وهو النَّوعُ الثَّاني والتِّسعون من أنواعِ علومِ الحديثِ:
٩٦١ - مَعْرِفَةُ الْمَوْلِدِ لِلرُّوَاةِ … مِنَ الْمُهِمَّاتِ مَعَ الْوَفَاةِ
[٩٦١] (مَعْرِفَةُ الْمَوْلِدِ) أي: معرفةُ وقتِ الولادةِ (لِلرُّوَاةِ) أي: نَقَلةِ الأخبارِ (مِنَ) الأمورِ (الْمُهِمَّاتِ مَعَ) معرفةِ (الْوَفَاةِ) أي: وقتَ موتِهم.
ثمَّ ذكَر من فوائدِه ما أشار إليه بقولِه:
٩٦٢ - بِهِ يَبِينُ كَذِبُ الَّذِي ادَّعَى … بِأَنَّهُ مِنْ سَابِقٍ قَدْ سَمِعَا
[٩٦٢] (بِهِ) أي: بما ذُكر من معرفةِ المولدِ والوفاةِ (يَبِينُ) أي: يظهَرُ (كَذِبُ) الشخصِ (الَّذِي ادَّعَى) لنفسِه (بِأَنَّهُ مِنْ سَابِقٍ) منَ الشيوخِ (قَدْ سَمِعَا) الحديثَ.
[ ٥٨١ ]
ثم ذكَر كثيرًا من عيونِ الوفيَاتِ؛ فقال:
٩٦٣ - مَاتَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ النَّبِي، وَفِي … ثَلاثَ عَشْرَةٍ أَبُو بَكْرٍ قُفِي
٩٦٤ - وَبَعْدَ عَشْرٍ عُمَرٌ، وَالأُمَوِي … آخِرَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، عَلِي
٩٦٥ - فِي الأَرْبَعِينَ، وَهْوَ وَالثَّلاثُ … سِتِّينَ عَاشُوا بَعْدَهَا ثَلاثُ
[٩٦٣] (مَاتَ بِإِحْدَى) أي: في سنةِ إحدى (عَشْرَةَ) منَ الهجرةِ (النَّبِي) -ﷺ- في شهرِ ربيعٍ الأولِ يومَ الاثنينِ، وهذا لا خلافَ فيه، لاثنتيْ عشْرةَ ليلةٍ خلَت منه، (وَفِي) سنةِ (ثَلاثَ عَشْرَةٍ أَبُو بَكْرٍ) الصديقُ -﵁- (قُفِي) أي: أُكْرِمَ.
[٩٦٤] (وَبَعْدَ عَشْرٍ) من وفاةِ الصِّدِّيقِ -﵁- قُتِل (عُمَرٌ) بنُ الخطابِ -﵁- أي: سنةَ (٢٣ هـ)، (وَ) قُتل الخليفُة الثَّالثُ عثمانُ بنُ عفانَ (الأُمَوِي آخِرَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ) منَ الهجرةِ في ذي الحِجةِ يومَ الجُمُعةِ (١٨) منه، وقُتِل (عَلِي) بنُ أبي طالِبٍ -﵁-.
[٩٦٥] (فِي) شهرِ رمضانَ منَ العامِ (الأَرْبَعِينَ) منَ الهجرةِ، (وَهْوَ) أي: عليُّ بنُ أبي طالبٍ -﵁- (وَالثَّلاثُ) الأوَّلون: النبيُّ -ﷺ-، وأبو بكرٍ،
[ ٥٨٢ ]
وعمرُ -﵄- (سِتِّينَ) سنةً (عَاشُوا) في الدنيا (بَعْدَهَا) أي: بعدَ الستينَ (ثَلاثُ) سنواتٍ، يعني: أنها اتَّفَقت في كونِها ثلاثًا وستين على القولِ الأصحِّ في كلِّهم.
