أولا: في ذكر بعض الصحف والكتب.
المبحث الثاني: في ذكر بعض الصحف والكتب والمكاتبات التي وُجِدت في عهده ﷺ
· أولا: في ذكر بعض الصحف والكتب:
١. صحيفة علي بن أبي طالب: وقد ذكر خبرها البخاري في تسعة مواضع من "صحيحه" (١) مستدلًا بها على جواز الكتابة، وفيه قال أبوجحيفة الراوي عن عليٍ: قلت لعليٍ: هل عندكم كتابٌ؟. قال: لا، إلا كتاب الله، أو فهمٌ أعطيه رجلٌ مسلمٌ، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: "العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلمٌ بكافر". وفي رواية (٢) قال: فأخرجها – يعني: الصحيفة– فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل. قال: وفيها: "المدينة حرمٌ ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرفٌ ولا عدلٌ، ومن والى قومًا بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرفٌ ولا عدلٌ، وذمة المسلمين واحدةٌ، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرفٌ ولا عدلٌ".
صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص: حيث أذن له النبي ﷺ بالكتابة عنه –كما تقدم ذلك في المبحث السابق (٣) – فكتب عنه هذه الصحيفة،
_________________
(١) أولها: في كتاب العلم باب كتابة العلم ١٢: ح ١١١.
(٢) ٥٦٤: ح ٦٧٥٥.
(٣) ص ١٥، ٢١: ح ٣، ح ٧.
[ ٣١ ]
وكان يسميها: "الصادقة"، وهي تضم ألف حديث، كما ذكر ذلك ابن الأثير في "أسد الغابة" (١)، وقد آلت هذه الصحيفة إلى حفيده عمرو ابن شعيب الذي كان يحدث منها أحيانًا (٢)، وقد كان ابن عمرو يفتخر ويعتز بها، حتى قال: "ما يرغبني في الحياة إلا الصادقة والوهط: فأما الصادقة فصحيفةٌ كتبتها من رسول الله ﷺ، وأما الوهط فأرضٌ تصدَّق بها عمرو بن العاص كان يقوم عليها"، وقد كان ﵁ شديد الحرص والمحافظة عليها. قال مجاهد بن جبر –رحمه الله تعالى-: أتيت عبد الله بن عمرو، فتناولتُ صحيفةً من تحت مفرشه، فمنعني. قلت: ما كنت تمنعني شيئًا. قال: "هذه الصادقة، هذه ما سمعت من رسول الله ﷺ، ليس بيني وبينه أحدٌ، إذا سلمت لي هذه وكتاب الله ﵎ والوهط، فما أبالي ما كانت عليه الدنيا" (٣) .
٣.كتاب سعد بن عبادة الأنصاري ﵁، سيد الخزرج: كان يكتب في الجاهلية -كما ذكر ذلك ابن سعد في "الطبقات" (٤) - ويبدو أنه كتب عن رسول الله ﷺ كتبًا، روى منها بعض أحفاده حديثًا واحدًا
_________________
(١) ٣: ٣٤٩.
(٢) قال الدكتور محمد عجاج الخطيب في كتابه: " السنة قبل التدوين": ٣٤٩: عدد أحاديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهي أحاديث الصادقة –كما هو المرجح– (٤٣٦) حديثًا بما فيه المكرر عند الإمام أحمد وفي السنن الأربعة، فقد يكون حكم ابن الأثير مبنيًا على أن جميع ما روي عن ابن عمرو هو الصادقة، وليس ببعيد.
(٣) انظر: "طبقات ابن سعد" ٢: ٣٧٣، "سنن الدارمي" ١: ١٠٥: ح ٥٠٢، "تقييد العلم" ٨٤، "جامع بيان العلم" ١: ٨٦، " تهذيب الكمال " ٢٢: ٧٢، " تهذيب التهذيب" ٨: ٤٨، ٤٩، "دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه" ١: ١٢١.
(٤) ٣: ٦١٣.
[ ٣٢ ]
خرجه الترمذي (١) من طريق إسماعيل بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة، عن أبيه، أنهم وجدوا في كتب – أو في كتاب – سعد بن عبادة ﵁: "أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد "، هذا لفظ أحمد.
٤. صحيفة جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري ﵁: "له منسك صغير في الحج أخرجه مسلمٌ" –قاله الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٢) - ويحتمل أن يكون هذا المنسك جزءًا من هذه الصحيفة، وقد كان التابعي الجليل قتادة بن دعامة أحد الرواة عن جابر يقول: "لأنا بصحيفة جابر بن عبد الله أحفظ مني لسورة البقرة " (٣) .
