الفصل الأول: ما كتب في هذا العهد على وجه الإجمال
اتسعت دائرة ما كتب في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، فنجد كثيرًا من الصحف والنسخ، ونجد كثيرًا من الصحابة لديهم شيء مكتوب من السنة.
وبعض هذه الصحف لا ندري أهو مكتوب في عهد رسول الله ﷺ، أم بعد وفاته ﷺ، وهذا ندرجه فيما كتب في هذا العهد.
وقد أوصل بعض الباحثين عدد الصحابة الذين كان عندهم مكتوب من السنة إلى أكثر من خمسين صحابيًا وصحابية (١) .
_________________
(١) وسنقتصر على ذكر الصحف البارزة في هذا العهد الميمون.
(٢) الدكتور محمد مصطفي الأعظمي في كتابه "دراسات في الحديث النبوي (ص: ٩٢-١٤٢) .
[ ٥٤ ]
١- صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁:
وهذه هي أبرز ما كتب في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، ذلك لأنها نقلت إلينا كاملة في مخطوطات مستقلة بها، ونقلها الإمام أحمد في مسنده في مكان واحد منه (١) .
وسنعود إلى هذه الصحيفة في الفصل التالي.
٢- صحيفة الأعرج عن أبي هريرة ﵁:
وهي توءم صحيفة همام بن منبه عن هذا الصحابي الجليل، وتدل الدلائل على أنهما كتباهما معًا. وهما تبدآن بحديث واحد، وهو حديث: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة".
وفهم ذلك من تصرُّف البخاري في رواية هذه الصحيفة وتلك؛ إذ هو يذكر إسناد كل منهما، ثم يذكر طرف هذا الحديث، ثم يثني برواية الحديث الذي يريد روايته من الصحيفة والملائم للباب الذي يذكره فيه.
ولم يفهم بعض الشراح دافع هذا التصرف، فعقد صلة متكلفة بين طرف هذا الحديث: "نحن الآخرون "والحديث المراد روايته أو الذي روي كاملًا.
في كتاب الوضوء - باب البول في الماء الدائم، روى البخاري من طريق أبي الزناد عن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج، حدثه أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "نحن الآخرون السابقون".
_________________
(١) انظر مقدمة تحقيقنا لصحيفة همام بن منبه – مكتبة الخانجي بالقاهرة.
[ ٥٥ ]
قال البخاري: وبإسناده قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" (١) .
يقول ابن حجر في هذا ما بين تصرف البخاري، وهو أنه يروي حديثًا من صحيفة أحاديثها بإسناد واحد، وتبدأ بحديث: "نحن الآخرون":
قوله "نحن الآخرون السابقون": اختلف في الحكمة في تقديم هذه الجملة على الحديث المقصود، فقال ابن بطال: يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي ﷺ مع ما بعده في نسق واحد فحدَّث بهما جميعا، ويحتمل أن يكون همام فعل ذلك لأنه سمعهما من أبي هريرة وإلا فليس في الحديث مناسبة للترجمة. قلت: جزم ابن التين بالأول، وهو متعقب؛ فإنه لو كان حديثًا واحدًا ما فصله المصنف بقوله: وبإسناده، وأيضا فقوله: "نحن الآخرون السابقون" طرف من حديث مشهور في ذكر يوم الجمعة، فلو راعى البخاري ما ادعاه لساق المتن بتمامه. وأيضًا فحديث الباب مروي بطرق متعددة عن أبي هريرة في دواوين الأئمة، وليس في طريق منها في أوله "نحن الآخرون السابقون"وقد أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" من طريق أبي اليمان شيخ البخاري بدون هذه الجملة.
_________________
(١) خ: (١/٩٥ – ٩٦) (٤) كتاب الوضوء (٦٨) باب البول في الماء الدائم. رقم (٢٣٨) .
[ ٥٦ ]
وقول ابن بطال: ويحتمل أن يكون همام وَهِمَ، تبعه عليه جماعة. وليس لهمام ذكر في هذا الإسناد. وقوله إنه ليس في الحديث مناسبة للترجمة صحيح، وإن كان غيره تكلف، فأبدى بينهما مناسبة كما سنذكره.
والصواب أن البخاري في الغالب يذكر الشيء كما سمعه جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة منه، وإن لم يكن باقيه مقصودا، كما صنع في حديث عروة البارقي في شراء الشاة كما سيأتي بيانه في الجهاد، وأمثلة ذلك في كتابه كثيرة. وقد وقع لمالك نحو هذا في "الموطأ"؛ إذ أخرج في باب صلاة الصبح والعتمة متونًا بسند واحد أولها "مر رجل بغصن شوك" وآخرها "لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوًا" وليس غرضه منها إلا الحديث الأخير، لكنه أوَّلها على الوجه الذي سمعه. قال ابن العربي في القبس: نرى الجهال يتعبون في تأويلها، ولا تعلق للأول منها بالباب أصلا. وقال غيره: وجه المناسبة بينهما أن هذه الأمة آخر مَنْ يدفن من الأمم في الأرض، وأول من يخرج منها، لأن الوعاء آخر ما يوضع فيه أول ما يخرج منه، فكذلك الماء الراكد آخر ما يقع فيه من البول أول ما يصادف أعضاء المتطهر، فينبغي أن يجتنب ذلك. ولا يَخْفى ما فيه.
وقيل: وجه المناسبة أن بني إسرائيل، وإن سبقوا في الزمان، لكن هذه الأمة سبقتهم باجتناب الماء الراكد إذا وقع البول فيه، فلعلهم كانوا لا يجتنبونه. وتعقب بأن بني إسرائيل كانوا أشد مبالغة في اجتناب النجاسة
[ ٥٧ ]
بحيث كانت إذا أصابت جلد أحدهم قرضه، فكيف يُظَنُّ بهم التساهل في هذا؟ وهو استبعاد لا يستلزم رفع الاحتمال المذكور.
وما قررناه أولى. وقد وقع للبخاري في كتاب التعبير - في حديث أورده من طريق همام عن أبي هريرة مثل هذا - صدَّره أيضًا بقوله "نحن الآخرون السابقون" قال: وبإسناده ولا يتأتى فيه المناسبة المذكورة مع ما فيها من التكلف. والظاهر أن نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كنسخة معمر عن همام عنه، ولهذا قلَّ حديثٌ يوجد في هذه إلا وهو في الأخرى.
ويهمنا من هذا كله كما فسر ابن حجر أن هناك نسخة للأعرج عن أبي هريرة كنسخة همام عن أبي هريرة. وكما يقول ابن حجر: "قَلَّ حديث يوجد في هذه إلا وهو في الأخرى" وهذه وتلك تبدأ بحديث واحد، وهو "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة".
