مدخل
أعلام المحدثين في مصر:
تمهيد:
نقصد بالعلم ذلك العالم الفذ الذي يؤمه الناس لما عنده من معازف، وقد أصبح فيما بينهم منارة يهتدي بها الحائرون، وعلمًا يلتف حوله الدارسون، يفيض عليهم من علومه، وينفعهم بدروسه وأماليه ومدوناته.
ونعني بالمحدث من له عناية بحديث رسول الله ﷺ رواية أو دراية، دراسة أو تعليمًا، أو جمعًا وتصنيفًا، أو تدوينًا وتأليفًا.
وإذا كنا في هذا الباب بصدد الترجمة لأعلام المحدثين في مصر فإنما نريد بهم هؤلاء الذين كانوا أئمة في الحديث وعلومه في هذه البلاد، ممن كان يرجع إليهم الكثير في التلقي منهم والأخذ عنهم، والانتفاع بهم فيما نقلوه إلى من عاصرهم أو جاء بعدهم، عن طريق الرواية أو التدريس، أو الإملاء أو التدوين، أو غير ذلك من طرق التحمل والأداء.
وأول هؤلاء صلة بنبي الإسلام صلوات الله وسلامه عليه هم الصحابة رضوان الله عليهم، وقد اقترن وجودهم في مصر بالفتح الإسلامي لها عام عشرين، ومنذ ذلك الحين بدأت في مصر رواية الحديث عن رسول الله ﷺ.
ولا بد أن نشير هنا إلى فتح مصر وما اقترن به من الظروف والملابسات، لما له من أثر في وضع النواة التي أثمرت فيما بعد مدرسة الحديث في مصر.
ذلك أن الفتوح التي ظفر بها المسلمون في الشام، وانتصارهم الحاسم في موقعة اليرموك جعل أعناقهم تشرئب، ونفوسهم تتطلع إلى توسيع رقعة الإسلام، والتدرج في تلك الفتوح التي كان لا بد منها لحماية حدود الدولة الإسلامية، وتثبيت ملكهم فيما وصلوا إليه من البلاد المجاورة.
وكان من أقوى ما أعانهم على التفكير في فتح مصر ما كان فيها من تفكك سياسي أدى إليه وقوع الخلاف المذهبي بين الحكام من الرومان والقبط من أهل مصر، وقد تم ذلك العون بما عود الله به المسلمين من نصرهم على الأعداء ما دام جهادهم في سبيل نصرة العقيدة وإعلاء كلمة الله.
ففي العام الثامن عشر للهجرة، سار عمرو بن العاص على رأس جيش قوامه أربعة آلاف، حتى وصل إلى بلبيس بعد استيلائه على الفرما، وكان قتال عنيف بعد حصار دام شهرًا كانت نهايته هزيمة منكرة لجيش الروم الذي يربو على اثني عشر ألفًا من المقاتلين.
[ ٣ ]
وما زال الجيش الإسلامي يواصل الفتوح من بلدة إلى أخرى، حتى تم الفتح لمصر عام عشرين، وانساح الصحابة والتابعون في أنحاء البلاد طولًا وعرضًا، ينشرون دين الله، ويبلغون رسالة النبي ﵊، وأخذ كثير من أهل البلاد يقبلون على الفاتحين الأولين ويؤثرونهم بالحب، بعد أن عرفوا سماحة الإسلام وعدالته، وظهر لهم الفارق الكبير بين ما كانوا عليه أيام حكم الرومان من غطرسة وظلم واستبداد، وما لمسوه في هؤلاء الفاتحين من عدالة ورأفة ورفق وإحسان فدخل في الإسلام كثير من أهل البلاد، وبدءوا يطلبون ما لديهم من معارف الإسلام وعلومه الرفيعة وكانت مادة الصحابة في تعليم هؤلاء أصول الدين ما تلقوه عن النبي ﷺ من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
كان الصحابة ينشرون دين الله ويبلغون عن رسوله، ودخل كثير من أهل البلاد في الإسلام فتعلموا على يد الصحابة والتابعين أحكام الدين وأصول العلم، فحفظوا القرآن، ورووا السنة وتفقهوا في الدين.
وكان من أكثر الصحابة رواية عن الرسول ﷺ عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد امتاز على غيره من سائر الصحابة بأنه كان يكتب ما يسمعه عن رسول الله ﷺ وهم لا يكتبون.
خرج عبد الله بن عمرو بن العاص إلى مصر عندما ولاه إياه معاوية، وبقي بها مقيمًا بعد وفاة والده، وكان يحج ويعتمر ثم يعود إليها، حتى توفي بها في بعض الأقوال.
ولم يكن عبد الله بن عمرو وحده الذي يكثر من رواية الحديث عن رسول الله ﷺ ويتصدى لتعليم الناس في مصر، فقد كان معه كثير من الصحابة يؤدون نفس المهمة ويقومون بهذا الدور.
كان هناك عقبة بن عامر الجهني، كما كان خارجة بن حذاقة، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح، ومحمية بن جزء، وعبد الله بن الحارث بن جزء، وأبو بصرة الغفاري، وأبو سعد الخير ومعاذ بن أنس الجهني، وعبد الله بن أنيس، وعبادة بن الصامت وكثير غير هؤلاء ممن سنذكرهم في أول فصول هذا الكتاب.
تخرج على يد هؤلاء الصحابة الكثير من التابعين، منهم أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني مفتي أهل مصر، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد العزيز بن مروان، وعمار بن سعد التجيبي، ثم الحارث بن يعقوب الأنصاري -والد الفقيه عمر بن الحارث- وعطاء بن دينار، ثم جعفر بن ربيعة الكندي، وغير هؤلاء كثير.
[ ٤ ]
ثم كان أتباع التابعين ومن جاء بعدهم يتناقلون رواية الحديث، ويتدارسونه بينهم، ويعملونه للناس، ويفقهونهم فيه، وكانت الرحلة في طلب العلم من مصر وإليها من العوامل المؤثرة في الرواية وازدهارها، فنبغ في مصر أئمة وظهر فحول، أخذ عنهم البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب الصحاح، بل كان من مصر بعض أصحاب هذه الصحاح، فالنسائي صاحب السنن الكبرى والصغرى كان من أهل مصر وفيها يقيم.
ولم تنقطع مدارسة الحديث تحملًا وأداء في مصر منذ أكرمها الله بالفتح الإسلامي طيلة عصر الرواية، حتى إذا جاء عصر التدوين كان علماء مصر من أسبق الناس فيه، فقد عرف العالم الإسلامي من علماء مصر الإمام النسائي صاحب السنن، والطحاوي صاحب معاني الآثار وشرحه، كما عرف غيرهما من أساطين العلم وجهابذة السنة، كان المرجع إليهم في كل مهم من علوم الحديث.
وكانت المساجد هي مراكز الإشعاع في كافة أنحاء البلاد، فيها يجلس الشيوخ للدرس والإسماع، ويحضر التلاميذ للتحصيل والاستماع، وفيما يتخرج النابهون في كل علم وفن، وإليها يفد الطالبون للفتوى، والراغبون في المعرفة والفقه في أصول الدين، وما يكاد الناس يتسامعون بنبوغ شيخ في علوم السنة حتى يحج إليه طلاب الحديث من كل مكان، يأخذونه عنه، ويتلقون منه، ويستجيزونه في المسموع والمكتوب، ثم ينصرفون إلى غيره من الشيوخ أملا في الحصول على المزيد.
وكانت هذه البيوت الإلهية منتشرة في طول البلاد وعرضها، تغص دائمًا بحلقات العلم، وتزخر بطلاب المعرفة.
ثم بدأ السلاطين والأمراء في مصر يبنون المدارس، ويعدونها لاستقبال الطلاب، ويرتبون الأرزاق لشيوخها والقائمين بالتدريس فيها، ويجعلون بعضها لدراسة الحديث وبعضها لدراسة الفقه وغير ذلك.
نقل السيوطي في كتابه حسن المحاضرة١ عن ابن خلكان قال: لما ملك صلاح الدين بن أيوب الديار المصرية لم يكن بها شيء من المدارس، فإن الدولة العبيدية كان مذهبها مذهب الرافضة والشيعة، فلم يكونوا يقولون بهذه الأشياء، فبنى السلطان صلاح الدين بالقرافة الصغرى المدرسة المجاورة للإمام الشافعي، وبنى مدرسة مجاورة للمشهد الحسيني بالقاهرة، وجعل دار سعيد السعداء -خادم الخلفاء المصرين- خانقاه٢ وجعل دار عباس الوزير العبيدي مدرسة للحنفية
_________________
(١) ١ حسن المحاضرة ج٢ ص٢٥٦. ٢ الخانقاء جمعها خوانقن وكذلك الرباطات والزوايا: معاهد دينية إسلامية للرجال والنساء، أنشئت لإيواء المنقطعين للعلم والزهاد والعباد.
[ ٥ ]
وهي المعرفة الآن بالسيوفية- وبنى المدرسة التي بمصر المعروفة بزين التجار للشافعية -وتعرف الآن بالشريفية- وبنى بمصر مدرسة أخرى للمالكية -وهي المعروفة الآن بالقمحية.
ومن هذا نرى عناية الأمراء ورجال الدولة بالعلماء، وتهيئة المناخ الملائم لهم ليؤدوا رسالتهم على الوجه الأكمل، وفي هذا شرف للأمراء والعلماء والمتعلمين على السواء.
كانت المدارس تقام لدراسة العلوم ومن بينها علوم الحديث، وكانت تقام لدراسة الفقه على المذاهب المتعددة وتدرس معها السنة، وكانت هناك دار للحديث بناها أمير مصر لدراسة الحديث وعلومه في بداية القرن السابع.
ذكر السيوطي في كتابه١ هذه المدرسة فقال عنها:
المدرسة الكاملية، وهي دار الحديث، وليس بمصر دار حديث غيرها وغير دار الحديث التي بالشيخونية، قال المقريزي: وهي ثاني دار حديث عملت للحديث، فإن أول من بنى دار حديث على وجه الأرض الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بدمشق، ثم بنى الكامل هذه الدار -يقصد المدرسة الكاملية- بناها الملك الكامل، وكانت عمارتها في سنة إحدى وعشرين وستمائة، وجعل شيخها أبا الخطاب عمر بن دحية، ثم وليها بعده أخوه أبو عمرو عثمان بن دحية، ثم وليها الحافظ زكي الدين المنذري، ثم وليها شرف الدين بن أبي الخطاب بن دحية، ثم وليها بعده المحدث محيي الدين بن سواقة ثم تاج الدين بن القسطلاني المالكي وهكذا حتى وليها الشيخ سراج الدين عمر بن الملقن.
وكان الملك الصالح نجم الدين أيوب أميرًا لمصر خلفًا لوالده الملك الكامل، فسار على نهجه في بناء المدارس ورعاية الحركة العلمية، فبنى المدرسة الصلاحية بين القصرين، وكانت أربع مدارس للمذاهب الفقهية الأربعة.
ثم توالى في عهد المماليك بناء المدارس التي انتسبت إلى أمراء مصر المتعاقبين، فالمدرسة الظاهرية للملك الظاهر بيبرس، والمدرسة المنصورية للمنصور قلاوون، والناصرية للناصر محمد بن قلاوون، والخانقاه البيبرسية لركن الدين بيبرس الحاشنكيري، وغير ذلك من المدارس العلمية التي بناها الأمراء، وأحاطوها بالرعاية والتكريم.
أما الأزهر فإنه منذ إنشائه لم يكن له حظ مرفور يستأهل التنويه به في دراسة الحديث، فقد كان في عهد الفاطميين يمثل ركنًا هامًّا من أركان الحياة الإسلامية والرسمية في الدولة، فبين جنباته كانت تقام الصلوات الخمس وصلاة الجمعة والعيدين، وفي ساحته يلتقي الخلفاء بالشعب يعظون ويوجهون ويقررون، ومن فوق منبره يخطب الخلفاء الجمع في رمضان وأيام الأعياد.
_________________
(١) ١ حسن المحاضرة ج٢ ص٢٦٢.
[ ٦ ]
وكان الأزهر في عهد الفاطميين مدرسة للشيعة. وكان أول كتاب درس فيه من وضع أبي حنيفة النعمان بن محمد القيرواني الشيعي قاضي المعز لدين الله الفاطمي، أملى اختصاره ابنه علي بن النعمان على جماعة بالأزهر، ثم توالى أبناء النعمان -وهم من المغرب- على التدريس بالأزهر كما درس بالأزهر أيضًا كتاب في الفقه الشيعي، ألفه يعقوب بن كلس وزير المعز لدين الله والعزيز بالله، وجعله أساسًا لدروسه في شهر رمضان، وكان تحضر إلى هذه الدروس عامة الناس وخاصتهم، ويجلس في حلقته الفقهاء والقضاة وكبار رجال الدولة.
وكان ابن كلس أول من فكر في اتخاذ الأزهر معهدًا علميًّا للدراسة، واستأذن العزيز بالله في تعيين جماعة من الفقهاء للتدريس بالأزهر، فأسهم الأزهر بنصيب كبير في الحركة العلمية أيام المعز والعزيز، فكانت تعقد به حلقات لدراسة الدين واللغة والأدب والقراءات والنحو والمنطق والفلك، وكانت الدراسة فيه تجري على الأنماط الآتية:
١- حلقات يجتمع فيها من يرغبون في الاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم وشرحه، وتضم كثيرًا ممن اتصفوا بالورع والتقوى واهتموا بتفهم كتاب الله.
٢- حلقات أخرى يجلس فيها الطلاب إلى المدرسين يتناقشون معهم في المسائل العلمية، ويأخذون عنهم بعض أماليهم.
٣- محاضرات تلقى في أيام الاثنين والثلاثاء من كل أسبوع، يحضرها كثير من المثقفين، ويعقبها مناقشات في موضوع المحاضرة من فقه أو حديث أو تفسير.
٤- وإلى جانب هذا كانت هناك دروس دينية لمن أراد فهم الدين من النساء.
ثم قامت الدولة الأيوبية السنية على أنقاض الدولة الفاطمية الشيعية، فقضت على كل أثر للشيعة، وكان الأزهر هدفًا أساسيًّا للحملة على التشيع، باعتباره ركن الشيعة الركين، فأبطل صلاح الدين الجمعة فيه، وظل كذلك نحو مائة عام لا تقام فيه الجمعة، وكان ذلك إيذانًا بإهمال شأنه، فهبطت مكانته، وركدت في جنباته الحياة العلمية التي عهدها في العصر الفاطمي، وعمل الأيوبيون على صرف الناس عن الأزهر، وأغروا علماءه بترك التدريس فيه، والقيام بتدريس العلوم في مدارسهم التي أسسوها، وأغدقوا عليها الأموال لتنافس الأزهر وتزعزع مكانته العلمية، فتوزع الأزهر إلى مدارس الأيوبيين، وحمل الأزهريون أنفسهم لواء الحركة العلمية في هذه المدارس التي لم تكن في الحقيقة إلا امتدادًا لحركة الأزهر، وتوسيعًا لدائرتها في الآفاق.
وكانت مواد الدراسة في هذه المدراس الأيوبية السنية القرآن والقراءات والنحو والصرف والبلاغة والتفسير والحديث وفيه المذاهب الأربعة وأصول الفقه والرياضيات والمنطق والكلام.
[ ٧ ]
ثم قامت الدولة المملوكية في مصر: فانتعش الأزهر بعد ما أصابه من نكسة على يد الأيوبين وعادت إليه مكانته العلمية من جديد، ليكون حفيظًا على لغة القرآن وعلوم الشريعة، وكان الظاهر بيبرس أكثر سلاطين المماليك عناية بالأزهر، فأمر بإعادة خطبة الجمعة إليه، بعد أن ظلت معطلة منذ أيام صلاح الدين.
وعني الكثير من سلاطين المماليك بعمارة الجامع الأزهر ووقف الأموال عليه، ومنح الهبات لعلمائه وطلابه، وعادت إليه حلقات الدروس التي ازدهرت بعلوم الفقه والتفسير والحديث، وعمر بمجالس الوعظ، وجعل لكل قراءة من القراءات السبع مدرس خاص، ودرس فيه إلى جوار ذلك الفلسفة والعلوم الطبيعية، وتردد على حلقاته الأعيان وكبار رجال الدولة، وعين له إمام يصلي بالناس ويخطب فيهم خطبة الجمعة، كما عين له مشرف يتولى مختلف شئونه، وكان كبار رجال الدولة يتقربون إلى الله برعاية كافة نواحيه الإدارية والمالية والتعميرية، وبلغ عدد طلابه سبعمائة وخمسين من أبناء الريف المصري ومن الفرس والزنوج وشمالي إفريقية، وخصص رواق لإقامة كل من هذه الجنسيات.
وعادت للأزهر مكانته كمركز لأعمال الدولة في عهد المماليك: ففيه كانت تتلى المنشورات والقوانين، وشغل علماؤه وظائف كبرى في ذلك العهد ومن بينها القضاء والإفتاء، كما حملوا مسئولياتهم كاملة في الهداية والتوجيه، وكان لهم أكبر الأثر في توجيه السياسة العليا في البلاد.
وبذلك برزت مكانة الأزهر في العصر المملوكي، فقد كان مسجدًا للعبادة، وجامعة عليا للدراسات الإسلامية والعربية، ومركزا لأعمال الدولة الرسمية، كما كان مثابة للناس وأمنًا، تلتمس فيه الهداية، ويفزع إليه المظلوم، ويأوي إليه الفقراء والحجاج، والمتصوفة وطلاب العلم.
ومنذ ذلك الحين وحتى وقتنا هذا والأزهر حارس على الدين والعلم، يحمل لواء الحق إلى الناس في كل أقطار الأرض، وينشر دعوة الإسلام على أساس من الكتاب والسنة، لم ينحرف ولم يزغ، لم يدع إلى باطل، ولم يقصر في الدعوة إلى الحق، يفتح أبوابه للدارسين من كافة أنحاء الدنيا، يتلقاهم حفيًّا بهم حريصًا على تثقيفهم، يتزودون بين جنباته من علوم الدين واللغة والمنطق والفلسفة والكلام والرياضيات، كما يتعلمون غيرهما من الثقافات الإنسانية، ويفيدون من شيوخه ما أفاء الله عليهم من علوم، ثم يصدرون عنه وقد تزودوا بحصيلة يفيد منها طالبو الدين والدنيا معا، وينتفع بها العامة والعلماء على حد سواء.
ذاع صيت الأزهر وعظم خطره، واهتم به على مر الأيام ملوك الدنيا وزعماء العالم، وتعلقت به آمال المسلمين في شتى الأنحاء، وأحبوا مصر من أجل الأزهر، فأصبحت به قبلة السائحين، ومنار الحائرين، ومهوى أفئدة الملايين من المسلمين.
[ ٨ ]
وله أن أمة أرادت أن تبلغ ما بلغته مصر عن طريق الأزهر من مكانة سامية، وقيادة روحية لدول العالم الإسلامي، لما استطاعت ذلك ولو بذلت في سبيله أضعاف ما تنفقه على الدعاية لنفسها لمئات السنين.
إن عالمًا واحدًا يوفده الأزهر إلى أي بلد إسلامي في العالم، ويتمكن من أداء رسالته على الوجه الأكمل يستطيع -مع توفيق الله وحسن رعايته- أن يؤثر في ذلك البلد تأثيرًا طيبًا لا تستطيعه كل أجهزة الدعاية والإعلام.
إن الأزهر هو الورقة الرابحة لمصر حتى الآن، تستطيع من خلاله -بعد تدعيمه والعناية بشأنه- أن تتصدر به دول العالم، وأن تستعيد به الكثير مما ضاع في فترات الضعف والتخاذل.
إنه الدعامة الطيبة للمسلمين في كل آفاق الأرض، يستطيعون أن يؤكدوا دوره في نشر تعاليم الإسلام، ويلتفوا حول ما ينادي به من دعوة إلى العمل بالكتاب والسنة، والتأليف بين القلوب لتجتمع على كلمة الله.
إن تعاليم الدين تفعل في النفوس فعل السحر، وقد حمى الله الدين بالأزهر، وما من عالم من علماء الإسلام في أي بلد من بلاد الدنيا منذ ألف سنة أو يزيد إلا وللأزهر في عنقه دين وله عليه فضل، ومن أجل هذا تعلق المسلمون عن طريق علمائهم بالأزهر، وأحبوا البلد الذي حل فيه الأزهر، وتعمقت جذور هذا الحب على تتابع الأجيال منذ مئات السنين، فأوفدوا إليه أبناءهم من أقاصي الأرض، واستعذبوا مفارقتهم -وهم فلذات الأكباد- في سبيل طلب العلم فيه لأزمان قد تمتد إلى سنوات وسنوات، استجابة لدعوة الحق ﵎: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ١.
وإذا كان علينا أن نربط بين الأزهر في علوم الدين، وبين حظه من علوم الحديث والسنة، فإننا نكتفي بأن نشير إلى أن انفتاح الأزهر في عصر المماليك، واستقباله للدارسين من أهل مصر والوافدين عليه، ممن كان لهم دور خطير في علوم السنة من أمثال شيخ الإسلام ابن حجر والإمام العيني والسخاوي والسيوطي يقضي بأن يكون للأزهر جانب، موفور من تخصصات هؤلاء وقد ورد في تراجم بعضهم تصريح بأنه كان يدرس الحديث في الأزهر، وأن بعضهم كان يقيم فيه، مثل شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وقد جاء في ترجمة عبد الرحيم العباسي أنه كان ممن يدرسون الحديث بالأزهر، وفي هذا القدر ما يحقق الجانب المنشود من مدرسة الحديث في مصر في هذه الجامعة العظيمة.
_________________
(١) ١ سورة التوبة، من الآية: ١٢٢.
[ ٩ ]
لقد احتضن الأزهر الكتاب والسنة، وتخرج فيه علماء التفسير والحديث، وأخذ هؤلاء علوم الدين عمن قبلهم من الأعلام، وهؤلاء عمن قبلهم، وهكذا في سلسلة تمتد على الأجيال إلى عصر الصحابة رضوان الله عليهم، وهم الذين كانوا همزة الوصل بيننا وبين ذلك العهد النبوي الكريم.