٥. صحيفة رافع بن خديج الأنصاري ﵁: كان عنده أحاديث عن النبي ﷺ مكتوبة على أديم. قال نافع بن جبير: خطب مروان الناس، فذكر مكة وحرمتها، فناداه رافع بن خديج، فقال: "إنَّ مكة إنْ تكن حرمًا، فإن المدينة حرمٌ، حرَّمها رسول الله ﷺ، وهو مكتوبٌ عندنا في أديم خولاني، إن شئت أن نقرئكه فعلنا "، فناداه مروان: أجل قد بلغنا ذلك (٤) .
٦. كتاب الصدقات والفرائض والديات والطهارة والصلاة وغير ذلك،
_________________
(١) في كتاب الأحكام باب ما جاء في اليمين والشاهد ١٧٨٦: ح ١٣٤٣، وأحمد ١٦٦١: ح ٢٢٨٢٧، والطبراني في "الكبير" ٦: ١٩: ح ٥٣٦١، ح ٥٣٦٢، والدارقطني ٤: ٢١٤: ح ٣٧.
(٢) ١: ٤٣.
(٣) انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري ٧: ١٨٦، "تهذيب التهذيب" ٤: ٢١٥، "دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه" ١: ١٠٤.
(٤) انظر: "صحيح مسلم" كتاب الحج باب فضل المدينة ٩٠٤: ح ١٣٦١، "مسند أحمد" ١٢٤٥: ح ١٧٤٠٤.
[ ٣٣ ]
الذي بعثه النبي ﷺ مع عامله عمرو بن حزم الأنصاري ﵁ إلى اليمن؛ ليفقههم ويقرأه عليهم: وهو كتابٌ مشهور، ذكر خبره بعض كتب السنة والسيرة مطولًا ومختصرًا (١) .
٧. كتاب الزكاة والصدقة الذي كتبه النبي ﷺ إلى عماله، فلم يخرجه حتى قبض، ثم عمل به أبوبكر وعمر ﵄ من بعده حتى قبضا، وقد كتب به أبوبكر إلى أنس حين بعثه إلى البحرين مصَدِّقًا، وعليه خاتمه ﷺ. هذا الكتاب ذُكِر في كتب السنة مطولًا ومختصرًا (٢) .
٨. الصحيفة التي أمر النبي ﷺ بكتابتها في السنة الأولى من الهجرة في بيان حقوق المهاجرين والأنصار واليهود وعرب المدينة. ونصها: "هذا كتاب محمدٍ النبي رسول الله بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب، ومن تبعهم، فلحق بهم، وجاهد معهم،؛ أنهم أمة واحدةٌ من دون الناس " (٣) .
٩. الكتاب الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى جهينة قبل موته بشهر. قال
_________________
(١) انظر: "سنن النسائي " كتاب القسامة باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له ٢٤٠١: ح ٤٨٥٧، " صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان " كتاب التاريخ باب كتب النبي (١٤: ٥٠١: ح ٦٥٥٩، " الموطأ " ٢: ٨٤٩: ح ١٥٤٧، " المستدرك " للحاكم ١: ٣٩٥، "سيرة ابن هشام " ٤: ٥٩٤، " إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين "لابن طولون: ١٣٨.
(٢) انظر: " البخاري " وقد ذكره في مواضع من صحيحه: منها في كتاب الزكاة باب زكاة الغنم ١١٤: ح ١٤٥٤، وفي كتاب فرض الخمس باب ما ذكر من درع النبي (وخاتمه ٢٥٠: ح ٣١٠٦، وأبو داود في كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة ١٣٣٨: ح ١٥٦٧، ح ١٥٦٨، ح ١٥٧٠، والترمذي في كتاب الزكاة باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم ١٧٠٧: ح ٦٢١، " تقييد العلم ": ٨٧.
(٣) انظر: "سيرة ابن هشام" ٢: ١١٩، "الأموال" لأبي عبيد: ١٢٦: ح ٣٢٨، ح ٣٢٩، "المصباح المضيء" ٢: ٥ "مجموعة الوثائق السياسية" د. محمد حميد الله: ١٥.
[ ٣٤ ]
عبد الله بن عكيم الجهني ﵁: "قُرِئ علينا كتاب رسول الله ﷺ، ونحن بأرض جهينة، أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (١) .
١٠. الكتاب الذي كتبه ﷺ لوائل بن حجر ﵁ إلى قومه في حضرموت، فيه الأصول العامة للإسلام، وبعض أحكام الزكاة، وذكر بعض المحرمات (٢) .
