدم، من حدث بهذا عن عبد الرزاق؟ قالوا فلان، وفي بعض النسخ: قالوا محمد بن يحيى، قال: لا والله ما حدث به معمر وعليه حجة من ههنا إلى مكة إن كان معمر يحدث بهذا.
- قال عبد الله بن أحمد: هذا الحديث يروونه عن إسرائيل عن عمرو ابن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وعمرو بن خالد لا يساوي شيئًا.
فهذا يدل على تأكد يحيى بن معين ﵀ ووثوقه بما يقول.
[ ٣٢ ]
حدث حديثين امرأة إن فهمت وإلا فعشره
قد ذكرنا في مقدمة " أحاديث معلة ظاهرها الصحة " عن أهل العلم: أن الحديث قد يكون معلًاّ من طريق، وصحيحًا من طريق أخرى، أو من طرق أخرى، أو عن صحابي آخر، وكان ذلك التنبيه كافيًا؛ ولكن لبعد كثير من طلبة العلم عن علم العلل يظنون أن أعل الحديث من جميع طرقه، فأحتاج إلى أن أنقل عن أهل العلم بتوسع أنهم لا يعنون بالعلة أن الحديث معل من جميع طرقه إلا إذا نصوا على ذلك. والله المستعان.
- قولهم: هذا حديث منكر أو باطل أو موضوع أو ضعيف بهذا الإسناد:
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١١٢٥):
- سألت أبي عن حديث رواه المؤمل بن أسماعيل عن عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يقبض.
قال أبي: هذا حديث منكر بهذا الإسناد.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١١٢٦):
- سألت أبي عن حديث رواه عبد الصمد بن عبد الوارث عن الحسن ابن أبي جعفر عن بديل عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " خصلتان لا يحل
[ ٣٣ ]
منعهما: الماء والنار ".
قال أبي: هذا حديث منكر بهذا الإسناد.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٣٧٨):
سألت أبي عن حديث كتبته عن نصر بن داود بن طوق بواسط قدم علينا من الكوفة عن يحيى بن إسماعيل الواسطي قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لا يقتل أحد بسب أحد إلا بسب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ".
فسمعت أبي يقول: هذا حديث باطل بهذا الإسناد.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٥٠٠):
سألت أبي عن حديث رواه محمد بن آدم بن سليمان المصيصي عن حفص بن غياث عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نأكل ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام.
قال أبي: قد تابعه على روايته ابن أبي شيبة عن حفص، وإنما هو حفص عن محمد بن عبيد الله العرزمي، وهذا حديث لا أصل له بهذا الإسناد.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٦١٢):
سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي عمر العدني عن سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنها يوم عرفة - يعني العتيرة.
قال أبي: هو حديث منكر، يعني بهذا الإسناد.
[ ٣٤ ]
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٦٩٧):
سألت أبي عن حديث رواه مؤمل بن إسماعيل عن سفيان بن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " بئس ما لأحدهم أن يقول: نسية آية كذا وكذا، ولكن نُسِّي ".
قال أبي: هذا حديث منكر - يعني بهذا الإسناد.
*قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٨١٥):
سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال:
قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: يا رسول الله أخبرني بعمل إذا أنا عملته أحبني الله ﷿ وأحبني الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " أزهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ".
فقال أبي: هذا أيضًا حديث باطل - يعني بهذا الإسناد.
- قال أبن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٨٤٠):
سألت أبي عن حديث رواه مسيب بن واضح عن يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " من بنى من البنيان فوق ما يكفيه كلف أن يحمله يوم القيامة على عنقه من أرض السبع ".
قال أبي: هذا حديث باطل لا أصل له بهذا الإسناد.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٨٤١):
سألت أبي عن حديث رواه المسيب بن واضح عن يوسف بن أٍسباط عن
[ ٣٥ ]
مالك بن مغول عن منصور عن خيثمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " الندم توبة ".
قال أبي: هذا حديث باطل بهذا الإسناد.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٨٨٨):
سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ".
قال أبي: هذا حديث منكر جدًا بهذا الإسناد.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٩٤٩):
سألت أبي عن حديث رواه أبو هارون البكاء عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " حسب امرئ من الإيمان أن يقول: رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا ".
قال أبي: هذا حديث منكر بهذا الإسناد.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٩٥٣):
سألت أبي عن حديث رواه أبو غرارة محمد بن عبد الرحمن التيمي عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " الرفق يمن والخرق شؤم، وإذا أراد الله بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم باب الرفق، وإن الرفق لم يكن في شيء إلا زانه، وإن الخرق لم يكن في شيء قط إلا شانه، وإن الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة،
[ ٣٦ ]
ولو كان الحياء رجلًا كان رجلًا صالحًا، وإن الفحش من الفجور والفجور من النار ولو كان الفحش رجلًا كان رجل سوء إن الله لم يخلقني فاحشًا "
قال أبي: هذا حديث منكر، قال بهذا الإسناد هو منكر.
- قال ابن أبي حاتم ﵀ في " العلل " حديث رقم (٢٠١٤):
وسمعت أبي وذكر حديثًا رواه بيان بن عمرو أبو محمد المحاربي عن سالم ابن نوح عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " الصبر عند الصدمة الأولى ".
فقال أبي: هذا حديث باطل بهذا الإسناد، وبيان شيخ مجهول.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل" حديث (٢١٠٨):
سألت أبا زرعة عن حديث رواه وهب بن راشد البصري بالرقة وكان جليسًا لجعفر بن برقان عن ثابت البناني عن أنس قال: قيل يا رسول الله لم ينم فلان البارحة؟ قال: " ولم؟ " قال: لدغته عقرب، قال: " أما إنه لو قال حين أوى إلى فراشه: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره ".
قال أبي: هذا حديث منكر، يعني بهذا الإسناد، ووهب ضعيف الحديث.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢١٩٧):
سألت أبي عن حديث رواه أبو الجواب عن سعير بن الخمس عن سليمان
[ ٣٧ ]
التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " من صنع إليه معروف فقال: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء ".
قال أبي: هذا حديث عندي موضوع بهذا الإسناد.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل" حديث (٢٤١٤).
سألت أبي عن حديث رواه يعقوب بن محمد الزهري عن عبد العزيزابن محمد عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئاب عن عمه ويزيد ابن هرمز عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "إن من الشعر حكمة ".
قال أبي: هذا حديث بهذا الإسناد منكر.
- قال ابن أبي حاتم في "العلل " حديث (٢٥٤٩):
سألت أبي عن حديث حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي ختن ابن منيع عن داود بن منيع عن داود بن عبد الحميد الكوفي نزيل الموصل عن عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال في حجة الوداع: " نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها كما سمع فرب مبلغ أوعى من سامع " الحديث.
فقال أبي: هذا حديث منكر بهذا الإسناد.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٥٧٠):
سألت أبي عن حديث رواه الأحوص بن جواب عن سفيان بن الحسن (١) عن
_________________
(١) كذا في الأصل، والصواب: " حبيب"، كما في " تهذيب الكمال ".
[ ٣٨ ]
سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " من أولي معروفًا فقال: جزاك الله خيرًا؛ فقد أبلغ في الثناء ".
