الحديث الأول:
عن أبي هريرة –﵁– قال: كان رجلٌ من الأنصار يجلس إلى رسول الله ﷺ، فيسمع من النبي ﷺ الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني لأسمع منك الحديث، فيعجبني ولا أحفظه، فقال رسول الله ﷺ: "استعن بيمينك"، وأومأ بيده للخط.
تخريج الحديث:
هذا الحديث أخرجه الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة –﵁– ومدار أغلب أسانيده على: "الخليل بن مرة، عن يحيى بن أبي صالح، عن أبي هريرة"، إلا أنه اختلف فيه على الخليل:
* فمرة روي عنه كما تقدم:
- أخرجه الترمذي (١) عن قتيبة، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢) من طريق داود بن منصور، كلاهما عن الليث بن سعد، عن الخليل، به، بلفظه، وعند الخطيب لُقِّب يحيى بن أبي صالح ب "السمان".
قال الترمذي: هذا حديثٌ ليس إسناده بذاك القائم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مرة منكر الحديث.
_________________
(١) كتاب العلم باب ما جاء في الرخصة فيه – يعني: كتابة العلم – ١٩٢٠: ح ٢٦٦٦.
(٢) ١: ٢٤٩: ح ٥٠٣.
[ ٨ ]
*ومرة روي: "عنه، عن علي بن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة" أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١) عن علان، عن عيسى، عن الليث، عن الخليل، به، بنحوه مختصرًا.
*ومرة روي: "عنه، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة":
- أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢) عن عبد الرحمن بن سليمان بن برد، عن عيسى بن حماد، عن الليث، عن الخليل، به، بنحوه مختصرًا.
*ومرة روي "عنه، عن يحيى بن أبي صالح السمان، عن أبيه، عن أبي هريرة ":
- أخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (٣) من طرق عن النعمان بن عبد السلام وعبد الأعلى بن محمد وعثمان بن رقاد،
- وابن عدي في "الكامل" (٤) من طريق عبد الله بن عبد الله الأموي، أربعتهم عن الخليل، به، بنحوه.
· النظر في اختلاف روايات الحديث:
لم يتبين لي إمكان الترجيح بين روايات الحديث السابقة أو الجمع بينها، وعليه فإن الحديث يكون بهذا الإسناد مضطربًا بهذه الاختلافات، فضلًا عن ضعفه بسبب وجود الخليل بن مرة فيه، وهو: الخليل بن مرة الضبعي البصري، نزيل الرَّقة، أحد الصالحين، ضعفه بعضهم
_________________
(١) ٣: ٩٢٨.
(٢) ٣: ٩٢٨.
(٣) ٦٦- ٦٧.
(٤) ٣: ٩٢٨.
[ ٩ ]
تضعيفًا شديدا، كالبخاري – كما تقدم في تخريج الحديث – وغيره، ووثقه آخرون، وذكره ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (١)، وساق له بعض الأحاديث المنتقدة، ثم قال: ولم أر في أحاديثه حديثًا منكرًا قد جاوز الحد، وهو في جملة من يكتب حديثه، وليس هو بمتروك الحديث. أ. هـ، وقد روى له الترمذي، مات سنة (١٦٠هـ) (٢) .
·متابعٌ للخليل بن مرة:
هذا وقد تابع الخليلَ بنَ مرة على رواية هذا الحديث الخصيبُ بنُ جحدر،
إلا أنه قد اختلف فيه عليه – أيضًا -:
*فمرة روي: "عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة".
- أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣)،
- والخطيب في "تقييد العلم" (٤)،
- والعقيلي في "الضعفاء" (٥)، ثلاثتهم من طرق عن عبد الصمد بن سليمان، عن الخصيب بن جحدر، به، بنحوه مختصرًا.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي صالح إلا الخصيب بن جحدر.
_________________
(١) ٣: ٩٢٨.
(٢) انظر: " الكامل " ٣: ٩٢٨، " تهذيب الكمال " ٨: ٣٤٢، " الكاشف " ١: ٣٧٦، " ديوان الضعفاء والمتروكين ": ٨٩، " التقريب ": ١٩٦.
(٣) ١: ٤٤٦: ح ٨٠٥.
(٤) ٦٥.
(٥) ٣: ٨٣.
[ ١٠ ]
وقد ذكر الهيثمي هذا الحديث في "مجمع الزوائد" (١) وقال: رواه البزار، وفيه الخصيب بن جحدر، وهو كذاب. قال محقق "الأوسط ": قوله رواه البزار خطأ، والصحيح رواه الطبراني في الأوسط.
- وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم " (٢)،
- وابن عدي في "الكامل " (٣)، كلاهما من طريق طالوت بن عباد، عن الربيع بن مسلم، عن الخصيب، به، بنحوه مختصرًا.
-وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم " (٤) من طريق مسعدة بن اليسع، عن أبي الفضل رجل من أهل الشام، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
قلت: الظاهر أن أبا الفضل هذا، والذي أُبهم في الإسناد، ووصف بأنه رجلٌ من أهل الشام هو الخصيب بن جحدر، والله تعالى أعلم.
*ومرة روي: "عنه، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس". يعني: بجعله من مسند أنس - ﵁ -.
أخرجه الطبراني في "الأوسط " (٥)،
والخطيب في "تقييد العلم" (٦) عن الحسن بن أبي بكر، عن محمد ابن أحمد الصواف، كلاهما عن إبراهيم بن هاشم البغوي، عن إسماعيل
_________________
(١) ١: ١٥٢.
(٢) ٦٥.
(٣) ٣: ٦٨.
(٤) ٦٧.
(٥) ٣: ٣٩٣: ح ٢٨٤٦.
(٦) ٦٧.
[ ١١ ]
- ابن سيف، عن محمد بن عبد الواحد بن أخي حزم القطعي، عن الخصيب بن جحدر (١)، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، به، بنحوه مختصرًا.
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عبيد الله بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢): رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه إسماعيل بن سيف، وهو ضعيف.
أقول: هكذا ضعّف الهيثمي هذا الحديث هنا ب إسماعيل بن سيف، مع أنَّ في إسناده من هو أضعف منه، وهو الخصيب بن جحدر، كما سبق أن ضعف الحديث هو بنفسه به، كما تقدم في تخريج الوجه الأول من روايات هذا الحديث في الصفحة السابقة.
_________________
(١) في "الأوسط": "عن الخصيب بن جحدر، عن عبيد الله بن جحدر، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس"، وما أثبته من "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" ١: ٢٤٦ ح ٢٧٨، ولعله هو الصواب، والله تعالى أعلم.
(٢) ١: ١٥٢.
[ ١٢ ]
· الترجيح بين روايتي الحديث:
رجَّح الخطيب البغدادي في "تقييد العلم" (١) الرواية الأولى للحديث، والتي فيها جُعل الحديث من مسند أبي هريرة، فقال – بعد أن رواه من حديث أنس-: لا أعلم رواه عن الخصيب، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس إلا ابن أخي حزم، والمحفوظ: عن الخصيب، عن أبي هريرة، كما قدَّمناه.
· الحكم على الحديث:
وبعد تخريج روايات هذا الحديث بإسناديه السابقين، يتبين لنا أن الحديث ضعيفٌ جدًا بهما، أما إسناده الأول: فلاضطرابه، ووجود الخليل بن مرة فيه، وهو ضعيف – كما تقدم بيان ذلك، وأما إسناده الثاني، ففيه الخَصِيب بن جَحْدَر، وهو كذاب: كذَّبه شعبة والقطان وابن معين والبخاري، وقال أحمد: لا يكتب حديثه (٢) .
هذا وقد ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في كتابه "علل الحديث" (٣)، فقال -بعد سؤال أبيه عنه-: سمعت أبي يقول: هذا حديثٌ منكر.
_________________
(١) ٦٨.
(٢) انظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" للبخاري ٣: ٢٢١، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٣: ٣٩٧، "المجروحين" لابن حبان: ١: ٢٧٨. " الميزان " ١: ٦٥٣، "لسان الميزان" ٢: ٣٩٨، "الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث": (١٦٧) .
(٣) ٢: ٣٣٩.
[ ١٣ ]
* الحديث الثاني:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ - قال: قال رسول الله ﷺ: "قيدوا العلم". قلت: وما تقييده؟. قال: "كتابته".
[ ١٣ ]
* تخريج الحديث:
هذا الحديث – بهذا اللفظ – أخرجه الحاكم وغيره من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص –﵁ – ومدار أغلب أسانيده على: "عبد الله بن مؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عنه"، إلا أنه اختلف فيه على ابن المؤمل:
* فمرة روي عنه كما تقدم:
- أخرجه الحاكم (١) من طريق محمد بن شاذان وصالح بن محمد بن حبيب كلاهما عن سعيد بن سليمان الواسطي، عن ابن المؤمل، به، بلفظه.
