· الحديث الأول:
عن أبي سعيد الخدري –﵁ – أن النبي ﷺ قال: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه".
· تخريج الحديث:
هذا الحديث أخرجه مسلمٌ وغيره من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ ومدار أغلب أسانيده على: "همام بن يحيى، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار المدني، عن أبي سعيد"، وإليك تخريجه مفصلًا، فقد أخرجه:
- مسلم (١)،
- وأبوعوانة (٢)،
- والخطيب البغدادي في "تقييد العلم" (٣) من طريق جعفر بن محمد، ثلاثتهم عن هداب –ويقال: هدبة – بن خالد، عن همام، به، بلفظه، وفيه زيادة في آخره. قال أبوعوانة: قال أبوداود: هو منكر، أخطأ فيه همام، وهو من قول أبي سعيد.
- وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤) عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم،
_________________
(١) في الزهد باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم ح ٧٥١٠.
(٢) كما في "إتحاف المهرة" ٥: ح ٥٤٨٢، عن أبي داود.
(٣) ٣٠.
(٤) كتاب فضائل القرآن باب كتابة القرآن ٥: ١٠: ح ٨٠٠٨.
[ ٤٣ ]
- والدارمي في المقدمة (١)،
- وأحمد (٢)، ثلاثتهم عن يزيد بن هارون، عن همام، به، بلفظ مقارب؛ وفي الدارمي هشام بدل همام، والظاهر أنه تصحيف، والله تعالى أعلم.
- وأخرجه النسائي –الموضع السابق– عن الفضل بن العباس بن إبراهيم،
- وأحمد (٣)،
- والخطيب في "تقييد العلم" (٤) من طريق محمد بن إسحاق والحارث بن محمد، ثلاثتهم عن عفان بن مسلم، عن همام، به، بنحوه وفي آخره زيادة.
- وأخرجه أبو يعلى (٥) عن زهير،
- وأبوعوانة –الموضع السابق– عن الصومعي،
- والحاكم (٦) من طريق العباس بن الفضل الأسفاطي،
- والخطيب في "تقييد العلم" (٧): من طريق محمد بن أيوب، أربعتهم عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك، عن همام، به، بنحوه وفي آخره
_________________
(١) باب من لم ير كتابة الحديث ١: ٩٨: ح ٤٥٦.
(٢) ١٧: ٢٥٠: ح ١١١٥٨.
(٣) ١٨: ٩٤: ح ١١٥٣٦.
(٤) ٢٩.
(٥) ٢: ٤٦٦: ح ١٢٨٨.
(٦) ١: ١٢٦.
(٧) ٢٩.
[ ٤٤ ]
- زيادة.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولا أعرف له علة. قال الحافظ في "إتحاف المهرة" (١) قلت: بل أخرجه مسلمٌ عن هدبة، عن همام.
- وأخرجه ابن حبان – كما في "ترتيبه لابن بلبان" (٢) –،
- والخطيب في "تقييد العلم" (٣) كلاهما من طريق كثير بن يحيى، عن همام، به، بلفظٍ مقارب.
- وأخرجه أحمد (٤)، ومن طريقه الخطيب في:
- "تقييد العلم" (٥) عن إسماعيل بن علية، عن همام، به، بنحوه.
- وأخرجه أبوعوانة –الموضع السابق– عن حميد، عن موسى بن أيوب،
- وأحمد (٦) كلاهما عن شعيب بن حرب، عن همام، به، بنحوه.
- وأخرجه أحمد (٧)،
- والخطيب في "تقييد العلم" (٨) من طريق محمد بن قدامة، كلاهما عن أبي عبيدة عبد الواحد بن واصل الحداد، عن همام، به، بنحوه وفيه
_________________
(١) ٥: ٣٢٥.
(٢) ١: ٢٦٥: ح ٦٤.
(٣) ٣٠.
(٤) ١٧: ١٤٩: ح ١١٠٨٥.
(٥) ٣١.
(٦) ١٧: ١٥١: ح ١١٠٨٧.
(٧) في "المسند " ١٧: ٤٤٣: ح ١١٤٣٤٤.
(٨) ٣٠.
[ ٤٥ ]
- زيادة.
- وأخرجه ابن عبد البر في "جامع العلم" (١) من طريق موسى بن إسماعيل.
- والخطيب في "تقييد العلم" (٢) من طريق عمرو بن عاصم، كلاهما عن همام، به، بنحوه، وفي "جامع العلم "تصحف اسم همام إلى هشام.
· متابعان لهمام:
- أخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (٣) عن عبد العزيز بن علي الوراق، عن محمد بن المظفر الحافظ.
- وابن عدي في "الكامل " (٤) كلاهما عن أبي بكر محمد بن الحسين القطان، عن النضر بن طاهر، عن عمرو بن النعمان، عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، به، بنحوه.
- وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥) من طريق خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، به، بنحوه مختصرًا.
· متابعٌ آخر لهمام بلفظ آخر:
- أخرجه الترمذي (٦)، ومن طريقه:
- القاضي عياض في "الإلماع " (٧) عن سفيان بن وكيع، عن سفيان
_________________
(١) ١: ٧٦.
(٢) ٣١.
(٣) ٣٢.
(٤) ٥: ١٧٧١.
(٥) ٣: ٩٢٦.
(٦) في كتاب العلم باب ما جاء في كراهية كتابة العلم ١٩٢٠: ح ٢٦٦٥.
(٧) ١٤٨.
[ ٤٦ ]
- ابن عيينة، عن [عبد الرحمن بن (١)] زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد قال: "استأذنا النبي ﷺ في الكتابة فلم يأذن لنا". قال الترمذي: رُوي هذا الحديث من غير هذا الوجه – أيضا – عن زيد بن أسلم، رواه همام، عن زيد بن أسلم.
- وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢) عن محمد بن خزيمة، عن [محمد] بن بشار، عن ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن زيد، به، بنحوه.
- وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (٣) من طرق عن محمد بن سليمان لوين، ومن طريق الحسين بن الحسن بن حرب المروزي، كلاهما عن ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن زيد، به، بنحوه.
وأخرجه الدارمي –الموضع السابق- (٤) عن أبي معمر، عن سفيان ابن عيينة قال: [حدَّث (٥)] زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد: "أنهم استأذنوا النبي ﷺ في أن يكتبوا عنه، فلم يأذن لهم". أقول: هكذا سقط عبد الرحمن بن زيد من الإسناد عند الدارمي، فإما أن يكون دلسه ابن عيينة، أو أنه سقط من أصل نسخة
_________________
(١) سقط اسم "عبد الرحمن" من نسخ الترمذي المطبوعة، وما أثبته لعله هو الصواب كما جاء في "الإلماع"، حيث إن القاضي عياض يروي الحديث من طريق الترمذي، والحديث معروفٌ بعبد الرحمن، كما سيأتي في تخريج بقية طرقه -إن شاء الله تعالى-.
(٢) باب كتابة العلم ٤: ٣١٨.
(٣) ٣٢، ٣٣.
(٤) ح ٤٥٧.
(٥) في نسخة الدارمي المطبوعة: "حدثنا" من "إتحاف المهرة" لابن حجر ٥: ٣٢٤: ح ٥٤٢٨.
[ ٤٧ ]
- الدارمي، والله تعالى أعلم.
· اختلاف وقع على عبد الرحمن بن زيد في رواية هذا الحديث عن أبي سعيد، حيث جعله من مسند أبي هريرة:
- أخرجه أحمد (١)، ومن طريقه:
- الخطيب في "تقييد العلم " (٢) عن إسحاق بن عيسى.
- والبزار (٣) عن محمد بن معمر، عن يعقوب بن محمد، كلاهما عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، به، بنحوه وفيه زيادة في آخره، وهو عند أحمد بمعناه.
- وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (٤) من طرق أخرى عن عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة.
قال البزار: رواه همام، عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد، وعبد الرحمن ابن زيد أجمع أهل العلم بالنقل على تضعيف أخباره، وليس هو بحجة فيما ينفرد به.
ولما ذكر الذهبي هذا الحديث في "الميزان" (٥) قال: هذا حديثٌ منكر.
هذا، وقد ذكر الهيثمي هذا الحديث في "مجمع الزوائد" (٦)، وضعفه بعبد الرحمن بن زيد، إلا أنه جعل الحديث عند أحمد من مسند أبي
_________________
(١) ١٧: ١٥٦: ح ١١٠٩٢.
(٢) ٣٤.
(٣) كما في "كشف الأستار" ١: ١٠٨: ح ١٩٤.
(٤) ٣٣، ٣٤.
(٥) ٢: ٥٦٧.
(٦) ١: ١٥١.
[ ٤٨ ]
سعيد، وهو وهم منه، ولعل سببه أن أحمد خرَّج حديث أبي هريرة هذا ضمن مسند أبي سعيد، فظن الهيثمي أنه من حديثه، وهو من حديث أبي هريرة عند أحمد، كما روى ذلك الخطيب في "تقييد العلم" من طريق أحمد، وعلى كلٍّ فإن جعل الحديث من مسند أبي هريرة مما انفرد به عبد الرحمن بن زيد، وهو ضعيف، وعليه فهو من أوهامه، كما رجَّح ذلك البزار والذهبي، والله تعالى أعلم.