وما سلكه البخاري في بعض أحاديث نسخة الأعرج هو ما سلكه في صحيفة همام عن أبي هريرة
قال ابن حجر بعد ما سبق: "وقد اشتملتا على أحاديث كثيرة أخرج الشيخان غالبها، وابتداء كل نسخة منهما حديث: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة (١) ".
_________________
(١) فتح الباري (١/٣٤٦-٣٤٧)
[ ٥٨ ]
٣- صحيفة جابر بن عبد الله ﵄:
كان جابر بن عبد الله ﵁ يكتب؛ فقد روى ابن أبي شيبة عن الربيع ابن سعد أنه قال: رأيت جابرًا يكتب عند ابن سابط في ألواح، وكان يأتي إليه عدد من التلاميذ ويكتبون عنه.
وعن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال: كنت أنطلق أنا ومحمد بن علي أبو جعفر ومحمد بن الحنفية إلى جابر بن عبد الله، فنسأله عن سنن رسول الله ﷺ وعن صلاته فنكتب عنه ونتعلم منه (١) .
وهذا يرشح أنَّ حديث المناسك الكبير الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه هو مما كتبه أبو جعفر محمد بن علي عن جابر.
وكان سليمان بن قيس اليشكري عنده صحيفة عن جابر ﵁ (٢) .
وكان عند أبي الزبير صحيفة جابر بن عبد الله ﵄ (٣) .
وكان عند الحسن البصري صحيفة جابر أيضًا (٤) .
_________________
(١) الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/٣١٩) وتقييد العلم (ص١٠٤) والمدخل للبيهقي (٢/٢٤٧)، وبعضهم يزيد على بعض.
(٢) العلل ومعرفة الرجال (١/٣٣٣) وتقييد العلم (ص:١٠٨) بإسناد صحيح. وانظر الجرح والتعديل (٤/١٣٦) وتهذيب التهذيب (٤/٢١٥) .
(٣) الضعفاء الكبير للعقيلي (٤/١٣٦) وسير أعلام النبلاء (٥/٣٨٢) .
(٤) الجعديات (١/٣٧٧ رقم ١٣١٩) وسير أعلام النبلاء (٦/١٩٧) وتهذيب التهذيب (٤/٢٠٢) والطبقات الكبرى (٧/٢/١٨) وسند البغوي صحيح.
[ ٥٩ ]
٤- صحيفة سمرة بن جندب ﵁:
والحق أنه كان لسمرة كتب اعتمد عليها الحسن البصري (١) .
يقول أبو زرعة العراقي: وأما روايته - أي الحسن - عن سمرة، ففي صحيح البخاري سماعه منه لحديث العقيقة، وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربع، ويعدّها علي بن المديني سماعًا كلها، وكذلك حكى الترمذي عن البخاري نحو هذا، وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة كثيرون: هي كتاب، وذلك لا يقتضي الانقطاع. وفي مسند أحمد بن حنبل: حدثنا هشيم، عن حميد الطويل قال: جاء رجل إلى الحسن البصري فقال: إن عبدًا له أبق، وأنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده، فقال الحسن: حَدَّثنا سمرة قال: "قَلَّ ما خَطَبَنا رسول الله ﷺ خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ونهى عن المثلة" وهذا يقتضي سماعه من سمرة لغير حديث العقيقة (٢) .
وسنعود إليها - إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) تحفة التحصيل (ص ١٩٨ – ١٩٩) .
(٢) تحفة التحصيل (ص: ٨٩) .
[ ٦٠ ]
٥- صحيفة سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁:
كان سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة، وعن أبيه عن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة فاختلطت، عليه فجعلها كلها عن أبي هريرة.
قال ابن حبان في هذا: ليس هذا بوَهَن يُوَهَّن الإنسانُ به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة (١) .
٦- أنس بن مالك ﵁:
قال بعض التابعين: دخلت فرأيت شيخًا، والناس حوله يكتبون عنه، فسألت عنه فقيل لي: أنس بن مالك (٢) .
وكان عند ثمامة حفيده كتاب الصدقات (٣) .
٧- عبد الله بن أبي أوفي ﵁ (٨٦هـ):
روى سالم بن أبي أمية التيمي عن عبد الله بن أبي أوفى كتابه، وكان سالم كاتبًا لعبد الله بن أبي أوفي (٤) .
_________________
(١) تهذيب التهذيب (٩/٣٤٢) في ترجمة محمد بن عجلان.
(٢) تاريخ بغداد (٨/٢٥٩) .
(٣) خ: (١/٤٤٩) (٢٤) كتاب الزكاة (٣٨) باب زكاة الغنم رقم: (١٤٥٤) . وقد رواه البخاري عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال: حدثه أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجَّهه إلى البحرين
(٤) فتح الباري (٦/٣٤) تهذيب التهذيب (٣/٤٣) .
[ ٦١ ]
٨- عبد الله بن عباس ﵄:
كان ابن عباس ﵁ يكتب ويسأل غيره ممن حضر رسول الله ﷺ ويقول: ما صنع النبي ﷺ؟ ومع ابن عباس من يكتب ما يقول (١) .
وكان يقرأ كتبه على الناس، ولكنه ابتلي في بصره، فطلب من الناس أن يقرؤوا عليه كتبه (٢) .
قال موسى بن عقبة: وضع عندنا كريب مولى ابن عباس حمل بعير من كتب ابن عباس (٣) .
٩- عبد الله بن عمر ﵄:
كان تلاميذه يكتبون عنه كسعيد بن جبير، وعبد العزيز بن مروان وعبد الملك بن مروان، ونافع مولاه (٤) .
١٠- عائشة ﵂:
سبق أنها أخبرت عن أحاديث مكتوبة في قائم سيف رسول الله ﷺ (٥) .
ونقل هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قالت لي عائشة - ﵂ - يا بني، إنه يبلغني أنك تكتب عني الحديث، ثم تعود فتكتبه، فقلت لها: أسمعه منك على شيء، ثم أعود فأسمعه على غيره، فقالت: هل تسمع
_________________
(١) الإصابة: (٢/٣٣٢) .
(٢) الكفاية ص ٢٦٣ – سير أعلام النبلاء ٣/٢٣٨ – العلل للترمذي ٢/٢٣٨.
(٣) طبقات ابن سعد (٥/٢١٦) .
(٤) انظر دراسات في الحديث النبوي ومصادره ص ١٢٠ – ١٢١.