٩٦٦ - وَطَلْحَةٌ مَعَ الزُّبَيْرِ قُتِلا … فِي عَامِ سِتٍّ وَثَلاثِينَ كِلا
٩٦٧ - وَفِي ثَمَانِي عَشْرَةٍ تُوُفِّي … عَامِرُ، ثُمَّ بَعْدَهُ ابْنُ عَوْفِ
[٩٦٦] (وَطَلْحَةٌ) ابنُ عُبَيدِ اللهِ، أحدُ العشَرةِ -﵁- (مَعَ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّامِ، حَوَارِيِّ رسولِ اللهِ -ﷺ- وأحدِ العشَرةِ (قُتِلا) في وقْعةِ الجملِ (فِي عَامِ سِتٍّ وَثَلاثِينَ) منَ الهجرةِ (كِلا) أي: كلاهما.
[٩٦٧] (وَفِي ثَمَانِي) بسكونِ الياءِ للوزنِ (عَشْرَةٍ) يعني: في سنةِ ثماني عشْرةَ من الهجرةِ (تُوُفِّي عَامِرُ) بنُ عبدِ اللهِ بنِ الجَرَّاحِ، أبو عُبَيدةَ الأمينُ، أحدُ العشَرةِ، مات في طاعونِ عَمَوَاسَ، موضِعٌ بالشامِ، (ثُمَّ) تُوُفِّي (بَعْدَهُ) أي: بعدَ عامِرٍ المذكورِ عبدُ الرحمنِ (ابْنُ عَوْفِ) بنِ عبدِ عوفٍ، أحدُ العشَرةِ.
[ ٥٨٣ ]
٩٦٨ - بَعْدَ ثَلاثِينَ بِعَامَيْنِ، وَفِي … إِحْدَى وَخَمْسِينَ سَعِيدٌ، وَقُفِي
٩٦٩ - سَعْدٌ بِخَمْسَةٍ تَلِي خَمْسِينَا … [فَهْوَ آخِرُ عَشْرَةٍ يَقِينَا]
[٩٦٨] (بَعْدَ ثَلاثِينَ) سنةً (بِعَامَيْنِ) أي: معهما، بمعنى أنَّه تُوُفِّي سنةَ اثنتَينِ وثلاثين منَ الهجرةِ، (وَ) تُوُفِّي (فِي) سنةِ (إِحْدَى وَخَمْسِينَ) منَ الهجرةِ (سَعِيدٌ) هو ابنُ زيدِ بنِ عمرٍو، أحدُ العشرةِ، (وَقُفِي) أي: أُكرِمَ.
[٩٦٩] (سَعْدٌ) ابنُ أبي وقَّاصٍ، أحدُ العشَرةِ (بِخَمْسَةٍ) منَ السِّنينَ (تَلِي) تلك الخمسةُ (خَمْسِينَا) عامًا منَ الهجرةِ، يعني: أنَّه مات سنةَ (٥٥) منَ الهجرةِ؛ (فَـ) إذا علِمتَ ما تقدَّم منَ الأقوالِ الراجحةِ - علِمتَ أنَّ سعدًا هذا (هْوَ آخِرُ عَشْرَةٍ) أيِ: الذين بُشِّرُوا بالجنةِ (يَقِينَا) أي: موتًا.
٩٧٠ - وَعِدَّةٌ مِنَ الصِّحَابِ وَصَلُوا … عِشْرِينَ بَعْدَ مِائَةٍ تُكَمَّلُ
٩٧١ - سِتُّونَ فِي الإِسْلامِ حَسَّانٌ، يَلِي … حُوَيْطِبٌ، مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلِ
[٩٧٠] (وَعِدَّةٌ) أي: جماعةٌ متعدِّدونَ (مِنَ الصِّحَابِ وَصَلُوا) في العمرِ
[ ٥٨٤ ]
(عِشْرِينَ) سنةً حالَ كونِها (بَعْدَ مِائَةٍ) منَ السِّنينَ (تُكَمَّلُ) أي: مكمَّلةٌ، منها ستُّون في الجاهليةِ.
