المبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي
الفصل الثاني: الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة، والإذن فيها
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي.
المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في الإذن.
[ ١٣ ]
المبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي عن كتابة الحديث النبوي
أولًا: الأحاديث المرفوعة
وهي مروية عن ثلاثة من الصحابة ﵃ هم: أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وزيد بن ثابت أخرج رواياتهم الخطيب البغدادي في "تقييد العلم" سأذكرها بإيجاز ومن أخرجها من أصحاب الكتب المشهورة وأتبعها بما روي عن الصحابة من الأحاديث الموقوفة في هذا الموضوع.
أولًا: ما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ في النهي:
أخرج الخطيب البغدادي في "تقييد العلم" بإسناده إلى عفان قال: ثنا همام أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: " لا تكتبوا عني شيئًا سوى القرآن -قال (الصاغاني) غير القرآن- ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وقال: حدثوا عني ولا تكذبوا علي، ومن كذب علي - قال همام: أحسبه قال: متعمدًا - فليتبوأ مقعده من النار " (١) .
وفي رواية من طريق همام أيضًا زاد: "وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" (٢) .
قال الخطيب بعد رواية هذا الحديث: "تفرد همام برواية هذا الحديث عن زيد بن أسلم هكذا مرفوعا. وقد روي عن سفيان الثوري أيضًا عن زيد، ويقال إن المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري من قوله غير
_________________
(١) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الزهد، ١٨/١٢٩.
(٢) تقييد العلم ٣٠.
[ ١٤ ]
مرفوع إلى النبي ﷺ".
قلت: نسب ابن حجر هذا القول إلى البخاري فقال: "ومنهم من أعلَّ حديث أبي سعيد وقال الصواب وقفه على أبي سعيد، قاله البخاري وغيره" (١) .
- وأخرج بسنده من طريق ابن عيينة عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي سعيد قال: "استأذنت النبي ﷺ أن أكتب الحديث، فأبى أن يأذن لي".
وفي رواية: " استأذنا النبي ﷺ في الكتاب، فأبى أن يأذن لنا " (٢) .
ثانيًا: ما رواه أبو هريرة ﵁ في النهي:
روى الخطيب بسنده من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نكتب الأحاديث فقال: "ما هذا الذي تكتبون؟ " قلنا: أحاديث سمعناها منك، قال: " أكتابًا غير الله تريدون؟ ما أضلَّ الأممَ من قبلكم إلا ما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله ".
قال أبو هريرة: فقلت أنتحدث عنك يا رسول الله؟ قال: "نعم تحدَّثوا عني ولا حرج، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
وفي رواية قلنا: فنتحدث عن بني إسرائيل؟ قال: "حدثوا ولا حرج،
_________________
(١) فتح الباري ١ / ٢٠٨.
(٢) تقييد العلم ٣٠، وأخرجه الترمذي في كتاب العلم ٥/٤١.
[ ١٥ ]
فإنكم لم تحدثوا عنهم بشيء إلا وقد كان فيهم أعجب منه ". قال أبو هريرة: "فجمعناها في صعيد واحد فألقيناها في النار".
وفي رواية: " أكتاب مع كتاب الله؟ أمحضوا كتاب الله وأخلصوه" (١) .
وفي رواية: بلغ رسول الله ﷺ أن ناسًا قد كتبوا حديثه، فصعد المنبر، فحَمِدَ الله وأثنى عليه ثم قال: "ما هذه الكتب التي بلغني أنكم قد كتبتم، إنما أنا بشر من كان عنده منها شيء فليأت به"، فجمعناها فأحرقت. فقلنا: يا رسول الله نتحدث عنك؟ قال: "تحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (٢) .
كل هذه الروايات من طريق عبد الرحمن بن زيد عن أبيه (٣) .
ثالثًا: ما رواه زيد بن ثابت ﵁ في النهي:
وأخرج الخطيب من طريق كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث فأمر إنسانًا يكتبه، فقال له زيد: "إن رسول الله ﷺ أمرنا أن لا نكتب شيئا من حديثه" فمحاه.
وفي رواية: "أن النبي ﷺ نهى أن يكتب حديثه" (٤) .
_________________
(١) تقييد العلم ٣٠، وأخرجه أحمد في مسنده (٣/١٢) .
(٢) تقييد العلم ٣٥.