فسمعت أبي يقول: هذا حديث منكر بهذا الإسناد.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٥٧١):
سألت أبي عن حديث رواه أبو سعيد مولى بني هاشم عن يحيى ابن أبي سليمان عن سعد بن إبراهيم عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " إذا سمعتم نهيق الحمار أو نباح الكلب أو صراخ الديك فتعوذوا بالله من الشيطان فإنهم يرون ما لا ترون ".
فسمعت أبي يقول: هذا حديث منكر بهذا الإسناد.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٥٧٧):
سألت أبي عن حديث حدثنا به عطية بن بقية عن أبي بقية بن الوليد عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:" أنا سابق العرب إلى الجنة، وصهيب سابق الروم إلى الجنة وبلال سابق الحبشة إلى الجنة، وسلمان سابق الفرس إلى الجنة ".
وسمعت أبي وأبا زرعة جميعًا يقولان: هذا حديث باطل لا أصل له بهذا الإسناد.
- قال ابن أبي حاتم في "العلل " حديث (٢٦٠٧):
سألت أبي عن حديث رواه محمد بن بكار عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " إن الملك في قريش "
[ ٣٩ ]
قال أبي: هذا حديث منكر بهذا الإسناد.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٦٧٧):
سئل أبو زرعة عن حديث رواه داود بن مهران عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال لأبي بكر وعمر: " هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي ".
قال أبو زرعة: هذا حديث باطل، يعني بهذا الإسناد، وامتنع أن يحدثنا وقال: أضربوا عليه.
قال ابن الصلاح في " المقدمة " (ج٢ ص ٧٤٦) مع "النكت " للحافظ ابن حجر بتحقيق الشيخ الفاضل: ربيع بن هادي:
قال: قد تقع العلة في الإسناد وهو الأكثر وقد تقع في المتن .. إلى آخره
قال الحافظ: إذا وقعت العلة فيل الإسناد قد تقدح وقد لا تقدح، وإذا قدحت فقد تخصه وقد تستلزم القدح في المتن، وكذا القول في المتن سواء.
- الأقسام التي تقع فيها العلة:
فالأقسام على هذا ستة:
١ - فمثال ما وقعت العلة في الإسناد ولم تقدح مطلقًا: ما يوجد مثلًا من حديث مدلس بالعنعنة، فإن ذلك علة
[ ٤٠ ]
توجب التوقف عن قبوله، فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير قادحة.
وكذا إذا اختلف في الإسناد على بعض رواته، فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه، فإن أمكن الجمع بينها على طريقة أهل الحديث بالقرائن التي تحف الإسناد تبين أن تلك العلة غير قادحة.
مثال العلة القادحة في الإسناد:
٢ - ومثال ما وقعت العلة فيه في الإسناد وتقدح فيه دون المتن: ما مثل به المصنف من إبدال راوٍ ثقة براوٍ ثقة، وهو بقسم المقلوب أليق، فإن أبدل راوٍ ضعيف براوٍ ثقة وتبين الوهم فيه؛ استلزم القدح في المتن أيضًا إن لم يكن له طريق إن لم يكن له طريق أخرى صحيحة.
ومن أغمض ذلك: أن يكون الضعيف موافقًا للثقة في نعته.
ومثال ذلك: ما وقع لأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي أحد الثقات عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهو من ثقات الشاميين قدم الكوفة فكتب عنه أهلها ولم يسمع منه أبو أسامة، ثم قدم بعد ذلك الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو من ضعفاء الشاميين، فسمع منه أبو أسامة وسأله عن اسمه، فقال عبد الرحمن بن يزيد، فظن أبو أسامه أنه ابن جابر فصار يحدث عنه وينسبه من قبل نفسه فيقول: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة عن ابن جابر، وهما ثقتان فلم يفطن لذلك إلا أهل النقد، فميزوا ذلك ونصوا عليه كالبخاري وأبي حاتم وغير واحد.
[ ٤١ ]
العلة قد تكون في المتن وهي غير قادحة:
٣ - ومثال ما وقع العلة في المتن دون الإسناد ولا تقدح فيهما:
ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث " الصحيحين "، إذا أمكن رد الجميع إلى معنى واحد فإن القدح ينتفي عنها.
وسنزيد ذلك إيضاحًا في النوع الآتي إن شاء الله تعالى.
٤ - ومثال ما وقعت العلة فيه في المتن واستلزمت القدح في الإسناد: ما يرويه راوٍ بالمعنى الذي ظنه يكون خطأ، والمراد بلفظ الحديث غير ذلك، فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي فيعلل الإسناد.
٥ - ومثال ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد: ما ذكره المصنف من أحد الألفاظ الواردة في حديث أنس ﵁ وهي قوله: (ولا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها)، فإن أصل الحديث في "الصحيحين".
فلفظ البخاري: (كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين).
ولفظ مسلم في رواية له: نفي الجهر، وفي رواية أخرى: نفي القراءة.
[ ٤٢ ]
الإعلال بالإرسال والانقطاع
بعض إخواننا في الله يقول: إن بعض الأحاديث التي ذكرتها في "أحاديث معلة ظاهرها الصحة" ليست من الأحاديث المعلة، لأن الحديث المعل هو الذي ظاهره السلامة من العلة وطرأت عليه علة خفية توجب ضعفه.
وقول هؤلاء الأفاضل صحيح؛ فهذا هو الأصل في الحديث المُعَلِّ، ولكنهم قد يذكرون المنقطع والمرسل في المعلل، فليس كل المحدثين يعرفون أن في السند إرسالًا وانقطاعًا، والله أعلم.
في الإعلان بالإرسال والانقطاع
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٦٩):
سألت أبي عن حديث رواه أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال: كنت جالسًا عند حجر بن عدي الكندي قال: فجاءت جاريته فقالت: إن ابنك دخل المخرج ولم يمس ماء، فقال: يا جارية، هاتي تلك الصحيفة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما حدثني علي بن أبي طالب: إن الطهور نصف الإيمان.
قال أبي: بين أبي إسحاق وحجر رجلين، يرويه الثقات عن أبي إسحاق عن آخر، فمنهم: عن غلام حجر عن حجر.
[ ٤٣ ]
قال أبي: وسماع أبي بكر من أبي إسحاق ليس بذاك القوة.
* قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٨٢):
سألت أبي عن حديث رواه هشيم عن داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن عوف بن مالك الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه رخص بالمسح بتبوك للمسافر ثلاثًا، وللمقيم يوم وليلة وثبت. ورواه الوليد بن مسلم عن إسحاق بن سيار عن يونس ابن ميسرة بن حليس (١) عن أبي إدريس قال: سألت المغيرة بن شعبة عن ما حصر عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتبوك فقال: بال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمسح على خفيه.
قلت: ورواه خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي إدريس عن بلال عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه مسح على الخفين والخمار.
قلت لأبي: أيهم أشبه وأصح؟
فقال: أبي داود بن عمرو ليس بالمشهور، وكذلك إسحاق بن سيار ليس بالمشهور لم يرو عنه غير الوليد، ولا نعلم روى أبو إدريس عن المغيرة بن شعبة شيئًا سوى هذا الحديث.