[٩٧١] و(سِتُّونَ فِي الإِسْلامِ حَسَّانٌ) ابنُ ثابتٍ، شاعرُ رسولِ اللهِ -ﷺ-، و(يَلِي حُوَيْطِبٌ) ابنُ عبدِ العُزَّى بنِ أبي قَيسٍ العامريُّ، صحابيٌّ، و(مَخْرَمَةُ) بفتحِ الميمَينِ بينهما خاءٌ ساكنةٌ (بْنُ نَوْفَلِ) بنُ أَهَيبَ والِدُ مِسْوَرٍ.
٩٧٢ - ثُمَّ حَكِيمٌ، حَمْنَنٌ، سَعِيدُ … وَآخَرُونَ مُطْلَقًا [لَبِيدُ
٩٧٣ - عَاصِمُ، سَعْدٌ، نَوْفَلٌ، مُنْتَجِعُ … لَجْلاجُ، أَوْسٌ، وَعَدِيٌّ، نَافِعُ
[٩٧٢] (ثُمَّ حَكِيمٌ) مُكبَّرًا هو ابنُ حِزَامِ بنِ خُويلِدٍ، ابنُ أخي خَديجةَ أمِّ المُؤمنين -﵄-، و(حَمْنَنٌ) بفتحِ الحاءِ المهملةِ ثمَّ ميمٍ ساكنةٍ بعدها نونٌ مفتوحةٌ، ابنُ عوفٍ، أخو عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، و(سَعِيدُ) بنُ يَرْبُوعٍ ابنُ عَنْكَثَةَ، كان اسمُه صِرْمًا فسمَّاه النَّبيُّ -ﷺ- سعيدًا؛ فهؤلاءِ الستةُ كلُّهم معمَّرون مائةً وعشرين سنةً، نصفُها في الجاهليةِ، ونصفُها في الإسلامِ، على خلافٍ في بعضِهم، (وَ) وصَل هذا المقدارَ منَ العمرِ قومٌ (آخَرُونَ) منَ الصحابةِ -﵃- (مُطْلَقًا) أي: من غيرِ توزيعِ نِصفِها في الجاهليةِ ونِصفِهَا في الإسلامِ: (لَبِيدُ) بنُ ربيعةَ بنِ مالكِ بنِ جَعفَرٍ العامريُّ، كان شاعرًا، من فُحولِ الشُّعراءِ.
[ ٥٨٥ ]
[٩٧٣] و(عَاصِمُ) بنُ عديِّ بنِ الجدِّ بنِ العَجْلانِ العَجْلانيُّ، وهو الذي سأل رسولَ اللهِ -ﷺ- لعُوَيمِرٍ العَجْلانيِّ عنِ الواجدِ مع زوجتِه رجلًا، و(سَعْدٌ) ابنُ جُنادةَ بضمِّ الجيمِ، العَوْفيُّ، الأنصاريُّ، و(نَوْفَلٌ) ابنُ مُعاوِيةَ بنِ عمرٍو الدِّيليُّ، و(مُنْتَجِعُ) ذَكَره العسكريُّ في الصَّحابةِ، ولا يَصِحُّ حديثُه، و(لَجْلاجُ) العامريُّ، و(أَوْسٌ) بنُ مَغْرَاءَ، شاعرٌ اشتَهَر في الجاهليةِ، (وَعَدِيٌّ) ابنُ حاتمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سعدٍ الطائيُّ، وأبوه حاتمٌ هو الجوَادُ المشهورُ، و(نَافِعُ) بنُ سُلَيمانَ العبْديُّ.