قال الحاكم: أسنده شيخٌ من أهل مكة غير معتمد عن ابن جريج.
وقال الذهبي: قلت: ابن المؤمل ضعيف.
- وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢) عن محمد بن النضر الأزدي، عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا عبد الله بن المؤمل.
- وأخرجه الطبراني – أيضا – في "الأوسط" (٣)،
- والخطيب في "تقييد العلم" (٤) من طريق محمد بن أحمد بن يعقوب، كلاهما عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.
أقول: سقط ابن جريج من سند الطبراني في هذا الموضع، فالظاهر أن
_________________
(١) ١: ١٠٦.
(٢) ٦: ٢٦: ح ٥٠٥٢.
(٣) ١: ٤٦٩: ح ٨٥٢.
(٤) ٦٨.
[ ١٤ ]
ذلك وهمٌ، إذ إن الخطيب روى الحديث –كما تقدم– عن شيخ الطبراني بإثبات ابن جريج على الجادة، ومما يدل على إسقاطه عنده أنه قال بعد تخريجه:
لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا عبد الله بن المؤمل (١) .
وقد ذكر الهيثمي هذا الحديث في "مجمع الزوائد" مرتين في موضع واحد (٢) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل وثّقه ابن معين وابن حبان، وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير؛ ثم ذكره مرة أخرى، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل، وقد تقدم الكلام فيه قبل هذا الحديث تراه.
- وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (٣)، ومن طريقه:
- ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٤) عن الحسن بن أبي بكر، عن محمد بن عبد الله الشافعي، عن محمد بن بشر بن مطر، عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه. أقول: قرن الخطيب مع الحسن بن أبي بكر محمد بن عمر النرسي.
- وأخرجه الخطيب –أيضا– من طريق حنبل بن إسحاق ومحمد بن سليمان الباغندي، كلاهما عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.
- وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٥) من طريق محمد بن سنجر وأحمد بن زهير –فرقهما– كلاهما عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.
_________________
(١) انظر –أيضا– "مجمع البحرين" ١: ٢٤٧، ٢٤٨: ح ٢٧٩، ٢٨٠.
(٢) ١: ١٥٢.
(٣) ٦٨.
(٤) ١: ٧٨ ح ٩٦.
(٥) ٨٨.
[ ١٥ ]
- وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١) عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن محمد بن نصر الصائغ، عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.
قال أبونعيم: غريب من حديث ابن جريج، عن عطاء، لم نكتبه إلا من حديث ابن المؤمل.
* متابعٌ لعبد الله بن المؤمل على هذه الرواية:
هذا وقد تابع عبدَ الله بنَ المؤمل على هذه الرواية الوليدُ بنُ مسلم:
- أخرجه ابن حبان (٢) عن عمر بن محمد
- والنسائي في "الكبرى" (٣) كلاهما عن عمرو بن عثمان بن سعيد، عن الوليد، عن ابن جريج، عن عطاء (٤)، عن عبد الله بن عمرو، به، بمعناه، وفيه زيادات في آخره.
_________________
(١) ٣: ٣٢١.
(٢) الإحسان" ١٠: ١٦١: ح ٤٣٢١.
(٣) ٥: ٥٣: ح ٥٠١٠.
(٤) هكذا جاء عطاء في أسانيد هذا الحديث مهملًا غير منسوب، وقد اختلف في تعيينه: هل هو الخراساني أو ابن أبي رباح المكي؟! والراجح الأول. قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤: ١٤٣: اعلم أن النسائي وابن حبان لم ينسباه، وذكره ابن عساكر في أطرافه في ترجمة عطاء ابن أبي رباح، عن عبد الله بن عمرو – أقول: وتبعه المزي في "التحفة" ١٠: ٣٦٢: ح ٨٨٨٥ – ولم يذكر في كتابه لعطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو شيئًا، وكأنه وهم في ذلك، فقد ذكر عبد الحق أنه عطاء الخراساني، وهو جاء منسوبًا في مصنف عبد الرزاق، فقال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن عبد الله ابن عمرو، عن النبي ﷺ فذكره.أ. هـ كلام الزيلعي، وقال محقق "موارد الظمآ" ١: ٤٧٧: ح ١١٠٨ بعد أن ذكر هذا الحديث: جاء في حاشية الأصل من خط شيخ الإسلام ابن حجر ﵀: هو في النوع ٦٦ من القسم الثالث، وقد قال النسائي في العتق بعد أن أخرجه: عطاء هو الخراساني، ولم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولا أعلم أحدًا ذكر له سماعًا منه.