(٥) انظر ص: (٢٠) من هذا البحث.
[ ٦٢ ]
في المعنى خلافًا؟ قلت: لا. قالت: لا بأس بذلك (١) .
والكتابة غير هذا كثيرة، لا يتسع نطاق البحث لتتبعها.
كما أنه ينبغي التنبيه أنه قد رويت بعض الروايات التي تبين أنَّ بعض هؤلاء الصحابة كَرِه كتابة الأحاديث، وهي إنْ صَحَّتْ لا تُحْمل على إطلاقها جمعًا بينها وبين ما سبق.
ونعود إلى بعض النماذج البارزة في الكتابة في عهد الصحابة، فنعرض لصحيفتين من عهد الصحابة رضوان الله عليهم، وهما: صحيفة همام بن منبه، وصحيفة سَمُرَة ﵁.
_________________
(١) الكفاية: (ص: ٢٠٥) .
[ ٦٣ ]
الفصل الثاني: دراسة لنموذجين كتبا في عهد الصحابة ﵃ وشواهدهما
الفصل الثاني: دراسة لنموذجين كتبا في عهد الصحابة ﵁ وشواهدهما
أولا: صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁:
وهي عن أبي هريرة كما ذكرنا، وتمتاز بأنها رويت بكاملها في مخطوطات مستقلة كما ذكرنا.
وتحتوي على مائة وتسعة وثلاثين حديثًا.
وهذا العدد يتضاعف إذا نظرنا إلى متابعاتها وشواهدها، وقد أحصيت الأطراف التي ذكرت في تحقيق هذه الصحيفة، فوجدتها قد بلغت أكثر من سبعمائة حديث، وأكثرها متابعات وليست شواهد؛ لأن أحاديث الصحيفة لم تكن في حاجة إلى شواهد تلتمس أثناء التحقيق لصحتها، وكذلك لوجود متابعات كثيرة لمعظمها إن لم تكن كلها (١) .
فمثلا حديث: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه فليغسله سبع مرات" (٢) .
_________________
(١) صحيفة همام: (ص: ٧٠٣ - ٧٢٤) .
(٢) المصدر السابق: (ص ١٢٦ رقم ٣٦) .
[ ٦٤ ]
فهذا الحديث رواه غير همام عن أبي هريرة؛ فرواه: أبو رزين وأبو صالح والأعرج ومحمد بن سيرين، وثابت بن عياض، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وعبيد بن حنيز، وسليمان بن ذكوان، جميعًا عن أبي هريرة (١) .
هذه المتابعات ينبغي أن تنضم إلى حديث الصحيفة لنقول: إنها كلها مكتوبة عن أبي هريرة، وهي أحاديث كثيرة عن أهل الحديث على الرغم من أنَّ متنها واحد، وهكذا جلُّ أحاديث الصحيفة، تكثر متابعاتها.
وقبل أن نتطرق إلى شواهد الصحيفة التي تضمها إلى ما كتب عن رسول الله ﷺ على الأقل في عهد الصحابة - قبل ذلك ينبغي أن ننوه بأن الصحيفة، وقد كثرت أحاديثها - كثرت موضوعاتها بحيث تشمل عددًا كثيرًا من الأبواب في العقيدة والفقه والآداب.
وموضوعاتها بالتفصيل: في الإيمان، والطهارة، والصلاة، والصيام والزكاة، والصدقة، والحج، والمعاملات، والنكاح، والأيمان والنذور، والجهاد والسير، واللباس والزينة، والأدب، والرؤيا، والإمارة، والطب، ودلائل النبوة والمناقب، والأنبياء والأمم السابقة، وعلامات الساعة، والبعث، والجنة والنار وأهلهما (٢) .
ولا شك في أن هذه الموضوعات الكثيرة إذا كثرت متابعاتها وشواهدها تكثر أحاديثها.
_________________
(١) المحصل في ترتيب مسند أحمد: (١/٢١٣ – ٢١٥) .
(٢) انظر الفهرس الموضوعي لصحيفة همام: (ص ٧٣٧ – ٧٥٧) .
[ ٦٥ ]
من شواهد الصحيفة:
في الصحيفة حديث: إذا استيقظ أحدكم فلا يضع يده على الوضوء حتى يغسلها؛ إنه لا يدري أحدكم أين باتت يده (١) .
متابعاته كثيرة كما بينَّا في تخريج الصحيفة؛ رواه أبو رزين وأبو صالح وأبو سلمة وابن المسيب وأبو الزبير عن جابر، والأعرج وابن سيرين والعلاء بن عبد الرحمن وثابت مولى عبد الرحمن بن زيد وأبو مريم جميعًا عن أبي هريرة.
أما الشواهد:
١- عن جابر ﵁:
عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها، فإنه لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها؟ " (٢)
قال الدارقطني: إسناد حسن.
٢- عن ابن عمر ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري: أين باتت يده منه، أو أين طافت يده؟ " (٣)
_________________
(١) صحيفة همام – ص: (٢٨٧) رقم الحديث (٧٠) .
(٢) قط: (١/٤٩) .
(٣) المصدر السابق (١/٥٠) .
[ ٦٦ ]
فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضًا، فحصبه ابن عمر، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول: أرأيت إن كان حوضًا.
قال الدارقطني: إسناد حسن.
حديث: قال رسول الله ﷺ أيفرح أحدكم براحلته إذا ضلت منه، ثم وجدها؟
قالوا: نعم يا رسول الله.
قال: والذي نفسُ محمد بيده، لَلَّه أشد فرحًا بتوبة عبده إذا تاب من أحدكم براحلته إذا وجدها (١) .
١- عن عبد الله بن مسعود ﵁:
عن الحارث بن سويد قال: دخلت على عبد الله أعوده، وهو مريض فحدثنا بحديثين، حديثا عن نفسه وحديثًا عن رسول الله ﷺ.
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَلَّّه أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دَوِّيّة مَهْلَكة معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: أرجعُ إلى مكاني الذي كنت فيه، فأنام حتى أموت، فالله أشدُّ فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده" (٢) .
_________________
(١) صحيفة همام: ص (٣٤٨) رقم الحديث (٨٠) .
(٢) م: (٤/٢١٠٣) (٤٩) كتاب التوبة (١) باب الحض على التوبة والفرح بها رقم (٣/٢٧٤٤) . وانظر البخاري (٤/١٥٤) (٨٠) كتاب الدعوات (٤) باب التوبة – رقم (٦٣٠٨) .