٩٧٤ - نَابِغَةُ] ثُمَّةَ حَسَّانُ انْفَرَدْ … أَنْ عَاشَ ذَا أَبٌ وَجَدُّهُ وَجدّْ
٩٧٥ - [ثُمَّ حَكِيمٌ مُفْرَدٌ بَأَنْ وُلِدْ … بِكَعْبَةٍ وَمَا لِغَيْرِهِ عُهِدْ]
[٩٧٤] و(نَابِغَةُ) الجَعْديُّ، (ثُمَّةَ) أي: ثمَّ بعدَ أنْ عرفْتَ ما تقدَّم؛ فاعلَمْ أنَّه (حَسَّانُ انْفَرَدْ) عن نُظَرائِه بـ (أَنْ عَاشَ ذَا) أيِ: العمرَ المذكورَ له ولنُظرائِه، وهو (١٢٠) سنةً (أَبٌ) وهو ثابتٌ، (وَجَدُّهُ) وهو المنذرُ، (وَجدّْ) أبيه، وهو حرامٌ، يعني: أنَّ كلَّ واحدٍ من حسَّانَ وآبائه إلى حرامٍ عاشوا (١٢٠) سنةً، ولا يُعرَفُ ذلك في العربِ لغيرِهم.
[ ٥٨٦ ]
[٩٧٥] (ثُمَّ حَكِيمٌ) هو ابنُ حزامٍ المتقدِّمُ (مُفْرَدٌ) عن غيرِه (بَأَنْ وُلِدْ بِكَعْبَةٍ) أي: داخلَها، يعني: أنه انفرَد بمَزِيَّةٍ على غيره، وهي ولادتُه في جوفِ الكعبةِ، (وَمَا لِغَيْرِهِ) أي: حكيمٍ (عُهِدْ) أي: عُرِف.
٩٧٦ - وَمَاتَ مَعْ حَسَّانَ عَامْ أَرْبَعِ … مْن بَعْدِ خَمْسِينَ [عَلَى تَنَازُعِ]
٩٧٧ - لِمِائَةٍ وَنِصْفِهَا النُّعْمَانُ … وَبَعْدُ إِحْدَى عَشْرَةٍ سُفْيَانُ
٩٧٨ - وَمَالِكٌ فِي التِّسْعِ وَالسَّبْعِينَا … وَالشَّافِعِي الأَرْبَعُ مَعْ قَرْنَيْنَا
[٩٧٦] (وَمَاتَ) حكيمُ (مَعْ حَسَّانَ) بنِ ثابتٍ (عَامْ أَرْبَعِ مْن بَعْدِ خَمْسِينَ) يعني: أنَّ حكيمًا وحسانًا ماتا في سنةٍ واحدةٍ سنةَ (٥٤) منَ الهجرةِ (عَلَى تَنَازُعِ).
[٩٧٧] (لِمِائَةٍ) من السنينَ (وَنِصْفِهَا) أيِ: المائةِ، وهو خمسون سنةً، (النُّعْمَانُ) بنُ ثابتٍ، يعني: أنَّ الإمامَ أبا حنيفةَ النعمانَ بنَ ثابتٍ مات ببغدادَ سنةَ مائةٍ وخمسين، (وَ) تُوُفِّي (بَعْدُ) أي: بعدَ موتِ نُعمانٍ (إِحْدَى عَشْرَةٍ) أي: سنةَ إحدى عشرةَ، وهو سنةُ إحدى وستِّين ومائةٍ (سُفْيَانُ) الثوريُّ، أحدُ أئمَّةِ الحُفَّاظِ، والفقهاءِ المتبوعين.
[ ٥٨٧ ]
[٩٧٨] (وَ) تُوُفِّي بالمدينةِ الإمامُ (مَالِكٌ) ابنُ أنسٍ، إمامُ دارِ الهجرةِ (فِي التِّسْعِ وَالسَّبْعِينَا) يعني: بعدَ المائةِ، (وَ) تُوُفِّي في مِصرَ الإمامُ مُحمَّدُ بنُ إدريسَ (الشَّافِعِي) في (الأَرْبَعُ مَعْ قَرْنَيْنَا) يعني: أنه تُوُفِّي سنةَ (٢٠٤).