· الحكم على الحديث:
الحديث صحيح بإسناده الأول؛ حيث خرَّجه مسلمٌ في "صحيحه"، وقد صححه –أيضا– ابن حبان والحاكم وأبوعوانة – كما تقدم في تخريجه - وأما قول أبي داود: "هو منكر، أخطأ فيه همام، وهو من قول أبي سعيد" (١)، فهي دعوى بدون برهان، ولم أقف على مستند له في ذلك، ثم إنه قد تابع هماما سفيانُ الثوريُّ وخارجة بن مصعب - كما تقدم في تخريجه – وقد أشار الخطيب في "تقييد العلم" (٢) إلى تضعيف هذا القول، فقال:
"ويقال: إن المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري من قوله غير مرفوع"، والله أعلم.
_________________
(١) وقد أشار الحافظ في "الفتح" ١ "٣٠٨ إلى أن هذا هو رأي البخاري –أيضًا-، ولم يتعقبه. قال الشيخ أحمد شاكر في "الباعث الحثيث" ٢: ٣٧٩:.. وهذا ليس بجيد؛ فإن الحديث صحيح. أ. هـ وانظر لزامًا تعليق الألباني عليه.
(٢) ٣٢.
[ ٤٩ ]
· الحديث الثاني:
عن زيد بن ثابتٍ -رضي الله تعالى عنه-: أنه دخل على معاوية، فسأله عن حديثٍ، فأمر إنسانًا يكتبه، فقال له زيدٌ: "إنَّ رسول الله ﷺ أمرنا ألا نكتب شيئًا من حديثه"، فمحاه.
[ ٤٩ ]
· تخريج الحديث الثاني:
- أخرجه أبو داود (١) ومن طريقه:
- ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢)،
- والخطيب في "تقييد العلم" (٣)،
- والقاضي عياض في "الإلماع" (٤) عن نصر بن علي، عن أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، عن زيد بن ثابت، به، بلفظه.
- وأخرجه أحمد (٥) عن أبي أحمد به، بنحوه.
- وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (٦) من طريق محمد بن رافع، عن محمد بن عبد الله بن الزبير، ومن طريق يحيى بن حسان، عن سليمان ابن بلال، كلاهما عن كثير بن زيد، به، بنحوه.
· دراسة إسناده:
المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي، روى عن زيد بن ثابت وآخرين من الصحابة، إلا أنه لم يدركهم، وعنه كثير بن زيد وآخرون، ثقة، إلا أنه كان كثير الإرسال. قال ابن سعد: كان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه؛ لأنه كان يرسل
_________________
(١) في العلم باب كتابة العلم ١٤٩٣: ح ٣٦٤٧.
(٢) ١: ٧٦.
(٣) ٣٥.
(٤) ١٤٨.
(٥) ٣٥: ٤٥٦: ح ٢١٥٧٩.
(٦) ٣٥.
[ ٥٠ ]
كثيرا (١) .
- كثير بن زيد الأسلمي، السهمي مولاهم، أبو محمد المدني، ويقال له: ابن مافَنَّهْ –بفتح الفاء وتشديد النون- وهي أمه، روى عن المطلب ابن عبد الله بن حنطب وغيره، وعنه أبو أحمد الزبيري وآخرون، مختلف فيه، والخلاصة في حاله – والله أعلم -: أنه ضعيف الحديث، ويحمل توثيق من وثقه على عدالته، ولعل هذا هو ما مال إليه الإمامان الذهبي وابن حجر، حيث اختار الأول منهما قول أبي زرعة فيه: "صدوق فيه لين"، وقال الثاني: "صدوق يخطئ"، وقد توفي سنة ١٥٨هـ في آخر خلافة أبي جعفر المنصور (٢) .
- أبوأحمد الزبيري، اسمه: محمد بن عبد الله بن الزبير، الأسدي مولاهم، من شيوخ أحمد، ثقة ثبت، إلا أنه في حديثه عن الثوري ربما أخطأ، وقيل: كان يتشيع، مات سنة ٢٠٣هـ (٣) .
· الحكم على الحديث:
ضعيف بهذا الإسناد؛ لأمرين: أحدهما: انقطاعه بين المطلب بن عبد الله وبين زيد بن ثابت، والثاني: ضعف كثير بن زيد – كما تقدم في ترجمته – إلا أنه يشهد له الحديث الأول، والذي به يرتقي إلى الحسن لغيره، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) جامع التحصيل ١: ٢٨١، الكاشف ٢: ٢٧٠، التهذيب ١٠: ١٦١، التقريب: ٥٣٤.
(٢) الجرح والتعديل ٧: ١٥٠، المجروحين ٢: ٢٢٢، الكامل ٦: ٦٧، الكاشف ٢: ١٤٤، التهذيب ٨: ٣٧٠، التقريب ١: ٤٥٩.
(٣) التهذيب ٩: ٢٥٤، التقريب: ٤٨٧.