فلنبدأ -بعون الله- في بيان أشهر من عرفنا من الصحابة الذين نزلوا مصر، وكانوا الدعامة الأولى في الدراسات الدينية الإسلامية -ومن بينها علوم الحديث- ثم نتبعهم -بإذن الله- بذكر التابعين وأتباعهم، ثم نصل بهذه السلسلة المباركة من الأعلام في الحديث إلى الفترة المحددة لموضوع هذا البحث، وعلى الله قصد السبيل.
[ ١٠ ]
الفصل الأول: الصحابة والتابعون وأتباعهم
مدخل
الصحابة والتابعون وأتباعهم:
تمهيد:
في عرضنا لمن أخذ عنهم أعلام المحدثين في مصر نتعرض لذكر الصحابة والتابعين الذين نزلوا مصر بسبب الفتح وغيره، أو كانوا من أبنائها الأصليين ممن أدركوا شرف الصحبة أو التبع، فنترجم لمشاهير منهم، وقد يكون من بين هؤلاء الصحابة من لم تكن له رواية للحديث، ولكننا نورده باعتبار منزلته في صدر الإسلام، وأنه كان صورة مجسدة للكثير من الفضائل التي تحلى بها عامة المسلمين في العصر الأول، ولا سيما من كان منهم وثيق الصلة بالرسول ﷺ، فإنه وإن لم يرو عن النبي ﷺ حديثًا قوليًّا إلا أن حياته وأفعاله كانت تنطق بما كان عليه السلف الصالح من اقتداء بنبينا صلوات الله وسلامه عليه.
وبين يدي تراجم الصحابة نتقدم بكلمات موجزة يتبين منها: من هو الصحابي؟ وبم تعرف الصحبة؟ ولماذا أجمعت الأمة على نسبة العدالة والتوثيق إلى الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؟ كما يتبين التابعي وتابعه ممن كانوا أوعية للعلم ونقلة للدين.
من هو الصحابي ١؟:
المحققون من أهل الحديث -كالبخاري وأحمد بن حنبل- على أن الصحابي هو من لقي النبي ﷺ وهو مميز مؤمنًا به ومات على الإسلام، طالت مجالسته له أو قصرت، روى عنه أو لم يرو، غزا معه أو لم يغز.
قال البخاري في صحيحه: من صحب النبي ﷺ، أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه.
وقال أبو المظفر السمعاني: أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابي على كل من روى عنه ﷺ حديثًا أو كلمة، ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة. فلشرف منزلته ﷺ أعطوا كل من رآه حكم الصحبة، وذكر أن اسم الصحابي من حيث اللغة والظاهر يقع على من طالت صحبته للنبي ﷺ وكثرت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه. قال: وهذا طريق الأصوليين.
وقال ابن الصلاح في مقدمته: روينا عن شعبة عن موسى السيلاني -وأثنى عليه خيرًا- قال: "أتيت أنس بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب رسول الله ﷺ من أحد غيرك؟ قال: "بقي ناس من الأعراب قد رأوه، فأما من صحبه فلا" إسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة -وهذا القول قريب من قول الأصوليين.
_________________
(١) ١ الحديث والمحدثون ص١٢٩.
[ ١٣ ]
بم تعرف الصحبة:
تعرف الصحبة بواحد مما يأتي:
١- بالتواتر كما في الخلفاء الأربعة.
٢- أو بالاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر، كما في ضمام بن ثعلبة وعكاشة بن محصن.
٣- أو بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي، كما في حممة بن أبي حممة الدوسي الذي مات بأصبهان مبطونًا، فإن أبا موسى الأشعري شهد له أنه سمع النبي ﷺ.
٤- أو بقوله وإخباره عن نفسه بأنه صحابي بعد ثبوت عدالته ومعاصرته للنبي ﷺ.
٥- وتعرف أيضًا بإخبار أحد التابعين أن فلانًا من الصحابة، بناء على قبول التزكية من الواحد العدل وهو الراجح.
إجماع الأمة على عدالة الصحابة وتوثيقهم:
شهد الله ورسوله بعدالة الصحابة، فقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ ١.
وروى الترمذي وابن حبان في صحيحهما عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله ﷺ قال: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه".
هذان دليلان نقليان على تعديل الله ورسوله للصحابة ﵃، وهل يمكن أن يكون بعد تعديل الله تعالى ورسوله ﷺ مقال لأحد من خلق الله يحكم فيه للصحابة بما يحكم به على عامة الناس أو لهم بالجرح أو التعديل؟
إنه لو لم تقم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية شاهد صدق على تعديلهم لأوجب الحال ذلك، فقد هاجروا في الله وجاهدوا مع رسوله، ونصروا الإسلام وبذلوا في سبيله المهج، والأرواح وضحوا بالمال والأهل والولد في سبيل نشره والدعوة إليه، وحفظو القرآن والسنة ونقلوها إلى من بعدهم، وكانوا أمناء على تعاليم الدين، في قوة من الإيمان وصدق من اليقين.
_________________
(١) ١ سورة الفتح: ٢٩.
[ ١٤ ]
قال أبو زرعة الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فأعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة، وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، فالجرح بهم أولى.
قال ابن الصلاح: ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم فيه، إحسانًا للظن بهم، ونظرًا إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكأن الله ﷾ أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة.
أما بعد: فإن صحابة رسول الله ﷺ هم وزراؤه وجنوده، وخلصاؤه وأهل محبته، يكفيهم شرفًا أن يشيد الله ﷿ بهم في كتابه الكريم ليبقى هذا الإطراء الإلهي أثرًا خالدًا يدوم على الزمن ما يبقى الزمن، فقد استجابوا لداعي الحق ابتغاء مرضاته، وحبًّا لرسوله الكريم، ذلك الحب الذي ملك عليهم نفوسهم فانقادوا له إيمانًا بما جاء به، وكانوا معه نصراء دعوته يشدون أزره، وأمناء سره ينفذون أمره.
أحب الصحابة الرسول ﷺ حبًّا ملأ قلوبهم، وسيطر على وجدانهم ومشاعرهم حتى جعل أحدهم يقول وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة مجاهدًا في إحدى الغزوات: والله ما أحب أن رسول الله ﷺ في مكانه تصيبه شوكة.
لقد غمر هذا الحب نفوسهم فامتلأت بالرضا والطمأنينة، وترجموه بجوارحهم انقيادًا لله وطاعة لرسوله، واتباعًا له ﷺ فيما يأمر به، واجتنابًا لما ينهى عنه، ووعيًا كريمًا لكل ما يفعل وما يقول: فحفظوا قوله، وحكوا فعله، وكانوا صورا حية للمسلم الكامل الذي يرضى الله ورسوله عنه، وصدق عليهم قول الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ١.
لقد اعتبر الرسول ﷺ الصحابة أصفياءه وخاصته، وجنوده وأهل محبته، فقربهم وأثنى عليهم، ومدحهم ودافع عنهم بهذا القول الكريم: "لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" ٢.
لقد اختارهم الله ﷿ لتأييد نبيه ومساندة رسوله، واصطفاهم لحمل الرسالة عنه، وتبليغها إلى الأجيال من بعده، فكانوا حملة الدين، ونقلة العلم، وحفظة القرآن، ورواة السنة، انتشروا في أقطار الأرض دعاة بالقول والعمل، هداة بالكتاب والسنة، وتلقى
_________________
(١) ١ سورة التوبة: ١٠٠. ٢ أخرجه مسلم ج١٦ ص٩٢.
[ ١٥ ]
عنهم التابعون ما حملوا، وبلغوه بأمانة إلى من بعدهم نقيًّا خالصًا كما أراد الله ورسوله، ونقله أتباع التابعين إلى من جاء بعدهم من الأجيال في كل قطر ومصر محوطًا بالرعاية، مدعمًا بالإسناد، محفوظًا بوعد الله ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ١.
إن في ذكر أعلام الصحابة الذين دخلوا مصر يحملون بأيمانهم أعلام الهدى ومشاعل النور، يروون عن النبي ﷺ قوله وفعله، وينقلون حركاته وسكناته، في سلمه وحربه، وفي فتوحه وغزواته، ثم في ذكر من نقل ذلك عنهم من أعلام التابعين وتابعيهم، ثم من جاء بعد ذلك من رواة الحديث ونقلته خلفًا عن سلف، كل منهم يسلم إلى من بعده ما تلقاه من هذه المعارف حريصًا على سلامتها، باذلًا أقصى الجهد في صيانتها من الشوائب، وحياطتها من الدخيل، لكي تتلقاها الأجيال منه نقية كما تحملها إن في كل ذلك تدعيمًا لهذه الدراسة المصرية التي لم تنشط من فراغ، ولم توجد في الفترة التي تتناولها فيها من عدم، وإنما ارتكزت على أساس تميزت به شرعة الإسلام في مسارها عبر القرون، وتوثقت به علومها ومعارفها من بين سائر الأديان.
أما التابعي: فهو من لقي الصحابي مؤمنًا، وكلما استفاد منه وروى عنه كان أوثق في التبع.
وتابع التابعي: هو من لقي التابعين مؤمنًا؛ وكلما زادت استفادته من التابعين ارتفع في درجة التبع، وهكذا.
وفي مجال دراستنا هذه نستعرض أبرز من شرفت بهم مصر من أعلام الصحابة والتابعين وأتباعهم، ممن جاءوا مع الفتح الإسلامي أو بعده، أو كانوا من أهل مصر، ممن نقلوا إليه من علوم هذا الدين الحنيف ما كان أساسًا لمدرسة الحديث في مصر، ثم نستعرض أسماء المشاهير ممن أخذ عنهم السنة حتى أسلموها إلى أعلامنا الأجلاء في الفترة التي اخترناها لهذه الدراسة، وسوف تكون عنايتنا -بإذن الله- في تراجم هؤلاء الأعلام بارزة في تحقيق أسمائهم وألقابهم وكناهم، ورحلاتهم في طلب العلم، ثم في بيان شيوخهم وتلاميذهم، وما قيل في تقويمهم -فيما عدا الصحابة فإنهم يجلون عن ذلك- وتاريخ ولادتهم أو وفاتهم في حدود ما تسعفنا به المراجع، وما نجد فيها من نقول معتمدة لعلماء الجرح والتعديل.
وبعد: فهذا بيان بأسماء أشهر من كان بمصر من نقلة علوم الدين، ممن كان لهم أبلغ الأثر في رواية السنة، نذكرهم مرتين زمنيًّا بحسب الوفاة لكل منهم، وسوف نبذل -بإذن الله- جهدنا في ترجمة هؤلاء الأعلام بما يعرف بهم، بعد الرجوع إلى المصادر الأولى في تراجم الرجال،
_________________
(١) ١ سورة الحجر: ٩.
[ ١٦ ]
الصحابة:
١- أبو ذر الغفاري: جندب بن جنادة -وقيل: يزيد بن عبد الله، وقيل: بربر بن جنادة، وقيل: جندب بن سكن، وقيل: خلف بن عبد الله- أسلم قديمًا بمكة وكان من فضلاء الصحابة ونبلائهم وقرائهم، قال ابن الربيع: شهد فتح مصر واختط بها، ولهم عنه عشرون حديثًا، وقد سكن مصر مدة، ثم خرج منها لما رأى اثنين يتنازعان في موضع لبنة كما أمره رسول الله ﷺ بذلك، وقد أورد صاحب الإصابة قصة إسلامه، روى أبو ذر عن النبي ﷺ، وروى عنه أنس وابن عباس وأبو إدريس الخولاني وزيد بن وهب الجهني والأحنف بن قيس وجبير بن نفير وعبد الرحمن بن تميم وسعيد بن المسيب وخالد بن وهبان ابن خالة أبي ذر، وامرأة أبي ذر وعبد الله بن الصامت وخرشة بن الحر وزيد بن ظبيان وخلق كثير، له واحد وثمانون ومائتا حديث، وكان أحد النجباء ألحقه عمر بالبدريين وإن لم يشهد بدرًا، وكان يوازي ابن مسعود في العلم وقال فيه رسول الله ﷺ: "ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر" أخرجه أبو داود وأحمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، مات ﵀ بالربذة سنة إحدى وثلاثين وقيل: اثنتين وثلاثين١.
٢- عقبة بن عامر بن عبس الجهني أبو عمرو، كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، قال الذهبي: صحابي شهد فتح مصر، روى عن النبي ﷺ كثيرًا، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين منهم ابن عباس وأبو أمامة وجبير بن نفير وبعجة بن عبد الله الجهني وأبو إدريس الخولاني وخلق من أهل مصر، قال أبو سعيد بن يونس: كان قارئًا عالمًا بالفرائض والفقه فصيح اللسان شاعرًا كاتبًا، وهو أحد من جمع القرآن، قال: ورأيت مصحفه بمصر على غير تأليف مصحف عثمان وفي آخره: كتبه عقبة بن عامر بيده، قال خليفة بن خياط في تاريخه: مات سنة ثمان وخمسين عقبة بن عامر الجهني٢.
٣- عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم القرشي السهمي كنيته أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن، يقال: كان اسمه العاص فغيره النبي ﷺ إلى عبد الله، روى عن النبي ﷺ كثيرًا وعن عمر وأبي الدرداء ومعاذ وابن عوف وعن والده عمرو، له سبعمائة حديث، قال أبو نعيم: حدث عنه من الصحابة ابن عمر وأبو أمامة والمسور والسائب بن يزيد وأبو الطفيل وعدد كثير من التابعين، قال في الإصابة: منهم سعيد بن المسيب وعروة وطاوس وأبو العباس الشاعر وعطاء بن يسار وعكرمة وخلق، قال ابن الربيع: شهد فتح مصر واختط بها ولأهلها عنه أكثر من مائة حديث، وقال ابن سعد: أسلم قبل أبيه ولم يكن بين مولدهما إلا اثنتنا عشرة سنة، قال الواقدي: مات بالشام سنة خمس وستين وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة وقال ابن البرقي: مات بمكة وقيل: بالطائف وقيل: بمصر٣.
_________________
(١) ١ الإصابة ج٤ ص٦٢، والخلاصة ص٣٧٨، وشذرات الذهب ج١ ص٣٩. ٢ الإصابة ج٢ ص٤٨٩. ٣ الإصابة ج٢ ص٣٥١، والخلاصة ص١٧٦.
[ ١٧ ]
التابعون وأتباعهم ومن جاء بعدهم:
١- أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني:
مفتي أهل مصر، ويزن من حمير، روى عن أبي أيوب الأنصاري وأبي بصرة الغفاري وعقبة بن عامر الجهني وتفقه عليه، كما روى عن زيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو وعدة، وعنه عبد الرحمن بن شماسة وجعفر بن ربيعة ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم، قال سعيد بن عفير: مات سنة تسعين١.
٢- مكحول:
أبو عبد الله بن أبي مسلم الهذلي عالم أهل الشام الفقيه الحافظ، كان مولى لامرأة من هذيل، قال مكحول عن نفسه: عتقت بمصر فلم أدع بها علمًا إلا حويته فيما أرى، ثم أتيت العراق ثم المدينة فلم أدع بهما علمًا إلا حويته فيما أرى، ثم أتيت الشام فغربلتها، وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه من مكحول، قال في الخلاصة: روى عن كثير من الصحابة منهم واثلة بن الأسقع وأنس وأبي أمامة الباهلي وخلق، وعنه أيوب بن موسى وزيد بن واقد والأوزاعي وخلق قال ابن كثير: كان نوبيًّا، وقال سليمان بن عبد الرحمن: مات سنة ثلاث عشرة ومائة٢.
٣- نافع:
الإمام العلم أبو عبد الله العدوي المدني، روى عن مولاه ابن عمر وعائشة وأبي لبابة وأبي هريرة وأم سلمة ورافع بن خديج وطائفة، وعنه ابناه أبو بكر وعمر وأيوب وابن جريج ومالك والأوزاعي وعبيد الله بن عمر وابن عوف وعقيل بن خالد والليث وخلق، قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، وقال عبيد الله بن عمر: بعث عمر بن عبد العزيز نافعًا إلى أهل مصر يعلمهم السنن، مات ﵀ سنة سبع عشرة ومائة٣.
٤- الأعرج الحافظ المقرئ:
عبد الرحمن بن هرمز أبو داود مولى ربيعة بن الحارث بن عبد الملك الهاشمي مولاهم المدني كاتب المصاحف، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ومعاوية وعبد الله بن بحينة وجماعة، وعنه الزهري وأبو الزناد وصالح بن كيسان ويحيى بن سعيد وعبد الله بن لهيعة وآخرون، قال الذهبي: وكان ثقة ثبتًا عالمًا مقرئًا تحول في آخر عمره إلى الإسكندرية مرابطًا فتوفي سنة سبع عشرة ومائة٤.
٥- يزيد بن أبي حبيب:
الإمام الكبير أبو رجاء الأزدي مولاهم المصري الفقيه، روى عن عبد الله بن الحارث الزبيدي وأبي الطفيل وسعيد بن أبي هند وعراك بن مالك وأبي الخير اليزني وعطاء وعكرمة وطائفة، وحدث عنه سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شريح ويحيى بن أيوب ومحمد
_________________
(١) ١ تذكرة الحافظ ج١ ص٧٣، والخلاصة ص٣١٨ والشذرات ج١ ص٩٩. ٢ تذكرة الحافظ ج١ ص١٠٧، والخلاصة ص٣٣١، والشذرات ج١ ص١٤٦. ٣ تذكرة الحافظ ج١ ص٩٩، والخلاصة ص٣٤٣، والشذرات ج١ ص١٥٤. ٤ تذكرة الحافظ ج١ ص٩٧، والخلاصة ص٢٠٠، والشذرات ج١ ص١٥٣.
[ ١٨ ]
بن إسحاق وسليمان التيمي وابن لهيعة والليث ويزيد بن أبي أنيسة، قال ابن يونس: كان حليمًا عاقلًا، وقال الليث: يزيد عالمنا وسيدنا، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، مات سنة ثمان وعشرين ومائة١.
٦- عبيد الله بن أبي جعفر الكناني:
مولاهم الإمام أبو بكر الليثي المصري الفقيه القدوة، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن والأعرج وحمزة بن عبد الله بن عمر وعطاء بن أبي رباح والشعبي، وعنه ابن إسحاق وعمرو بن الحارث وحيوة بن شريح وسعيد بن أبي أيوب والليث وابن لهيعة وآخرون، قال ابن سعد: كان ثقة في زمانه، وقال سليمان بن أبي داود: ما رأت عيني عالمًا زاهدًا إلا عبيد الله بن أبي جعفر، أرخ ابن العماد وفاته مقتولًا بمصر سنة اثنتين وثلاثين ومائة٢.
٧- عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي:
الحافظ الحجة أبو خالد الأموي من موالي عثمان ﵁، روى عن القاسم وسالم والزهري وعكرمة وعراك بن مالك وعمرو بن شعيب، وعنه ابن أخيه سلامة بن روح ويحيى بن أيوب والليث ومفضل بن فضالة وابن لهيعة والمصريون، قال رفيقه يونس: ما أحدًا أعلم بحديث الزهري من عقيل، وثقه أحمد وابن معين، مات بمصر فجأة سنة أربع وأربعين ومائة٣.
٨- عمرو بن الحارث:
بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري، روى عن أبيه والزهري وعمرو بن شعيب وأبي يونس مولى أبي هريرة وابن أبي مليكة وخلق، وعنه شيخاه قتادة وبكير بن الأشج والليث ومالك وابن وهب -وهو راويته- وخلق، وهو أحد الأعلام قال أبو حاتم: كان أحفظ أهل زمانه، وقال ابن وهب: ما رأيت أحفظ منه، ولو بقي لنا عمرو ما احتجنا إلى مالك، مات سنة ثمان وأربعين ومائة، وله ست وخمسون سنة٤.
٩- يونس بن يزيد الأيلي:
بن أبي النجاد الحافظ الثبت أبو يزيد مولى معاوية بن أبي سفيان، روى عن عكرمة والقاسم وسالم والزمهري ونافع وطائفة، وعنه الأوزاعي وعمرو بن الحارث والليث وجرير بن حازم وابن وهب وعثمان بن عمر بن فارس وآخرون. قال أحمد: ثقة، وقال أحمد بن صالح الحافظ المصري: نحن لا نقدم في الزهري على يونس أحدًا، قال أبو سعيد بن يونس: مات سنة اثنتين وخمسين ومائة٥.
١٠- حيوة بن شريح:
بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري أحد العلماء الزهاد، روى عن أبي يونس مولى أبو هريرة ويزيد بن أبي حبيب وحميد بن هانئ وربيعة القصير وخلق، وعنه
_________________
(١) ١ تذكرة الحافظ ج١ ص١٢٩ والخلاصة ص٣٧٠، والشذرات ج١ ص١٧٥. ٢ تذكرة الحافظ ج١ ص١٣٦، والخلاصة ص٢١١، والشذرات ج١ ص١٩٠. ٣ تذكرة الحافظ ج١ ص١٦١ والخلاصة ص٢٦٠، والشذرات ج١ ص٢١٦. ٤ الخلاصة ص٢٤٤ والكاشف ج٢ ص٣٢٦. ٥ تذكرة الحافظ ج١ ص١٦٢، والخلاصة ص٣٨٠، والشذرات ج١ ص٢٣٣.
[ ١٩ ]
الليث وابن وهب والمقرئ وهانئ بن التوكل -آخر من حدث عنه- وابن المبارك، وثقه أحمد وابن معين والفسوي، وحيوة بن شريح صاحب كرامات وأحوال، قال يحيى بن بكير: مات سنة ثمان وخمسين ومائة١.
١١- يحيى بن أيوب الغافقي المصري:
روى عن بكير بن الأشج ويزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة، وعنه ابن وهب وسعيد بن أبي مريم والليث، وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، قال أحمد: سيئ الحفظ، وقال أبو حاتم: محله الصدق ولا يحتج به، قال في الخلاصة: وقد احتج به الستة، توفي سنة ثلاث وستين ومائة٢.