وأما حديث خالد فلا أعلم أحدًا تابع خالدًا في روايته عن أي قلابة، ويروونه عن أبي قلابة عن بلال عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسلًا، لا يقول أبو إدريس، وأشبههما حديث بلال؛ لأن أهل الشام يروون عن بلال هذا الحديث في المسح من حديث مكحول وغيره، ويحتمل أن يكون أبو إدريس قد سمع من عوف والمغيرة أيضًا، فإنه من قدماء تابعي
_________________
(١) كذا في الأصل والصواب: " حلبس " بالموحدة.
[ ٤٤ ]
أهل الشام وله إدراك حسن.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٨٧):
سمعت أبا زرعة يقول في حديث رواه سعيد بن زيد عن واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عبيد عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتبوأ لبوله.
فقال أبو زرعة: هذا مرسل.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٨٩):
سمعت أبي يقول في حديث رواه زمعة عن عيسى بن يزداد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات ".
قال أبي: هو عيسى بن يزداد بن فسَّاء، وليس لأبيه صحبه، ومن الناس من يدخله في المسند على المجاز وهو وأبوه مجهولان.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٥٥٠):
سألت أبي عن حديث رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن فراس عن الشعبي قال سمعت سمرة يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصبح فقال: " أههنا أحد من بني فلان؟ إن صاحبكم محبوس بباب الجنة بدين عليه ".
فسمعت أبي يقول: هكذا رواه أبو داود وعمرو بن مرزوق عن شعبة عن فراس عن الشعبي قال سمعت سمرة. والشعبي لم يسمع من سمرة. روى سعيد بن مسروق عن الشعبي عن سمعان بن مشنج عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٩٠٨).
سألت أبي
[ ٤٥ ]
عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء ابن زبر (١) أنه سمع أبا سلام الأسود قال سمعت عمرو بن عبسة قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بعير من المغنم، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير فقال " ولا يحل لي من غنائمكم هذه إلا الخمس، والخمس مردود فيكم ".
قال أبي: ما أدري ما هذا، لم يسمع أبو سلام من عمرو بن عبسة إنما يروي عن أبي أمامة عنه.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٩٦٦):
سألت أبي عن حديث رواه محمد بن المبارك الصوري عن الهيثم ابن حميد عن حفص بن غيلان عن مكحول قال: دخلت أنا وابن أبي زكرياء وسليمان بن حبيب على أبي أمامة بحمص فسلمنا عليه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد بلَّغ ما أمر به فبلغوا عني ما تسمعون، سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: " من خرج في سبيل الله فهو ضامن على الله تعالى، إن توفاه الله أدخله الجنة، وإن رده فبما نال من أجر أو غنيمة، والخارج من بيته إلى مسجد ضامن على الله تعالى، إن توفاه أدخله الجنة، وإن رده فبما نال من أجر أو غنيمة، والداخل بيته بسلام ضامن على الله ".
قال أبي: هذا حديث خطأ، مكحول لم ير أبا أمامه.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٩٨٨):
سألت أبي
_________________
(١) في الأصل: " زيد " بالمثناه التحتية بعدها دال، والصواب ما أثبتناه.
[ ٤٦ ]
عن حديث رواه ابن أبي أويس عن أبيه عن مفضل بن محمد الضبي عن عمر بن عبد الله بن يعلى قال سمعت يعلى بن مرة قال: سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير مرة فما رأيته مر بجيفة إنسان فتجاوزها حتى يأمر بدفنها لا يسأل: مسلم هو أم كافر.
قال أبي: لم يسمع عمر بن يعلي من مرة إنما يحدث عن أبيه عن جده، وعمر ضعيف الحديث.
- قال ابن أبي حاتم ﵀ في " العلل " حديث رقم (١٤٦٦):
وسألت أبي عن حديث رواه عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن عمرو بن بعجة أن ابن عمر ساوم بثوب ديباج. وذكر الحديث.
ورواه زهير عن أبي إسحاق عن ابن عمر.
قال أبي: هذا الحديث ليس مما سمع أبو إسحاق من ابن عمر، مع أن أبا إسحاق لم يسمع من ابن عمر إنما رأى ابن عمر رؤية.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٣٤٤):
سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أسامة بن زيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل عن خالد بن الوليد وأنا غلام شاب، وأُتي بشارب وأمرهم فضربوه فمنهم من ضرب بنعله.
وذكرت لهما الحديث فقالا: لم يسمع الزهري هذا الحديث من عبد الرحمن بن أزهر، يدخل بينهما عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر. قلت لهما: من يدخل بينهما ابن عبد الرحمن بن أزهر قالا: عقيل بن خالد.
[ ٤٧ ]
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٠١٠):
سألت أبي عن حديث رواه مخلد بن يزيد الحراني عن يوسف بن صهيب عن زيد العمي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " من سره أن يستجاب دعوته ويكشف كربته فلييسر على المعسر".
قال أبي: زيد لم يسمع من ابن عمر (١) شيئًا.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٥٠٨):
سئل أبو زرعة عن حديث رواه عمرو بن محمد قال حدثنا النضر ابن اسماعيل البجلي عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إذا بعثتم إلىَّ بريدًا فابعثوا حسن الوجه حسن الاسم ".
قال أبو زرعة: هو طلحة عن عطاء مرسل.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٠٠):
سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه توضأ مرة مرة، وقال: " هذا وضوء من لا يقبل الله صلاة إلا به "، ثم توضأ مرتين مرتين وقال: " هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين ". ثم توضأ ثلاثًا وقال: " هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ".
فقال أبي: عبد الرحيم بن زيد متروك الحديث، وزيد العمي ضعفي الحديث، ولايصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
_________________
(١) في الأصل:" أبي عمر " والصواب ما أثبتناه.
[ ٤٨ ]
وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال: هو عندي حديث واهٍ، ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر.
قلت لأبي: فإن الربيع بن سليمان حدثنا هذا الحديث عن أسد بن موسى عن سلام بن سليم عن زيد بن أسلم عن معاوية بن قرة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: هو سلام الطويل متروك الحديث، وهو زيد العمي وهو ضعيف الحديث.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٠٦):
سألت أبي عن حديث رواه بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ عن علي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وعن حديث أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " العين وكاء السه ".
فقال: ليسا بقويين، وسئل أبو زرعة عن حديث ابن عائذ عن علي بهذا الحديث قال: ابن عائذ عن علي مرسل.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " مسألة (١٢٢):
سألت أبا زرعة يقول: حديث قتادة عن مقسم ولا أعلم قتادة روى عن عبد الحميد شيئًا ولا عن الحكم.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " مسألة (١٣٢):
سمعت أبي في حديث رواه بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ من نهر وفضلت فضلة فرده في النهر.
[ ٤٩ ]
فقال أبي: حبيب عن أبي الدرداء مرسل.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٣٤):
سمعت أبي وذكر حديثًا رواه قراد أبو نوح عن شعبة عن إسماعيل ابن مسلم عن أبي المتوكل قال: توضأ عمر وبقي على بعض رجله قطعه لم يصبها الماء فأمره رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعيد الوضوء.