[ ١٦ ]
- هذا وقد ذكر المزي هذا الحديث في "التحفة" (١) وقال: قال النسائي: هذا الحديث حديثٌ منكر، وهو عندي خطأ.
* ومرة روي "عنه، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو":
- أخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (٢)، ومن طريقه:
- ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٣) كلاهما من طريق العباس الدوري، عن سريج بن النعمان، عن ابن المؤمل، به، بنحوه مختصرًا.
* ومرة روي "عنه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده":
- أخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (٤) من طريق معن بن عيسى وقاسم بن يزيد الجرمي –فرق حديثيهما– كلاهما عن ابن المؤمل، به، بنحوه، وحديث قاسم بن يزيد بمعناه.
· الترجيح بين روايات الحديث والحكم عليه:
الذي يظهر لي أن أرجح روايات هذا الحديث هي أكثرها، وهي الرواية الأولى، رواية "ابن المؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو "والتي تابعه عليها الوليد بن مسلم – كما تقدم في تخريج الحديث – وعلى كلٍ فإن الحديث ضعيفٌ الإسناد؛ لأمرين: أحدهما: انقطاعه بين عطاء الخراساني وبين عبد الله بن عمرو، فإنه لا يعرف له سماعٌ منه – كما تقدم الإشارة إلى ذلك من كلام النسائي في حاشية الصفحة السابقة –والثاني: وجود ابن المؤمل فيه، وهو: عبد الله بن المؤمل بن وهب المخزومي المكي،
_________________
(١) ٦: ٣٦٢: ح ٨٨٨٥.
(٢) ص ٦٨.
(٣) ١: ٧٧: ح ٩٤.
(٤) ٦٩، ٧٥.
[ ١٧ ]
ضعفه الأكثر، ووثقه بعضهم، وقال ابن عدي: أحاديثه عليها الضعف بيِّن، وفي التقريب: ضعيف الحديث، مات سنة (١٦٠هـ) (١) .
هذا وقد جاء لهذا الحديث طريقٌ أخرى ضعيفةٌ جدًا – أيضًا - أخرجها:
- الخطيب في "تقييد العلم" (٢)،
- وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٣) كلاهما من طريق الدارقطني، عن أحمد بن عمار، عن عبد الله بن أيوب، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به، بنحوه مختصرًا. قال الخطيب: قال الدارقطني: تفرد به إسماعيل، عن ابن أبي ذئب. وقال
ابن الجوزي: فيه –يعني: هذا الطريق– إسماعيل بن يحيى. قال الدارقطني: كذابٌ متروكٌ.
_________________
(١) انظر ترجمته في: " الكامل" لابن عدي ٤: ١٤٥٤، "تهذيب الكمال" ١٦: ١٨٧، "الميزان" للذهبي٢: ٥١٠، "التقريب": ٣٢٥.
(٢) (٦٩) .
(٣) ١: ٧٨: ح ٩٧.
[ ١٨ ]
· الحديث الثالث:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -﵁- قال: كنت أكتب كلَّ شيءٍ أسمعه من رسول الله ﷺ أريد أحفظه، فنهتني قريشٌ، وقالوا: أتكتب كلَّ شيءٍ تسمعه، ورسول الله ﷺ بشرٌ يتكلم في الغضب والرضا؟!، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأومأ بإصبعه إلى فيه، فقال: "اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حقٌ".
[ ١٨ ]
* تخريج الحديث:
حديث عبد الله بن عمرو هذا أخرجه أبوداود وأحمد وصححه الحاكم وغيرهم من طرقٍ عنه، وقد خرَّج أغلب هذه الطرق الخطيب البغدادي في "تقييد العلم" (١)، ولعل أحسن هذه الطرق وأشهرها طريقان:
* الأول: "يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو"،
* والثاني: "عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده"، ويأتي مجاهدٌ مقرونًا بأبيه أحيانًا، وسأقتصر في التخريج على الأول منهما؛ خشية الإطالة، ولحصول المقصود من ثبوت الحديث بذلك، فأقول -وبالله التوفيق- هذا الحديث:
- أخرجه أبو داود في العلم باب كتابة العلم (٢)، ومن طريقه:
- الخطيب في "تقييد العلم" (٣)،
- وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٤)،
- والقاضي عياض في "الإلماع" (٥)، عن مسدد وابن أبي شيبة، كلاهما عن يحيى بن سعيد، به، بلفظه.