١١. كتابه ﷺ إلى بني زهير بن أُقَيش مع صاحبهم النَّمر بن تَوْلَب الشاعر ﵁، وفيه دعوتهم للإسلام، وأداء الخمس وسهم الصفي. قال يزيد بن عبد الله بن الشخير: كنا بالمِرْبَد، فجاء رجلٌ أشعث الرأس -هو: النمر ابن تولب- بيده قطعة أديم أحمر، فقلنا: كأنك من أهل البادية؟، فقال: أجل. قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك، فناولناها، فقرأناها، فإذا فيها: "من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبي، وسهم الصفي، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله"، فقلنا: من كتب لك هذا الكتاب؟..
_________________
(١) انظر: "سنن الترمذي" كتاب اللباس باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت ١٨٢٩: ح ١٧٢٩، "سنن النسائي" كتاب الفرع والعتيرة باب ما يدبغ به جلود الميتة ٢٣٦٥: ح ٤٢٥٤، ح ٤٢٥٥، ح ٤٢٥٦، "سنن ابن ماجه" كتاب اللباس باب من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ٢٦٩٤: ح ٣٦١٣، "مسند أحمد" ١٣٦٩: ح ١٨٩٨٧، ح ١٨٩٨٩، ح ١٨٩٩٠، ح ١٨٩٩١، ح ١٨٩٩٢.
(٢) انظر: "طبقات ابن سعد" ١: ٢٨٧، ٣٤٩، ٣٥١، "المصباح المضيء" ٢: ٣٠٢، "مجموعة الوثائق السياسية": ٢٠٥.
[ ٣٥ ]
قال: رسول الله ﷺ (١) .
١٢. كتابه ﷺ إلى بكر بن وائل في دعوتهم إلى الإسلام. عن أنس: أن النبي ﷺ كتب إلى بكر بن وائل: "من محمد رسول الله إلى بكر بن وائل، أن أسلموا تسلموا"، فما وجدوا له كاتبًا يقرؤه إلا رجلٌ منهم من بني ضبيعة، فهم يسمون بني الكاتب (٢) .
_________________
(١) انظر: "سنن أبي داود" كتاب الخراج باب ما جاء في سهم الصفي ١٤٤٨: ح ٢٩٩٩، "سنن النسائي" كتاب قسم الفيء ٢٣٥٩: ح ٤١٥١، "مسند أحمد" ١٥٢٢: ح ٢١٠١٧، ح ٢١٠٢٠. "صحيح ابن حبان" ١٤: ٤٩٧: ح ٦٥٥٧.
(٢) انظر: "صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان" كتاب التاريخ باب كتب النبي (١٤: ٥٠٠: ح ٦٥٥٨، "طبقات ابن سعد" ١: ٢٨١، "مسند أبي يعلى" ٥: ٣٢٥: ح ٢٩٤٧، "المعجم الصغير" للطبراني ١: ١٩٣: ح ٣٠٧.
[ ٣٦ ]
· ثانيًا: في ذكر بعض مكاتباته ﷺ إلى الملوك والعظماء وأمراء العرب يدعوهم إلى الإسلام في أول السنة السابعة بعد صلح الحديبية
١. كتابه ﷺ إلى النجاشي ملك الحبشة: أخرج مسلمٌ في "صحيحه" (١) عن أنس ﵁: "أن النبي ﷺ كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله ﷿"، وقد ذكرت كتب السير أن عمرو بن أمية الضمري ﵁ هو الذي بعثه النبي ﷺ بكتابه إلى النجاشي، وأنه لما قرأ النجاشي الكتاب أسلم، وكتب مع ولده كتابًا جوابًا لكتاب النبي ﷺ (٢) .
كتابه ﷺ إلى قيصر ملك الروم، وإرسال دحية الكلبي ﵁ به: وقد ذكر نبأ هذا الكتاب صاحبا الصحيحين مطولا عن ابن عباس، عن أبي سفيان، وفيه: "أنّ رسول الله كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث بكتابه مع دحية الكلبي، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى، ليدفعه إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر قال أبوسفيان: ثمَّ دعا بكتاب رسول الله، فقرئ، فإذا فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد ابن عبد الله، إلى هرقل عظيم الروم، سلامٌ على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بداعية الله، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن
_________________
(١) في كتاب الجهاد باب كتب النبي ﷺ إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الإسلام ٩٩٣: ح ١٧٧٤.
(٢) انظر: "طبقات ابن سعد" ١: ٢٥٨، " نصب الراية" للزيلعي ٤: ٤٢١، "زاد المعاد" ٣: ٦٨٩، "المصباح المضيء" ٢: ٣٣، "إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين": ٥٤.
[ ٣٧ ]
توليت فإنَّ عليك إثم الأريسيين، و﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:٦٤] (١) .