فقال أبي: أبو المتوكل لم يسمع من عمر، وإسماعيل هذا ليس به بأس.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " مسألة (١٣٨):
سألت أبي عن رواية عروة عن علي. فقال: مرسل.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل" حديث (٢١٤):
سألت أبي عن حديث رواه الفضيل بن سليمان عن محمد بن زيد ابن مهاجر بن قنفذ عن محمد بن إبراهيم قال: سمعت معاوية عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم " إذا قال الرجل كما يقول المؤذن ".
قال أبي: فيه ترك رجل، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع عن معاوية.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١١٣٦):
سألت أبي عن حديث رواه الفريابي عن عمر بن راشد عن يحيى ابن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن البراء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " الربا اثنان وسبعون بابًا أدناها مثل إتيان الرجل أمه "
قال أبي: هو مرسل، لم يدرك يحيى بن إسحاق البراء، ولا أدرك والده البراء.
[ ٥٠ ]
- قال ابن أبي حاتم في " العلل" حديث (١٤٥٨):
وسألته عن حديث رواه المسيب بن واضح عن عبد الله بن نافع المدني عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر قال: عمم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء كرابيس وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع. وقال: " هكذا فاعتم، فإنه أعرف وأجمل "، ثم قال: اغزوا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله لا تغلو ولا تغدروا ولا تمثلوا هذا عهد الله إليكم وسنة نبيه فيكم ".
قال أبي: عبد الله بن نافع لم يسمع من ابن جريج شيئًا، والحديث باطل.
- قال ابن أبي حاتم في "العلل" حديث (١٥٩٠):
سألت أبي عن حديث رواه بقية عن مسلم بن زياد عن مكحول قال سمعت ابن عمر يقول: ما أمر عمر بن الخطاب بشرب الطلى قط ولا سقاه قط.
سمعت أبي يقول: هذا وهم، مكحول لم يسمعه من ابن عمر.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل "حديث (١٦٢٣):
سألت أبي عن حديث مروان يعني الطاطري قال حدثنا يحيى بن حمزة قال حدثنا الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي قال مروان: هذا من مشيخة أهل الشام من العتق من أصحاب معاذ، قال: يكره صيد البحر ما أشبه ما حرم من صيد البر.
قال أبي: ابن عائذ لم يدرك معاذًا، وهذا خطأ.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل" حديث (٢٦٢٥):
سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عبيد الله الرازي عن عكرمة ابن إبراهيم عن يزيد بن شداد عن معاوية بن قرة قال حدثني عبد الله ابن عمرو بن العاص عن أبيه أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: " ادع لي سيد الأنصار " فدعوت أُبي بن كعب.
قال أبي: روى هذا الحديث يحي بن حسان عن عكرمة بن إبراهيم
[ ٥١ ]
عن يزيد بن شداد عن معاوية بن قرة عن ابن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال أبي: ومعاوية بن قرة لم يسمع من عبد الله بن عمرو.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٦٨٧):
سمعت أبي ذكر حديثًا رواه ابن فضيل عن أبي حيان عن عطاء عن ابن عمر ﵁ قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر فأقبل أعرابي فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " هل لك إلى خير من الذهاب؟ " قال: نعم، قال: " تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله " قال الأعرابي: فمن يشهد لك؟ قال: " هذه الشجرة التي على داري . " الحديث.
قال أبي: وقد حدثنا علي الطنافسي وعبد المؤمن بن علي عن ابن فضيل هكذا، وأنا أنكر هذا؛ لأن أبا حيان لم يسمع من عطاء، ولم يرو عنه، وليس هذا الحديث من حديث عطاء.
قلت: مَنْ تراه؟ قال لحديث أبي جناد أشبه.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ٢١):
سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك ابن أنس، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول
[ ٥٢ ]
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " إذا توضأ العبد فتمضمض خرجت الخطايا من فيه " الحديث.
فقال: مالك بن أنس وهم في هذاا لحيدث فقال عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا الحديث مرسل.
وعبد الرحمن هو الذي روى عن أبي بكر الصديق.
- وقال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (٢٥):
حدثنا قتيبة حدثنا عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
وقال وكيع: عن الأعمش قال: قال ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أراد الحاجة. وتابعه يحيى الحماني.
فسألت محمدًا عن هذا الحديث أيهما أصح؟ فقال كلاهما مرسل. ولم يقل أيهما أصح.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص٥٠):
وسألت محمدًا عن حديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبَّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ.
فقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع عن عروة.
- وقال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص٥٣):
حدثنا
[ ٥٣ ]
القاسم بن دينار الكوفي قال حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن منصور قال: كنا في حجرة إبراهيم (النخعي) ومعنا إبراهيم التيمي فتذاكرنا المسح على الخفين، فقال إبراهيم: حدثنا عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت قال: جعل لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثلاثًا ولو استزدناه لزادنا.
سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت.
وكان شعبة يقول: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ١٠٠).
حدثنا يحيى بن موسى حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: " في الإبل صدقتها وفي البر صدقته".
سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس - يقول: حُدِّثت عن عمران بن أبي أنس.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ١٠٨):
سألت محمدًا عن حديث ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث مناديًا:" ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ".
فقال: ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب.
[ ٥٤ ]
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ١١٣):
حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا الفضل بن موسى حدثنا أبو فروة الرهاوي عن معقل الكناني عن عبادة بن نسي عن أبي سعد الخير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إن الله لم يكتب على الليل الصيام فمن صام فليتعنَّ ولا أجر له ".
سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: أرى هذا الحديث مرسلًا، وما أرى عبادة بن نسي سمع من أبي سعد الخير.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ١٢٧):
سألت محمدًا عن حديث أبي إسحاق عن نمير بن عريب عن عامر ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء ".
فقال: هو حديث مرسل، وعامر بن مسعود لا صحبة له ولا سماع من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص١٢٩):
سألت محمدًا عن حديث القاسم بن الفضل عن محمد بن علي عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " الحج جهاد كل ضعيف ".
فقال: هو حديث مرسل، لم يدرك محمد بن علي أم سلمة.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ١٧٥):
حدثنا أبوسعيد الأشج حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق
[ ٥٥ ]
عن محمد بن عمرو بن عطاء بن سليمان بن يسار عن سلمة ابن صخر البياضي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المظاهر يواقع قبل أن يكفر قال: " كفارة واحدة ".
وقال علي بن المبارك حدثنا يحيى بن أبي كثير قال حدثنا أبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن أن سلمان بن صخر الأنصاري أحد بني بياضة جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان الحديث.
فسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث مرسل لم يدرك سليمان بن يسار سلمة بن صخر.
قال محمد: ويقال: سلمة بن صخر وسلمان بن صخر.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ١٧٨):
حدثنا قتيبة حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار أن البراء بن عازب قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن نتبايع في السوق ونحن نسمي السماسرة فقال: " يا معشر التجار إنكم تكثرون الحلف " الحديث.
سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: عمرو بن دينار لم يسمع من البراء، وبينهما عندي رجل.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص١٩٣):
حدثنا زياد بن أيوب البغدادي حدثنا عباد بن العوام قال أخبرني سفيان بن حسين قال حدثنا يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن المحافلة والمزابنة والمخابرة وعن الثنيا إلا أن تعلم.
[ ٥٦ ]
قالت: سألت محمدًا عن هذا الحديث؛ فلم يعرفه من حديث سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد عن عطاء وقال: لا أعرف ليونس بن عبيد سماعًا من عطاء بن أبي رباح.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير" (ص ١٩٤).
حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي حدثنا هشيم أخبرنا يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:" مطل الغني ظلم، وإذا أحلت على ملئ فاتبعه، ولا تبع بيعتين في بيعة".
سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: ما أرى يونس بن عبيد سمع من نافع، وروى يونس بن عبيد عن ابن نافع عن أبيه حديثًا.
- قال الترمذي في " العلل الكبير " (ص ١٩٨):
حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر قال سمعت عبد الملك يحدث عن عبد الله بن موهب أن عثمان قال لابن عمر: اذهب فاقض بين الناس. قال: أو تعافيني يا أمير المؤمنين؟ قال: فما تكره من ذلك، وقد كان أبوك يقضي، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: " من كان قاضيًا فقضى بالعدل فبالحري أن ينقلب منه كفافًا " فما أرجو بعد ذلك؟ وفي الحديث قصة.
سألت محمدًا عن هذا الحديث وقلت له: من عبد الملك هذا؟ فقال: هو عبد الملك بن أبي جميلة. وعبد الله بن موهب عن عثمان مرسل.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ٢٠٠):
سألت محمدًا عن حديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن
[ ٥٧ ]
أبي حبيب عن أبي حديدة الجهني لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الراشي والمرتشي.
قال: هو حديث مرسل. لم يسمع يزيد بن أبي حبيب من ابن حديدة، وابن حديدة الجهني له صحبة.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ٢٣٥)
حدثنا علي بن حجر حدثنا معمَّر بن سليمان الرقي عن الحجاج بن أرطاة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: استُكْرِهت امراة على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدرأ عنها الحد وأقامه على الذي أصابها. ولم يذكر أنه جعل لها مهرًا.
سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: الحجاج بن أرطاة لم يسمع من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه، ولد بعد موت أبيه.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص٢٤٤):
سألت محمدًا عن حديث أبي المثنى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الضحايا.
فقال: هو حديث مرسل لم يسمع أبو المثنى من هشام بن عروة.
قلت له: أبو المثنى ما اسمه؟ قال: سليمان بن يزيد مديني روى عنه ابن أبي فديك.
- قال الترمذي ﵀ في "العلل الكبير" (ص ٢٥١).
حدثنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن ابن أذينة
[ ٥٨ ]
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي يرى أنه خير وليكفر عن يمينه ".
سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث مرسل، وأذينة لم يدرك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو الذي روى عنه عمرو بن دينار عن أذينة عن ابن عباس في العنبر.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ٢٩٤):
حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم علينا مكة وله أربع غدائر.
سألت محمدًا: قلت له: مجاهد سمع من أم هانئ؟ قال: روى عن أم هانئ ولا أعرف له سماعًا منها.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ٢٩٧):
حدثنا محمد بن يحيى القطعي قال حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحرمه - يعني: الضب - ولكنه قذره ولو كان عندي لأكلته، وإن الله لينفع به غير واحد وإنه طعام عامة الرعاء.
سألت محمدًا عن هذا الحديث؛ فقال: قتادة لم يسمع من سليمان اليشكري، سليمان مات قبل جابر بن عبد الله، روى عنه أبو بشر وقتادة وغير واحد، وما لأحدٍ من هؤلاء سماع من سليمان اليشكري إلا أن يكون عمرو بن دينار فلعله سمع منه - وهو سليمان ابن قيس اليشكري.
[ ٥٩ ]
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ٣٠٥).
حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حمزة ثابت الثمالي عن الشعبي عن أم هانئ قالت: دخل عليًّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: " هل عندكم شيء؟ " فقلت: لا، إلا كسر يابسة وخل، فقال: " يا أم هانئ ما افتقر بيت من أدم فيه خل ".
سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا أعرف للشعبي سماعًا من أم هانئ.
قلت له: أبو حمزة الثمالي كيف هو؟ قال: أحمد بن حنبل يتكلم فيه، وهو عندي مقارب الحديث ليس له كبير حديث.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ٣٤١):
حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن ابن أشوع عن يزيد بن سلمة الجعفي قال: قلت: يا رسول الله إني قد سمعت منك حديثًا كثيرًا أخاف أن ينسيني أوله آخره فحدثني بكلمة تكون جماعًا؟ قال: "اتق الله فيما تعلم ".
سألت محمدًا فقال: سعيد بن أشوع لم يسمع عندي من يزيد بن سلمة، وهو عندي حديث مرسل.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ٣٦٢):
حدثنا سعيد بن يحيى حدثنا أبي حدثنا ابن جريج عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " من قال - يعني: إذا خرج من بيته - بسم الله توكلت على الله، لا حول
[ ٦٠ ]
ولا قوة إلا بالله، يقال له: كفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان "
سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: حدثوني عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج بهذا الحديث، ولا أعرف لابن جريج عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة غير هذا الحديث، ولا أعرف له سماعًا منه.
[ ٦١ ]
الإعلال بما علته ظاهرة
الأصل في العلة أنها سبب خفي يوجب ضعف الحديث لا يطلع عليها إلا جهابذة الحديث ونقاده.
ولكنهم قد يُعِلُّون بما علته ظاهرة كأن يكون في السند كذاب، أو ضعيف، أو مجهول، أو غير ذلك من أسباب الضعف، كما ستراه إن شاء الله في هذا الفصل.
وما قرأنا في كتب المصطلح في تعريف العلة أنها سبب خفي .. إلخ؛ لا ينفي أنهم قد يُعِلُّون بما علته ظاهرة، ويكون التعريف أغلبي لا كلي. والله أعلم.
الإعلال بما علته ظاهرة
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٥٣):
سألت أبي عن حديث رواه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
" تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر ".
قال أبي: هذا حديث منكر، والحارث ضعيف الحديث.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٩٩):
سألت أبي وأبا زرعة عن حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ.
فقالا: هذا حديث
[ ٦٢ ]
ليس بقوي، لأنه لم يروه غير أبي فزارة عن أبي زيد وحماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع عن ابن مسعود. وعلي بن زيد ليس بقوي، وأبو زيد شيخ مجهول لا يعرف، وعلقمة يقول: لم يكن عبد الله مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة الجن فوددت أنه كان معه.
قلت لهما: فإن معاوية بن سلام يحدث عن أخيه عن جده عن ابن غيلان عن ابن مسعود.
قالا: وهذا أيضًا ليس بشيء ابن غيلان مجهول، ولا يصح في هذا الباب شيء.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٠٤):
سألت أبي عن حديث رواه ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن جبريل أتاه فأراه الوضوء فلما فرغ نضح فرجه.