_________________
(١) من ص٧٤ حتى ص٨٢.
(٢) السنن١٤٩٣: ح ٣٦٤٦.
(٣) ٨٠.
(٤) ١: ٨٥.
(٥) ١٤٦.
[ ١٩ ]
- وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف "كتاب الأدب باب من رخص في كتاب العلم (١) عن يحيى، به، بلفظه.
- وأخرجه الدارمي في المقدمة باب من رخص في كتابة العلم (٢) عن مسدد، عن يحيى، به، بلفظه.
- وأخرجه الحاكم في كتاب العلم، باب الأمر بكتابة العلم (٣) من طريق مسدد، به، بلفظه.
- وأخرجه أحمد (٤)، ومن طريقه:
- الخطيب في "تقييد العلم" (٥) عن يحيى بن سعيد، به، بلفظه.
· الحكم على الحديث:
وبعد النظر في رجال إسناد هذا الحديث يتبين لنا أنهم كلهم ثقاتٌ، قد خرج لهم الجماعة، غير الوليد بن عبد الله، وهو: ابن أبي مغيث العبدري، فمن رجال أبي داود وابن ماجه، وهو ثقة، وقد اتفق العلماء على توثيقهم، غير عبيد الله بن الأخنس، فقد وثقه الأئمة إلا ابن حبان انفرد بقوله فيه في "الثقات" (٦): "يخطئ كثيرًا"، ولعل ذلك مما عرف عنه من
_________________
(١) ٩: ٤٩: ح ٦٤٧٩.
(٢) السنن ١: ١٠٣: ح ٤٩٠.
(٣) المستدرك ١: ١٠٥.
(٤) المسند ١١: ٥٧، ٤٠٦: ح ٦٥١٠، ح ٦٨٠٢.
(٥) ص ٨٠.
(٦) ٧: ١٤٧.
[ ٢٠ ]
التشدد في الجرح، ولذا فإن ابن حجر لما ذكره في "الفتح" (١) قال: "شذّ ابن حبان، فقال في الثقات: يخطئ كثيرًا"، وعليه يكون هذا الحديث صحيحا بهذا الإسناد، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ١٠: ١٩٩.
[ ٢١ ]
· الحديث الرابع:
عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص –﵁– وسئل: أي المدينتين تفتح أولًا القسطنطينيّة أو رومية؟، فدعا عبد الله بصندوقٍ له حِلَقٌ، فأخرج منه كتابًا، فقال: "بينما نحن حول رسول الله ﷺ نكتب إذ سئل رسول الله ﷺ: أي المدينتين تفتح أولًا، أقسطنطينية أو رومية؟، فقال رسول الله ﷺ: "مدينة هرقل تفتح أولًا". يعني: قسطنطينية.
· تخريج الحديث الرابع:
- هذا الحديث أخرجه أحمد (١)،
- وابن أبي شيبة في "المصنف"كتاب الجهاد (٢)،
- والدارمي في المقدمة باب من رخص في كتابة العلم (٣) عن عثمان بن محمد، ثلاثتهم عن يحيى بن إسحاق، عن يحيى بن أيوب، عن أبي قبيل، به، بلفظه، ولفظ الدارمي فيه اختصار.
- وأخرجه الحاكم (٤) من طريق ابن وهب،
_________________
(١) المسند ٥٠٣: ح ٦٦٤٥.
(٢) ٥: ٣٢٩.
(٣) السنن ١: ١٠٤: ح ٤٩٢.
(٤) المستدرك ٤: ٥٠٨، ٥٥٥.
[ ٢١ ]
- وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (١) عن سعيد بن عفير، كلاهما عن يحيى بن أيوب، به، بنحوه، ولفظ الحاكم في الموضع الأول فيه اختصار.
قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
· الحكم على الحديث:
هذا الحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي – كما تقدم في تخريجه – وذكره الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٢) وقال بعد أن نقل تصحيح الحاكم والذهبي له -: "وهو كما قالا"، وقد ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي قبيل، وهو ثقةٌ.
_________________
(١) ٢٨٥.
(٢) ١: ٧: ح ٤.
(٣) ٦: ٢١٩.