[ ٦٧ ]
٢- النعمان بن بشير ﵄:
خطب النعمان بن بشير فقال: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده من رجل حمل زاده ومزاده على بعير، ثم سار حتى كان بفلاة من الأرض، فأدركته القائلة، فنزل فقال تحت شجرة، فغلبته عينه، وانْسَلَّ بعيره، فاستيقظ فسعى شرفًا فلم ير شيئًا، ثم شرفًا ثانيًا فلم ير شيئًا، ثم سعى شرفًا ثالثًا فلم ير شيئًا، فأقبل حتى مكانه الذي قال فيه، فبينما هو قاعد إذ جاءه بعيره يمشي، حتى وضع خطامه في يده، فَللَّه أشد فرحًا بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره على حاله" (١) .
٣- البراء بن عازب ﵁:
عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته تجرُّ زمامها بأرضٍ قفرٍ، ليس بها طعام ولاشراب، وعليها له طعام وشراب، فطلبها حتى شقَّ عليه، ثم مرت بجذل شجرة فتعلَّق زمامها، فوجدها متعلِّقة به. قلنا: شديدًا يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: أما والله، لَلّه أشد فرحًا بتوبة عبده من الرجل براحلته" (٢) .
٤- أنس بن مالك ﵁:
عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لَلّه أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه
_________________
(١) م: (٤/٢١٠٣ – ٢١٠٤) رقم: (٧/٢٧٤٧) .
(٢) المصدر السابق (٤/٢١٠٤) في الكتاب والباب السابقين – رقم: (٦/٢٧٤٦) .
[ ٦٨ ]
وشرابه، فأَيِسَ منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" (١) .
فهذا حديث صدر من رسول الله ﷺ حمله خمسة من الصحابة رضوان الله عليهم، وكتب في عهدهم من طريق تلميذ لأبي هريرة ﵁.
ألا تنسحب الكتابة على أحاديث الباقين رضوان الله عليهم؟
حديث: لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يُهِمَّ ربَّ المال مَنْ يتقبل منه صدقته.
قال: ويقبض العلم، ويقترب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْج. قالوا: الهَرْج ما هو يا رسول الله؟ قال: القتل، القتل (٢) .
١-٢ عبد الله بن مسعود وأبي موسى ﵄:
عنهما قالا: قال النبي ﷺ: "إن بين يدي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهَرْجُ، والهرج القتل" (٣) .
٣- حارثة بن وهب ﵁:
عنه قال: سمعت النبي ﷺ: "تصدقوا، فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس لقبلتها، فأما اليوم فلا حاجة لي بها" (٤) .
_________________
(١) م: (٤/٢١٠٤) في الكتاب والباب السابقين. رقم: (٧/٢٧٤٧) .
(٢) خ: (٤/٣١٤) (٩٢) كتاب الفتن (٥) باب ظهور الفتن. رقم: (١٤١١ – ١٤١٢) .
(٣) خ: (١/٤٣٦) (٢٤) كتاب الزكاة (٩) باب الصدقة قبل الرد رقم (١٤١١) .
(٤) خ: (١/٤٣٦) (٢٤) كتاب الزكاة (٩) باب الصدقة قبل الرد رقم (١٤١١) .
[ ٦٩ ]
٤- عدي بن حاتم ﵁:
عنه في حديث طويل، قال رسول الله ﷺ: "فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه" (١) .
فهذه هي شواهد أربعة لهذا الحديث تنسحب عليها الكتابة مِنْ لدن عهد الصحابة؛ لأنَّ أصلها مكتوب عن أبي هريرة.
وحديث: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن لم يحبَّ لقاء الله لم يحب الله لقاءه (٢) .
١- عن عائشة ﵂:
عن شريح بن هانئ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه".
فأتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين، سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله ﷺ حديثًا إن كان كذلك فقد هلكنا فقالت: إن الهالك من هلك بقول رسول الله ﷺ، وما ذاك؟
قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت.
فقالت: قد قاله رسول الله ﷺ وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا شخص البصر وحشرج الصدر، واقشعرَّ الجلد، وتشنجت الأصابع، فعند
_________________
(١) خ: (١/٤٣٦) في الكتاب والباب السابقين. رقم: (١٤١٣) .
(٢) صحيفة همام. ص: (٧٢) رقم: (٢١) .
[ ٧٠ ]
ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومَنْ كره لقاء الله كره الله لقاءه (١) .
٢- عبادة بن الصامت ﵁:
عنه عن النبي ﷺ قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" (٢) ..
٣- أبو موسى ﵁:
عنه عن النبي ﷺ: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" (٣) .
٤- أنس ﵁:
عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه" (٤) .
٥- معاوية ﵁:
عنه أنه كان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومَنْ كره لقاء الله كره الله لقاءه" (٥) .
وهذه الأحاديث تثبت لها الكتابة بثبوتها عن أبي هريرة ﵁ وتزيل الوهم أن السنة جمعت من الصدور في عهد عمر بن عبد العزيز ﵁.
_________________
(١) م: (٤/٢٠٦٦) أرقام (١٤ – ١٨/٢٦٨٣ – ٢٦٨٦) .
(٢) خ: (٤/١٩٢ – ١٩٣) (٨١) كتاب الرقاق – باب رقم (٤١) رقم الحديث: (٧٠٩٥) .
(٣) خ: (٤/١٩٣) في الكتاب والباب السابقين رقم (٦٥٠٨) .
(٤) مجمع الزوائد (٢/٣٢٠) وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار. ورجال أحمد رجال الصحيح.
(٥) المصدر السابق (٢/٣٢١) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن.
[ ٧١ ]
وفي صحيفة همام عن أبي هريرة ﵁، قال: رسول الله ﷺ: "لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا" (١) .
وله شواهد تنسحب عليها الكتابة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم؛ لأنه مكتوبٌ في صحيفة همام كما نرى.
١- عائشة ﵂:
عنها ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: "يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم، لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا" (٢) .
٢- أنس ﵁:
عنه ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" (٣) .
٣- عبد الله بن مسعود ﵁:
عنه ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "سُعِّرت النار وأزلفت الجنة، يا أهل الحجرات، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" (٤) .
وفيه عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، وهو ضعيف، ووثَّقه ابن حبان، وقال: يخطئ، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف (٥) .
_________________
(١) صحيفة همام، ص: (٥٠) رقم الحديث (١٥) .
(٢) خ: (٤/٢١٥) (٨٣) كتاب النذور والأيمان (٣) باب كيف كان يمين رسول الله – ﷺ. رقم: (٦٦٣١) .
(٣) خ: (٤/١٨٨) (٨١) كتاب الرقاق (٢٦) باب الانتهاء عن المعاصي رقم (٦٤٨٦) .