١٢- ابن لهيعة:
عبد الله بن عقبة بن لهيعة الخضرمي الغافقي المصري أبو عبد الرحمن الفقيه قاضي مصر ومسندها، روى عن عطاء وعمرو بن دينار والأعرج وابن أبي مليكة وعمرو بن شعيب وعكرمة وخلق، وعنه شعبة وعمرو بن الحرث والليث بن وهب ويحيى بن بكير والمقرئ والثوري والأوزاعي وابن المبارك، وثقه أحمد وقال: احترقت كتبه وهو صحيح الكتاب، من كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح، وقال يحيى بن معين: ليس بالقوي. وقال مسلم: تركه وكيع ويحيى القطان وابن مهدي، قال يحيى بن بكير: مات سنة أربع وسبعين ومائة٣.
١٣- بكر بن مضر:
بن حكم بن سليمان أبو محمد المصري، روى عن يزيد بن أبي حبيب وأبي قبيل وجعفر بن ربيعة، وعنه ابنه إسحاق وقتيبة وابن وهب وابن القاسم كان ثقة عابدًا، ولد سنة اثنتين ومائة، ومات سنة أربع وسبعين ومائة٤.
١٤- الليث بن سعد:
بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري أحد الأعلام، ولد بقلقشندة سنة أربع وتسعين، وروى عن الزهري وعطاء ونافع، وابن أبي مليكة وقتادة وسعيد المقبري وصفوان بن سليم وخلائق، وعنه ابنه شعيب وابن عجلان وابن لهيعة وهشيم وابن المبارك والوليد محمد بن رمح: كان دخل الليث ثمانين ألف دينار في العام وما وجبت عليه زكاة قط، وثقه ابن معين وأحمد، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث صحيحه، وقال الشافعي: كان الليث أفقه من مالك إلا أنه ضيعه أصحابه، قال ابن بكير: ولد سنة أربع وتسعين وتوفي سنة خمس وسبعين ومائة٥.
_________________
(١) ١ الخلاصة ص٨٢ والكاشف ج١ ص٢٦٣. ٢ الخلاصة ص٣٦٢ والكاشف ج٣ ص٢٥٠ وشذرات الذهب ج١ ص٢٥٨. ٣ الخلاصة ص١٧٩ والكاشف ج٢ ص١٢٢ والشذرات ج١ ص٢٨٣. ٤ الخلاصة ص٤٤، والكاشف ج١ ص١٦٢. ٥ الخلاصة ص٢٧٥، والكاشف ج٣ ص١٣ والشذرات ج١ ص٢٨٥.
[ ٢٠ ]
١٥- المفضل من فضالة بن عبيد الرعيني أبو معاوية المصري الفقيه قاضي مصر، روى عن يزيد بن أبي حبيب وعقيل ويونس وعياش بن عباس القتباني، وعنه الوليد بن مسلم وقتيبة وزكريا وكان زاهدًا ورعًا قانتًا مجاب الدعوة، قال ابن يونس: ثقة وكذا قال ابن معين، وقال أبو حاتم وابن خراش: صدوق، مات سنة إحدى وثمانين ومائة١.
١٦- عبد الرحمن بن القاسم:
الإمام فقيه الديار المصرية أبو عبد الله العتقي مولاهم المصري سمع مالك بن أنس وتفقه به وعبد الرحمن بن شريح وبكر بن مضر ونافع بن نعيم، وعنه أصبغ بن الفرج والحارث بن مسكين وعيسى بن مثرود ومحمد بن عبد الله بن الحكم ومحمد بن سلمة المرادي، قال فيه مالك: مثله مثل جراب مملوء مسكًا، وقال النسائي: ثقة مأمون، قال يونس بن عبد الأعلى: مات سنة إحدى وتسعين ومائة٢.
١٧- عبد الله بن وهب بن مسلم المصري الفهري -وقيل:
الفهمي- مولاهم أبو محمد الخير أحد الأعلام، روى عن يونس بن يزيد وحيوة بن شريح وأسامة الليثي ومالك والثوري وابن جريج وحنظلة بن أبي سفيان وحيي بن عبد الله المعافري. وخلق، وعنه شيخه الليث، وابن مهدي وأصبغ بن الفرج وحرملة وأحمد بن صالح وسعيد بن أبي مريم وسحنون بن سعيد والحارث بن مسكين وأبو الطاهر أحمد بن السرح وعبد الملك بن شعيب وبحر بن نصر وإبراهيم بن منذر وسعيد بن منصور وأحمد بن عبد الرحمن والربيع بن سليمان المرادي ويونس بن عبد الأعلى وخلائق، قال الذهبي: وكان ثقة حجة حافظًا مجتهدًا لا يقلد أحدًا إذا تعبد وتزهد، قال أحمد بن صالح: ما رأيت أحدًا أكثر حديثًا منه حدث بمائة ألف حديث، وقد وقع عندنا سبعون ألف حديث، وقال عبد الرحمن بن القاسم: لو مات ابن عيينة لقطعت إلى ابن وهب أكباد الإبل ما دون أحد العلم تدوينه، ذكر ابن وهب وابن القاسم عند مالك فقال: ابن القاسم فقيه وابن وهب عالم، وقال أبو طاهر بن عمرو: جاء نعي ابن وهب ونحن في مجلس ابن عيينة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أصيب المسلمون به عامة وأصبت به خاصة، قال النسائي: ابن وهب ثقة ما أعلمه روى عن ثقة حديثًا منكرًا، وقال يونس: مات في شعبان سنة سبع وتسعين ومائة٣.
١٨- الإمام الشافعي:
محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب القرشي الشافعي، نسيب رسول الله ﷺ وناصر سنته
_________________
(١) ١ الخلاصة ص٣٣٠، والكاشف ج٣ ص١٧٠، والشذرات ج١ ص٢٩٧. ٢ تذكرة الحافظ ج١ ص٣٥٦ والخلاصة ص١٩٧، وشذرات الذهب ج١ ص٣٢٩. ٣ تذكرة الحافظ ج١ ص٣٠٤، والخلاصة ص١٨٥، والشذرات ج١ ص٣٤٧.
[ ٢١ ]
ولد سنة خمسين ومائة بغزة، فحمل إلى مكة لما فطم فنشأ بها، وأقبل على العلوم فتفقه بمسلم الزنجي وغيره، روى عن عمه محمد بن علي وعبد العزيز بن الماجشون، ومالك وإسماعيل بن جعفر وإبراهيم بن أبي يحيى وخلق، وعنه أبو بكر الحميدي وأحمد بن حنبل والبويطي وأبو ثور وحرملة والربيع المرادي والزعفراني وأمم سواهم، وكان أحذق قريش بالرمي، وكان قبل ذلك قد برع في الشعر واللغة وأيام العرب، ثم أقبل على الحديث والفقه وجود القرآن، وكان يختمه في رمضان ستين مرة، ثم حفظ الموطأ وعرضه على مالك وأذن له مسلم بن خالد بالفتوى وهو ابن عشرين سنة، وثقه أحمد، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو داود: ما أعلم للشافعي حديثًا خطأ، وقال أبو حاتم: صدوق، وصح عن الشافعي قوله: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط، قال الذهبي: وكان حافظًا للحديث بصيرًا بعلله لا يقبل منه إلا ما ثبت عنده، مات ﵀ بمصر سنة أربع ومائتين١.
١٩- أسد بن موسى:
بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي الحافظ المعروف بأسد السنة، نزل مصر وصنف التصانيف ولد عام اثنين وثلاثين ومائة، سمع شعبة والمسعودي وشيبان وابن أبي ذئب وحماد بن سلمة وعبد العزيز بن الماجشون وطبقتهم، وعنه أحمد بن صالح والربيع بن سليمان المرادي والمقدام بن داود الرعيني وأبو يزيد يوسف القراطيسي، قال النسائي: ثقة ولو لم يصنف لكان خيرًا له، وقال البخاري: هو مشهور الحديث، وقال ابن يونس: ثقة توفي في المحرم سنة اثني عشرة ومائتين٢.
٢٠- عبد الله بن يوسف التنيسي:
أبو محمد الكلاعي الدمشقي ثم التنيسي الحافظ الحجة حدث عن سعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ومالك والليث وطبقتهم، وعنه البخاري وأبو حاتم والذهلي ويحيى بن عثمان بن صالح وبكر بن سهل الدمياطي ويوسف بن يزيد القراطيسي ومحمد بن إسحاق الصاغاني وخلق، قال ابن معين: أثبت الناس في الموطأ عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن يوسف التنيسي، وثقة أبو حاتم وأبو سعيد بن يونس، وقال البخاري: كان من أثبت الشاميين، مات بمصر سنة ثماني عشرة ومائتين٣.
٢١- عبد الله بن الزبير القرشي:
بن عيسى الأسدي أبو بكر الحميدي المكي الحافظ الفقيه أحد الأئمة، كان بمصر ملازمًا للشافعي فلما مات رجع إلى مكة، صحب ابن عيينة تسع عشرة سنة والشافعي وتفقه به، روى عن مسلم بن خالد وفضيل بن عياض وابن عيينة والداروردي،
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ ج١ ص٣٦١، والخلاصة ص٣٧٧، وشذرات الذهب ج٢ ص٩. ٢ تذكرة الحفاظ ج١ ص٤٠٢، والخلاصة ص٢٦، وشذرات الذهب ج٢ ص٢٧. ٣ تذكرة الحفاظ ج٢ ص٤٠٤، والخلاصة ص١٨٦، وشذرات الذهب ج٢ ص٤٤.
[ ٢٢ ]
وعنه البخاري والذهلي وأبو زرعة وأحمد بن الأزهر وسلمة بن شبيب وأبو حاتم وبشر بن موسى وخلق، قال أبو حاتم: أثبت الناس في سفيان بن عيينة الحميدي، وقال الفسوي: ما لقيت أحدًا أنصح للإسلام وأهله من الحميدي، مات ﵀ بمكة سنة تسع عشرة ومائتين١.
٢٢- عبد الله بن صالح:
بن محمد بن مسلم الإمام المحدث أبو صالح الجهني مولاهم المصري كاتب الليث وتلميذه، ولد سنة سبع وثلاثين ومائة، ورأى عمرو بن الحارث وسمع من موسى بن علي ومعاوية بن صالح وعبد العزيز بن الماجشون وسعيد بن عبد العزيز الدمشقي والليث بن سعد ويحيى بن أيوب ونافع بن يزيد وطبقتهم، وعنه البخاري وأبو حاتم وابن معين وسمويه والدارمي ومحمد بن إسماعيل الترمذي وإبراهيم بن ديزيل ومحمد بن عثمان بن أبي السوار، قال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث لا يتعمد الكذب إلا أنه يقع منه الخطأ، وقال أبو زرعة: حسن الحديث، وأما النسائي فقال: ليس بثقة، قال ابن يونس: مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين٢.
٢٣- سعيد بن الحكم:
بن محمد بن سالم الجمحي مولاهم الحافظ المصري بن أبي مريم أبو محمد سمع يحيى بن أيوب ونافع بن يزيد ومالكًا والليث وأبا غسان محمد بن مطرف ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وخلق، وعنه البخاري وابن معين ومحمد بن يحيى ومحمد بن إسحاق الصاغاني والذهلي وعثمان الدارمي ويحيى بن عثمان بن صالح وخلق، قال أبو داود: هو عندي حجة، ووثقه العجلي وأبو حاتم، قال ابن يونس: كان فقيهًا ولد سنة أربع وأربعين ومائة وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين٣.
٢٤- أصبغ بن الفرج:
بن سعيد بن نافع الأموي مولى عمر بن عبد العزيز أبو عبد الله الوراق الفقيه المفتي المصري، ولد بعد الخمسين ومائة، وحدث عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقيل: إنه أخذ عن أسامة بن زيد أيضًا وسمع من عبد العزيز والداروردي وحاتم بن إسماعيل وعيسى بن يونس وابن وهب، وبرع في الفروع، وعنه البخاري وأحمد بن الفرات وأبو حاتم وأبو الدرداء عبد العزيز المروزي وبكر بن سهل الدمياطي وأبو يزيد القراطيسي ويحيى بن عثمان بن صالح ومحمد بن عوف الحمصي، قال أبو حاتم: صدوق، قال ابن اللباد: ما انفتح لي طريق الفقه إلا من أصول أصبغ، وقال ابن يونس: كان مضطلعًا بالفقه والنظر، ولد بعد الخمسين ومائة، وتوفي يوم الأحد لأربع بقين من شوال سنة خمس وعشرين ومائتين٤.
_________________
(١) ١ تذكرة الحافظ ج٢ ص٤١٣، والخلاصة ص١٦٧، وشذرات الذهب ج٢ ص٤٥. ٢ تذكرة الحفاظ ج١ ص٣٨٨، والخلاصة ص١٧٠ وشذرات الذهب ج٢ ص٥١. ٣ تذكرة الحفاظ ج١ ص٣٩٢، والخلاصة ص١١٦، وشذرات الذهب ج٢ ص٥٣. ٤ تذكرة الحفاظ ج٢ ص٤٥٧، والخلاصة ص٣٣، وشذرات الذهب ج٢ ص٥٦.
[ ٢٣ ]
٢٥- سعيد بن كثير:
بن عفير أبو عثمان الأنصاري الإمام المصري الحافظ العلامة قاضي الديار المصرية، سمع يحيى بن أيوب ومالكًا والليث وسليمان بن بلال وابن وهب وطائفة، وعنه البخاري وأبو بكر الصاغاني وعثمان بن خرزاد وروح بن الفرج وأحمد بن حماد زغبة وأحمد بن محمد الرشديني ويحيى بن عثمان وخلق كثير، وثقه ابن عدي وغيره، وتحامل عليه الجوزجاني، وقال أبو حاتم: كان يقرأ في كتب الناس وهو صدوق، قال ابن يونس: كان مولده في سنة ست وأربعين ومائة، وتوفي في رمضان سنة ست وعشرين ومائتين١.
٢٦- نعيم بن حماد المروزي:
الإمام الشهير أبو عبد الله الخزاعي الفرضي الأعور نزيل مصر، سمع إبراهيم بن طهمان وأبا حمزة السكري وعيسى بن عبيد الكندي وخارجة بن مصعب وأبو حاتم وبكر بن سهل الدمياطي، كما روى عنه ابن معين والذهلي وطائفة، وثقه العجلي وأحمد ويحيى، قال الخطيب: يقال: إنه أول من جمع المسند، وقال أبو زرعة: وصل أحاديث يوقفها الناس، وذكره ابن عدي في الكامل، وذكر له أحاديث منكرة ثم قال: وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيمًا، أخرج من مصر في فتنة القول بخلق القرآن فحبس بسامراء، قال ابن سعد والعجلي: مات في السجن سنة ثمان وعشرين ومائتين٢.
٢٧- يحيى بن عبد الله بن بكير:
المخزومي -مولاهم- المصري محدث مصر أبو زكريا الإمام الحافظ الثقة صاحب مالك والليث أكثر عنهما، كما روى عن بكر بن مضر وخلق، وعنه البخاري وحرملة بن يحيى وأبو زرعة وأبو حاتم وطائفة، قال أبو حاتم: كان يفهم هذا الشأن يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الذهبي: وقد علم تعنت أبي حاتم في الرجال وإلا فقد احتج به الشيخان وأين مثل ابن بكير في إمامته وبصره بالفتوى وغزارة علمه، قال بقي بن مخلد: سمع يحيى بن بكير الموطأ من مالك سبع عشرة مرة، توفي يحيى في صفر سنة إحدى وثلاثين ومائتين٣.
٢٨- حرملة بن يحيى:
بن عبد الله التجيبي -مولاهم- أبو حفص المصري الفقيه صاحب الشافعي، روى عن ابن وهب نحو مائة ألف حديث، وعن نوفل بن إسماعيل وأيوب بن سويد وبشر بن بكر التنيسي وأبي عبد الله الشافعي، وعنه مسلم والقزويني وبقي بن مخلد والحسن بن سفيان وابن قتيبة العسقلاني، قال ابن عدي: قد تبحرت في حديث حرملة وفتشته الكثير فلم أجد في حديثه ما يجب أن يضعف من أجله، وقال ابن معين: شيخ بمصر يقال له حرملة أعلم الناس بابن وهب، وقال أبو عمر الكندي لم يكن بمصر أحد أكتب عن ابن وهب منه، قال ابن يونس ولد سنة ست وستين ومائة، ومات في شوال سنة إحدى وأربعين ومائتين٤.
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ ج٢ ص٤٢٧، والخلاصة ص١٢٠، وشذرات الذهب ج٢ ص٥٨. ٢تذكرة الحفاظ ج٢ ص٤١٨، والخلاصة ص٣٤٦، وشذرات الذهب ج٢ ص٦٦. ٣ تذكرة الحفاظ ج٢ ص٤٢١، والخلاصة ص٣٦٥، وشذرات الذهب ج٢ ص٧١. ٤ تذكرة الحفاظ ج٢ ص٧٨٦، والخلاصة ص٦٣وشذرات الذهب ج٢ ص١٠٣.
[ ٢٤ ]
٢٩- أبو عبد الله محمد بن رمح بن مهاجر التجيبي: -مولاهم- المصري الحافظ، روى عن ابن وهب والليث وابن لهيعة وحكى عن مالك، وعنه مسلم وابن ماجه وبقي ومحمد بن زيان، مكثر علامة أخباري، قال النسائي: ما أخطأ في حديث واحد، مات سنة اثنتين وأربعين مائتين١.
٣٠- أحمد بن صالح المصري: الإمام الحافظ أبو جعفر الطبري ثم المصري أحد الأعلام ولد بمصر سنة سبعين ومائة، وسمع سفيان بن عيينة وعبد الله بن وهب وابن أبي فديك وعبد الرزاق وطائفة، وعنه البخاري وأبو داود وصالح جزرة وأبو إسماعيل الترمذي وأبو بكر بن داود وخلق، قال صالح جزرة: لم يكن بمصر من يحسن الحديث غيره، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: إذا جاوزت الفرات فليس أحد مثل أحمد بن صالح، وثقه أحمد ويحيى وابن المديني وأبو حاتم وجماعة، وسمع عنه النسائي ولم يحدث عنه، وتكلم فيه بغير حجة لأنه طرده من مجلسه، فقد كان ابن صالح لا يحدث أحدًا إلا بعد أن يشهد عنده رجلان أنه من أهل الخير والعدالة، فدخل عليه النسائي بغير إذن ولم يأته بالبينة فأخرجه. ا. هـ ملقن، توفي ﵀ سنة ثمان وأربعين ومائتين٢.
٣١- أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي: الزهري -مولاهم- المصري الحافظ العلم صاحب كتاب الضعفاء، سمع عمرو بن أبي سلمة التنيسي وأسد بن موسى وعبد الملك بن هشام ومحمد بن يوسف الفريابي وأبا عبد الرحمن المقري ويحيى بن معين وعنه أبو داود والنسائي وقال: لا بأس به، ومحمد بن المعافي وعمر بن البجير وطائفة، قال ابن يونس: ثقة حديث بالمغازي مات سنة تسع وأربعين ومائتين٣.
٣٢- الحارث بن مسكين الأموي: -مولاهم- الحافظ الفقيه عالم الديار المصرية وقاضيها أبو عمرو، رأى الليث وسأله عن مسألة، وتفقه بابن وهب وابن القاسم وحدث عنهما وعن سفيان بن عيينة وبشر بن عمرو وأشهب وعدة، وعنه أبو داود والنسائي ووثقاه وأبو يعلى ومحمد بن زيان وابن أبي داود، وخلق، أثنى عليه أحمد وقال فيه قولًا جميلًا قال الخطيب: كان فقيهًا ثبتًا مات وله ست وتسعون سنة في ربيع الأول سنة خمسين ومائتين٤.
٣٣- الحسن بن عبد العزيز الوزير الجذامي: أبو علي الحروي المصري ثم البغدادي، روى عن بشر بن بكر يحيى بن سنان وعبد الله بن يوسف، وعنه البخاري، وقال الدارقطني لم ير مثله فضلًا وزهدًا، ووثقه أبو حاتم: وقال ابن يونس: مات بالعراق سنة سبع وخمسين ومائتين٥.
_________________
(١) ١ الخلاصة ص٤٨٧، والكاشف ج٣ ص٤٣. ٢ تذكرة الحفاظ ج٢ ص٤٩٥، والخلاصة ص٩، وشذرات الذهب ج٢ ص١١٧. ٣ تذكرة الحفاظ ج٢ ص٥٦٩، والخلاصة ص٢٩٤، وشذرات الذهب ج٢ ص١٢٠. ٤ الكاشف ج٢ ص٥١٤، والخلاصة ص٥٨، وشذرات الذهب ج٢ ص١٢١. ٥ الخلاصة ص٦٧، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٤٧.
[ ٢٥ ]
٣٤- محمد بن سنجر:
أبو عبد الله الجرجاني الحافظ المصري صاحب المسند، روى عن أبي نعيم وطبقته، وسمع يزيد بن هارون والفريابي وأبا المغيرة الخولاني وأبا عاصم وخالد بن مخلد وأسد بن موسى والحصيدي، وعنه عيسى بن مكين وأحمد بن عمر بن منصور ومحمد بن المسيب الأرغياني ومحمد بن دليل وعبد الجبار بن أحمد السمرقندي وإبراهيم بن محمد بن الضحاك وعبد الرحمن بن أحمد الرشديني، وقال ابن أبي حاتم: ابن سنجر ثقة، قال الذهبي: سكن ابن سنجر قرية قطاية من أعمال مصر، ومات في ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائتين١.
٣٥- قبيطة:
الحافظ الثقة أبو علي الحسن بن سليمان البصري نزيل مصر، روى عن أبي نعمي وأبي غسان الهندي وعبد الله بن يوسف التنيسي وطبقتهم، وعنه أبو بكر بن خزيمة وأبو بكر بن زياد النيسابوري وجماعة، وصفه ابن يونس بالحفظ ووثقه، وذكره ابن فرحون في طبقات المالكية وقال: مات بمصر سنة إحدى وستين ومائتين٢.