فقال أبي: هذا حديث كذب باطل، قلت: وقد كان أبو زرعة أخرج هذا الحديث في كتاب " المختصر" عن ابن أبي شيبة عن الأِشيب بن لهيعة، فظننت أنه أخرجه قديمًا للمعرفة.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٠٥):
سمعت أبي يقول في حديث رواه حرمي بن عمارة عن الحريش بن الخرِّيت أخي الزبير بن الخرِّيت عن ابن أبي مليكة عن عائشة، قالت: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر فوقعت قلادتي فأنزلت آية التيمم.
فقال أبي: هذا حديث منكر، والحريش شيخ لا يحتج بحديثه.
[ ٦٣ ]
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٠٨):
سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن بشير عن منصور بن زاذان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقبِّل إذا خرج إلى الصلاة ولا يتوضأ.
فقال أبي: هذا حديث منكر لا أصل له من حديث الزهري، ولا أعلم منصور بن زاذان سمع من الزهري ولا روى عنه.
وحفظي عن أبي ﵀ أنه قال: إنما أراد الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقبِّل وهو صائم.
قلت لأبي: ممن الوهم؟ قال من سعيد بن بشير.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٠٩):
سمعت أبي وأبا زرعة في حديث حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يتوضأ ويقبِّل ويصلي ولا يتوضأ.
فقالا: الحجاج يدلس في حديثه عن الضعفاء ولا يحتج بحديثه.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١١١):
سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هل في مس الذكر وضوء؟ قال: " لا ".
فلم يثبتاه، وقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة ووهماه.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١١٢):
سألت أبي
[ ٦٤ ]
عن حديث رواه إسماعيل بن أبان الوراق عن جعفر الأحمر عن أبي خالد عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان أنه رعف، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " أحدث لذلك وضوءًا ".
فقال أبي: أبو خالد هذا عمرو بن خالد متروك الحديث. لا يشتغل بهذا الحديث.
قلت لأبي: فإن الرمادي حدثنا عن إسحاق بن منصور عن هريم عن عمرو القرشي عن أبي هاشم الرماني (١) هذا الحديث، فقال: هو عمرو بن خالد.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١١٣):
سألت أبا زرعة عن الغسل من الحجامة؟ قلت: يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الغسل من أربع؟
فقال: لا يصح هذا رواه مصعب بن شيبة وليس بقوي.
قلت لأبي زرعة: لم يُرْوَ عن عائشة من غير حديث مصعب؟
قال: لا.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٢٥):
سألت أبا زرعة عن حديث رواه عبيد الله القواريري عن يوسف بن خالد قال حدثنا عمرو بن سفيان بن أبي البكرات عن محفوظ بن علقمة الحضرمي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " إذا بال
_________________
(١) في الأصل: " الزماني " بالزاي المعجمة، والصواب ما أثبتناه.
[ ٦٥ ]
أحدكم فلا يستقبل الريح ببوله فيرد عليه ".
فقلت لأبي زرعة: محفوظ ما حاله؟ قال: لا بأس به، ولكن الشأن في يوسف كان يحيى بن معين يقول: يكذب.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٢٧):
سألت أبي عن حديث عبد الله بن عكيم جاءنا كتاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب.
فقال أبي: لم يسمع عبد الله بن عكيم من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما هو كتابه.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٢٩):
سمعت أبي وأبا زرعة وذكرت لهما حديثًا رواه عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثفال قال سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان ابن حويطب قال أخبرتني جدتي عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ".
فقالا: ليس عندنا بذاك الصحيح، أبوثفال مجهول، ورياح مجهول.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٢٦):
قلت لأبي وأبي زرعة في حديث مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت أبي قتادة أن أبا قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الهر: " ليس بنجس؛ هي من الطوافات ".
فقلت لهما: إن حسين المعلم وهمام يقولان عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أم يحيى.
فقالا: اسمها حميدة وكنيتها أم يحيى.
[ ٦٦ ]
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٥١):
مثل أبو زرعة عن حديث رواه المحاربي عن مطرّح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " ويل للأعقاب من النار".
فقال أبو زرعة: مطرّح ضعيف الحديث.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٥٨):
سئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو داود الطيالسي عن خارجة بن مصعب عن يونس عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " للوضوء شيطان يقال له: الولهان ".
فقال أبو زرعة: هو عندي منكر.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٧٦):
سمعت أبي ورأى في كتابي حديثًا كتبته عن محمد بن عوف عن أبي خيثمة مصعب بن سعيد عن المغيرة بن سقلاب الحراني عن الوازع ابن نافع عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن عمر عن أبي بكر الصديق قال: كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجاء رجل قد توضأ وفي قدمه موضع لم يصبه الماء، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " اذهب فأتم وضوءك "، ففعل.
فقال أبي: هذا حديث باطل بهذا الإسناد. ووازع بن نافع ضعيف الحديث.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٨٠):
سألت أبي عن حديث رواه بقية عن أبي سفيان الأنماري عن يحيى ابن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
[ ٦٧ ]
توضأ وخلل لحيته.
فقال: هذا حديث موضوع وأبو سفيان الأنماري مجهول.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٣٣٦):
سألت أبي عن حديث رواه الأنصاري عن سعيد بن راشد عن عطاء عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " من أذن فهو يقيم "
قال أبي: هذا حديث منكر، وسعيد ضعيف. وقال مرة: متروك الحديث.
- قال ابن أبي حاتم في" العلل " حديث (٣٩٠):
سمعت أبي وذكر الحديث الذي رواه سليمان بن شرحبيل عن الحكم بن يعلى عن عطاء عن محمد بن طلحة بن مصرف عن أبية عن أبي معمر يعني عبد الله بن سخبرة عن أبي بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " من بنى مسجدًا ولو كمفحص قطاة بنيت له ببيتًا في الجنة ".
فسمعت أبي يقول: هذا حديث منكر، والحكم بن يعلى متروك الحديث؛ ضعيف الحديث.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٨٣١):
سمعت أبي وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا طلق بن السمح اللخمي قال حدثنا يحيى بن أيوب عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: دخل عليه قوم في مرض له فقال: ياجارية هلمي لأصحابنا ولو كسر؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "إن مكارم الأخلاق من أعمال أهل الجنة ".
فقال أبي: هذا حديث باطل، وطلق مجهول.
[ ٦٨ ]
فائدة مهمة
قول أصحاب كتب العلل: إن الصحيح كذا أو الأصح، لا يعني أنه صحيح محتج به، ولكن يعني أنه المعروف عند المحدثين، وأن الطريق الأخرى ليست بمعروفة عند المحدثين، وسننبه إن شاء عقب كل حديث.
فائدة: إذا قال الأئمة في كتب العلل: الصحيح كذا أو الأصح
كذا؛ فلا يدل على أن الحديث صحيح
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٥١٢):
سئل أبو زرعة عن حديث رواه إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " إذا قاء أحدكم في صلاته أو رعف أو قلس فلينصرف وليتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم ".
قال أبو زرعة: هذا خطأ. الصحيح عن ابن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسل. اهـ.
وهذا مرسل كما ترى، والمرسل من قسم الضعيف.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٥١٣):
وسئل أبو زرعة عن حديث رواه الفضل بن موسى السيناني عن ابن جريج عن
[ ٦٩ ]
عطاء عن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: " إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب فليرجع ".