(٤) رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار.
(٥) قاله الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/٢٢٩) .
[ ٧٢ ]
٤- ابن أم مكتوم ﵁:
عنه ﵁ قال: خرج النبي ﷺ ذات غداة فقال: "سعرت النار لأهل النار، وجاءت الفتن كقطع الليل المظلم؛ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" (١)
رجاله رجال الصحيح.
٥- أبو الدرداء عويمر ﵁:
عنه عن النبي ﷺ قال: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" (٢)
٦- سمرة بن جندب:
قال البزار: حدثنا خالد بن يوسف حدثني أبي يوسف بن خالد، ثنا جعفر بن سعيد بن سمرة، ثنا خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة فذكر أحاديث بهذا
ثم قال: وبإسناده أن رسول الله ﷺ قال: "لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا" (٣) .
_________________
(١) مجمع الزوائد (١٠/٢٢٩ – ٢٣٠) .
(٢) كشف الأستار: (٤/٧٠ – ٧١ رقم ٣٢٢٢) . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/٢٣٠): رواه الطبراني والبزار بنحوه من طريق ابنة أبي الدرداء عن أبيها ولم أعرفها. وبقية رجال الطبراني رجال الصحيح.
(٣) كشف الأستار: (٤/٧٠ – ٧١ رقم ٣٢٢٢) . قال الهيثمي: رواه الطبراني والبزار، وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم، وإسناد البزار ضعيف (١٠/٢٣٠) .
[ ٧٣ ]
وقد أثبتُّ إسناد هذا الحديث لما فيه من دلالة أنه من صحيفة سمرة ابن جندب التي رويت بهذا الإسناد. والمسلك الذي سلكه البزار في رواية هذه الصحيفة هو ذلك المسلك الذي سلكه مسلم في رواية صحيفة همام بن منبه.
وبهذا يتعانق هذان الحديثان في كونهما مكتوبين: عند همام عن أبي هريرة وعند بني سمرة بن جندب كتبها لهم في رسالة كما سنبين إن شاء الله ﷿ وتعالى.
وهذه الأحاديث كلها تلتقي في الكتابة مع صحيفة همام.
ثانيًا: صحيفة سمرة بن جندب.
قال ابن حجر في ترجمة سليمان بن سمرة: روى عن أبيه نسخة كبيرة وعنه ابنه خبيب وعلي بن ربيعة الوالبي.
روى أبو بكر البزار رحمه الله تعالى أول هذه الرسالة بالإسناد الذي سبق منذ قليل فقال: حدثنا خالد بن يوسف، حدثني أبي يوسف ابن خالد، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة، ثنا خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة بن جندب أنه كتب إلى بنيه:
من سمرة بن جندب، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة، وتجتنبوا الخبائث، وتطيعوا الله ورسوله، والخلفاء الذين يقيمون أمر الله، وأن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نصلي من الليل، ويصلي أحدنا بعد الصلاة المكتوبة ما قلَّ أو كَثُرَ، ونجعلها وترًا (١) .
_________________
(١) المصدر السابق (٢/١٣٧) رقم (١٣٧٧) .
[ ٧٤ ]
وفي هذه الصحيفة الكثير من الأحاديث.
وقد روى أبو بكر البزار كثيرًا منها، وفي زوائده ستة وتسعون حديثًا (١)، في كل منها يأتي بالإسناد السابق ثم يقول: فذكر أحاديث بهذا.. ثم قال: وبإسناده أن رسول الله ﷺ.. ويذكر الحديث.
وهذا لا يكون إلا عن نسخة.
وروى الطبراني الكثير منها في المعجم الكبير، وبهذا الإسناد عند البزار، روى أكثر من تسعين حديثًا (٢) .
والمشكلة التي تواجهنا في مثل هذا - والتي ذكرناها في أول هذا البحث، هي أنه لا تذكر عند أحاديث هذه النسخة أنها مكتوبة أو من صحيفة؛ وكل هذا في كل الصحف.
ولكننا نتعلق بالدلائل التي تحقق مقصودنا - إن شاء الله ﷿ وتعالى. فكون هذه الأحاديث كلها تذكر بإسناد واحد، ويسلك البزار المسلك نفسه الذي سلكه مسلم في رواية أحاديث صحيفة همام يدلُّ على أنها مكتوبة.
وكذلك كونه يذكر الحديث الأول منها على أنه من رسالة كتبها سمرة إلى بنيه.
_________________
(١) ذكر ابن القطان أن البزار يروي منها نحو المائة (الوهم والإيهام ٥/١٣٨) في رقم (٢٣٧٨) . وقد أحصى صاحب صحائف الصحابة أحاديث الصحيفة بأرقامها في كشف الأستار (ص١٥٩) .
(٢) المعجم الكبير للطبراني: (٧/٢٩٥ – ٣٢٢) .
[ ٧٥ ]
وهذا الحديث الأول ذكره الطبراني، وذكر فيه ما يدل على أنه من أول هذه الرسالة المكتوبة، فهو بالإسناد نفسه وبعد أن انتهى من الإسناد إلى سمرة ذكر "أما بعد فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا (١) إلخ.
ومهما يكن من أمر فقد قال المزي وابن حجر في ترجمة سليمان بن سمرة بن جندب: روى عن أبيه نسخة كبيرة، وعنه ابنه خبيب وعلي بن ربيعة الوالبي (٢) .
وبعض مَنْ خَرَّجوا من هذه النسخة ذكروا أن الحديث الذي خَرَّجوه من النسخة المكتوبة وإن لم يكن هذا الحديث في أول رسالة سمرة ابن جندب.
كما فعل أبو داود، قال: عن سمرة بن جندب أنه كتب إلى بنيه: أما بعد، فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا، ونصلح صنعها، ونطهرها.
وهذا الحديث عند أحمد دون ذكر أنه مكتوب وكذلك عند الطبراني (٣) .
وذكر أبو داود خمسة أحاديث أخرى بهذا الإسناد، وفي كل منها "عن سمرة بن جندب، أما بعد" ثم يذكر الحديث (٤) .
_________________
(١) المعجم الكبير (٧/٢٤٦ رقم ٧٠٠١ – الطبعة الثانية) .
(٢) تهذيب الكمال (٣/٢٨٣ الطبعة الثانية) وتهذيب التهذيب (٣/٢٨٣) .
(٣) د: (١/١٢٥) رقم ٤٥٦. وأحمد (٥/١٧) والطبراني (٧/٣٠٣) .