[ ٥١ ]
· الحديث الثالث:
عن ابن عباس وابن عمر – رضي الله تعالى عنهما – قالا: "خرج رسول الله ﷺ معصوبا رأسه، فرقي درجات المنبر، فقال: "ما هذه الكتب التي بلغني أنكم تكتبونها، أكتابٌ مع كتاب الله؟!، يوشك أن يغضب الله لكتابه، فيسري عليه ليلًا، فلا يترك في ورقةٍ ولا قلبٍ منه حرفًا إلا ذهب به"، فقال من حضر المجلس: فكيف يا رسول الله بالمؤمنين والمؤمنات؟. قال: "من أراد الله به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله".
· تخريج الحديث:
- هذا الحديث أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١) عن محمد بن عبد الله ابن رسته، عن شيبان بن فروخ، عن عيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، [و(٢)] عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر [قالا (٣)]: "خرج رسول الله ﷺ "فذكر الحديث.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن زيد إلا عيسى بن ميمون، تفرد به شيبان. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن ميمون الواسطي، وهو متروك، وقد وثقه حماد بن سلمة.
_________________
(١) ٨: ٢٥٤: ح ٧٥١٠.
(٢) في " الأوسط "سقطت الواو، وما أثبته من" مجمع البحرين في زوائد المعجمين١: ٢٤٦: ح ٢٧٧.
(٣) في "الأوسط": "قال"، وما أثبته من "مجمع البحرين" ١: ٢٤٦: ح ٢٧٧.
(٤) ١: ١٥٠.
[ ٥٢ ]
· الحكم على الحديث:
ضعيفٌ جدًا بهذا الإسناد؛ لوجود عيسى بن ميمون فيه، وهو: عيسى ابن ميمون المدني، المعروف بالواسطي، مولى القاسم بن محمد. قال عنه غبر واحد: متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث (١) .
_________________
(١) انظر: الضعفاء الصغير للبخاري: ٨٦، الضعفاء والمتروكين للنسائي: ٧٧، تهذيب الكمال للمزي ٢٣: ٤٨، ديوان الضعفاء والمتروكين للذهبي: ٢٤٣.
[ ٥٣ ]
· الحديث الرابع:
عن أبي موسى الأشعري –رضي الله تعالى عنه– قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ بني إسرائيل كتبوا كتابًا فاتبعوه، وتركوا التوراة".
· تخريج الحديث:
- هذا الحديث أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١) عن محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، عن جندل بن والق، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبيه قال: فذكر الحديث.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك إلا عبيد الله بن عمرو، تفرَّد به جندل بن والق.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهو ثقةٌ، وقد ضعفه غير واحد، وقال في موضع آخر (٣): رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات.
_________________
(١) ٦: ٢٥٦: ح ٥٥٤٤.
(٢) ١: ١٥٠.
(٣) ١: ١٩٢.
[ ٥٣ ]
· الحكم على الحديث:
حسن بهذا الإسناد؛ لثقة رجاله إلا جندل بن والق فهو "صدوق، لا بأس به" كما قرر ذلك العجلي في "معرفة الثقات" (١) وأبوحاتم في "الجرح والتعديل" (٢)، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣)، وفي "التقريب" (٤): أنه "كان يصحف"، وأما تضعيف مسلم والبزار له فهو تضعيف مجمل في مقابل التعديل فلا يقبل، أو يحمل ذلك على ما وقع في حديثه من التصحيفات والأغلاط، والله تعالى أعلم؛ وأما محمد بن عثمان بن أبي شيبة، فهو الإمام الحافظ المسند، أبو جعفر العبسي الكوفي، سمع من أبيه وعميه أبي بكر والقاسم وغيرهم، وعنه الطبراني وخلقٌ. قال عنه الخطيب: كان كثير الحديث واسع الرواية له معرفة وفهم. أ.؟، ووثقه صالح جزرة، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا فأذكره، وهو على ما وصف لي عبدان: لا بأس به،، وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥)، وقال: كتب عنه أصحابنا. أ. هـ، إلا أنه قد كذبه عبد الله بن أحمد، ورماه ابن خراش بالوضع، والظاهر أن ذلك بسبب خلاف بينه وبين قرينه وبلديِّه مطيَّن، فكان مطين يحمل عليه، وقد مات سنة ٢٩٧هـ (٦) .
_________________
(١) ١: ٢٧٢.
(٢) ٢: ٥٣٥.
(٣) ٨: ١٦٧.
(٤) ١٤٣.
(٥) ٩: ١٥٥.
(٦) انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" ٣: ٤٣، "الكامل" لابن عدي ٦: ٢٩٥، "تذكرة الحفاظ" ٢: ٦٦١، "الميزان" ٣: ٦٤٢، "لسان الميزان" ٦: ٣٣٩، "التنكيل" للمعلمي: ٦٩٤.
[ ٥٤ ]