قال أبو زرعة: الصحيح ما حدثنا به إبراهيم بن موسى عن هشام ابن يوسف عن ابن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. مرسل. اهـ.
وهذا مرسل أيضًا، والمرسل من قسم الضعيف.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٥٣٢):
وسئل أبو زرعة عن حديث اختلف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والثوري عن عبد الكريم أبي أمية فقال سفيان عن عبد الكريم عن عمرو بن سعيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل عليها واختبأت مولاة له، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " حاضت؟ " فقالت: نعم، فشق لها من ثوبه، وقال: " اختمري بهذا ".
وروى ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن سعيد بن عمرو عن عائشة.
فقال أبو زرعة: ما يرويه الثوري أصح.
وسألت أبي عنه؟ فقال: هو عمرو بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن المعلى. اهـ.
وعبد الكريم أبو أمية هو عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف كما في "التقريب".
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١١١٨):
سألت أبا زرعة عن حديث رواه حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن
[ ٧٠ ]
أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى أن يستأجر الأجير حتى يعلم أجره.
ورواه الثوري عن حماد عن إبراهيم عن أبي سعيد موقوفًا.
قال أبو زرعة: الصحيح موقوف عن أبي سعيد، لأن الثوري أحفظ. أهـ.
والحديث منقطع على الحاليين فإبراهيم هو ابن يزيد النخعي، ولم يسمع من أبي سعيد الخدري، والمنقطع من قسم الضعيف.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٢٢٢):
سألت أبي عن حديث رواه صدقة بن عبد الله السمين أبو معاوية عن محمد بن المنكدر قال: قلت: أنت أحللت للوليد بن يزيد امرأته أم سلمة؟ قلت: أنا؟ لكن حدثني جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " لا طلاق قبل نكاح ".
قال أبي: هذا خطأ، والصحيح ما رواه الثوري عن محمد بن المنكدر قال حدثني من سمع طاوسًا.
قال أبي فلو كان سمع من جابر لم يحدث عن رجل عن طاوس مرسل. اهـ.
والمرسل (الذي فيه مبهم) من قسم الضعيف.
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ٧٠):
حدثنا هناد حدثنا عبدة عن عاصم الأحول عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " لا تجزي صلاة إلا بمس الأنف من الأرض ما يمس الجبين ".
[ ٧١ ]
حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا حرب بن ميمون حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل يسجد على جبهته ولا يضع أنفه على الأرض قال " ضع أنفك يسجد معك ".
قال أبو عيسى: وحديث عكرمة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصح. اهـ.
وحديث عكرمة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسل، والمرسل من قسم الضعيف.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٢٣٤):
سألت أبي عن حديث حدثنيه أبي عن رضوان بن إسحاق عن إسحاق بن عيسى عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن حمزة بن عبد الله عن أبيه عن عمر أنه نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها.
قال أبي: حدثنا أبو صالح كاتب الليث عن ابن لهيعة عن جعفر ابن ربيعة عن حمزة بن عبد الله عن أبيه عن عمر.
قال أبي: حديث أبي صالح أصح، وهذا من تخاليط ابن لهيعة. اهـ.
والحديث يدور على ابن لهيعة، وهو ضعيف.
- قال الترمذي ﵀ في "العلل الكبير" (ص ٨٤):
حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا ذكر وإذا استيقظ ".
حدثنا قتيبة حدثنا عبد الله بن زيد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
[ ٧٢ ]
" من نام عن وتره فليصل إذا أصبح ".
قال أبو عيسى: وهذا أصح، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث.
سمعت محمدًا يقول: قال علي بن المديني: عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم ضعيف الحديث، وعبد الله بن زيد بن أسلم ثقة. اهـ.
وحديث عبد اللهبن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسل، والمرسل من قسم الضعيف.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٢٨٦):
سألت أبي عن حديث رواه الحارث بن عبيد أبو قدامة عن عمران الجوني عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه طلق حفصة ثم راجعها. الحديث.
ورواه حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن قيس بن زيد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم طلق حفصة بنت عمر ثم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " أتاني جبريل فقال: راجع حفصة بنت عمر فإنها صوامة قوامة ". الحديث.
قال أبي: الصحيح حديث حماد، وأبو قدامة لزم الطريق. اهـ.
وقيس بن زيد: قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " عن أبيه: روى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسلًا لا أعلم له صحبة روى عنه أبو عمران الجواني. اهـ.
فعلى هذا فالحديث مرسل، والمرسل من قسم الضعيف.
وأيضًا قيس بن زيد مجهول، ولا تثبت صحبته.
[ ٧٣ ]
* قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ٩٩):
حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا الفضل بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليأخذ بأنفه ولينصرف ".
قال أبو عيسى: هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أصح من حديث الفضل بن موسى. اهـ.
* قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٣٩٥):
سألت أبا زرعة عن حديث رواه أبو بكر بن عياش عن ليث عن أبي الخطاب عن أبي زرعة عن ثوبان قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الراشي والمرتشي، وإن هذا الفيء لا يحل منه خيط ولا مخيط، وإن المختلعات هن المنافقات.
قال أبو زرعة: رواه داود (١) بن علية وابن أبي زائدة عن ليث عن أبي الخطاب عن أبي زرعة عن أبي الخولاني عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال أبو زرعة: وهذا الصحيح وقد وصلوه وزادوا فيه رجلًا، اهـ.
والحديث يدور على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وشيخه أبو الخطاب مجهول كما في " التقريب ".
_________________
(١) في الأصل: " داود "، والصواب: ذؤَّاد " بذال معجمة بعدها واو مشددة، وفي الأصل أيضًا " عليه "،والصواب: " علبة " بالموحدة كما في " جامع الترمذي ".
[ ٧٤ ]
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٥٠٣):
وسألت أبا زرعة عن حديث رواه سيف بن هارون البرجمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الفرا والسمن والجبن فقال: " الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ".
قال أبي: هذا خطأ. رواه الثقات عن التيمي عن أبي عثمان عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسل. ليس فيه سلمان وهو الصحيح. اهـ.
والمرسل من قسم الضعيف.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٥٦٧):
وسألت أبي عن حديث رواه يعقوب بن كعب الحلبي عن زكرياء ابن منظور عن أبي حازم عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " كل مسكر حرام ".
قال أبي: حدثنا إبراهيم بن المنذر عن زكرياء بن منظور عن أبي حازم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل: نافع.
قال أبي: وهذا عندي أصح بلا نافع. اهـ.
وفيه زكرياء بن منظور وهو ضعيف كما في " التقريب ".
وفيه أيضًا انقطاع؛ فأبو حازم هو سلمة بن دينار ولم يسمع من ابن عمر، فعلى هذا فالحديث ضعيف.
[ ٧٥ ]
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٦٢٨):
سمعت أبا زرعة وحدثنا عن إبراهيم بن موسى عن محمد بن سلمة عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال: (إذا أرسلت الكلب المعلم فقتل ولم يأكل فكل، وإن أكل فلا تأكل).