٣٦- يونس بن عبد الأعلى:
بن ميسرة بن حفص الصدفي أبو موسى المصري أحد الأعلام روى عن ابن عيينة والشافعي وابن وهب والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى وأبي ضمرة وعدة، وتفقه بالشافعي، وعنه مسلم والنسائي وأبو بكر بن زياد وابن أبي حاتم وأبو الطاهر والمديني وخلائق قال النسائي وغيره: ثقة، وقال الشافعي: ما رأيت أعقل من يونس، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يوثق يونس ويرفع من شأنه، مات سنة أربع وستين ومائتين٣.
٣٧- الإمام محمد بن علي بن داود البغدادي:
أبو بكر ابن أخت غزال -وقيل عراك- نزيل مصر، روى عن سعيد بن داود الزنبري وأحمد بن عبد الملك الحراني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وعنه أبو جعفر الطحاوي وعلي بن أحمد علان وغيرهما قال أبو سعيد بن يونس: كان يحفظ الحديث ويفهم، حدث بمصر وخرج إلى قرية من أسفل بلادها فمات بها في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائتين٤.
٣٨- محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري:
أبو عبد الله الإمام الحافظ الفقيه، ولد سنة اثنتين، وثمانين ومائة، وروى عن ابن وهب وأبي ضمرة، وابن أبي فديك والشافعي وأشهب وإسحاق بن الفرات وأنس بن عياض وأيوب بن سويد، وعنه النسائي وأبو حاتم وابن خزيمة وابن صاعد وابن أبي حاتم وأبو بكر بن زياد والأصم وخلق، قال النسائي: ثقة، ومرة قال: صدوق، وقال ابن خزيمة: ما رأيت في الفقهاء أعلم بأقاويل الصحابة والتابعين منه، وقال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق، مات سنة ثمان وستين ومائتين٥.
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ ج٢ ص٥٧٨، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٤٨، والشذرات ج٢ ص١٣٨. ٢ تذكرة الحفاظ ج٢ ص٥٧٢، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٤٨ والشذرات ج٢ ص١٤٢. ٣ تذكرة الحفاظ ج٢ ص٥٢٧، والخلاصة ص٣٧٩، والشذرات ج٢ ص١٤٩. ٤ تذكرة الحفاظ ج٢ ص٦٥٩، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٣٨. ٥ تذكرة الحفاظ ج٢ ص٥٤٦ والخلاصة ص٢٩٤ وشذرات الذهب ج٢ ص١٥٤.
[ ٢٦ ]
٣٩- الربيع بن سليمان بن بعد الجبار بن كامل المرادي:
مولاهم المؤذن المصري صاحب الإمام الشافعي وناقل علمه، ولد سنة أربع وسبعين ومائة، سمع ابن وهب وشعيب بن الليث وبشر بن بكر ويحيى بن حسان وأسد السنة وأيوب بن سويد، وعنه محمد بن إسماعيل الترمذي وابن الملقن السلمي وأصحاب السنن ولكن الترمذي بواسطة، وأبو زرعة الرازي وأبو حاتم وابن أبي حاتم وزكريا الساجي والطحاوي وأبو بكر بن زياد والحسن بن حبيب الحصائري وأبو العباس الأصم وخلق كثير، وثقة ابن يونس، مات في شوال سنة سبعين ومائتين١.
٤٠- محمد بن حماد الطهراني الرازي: الحافظ الثقة الجوال في الآفاق أبو عبد الله نزيل عسقلان، سمع عبد الرزاق بن همام وعبيد الله بن موسى وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي وأبا عاصم النبيل ويعلى بن عبيد، وعنه ابن ماجه في سننه وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت وعبد الرحمن بن حاتم وقال: هو ثقة كتبت عنه بالري وبغداد والإسكندرية مات في ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين ومائتين٢.
٤١- يحيى بن عثمان بن صالح السهمي:
أبو زكريا المصري، روى عن أبيه وأصبغ بن فرج وعبد الغفار الحراني وخلق، وعنه ابن ماجه في سننه وآخرون، قال ابن أبي حاتم: يتكلمون فيه قال ابن يونس: كان حافظًا للحديث وحدث بما لم يوجد عند غيره وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين٣.
٤٢- عبدان أبو محمد بن محمد بن عيسى المروزي:
الفقيه الحافظ مفتي مصر وعالمها وزاهدها أقام بمصر سنين، سمع قتيبة بن سعيد وإسماعيل بن مسعود الجحدري وعلي بن حجر وأبا كريب وطبقتهم، وقرأ على المزني وابن الربيع، وتفقه به ابن خزيمة وأبو إسحاق المروزي وخلق، وعنه ابنه سعيد ومحمد بن زكريا وعبد المؤمن بن خلف النسفيون، وكان يرجع إليه في الفتاوى والمعضلات قال الخطيب: ثقة حافظ صالح، ولد ليلة عرفة سنة عشرين ومائتين، وتوفي ليلة عرفة سنة ثلاث وتسعين ومائتين٤.
٤٣- علي بن سعيد بن بشير مهران:
الحافظ البارع أبو الحسن الرازي نزيل مصر ومحدثها المعروف بعليك، حدث عن عبد الأعلى عن حماد وجبارة بن المغلس وبشر بن معاذ العقدي وعبد الرحمن بن خالد بن نجيح ومحمد بن هاشم البعلبكي ونوح بن عمر السكسكي وطبقتهم وعنه أبو سعد بن الأعرابي وعبد الله بن جعفر بن الورد ومحمد بن أحمد بن خروف وأبو القاسم الطبراني والحسن بن رشيق وآخرون، قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عنه فقال: لم يكن
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ ج٣ ص٥٨٧، والخلاصة ص٩٨، وشذرات الذهب ج٢ ص١٥٩. ٢ تذكرة الحفاظ ج٢ ص٦١٠ والخلاصة ص٢٨٤، وشذرات الذهب ج٢ ص١٦١. ٣ الخلاصة ص ٣٦٦، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٤٩. ٤ تذكرة الحفاظ ج٢ ص٦٨٧، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٤٩.
[ ٢٧ ]
في دينه بذاك، حدث بأحاديث لم يتابع عليها، قال ابن يونس: كان يحفظ ويفهم، مات سنة سبع وتسعين ومائتين١.
٤٤- النسائي:
أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن يحيى القاضي الحافظ الإمام شيخ الإسلام، أحد الأئمة المبرزين، جال البلاد واستوطن مصر وأقام بزقاق القناديل، قال الحاكم: كان النسائي أفقه مشايخ مصر في عصره، وأعرفهم بالصحيح والسقيم من الآثار، وأعرفهم بالرجال، ولد سنة خمس عشرة ومائتين، وسمع قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه وهشام بن عمار وعيسى بن زغبة ومحمد بن النضر المروزي وأبا كريب سويد بن نصر الشاه وأمثالهم بخراسان ومصر والشام والعراق والجزيرة والحجاز، وبرع في هذا الشأن، وتفرد بالمعرفة والإتقان وعلو الإسناد، حدث عنه ابن حوضى والطحاوي والعقيلي وابن يونس وأبو بشر الدولابي وأبو علي الحسين بن محمد النيسابوري وحمزة الكناني والحسن بن الخضر السيوطي وأبو بكر بن السني وأبو القاسم الطبراني ومحمد بن معاوية بن الأحمر الأندلسي والحسن بن رشيق ومحمد بن عبد الله بن حيويه وآخرون، قال الذهبي: النسائي أحفظ من مسلم، له من المصنفات السنن الكبرى والصغرى -إحدى الكتب الستة- وخصائص علي ومسند علي ومسند مالك قال الدارقطني: خرج حاجا فامتحن بدمشق وأدرك الشهادة فقال: احملوني إلى مكة فحمل وتوفي بها في صفر سنة ثلاث وثلاثمائة، وهو مدفون بين الصفا والمروة٢.
٤٥- يحيى بن زكريا النيسابوري:
الإمام الحافظ أبو زكريا الأعرج "حيويه" رحال جوال روى عن إسحاق بن راهويه وعلي بن حجر وقتيبة ومحمد بن طريف ويحيى خلف ويعقوب الدورقي ويونس بن عبد الأعلى وطبقتهم، وعنه ولد أخيه أبو الحسن محمد بن عبد الله بن حيويه صاحب النسائي قال ابن يونس: كان حافظًا فاضلًا نبيلًا، قال في العبر: دخل مصر على كبر السن ومات بها سنة سبع وثلاثمائة٣.
٤٦- محمد بن محمد بن النفاخ بن بدر الباهلي:
أبو الحسبن، قال في العبر، بغدادي حافظ متعفف روى عن إسحاق بن أبي إسرائيل وطبقته، وتوفي بمصر عام أربع عشرة وثلاثمائة٤.
٤٧- الطحاوي:
الإمام العلامة الحافظ أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الحجري المصري الطحاوي الحنفي، صاحب التصانيف البديعة، من بلدة طحا من قرى مصر، سمع هارون
_________________
(١) ١ تذكرة الحافظ ج٢ ص٧٥٠ وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٠. ٢ تذكرة الحافظ ج٢ ص٦٩٨، والخلاصة ص٦ وشذرات الذهب ج٢ ص٣٣٩. ٣ تذكرة الحافظ ج٢ ص٧٤٤ والخلاصة ص٣٦٣ وشذرات الذهب ج٢ ص٢٥١. ٤ شذرات الذهب ج٢ ص٣٦٩ وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٠.
[ ٢٨ ]
بن سعيد الأيلي وعبد الغني بن رفاعة ويونس بن عبد الأعلى وعيسى بن مثرود ومحمد بن عبد الله بن الحكم وبحر بن نصر وطبقتهم، وعنه أحمد بن القاسم الخشاب وأبو الحسن محمد بن أحمد الإخميمي ويوسف الميانجي وأبو بكر بن المقرئ والطبراني وأحمد بن عبد الوارث الزحاج وعبد العزيز بن محمد الجوهري ومحمد بن بكر بن مطروح، قال ابن يونس: وكان ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلًا لم يخلف مثله، ولد سنة سبع وثلاثين ومائتين، قال الشيرازي: وانتهت إليه رياسة الحنفية بمصر، قال ابن يونس: مات في مستهل ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة١.
٤٨- مكحول:
الحافظ المحدث أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن عبد السلام بن أبي أيوب البيروني، سمع بمصر والشام والجزيرة من ابن عبد الحكم وأبي عمير عيسى بن النحاس ومحمد بن هاشم البعلبكي ومحمد بن إسماعيل بن عيلة وأحمد بن حرب الموصلي وأحمد بن سليمان الرهاوي وسليمان بن سيف الحراني، وعنه أبو سليمان بن زير وأبو محمد بن ذكوان البعلبكي وعلي بن الحسين قاضي أذنه وأبو أحمد الحاكم وأبو بكر بن المقرئ وبعد الوهاب بن الحسن الكلابي وآخرون، قال الذهبي: وكان من الثقات العالمين، توفي في أول شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة٢.
٤٩- الطحان:
الحافظ المفيد الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن جابر محدث الرملة، سمع العباس بن الوليد البيروني وإبراهيم بن عبد الله القصار وبكار بن قتيبة ومحمد بن عوف الطائي وسليمان بن سيف الحراني وطبقتهم، وعنه أبو سليمان بن زير ومحمد بن المظفر وأبو بكر بن المقرئ وأبو الحسين بن جميع وعمر بن علي الأنطاكي وأبو بكر بن أبي الحديد وخلق، توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة٣.
٥٠- ابن الحداد:
العلامة الحافظ شيخ عصره أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الكناني المصري الشافعي صاحب الفروع المشهورة، روى عن أبي الزنباع وأبي يزيد القراطيسي ومحمد بن عقيل الفريابي ومحمد بن جعفر بن الإمام وأبي عبد الرحمن والنسائي ولزمه وتخرج به وعول عليه، وعنه يوسف بن قاسم القاضي وغيره، قال الذهبي: وكان من أوعية العلم ذا لسن وفصاح وبصر بالحديث والفقه والنحو، مات عند قدومه من الحج سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وله من العمر ثمانون عامًا٤.
_________________
(١) ١ تذكرة الحافظ ج٣ ص٨٠٨، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٠ وشذرات الذهب ج٢ ص٢٨٨. ٢ تذكرة الحافظ ج٣ ص٨١٤، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥١ والشذرات ج٢ ص٢٩١. ٣ تذكرة الحافظ ج٣ ص٨٤٥، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥١ والشذرات ج٢ ص٣٣٤. ٤ تذكرة الحافظ ج٣ ص٨٩٩، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥١ والشذرات ج٢ ص٣٦٧.
[ ٢٩ ]
٥١- ابن يونس:
الحافظ الإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن الإمام يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري صاحب تاريخ مصر، ولد سنة إحدى وثمانين ومائتين، وسمع أباه أحمد بن حماد زغبة وعلي بن سعيد الرازي وعبد الملك بن يحيى بن بكير وأبا عبد الرحمن النسائي، وأبا يعقوب المنجنيقي وعبد السلام بن سهل البغدادي وطبقهم، قال الذهبي: ولم يرحل ولا سمع بغير مصر لكنه إمام في هذا الشأن متيقظ، وعنه أبو عبد الله بن منده وأبو محمد بن النحاس وعبد الواحد بن محمد البلخي وآخرون، توفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة١.
٥٢- ابن السكن:
الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي نزيل مصر، ولد سنة أربع وتسعين ومائتين، وسمع أبا القاسم وابن جوصا وسعيد بن عبد العزيز الحلبي ومحمد بن محمد بن بدر الباهلي وأبا عروبة الحراني ومحمد بن يوسف الفربري وطبقهم، روى عنه عبد الله بن منده وعبد الغني بن سعيد وعلي بن محمد الدقاق وعبد الله بن محمد بن أسد القرطبي وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج وأبو جعفر بن عون الله وآخرون، توفي في المحرم سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة٢.
٥٣- حمزة بن محمد بن علي بن العباس الكناني المصري:
الحافظ الزاهد العالم أبو القاسم ولد سنة خمس وسبعين ومائتين، وروى عن النسائي والحسن بن أحمد بن الصيقل وعمران بن موسى بن حميد الطبيب ومحمد بن سعيد السراج وسعيد بن عثمان الحراني وأبي يعلى الموصلي ومحمد بن عثمان الصدفي وعبدان الأهوازي وخلق، وهو مملي مجلس البطاقة، روى عنه ابن منده وعبد الغني بن سعيد الأزدي وأبو الحسن الدارقطني ومحمد بن عمر بن خطاب والحسين بن الحسن اللواز والفقيه علي بن محمد أبو الحسن القابسي وأحمد بن محمد بن الحاج وعلي بن حمصة الحراني خاتمة أصحابه وآخرون، وقال الصوري: كان حمزة ثبتًا حافظًا قال أبو القاسم محمد بن يحيى الطحان: سمعت منه ومات في ذي الحجة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة٣.
٥٤- النقاش:
الحافظ الإمام الجوال أبو بكر محمد بن علي بن حسن المصري نزيل تنيس ولد سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وسمع النسائي ومحمد بن جعفر الإمام نزيل دمياط والقاسم بن الليث الرسعني وأبا علي وأبا يعقوب المنجنيقي وعمر بن أبي غيلان البغدادي وأبا يعلى الموصولي وعبدان الأهوازي وجماهر بن محمد الزملكاني وطبقتهم، كما سمع من أبي العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي والحسن بن الفرج الغزي وعبد الله بن إسحاق المدائني، ولم ينتشر حديثه لإنزوائه بتنيس، روى عنه الدارقطني والحسين بن جعفر الكللي ويحيى بن علي بن الطحان وإبراهيم بن الطحان وإبراهيم بن علي الغازي والحسن بن عمر بن جماعة الإسكندراني والقاضي علي بن الحسين بن جابر التنيسي وآخرون، مات سنة تسع وستين وثلاثمائة٤.
_________________
(١) ١ تذكرة الحافظ ج٣ ص٨٩٨، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥١ والشذرات ج٣ ص٣٧٥. ٢ تذكرة الحافظ ج٣ ص٩٣٧، وحسن المحضارة ج١ ص٣٥١ وشذرات ج٣ ص١٢. ٣ تذكرة الحافظ ج٣ ص٩٣٢، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥١ والشذرات ج٣ ص٢٣. ٤ تذكرة الحافظ ج٣ ص٩٥٧ وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٢ والشذرات ج٣ ص٧٠.
[ ٣٠ ]
٥٥- الحسن بن رشيق:
الإمام المحدث مسند بلده أبو محمد العسكري المصري المعدل، ولد في سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وروى عن النسائي وأحمد بن زغبة ومحمد بن عثمان بن سعيد السراج ومحمد بن رزيق بن جامع والمفضل بن محمد الجندي وأبي دجانة المعافري وأحمد بن محمد بن عبد العزيز والمعلم وأبي الزقزاق صاحب يحيى بن بكير وخلق، وعنه الدارقطني، وعبد الغني بن سعيد وأبو محمد بن النحاس وإسماعيل بن عمرو المقرئ ويحيى بن الطحان المؤرخ ومحمد بن المغلس الداودي ومحمد بن جعفر بن أبي الذكر وعلي بن ربيعة التميمي وأبو القاسم علي بن محمد الفارسي ومحمد بن الحسين الطفال وخلق من المصريين والمغاربة، قال ابن الطحان: ما رأيت عالمًا أكثر حديثًا منه، مات سنة سبعين وثلاثمائة١.
٥٦- ابن النحاس:
المصري الحافظ الإمام الصدوق أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الجراح نزيل نيسابور، كتب بمصر والحجاز والعراق والشام وأصبهان وخراسان والجبل وخوزستان وكان ذا رحلة واسعة، حدث من حفظه بعد أن ذهبت كتبه، حدث عن أبي القاسم البغوي وأبي عروبة الحراني وأبي بكر بن أبي داود وأبي نعيم بن عدي وعلي بن أحمد علان المصري وأبي العباس الدغولي وعنه الحاكم وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو نعيم الأصبهاني وأبو عثمان البحيري وغيرهم قال الحاكم: حدث من حفظه بأحاديث وهو حافظ، كان يتحرى الصدق في مذاكراته ثم قال: توفي في آخر سنة ست وسبعين وثلاثمائة وله خمس وثمانون سنة٢.
٥٧- ابن مسرور:
الحافظ الجوال أبو الفتح عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن مسرور البلخي استوطن مصر مدة، وسمع الحسين بن محمد المطبقي ببغداد وأبا بكر أحمد بن سليمان بن زيان وطبقتهم بدمشق، وأبا سعيد بن يونس وأبا عمر محمد بن يونس الكندي وخلقا بمصر، وكتب الكثير، وعنه الحافظ عبد الغني الأزدي وعمر بن الخضر الثمانيني وأحمد بن عمر بن سعد بن قديد وآخرون، مات في ذي الحجة سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة٣.
٥٨- أحمد بن أبي الليث:
نصر بن محمد الحافظ أبو العاس النصيبي المصري، قال الذهبي في التذكرة: لا أعرف هذا الرجل غير أن الحاكم قال: قدم نيسابور وهو باقعة في الحفظ، شبهت مذكراته بالسحر، وكان يجالس الصالحين، سمع أبا هاشم الكتاني وأحمد بن عبد الرحيم القيسراني بالشام وأبا عبد الله الحليمي وأبا علي الصفار ببغداد، ومحمد بن يعقوب الأصم بنيسابور وأصحاب يونس بن عبد الأعلي بمصر، مات سنة ست وقيل: سبع وثمانين وثلاثمائة٤.
_________________
(١) ١ تذكرة الحافظ ج٣ ص٩٥٩، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٢ والشذرات ج٣ ص٧١. ٢ تذكرة الحافظ ج٣ ص٩٩٥، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٢ والشذرات ج٣ ص٨٨. ٣ تذكرة الحافظ ج٣ ص١٠٠٥، حسن المحاضرة ج١ ص٣٥٢ والشذرات ج٣ ص٩٢. ٤ تذكرة الحافظ ج٣ ص١٠١٥، حسن المحاضرة ج١ ص٣٥٢، والشذرات ج٣ ص١٢٢.
[ ٣١ ]
٥٩- ابن حنزابة:
الوزير الكامل الحافظ المفيد الإمام الفضل جعفر بن الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات البغدادي نزيل مصر، ولد سنة ثمان وثلاثمائة، ووزر لصاحب مصر كافور الخادم، حدث عن محمد بن هارون الحضرمي ومحمد بن زهير الأيلي والحسن بن محمد الداركي وأبي بكر الخرائطي ومحمد بن سعيد الحمصي وعدة، وعنه الدارقطني وعبد الغني، قال السلفي: كان من الحفاظ الثقات المتقنين يملي في حال وزارته، ولا يختار على العلم وأهله شيئًا، مات بمصر في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة١.
٦٠- عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي:
أبو محمد المصري الحافظ الإمام المتقن النسابة ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، سمع من عثمان بن محمد السمرقندي، وأحمد بن بهزاذ السيرافي وإسماعيل بن يعقوب الحراب وعبد الله بن جعفر بن الورد وأحمد بن إبراهيم بن جامع وأحمد بن إبراهيم بن عطية ويعقوب بن المبارك وحمزة بن محمد الحافظ، وبالشام من أبي بكر الميانجي والفضل بن جعفر المؤذن وأبي سليمان بن زبير وطبقتهم، وعنه محمد بن علي الصوري ورشا بن نظيف وأبو عبد الله القضاعي وعبد الرحمن بن أحمد البخاري وأبو علي الأهوازي وأبو إسحاق النعماني الحبال وخلق، قال الدارقطني حينما سأله البرقاني عمن لقيه في طريقه من مصر: ما رأيت في طول طريقي إلا شابًّا بمصر يقال له عبد الغني كأنه شعلة نار، وجعل يفخم أمره ويرفع ذكره، قال منصور بن علي الطرطوسي: لما أراد الدارقطني الخروج من مصر خرجنا نودعه وبكينا فقال لنا: تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد وفيه الخلف، وقد رد عبد الغني أوهام أبي عبد الله الحاكم التي في المدخل إلى الصحيح، فبعث إليه يشكره على ذلك ويدعو له، مات ﵀ في صفر سنة تسع وأربعمائه٢.