٩٧٩ - [وَفِي ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ قَضَى … إِسْحَاقُ] بَعْدَ أَرْبَعِينَ قَدْ مَضَى
٩٨٠ - أَحْمَدُ وَالْجُعْفِيُّ عَامَ سِتَّةِ … مِنْ بَعْدِ خَمْسِينَ وَبَعْدَ خَمْسَةِ
[٩٧٩] (وَفِي) سنةِ (ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ) أي: بعدَ (٢٠٠) (قَضَى) أي: مات، أبو يعقوبَ (إِسْحَاقُ) بنُ إبراهيمَ المشهورُ بابنِ راهُويَهْ، و(بَعْدَ أَرْبَعِينَ) أي: مع المِئتين (قَدْ مَضَى) أي: ذهَب، أبو عبدِ اللهِ.
[٩٨٠] (أَحْمَدُ) بنُ مُحمَّد بنِ حنبلٍ، يعني: أنه مات سنةَ (٢٤١) على الصحيحِ.
(وَ) تُوُفِّي مُحمَّدُ بنُ إسماعيلَ صاحبُ «الصَّحيحِ» البخاريُّ (الْجُعْفِيُّ) بضمٍّ فسكونٍ مولاهم، ليلةَ عيدِ الفطرِ ليلةَ السبتِ، وقتَ صلاةِ العشاءِ (عَامَ سِتَّةِ مِنْ بَعْدِ خَمْسِينَ) أي: ومِئتينِ، (وَ) تُوُفِّي (بَعْدَ خَمْسَةِ) منَ السِّنينَ من موتِ البخاريِّ، يعني: سنةَ (٢٦١) الإمامُ أبو الحُسَينِ.
[ ٥٨٨ ]
٩٨١ - مُسْلِمُ [وَابْنُ مَاجَهٍ مِنْ بَعْدِ … سَبْعِينَ فِي ثَلاثَةٍ بِحَدِّ]
٩٨٢ - وَبَعْدُ فِي الْخَمْسِ أَبُو دَاوُدَا … وَالتِّرْمِذِيْ فِي التِّسْعِ خُذْ مَلْحُودَا
٩٨٣ - وَالنَّسَئِي بَعْدَ ثَلاثِمِائَةِ … عَامَ ثَلاثٍ ثُمَّ بَعْدَ خَمْسَةِ
[٩٨١] (مُسْلِمُ) بنُ الحجَّاجِ، النَّيسابوريُّ، صاحبُ «الصحيحِ»، (وَ) وتُوُفِّيَ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ مُحمَّدُ بنُ يزيدَ القزوينيُّ (ابْنُ مَاجَهٍ) بهاءٍ ساكنةٍ وصلًا ووقْفًا، نَوَّنَهَا هنا للضرورةِ، لقبُ والدِه لا جَدِّه، (مِنْ بَعْدِ سَبْعِينَ) أي: ومِئتين (فِي ثَلاثَةٍ) أي: معها، يعني: سنةَ (٢٧٣) (بِحَدِّ) أي: بوقتٍ محدودٍ عندَ المحقِّقين.
[٩٨٢] (وَ) تُوُفِّي بالبصرةِ (بَعْدُ) أي: بعدَ وفاةِ ابنِ ماجهْ (فِي الْخَمْسِ) بعدَ السبعين ومِئَتين، الإمامُ الحافظُ (أَبُو دَاوُدَا) بألِفِ الإطلاقِ، سُليمانُ بنُ الأشعثِ صاحبُ «السننِ»، (وَالتِّرْمِذِيْ فِي التِّسْعِ) أي: في السنةِ التاسعةِ بعدَ سبعين ومِئتين (خُذْ) أيُّها المُحدِّثُ ضبْطَه بذلك (مَلْحُودَا).
