وهو النَّوعُ التِّسعون من أنواعِ علومِ الحديثِ:
٩٥٢ - [قَدْ كَانَتِ الأَنْسَابُ لِلْقَبَائِلِ … فِي الْعَرَبِ الْعَرْبَاءِ وَالأَوَائِلِ]
٩٥٣ - وَانْتَسَبُوا إِلَى الْقُرَى إِذْ سَكَنُوا … فَمَنْ يَكُنْ بِبَلْدَتَيْنِ يَسْكُنُ
[٩٥٢] (قَدْ كَانَتِ الأَنْسَابُ) أي: الِانتسابُ (لِلْقَبَائِلِ) أيِ: إليها (فِي الْعَرَبِ الْعَرْبَاءِ وَالأَوَائِلِ) أيِ: المتقدِّمين، يعني: أنَّ العربَ الخُلَّصَ والأوائلَ كانوا ينتسِبون إلى الشُّعوبِ والقبائلِ، وأمَّا العجمُ فكانوا ينتسِبون إلى القُرَى والبُلدانِ، وكانت بنو إسرائيلَ تُنسَبُ إلى أسباطِها.
[٩٥٣] (وَ) لمَّا جاء الإسلامُ، وانتشَر الناسُ في الأقاليمِ والمدنِ والقرى (انْتَسَبُوا إِلَى الْقُرَى إِذْ سَكَنُوا) أي: وقْتَ سُكناهُم فيها (فَمَنْ يَكُنْ بِبَلْدَتَيْنِ يَسْكُنُ) بأنِ انتقَلَ منَ الشامِ إلى العراقِ، أو من دِمَشقَ إلى مِصرَ، وأردْتَ نِسبَتَه.
[ ٥٧٦ ]
٩٥٤ - [فَانْسُبْ لِمَا شِئْتَ وَجَمْعٌ يَحْسُنُ] … وَابْدَأْ بِالاوْلَى وَبِثُمَّ أَحْسَنُ
٩٥٥ - وَمَنْ يَكُنْ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ بَلْدَةِ … فَانْسُبْ لِمَا شِئْتَ وَلِلنَّاحِيَةِ
٩٥٦ - [كَذَا لإِقْلِيمٍ أَوِ اجْمَعْ بِالأَعَمّْ … مُبْتَدِئًا وَذَاكَ فِي الأَنْسَابِ عَمّْ
[٩٥٤] (فَانْسُبْ) أي: فاعْزُهُ (لِمَا شِئْتَ) منهما مقتصِرًا على أحدِهما، (وَجَمْعٌ) أي: جمْعُك بين البلْدتَين في النسبةِ (يَحْسُنُ) من الاقتصارِ على أحدِهِما، (وَ) لكنِ (ابْدَأْ) في النسبةِ (بـ) البلدةِ (الاوْلَى) أي: بالبلدةِ التي هي الأولى بالسُّكنى فيها، (وَ) كونُه (بِثُمَّ) في الثانيةِ المُنتَقَلِ إليها (أَحْسَنُ) من عدِمها؛ فتقولُ: الشاميُّ، ثمَّ العراقيُّ.
[٩٥٥] (وَمَنْ يَكُنْ) منَ الرواةِ (مِنْ قَرْيَةٍ) كائنةٍ (مِنْ بَلْدَةِ) كَجَرْوَلٍ من مكةَ مثلًا (فَانْسُبْ) أيُّها المُحدِّثُ (لِمَا شِئْتَ) من تلك القريةِ؛ فتقولَ: فلانٌ الجَرْوَليُّ، أوِ المَكِّيُّ، (وَ) انسُبْه أيضًا (لِلنَّاحِيَةِ) كالحجازِ في مثالِنا؛ فتقولَ فيه: فلانٌ الحجازيُّ.
[٩٥٦] (كَذَا) يجوز أن تنسُبَه (لإِقْلِيمٍ) كالعربِ في المثال؛ فيُقال: فلانٌ العربيُّ، (أَوِ اجْمَعْ) بينهما (بِالأَعَمّْ مُبْتَدِئًا) أي: حالَ كونِك مبتدِئًا في
[ ٥٧٧ ]
النِّسبةِ بالأعمِّ، وهو الإقليمُ، ثمَّ الناحيةُ، ثمَّ البلدةُ، ثمَّ القريةُ؛ فتقولَ: فلانٌ العربيُّ، الحجازيُّ، المَكِّيُّ، الجَرْوَليُّ، (وَذَاكَ) أيِ: الحكمُ (فِي الأَنْسَابِ) أيِ: القبائلِ (عَمّْ) يعني: أنَّ الحُكمَ المذكورَ يَعُمُّ الِانتسابَ إلى القبائلِ؛ فتقولُ: فلانٌ القرشيُّ، ثمَّ الهاشميُّ.
٩٥٧ - وَنَاسِبٌ إِلَى قَبِيلٍ وَوَطَنْ … يَبْدَأُ بِالْقَبِيلِ. ثُمَّ مَنْ سَكَنْ
٩٥٨ - فِي بَلْدَةٍ أَرْبَعَةَ الأَعْوَامِ … يُنْسَبْ إِلَيْهَا فَارْوِ عَنْ أَعْلامِ]
[٩٥٧] (وَنَاسِبٌ إِلَى قَبِيلٍ وَ) إلى (وَطَنْ يَبْدَأُ) في حالِ الجمعِ بينهما (بِـ) النسبةِ إلى (الْقَبِيلِ) ثمَّ الوطنِ؛ فيقولُ: فلانٌ القرشيُّ، المَكِّيُّ، (ثُمَّ) إنَّ (مَنْ) شرطيةٌ (سَكَنْ) أي: أقام.
[٩٥٨] (فِي بَلْدَةٍ) ونحوِها (أَرْبَعَةَ الأَعْوَامِ) أي: أربعَ سنينَ كاملةً (يُنْسَبْ إِلَيْهَا) أي: إلى البلدةِ التي سَكَن فيها؛ (فَارْوِ) أيُّها المُحدِّثُ هذا الكلامَ (عَنْ أَعْلامِ) أي: أئمَّةٍ يُقْتَدَى بهم.
[ ٥٧٨ ]