٦١- الماليني:
أبو سعد الحافظ أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص الأنصاري الهروي الوصفي المعروف بطاوس الفقراء، كان أحد الحفاظ المكثرين للرحلة إلى الآفاق، روى عن عبد الله بن عدي وأبي بكر القطيعي ومحمد بن عبد الله السليطي وإسماعيل بن نجيد السلمي وأبي الشيخ الحافظ والحسن بن رشيق المصري والقاضي يوسف الميانجي ومحمد بن أحمد بن علي الرملي وطبقتهم، وعنه الحافظ عبد الغني وتمام الرازي وأبو حازم العبدوي وأبو بكر البيهقي وأبو بكر الخطيب وأبو نصر عبد الله السجزي والقاضي أبو عبد الله القضاعي ومحمد بن أحمد بن شبيب الكاغدي وأبو عبد الله الحسين بن طلحة النعالي والقاضي أبو الحسن الخلفي وآخرون قال الذهبي: وكان ثقة متقنًا صاحب حديث ومن كبار الصوفية، قال حمزة السهمي: توفي سنة تسع وأربعمائة فوهم، والتحقيق أنه توفي سنة اثني عشرة وأربعمائة وذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية٣.
_________________
(١) ١ تذكرة الحافظ ج٣ ص١٠٢٢ حسن المحاضرة ج١ ص٣٥٢، والشذرات ج٣ ص١٣٥. ٢ تذكرة الحافظ ج٣ ص١٠٤٧، حسن المحاضرة ج١ ص٢٥٣، والشذرات ج٣ ص١٨٨. ٣ تذكرة الحافظ ج٣ ص١٠٧٠ وحسن المحاضرة ج١ ص١٥٣ والشذرات ج٣ ص١٩٥.
[ ٣٢ ]
٦٢- أبو نصر السجزي:
الحافظ الإمام علم السنة عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد الوائلي البكري نزيل الحرم، مصري حدث عن أحمد بن فراس العبقسي وأبي عبد الله الحاكم وأبي أحمد الفرضي وحمزة المهلبي ومحمد بن محمد بن محمد بن بكر الهزاني وأبي عمر بن مهدي وعلي بن عبد الرحيم السوسي وأبي الحسين أحمد بن محمد المجبر وأبي محمد بن النحاس، وأبي عبد الرحمن السلمي وعبد الصمد بن زهير بن أبي جرادة الحلبي صاحب ابن الأعرابي وهذه الطبقة، رحل بعد الأربعمائة فسمع بخراسان والحجاز والشام والعراق ومصر، وعنه أبو إسحاق الحبال وسهل بن بشر الإسفراييني وأبو معشر المقرئ الطبري وإسماعيل بن الحسن العلوي وأحمد بن عبد القادر اليوسفي وجعفر بن يحيى الحكاك وجعفر بن أحمد السراج وخلق، وهو راوي الحديث المسلسل بالأولية، كان متقنًا مكثرًا بصيرًا بالحديث والسنة، قال أبو طاهر الحافظ: سألت الحبال عن الصوري والسجزي، أيهما أحفظ؟ فقال: السجزي أحفظ من خمسين مثل الصوري، مات بمكة في المحرم سنة أربع وأربعين وأربعمائة١.
٦٣- الحبال:
الحافظ الإمام المتقن محدث مصر أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله النعماني -مولاهم- التجيبي ابن أبي الطيب الفراء، قال ابن سكرة: ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة سمع من الحافظ عبد الغني وأحمد بن عبد العزيز بن ثرثال وعبد الرحمن بن عمر النحاس ومحمد بن أحمد بن شاكر القطان ومحمد بن ذكوان التنيسي وأحمد بن الحسين بن جعفر العطار وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي ومنير بن أحمد الخشاب والخطيب بن عبد الله ومحمد بن محمد النيسابوري وأبي عبد الله بن نظيف وخلق، روى عنه أبو عبد الله الحميدي وإبراهيم بن الحسن العلوي وأبو بكر عبد الباقي وابن ناصر الحافظ -وهو آخر من روى عنه بالإجازة- وعبد الكريم بن سوار التككي وعطاء بن هبة الله الإخميمي ووفاء بن دينار النابلسي ويوسف بن محمد الأردبيلي ومحمد بن محمد بن جماهر الطليطلي ومحمد بن إبراهيم البكري الطليطلي وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي وأبو الفضل محمد بن بيان الأنباري وأبو بكر محمد بن عبد الباقي وخلق، قال ابن ماكولا: كان الحبال ثقة ثبتًا ورعًا خيرًا، توفي سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة٢.
٦٤- السلفي:
أبو طاهر عماد الدين الحافظ العلامة أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الإصبهاني الجرواءاني ولد سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة تقريبًا وقدم إلى الإسكندرية في البحر سنة إحدى عشرة فاستوطنها خمسًا وستين سنة إلى أن مات، سمع الرئيس القاسم بن الفضل الثقفي وعبد الرحمن بن محمد بن يوسف القسري وسعيد بن محمد الجوهري ومكي بن منصور السلار ومحمد بن عبد الوهاب المديني وأبا مطيع الصحاف وأبا العباس بن أشتة وخلق بأصبهان، ورحل
_________________
(١) ١ تذكرة الحافظ ج٣ ص١١١٨، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٣، وشذرات الذهب ج٣ ص٢٧١. ٢ تذكرة الحافظ ج٣ ص١١٩١، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٣، وشذرات الذهب ج٣ ص٣٦٦.
[ ٣٣ ]
إلى بغداد سنة ثلاث وتسعين فسمع من نصر بن البطي وأبي بكر الطوسي والحسين بن علي بن البسري وطبقتهم، وبالكوفة من أبي البقاء الحبال، وبمكة من الحسين بن علي الطبري، وبالمدينة من أبي الفرج القزويني، وبالبصرة من محمد بن جعفر العسكري، وبزنجان من أبي بكر أحمد بن محمد بن زنجويه وبهمذان من أبي غالب أحمد بن محمد العدل وبالري من صاحب البحر أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الشافعي، وبقزوين من إسماعيل بن عبد الجبار المالكي وبمراغة من سعد بن علي المصري وبدمشق من أبي طاهر الحنائي، وبنهاوند من أبي منصور محمد بن عبد الرحمن بن غزو، وبأبهر من أبي سعيد عبد الرحمن بن ملكان الشافعي، وبواسط من أبي نعيم بن زيزب، وبساماس من محمد بن سعادة الهلالي، وبالحلة من محمد بن الحسن بن فدويه الكوفي، وبشهرستان من أبي الفتح أحمد بن محمد بن رشيد الأدمي، وبالإسكندرية من أبي القاسم بن الفحام الصقلي، وبقي في الرحلة بضع عشرة سنة، وسمع كثيرًا ونسخ بخطه الصحيح السريع، قال الذهبي: وكان متقنًا متثبتًا دينًا خيرًا حافظًا ناقدًا، انتهى إليه علو الإسناد، سمع منه أبو علي البرداني الحافظ والكبار، وحدث عنه الحافظ محمد بن طاهر والمحدث سعد الخير الأندلسي وأبو العز محمد بن علي السلقابازي والضياء بن هبة بن عساكر ويحيى بن سعدون القرطبي، وروى عنه القاضي عياض بالإجازة والحافظ عبد الغني المقدسي وعلي بن المفضل وربيعة اليمني وعبد القادر الرهاوي والشيوخ ابن راجح المقدسي وبعد القوي بن الحباب وخلق لا يحصون كثرة، توفي ﵀ سنة ست وسبعين وخمسمائة١.
٦٥- عبد الغني المقدسي الجماعيلي:
بن عبد الواحد بن علي بن سرور الحنبلي الحافظ الإمام محدث الإسلام أبو محمد، ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، سمع أبا المكارم بن هلال بدمشق وابن البطي وطبقتيهما ببغداد وأبا طاهر السلفي بالإسكندرية، وأقام عليه ثلاثة أعوام وأبا الفضل الطوسي بالموصل وعبد الرزاق بن إسماعيل القومساني بمهذان والحافظ أبا موسى المديني وأقرانه بأصبهان وعلي بن هبة الله الكاملي بمصر، وكتب ما لا يوصف كثرة، روى عنه ولداه أبو الفتح وأبو موسى وعبد القادر الرهاوي والشيخ موفق الدين والضياء وابن خليل والفقيه اليونيني وابن عبد الدائم وعثمان بن مكي الشارعي وأحمد بن الأرتاحي وإسماعيل بن غزون وبعد الله بن علاق ومحمد بن مهلهل الجيني -وهو آخر من روى عنه- قال ابن النجار: حدث بالكثير وصنف في الحديث تصانيف حسنة وكان غزير الحفظ من أهل الإتقان والتجويد، قيمًا بجميع فنون الحديث قال الذهبي: كان أمير المؤمنين في الحديث، وقال الضياء: كل من رأيت من المحدثين يقول: ما رأينا مثل عبد الغني. توفي ﵀ يوم الاثنين اثنين وعشرين من ربيع الأول سنة ستمائة٢.
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ ج٤ ص١٢٩٨، حسن المحاضرة ج١ ص٣٥٤، وشذرات الذهب ج٤ ص٢٥٥. ٢ تذكرة الحفاظ ج٤ ص١٣٧٢، وشذرات الذهب ج٤ ص٣٤٥.
[ ٣٤ ]
٦٦- أبو الحسن علي بن فاصل:
بن سعد الله بن صمدون الصوري ثم المصري، قال الذهبي أكثر عن السلفي ورأس في الحديث، وقال ابن العماد في الشذرات: سمع بمصر من الشريف والخطيب وكتب الكثير، توفي في صفر سنة ثلاث وستمائة١.
٦٧- علي الإسكندراني:
بن المفضل بن علي بن مفرج بن حاتم بن حسن بن جعفر الحافظ العلامة المفتي شرف الدين أبو الحسن اللخمي المقدسي ثم الإسكندراني المالكي، ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وتفقه بالإسكندرية على الإمام صالح بن بنت معافي وأبي الطاهر بن عوف وعبد السلام بن عتيق السفاقسي وأبي طالب اللخمي وسمع منهم ومن الحفاظ السلفي فأكثر عنه، كما سمع من القاضي أبي عبيد نعمة الله بن زيادة الله الغفاري ومن بدر الخداداذي وناب في الحكم مدة بالإسكندرية، روى عنه الزكيان المنذري والبرزالي والرشيد الآمدي والعلم عبد الحق بن الرصاص، والشرف عبد المالك بن نصر الفهري والمجد علي بن وهب القشيري وإسحاق بن بلكويه الصوفي والحسن بن عثمان القابسي محتسب الثغر والجمال محمد بن سليمان الهواري ومحمد بن مرتضى بن حاتم والشهاب القوصي والقاضي الشرف أبو حفص السبكي والنجيب أحمد بن محمد السفاقسي ومحمد بن عبد الخالق بن طرخان والمحيي عبد الرحيم بن الدميري وآخرون، قال الحافظ المنذري كان ﵀ جامعًا لفنون من العلم، توفي في مستهل شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة٢.
٦٨- ابن الأنماطي:
المصري الشافعي، ولد في حدود سنة سبعين وخمسمائة وسمع القاضي محمد بن عبد الرحمن الحضرمي وأبا القاسم البوصيري وأبا سكينة وأبا الفتح المنداني ومحمد بن عبد المولى اللبني وشجاعًا المدلجي وأبا طاهر الخشوعي وأبا محمد بن عساكر وحنبل بن عبد الله، قال الذهبي: روى عنه البرزالي والقوصي والمنذري والكحال الضرير والصدر البكري وولده أبو بكر محمد بن الأنماطي قال عمر بن الحاجب: كان إمامًا ثقة حافظًا مبرزًا فصيحًا حصل ما لم يحصله غيره، توفي في رجب سنة تسع عشرة وستمائة٣.
٦٩- ابن دحية:
الإمام أبو الخطاب عمر بن حسن بن محمد الحميل بن فرج بن خلف الكبلي الداني ثم السبتي شيخ دار الحديث بالقاهرة، درس بها، وأدب الملك الكامل، كان بصيرًا بالحديث معتنيًا به، سمع بالأندلس أبا القاسم بن بشكوال وأبا عبد الله بن المجاهد وأبا بكر بن الجد وأبا عبد الله بن زرقون وأبا بكر بن جعفر اللمتوني وأبا القاسم بن حبش وطبقتهم، وسمع بمصر من البوصيري وطبقته، وسمع بواسط مسند الإمام أحمد من المنداني، ومعجم الطبراني من الصيدلاني، وكان معروفًا بالمجازفة والدعاوى العريضة رغم كثرة علمه وفضله، قال الحافظ
_________________
(١) ١ حسن المحاضرة ج١ ص٣٥٤، وشذرات الذهب ج٥ ص١٠. ٢ تذكرة الحفاظ ج٤ ص١٣٩، وشذرات الذهب ج٥ ص٤٧. ٣ تذكرة الحفاظ ج٤ ص١٤٠٣، وشذرات الذهب ج٥ ص٨٤.
[ ٣٥ ]
الضياء: لقيته بأصبهان ولم أسمع منه شيئًا ولم يعجبني حاله، كان كثير الوقيعة في الأئمة ثم قال: وقد رأيت منه غير شيء مما يدل على ذلك، مات سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بعد أن عاش نيفًا وثمانين سنة١.
هؤلاء هم الذين سنحت لنا الظروف ترجمتهم من مشاهير أعلام الحديث في مصر فيما قبل سقوط بغداد، وإن كان هناك الكثير غيرهم ممن كان لهم جهد كبير في دراسة السنة رواية وتدوينًا، وحفلت بهم كتب الرجال، بما كان لهم من اتصال بعلوم الحديث في مدارسه المتعددة في القاهرة والإسكندرية وغيرها، وهم يعدون بالمئات، ولم يخل منهم زمان ولا مكان على امتداد البلاد المصرية، وكانت لهم آثار ظاهرة في نقل السنة ودراستها في تلك الأجيال المتعاقبة التي سبقت تلك الفترة التي اخترنا دراسة السنة فيها، ولكنهم -كما يبدو- لم يبلغوا في الحفظ والإمامة درجة الذين ترجمنا لهم في هذا الفصل، ولم تنوه بهم كتب الرجال مثلما نوهت بهؤلاء، وإن كان كل من هؤلاء وأولئك -ممن اعتمد على حفظه أو على كتابه- قد تضافرت جهودهم على دراسة السنة ونقلها والانتفاع بها، واستمرارها تنبض بالحياة وتعج بالحركة طيلة هذه القرون.
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ ج٤ ص١٤٢٠، وشذرات الذهب ج٥ ص١٦٠.
[ ٣٦ ]
الفصل الثاني: أعلام المحدثين في مصر منذ سقوط بغداد إلى نهاية القرن الثامن الهجري
تمهيد:
في أواخر حكم العباسيين ضعف سلطان الخلفاء على أطراف الدولة الإسلامية، واستقل كل والٍ بما تحت إمرته في ولايته، ولم يعد للخليفة أي نفوذ على الولاة، ولم يبق لهؤلاء ما يربطهم بالخليفة سوى مجرد ذكر اسمه كرمز للخلافة، والدعوة له على المنابر في خطبة الجمعة في أحسن الأحوال.
ثم انتهى الحال بالخلافة الإسلامية إلى الضعف والتخاذل، وبدأ الوهن يتسرب إلى هذا الجسد الكبير.
ففي مصر١ كانت قلاقل وفتن، وكان خلع وعزل للملوك، وتسلط لملوك آخرين لا يلبثون بعد ذلك أن يعزلوا، ثم يتولى السلطة غيرهم حيلة أو بطشًا، ثم تكون النتيجة فسادًا في الحكم والأمن والسياسة، وفوضى في كل نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية، واضطرابًا في أحوال الناس في كل مكان.
لقد مات الملك الصالح صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة إحدى وخمسين وستمائة، وتولى بعده ابنه توران شاه لمدة لم تطل ثم قتل، فخلفته شجرة الدر أم خليل لمدة ثلاثة شهور، ثم أقيم في الملك عز الدين أيبك التركماني، ولم يلبث قليلًا حتى قتلته زوجته شجرة الدر غيرة منها، عندما علمت بعزمه على خطبة ابنة صاحب الموصل، وأصبح الأمراء والكبراء ذات يوم فوجدوا الملك مقتولًا فهاجت المدينة واختبط الناس، ثم ملكوا عليهم ولده عليا الملك المنصور، وقتلوا بعد ذلك شجرة الدر، وألقوا بجسدها في العراء وكان ذلك عام خمس وخمسين وستمائة.
وفي هذا العام نفسه وصلت جيوش التتار إلى الموصل وخربوا بلادها، وظلوا يتحينون الظروف الملائمة للوثوب على البلاد الإسلامية.
وكانت بغداد -وهي حاضرة الخلافة الإسلامية- مسرحًا للفتن والاضطرابات بين الرافضة وأهل السنة، ووقعت الفتنة الكبرى في سنة خمس وخمسين وستمائة عندما نهب الكرخ دور الرافضة وسلبوا كل ما فيها من مال ومتاع، ولم يسلم من النهب دور أقارب الوزير ابن العلقمي، ولعل ذلك كان من أقوى الأنساب في تعجيل ابن العلقمي الاتصال بهولاكو ملك التتار.
وكان الوزير ابن العلقمي رافضيًّا يكيد للإسلام وأهله، وكانت جيوش المسلمين قد بغلت أيام الخليفة المستنصر قريبًا من مائة ألف مقاتل، فعمل ابن العلقمي على الإقلال من هذا العدد، فأسقط أسماء بعض الجنود من الديوان، وصرف بعضًا آخر عن العمل في الجيش حتى بلغ العدد عشرة آلاف،
_________________
(١) ١ بتصرف عن البداية والنهاية لابن كثير ج٣ ص١٩٥ وما بعدها، وعن شذرات الذهب ج٥ ص٢٥٣ وما بعدها.
[ ٣٩ ]
ثم ما لبث أن منع عن هذه القلة القليلة من الجنود رواتبها، وإقطاعاتها، حتى أصبح الجنود يستجدون في الأسواق وعلى أبواب المساجد، ثم كتب إلى ملك التتار يطمعه في أخذ البلاد، ويطلعه على ما وصل إليه الحال في دولة الإسلام من الضعف، وما انتهت إليه جيوشها من المذلة، وزين له انتهاز الفرصة وتعجيل الوثوب، فإن البلاد الآن لقمة سائغة عنها في أي وقت مضى.
امتلأ ابن العلقمي حقدًا على السنة، فأراد إزالتها وأهلها من طريقه، وإبادة مفتيها وعلمائها والمتمسكين بها، ثم إظهار البدعة والرفض، وإقامة خليفة فاطمي يحكم على هواه، فكان عاقبة أمره أن خذله الله بعد أن باء بإثم من قتل من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال.
نزل التتار على حدود بغداد مقدمة لملكهم هولاكو بن تولى بن جنكيز خان في ذي الحجة عام خمس وخمسين وستمائة وظلوا يتربصون.
وفي بداية عام ست وخمسين وستمائة نزلت جنود التتار بغداد، وأمدها صاحب الموصل بالمؤن والهدايا والتحف خوفًا منهم ومصانعة لهم، وأصبحت بغداد متحصنة بما لديها من آلات الحرب والممانعة، وتمكن التتار من الإحاطة بدار الخلافة، ورشقوها بالنبال من كل جانب، فأمر الخليفة بزيادة الاحتراز وإقامة الستائر عليها.
قدم هولاكو بكل جنوده إلى بغداد في نحو مائتي ألف مقاتل، وأحاطوا بالمدينة من ناحيتها الغربية والشرقية، وكانت جيوش الخلافة كلها يومئذ عشرة آلاف، وكانوا في غاية القلة ونهاية المذلة، وكان أول من خرج إلى هولاكو هو الوزير ابن العلقمي، خرج إليه بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه، واجتمع به ثم عاد إلى الخليفة فأشار عليه بالخروج إلى هولاكو والمثول بين يديه لتقع المصالحة، على أن يكون نصف خراج العراق للتتار ونصفه للخليفة.
يقول صاحب الشذرات: إن ابن العلقمي أغرى الخليفة، بأن نقل إليه رغبة هولاكو في زواج ابنته بالأمير أبي بكر بن الخليفة، وأن تكون الطاعة له كما كان أجداد الخليفة مع الملوك السلاجفة، ثم يرحل هولاكو عن بغداد دون أن يصيبها بمكروه.
أطمأن الخليفة المعتصم إلى هذا القول، وخرج إلى هولاكو في أعيان الدولة وكبرائها وعلمائها واستدعى الوزير ابن العلقمي عددًا من رءوس الدولة وأعلامها المبرزين ليحضروا عقد الزواج الذي زعمه، وكانت عدة هؤلاء سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية، ورءوس الأمراء والدولة والأعيان، وعند منزل السلطان هولاكو خان حجب كل هذا العدد الكبير عن الخليفة، فأنزلوا عن مراكبهم فنهبت وقتلوا عن آخرههم، ولم يخلص مع الخليفة إلى السلطان إلا سبع عشرة نفسًا فاضطرب الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت، ولم يستطع -على ما قيل- أن يجيب السلطان هولاكو على أسئلته الكثيرة، ثم عاد إلى بغداد تحت حراسة الوزير ابن العلقمي وخوجة نصير الدين الطوسي، ودخلوا دار الخلافة ونهبوا كل ما فيها من مال ومصاغ وذهب وحلي وجواهر
[ ٤٠ ]
وكل غال ونفيس، وحملوا ذلك كله إلى السلطان، ثم أشار الرافضة على هولاكو ألا يصالح الخليفة؛ لأنه لا يلبث أن ينقض عليه، وحسنوا له قتل الخليفة، فتهيب السلطان ذلك، فشجعله الطوسي وابن العلقمي، فقتلوه رفسًا لئلا يقع على الأرض شيء من دمه، وقيل: خنق أو أغرق، وباءوا بإثمه وإثم من كان معه من السادات والعلماء، والقضاة والرؤساء والفقهاء، وانتهت الخلافة العباسية بقتل آخر خلفائها.