[ ٢٢ ]
· الحديث الخامس:
عن أنس بن مالك -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: "قيدوا العلم بالكتاب".
· تخريج الحديث:
هذا الحديث أخرجه الخطيب في "تقييد العلم"والحاكم وغيرهما من حديث أنسٍ -﵁- ومداره على: "عبد الله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن جده أنس"، إلا أنه اختلف فيه على ابن المثنى:
[ ٢٢ ]
* فمرة رُوي عنه مرفوعا إلى النبي ﷺ:
- أخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (١)، وفي "تاريخ بغداد " (٢)،
- وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٣)،
- وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤)، جميعهم من طريق عبد الحميد بن سليمان، عن ابن المثنى، به، بلفظه.
قال الخطيب في "تقييد العلم": تفرد برواية هذا الحديث عبد الحميد بن سليمان الخزاعي المدني أخو فليح، عن عبد الله بن المثنى، وغيره يرويه موقوفًا على أنس.
- ومرة رُوي عنه موقوفًا على أنس من قوله: - أخرجه الحاكم (٥)،
- وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٦)، كلاهما من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري،
- والدارمي (٧) عن مسلم بن إبراهيم،
- والطبراني في "الكبير" (٨) من طريق خالد بن خداش،
- والقاضي عياض في "الإلماع" (٩) من طريق سعيد بن عبد الجبار، أربعتهم عن عبد الله بن المثنى، به، موقوفًا على أنس من قوله.
_________________
(١) ٧٠.
(٢) ١٠: ٤٦.
(٣) ٨٦.
(٤) ٤: ١٤٢.
(٥) ١: ١٠٦.
(٦) ٧: ٢٢.
(٧) السنن ١: ١٠٤: ح ٤٩٧.
(٨) ١: ٢١٨: ح ٧٠٠.
(٩) ١٤٧.
[ ٢٣ ]
قال عياض: قال موسى بن إبراهيم: اتفق الأنصاري ومسلم بن إبراهيم وسعيد على هذا في قول أنس، ورفعه عبد الحميد، ولا يصح رفعه.
وقال الحاكم: الرواية عن أنس بن مالك صحيحة من قوله، وقد أُسنِد -يعني: رُفِع إلى النبي ﷺ- من غير وجه معتمد.
· الترجيح بين روايتي الحديث والحكم عليه:
وبهذا يتبين لنا ترجيح رواية الوقف، وهي رواية الأكثرين على رواية الرفع، والتي تفرد بها عبد الحميد بن سليمان – كما رجح ذلك الحاكم والخطيب والقاضي عياض – علمًا بأن رواية الوقف قد صححها الحاكم
- كما تقدم - وقال عنها الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١): رجالها رجال الصحيح.
أقول: عبد الله بن المثنى فيه ضعف، إلا أنه قد احتج بحديثه البخاري في مواضع من صحيحه من روايته عن عمه ثمامة، عن جده أنس ﵁، وروى له الترمذي وابن ماجه (٢)
_________________
(١) ١: ١٥٢.
(٢) انظر: " الكاشف" ١: ٥٩٢، " هدي الساري": ٤١٦، " التقريب": ٣٢٠.
[ ٢٤ ]
· الحديث السادس:
عن رافع بن خديج -﵁- قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "تحدَّثوا، وليتبوأ مَنْ كذب عليَّ مقعده من جهنم". قلت: يا رسول الله، إنا نسمع منك أشياء، أفنكتبها؟، فقال: "اكتبوا ولا حرج".
[ ٢٤ ]
* تخريج الحديث:
- هذا الحديث أخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (١) .
- والطبراني في "الكبير" (٢) من طرق عن بقية بن الوليد، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبي مدرك، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع بن خديج، به، بنحوه مختصرًا ومطولًا، وهذا لفظ الطبراني.
- وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣) وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه أبومدرك، روى عن رفاعة بن رافع، وعنه بقية، ولم أر من ذكره.
· دراسة إسناد الحديث السادس:
- عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي، أبو رفاعة المدني، روى عن جده رافع بن خديج وغيره، وعنه أبو مدرك عبد الله ابن مدرك الأزدي وآخرون، ثقة، خرج له الجماعة (٤) .
أبو مدرك، هكذا جاء في الإسناد غير منسوب، وقد نسبه المزي فيمن روى عن عباية بن رفاعة -كما تقدم في ترجمته- قال الهيثمي في "المجمع" (٥): لم أر من ذكره.