(٣) وهو ضعيف، انظر: الجرح والتعديل (٢/٢٣٣)، ميزان الاعتدال ٢/٥٦٤، فكل هذه الروايات ضعيفة لضعفه.
(٤) التقييد ٣٥، ورواه أبو داود في السنن، كتاب العلم ٣ / ٣١٨ باللفظ الأول، وأحمد في المسند (٥/١٨٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١/٢٧١)، والقاضي عياض في الإلماع: (١٤٨)، وهو منقطع، لأن المطلب لم يسمع من زيد كما في تهذيب التهذيب (١٠/١٧٩) .
[ ١٦ ]
ثانيًا: الأحاديث الموقوفة عن الصحابة -﵃- في النهي عن كتابة الحديث
وهي مروية عن سبعة من الصحابة ﵃ سأذكر لكل واحد منهم رواية أو أكثر بحيث تشتمل الرواية عنه على معظم المقاصد والأحكام التي أراد هؤلاء الصحابة إبلاغها لمن بعدهم، بخاصة أنه وردت عن بعضهم روايات مقرونة بالعلة التي ورد لأجلها النهي عن كتابة الحديث، وهي التي ستثري البحث أثناء التوفيق بين أدلة النهي عن الكتابة وأدلة الإذن.
وهؤلاء الصحابة هم: أبو سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، والذين ذكرت رواياتهم علة النهي هم: عمر بن الخطاب، وأبو موسى الأشعري، وابن مسعود.
١ - الرواية عن أبي سعيد الخدري:
روى الخطيب من طريق أبي نضرة قال: قلنا لأبي سعيد "لو كتبتم لنا فإنا لا نحفظ"، قال: "لا نُكتبكم ولا نجعلها مصاحف؛ كان رسول الله ﷺ يحدثنا فنحفظ، فاحفظوا عنا كما كنا نحفظ عن نبيكم" (١) .
وفي رواية: وكان أبو سعيد يقول: "تريدون أن تجعلوها مصاحف، فإن نبيكم ﷺ كان يحدثنا، فاحفظوا منا كما حفظنا" (٢) .
وفي رواية: "قال أتتخذونه قرآنًا، اسمعوا كما كنا نسمع".
وفي رواية قال: " قلنا لأبي سعيد إنا اكتتبنا حديثا من حديث رسول الله
_________________
(١) رواه بهذا اللفظ ابن عبد البر في جامع بيان العلم: (١/٢٧٣)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل: (٣٧٩) .
(٢) تقييد العلم: ٣٨، وبنحوه رواه الدارمي في سننه ١/١٣٣.
[ ١٧ ]
ﷺ " قال: " امحه ".
وفي رواية: قلت لأبي سعيد: " إنك تحدثنا بأحاديث معجبة، وإنا نخاف أن تزيد أو تنقص، فلو أنا كتبنا "، قال: " لن نكتبكم، ولن نجعله قرآنًا، ولكن احفظوا عنا كما حفظنا " (١) .
٢ - الرواية عن عبد الله بن مسعود ﵁:
وأخرج الخطيب من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ﵄ قال: كنا نسمع الشيء فنكتبه، ففطن لنا عبد الله، فدعا أم ولده، ودعا بالكتاب وبإجَّانة (٢) من ماء فغسله ".
وفي رواية من طريق مسروق قال: حَّدث ابن مسعود بحديث فقال ابنه: " ليس كما حدثت " قال: " وما علمك؟ " قال": كتبته "، قال: " فهلم الصحيفة "، فجاء بها فمحاها (٣) .
٣ - الرواية عن أبي موسى الأشعري ﵁:
وروى الخطيب من طريق أبي بردة قال: كتبت عن أبي كتبًا كثيرة فمحاها وقال: "خذ عنا كما أخذنا" (٤) .
_________________
(١) تقييد العلم ٣٨، ورواه أبو خيثمة في كتاب العلم ٢٤ بمثله.
(٢) الإجانة: إناء تغسل فيه الثياب.
(٣) التقييد ٣٩.