خرج الجنود بعد ذلك إلى بغداد فعاثوا فيها فسادًا، فقتلوا ونهبوا وشردوا، قتلوا الرجال والنساء والولدان، والشيوخ والكهول والشبان، وطاردوا الناس في كل مكان، فدخل كثير منهم في الآبار والمستنقعات والقنوات، وكمنوا في القاذورات، ومكثوا على ذلك أيامًا لا يظهرون، وكانت الجماعة من الناس تهرب من الموت إلى الخانات فيغلقون أبوابها عليهم، فيفتحها التتار بالكسر أو بالنار، فيفرون منهم إلى أعالي الأماكن وسطوح المساكن فيقتلونهم فيها، حتى جرت الميازيب بالدماء، وامتلأت البيوت بالقتلى، وغصت الطرقات بالأجساد، وتراكمت وكأنها التلال ونزلت عليها الأمطار فتغيرت، وظهرت رائحة النتن، وتغير الجو، وفسد الهواء وانتشر الوباء ومات بسبب ذلك خلق كثير، ولم ينج من أهل بغداد إلا من كان يهوديًّا أو نصرانيًّا، أو كان محتميًا بدار الوزير ابن العلقمي، أو كان من طائفة التجار الذين أخذ لهم أمان بذلوا من أجله أموالًا كثيرة، وكان الرجل من العلماء أو الرؤساء أو الأمراء يستدعى من دار الخلافة من بني العباس فيخرج بأولاده ونسائه وأهله، فيذهب به إلى مقبرة الخلال تجاه المنظرة، فيذبح كما تذبح الشاة أمام أولاده، ثم يذبحون واحدًا واحدًا إلا من يختار للأسر من بناته وجواريه، وقتل شيخ الشيوخ والعلماء والخطباء والأئمة وحملة القرآن، وتعطلت المساجد والجمع والجماعات شهورًا ببغداد، وأراد ابن العلقمي أن يبني على أنقاض ذلك مدرسة للرافضة، ينشرون عِلمهم بها وعَلَمهم عليها، فلم يرد الله ذلك ومات كمدًا، وأخذه الله بعد شهور أخذ عزيز مقتدر.
ولما نودي في بغداد بالأمان، خرج الناس من مكامنهم تحت الأرض، من كان منهم بالمطامير والقنوات والمقابر، كأنهم الموتى قد نبشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضهم بعضًا، فلا يكاد يعرف الوالد ولده، ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا، وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى.
ثم استهلت سنة ثمان وخمسين وستمائة وليس للناس خليفة، فملك العراق وخراسان وغيرها من بلاد المشرق للسلطان هولاكو خان ملك التتار، وسلطان ديار مصر للملك المظفر سيف الدين قطز، وسلطان دمشق وحلب للملك الناصر بن العزيز بن الظاهر، وبلاد الكرك والشوبك للملك المغيث بن العادل بن الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب، وهو والناصر صاحب دمشق ومعهما الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري، وكان كل هؤلاء حربًا على المصريين، قد عزموا على قتالهم
[ ٤١ ]
وأخذ مصر منهم، وإنهم على هذا الحال وإذا بالأنباء تتواتر بتوجه التتار إلى بلاد الشام، وقد جاوزوا الفرات على جسور عملوها بقيادة ملكهم هولاكو خان، ووصلوا إلى حلب فحاصروها سبعة أيام بدأت باليوم الثاني من صفر، ثم افتتحوها بالأمان، ثم غدروا بأهليها وقتلوا كثيرًا منهم ونهبوا الأموال وسبوا النساء والأطفال، واستباحوا الحرمات، وجاسوا خلال الديار، وجرى على أهل حلب قريبًا مما جرى من قبل على أهل بغداد.
ثم أرسل صاحب حماة مفاتيحها إلى هولاكو، فأناب عليها رجلًا من العجم يدعى خسرو شاه، فخرب أسوارها كما خرب التتار أسوار حلب، ومن حلب أرسل هولاكو إلى دمشق جيشًا مع أمير من كبار رجاله يدعى كتبغانوين، فدخلها من غير مدافعة في أواخر صفر من نفس العام، وتلقاهم كبارها بالرحب والسعة، فكتب هولاكو أمانًا لأهل دمشق قرئ على ملأ الناس بالميدان الأخضر، ولم يمنعه ذلك أيضًا من تخريب أسوارها وهدم قلعتها كما فعل من قبل بحلب وحماة، كل ذلك وسلطان الشام الناصر بن العزيز مقيم بجيشه الكثيف في وطأة برزة متهيئ لمناجزة التتار إن هم قدموا عليه، وكان في جملة ممن معه الأمير بيبرس البندقداري في جماعة من البحرية، ولكن كلمة جيوش الناصر لم تكن واحدة، فقد عزم طائفة من رجال الجيش على خلع الناصر وسجنه، ومبايعة شقيقه الملك الظاهر علي، فلما علم الناصر بذلك هرب إلى القلعة، وتفرقت الجنود في الآفاق، وساق الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري أصحابه إلى جهة غزة، فاستدعاه صاحب مصر الملك المظفر قطز إليه، وأقطعه قليوب وأنزله بدار الوزارة وعظم شأنه عنده.
في هذه الظروف السيئة التي أحاطت بالمسلمين وجيوشهم في كل مكان، وعندما علم الملك المظفر صاحب مصر بأن جيوش التتار قد فعلوا بالشام مثل ما فعلوا ببغداد، وأنهم نهبوا البلاد وقتلوا العباد، ووصلوا إلى غزة في طريقهم إلى مصر، عندما علم الملك المظفر بذلك بادرهم قبل أن يبادروه، وأقدم عليهم قبل أن يقدموا عليه، فخرج بجنده إلى الشام، واستيقظ له جيش المغول وعلى رأسه كتبغانوين وكان إذ ذاك في البقاع، فاستشار الأشرف صاحب حمص والمجير ابن الزكي، فأشاروا عليه بأن لا قبل له بالمظفر حتى يستمد هولاكو، فأبى إلا أن يسرع بمناجزته، فكان اجتماع الجيشين الإسلامي بقيادة قطز والمغولي بقيادة كتبغانوين في عين جالوت في يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة، ودارت رحى الحرب واقتتل الفريقان قتالًا عظيمًا، ودارت الدائرة على جيش المغول، وقتل أميرهم كتبغانوين وجماعة من بيته، وكتب الله النصر للإسلام والمسلمين، فطاردوا جيش المغول يقتلون من يدركونه منهم في كل موضع، ساروا خلفهم إلى حلب، ثم إلى دمشق، ودخل الملك المظفر قطز دمشق في أبهة عظيمة، وفرح الناس به فرحًا شديدًا، فإنه القائد المنتصر الذي خلصهم من التتار، عدوهم البغيض، وإنه الذي نصر الله على يديه الجيوش الإسلامية وأعزها بعد المذلة والهوان.
[ ٤٢ ]
في هذه الفتنة العمياء، والحروب العاصفة الهوجاء، في هذا البلاء الطاحن والوباء القاتل عصفت رياح المحنة بما ألف علماء المسلمين من كتب، وما دونوا من مؤلفات، وتحالفت عليها العاديات من كفر هولاكو وكيد ابن العلقمي، فأتت على أكثر ما أنتجه علماء المسلمين في العصور الأولى، وأصبحت الكتب الإسلامية وقد ألقتها جيوش التتار في النهر لتكون جسرًا يعبرون عليه إلى بلاد الشام، ولم يكن للناس يومذاك من هم سوى الفرار من وجه هؤلاء الطغاة طلبًا للنجاة، واللجوء إلى بلاد يحسون فيها بالدعة والسلام، والهدوء والأمان، وكانت مصر لذلك ملجأ لكثير من الناس، فإن أرضها لم تدنس بأقدام التتار، وإن ملكها المظفر قطز هو الذي كان على يده الخلاص من شرورهم، وإن شعبها الكريم المضياف قد فتح قلبه وبلده لاستقبال من حلت النكبة بهم أحسن استقبال، وإن أمراءها، وكبارها كانوا يحبون العلم ويقدرون العلماء، يقيمون لهم المدارس، ويجرون عليهم الأرزاق، ويشاركونهم في مدارسة العلم، حتى كان من هؤلاء الأمراء من يحفظ الحديث ويرويه ويصل إلى درجة الإمامة فيه، فيصبح شيخًا للحافظ ابن حجر شيخ الإسلام.
كان من الطبيعي -إذن- أن تكون هجرة العلماء إلى مصر، وأن يتحول النشاط العلمي إليها، وقد كان فيها علماء، ومحدثون وفقهاء، وقضاة ومفتون، وكانت هناك مدارس قد غصت بالشيوخ والتلاميذ من طلاب العلم في القاهرة وقوص والإسكندرية وغيرها من بلاد مصر، ومن يراجع كتاب الطالع السعيد لأسماء نجباء الصعيد لكمال الدين جعفر بن ثعلب الأدفوي نجده قد ترجم لنحو ستمائة من الأعلام في الصعيد وحدها، وفيهم الكثير جدًّا من العلماء الذين عاصروا هذه الحقيقة من الزمن.
وكان من الطبيعي أيضًا -وقد فقد المسلمون مكتبتهم الإسلامية في محنة التتار ببغداد- أن يركز العلماء في مصر على جمع العلوم الإسلامية من جديد، فنشطت حركة التأليف والتدوين، وكتب العلماء في كل فن، وأخذت علوم الحديث من ذلك بحظ وفير.
كانت علوم السنة من أهم ما يعنى به الأمراء والكبار ورجال الدولة، وكان علماء الحديث يبذلون أقصى الوسع في الجمع والتصنيف، والتدوين والتأليف، وسوف نرى فيما يأتي من هذا الكتاب بيانًا بما عرفناه من المؤلفات يشتمل على نحو خمسين، مؤلفًا لعلماء الحديث المصريين في خلال القرن التالي لسقوط بغداد، فإذا تجاوزنا هذا القرن إلى ما بعده وجدنا أكثر من مائتين من المؤلفات في الحديث وعلومه لمؤلفين أعلام من أمثال المنذري وابن دقيق العيد وعبد المؤمن بن خلف الدمياطي وابن سيد الناس اليعمري والقطب الحلبي وتقي الدين السبكي ومغلطاي بن قليج والعز بن جماعة وابن الملقن والبلقيني والعراقي ونور الدين الهيثمي وأبو زرعة المصري والبوصيري وابن حجر وبدر الدين العيني، وغير هؤلاء من الشيوخ ممن كانوا أئمة في الحديث وعلومه، وانتهت إليهم الرياسة في هذه الفنون.
[ ٤٣ ]
وهذا بيان بأسماء المشاهير من أعلام المحدثين منذ سقوط بغداد إلى نهاية القرن الثامن الهجري نوردهم على ترتيب سنة الوفاة لهؤلاء الأعلام.
١- الحافظ زكي الدين المنذري:
أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة الشامي ثم المصري الشافعي، ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة في غزة شعبان، وسمع من الأرتاحي وأبي الجود غياث بن فارس وابن طبرزد وعبد المجيب بن زهير وإبراهيم بن البتيت والحافظ أبي الحسن المقدسي، وسمع بالمدينة المنورة من الحافظ جعفر بن أمورسان، وبدمشق من محمد بن الرتف والتاج الكندي وطبقتهم، وبحران والإسكندرية والرها وبيت المقدس، وعنه الدمياطي وابن دقيق العيد والشريف عز الدين وأبو الحسين اليونيني وأبو عبيد الله القزار وابن الظاهري وإسماعيل بن نصر الله وعلم الدين سنجر الدواداري، والعماد بن محمد الجرائدي وإسحاق بن الزيري، قال الشريف عز الدين الحافظ: كان شيخنا زكي الدين عديم النظير في علم الحديث على اختلاف فنونه، عالمًا بصحيحه وسقيمه ومعلوله وطرقه، متبحرًا في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيمًا بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، إمامًا ثبتًا حجة ورعًا، متحريًا فيما يقوله متثبتًا مما يرويه، وقال الذهبي: لم يكن أحفظ منه في زمانه.
ولي المنذري مشيخة دار الحديث الكاملية بعد أن درس بالجامع الظاهري، وانقطع بها بنشر العلم عشرين سنة، وكان ذا نسك وتزهد، توفي ﵀ في رابع ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة١.
٢- الصدر البكري:
أبو علي الحسن بن محمد بن عمروك النيسابوري ثم الدمشقي، ولد سنة أربع وسبعين وخمسمائة بدمشق، ثم تحول إلى مصر، سمع قديمًا بمكة من جده لأمه أبي حفص الميانسي، وبدمشق من حنبل وابن طبرزد، ونيسابور من المؤيد بن محمد وزينب الشعرية، وبهراة من أبي روح عبد المعز بن محمد، وبمرو من أبي المظفر بن السمعاني، وبأصبهان من أبي الفتوح محمد بن الجنيد وعين الشمس الثقفية وحفصة بنت حمكا وببغداد من عبد العزيز والعماد البالسي والبدر بن التوزي وأبو الفتح القرشي وأبو عبد الله بن الزراد وتاج الدين أحمد بن مزين والزين أبو بكر المزي وخلق سواهم، ضعفه عمر بن الحاجب وقال: كان إمامًا عالمًا لسنًا فصيحًا عليمًا أحد الرحالين إلا أنه كان كثير الدعاوي، عنده مداعبة ومجون، وقال عنه الزكي البرزالي: كان كثير التخليط، قال الذهبي: ثم في الآخر صلح حاله، مات بمصر سنة ست وخمسين وستمائة٢.
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ ج٤ ص١٤٣٦، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٥، والشذرات ج٥ ص٢٧٧. ٢ تذكرة الحفاظ ج٤ ص١٤٤٤، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٦، والشذرات ج٥ ص٢٧٤.
[ ٤٤ ]
٣- الرشيد العطار:
الإمام الحافظ رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله الأموي النابلسي ثم المصري المالكي، ولد سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وتخرج بابن المفضل، سمع أباه وعمه عبد الرحمن وأبا القاسم البوصيري وإسماعيل بن ياسين وأبا طاهر بن بنان وعلي بن حمزة الكاتب وعبد اللطيف بن أبي سعد والشهاب محمد بن يوسف الغزنوي وابن نجا الواعظ وأهله وفاطمة بنت سعد الخير، وبدمشق الكندي وابن الحرستاني وعدة، وبمكة والمدينة والثغر، وتقدم في فن الحديث قال الذهبي: وكان ثقة مأمونًا حافظًا متقنًا حسن التخريج، انتهت إليه رياسة الحديث في الديار المصرية، روى عنه الدمياطي، وابن الظاهر وابن اليونيني، وشعبان الأربلي وأبو العباس بن صصري والقاضي الزين عبد الرحيم الساعاتي وعبد القادر الصعبي وعبد الرحمن بن يعيش السبتي وداود بن يحيى الحريري، وولي مشيخة دار الحديث الكاملية ستة أعوام، توفي ﵀ سنة اثنتين وستين وستمائة١.
٤- الأبيوردي:
الإمام المحدث الحافظ زين الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن أبي بكر نزيل القاهرة ولد سنة إحدى وستمائة تقريبًا، وطلب الحديث وهو كهل، فسمع من كريمة الزبيرية والسخاوي والضياء الحافظ وطبقتهم وأصحاب السلفي وابن عساكر، ثم نزل إلى أصحاب البوصيري والخشوعي، ثم نزل إلى أصحاب ابن باقا وابن الزبيدي قال الشريف في الوفيات: كان حريصًا على التحصيل، صابرًا على كلف الاستفادة، وكان من أهل الدين والصلاح والعفاف، وله فهم وفيه تيقظ، توفي في حادي عشر جمادى الأولى سنة سبع وستين وسبعمائة٢.
٥- الأسعردي:
أبو القاسم عبيد بن محمد بن عباس بن محمد الإمام الحافظ مفيد القاهرة تقي الدين، ولد بأسعرد سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وتحول إلى مصر مع والده فسمع من علي بن مختار العامري والحسن بن دينار الصائغ ويوسف بن المجتلي وابن المقير، وابن رواح وهبة الله بن محمد بن المقدسي وحمزة الغزال والسبط بالإسكندرية، ورشيد بن مسلمة وطائفة بدمشق، سمع منه ابن الظاهري وابنه عثمان والحارس وابنه الإمام شمس الدين والمزي والحلبي والبرزالي والبصري قال الذهبي: كان ثقة صالحًا، وكان شيخنا ابن الظاهري يثني عليه ويقدمه على سائر الطلبة، توفي ﵀ في شعبان سنة اثنتين وتسعين وستمائة وله سبعون سنة٣.
٦- الشريف عز الدين:
نقيب الأشراف أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني الحلبي ثم المصري الحافظ المؤرخ روى عن فخر القضاء أحمد بن الحباب وأكثر أصحاب البوصيري توفي ﵀ سنة خمس وتسعين وستمائة٤.
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ ج٤ ص١٤٤٢، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٦، والشذرات ج٥ ص٣١١. ٢ تذكرة الحفاظ ج٤ ص١٤٧٥، والشذرات ج٥ ص٣٢٥، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٦. ٣ تذكرة الحفاظ ج٤ ص٣٥٦، وشذرات الذهب ج٥ ص٤٢١، وتذكرة الحفاظ ج٤ ص١٤٧٦. ٤ حسن المحاضرة ج١ ص٣٥٧ والشذرات ج٥ ص٤٣٠.
[ ٤٥ ]
٧- ابن الظاهري:
جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله الحلبي الحنفي المقرئ الحافظ الزاهد، ولد في شوال سنة ست وعشرين وستمائة، وكتب عن سبعمائة شيخ، وسمع ابن التي والأربلي وابن رواحة وخلقًا، وكان ثقة حافظًا، توفي في زاوية بظاهر القاهرة سنة ست وتسعين وستمائة، وله سبعون سنة١.
٨- ابن دقيق العيد:
الإمام الفقيه المجتهد المحدث الحافظ العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري المنفلوطي الصعيدي المالكي والشافعي، ولد في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة بقرب ينبع بالحجاز، وسمع من ابن المقير لكنه شك في كيفيه الأخذ، وحدث عن ابن الجميزي وسبط السلفي والحافظ زكي الدين وجماعة قليلة، وبدمشق من ابن عبد الدائم وأبي البقاء خالد بن يوسف، وكان من أذكياء زمانه واسع العلم، روى عنه قاضي القضاة علاء الدين القونوي، وقاضي القضاة علم الدين بن الإخنائي، والحافظ قطب الدين الحلبي، وطائفة سواهم، وتخرج به أئمة، قال الحافظ الحلبي: كان الشيخ تقي الدين إمام أهل زمانه، وممن فاق بالعلم والزهد على أقرانه، عارفًا بالمذهبين إمامًا في الأصلين، حافظًا متقنًا في الحديث وعلومه ويضرب به المثل في ذلك، عزل نفسه عن القضاء غير مرة ثم يسأل ويعاد، توفي في صفر سنة اثنتين وسبعمائة٢.
٩- الدمياطي:
أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن التوني الشافعي الدمياطي العلامة الحافظ الحجة شرف الدين، ولد في آخر سنة ثلاث وستمائة، ثم طلب الحديث بعد أن تفقه بدمياط، فارتحل إلى الإسكندرية وسمع بها من علي بن زيد الفارسي وظافر بن شحم ومنصور بن الدباغ، وتخرج بالمنذري، كما سمع بمصر من ابن المقير وعلي بن مختار ويوسف بن المجتلي وطبقتهم، وببغداد عن أبي نصر بن العليق وإبراهيم بن أبي الخير وخلق، وبحلب من أبي القاسم بن رواحة وطائفة وبحماه من صفية القرشية، وبماردين من عبد الخالق النشتبري، وبحران من عيسى الحناط، ثم سكن دمشق فأكثر بها عن ابن مسلمة، ومعجم شيوخه يبلغون ألفًا وثلاثمائة وممن روى عنه الإمام أبو حيان الأندلسي، والإمام أبو الفتح البصري، والإمام علم الدين البرزالي والإمام قطب الدين عبد الكريم، والإمام فخر الدين النويري، والإمام تقي الدين السبكي، كما سمع منه الشيخ محمد الأبيوردي، وكتب عنه في معجم شيوخه، كما روى عنه الحافظ المزي وقال: ما رأيت أحفظ منه، وقال البرزالي: كان آخر من بقي من الحفاظ وأهل الحديث، أصحاب الرواية العالية والدراية الوافرة، وقال الذهبي في معجمه: العلامة الحافظ الحجة أحد الأئمة الأعلام
_________________
(١) ١ طبقات الحفاظ ص٥١٢ وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٧ وشذرات الذهب ج٥ ص٤٣٥. ٢ تذكرة الحفاظ ج٤ ص١٤٨١ وحسن المحاضرة ج١ ص٣١٧ والشذرات ج٦ ص٥.
[ ٤٦ ]
وبقية نقاد الحديث، وقد أثنى عليه غير واحد، توفي ﵀ فجأة في نصف ذي القعدة بالقاهرة سنة خمس وسبعمائة، وكانت جنازته مشهودة، ودفن بمقابر باب النصر١.
١٠- ابن شامة:
الإمام الحافظ الحجة الفقيه النسابة مفيد مصر شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن شامة الحنبلي، ولد في رجب سنة اثنتين وستين وستمائة، روى عن ابن عبد الدايم، وسمع من أحمد بن أبي الخير وابن أبي عمر وغيرهم، ثم رحل إلى مصر سنة ثلاث وثمانين وسمع بها من العز الحراني وابن خطيب المزة وغيرهما، وبالإسكندرية من ابن طرخان وجماعة، وببغداد من ابن الطبال وخلق، وبأصبهان والبصرة وحلب وواسط، قال ابن رجب: سمع منه البرزالي والذهبي وعبد الكريم الحلبي وذكروه في معاجمهم، قال الحافظ عبد الكريم الحلبي: كان إمامًا عالمًا فاضلًا حسن القراءة فصيحًا ضابطًا متقنًا سمع من صغره إلى حين وفاته، توفي ﵀ يوم الثلاثاء رابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وسبعمائة، ودفن بالقرافة بالقرب من الشافعي٢.