_________________
(١) ٧٢، ٧٣.
(٢) ٤: ٣٢٩: ح ٤٤١٠.
(٣) ١: ١٥١.
(٤) تهذيب الكمال١٤: ٢٦٨،التقريب: ٢٩٤.
(٥) ١: ١٥١.
[ ٢٥ ]
- عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي، الدمشقي الزاهد، روى عن أبي مدرك الأزدي وغيره، وعنه بقية بن الوليد وآخرون. قال الذهبي في الكاشف: قال دحيمٌ وغيره: ثقةٌ رمي بالقدر، ولينه بعضهم (١) .
- بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي، الحمصي، الحافظ، أبو يحمد -بضم التحتانية- محدثٌ ثقةٌ مكثرٌ مشهور، إلا أنه كان معروفًا بالتدليس، وقد جعله الحافظ في الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين (٢) .
* الحكم على الحديث:
ضعيفٌ بهذا الإسناد؛ لوجود أبي مدرك فيه، وهو في عداد المجهولين، وقد صرّح بقية بن الوليد ومن بعده من الرواة بتحديث بعضهم من بعض، فأمن الخوف من تدليسه، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) تهذيب الكمال ١٧: ١٢، الكاشف ١: ٦٢٣، ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق: ١١٧.
(٢) التهذيب ١: ٤٧٣، الكاشف ١: ١٦٠، التقريب: ١٢٦، طبقات المدلسين: ٧٦.
[ ٢٦ ]
· الحديث السابع:
عن أبي هريرة -﵁ - قال: "ما من أصحاب النبي ﷺ أحدٌ أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنّه كان يكتب ولا أكتب".
· تخريج الحديث السابع:
- هذا الحديث أخرجه البخاري في العلم باب كتابة العلم (٣) عن علي ابن عبد الله،
_________________
(١) ١٢: ح ١١٣.
[ ٢٦ ]
- والترمذي (١)،
- وأحمد (٢)،
- والنسائي في "الكبرى" (٣)،
- وابن حبان – كما في "الإحسان" (٤) عن عبد الله بن محمد الأزدي، كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم،
- والدارمي في المقدمة باب من رخص في كتابة العلم (٥) عن محمد بن أحمد، خمستهم عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن وهب ابن منبه، عن أخيه همام، عن أبي هريرة، به، بألفاظٍ مقاربة.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
- وأخرجه أحمد (٦) من طريق ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن مجاهد والمغيرة بن حكيم، عن أبي هريرة قال: "ما كان أحدٌ أعلم بحديث رسول الله ﷺ مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب بيده ويعيه قلبه، وكنت أعيه بقلبي ولا أكتب بيدي، واستأذن رسول الله ﷺ في الكتاب عنه، فأذن له".
_________________
(١) في العلم باب ما جاء في الرخصة في كتابة العلم ١٩٢٠: ح ٢٦٦٨، وفي المناقب باب مناقب أبي هريرة ٢٠٤٦: ح ٣٨٤١ عن قتيبة.
(٢) ٥٥٧: ح ٧٣٨٣.
(٣) في العلم باب كتابة العلم ٣: ٤٣٤: ح ٥٨٥٣.
(٤) ١٦: ١٠٣: ح ٧١٥٢.
(٥) ١: ١٠٣: ح ٤٨٩.
(٦) ٦٧١: ح ٩٢٢٠.
[ ٢٧ ]
· الحديث الثامن:
عن أبي هريرة –﵁– قال: "لمَّا فتح الله على رسوله ﷺ مكة قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: "إنّ الله حبس عن مكة القتل –أو الفيل– وسلّط عليها رسولَه والمؤمنين؛ فإنها لا تحِل لأحدٍ كان قبلي، وإنّها أُحلَّت لي ساعةً من نهار، وإنّها لن تحلَّ لأحدٍ من بعدي، فلا يُنفَّر صيدُها، ولا يُختلى شوكُها، ولا تحلُّ ساقطتُها إلا لمنشدٍ، ومن قُتل له قتيلٌ فهو بخير النظرين، إمّا أن يُفْدَى، وإما أن يُقيد"، فقال العباس: إلا الإذخر؛ فإنَّا نجعله لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله ﷺ: "إلا الإذخر"، فقام أبو شاهٍ –رجلٌ من أهل اليمن- فقال: اكتبوا لي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: "اكتبوا لأبي شاه".