(٤) تقييد العلم ٣٩، ورواه الدارمي في سننه ١/١٣٣، وابن عبد البر في جامع يبان العلم ١/٢٨٢، وإسناده صحيح. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/١٥٦ بنحوه، وقال: (رواه الطبراني في الكبير والبزار بنحوه، إلا أن البزار قال: احفظ كما حفظنا عن رسول الله ﷺ، ورجاله رجال الصحيح)
[ ١٨ ]
٤ - الرواية عن أبي هريرة ﵁:
وروى الخطيب بإسناده إلى سعيد بن أبي الحسن قال: لم يكن من أصحاب النبي ﷺ أكثر من أبي هريرة حديثا عن رسول الله ﷺ، وإن مروان زَمَنَ هو على المدينة، أراد أن يُكتبه حديثه، فأبى وقال: " ارووا كما روينا " فلما أبى عليه، تغفله فأقعد له كاتبًا لَقِنًا ثَقِفًا، ودعاه، فجعل أبو هريرة يحدثه، ويكتب الكاتب، حتى استفرغ حديثه أجمع، قال ثم قال مروان: "تعلم أنا قد كتبنا حديثك أجمع؟ " قال: " وقد فعلتم؟ " قال: نعم قال: " فاقرأوه عليّ إذًا " قال فقرأوه عليه، فقال أبوهريرة: " أما إنكم قد حفظتم، وإن تطعني تمحه " قال فمحاه (١) .
وفي رواية عن أبي كثير قال سمعت أبا هريرة يقول: " لا نكتم ولا نُكتب" (٢) .
٥ - الرواية عن عبد الله بن عباس:
عن طاووس قال: إن كان الرجل يكتب إلى ابن عباس يسأله عن الأمر، فيقول للرجل الذي جاء: " أخبر صاحبك أن الأمر كذا وكذا، فإنّا لا نكتب في الصحف إلا الرسائل والقرآن " (٣) .
وعن سعيد بن جبير: أن ابن عباس ﵄ كان ينهى عن كتاب العلم، وأنه قال: " إنما أضل من قبلكم الكتب " (٤) .
_________________
(١) تقييد العلم ٤١.
(٢) تقييد العلم ٤٢، ورواه الدارمي في سننه ١/١٣٣، وإسناده صحيح، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/٢٨٢.
(٣) تقييد العلم ٤٢، وبنحوه في مصنف عبد الرزاق ١١/٢٥٨.
(٤) تقييد العلم ٤٣، ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/٢٨٠. وإسناده صحيح.
[ ١٩ ]
٦ - الرواية عن عبد الله بن عمر ﵄:
عن سعيد بن جبير قال: " كنا إذا اختلفنا في الشيء كتبته حتى ألقى به ابن عمر، ولو يعلم بالصحيفة معي، لكان الفيصل بيني وبينه " (١) .
العلة في كراهة كتابة الحديث كما وردت عن بعض الصحابة ﵃
١ - الرواية عن عمر بن الخطاب:
أراد أن يكتب السنن فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله ﷺ فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرًا ثم أصبح وقد عزم الله له، فقال: "إني كنت أردت أن أكتب السنن وإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا، فأكبُّوا عليها، وتركوا كتاب الله تعالى، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا" (٢) .
٢ - الرواية عن عبد الله بن مسعود ﵁:
قال: " إنما أهلك من كان قبلكم باتباعهم الكتب وتركهم كتابهم " (٣) .
_________________
(١) تقييد العلم ٤٤، وفي مصنف عبد الرزاق ٩/٥٤ واسناده صحيح. وابن عبد البر في جامع بيان العلم٠ ١/٢٨١) . (٢) تقييد العلم ٤٩، وفي مصنف عبد الرزاق ١١/٢٥٧ - ٢٥٨، وجامع بيان العلم ١/٢٧٤ ورجاله ثقات، إلا أن عروة لم يسمع من عمر كما في تهذيب التهذيب ٧/١٥٨، وقد رواه الخطيب من طريق آخر عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمر، عن عمر ﵁، أي بزيادة عبد الله (ص ٥٠) من تقييد العلم بنحوه، وإسناده صحيح.
(٢) تقييد العلم ٥٣، ورواه الدارمي في سننه (١/١٣٣) .
[ ٢٠ ]
وقال: " إنما هذه القلوب أوعية فأشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره" (١) .
ووردت عن الصحابة روايات أخرى وكلها تدور حول هذه العلة.
٣ - الرواية عن أبي موسى ﵁:
قال ": إن بني إسرائيل كتبوا كتابًا واتبعوه، وتركوا التوراة " (٢) .