(٤) د (١/٥٩٧ رقم ٩٧٥)، (٢/٢١١ – ٢١٢ رقم ١٥٦٢)، (٣/٥٥ رقم ٢٥٦٠)، (٣/١٥٨ – ١٥٩ رقم ٢٧١٦)، (٣/٢٢٤ رقم ٢٧٨٧) .
[ ٧٦ ]
والحديث الأول من هذه الأحاديث الخمسة جاء هكذا:
حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثني خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة ابن جندب: أما بعد، أمرنا رسول الله ﷺ إذا كان في وسط الصلاة أو حين انقضائها فابدؤوا قبل التسليم فقولوا: "التحيات الطيبات والصلوات والملك لله، ثم سلموا على اليمين، ثم سلموا على قارئكم، وعلى أنفسكم".
قال أبو داود بعد هذا الحديث: دلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة.
ولا يظهر لي وجه الدلالة من الحديث وإسناده أن الحسن سمع من سمرة، كما قال ابن حجر (١) فليس هنا ذكر في الحديث للحسن، ولكن هذا يفيدنا جدًّا في أمرين:
الأمر الأول:
أن هذه الأحاديث من صحيفة سمرة.
الأمر الثاني:
أن أبا داود يعتبر أن أحاديث الحسن عن سمرة من صحيفة وسماع.
_________________
(١) التهذيب (٢/٢٦٩) .
[ ٧٧ ]
على أن إيراد أبي داود لهذه الأحاديث وسكوته عندها يدل على أنها صالحة عنده، على الرغم من تضعيف العلماء لها.
وبعض المصنفين قد يذكر حديثًا آخر وكأنه أول الرسالة وما ذاك إلا لأنه يريد أن يذكر الحديث مع السند الذي يذكره مرة واحدة في أول الرسالة، أو في أول النسخة.
وذلك كالدارقطني الذي روى بسنده عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده قال: بسم الله الرحمن الرحيم من سمرة بن جندب إلى بنيه، سلام عليكم، أما بعد، فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا برقيق الرجل أو المرأة الذين هم تلاد له، وهم عملة لا يريد بيعهم، فكان يأمرنا ألا تخرج عنهم من الصدقة شيئًا، وكان يأمرنا أن نخرج من الرقيق الذي يُعَدُّ للبيع (١) .
وإذا كان الطريق الذي سلكه البزار والطبراني لرواية أحاديث هذه الصحيفة ضعيفًا فإننا سنعرض لطريق آخر، ربما يكون أقوم من الطريق الأول، وهو طريق الحسن عن سمرة.
ولكننا نبادر فنقول: إن أبا داود روى منها كما سبق وسكت، مما يدل على أن هذا الإسناد أو الأحاديث صالحة عنده.
ويرى علي بن المديني أن الحسن سمع من سمرة، قال: "وقد روى سمرة أكثر من ثلاثين حديثًا مرفوعًا وغيرها، والحسن قد سمع من سمرة؛ لأنه
_________________
(١) قط: (٢/١٢٨) .
[ ٧٨ ]
كان في عهد عثمان ابن أربع عشرة وأشهر، ومات سمرة في عهد زياد" (١) .
وقال: "وأما أحاديث سمرة - أي عن الحسن - فهي صحاح" (٢) .
وقال البخاري: وقال لي علي - يعني ابن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بحديثه: من قتل عبده قتلناه (٣) .
وقال: سماع الحسن من سمرة صحيح (٤) .
وقال الترمذي: وسماع الحسن من سمرة صحيح. هكذا قال علي بن المديني وغيره (٥) .
هذا، وممن صحح حديث الحسن عمليًا عن سمرة الترمذي وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه (٦) .
وهناك أقوال أخرى في أنه لم يسمع من سمرة، ولكن يكفينا شهادة هؤلاء العلماء التي سبقت.
_________________
(١) علل علي بن المديني (ص:٥٣) .
(٢) المعرفة والتأريخ: (٢/٥٢) . وقوله "أي عن الحسن": أي من طريق الحسن.
(٣) التاريخ الكبير: (٢/٩٠) .
(٤) التاريخ الصغير: (١/٢٤٧) . ونقل البخاري بسنده عن الحسن قال: ولدت لسنتين بقيتا من خلافة عمر.
(٥) سنن الترمذي (٢/٥١٨ – ٥١٩) أبواب البيوع (٢١) باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. بعد حديث رقم ١٢٣٧.
(٦) صحائف الصحابة (ص: ١٧١) وفيه مواضع الأحاديث في هذه الكتب الثلاثة.
[ ٧٩ ]
ومهما يكن من أمر فما هو ثابت هو هذه النسخة التي كتبها لبنيه والتي حوت أحاديث كثيرة والاختلاف إنما هو في السماع أو عدم السماع.
والإشكال أيضا في ضعف إسناد الصحيفة من طريق سليمان بن سمرة عن أبيه.
وإن كان ابن قطلوبغا قد ذكر أن صاحب المختارة روى من هذه الرسالة بهذا الإسناد فيها، ومعنى ذلك أنه صححها (١) .
ولكن إذا قيل: إن هذا السند ضعيف فالمتون تتقوى بالمتابعات والشواهد.
ومنهجنا أن نتناول أحاديث هذه الصحيفة لنرى متابعاتها وشواهدها ونحكم عليها من خلال ذلك، وهذا لا تتسع له عجالتنا هذه.
ولكننا سنتناول بعضها، ثم نعرج على صحيفة سمرة عند الحسن لنفعل الشيء نفسه، فيثبت لنا أحاديث كتبت في صحيفة سمرة وأحاديث كتبت تبعًا لهذه الصحيفة.
شواهد صحيفة سليمان عن أبيه.
حديث:
١- "من قتل قتيلًا فله سلبه":
هذا رواه الطبراني من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب ابن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة.
_________________
(١) من روى عن أبيه عن جده: (ص١٩٢) .
[ ٨٠ ]
وله متابعات في مسند سمرة (١) .
١- أنس بن مالك ﵁:
عنه أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: "من قتل كافرًا فله سلبه".
قال: فقتل أبو طلحة عشرين (٢) .
٢- سلمة بن الأكوع ﵁:
عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: بارزت رجلًا فقتلته، فنفلني رسول الله ﷺ سلبه (٣) .
وفي رواية: قال رسول الله ﷺ: "من قتل هذا"؟.
فقالوا: ابن الأكوع. فقال ﷺ: "له سلبه" (٤) .