حدثنا أبو زرعة عن إبراهيم بن موسى عن عتاب عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس فقيل لأبي زرعة: أيهما اصح؟ قال: محمد بن سلمة أحب إلي. اهـ.
والأثر يدور على خصيف بن عبد الرحمن الجزري، وهو صدوق سيء الحفظ، خَّلط بآخره، ورُمي بالإرجاء، فعلى هذا فالحديث بهذا السند ضعيف كيفما دار.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٦٦٤):
سألت أبا زرعة عن حديث رواه موسى ابن أعين عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس في قوله: (والعاديات ضبحًا) [العاديات:١]، قال: الخيل.
ورواه زياد البكاء عن ليث عن عطاء عن ابن عباس.
فقلت لأبي زرعة أيهما أصح؟ فقال: موسى بن أعين أحفظ. اهـ.
فعلى هذا فالأثر ضعيف؛ لأنه يدور على ليث بن أبي سليم وقد تقدم ما فيه.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " (١٨٢٧):
وذكرت
[ ٧٦ ]
لأبي حديث قطبة بن العلاء عن أبيه عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " من التمس رضا المخلوق ".
فقال أبي: روى هذا الحديث ابن المبارك عن هشام عن عروة عن رجل عن عروة عن عائشة قولها أنها كتبت إلى معاوية: من التمس رضا المخلوق وهذا الصحيح. اهـ.
والموقوف أيضًا ضعيف؛ لأن فيه رجلًا مبهمًا.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢١٨٦):
سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى أله وسلم مر برجل مضطجع على بطنه فقال: " هذه ضجعة لا يحبها الله ".
قال أبي: له علة؟ قلت: وما هو؟ قال: رواه ابن أبي ذئب عن خاله (١) الحارث بن عبد الرحمن قال دخلت أنا وأبو سلمة عن ابن طهفة فحدث عن أبيه قال: مر بي وأنا نائم على وجهي. وهذا الصحيح. اهـ.
والذي قال فيه أبو حاتم: إنه الصحيح؛ فيه ابن طهفة، وهو مجهول، فعلى هذا فالحديث ضعيف.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٢٨٨):
سألت أبي عن حديث رواه ابن لهيعة عن جميل الحذاء عن سهل ابن سعد
_________________
(١) في الأصل: " خال الحارث " بدون هاء، والصواب ما أثبتناه.
[ ٧٧ ]
عن النبي صلى الله عليه وعلى أله وسلم أنه كان يدعو: " اللهم لا تدركني زمانًا فيه قوم لا يتبعون العليم، ولا يستحيون الحليم، قلوبهم قلوب العجم وألسنتهم ألسنة العرب ".
قال أبي: حدثنا قتيبة عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن جميل أن النبي صلى الله عليه وعلى أله وسلم.
قال أبي: هذا الصحيح لأن عمرًا أحفظ من ابن لهيعة وأتقن.
وحديث جميل مرسل والمرسل من قسم الضعيف.
وجميل قد قال الحافظ في " تعجيل المنفعة ": جميل الحذاء الأسلمي عن أبي هريرة وسهل بن سعد وعنه ابن لهيعة وبكر بن مضر وغيرهما فيه نظر، وقال في " الإكمال ": مجهول.
قلت: وذكره ابن حبان في " الثقات " في أتباع التابعين فكأنه لم يثبت عنده روايته عن صحابي، وقال: يروي المراسيل روى عنه عمرو ابن الحارث وقال أبو يونس في " تاريخ مصر ": جميل بن سالم مولى أسلم يكنى أبا عروة، روى عنه عمرو بن الحارث وابن لهيعة، وحديثه عن سهل معلول، اهـ من " تعجيل المنفعة ".
- قال ابن أبي حاتم ﵀ في " العلل " حديث رقم (٢٤٨٤):
سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن عيينة وجرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " تعالي حتى أسابقك"، فسبقته فخرجت معه بعد ذلك في سفر فنزلنا منزلًا فقال لي: " تعالي حتى أسابقك " قالت:
[ ٧٨ ]
فسبقني، فضرب بين كتفي، وقال " هذه بتلك ".
وروى هذا الحديث أبو معاوية وأبو أسامة عن هشام بن عروة عن رجل عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال أبو زرعة: هشام عن رحل أصح. اهـ.
وهذا الذي قال فيه أبو زرعة: إنه أصح؛ من طريق مبهم، والمبهم من قسم الضعيف.
والذي يظهر لي أن العلة غير مؤثرة في الحديث، وقد ذكرته في " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين ".
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٥٣٥):
سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه روح عن عبادة وابن عائشة عن حماد عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
" إذا حم أحدكم فليسن عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر ".
قال أبي رواه موسى بن إسماعيل وغيره عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أشبه.
قال أبو زرعة: هذا خطأ إنما هو حميد عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهو الصحيح اهـ.
وحديث الحسن مرسل، والمرسل من قسم الضعيف.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٥٨٣):
سألت أبي عن حديث رواه ابن المبارك عن محمد بن
[ ٧٩ ]
سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " أكرموا أصحابي ثم الذين يلونهم ".
قال أبي: أفسد ابن الهاد هذا الحديث وبين عورته، رواه ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وهذا هو الصحيح. اهـ.
وابن شهاب لم يدرك عمر فهو منقطع، والمنقطع من قسم الضعيف.
- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٧١٣):
سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الحارث بن عبيد أبو قدامة عن أبي عمران الجوني عن أنس قال: بينما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جالس مع اصحابه إذا جاء جبريل فنكت في ظهره ثم ذهب إلى شجرة فيها مثل وكري الطير، ثم ذكرت لهما الحديث بطوله.
فقالا: هذا خطأ إنما هو كما رواه حماد بن سلمة عن أبي عمران عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب الداري قال: بينما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. مرسل. وذكر الحديث فقال: هذا الحديث هو الصحيح. اهـ.
والمرسل من قسم الضعيف.
- وقال ابن أبي حاتم ﵀ في " العلل " حديث رقم (٢٧٣٢):
سألت أبي عن حديث رواه إسحاق الأزرق عن العوام بن حوشب عن القاسم بن عوف الشيباني قال: أتينا أبا ذر بالربذة فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: " إنه يكون بعدي سلطان فمن أن يدخله خلع الله الإسلام من عنقه ". فذكر الحديث.
[ ٨٠ ]
قال أبي: هذا أخطأ فيه إسحاق، رواه غير إسحاق عن العوام عن القاسم بن عوف عن رجل من عنزة عن أبي ذر، وهو الصحيح. اهـ.
وهذا فيه مبهم، والمبهم من قسم الضعيف، وأيضًا لا ندري أسمع هذا المبهم من أبي ذر أم لم يسمع؟
- قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص١١١):
سألت محمدًا قلت: حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن .. " الحديث.
فقال: غلط أبو بكر بن عياش في هذا الحديث.
قال محمد: حدثنا الحسن بن ربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن مجاهد .. قال: إذا كان رمضان صفدت الشياطين.
قال: وهذا أصح عندي من حديث أبي بكر. اهـ.
وهذا مقطوع، والمقطوع لا يحتج به.
[ ٨١ ]