· تخريج الحديث:
- هذا الحديث أخرجه البخاري (١)،
- ومسلم (٢)،
- وأبو داود (٣)،
- والترمذي (٤)،
- والنسائي في الكبرى (٥)،
_________________
(١) في العلم باب كتابة العلم ١٢: ح ١١٢، وفي اللقطة باب كيف تُعرَّف لقطة مكة ١٩١: ح ٢٤٣٤، وفي الديات باب من قتل له قتيلٌ فهو بخير النظرين.
(٢) في الحج باب تحريم مكة ٩٠٤: ح ١٣٥٥.
(٣) في المناسك باب تحريم مكة ١٣٧١: ح ٢٠١٧، وفي العلم باب كتابة العلم ١٤٩٣: ح ٤٦٤٩، وفي الديات باب ولي العمد يأخذ الدية ١٥٥٣: ح ٤٥٠٥.
(٤) في العلم باب ماجاء في الرخصة فيه ١٩٢٠: ح ٢٢٦٧.
(٥) في العلم باب كتابة العلم ٣: ٤٣٤: ح ٥٨٥٥.
[ ٢٨ ]
- وأحمد (١)، جميعهم من طرقٍ عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به، بألفاظٍ معناها واحد، مطولًا ومختصرًا.
قيل للأوزاعي – أحد الرواة عن يحيى بن أبي كثير-: وما قوله: "اكتبوا لأبي شاه"، وما يكتبون له؟. قال: يقول: هذه الخطبة التي سمعها من النبي ﷺ.
قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد: ليس يروى في كتابة الحديث شيءٌ أصح من هذا الحديث،؛ لأن النبي ﷺ أمرهم. قال: "اكتبوا لأبي شاه" ما سمع النبي ﷺ خطبته.
_________________
(١) ٥٤٩: ح ٧٢٤١.
[ ٢٩ ]
الحديث التاسع:
عن ابن عباس –﵁ – قال: لمّا حُضِر رسول الله ﷺ، وفي البيت رجالٌ فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبي ﷺ: "هلمَّ أكتبْ لكم كتابًا لا تضلّون بعده". فقال عمر: إن النبي ﷺ قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت، فاختصموا: منهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله ﷺ كتابًا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله ﷺ. قال رسول الله ﷺ: "قوموا". فكان ابن عباس يقول: إنَّ الرزية، كل الرزية، ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم.
· تخريج الحديث:
هذا الحديث اتفق الشيخان على إخراجه من حديث ابن عباس ﵁، وله عندهما طريقان عنه: أحدهما: "ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عنه"،
[ ٢٩ ]
والثاني: "عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عنه"، وإليك تخريجهما:
- أخرجه البخاري (١) عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، به، بنحوه مختصرًا.
- وأخرجه البخاري (٢)،
- ومسلم (٣)، كلاهما من طريق معمر، عن ابن شهاب الزهري، به، بلفظه.
- وأخرجه البخاري (٤)،
- ومسلمٌ – الموضع السابق – كلاهما من طريق ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بمعناه، وفيه قال ابن عباس: يوم الخميس، وما يوم الخميس؟!، ثمَّ بكى حتى بلَّ دمعُهُ الحصى، فقلت: يا ابن عباس، وما يوم الخميس؟. قال: اشتد برسول الله ﷺ وجعه، فقال: "ائتوني أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدا"، فتنازعوا، وما ينبغي عند نبيٍ تنازعٌ، وقالوا: ما شأنه؟ أهجر؟، استفهموه. قال: "دعوني، فالذي أنا فيه خيرٌ، أوصيكم بثلاثٍ: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم". قال: وسكت عن الثالثة، أو قال: فأنسيتها.
_________________
(١) في كتاب العلم باب كتابة العلم ١٢: ح ١١٤.
(٢) في المغازي باب مرض النبي ﷺ ٣٦٤: ح ٤٤٣٢، وفي المرضى باب قول المريض: قوموا عني ٤٨٥: ح ٥٦٦٩، وفي الاعتصام باب كراهية الاختلاف ٦١٣: ح ٧٣٦٦.
(٣) في الوصية باب ترك الوصية ٩٦٤: ح ١٦٣٧.
(٤) في الجهاد باب جوائز الوفد ٢٤٥: ح ٣٠٥٣، وفي باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ٢٥٦: ح ٣١٦٨، وفي المغازي باب مرض النبي ﷺ ٣٦٤: ح ٤٤٣١.
[ ٣٠ ]