[٩٨٣] (وَ) تُوُفِّيَ الإمامُ أبو عبدِ الرحمنِ (النَّسَئِي) بتخفيفِ الياءِ للوزنِ، (بَعْدَ ثَلاثِمِائَةِ عَامَ ثَلاثٍ) يعني: أنَّ الإمامَ النسائيَّ -﵀- تُوُفِّي سنةَ (٣٠٣).
(ثُمَّ) تُوُفِّي (بَعْدَ خَمْسَةِ) منَ الهجرةِ الإمامُ الحافظُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عُمرَ.
[ ٥٨٩ ]
٩٨٤ - الدَّارَقُطْنِيْ وَثَمَانِينَ نُعِي … خَامِسَ قَرْنِ خَامِسَ ابْنُ الْبَيِّعِ
٩٨٥ - عَبْدُ الْغَنِي لِتَسْعَةٍ وَقَدْ قَضَى … أَبُو نُعَيْمٍ لِثَلاثِينَ رِضَى
[٩٨٤] (الدَّارَقُطْنِيْ) نسبةٌ إلى دَارَقُطْنَ، مَحِلةٌ ببغدادَ، (وَثَمَانِينَ) عطفٌ على «خسمةِ» فهو مِن تتمَّةِ تاريخِ وفاةِ الدارقطنيِّ، يعني: أنَّه تُوُفِّيَ بعدَ ثلاثمئةٍ وخمسةٍ وثمانين، لكنَّ الذي في تراجِمه أنَّه تُوُفِّي ثامنَ ذي القَعدةِ سنةَ (٣٨٥) (نُعِي) أي: أُخْبِرَ بموتِه (خَامِسَ قَرْنِ خَامِسَ) أي: سنةَ (٤٠٥ هـ) (ابْنُ الْبَيِّعِ) الحافظُ أبو عبدِ اللهِ، الحاكمُ النيسابوريُّ، صاحبُ «المستدركِ على الصحيحَين»، يعني: أنَّه تُوُفِّي سنةَ خمسٍ وأربعِمئةٍ.
[٩٨٥] (عَبْدُ الْغَنِي) أي: تُوُفِّيَ الحافظُ أبو مُحمَّدٍ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ، الأزديُّ المصريُّ (لِتَسْعَةٍ) أي: في سنةِ تسعٍ بعدَ أربعمِئةٍ، (وَقَدْ قَضَى) أي: مات الحافظُ (أَبُو نُعَيْمٍ) أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إسحاقَ، الأصفهانيُّ، صنَّف «الحليةَ» وغيرَها (لِثَلاثِينَ) أي: في سنةِ ثلاثين بعدَ أربعِمئةٍ (رِضَى) أي: رضي اللهُ عن الجميعِ رِضًا.
[ ٥٩٠ ]
٩٨٦ - وَلِلثَّمَانِ الْبَيْهَقِي لِخَمْسَةِ … مِنْ بَعْدِ خَمْسِينَ مَعًا فِي سَنَةِ
٩٨٧ - يُوسُفُ وَالْخَطِيبُ ذُو الْمَزِيَّهْ … هَذَا تَمَامُ نَظْمِيَ الأَلْفِيَّهْ
[٩٨٦] (وَ) تُوُفِّي (لِلثَّمَانِ) أي: في سنةِ ثمانٍ بعدَ خمسين وأربعمِئة، يعني: أنَّه تُوُفِّيَ الحافظُ، أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحُسينِ بنِ عليٍّ (الْبَيْهَقِي) نسبةٌ إلى «بَيْهَقَ»، وهي قرًى مجتمعةٌ بنواحي نَيسابُورَ، تُوُفِّيَ (لِخَمْسَةِ مِنْ بَعْدِ خَمْسِينَ) وأربعمِئةٍ (مَعًا) أي: مع الثمانيةِ؛ فيكونُ أربعَمِئةٍ وثلاثًا وستِّين سنةً (فِي سَنَةِ) واحدةٍ الحافظُ أبو عُمرَ.