٣- أبو قتادة ﵁:
عنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال: "من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه" (٥)
_________________
(١) الطبراني في الكبير: (٧/٢٩٦) وانظر أحمد (٣٣/٣٢٠) رقم (٢٠١٤٤) وقد رواه الإمام أحمد بسنده عن نعيم بن أبي هند عن ابن سمرة بن جندب، عن أبيه. وقد رواه الطبراني من طرق عن أبي مالك الأشجعي، عن نعيم بن أبي هند، عن ابن سمرة، عن أبيه. رقم: (٦٩٩٥) وعن أبي مالك عن سعد بن طارق، عن سمرة. رقم: (٦٩٩٦) ومن طريق جعفر بن سعد، به. رقم: (٦٩٩٧) ورقم: (٦٩٩٨) .
(٢) حم: (١٩/١٨٠) رقم: (١٢١٣١) .
(٣) حم: (٢٧/٢٠ – ٢١) رقم: (١٦٤٩٢) .
(٤) حم: (٢٧/٢١) رقم: (١٦٤٩٤) .
(٥) خ: (٢/٤٠١ – رقم: ٣١٤٢) .
[ ٨١ ]
وحديث أن رسول الله ﷺ كان إذا مطرنا في السفر ونودي بالصلاة من كراهية أن يشق علينا يأمر المؤذن: أن صلوا في رحالكم (١) .
١- ابن عمر ﵄:
عنه ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه "كان يأمر المنادي فينادي بالصلاة، ثم ينادي أن صلوا في رحالكم، في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة في السفر" (٢) .
٢- جابر بن عبد الله ﵄:
عنه ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمطرنا قال: "ليصلِّ مَنْ شاء منكم في رحله" (٣) .
٣- ابن عباس ﵄:
عنه ﵁ مرفوعا - أمر مناديًا فنادى في يوم مطير: "أن صلوا في رحالكم" (٤) .
٤- أسامة الهذلي ﵁:
عنه ﵁ أن يوم حنين كان مطيرًا فأمر النبي ﷺ مناديه: "أن الصلاة في الرحال" (٥) .
_________________
(١) الطبراني في الكبير (٧/٣١٨) رقم: (٧٠٨٠) .
(٢) حم: (٨/٥٤ رقم ٤٤٧٨) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود: (١٠٦١) وابن خزيمة: (١٦٥٥-١٦٥٦) وابن حبان: (٢٠٧٦-٢٠٧٧) .
(٣) حم: (٢٢/٢٥٠ رقم ١٤٣٤٧) . وإسناده على شرط مسلم، وأخرجه مسلم (٦٩٨) .
(٤) حم (٤/٣٠٢) رقم: (٢٥٠٣) . وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه البخاري (٦١٦، ٦٦٨، ٩٠١) ومسلم (٦٩٩) .
(٥) حم (٣٤/٣٠٨ - ٣٠٩) رقم: (٢٠٧٠٠) . وإسناده صحيح رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود (١٠٧٥) وابن خزيمة (١٦٥٨) .
[ ٨٢ ]
٥ - نعيم بن النحام ﵁:
عنه ﵁ قال: "سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة وأنا في لحافي، فتمنيت أن أقول: صلوا في رحالكم، ثم سألت عنها، فإذا النبي ﷺ قد أمره بذلك" (١) .
٦- من سمع منادي النبي ﷺ:
عن عمرو بن أوس قال: "أخبرني من سمع منادي رسول الله ﷺ حين قامت الصلاة، أو حين حانت الصلاة، أو نحو هذا أن صلوا في رحالكم، لمطر كان" (٢) .
وهكذا يصحح حديث سمرة بهذا الحشد من الشواهد، وتثبت كتابة هذه الأحاديث في عهد الصحابة رضوان الله عليهم.
أما نسخة سمرة عند الحسن البصري فالأمر أيسر من الطريق السابق؛ لأن كثيرا من أحاديثها صححها بعض العلماء - كما سبق (٣) .
لكننا نريد أن نطبق على بعض أحاديثها منهجنا، وهو أنه إذا كان لها شواهد فهي مكتوبة كذلك تبعًا لأحاديث هذه النسخة.
_________________
(١) حم: (٢٩/٤٥٣) رقم (١٧٩٣٣ – ١٧٩٣٤) وهذا الحديث حسن لغيره، ورواه الحاكم في المستدرك: (٣/٢٥٩) .
(٢) حم: (٢٤/١٦٤ – ١٦٥) رقم (١٥٤٣٣) . وإسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين وأخرجه النسائي: (٢/١٤ – ١٥) .
(٣) انظر ص (٧٨-٧٩) من هذا البحث.
[ ٨٣ ]
حديث الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: "من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فذلك أفضل" (١) .
١- جابر بن عبد الله ﵄:
عنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" (٢) .
٢- أنس ﵁:
عنه أن النبي ﷺ قال: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونِعْمَت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" (٣) .
_________________
(١) الطبراني في الكبير (٧/١٩٩ الطبعة الثانية أرقام ٦٨١٧ – ٦٨٢٠، ٦٩٢٦) من طرق عن همام وشعبة وأبي عوانة يونس بن عبيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ٠ ورواه أحمد (٣٣/٢٨٠ رقم ٢٠٠٨٩) من طريق همام عن قتادة، به. ورواه ابن الجارود (ص١٤٢ رقم ٢٨٥) من طريق همام، عن قتادة، به. رقم (٢٨٤) ورواه أبو داود (٣٥٤) وابن خزيمة رقم (١٧٥٧) .
(٢) البزار – كشف الأستار (١/٣٠٢) رقم: (٦٢٩) . من طريق قيس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر عن النبي ﷺ، به. قال البزار: لا نعلمه عن جابر إلا من حديث قيس عن الأعمش. قال الهيثمي: رواه البزار، وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة (مجمع الزوائد: ٢/١٧٥) .
(٣) مسند الطيالسي: (٣/٢٢٢٤) . عن الربيع بن صَبِيح، عن يزيد، عن أنس، به. والربيع ويزيد الرقاشي ضعيفان. ورواه ابن ماجه (٢/٢٩٦) كتاب الصلاة (٨١) باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة والرخصة في ذلك. رقم (١٠٩٠) . من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس. وفيها زيادة " يجزئ عنه الفريضة ". وهذه متابعة للربيع بن صبيح. كشف الأستار (١/٣٠١-٣٠٢) باب فيمن توضأ يوم الجمعة. من طريق يحيى بن أبي بكير، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن ويزيد الرقاشي، عن أنس، به رقم (٦٢٨) . قال البزار: إنما يعرف هذا عن يزيد، عن أنس، هكذا رواه غير واحد، وجمع يحيى عن الربيع في هذا الحديث بين الحسن ويزيد عن أنس، فحمله قوم على أنه عن الحسن عن أنس، وأحسب أن الربيع إنما ذكره عن الحسن مرسلًا، عن يزيد، عن أنس – فلما لم يفصله جعلوه كأنه عن الحسن عن أنس، وعن يزيد عن أنس. ومهما يكن من أمر فيتقوى هذا الحديث بشواهده قبلُ وبعدُ.