١١- الحارثي:
قاضي القضاة سعد الدين أبو محمد مسعود بن أحمد العراقي المصري الفقيه الحنبلي الحافظ المتقن مفيد الطلبة، ولد سنة اثنتين وخمسين وستمائة، ونشأ في طلب العلم، وسمع من ابن البرهان والنجيب الحراني وابن علاق وخلق، وبالثغر من عثمان بن عوف وابن الفرات، وبدمشق من أحمد بن أبي الخير وأبي زكريا بن الصيرفي وطبقتهما، روى عنه إسماعيل بن الخباز وأبو الحاج المزي وأبو محمد البرزالي، قال ابن رجب: حدثنا بالكثير وروى عنه جماعة من شيوخنا، توفي ﵀ يوم الأربعاء العاشر من ذي الحجة سنة إحدى عشرة وسبعمائة بالقاهرة ودفن بالقرافة٣.
١٢- الإمام أبو الفتح بن سيد الناس: الحافظ العلامة الأديب البارع فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري الأندلسي الأصل المصري، ولد في ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وستمائة، ولازم ابن دقيق العيد وتخرج به، سمع من العزوغازي وخلائق، ولحق بدمشق بابن المجاور ومحمد بن مؤمن وابن الواسطي، قال ابن ناصر الدين: كان إمامًا حافظًا عجيبًا مصنفًا بارعًا شاعرًا أديبًا، توفي ﵀ فجأة في شعبان سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، ودفن بالقرافة عند ابن أبي جمرة٤.
١٣- القطب الحلبي:
مفيد الديار المصرية وشيخها الحافظ قطب الدين أبو علي عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحنفي، ولد في رجب سنة أربع وستين وستمائة، وألف تاريخ مصر
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ ج٤ ص١٤٧٧ وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٧ والشذرات ج٦ ص١٢. ٢ حسن المحاضرة ص٣٥٧ وشذرات الذهب ج٦ ص١٧. ٣ تذكرة الحفاظ ج٤ ص١٤٩٥ وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٨ والشذرات ج٦ ص٢٨. ٤ تذكرة الحفاظ ج٤ ص١٥٠٣ وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٨ والشذرات ج٦ ص١٠٨.
[ ٤٧ ]
في بضعة عشر مجلدًا، أخذ عن أصحاب ابن طبرزد فمن بعدهم، وسمع من ابن العماد وإبراهيم المنقري والعز والفخر علي وبنت مكي وابن الفرات الإسكندراني، توفي ﵀ بمصر في رجب سنة خمس وثلاثين وسبعمائة عن إحدى وسبعين سنة١.
١٤- أحمد بن أبيك:
بن عبد الله الحسامي شهاب الدين أبو الحسن الدمياطي محدث مصر، ولد سنة سبعين وستمائة، وبرع في الحديث، وسمع من حسن الكردي وخلائق، سمع عليه أبو الخير بن العلائي، وتوفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة٢.
١٥- تقي الدين السبكي:
أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى السبكي الشافعي، ولد في أول يوم من صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وتفقه على والده، ودخل القاهرة فاشتغل على ابن الرفعة، وأخذ الحديث عن الدمياطي، ورحل في طلب الحديث إلى الشام والإسكندرية والحجاز، وسمع من ابن الصواف، وأخذ عن الحفاظ، وأجاز له الرشيد بن أبي القاسم وإسماعيل بن الطبال، وولي مشيخة دار الحديث بالأشرفية والشامية البرانية والمسرورية، وولي القضاء فباشره بعفة ونزاهة، وكان في غاية الإنصاف والرجوع إلى الحق، قدم مصر، توفي ﵀ في ثلاث من جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وسبعمائة٣.
١٦- الزيلعي:
جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الحنفي، سمع أصحاب النجيب وأخذ عن الفخر الزيلعي شارح الكنز والقاضي علاء الدين بن التركماني وابن عقيل، وكان يصاحب الحافظ زين الدين العراقي في مطالعة الكتب الحديثية، مات الزيلعي في محرم سنة اثنتين وستين وسبعمائة٤.
١٧- ملغطاي:
بن قليج بن عبد الله الحنفي الإمام الحافظ علاء الدين، ولد سنة تسع وثمانين وستمائة، وسمع من الدبوسي والختني والواني والحسيني وأحمد بن علي بن دقيق العيد أخي الشيخ تقي الدين، ولازم الجلال القزويني، وولي تدريس الحديث بالمدرسة الظاهرية بعد ابن سيد الناس، قال زين الدين بن رجب: كانت معرفته بالأنساب معرفة جيدة أما غيرها من متعلقات الحديث فله بها خبرة متوسطة، توفي في رابع شعبان سنة اثنتين وستين وسبعمائة٥.
١٨- أحمد بن أحمد بن أحمد بن الحسين الهكاري:
شهاب الدين أبو الحسين، كان عارفًا بالرجال، ألف كتابًا في رجال الصحيحين، مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وسبعمائة٦.
_________________
(١) ١ تذكرة الحافظ ج٤ ص١٥٠٢ وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٨ والشذرات ج٦ ص١١٠. ٢ طبقات الحافظ ص٥٢٣، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٨. ٣ تذكرة الحفاظ ج٤ ص١٥٠٧ والبدر الطالع ج١ ص٤٦٧ والشذرات ج٦ ص١٨٠. ٤ طبقات الحافظ ص٥٣١ والبدر الطالع ج١ ص٤٠٢ وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٨. ٥ طبقات الحفاظ ص٥٣٤ والبدر الطالع ج٢ ص٣١٢ والشذرات ج٦ ص١٩٧. ٦ حسن المحاضرة ج١ ص٣٥٨.
[ ٤٨ ]
١٩- العز بن جماعة:
الإمام الحافظ قاضي القضاة عز الدين أبو عمر عبد العزيز ابن قاضي القاضة بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الأصل الدمشقي المولد، ثم المصري الشافعي، ولد في تاسع عشر المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة، فأحضر على عمر القواس وأبي الفضل بن عساكر، وسمع من الدمياطي والأبرقوهي وأجاز له ابن وريدة وأبو جعفر بن الزبير، وأكثر السماع فبلغ عدد شيوخه ألفًا وثلاثمائة نفس، أخذ عنه العراقي ووصفه بالحفظ، ذكره الذهبي في المعجم المختص، وقد مات قبله بنحو عشرين سنة وقال فيه: الإمام المفتي الفقيه، قدم علينا بوالده طالب حديث في سنة خمس وعشرين فقرأ الكثير وسمع وكتب الطباق، وكان خيرًا صالحًا حسن الأخلاق كثير الفضائل، سمعت منه وسمع مني، مات ﵀ في مكة بعد أن حج في سنة سبع وستين وسبعمائة١.
٢٠- البهائي:
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن خليل العثماني المكي نزيل القاهرة الشافعي الحافظ الفقيه الزاهد القدوة أبو محمد، ولد سنة أربع وتسعين وستمائة، وسمع من الرضي وبيبرس العديمي والتوزري وغيرهم، وارتحل إلى دمشق فأخذ عن مشايخها، وتفقه بالقونوي والتبريزي والأصبهاني، وأخذ عن أبي حيان وعن ابن الفركاح، ورجع إلى مصر فاستوطنها، وقد بالغ الذهبي في الثناء عليه في بيان زغل العالم، وقال في معجمه الكبير: هو المحدث القدوة، هو ثوب عجيب في الورع والدين والانقباض وحسن السمت، وقال في المعجم المختص: هو الإمام القدوة، أتقن الحديث، وعني به ورحل فيه. توفي بالقاهرة في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وسبعمائة، ودفن بتربة تاج الدين بن عطا بالقرافة٢.
٢١- ابن عشائر:
الحافظ ناصر الدين أبو المعالي محمد بن علي السالمي الحلبي ولد في ربيع سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، وأخذ عن التاج السبكي وابن قاضي الجبل والأعمى والبصير، وسمع من الصلاح الصفدي وابن المهندس وأصحاب الفخر، واعتنى بالحديث وأخذ العلم عن جمع، وكان فاضلًا عالمًا مشاركًا في العلوم سريع الحفظ جدًّا، سمع الكثير ببلده ودمشق والقاهرة، وأخذ بدمشق عن ابن رافع، وأسمع ولده ولي الدين الكثير، مات في القاهرة في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وسبعمائة٣.
٢٢- ابن سند:
شمس الدين أبو العباس محمد بن موسى بن سند المصري ولد في ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وسبعمائة ولازم التاج السبكي، وأخذ عن الإسنوي، وسمع من جماعة بدمشق ومصر، وناب عن التاج السبكي في مشيخة دار الحديث والأشرفية وغيرهما، ذكره الذهبي في المعجم المختص وهو آخر من ذكرهم فيه وفاة، وقال الحافظ شهاب الدين بن حجي: كان من أحسن الناس قراءة للحديث، مات سنة اثنتين، وتسعين وسبعمائة، ودفن بمقبرة الصوفية بدمشق٤.
_________________
(١) ١ طبقات الحافظ ص٥٣١ وشذرات الذهب ج٦ ص٢٠٨ وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٩. ٢ طبقات الحافظ ص ٥٢٨ وشذرات الذهب ج٦ ص٢٥١ وحسن المحاضرة ج١ ص٣٥٩. ٣ شذرات الذهب ج٦ ص٣٠٩ وحسن المحاضرة ج١ ص٣٦٢ وطبقات الحافظ ص٥٤٠. ٤ شذرات الذهب ج٦ ص٣٢٦ وحسن المحاضرة ج١ ص٣٦٠.
[ ٤٩ ]
الفصل الثالث: أعلام المحدثين في مصر في القرنين التاسع والعاشر الهجري
١- ابن الملقن:
عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله السراج الأنصاري الأندلسي التكروري الأصل المصري الشافعي المعروف بابن الملقن، ولد في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة بالقاهرة، ومات أبوه بعد ولادته، وكان قد أوصى به إلى الشيخ عيسى المغربي وكان يلقن القرآن فنسب إليه، وكان يغضب من هذه النسبة ويكتب عن نفسه ابن النحوي، وبها اشتهر في بعض البلاد كاليمن، تفقه بالتقي السبكي والعز بن جماعة، وغيرهما، وسمع على الحفاظ كالقطب الحلبي ومغلطاي وابن سيد الناس والميدومي وغيرهم، وأجاز له جماعة كالمزي، ورحل إلى الشام وبيت المقدس، ترجمه العثماني قاضي صفد -وقد مات قبله- فقال في طبقات الفقهاء: إنه أحد مشايخ الإسلام وصاحب التصانيف التي ما فتح على غيره بمثلها في هذه الأوقات قال ابن حجر: إن العراقي والبلقيني وابن الملقن كانوا أعجوبة ذلك العصر: الأول في معرفة الحديث وفنونه، والثاني في التوسع في معرفة مذهب الشافعي، والثالث في كثرة التصانيف، وكل واحد من الثلاثة ولد قبل الآخر بسنة ومات قبله بسنة، فأولهم ابن الملقن ثم البلقيني ثم العراقي، مات ابن الملقن في ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة، ودفن بحوش الصرفية مع والده خارج باب القصر١.
٢- البلقيني:
الإمام العلامة شيخ الإسلام الحافظ الفقيه البارع سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير البلقيني، ولد في ثاني شعبان في ليلة الجمعة سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وسمع من ابن القماح وابن عبد الهادي وابن مشاهد الجيش، وقرأ على التقي السبكي والحلال القزويني والعز بن جماعة وابن عدلان، وأجاز له الأكابر، وما زال يطلب العلم على علماء القاهرة حتى برع في جميع العلوم، وفاق الأقران، وتفرد بكثير من المعارف، وقال له ابن كثير أذكرتنا ابن تيمية، وقال له ابن شيخ الجبل: ما رأيت بعد ابن تيمة أحفظ منك، قال ابن حجر: وكانت آلات الاجتهاد فيه كاملة، قال: ولم يكمل من مصنفاته إلا القليل؛ لأنه كان يشرح في الشيء، فلسعة علمه يطول عليه الأمر، حتى إنه كتب في شرح البخاري مجلدين في شرح نحو عشرين حديثًا، وعلى الروضة عدة مجلدات تعقيبات، توفي في يوم الجمعة حادي وعشرين من ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة٢.
٣- العراقي:
الحافظ الكبير الإمام زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي حافظ العصر، ولد بمنشأة الهراني بالقاهرة في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين
_________________
(١) ١ البدر الطالع ج١ ص٥٠٨ وطبقات الحفاظ ص٥٣٧ والشذرات ج٧ ص٤٤. ٢ البدر الطالع ج١ ص٥٠٩ وطبقات الحفاظ ص٥٣٨ والشذرات ج٧ ص٥١.
[ ٥٣ ]
وسبعمائة، سمع من القاضي سنجر والقاضي تقي الدين الأخنائي المالكي، وحفظ الحاوي والإلمام لابن دقيق العيد، وأقبل على علم الحديث فأخذ عن جماعة منهم العلاء التركماني وانتفع به، وسمع من عبد الرحيم بن شاهد الجيش وابن عبد الهادي، قرأ بنفسه على الشيخ شهاب الدين بن البابا، وأدرك أبا الفتح الميدومي فأكثر عنه -وهو من أعلى مشايخه إسنادًا- كما سمع من ابن الملوك وغيره، ثم رحل إلى دمشق فسمع من ابن الخباز ومن أبي عباس المرداوي ونحوهما، وعني بهذا الشأن ورحل فيه مرات إلى دمشق وحلب والحجاز، وأراد دخول العراق ففترت همته من خوف الطريق، ورحل إلى الإسكندرية، ثم عزم على التوجه إلى تونس فلم يقدر له ذلك، وتخرج عليه غالب أهل عصره، ومن أخصهم به نور الدين الهيثمي، فقد دربه وعلمه كيفية التخريج والتصنيف، ومنهم الحافظ ابن حجر وطبقته، ومنهم ولده ولي الدين أبو زرعة العراقي، وقد ولي قضاء المدينة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، ثم سكن القاهرة وأنجب بها ولده القاضي ولي الدين وكان الإسنوي يصغي لمباحثه ويستحسن كلامه في الأصول ويثني على فهمه ويقول: إن ذهنه صحيح إلا بحضرته، وقال العز بن جماعة: كل من يدعي الحديث بالديار المصرية سواه فهو مدع، أملى في القاهرة أربعمائة مجلس وستة عشر مجلسًا ابتداء من سنة خمس وتسعين وسبعمائة، توفي ﵀ عام ست وثمانمائة١.
٤- الحافظ الهيثمي:
نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح الشافعي، ولد في رجب سنة خمس وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فقرأ القرآن، ثم صحب الزين العراقي ولم يفارقه سفرًا ولا حضرًا حتى مات، ورافقه في جميع مسموعاته بمصر والحرمين وبيت المقدس ودمشق وبعلبك وحمص وحلب وحماه وطرابلس وغيرها، ولم ينفرد أحدهما عن الآخر إلا بمسموعات يسيرة وشيوخ قليلة، ولم يكن الزين العراقي يعتمد في شيء إلا عليه، وزوجه ابنته، ورزق منها عدة أولاد، وكتب كثيرًا من تصانيف الزين وقرأ عليه أكثرها، قال البرهان الحلبي: إنه كان من محاسن القاهرة ومن أهل الخير، غالب نهاره في اشتغال وكتابة مع ملازمة خدمة الشيخ في أمر وضوئه وثيابه وكان معه كالعبد مع سيده، وقال الأفقهسي: كان إمامًا عالمًا حافظًا زاهدًا متواضعًا متوددًا إلى الناس ذا عبادة وتقشف وورع، واتفق الأئمة في الثناء على دينه وزهده وورعه، توفي ﵀ في ليلة الثلاثاء تاسع عشر من رمضان عام سبع وثمانمائة بالقاهرة، ودفن من الغد خارج باب البرقية٢.
٥- الأفقهسي:
صلاح الدين خليل بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن المصري أبو سعيد، ولد سنة ثلاث وستين وسبعمائة، ونشأ فحفظ القرآن واشتغل بالفقه قليلًا، كما اشتغل
_________________
(١) ١ الضوء اللامع ج٤ ص١٧١، البدر الطالع ج١ ص٣٥٤ والشذرات ج٧ ص٥٥. ٢ الضوء اللامع ج٥ ص٢٠٠ والبدر الطالع ج١ ص٤٤١ والشذرات ج٧ ص٧٠.
[ ٥٤ ]
بغيره، ثم أحب الحديث وتوجه لطلبه، وسمع الكثير من الكتب والأجزاء على خلق كثير كعزيز الدين المليجي وصلاح الدين البلبيسي وتقي الدين بن حاتم والشهاب المنفر والصلاح الزفتاوي وأبي الفرج بن الشيخة والتاج الصردي والشمس المطرز ومريم الأذرعية، ثم حج في سنة خمس وتسعين، وجاور بمكة فسمع من شيوخها كابن صديق وابن سكر، وسمع بالمدينة من جماعة، وأدرك بدمشق الشهاب أحمد بن العز سنة سبع وتسعين وأبا هريرة ابن الذهبي، فأكثر عنهما، وعن غيرهما، وسمع الكثير من حديث السلفي بالسماع المتصل وبالإجازة الواحدة، ثم قدم القاهرة سنة ثمان وتسعين وسبعمائة فسمع بها الكثير أيضًا مرافقًا للشيخ ابن حجر، ثم رحل كثيرًا إلى الطائف والحسا والقطيف وركب البحر إلى كنباية بالهند، ثم رجع إلى هرموز، ثم جال في بلاد المشرق فدخل هراة وسمرقند، وتخرج به جماعة كابن موسى والتقي بن فهد، وحدث باليسير، وتوفي فجأة بعد خروجه من الحمام سنة إحدى وعشرين وثمانمائة١.
٦- ولي الدين أبو زرعة:
أحمد بن الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي الحافظ الفقيه ولد في ثالث ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بالقاهرة، وأحضره والده على جماعة من الشيوخ، ورحل به إلى دمشق فأحضره بها على أعيان علمائها، وبعد أن عاد من الرحلة إلى مصر اجتهد في استيفاء شيوخ الديار المصرية، ودربه والده في الحديث وفنونه، وكذا في غيره من فقه وأصول وعربية ومعان وبيان، وبرع في جميع ذلك، وأذن له غير واحد من شيوخه بالإفتاء، فظهرت نجايته، واشتهر فضله، وباشر التدريس في حياة أبيه، ولما توجه والده إلى المدينة لتولي القضاء والخطابة قام ولده أبو زرعة بجميع وظائفة إلا مشيخة دار الحديث، فقد تولاها شيخه ابن الملقن، ثم أضيفت إليه وظائف أبيه بعد موته فزادت وجاهته، وناب في القضاء عن العماد الكركي نحو عشرين سنة، ثم ترفع عن ذلك وتفرغ للإفتاء والتدريس والتصنيف، ومن شيوخه الذين حضر عليهم أبو الحرم القلانسي والمحب أبو العباس الخلاطي وناصر الدين التونسي والشهاب أحمد بن محمد بن أبي بكر العسقلاني ابن العطار والعز بن جماعة والجمال من نباتة وخلق، وحضر بدمشق على الحافظين الشمس الحسيني والتقي بن رافع والمحدث أبي الثناء المنبجي وأبي حفص الشحطبي والشرف يعقوب الحريري والعماد محمد بن موسى بن السيرجي وابن أميلة وابن النجم وابن الهبل وابن السوقي وست العرب حفيدة الفخرين البخاري، وببيت المقدس حضر على الزفتاوي واستجاز له خلقًا كالعرضي وابن الجوخي وأبي حفص عمر بن علي بن شيخ الدولة السيوطي خاتمة أصحاب العز الحراني، وروى بالإجازة أيضًا عن العفيف، أما شيوخه في الديار المصرية فمنهم أبو البقاء السبكي والبهاء بن خليل والزين بن القاري والحراوي والبهاء بن المفسر وجويرية والباجي ثم ارتحل مع رفيق والده الحافظ نور الدين الهيثمي إلى دمشق فأخذ بها عن الحافظ أبي بكر بن المحب وابي الهول الجزري وناصر الدين بن حمزة والشمس بن الصفي الغزولي وجماعة من أصحاب التقي
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ج٧ ص١٥٠ والضوء اللامع ج٣ ص٢٠٢.
[ ٥٥ ]
سليمان وأبي المعالي المطعم وأبي نصر بن الشيرازي والقاسم بن عساكر، وسمع بمكة على الكمال النويري والبهاء بن عقيل النحوي ومحمد بن أحمد بن عبد المعطي وأحمد بن سالم ياقوت المكي والعفيف النشاوري والجمال الأميوطي، وبالمدينة علي البدر عبد الله بن فرحون، وبالجملة فهو مكثر سماعًا وشيوخًا، ومن الأماكن التي درس فيها الحديث المدرسة الظاهرية البيبرسية، والقانبهية والقراسنقرية وجامع طولون والفقه الفاضلية والجمالية الناصرية مع مشيخة التصوف بها، ومسجد علم دار، وحدث في بعض مناطق من ضواحي القاهرة وغيرها كإمبابة وساقية مكي والجزيرة الوسطى والمكان المعروف بالسبع وجوه وطنان وغيرها من القليوبية ومنوف، بل وببعض مناهل الحجاز كالينبوع، وتوفي ﵀ في مكة -مبطونًا بعد مجاورته بها ثلاث سنين- في ظهر يوم الثلاثاء سنة ست وعشرين وثمانمائة١.
٧- البوصيري:
شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن قايماز بن عثمان بن عمر الشهاب أبو العباس الكتاني البوصيري القاهري الشافعي، ولد في المحرم سنة اثنتين وستين وسبعمائة بأبو صبر من الغربية، ونشأ بها فحفظ القرآن أثناء وجوده ببوصير على الشيخ عمر بن الشيخ عيسى، ثم انتقل إلى القاهرة فأخذ الفقه وطرفًا من النحو، وسمع دروس العز بن جماعة في المنقول والمعقول، وسمع الكثير من جماعة منهم التقي بن حاتم والتنوخي والبلقيني والعراقي والهيثمي، وازدادت عنايته بالحديث فلازم فيه الحافظ العراقي على كبر كثيرًا، وولده ولي الدين كما لازم الحافظ ابن حجر، وسمع منه الفضلاء كابن فهد، ومات وقت الزوال من يوم الأحد السابع عشر من المحرم سنة أربعين وثمانمائة، ودفن بتربة طشتمر الدوادار٢.