٣. كتابه ﷺ إلى كسرى ملك الفرس، وإرسال عبد الله بن حذافة السهمي ﵁ به. عن ابن عباس قال: "بعث رسول الله ﷺ بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزَّقه، فدعا عليه رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق" (٢) .
٤. كتابه ﷺ إلى المنذر بن ساوى العبدي صاحب البحرين، مع العلاء بن الحضرمي، يدعوه إلى الإسلام، فأسلم، وحسن إسلامه، وظل على إمارته على البحرين إلى أن توفي ﵁ سنة (١١)، وقد وقع بينه وبين النبي ﷺ مكاتبات يستفتيه فيها، ويسأله عمن بقي على دينه من قومه (٣) .
_________________
(١) انظر: "البخاري" في مواضع: أولها: في كتاب بدء الوحي ٢: ح ٦، "مسلم" في كتاب الجهاد باب كتب النبي إلى هرقل ملك الشام يدعوه إلى الإسلام ٩٩٢: ح ١٧٧٣، "طبقات ابن سعد" ١: ٢٥٩.
(٢) انظر: "البخاري" في مواضع، منها: كتاب العلم باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان ٨: ح ٦٤، كتاب المغازي باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر، "طبقات ابن سعد" ١: ٢٥٩، "المصباح المضيء" ٢: ١٥١، "إعلام السائلين": ٦٤.
(٣) انظر. "طبقات ابن سعد" ١: ٢٦٣، "عيون الأثر" لابن سيد الناس ٢: ٢٦٦، "زاد المعاد" ٣: ٦٩٢، "نصب الراية" ٤: ٤١٩، "إعلام السائلين": ٥٩، " المصباح المضيء " ٢: ٢٨٠.
[ ٣٨ ]
٥. كتاب النبي ﷺ إلى المقوقس عظيم القبط، صاحب الإسكندرية، مع حاطب بن أبي بلتعة. وفيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلامٌ على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بداعية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم القبط، ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:٦٤]، وختم الكتاب، فلما وصله الكتاب أكرم حامله، وبعث معه جوابًا له، وأهدى للنبي ﷺ جاريتين وكسوة وبغلة، إلا أنه لم يسلم (١) .
٦. كتاب النبي ﷺ إلى الحارث بن أبي شَمِر الغسَّاني ملك الشام، مع شجاع بن وهب الأسدي ﵁، وفيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر، سلامٌ على من اتبع الهدى، وآمن به وصدَّق، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك"، وختم الكتاب، فلما وصله الكتاب استكبر، ثمَّ رجع ووعد باتباع محمد ﷺ، وأجاز الرسول، ويقال: إنه مات عام الفتح (٢) .
_________________
(١) انظر: "طبقات ابن سعد" ١: ٢٦٠، "عيون الأثر" ٢: ٢٦٦، "زاد المعاد" ٣: ٦٩٢، "نصب الراية" ٤: ٤٢١، "إعلام السائلين": ٨١.
(٢) انظر: "طبقات ابن سعد" ١: ٢٦١، "عيون الأثر" ٢: ٢٧٠، "زاد المعاد" ٣: ٦٩٧، "نصب الراية" ٤: ٤٢٤، "إعلام السائلين": ١٠٦.
[ ٣٩ ]
٧. كتابه ﷺ إلى هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة، مع سليط بن عمرو العامري ﵁، وفيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلامٌ على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك"، فردَّ ردًا دون رد، وبعث كتابًا للنبي ﷺ يطلب منه أن يجعل له بعض الأمر، فدعا عليه النبي ﷺ، ويقال: إنه مات عام الفتح (١) .
هذا، وقد ذكر ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢) كثيرًا من كتبه ﷺ ورسائله التي كان بعث بها إلى الملوك والبلدان وقبائل العرب يدعوهم فيها إلى الإسلام، اقتصرت في هذا البحث على أهمها مما تقدم، وقد عُني بإفراد هذه الرسائل والكتب الإمام محمد بن طولون الدمشقي (ت ٩٥٣هـ) في كتابه النافع: "إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين ﷺ"، فقارب بها الخمسين كتابًا، جمع شتاتها من بعض كتب السنة والسيرة والتاريخ والأدب، وممن عُني بجمع كُتَّاب النبي ﷺ ابن حديدة الأنصاري (ت ٧٨٣؟) في كتابه: "المصباح المضيء في كتَّاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي"، وقد ذكر ضمن ذلك كتبه ﷺ ورسائله، مما يدل دلالة واضحةً على إثبات وقوع كتابة السنة في عصره ﷺ.
_________________
(١) انظر: "طبقات ابن سعد" ١: ٢٦٢، "نصب الراية" ٤: ٤٢٥، "إعلام السائلين": ١٠٩.
(٢) ٢٥٨:١
[ ٤٠ ]