[ ٨٤ ]
٣- أبو سعيد ﵁:
عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" (١) .
٤- عبد الرحمن بن سمرة ﵁:
عنه قال - ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ قال: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" (٢) .
_________________
(١) كشف الأستار (١/٣٠٢) في الباب السابق. رقم ٦٣٠. من طريق أَسِيد بن زيد، عن شريك، عن عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به. قال البزار: لانعلمه عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، وأسيد كوفي شديد التشيع، احتمل حديثه أهل العلم. قال الهيثمي: رواه البزار، وفيه أَسِيد بن زيد، وهو كذاب (مجمع ٢/١٧٥) . وقد اتبع الهيثمي في هذا ابن معين، ولكن قال ابن حجر: ضعيف أفرط ابن معين فكذَّبه، وماله في البخاري سوى حديث واحد مقرون بغيره، من العاشرة. فالحديث ضعيف ينجبر بشواهده.
(٢) مسند الطيالسي: (٢/٦٨٨) رقم: (١٤٤٧) عن أبي حمزة، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة به وقيل في هذا إنه وهم، وليس عن عبد الرحمن بن سمرة وإنما هو عن سمرة، فعاد الحديث إلى "الحسن عن سمرة".
[ ٨٥ ]
٥- ابن عباس ﵄:
عنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من توضأ فبها ونعمت ويجزئ من الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل" (١) .
هذا بالإضافة إلى ماورد عن عائشة.
وفي قصة عمر والداخل يوم الجمعة وهو يخطب مايفيد معنى هذا الحديث، وأن الغسل ليس واجبًا.
وهما مخرجان في الصحيحين (٢) .
وهذه الأحاديث في كل منها مقال، ولكنها بمجموعها تقوي حديث سمرة وتعد مكتوبة تبعًا لنسخة سمرة التي فيها هذا الحديث.
وعن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ: "الميت يعذب بما نيح عليه" (٣) .
هذا الحديث عند كثير من الصحابة على الرغم من استدراك السيدة عائشة على بعض من رواه من الصحابة، كما هو مشهور (٤) .
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي: (١/٢٩٥) باب الدلالة على أن الغسل يوم الجمعة سنة اختيار. من طريق أسباط بن نصر، عن عكرمة، عن ابن عباس.
(٢) حديث عائشة: خ: (١/٢٨٦ – ٢٨٧) (١١) كتاب الجمعة (١٥) باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب رقم (٩٠٢) . م: (٢/٥٨١) (٧) كتاب الجمعة (١) باب وجوب غسل الجمعة رقم (٦/٨٤٧) . وفي قصة عمر والداخل وهو يخطب: خ: (١/٢٨٠ – ٢٨١) (١١) كتاب الجمعة باب فضل الغسل يوم الجمعة رقم (٨٧٨) عن ابن عمر. وفي (١/٢٨٢) باب فضل الجمعة رقم (٨٨٢) عن أبي هريرة. م: (٢/٥٨٠) كتاب الجمعة رقم (٣) عن ابن عمر ورقم (٤٠) عن أبي هريرة.
(٣) حم: (٣٣/٣٠١) رقم (٢٠١١٠) . من طريق قتادة عن الحسن به. والطبراني في الكبير: (٧/٢١٥ – ٢١٦) الطبعة الثانية رقم: (٦٨٩٦) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/١٦): وفيه عمر بن إبراهيم الأنصاري وفيه كلام، وهو ثقة.
(٤) انظر الإجابة للزركشي بتحقيقنا: (ص: ٦٠ – ٦١) .
[ ٨٦ ]
١- عمر ﵁:
عنه ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه" (١) .
٢- ابن عمر ﵄:
عنه ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ بقبر فقال: "إن هذا ليعذب الآن ببكاء أهله عليه" (٢) .
٣- المغيرة بن شعبة ﵁:
عنه قال: ألا وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من نيح عليه عذب بما يناح به عليه" (٣) .
٤- أبو موسى الأشعري ﵁:
عنه ﵁ قال: "الميت يعذب ببكاء الحي عليه؛ إذا قالت النائحة
_________________
(١) هو متفق عليه. خ: (١/٣٩٧) (٢٣) كتاب الجنائز (٣٢) باب قول النبي ﷺ: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سننه ٠ رقم: (١٢٢٨٧) . م: (٢/٦٢٣٨) (١١) كتاب الجنائز (٩) باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه ٠ رقم (١٦/٩٢٧)
(٢) متفق عليه. خ: (١/٣٩٦) في الكتاب والباب السابقين. رقم (١٢٨٦) . م: (٢/٦٤١) في الكتاب والباب السابقين. رقم (٢٣/٩٢٨) .
(٣) متفق عليه. خ: (١/٣٩٧ – ٣٩٨) (٢٣) كتاب الجنائز (٣٣) باب مايكره من النياحة على الميت رقم (١٢٩١) . م: (٢/٦٤٢ – ٦٤٤) (١١) كتاب الجنائز (٩) باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه. رقم: (٢٨/٩٣٣) .
[ ٨٧ ]
واعضداه، واناصراه، واكاسباه، جبذ الميت، وقيل له: آنت عضدها، آنت ناصرها، آنت كاسبها" (١)؟!.
٥- عمران بن حصين ﵁:
عن محمد بن سيرين قال: ذكروا عن عمران بن حصين: "الميت يعذب ببكاء الحي، فقالوا: كيف يعذب الميت ببكاء الحي؟!.
فقال عمران: قد قاله رسول الله ﷺ" (٢) .
فهذه ستة أحاديث تلتقي عند معنى واحد، بل ولفظ واحد في الأغلب، وحديث سمرة منها مكتوب، ألا يدل ذلك على أن الحديث الذي قاله رسول الله ﷺ في ذلك مكتوب؟ أي تنسحب عليها الكتابة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم.
_________________
(١) حم: (٣٢/٤٨٨) رقم (١٩٧١٦) . والمستدرك (٢/٤٧١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأخرجه الترمذي (١٠٠٣) وابن ماجه (١٥٩٤) .
(٢) حم: (٣٣/١٤٧) رقم (١٩٩١٨) . وأخرجه النسائي (٤/١٥) وابن حبان (٣١٣٤) .
[ ٨٨ ]