_________________
(١) تقييد العلم ٥٤.
(٢) تقييد العلم ٥٧، ورواه الدارمي في سننه (١/١٣٥) .
[ ٢١ ]
المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في الإذن
المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في إباحة الكتابة
وهي واردة عن تسعة من الصحابة ﵃، منها ما هو مرفوع إلى رسول الله ﷺ، ومنها ما هو موقوف على الصحابة ﵃، وبعضٌ من هؤلاء الصحابة قد روى الأحاديث في النهي عن الكتابة، وهم أبو سعيد الخدري، وعمر بن الخطاب، وأبو هريرة، وابن عباس ﵃.
منهم من روى رغبة رسول الله ﷺ في الكتابة، وهو في مرض وفاته ﷺ وهو ابن عباس، ومنهم من روى أمره بالكتابة لأحد الصحابة وهو أبو هريرة، ومنهم من روى إذنه وهو بالكتابة لمن استأذنه في ذلك، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص، ومنهم من روى إذنًا عامًا بالكتابة، وهو رافع بن خديج.
كما أن هذه الروايات بينت من كتب مِن الصحابة، وهم أبو بكر، وعلي، وابن عباس، وأنس، وأبو سعيد الخدري، ومن استحسن الكتابة وهو أبو أمامة، ومن أمر بها وهما عمر بن الخطاب، وأنس، ومن شجع عليها، وهو علي رضوان الله عليهم أجمعين، فإلى هذه الروايات:
١ - الرواية عن عبد الله بن عباس ﵄:
أخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: لما اشتد بالنبي ﷺ وجعه قال: "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده". قال عمر: إن النبي ﷺ غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا، وكثر اللغط، قال: " قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع"، فخرج
[ ٢٢ ]
ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين كتابه" (١) .
وأخرج الخطيب من طريق عبيد الله بن أبي رافع قال: كان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول: ما صنع رسول الله ﷺ يوم كذا؟ ما صنع رسول الله ﷺ يوم كذا؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب فيها (٢) .
٢ - الرواية عن أبي هريرة ﵁:
أخرج البخاري عن أبي هريرة قال: "ما مِن أصحاب النبي ﷺ أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب".
وفي رواية " ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله ﷺ مني، إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب بيده فاستأذن رسول الله في أن يكتب ما سمع منه، فأذن له، فكان يكتب بيده ويعي بقلبه، وإنما كنت أعي بقلبي " (٣) .
وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي ﷺ فيسمع من النبي الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أسمع منك الحديث
_________________
(١) صحيح البخاري، كتاب العلم ١/٢٠٨، بشرحه فتح الباري.
(٢) تقييد العلم ٩١، ورواه ابن سعد في الطبقات ٢/٢/١٢٣.
(٣) صحيح البخاري، كتاب العلم ١/٢٠٦، بشرحه فتح الباري.
[ ٢٣ ]
فيعجبني ولا أحفظه، فقال ﷺ: "استعن بيمينك" وأومأ
بيده للخط (١) .
- وروى أبو داود في سننه عن أبي هريرة قال: لما فتحت مكة قام النبي ﷺ فذكر الخطبة - خطبة النبي ﷺ - قال: فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال: يا رسول الله اكتبوا لي، فقال: "اكتبوا لأبي شاه" (٢) .
٣ - الرواية عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄:
وأخرج أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمرو قال: " كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنَهَتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق" (٣) .
وعن عبد الله بن عمرو قال: " هذه الصادقة، هذه ما سمعت من رسول الله ﷺ ليس بيني وبينه أحد، إذا سلمت لي هذه وكتاب الله
_________________
(١) جامع الترمذي، كتاب العلم ٥/٣٨، من طريق الخليل بن مرة، عن يحيى بن أبي صالح. وقال: هذا حديث إسناده ليس بذلك القائم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مرة منكر الحديث.
(٢) سنن أبي داود، كتاب العلم ٣/٣١٩، والبخاري في العلم ١/٢٠٥، (والفتح) بأطول منه.
(٣) سنن أبي داود، كتاب العلم٣/٣١٨،وأحمد في مسنده (٢/١٦٢،١٩٢) والخطيب في تقييد العلم٨٠، والحاكم في المستدرك (١/١٠٥-١٠٦)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١/٨٥)، والقاضي عياض في الإلماع ٤٦.
