أمّا ترتيب التراجم فمعروف، وأجوده طريقة "التهذيب" وفروعه؛ فإنّه على ترتيب حروف الهجاء باعتبار اسم الراوي بجميع حروفه، وكذا باعتبار اسم أبيه وجدّه فصاعدًا.
مثاله: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، وبعده إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عبيد الله.
وكذلك يُرتّب باعتبار النسب، مثاله: إبراهيم بن ميمون الصّنعاني، إبراهيم بن ميمون الكوفي، إبراهيم بن ميمون النحّاس.
وإفادة الترتيب سهولة الكشف واضحة، ولكن ثَمّ فائدة أعظم منها، وهي التنبيه على ما قد يقع من سقط، أو زيادة، أو تصحيف، أو تحريف.
مثال السَّقط: ما وقع في "التقريب" المطبوع بدهلي سنة (١٣٢٠)؛ ذكر في المحمدين تراجم من اسمه محمد بن إبراهيم، ثم ذكر بعدها محمد بن كعب الأنصاري، ثم محمد بن أحمد!!
وكيف يكون كعبٌ بين إبراهيم وأحمد؟! والصواب كما في "تهذيب التهذيب" وغيره: محمد بن أُبيّ بن كعب.
ومثال الزيادة: ما وقع في "الميزان" المطبوع بمصر (^١)، ذُكر في آخر تراجم البكرين: بكر بن يونس، ثم بكر بن الأعنق! والصواب: بكرٌ الأعنق
_________________
(١) ووقع في ط البجاوي على الصواب: (١/ ٣٤٩).
[ ١٥ / ٢٤٠ ]
كما في "لسان الميزان" (^١).
ومن عادتهم أنّ من عُرفَ باسمه ولقبه فقط أن يذكروه آخر الأسماء الموافقة لاسمه.
وفي "الميزان" (^٢) بعد بكر هذا بكر بن بشر! والصواب بُكير بن بشر؛ كما في "الّلسان" (^٣).
وأما التصحيف، فأمثلته في "الميزان" كثيرة، فمنها ذكر إبراهيم بن حميد، ثم إبراهيم بن أبي حنيفة، ثم إبراهيم بن حبَّان، والصواب: ابن حيَّان كما في "اللسان" (^٤).
وذكر إبراهيم بن خيثم وبعده إبراهيم بن الخضر! وخيثم تصحيف، والصواب: خُثَيم؛ كما في "اللسان" (^٥)؛ بل ليس في الأسماء خيثم، وإنّما فيها خثيم وخيثمة.
وذكر أصبغ بن محمد وبعده أصبغ بن بنانة تصحيف، والصواب: نباتة، كما في "اللسان" (^٦).
وذكر الحارث بن شريح وبعده الحارث بن سعيد، وشريح تصحيف،
_________________
(١) (٢/ ٣٥٨).
(٢) طبعة مصر سنة ١٣٢٥ هـ، وكذا ما سيأتي من إحالات المؤلف عليه.
(٣) (٢/ ٣٦٠).
(٤) (١/ ٢٧٠).
(٥) (١/ ٢٧٣).
(٦) (٩/ ٢٦٢).
[ ١٥ / ٢٤١ ]
والصواب: سُريج؛ كما في "اللسان" (^١).
والتحريف في "الميزان" كثيرٌ أيضًا؛ فمنه أنّ فيه (أسامة بن يزيد بن أسلم) وبعده (أسامة بن يزيد الليثي)، ثم (أسامة بن سعد)، ويزيد في الأوّلين تحريف، والصواب: زيد فيهما، كما في "اللسان" (^٢) وغيره.
وفيه إسماعيل بن مسلم، وبعده إسماعيل بن سلمة، وسلمة تحريف، والصواب: مسلمة؛ كما في "اللسان" (^٣).
فهذه الأغلاط الواقعة في "الميزان" المطبوع بمصر يُنبّه عليها ترتيب الأسماء في التراجم كما هو ظاهر، على أنّه ربّما أخلَّ الذهبيّ في "الميزان" بالترتيب، ولكن "اللسان" يُحوّل الترجمة المخالفة للترتيب إلى موضعها، وربّما أبقاها حيث وقعت في "الميزان".