[٩٨٧] (يُوسُفُ) بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُحمَّدٍ ابنُ عبدِ البرِّ، النَّمِريُّ القرطبيُّ المالكيُّ، (وَ) الحافظُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ ثابتٍ، (الْخَطِيبُ ذُو الْمَزِيَّهْ) أي: صاحبُ الخصوصيةِ؛ لأنَّه وَسَّعَ دائرةَ هذا الفنِّ، وبَحَثَ فيه بحثًا دقيقًا.
(تنبيهٌ): البيهقيُّ مات سنةَ (٤٥٨)، وبعدَ أربعٍ من موتِ البيهقيِّ، أي: في سنةِ (٤٦٣) مات يوسفُ بنُ عبدِ البرِّ، والخطيبُ البغداديُّ، هذا هو الصحيحُ.
(هَذَا تَمَامُ) أي: متمِّمُ (نَظْمِيَ) أي: منظومتي (الأَلْفِيَّهْ) أيِ: المنسوبةِ إلى الألفِ، لكنَّها ناقصةٌ ستةَ أبياتٍ.
[ ٥٩١ ]
٩٨٨ - نَظَمْتُهَا فِي خَمْسَةِ الأَيَّامِ … بِقُدْرَةِ الْمُهَيْمِنِ الْعَلَّامِ
٩٨٩ - خَتَمْتُهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ الْعَاشِرِ … يَا صَاحِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الآخِرِ
٩٩٠ - مِنْ عَامِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ الَّتِي … بَعْدَ ثَمَانِمِائَةٍ لِلْهِجْرَةِ
٩٩١ - نَظْمٌ بَدِيعُ الْوَصْفِ سَهْلٌ حُلْوُ … لَيْسَ بِهِ تَعَقُّدٌ أَوْ حَشْوُ
[٩٨٨] (نَظَمْتُهَا) أيِ: الألفيةَ من أوَّلِها إلى آخِرِها (فِي خَمْسَةِ الأَيَّامِ) أي: في مدةٍ قصيرةٍ، وهي خمسةُ أيامٍ (بِقُدْرَةِ الْمُهَيْمِنِ الْعَلَّامِ).
[٩٨٩] (خَتَمْتُهَا) أي: بلغتُ آخِرَها (يَوْمَ الْخَمِيسِ الْعَاشِرِ يَا صَاحِ) لغةٌ في صاحِبٍ (مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الآخِرِ).
[٩٩٠] (مِنْ عَامِ) أي: سنةِ (إِحْدَى وَثَمَانِينَ الَّتِي بَعْدَ ثَمَانِمِائَةٍ لِلْهِجْرَةِ) أي: من هجرةِ النبيِّ -ﷺ-.
[٩٩١] (نَظْمٌ) أي: هو نظمٌ (بَدِيعُ الْوَصْفِ) أي: عجيبُ الوصفِ (سَهْلٌ) في لفظِه (حُلْوُ) في معناه، (لَيْسَ بِهِ) أي: في هذا النظمِ، (تَعَقُّدٌ) هو كونُ الكلامِ مُغْلَقًا لا يظهر معناه بسهولةٍ، (أَوْ حَشْوُ) الزائدُ الذي لا طائلَ تحتَه.