[ ٢٤ ]
﵎ فما أبالي ما كانت عليه الدنيا " (١) .
وعنه قال: " قلت: يا رسول الله أقيد العلم؟ قال: "نعم" (٢) .
٤ - الرواية عن أنس بن مالك ﵁:
وعن هبيرة بن عبد الرحمن قال: " كانوا إذا كثروا على أنس بن مالك في الحديث أتاهم بمجالّ فقال:" هذه كتبتها ثم قرأتها على رسول الله ﷺ"
وقال أنس: " كنا لا نعد علم من لم يكتب علمه علمًا " (٣) .
وعن ثمامة قال: " حدثني أنس أن أبا بكر كتب له فرائض الصدقة الذي سَنَّهُ رسول الله ﷺ " (٤) .
وكان يقول لبنيه: " قيدوا العلم بالكتاب " (٥) .
٥ - الرواية عن أبي أمامة ﵁:
وعن الحسن بن جابر أنه سأل أبا أمامة عن كتابة العلم فقال:" لا بأس بذلك" (٦) .
٦ - الرواية عن أبي سعيد الخدري ﵁:
وعن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال: " ما كنا نكتب غير
_________________
(١) تقييد العلم ٨٤. والدارمي في السنن ١/١٢٧، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/٨٦ بنحوه، وفيه ليث ابن أبي سليم، قال الحافظ في التقريب ٤٦٤: (صدوق اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك) .
(٢) تقييد العلم ٦٨، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/١٥٧، وقال: (رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث. وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير) . وصححه الألباني بمجموع طرقه (السلسلة الصحيحة ٢٠٢٦) .
(٣) تقييد العلم ٩٦.
(٤) تقييد العلم ٨٧، وأخرجه البخاري في كتاب الزكاة (٣/٣١٢) بشرح فتح الباري، بنحو هذا اللفظ.
(٥) تقييد العلم ٩٦، وصححه الألباني برقم ٢٠٢٦ في السلسلة الصحيحة (١/٤٢) .
(٦) تقييد العلم ٩٨، ورواه الدارمي في سننه ١/١٣٧-١٣٨، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١/٣١٧) وفي إسناده معاوية بن صالح، قال الحافظ في التقريب ٥٣٨: (صدوق له أوهام) .
[ ٢٥ ]
القرآن والتشهد" (١) .
٧ - الرواية عن عمر بن الخطاب ﵁:
وعن عمرو بن أبي سفيان قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: " قيدوا العلم بالكتاب " (٢) .
٨ - الرواية عن علي بن أبي طالب ﵁:
أخرج البخاري عن أبي جحيفة قال قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة، قال فقلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: " العَقْل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر ".
وعن طارق قال: رأيت عليًا على المنبر وهو يقول: " ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب الله عزوجل وهذه الصحيفة، وصحيفة معلقة في سيف عليه حلقة من حديد وبكراته من حديد، فيها فرائض الصدقة قد أخذها من رسول الله ﷺ " (٣) .
وعن المنذر بن ثعلبة عن علي ﵁ قال: "من يشتري مني علمًا بدرهم؟ قال أبو خيثمة: "يقول يشتري صحيفة بدرهم يكتب فيها العلم" (٤) .
٩- الرواية عن رافع بن خديج ﵁:
عن رافع بن خديج عن رافع ﵁ قال: قلنا يا رسول الله إنا نسمع منك أشياء أفنكتبها قال: " اكتبوا ولا حرج" (٥) .
_________________
(١) تقييد العلم ٩٣، وفي سنن أبي داود، كتاب العلم (٣/٣١٨) .
(٢) تقييد العلم ٨٨، وأخرجه الدارمي في سننه ١/١٣٨، والحاكم في المستدرك (١ / ١٠٦) .
(٣) صحيح البخاري مع فتح الباري، كتاب العلم (١ / ٢٠٤) .
(٤) تقييد العلم ٩٠، وإسناده صحيح. ورواه أبو خيثمة في العلم ٣٤.
(٥) تقييد العلم ٧٢، ورواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ٣٦٩، وذكره الهيثمي في المجمع ١/١٥٦، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو مدرك، روى عن رفاعة بن رافع، وعنه بقية، ولم أر من ذكره".
[ ٢٦ ]