[ ٥٩٢ ]
٩٩٢ - فَاعْنَ بِهَا بِالْحِفْظِ وَالتَّفْهِيمِ … وَخُصَّهَا بِالْفَضْلِ وَالتَّقْدِيمِ
٩٩٣ - وَأَحْمَدُ اللهَ عَلَى الإِكْمَالِ … مُعْتَصِمًا بِهِ بِكُلِّ حَالِ
[٩٩٢] (فَاعْنَ) بفتحِ النونِ وكسرِها، أيِ: اهتَمَّ (بِهَا) أي: بهذه المنظومةِ (بِالْحِفْظِ) لِلَفظِها (وَالتَّفْهِيمِ) أي: فهمِ معناها (وَخُصَّهَا) أي: خُصَّ هذه المنظومةَ، (بِالْفَضْلِ) أي: بكونِها فاضلةً في ذاتِها، (وَالتَّقْدِيمِ) على غيرِها منَ المؤلَّفات، كـ «مقدمةِ ابنِ الصلاحِ»، و«تقريبِ النوويِّ»، و«ألفيةِ العراقيِّ»، وغيرِها، لكونِها جَمَعت ما في هذه كُلِّها وزادت عليها فوائدَ جمةً، لا غنَى عنها لطالبِ علومِ الحديثِ.
[٩٩٣] (وَأَحْمَدُ اللهَ) أي: أُثني عليه بما هو أهلُه (عَلَى الإِكْمَالِ) أي: لأجلِ توفيقِه وتيسيرِه لإكمالِ هذه المنظومةِ، حالَ كوني (مُعْتَصِمًا) أي: ممتنِعًا ومتقوِّيًا (بِهِ) -﷾- (بِكُلِّ حَالِ) أي: في كلِّ أحوالِي الدنيوية، والأُخرَويةِ: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٠١].
[ ٥٩٣ ]
٩٩٤ - مُصَلِّيًا عَلَى نَبِيٍّ قَدْ أَتَمّْ … مَكَارِمَ الأَخْلاقِ وَالرُّسْلَ خَتَمْ
[٩٩٤] (مُصَلِّيًا عَلَى نَبِيٍّ) أي: طالبًا منَ اللهِ أن يصلِّيَ على نبيٍّ (قَدْ أَتَمّْ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ) أيِ: الأخلاقِ الفاضلةِ، (وَالرُّسْلَ خَتَمْ) أي: ختَمَ الرسلَ؛ فلا نبيَّ بعدَه.
[ ٥٩٤ ]
قال شيخُنا -﵀- وغفَر له:
واللهُ أعلَمُ، ومنه التوفيقُ للطريقِ الأقومِ، هذا قد تمَّ الفراغُ من هذا الشرحِ الوجيزِ، صباحَ يومِ الثلاثاءِ (١٤) جمادى الثانيةِ من سنةِ (١٤٠٨ هـ). وذلك في بلدِ اللهِ الحرامِ مكَّةَ المكرمةِ زادها الله شرفًا وعزًّا، وزادَني بها إقامةً وفوزًا.
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، الحمدُ للهِ الذي بنعمتِه تتمُّ الصالحاتِ، الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه.
اللهمَّ لك الحمدُ حمدًا خالدًا مع خُلودك، ولك الحمدُ حمدًا لا منتهَى له دونَ علمِك، ولك الحمدُ حمدًا لا منتهَى له دونَ مشيئتِك، ولك الحمدُ حمدًا لا آخرَ لقائلِه إلَّا رضاك.
اللهمَّ صلِّ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهمَّ باركْ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّد كما باركْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ.
[ ٥٩٥ ]
السَّلامُ على النبيِّ، ورحمةُ اللهِ وبركاتُه
سُبحانك اللهمَّ وبحمدِك، وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا أنتَ وحدَك لا شريكَ لك، وأستغفِرُك وأتوبُ إليك. اهـ
قلتُ:
أنا العبدُ الفقيرُ إلى ربِّه
شعبانُ بنُ سليم بنِ سالمٍ العودة
المصريُّ الحنبليُّ
وكان الفراغُ من تهذيبِه يومَ الثلاثاءِ
(١٥/ من جمادى الأولى/ سنةَ ١٤٤٢ هـ) الموافقَ (٢٨/من سبتمبر/ سنةَ ٢٠٢٠ م).
[ ٥٩٦ ]