٨- الحافظ ابن حجر:
شيخ الإسلام الإمام شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني ثم المصري إمام الحفاظ في زمانه، ولد في الثاني عشر من شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بمصر العتيقة، ونشأ بها يتيمًا في كنف أحد أوصيائه الزكي الخروبي فحفظ القرآن وهو ابن تسع عند الصدر السفطي شارح مختصر التبريزي، كما حفظ العمدة وألفية الزين العراقي والحاوي الصغير ومختصر ابن الحاجب والملحة وغيرها، وبحث في صغره -وهو بمكة مع وصيه- العمدة على الجمال بن ظهيرة، ثم قرأ بالقاهرة على الصدر الأبشيطي شيئًا من العلم، ولازم كثيرًا من الشيوخ لتحصيل بعض العلوم كالفقه والعربية والحساب، كما لازم العز بن جماعة في العلوم التي كان يقرئها، وحضر دروس قنبر العجمي، ثم دروس الهمام الخوارزمي وأخذ عن البدر بن الطنبدي وابن الصاحب والشهاب أحمد بن عبد الله البوصيري وعن الجمال المارداني، وأخذ اللغة عن المجد صاحب القاموس، والعربية عن الغماري والمحب بن هشام، والأدب والعروض ونحوهما عن البدر البشتكي، والكتابة عن أبي علي الزفتاوي والنور البدماصي
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ج٧ ص١٧٣ والضوء اللامع ج١ ص٣٣٦ والبدر الطالع ج١ ص٧٢. ٢ شذرات الذهب ج٧ ص٢٣٣ والضوء اللامع ج١ ص٢٥١.
[ ٥٦ ]
والقراءات عن التنوخي، وجد في الفنون حتى بلغ الغاية، وحبب الله إليه الحديث فأقبل عليه بكليته، فعكف على الزين العراقي وتخرج به وانتفع بملازمته، وقرأ عليه ألفيته وشرحها، ونكته على ابن الصلاح دراية وتحقيقًا، وحمل عنه من أماليه الكثير، وتحول إلى القاهرة وسكنها، ورحل إلى البلاد الشامية والمصرية والحجازية، وأكثر جدًّا من المسموع والشيوخ، فسمع العالي والنازل وأخذ عن الشيوخ والأقران فمن دونهم، واجتمع له من الشيوخ الأعلام ما لم يجتمع لغيره، وتصدى لنشر الحديث، وقصر نفسه عليه قراءة وإقراء وتصنيفًا ومطالعة وإفتاء، وشهد له أعيان العلماء بالحفظ، وزادت تصانيفه التي معظمها في فنون الحديث على مائة وخمسين تصنيفًا، ويكفي دلالة على أهميتها أن منها فتح الباري بشرح صحيح البخاري الذي لم يسبق له نظير، والذي انتشر في سائر الآفاق وطلبه الملوك والأمراء، واستنسخه العلماء في حياته وبعد مماته، وأصبح من أهم ما يعول عليه في شرح البخاري إلى وقتنا الحاضر، ورزق ابن حجر في سائر تصانيفه من السعد والقبول ما لم يكن ليظفر به مؤلف في الحديث وعلومه، واعتزل القضاء بعد أن تولاه نحو عشرين عامًا، وصرح بأنه جنى على نفسه بتوليه، وأنه جر عليه من المحن والبلايا ما جعله يمقته، ودرس في أماكن كثيرة، درس التفسير بالحسينية والمنصورية والحديث بالبيبرسية والجمالية المستجدة، والزينبية والشيخونية وجامع طولون والقبة المنصورية، والإسماع بالمحمودية، والفقه بالحروبية البدرية بمصر، والشريفية الفخرية والشيخونية والصالحية والنجمية والصلاحية المجاورة للشافعي والمؤيدية، وولي مشيخة البيبرسية ونظرها، والإفتاء بدار العدل، والخطابة بجامع الأزهر ثم بجامع عمرو، وأمانة المكتبة المحمودية وأشياء غير ذلك مما لم يجتمع لغيره، وأملى ما يزيد على ألف مجلس من حفظه واشتهر ذكره وبعد صيته، وارتحل إليه الأئمة والأعيان وكثرت طلبته حتى كان رءوس العلماء في كل فن من تلاميذه، وأخذ الناس عنه طبقة بعد أخرى، وألحق الأبناء بالآباء والأحفاد بل وأبناءهم بالأجداد، ولم يجتمع عند أحد مجموعهم، وقهرهم بذكائه وسرعة إدراكه وإتساع نظره ووفور أدبه، وامتدحه الكبار، وشهد له شيخه العراقي بأنه أعلم أصحابه بالحديث وقال كل من التقي الفاسي والبرهان الحلبي: ما رأينا مثله، وقال الإمام السخاوي: وما عسى أن أقول عنه، أو من أنا حتى يعرف بمثله، وقد ترجمه الأعيان في التصانيف المتداولة بالأيدي وأثنوا عليه كثيرًا -وذكر عديدًا من هذه التصانيف- ثم قال: وكفى بذلك فخرًا.. ثم قال: ولم يزل على جلالته وعظمته في النفوس ومداومته على أنواع الخيرات حتى توفاه الله في أواخر ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وكان له مشهد عظيم شهده العلماء والأمراء وقدم السلطان الخليفة للصلاة عليه، ودفن تجاه تربة الديلمي بالقرافة١.
٩- الإمام العيني:
بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد أبو محمود وأبو الثناء بن الشهاب الحلبي الأصل العينتابي المولد ثم القاهري الحنفي ويعرف بالعيني، ولد في السابع عشر
_________________
(١) ١ الضوء اللامع ج٢ ص٣٦ والشذرات ج٧ ص٢٧٠ والبدر الطالع ج١ ص٨٧.
[ ٥٧ ]
من رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمائة بعينتاب فنشأ بها وقرأ القرآن، ولازم الشمس محمد الراعي ابن الزاهد أحد علماء الصرف والعربية ودرس على غيره المنطق والفرائض والنحو والفقه، وبرع في هذه العلوم، وناب عن أبيه في قضاء بلده، وارتحل إلى حلب في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة فقرأ على الشيوخ بعض العلوم، ثم عاد إلى بلده، ولم يلبث أن مات والده فارتحل إلى بعض البلاد ودخل ملطية، ثم حج ودخل دمشق وزار بيت المقدس، فلقي فيه العلاء أحمد بن محمد السيرافي الحنفي فلازمه واستقدمه معه القاهرة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وسمع على الزين العراقي صحيح مسلم والإلمام لابن دقيق العيد، وقرأ على التقي الدجوي الكتب الستة ومسند الدارمي وقريب الثلث الأول في مسند أحمد، وعلى القطب عبد الكريم حفيد القطب الحلبي بعض المعاجم الثلاثة للطبراني وعلى الشرف بن الكويك الشفا، وعلى النور الفوي بعض الدارقطني أو جميعه وعلى تغري برمش شرح معاني الآثار للطحاوي، وعلى الحافظ الهيثمي في آخرين، وفي غضون هذا دخل دمشق فقر بها بعضًا من أول البخاري على النجم بن الكشك الحنفي، وكان إمامًا عالمًا علامة عارفًا بالصرف والعربية وغيرها حافظًا للتاريخ، ذكره ابن خطيب الناصرية في تاريخه فقال: هو إمام فاضل عالم مشارك في علوم، وعنده حشمة وعصبية ومروءة وديانة، توفي ﵀ في ليلة الثلاثاء رابع ذي الحجة بالقاهرة سنة خمس وخمسين وثمانمائة، ودفن بمدرسته التي بقرب داره١.
١٠- قاسم بن قطلويغا:
بن عبد الله الجمال المصري زين الدين نزيل الأشرفية الحنفي العلامة المفنن، ولد سنة اثنتين وثمانمائة تقريبًا بالقاهرة، ونشأ بها فحفظ القرآن، ثم أخذ في الجد حتى شاع ذكره وانتشر صيته وأثنى عليه شيوخه، وصنف التصانيف المفيدة، وطلب الحديث بنفسه يسيرًا، فسمع على الحفاظ ابن حجر وابن الجزري والشهاب الواسطي والزين الزركشي والشمس بن المصري والبدر حسين البوصيري وناصر الدين الفاقوسي والتاج الشرابيشي والتقي المقريزي وعائشة الحنبلية، وارتحل قديمًا مع شيخه التاج النعماني إلى الشام بحيث أخذ عنه جامع مسانيد أبي حنيفة للخوارزمي وعلوم الحديث لابن الصلاح، ودخل الإسكندرية، وقرأ بها على الكمال بن خير وقاسم التروجي، وعرف بقوة الحافظة والذكاء، وأشير إليه بالعلم، وأذن له غير واحد بالإفتاء والتدريس ووصفه ابن الديري بالعالم الذكي، ووصفه ابن حجر بالإمام العلامة المحدث الفقيه، وأسمع من لفظه جامع مسانيد أبي حنيفة بمجلس الناصري ابن الظاهر جقمق بروايته له عن التاج النعماني، وتوفي في ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وثمانمائة٢.
١١- الحافظ السخاوي:
شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي الأصل القاهري المولد الشافعي المذهب نزيل الحرمين الشريفين،
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ج٧ ص٢٨٦ والضوء اللامع ج١٠ ص١٣١. ٢ الضوء اللامع ج٦ ص١٨٤ وشذرات الذهب ج٧ ص٣٢٦.
[ ٥٨ ]
ولد في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة بحارة بهاء الدين علو الدرب المجاور لمدرسة شيخ الإسلام البلقيني منزل أبيه وجده، ثم تحول منه مع أبويه لملك اشتراه أبوه مجاور لسكن شيخه ابن حجر، وحفظ القرآن وهو صغير، وحفظ في العلوم كتبًا كثيرة عرضها على مشايخه فيها، وبرع في الفقه والعربية والقراءات، ومن شيوخه الذين عرض عليهم محفوظه المحب بن نصر الله البغدادي الحنبلي والشمس بن عمار المالكي والنور التلواني والجمال بن عبد الله الزيتوني، وقرأ بعض القرآن على النور البلبيسي إمام الأزهر والزين عبد الغني الهيثمي، وسمع الكثير من الجمع للسبع وللعشر على الزين رضوان العقبي، والبعض من ذلك على الشهاب السكندري وغيره، ولزم الأستاذ البرهان بن خضر أحد أصحاب عمه ووالده حتى أملى عليه عدة كراريس من مقدمة العربية، وقرأ عليه غالب شرح الألفية لابن عقيل، وسمع الكثير من توضيحها لابن هشام، وحضر كثيرًا من علوم العربية والفقه والتفسير والعروض والفرائض والحساب والميقات والأصول والمعاني والبيان والصرف والمنطق وغير ذلك على شيوخ ذكرهم في ترجمته لنفسه في الضوء اللامع، وقبل ذلك كله سمع مع والده ليلًا الكثير من الحديث على الشهاب ابن حجر إمام الأئمة، وأوقع الله محبته في قلبه فلازم مجلسه، وعادت عليه بركته، وداوم الملازمة للشيخ حتى حمل عنه علمًا جمًّا، واختص به كثيرًا بحيث كان من أكثر الآخذين عليه، وأعانه على ذلك قرب منزله منه، فكان لا يفوته مما يقرأ عليه إلا النادر، وعلم الشيخ شدة حرص السخاوي على ذلك، فكان يرسل إليه أحيانًا بعض خدمه يأمره بالمجيء للقراءة وقرأ عليه الإصلاح بتمامه، وسمع عليه جل كتبه كالألفية وشرحها مرارًا، وعلوم الحديث لابن الصلاح إلا اليسير من أوائله، وأكثر تصانيفه في الرجال وغيرها كالتقريب وتعجيل المنفعة واللسان ومشتبه النسبة وتخريج الرافعي وتلخيص مسند الفردوس والمقدمة وبذل الماعون ومناقب كل من الشافعي والليث وأماليه الحلبية والدمشقية وغالب فتح الابري وغير ذلك كثير، وتدرب في الطلبة بالزين رضوان العقبي وأكثر من ملازمته قراءة وسماعًا، ومن ملازمته لصاحبه النجم عمر بن فهد الهاشمي وانتفع بإرشاد كل منهم، وحمل كثيرا عن شيوخ مصر والواردين إليها عددا كثيرا من دواوين الحديث وأجزائه بقراءته وقراءة غيره، في الأوقات التي لا تعارض عمله غالبًا، سيما حين اشتغاله بالقضاء، حتى صار أكثر أهل العصر مسموعًا وأغزرهم رواية، ومن أحسن من أخذ عنهم من عنده الصلاح بن أبي عمرو وابن أصيلة وابن النجم وابن الهبل والشمس بن المحب والفخر بن بشارة وابن الجوخي والمنبجي والزيتاوي والبياني والسوقي والطبقة، ثم من عنده العز بن جماعة والتاج السبكي وأخوه البهاء والجمال الإسنائي والشهاب الأذرعي والكرماني والصلاح الصفدي والقراطي والحراوي، ثم الحسين التكريبي والأميوطي والباجي وأبو البقاء السبكي وكثير جدًّا غيرهم حتى بلغ من أخذ عنهم بمصر والقاهرة وضواحيها كإمبابة والجيزة وعلو الأهرام والجامع العمري وسرياقوس والخانقاه وبلبيس وسفط الحناء ومنية الرديني ما يزيد على أربعمائة شيخ، كل ذلك وشيخه يمده بالأجزاء والكتب والفوائد التي لا تنحصر، وبعد وفاة شيخه ابن حجر سافر إلى دمياط فسمع بها من بعض المسندين، وكتب عن نفر من المتأدبين، ثم توجه إلى البحر لأداء فريضة الحج،
[ ٥٩ ]
وصحب معه والدته، فلقي غير واحد من الشيوخ أخذ عنهم في الطور وجدة وينبع، ووصل وأقام بها من شعبان إلى أن حج، وقرأ بها من الكتب والأجزاء ما لم يتهيأ لغيره من الغرباء، قرأ داخل البيت المعظم وبالحجر وعلو غار ثور وجبل حراء. كما قرأ بكثير من المشاهد المأثور بمكة وظاهرها كالجعرانة ومنى ومسجد الخيف على خلق، كأبي الفتح المراغي والزمزمي وابن؟؟؟ والأميوطي والشوائطي وأبي السعادات ابن ظهيرة وأبي حامد بن الضياء، وقرأ في المدينة قبل رجوعه تجاه الحجرة النبوية على البدر عبد الله بن فرحون، وبغيره من أماكنها على الشهاب أحمد بن النور المحلى وأبي الفرج المراغي، ورجع إلى القاهرة فأقام بها ملازمًا للسماع والقراءة والتحريج والاستفادة من الشيوخ والأقران، ثم ارتحل إلى منوف والإسكندرية وفيشا الصغرى، وسافر إلى دسوق ورشيد وفوه وأم دينار والمحلة وسمنود ومنية عساس ومنية ثابت والمنصورة وفارسكو ودنجية والطويلة ومسجد الخضر، ودخل دمياط وحصل في هذه الرحلة أشياء جليلة من الكتب والأجزاء والفوائد عن نحو خمسين نفسًا، ثم ارتحل إلى حلب، وسمع في طريقه إليها بسرياقوس وبلبيس والخانقاة وقطيا وغزة والمجدل والرملة وبيت المقدس والخليل ونابلس ودمشق وصالحيتها وبلادًا كثيرة في ذهابه إلى حلب وعودته منها من كثير من الشيوخ يقرب من مائة نفس، واجتمع له بالسماع والرواية ما يفوق الوصف، وشرع في التصنيف والتخريج قبل الخمسين، فصنف وخرج كثيرًا من الكتب في الحديث وعلومه وفي غيره من العلوم الأخرى، وذكر هذه المصنفات، والتخريجات في ترجمته لنفسه في الضوء اللامع، واستقر في تدريس الحديث بدار الحديث الكاملية عقب موت الكمال، ثم بالصرغتمشية عقب الأمين الأقصرائي، كما سبق أن درس بالظاهرية القديمة والبرقوقية والفاضلية، وتوفي ﵀ بالمدينة المنورة يوم الأحد الثامن والعشرين من شعبان سنة اثنتين وتسعمائة، وصلى عليه بعد صبح الاثنين، ووقف بنعشه تجاه الحجرة النبوية الشريفة، ودفن بالبقيع بجوار مشهد الإمام مالك١.
١٢- الحافظ جلال الدين السيوطي:
أبو الفضل عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد بن سابق الدين أبي بكر بن عثمان بن محمد بن خضر بن أيوب الخضرمي السيوطي الشافعي المسند المحقق المدقق، صاحب المؤلفات الفائقة النافعة، ولد بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة، ثم حمل في حياة أبيه إلى الشيخ محمد المحذوب من كبار الأولياء بجوار المشهد النفيسي بالقاهرة فبارك عليه، ونشأ يتيمًا فحفظ القرآن، قبل ثمان سنوات، ثم حفظ كثيرًا من كتب العلوم، وبدأ في الاشتغال فتعلم الفرائض، وأجيز بتعليم العربية ولازم البلقيني حتى مات، فلزم ولده فقرأ عليه وسمع منه وأجازه بالتدريس والإفتاء، ثم لازم شيخ الإسلام شرف الدين المناوي في الفقه، والشيخ تقي الدين الشبلي في الحديث والعربية حتى مات، ثم لازم الإمام يحيى الدين الكافيجي، وحضر على الشيخ سيف الدين الحنفي كثيرًا من الدروس، وشرع
_________________
(١) ١ الضوء اللامع ج٨ ص١، والشذرات ج٨ ص١٥.
[ ٦٠ ]
في التصنيف فبلغت مؤلفاته حتى مات ما يزيد على أربعمائة وخمسين كتابًا، وقد رحل في طلب العلم إلى بلاد كثيرة منها الشام والحجاز واليمن وبلاد المغرب والهند، وعقد دروسًا في إملاء الحديث، ورزق التبحر في علوم سبعة هي: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع على طريقة العرب والبلغاء، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة، وقد أخذ الحديث على كثير من الشيوخ تزيد عدتهم على مائة وخمسين شيخًا، قال عنه تلميذه الداودي: عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفًا وتحريرًا، وكان مع ذلك يملي الحديث، ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة، وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه رجالًا وغريبًا ومتنًا وسندًا واستنباطًا للأحكام منه، وقد أخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث، قال: ولو وجدت أكثر لحفظته، تجرد للعبادة بعد الأربعين وانقطع لها وأعرض عن الدنيا وأهلها حتى كأنه لا يعرف منهم أحدًا، وبدأ يؤلف ويصنف وترك الإفتاء والتدريس، وأقام في روضة المقياس فلم يتحول عنها إلى أن مات في ليلة الجمعة التاسع عشر من جمادى الأولى بمنزله بروضة المقياس سنة إحدى عشرة وتسعمائة، بعد أن مرض سبعة أيام بورم شديد في ذراعه الأيسر وكان سنة إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يومًا، ودفن في حوش قوصون خارج باب القرافة١.
١٣- الشهاب القسطلاني:
أحمد بن محمد بن أبي بكر الإمام العلامة الحجة الرحالة الفهامة المسند المحدث أبو العباس شهاب الدين القسطلاني المصري، ثم القاهري الشافعي، ولد في ثاني عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بمصر، ونشأ بها، وأخذ عن ابن حجر وغيره، وكان من أزهد الناس في الدنيا، منقادًا إلى الحق، وكان حسن الأداء والصوت بتلاوة القرآن أقام عند النبي ﷺ فحصل له جذب فصنف المواهب اللدنية بعد أن صحا، ووقف خصيًا كان معه لخدمة الحجرة النبوية، وكان يعتقد في الصوفية، حج غير مرة، ومن شيوخه الشيخ خالد الأزهري النحوي والفخر المقسي والجلال البكري وغيرهم، وأخذ بمكة عن جماعة منهم النجم بن فهد، وكان يعظ بالجامع الغميري وغيره ويجتمع عنده الجم الغفير من الناس، ولم يكن له نظير في ذلك، قال في النور: وبالجملة فإنه كان إمامًا حافظًا متقنًا جليل القدر، حسن التقدير والتحرير، لطيف الإشارة بليغ العبارة حسن الجمع والتأليف، توفي ليلة الجمعة سابع المحرم سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ودفن بالمدرسة العينية بجوار منزله٢.
١٤- شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
زين الدين الحافظ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، السنيكي ثم القاهري الأزهري الشافعي، قال في النور، ولد سنة ست وعشرين وثمانمائة بسنيكة بالشرقية، ونشأ بها، وحفظ القرآن وعمدة الأحكام وبعض مختصر التبريز، ثم تحول
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ج٨ ص٥١، وحسن المحاضرة ج١ ص٣٣٥. ٢ الكواكب السائرة ج١ ص١٢٦، وشذرات الذهب ج٨ ص١٢١.
[ ٦١ ]
إلى القاهرة سنة إحدى وأربعين فقطن في الجامع الأزهر وكمل حفظ المختصر، ثم حفظ من كتب العلوم ومن بينها ألفية الحديث، ثم عاد إلى بلده وداوم الاشتغال وجد فيه، أخذ عن عدد من الشيوخ منهم القاياتي والعلم البلقيني والشرف السبكي والشمس الوفائي والحجازي والبدرشي والشهاب بن المجدي والبدر النسابة والزين البشنيجي والحافظ ابن حجر والزين رضوان في آخرين، وحضر دروس الشرف المناوي كما أخذ عن الكافيجي وابن الهمام وخلق، وأذن له غير واحد من شيوخه في الإفتاء والإقراء ومن بينهم شيخ الإسلام ابن حجر، وتصدى للتدريس في حياة شيوخه، وانتفع به الفضلاء طبقة بعد طبقة، وشرح عدة كتب، وألف ما لا يحصى كثرة، وتولى التدريس إلى أن رقي قاضيًا للقضاة بعد امتناع كثير في زمن الأشرف قايتباي، وظل كذلك إلى أن كف بصره، فلزم الإفتاء والتدريس والتصنيف، وانتفع به خلائق لا يحصون منهم ابن حجر الهيثمي الذي قال عنه في معجم شيوخه: وقدمت شيخنا زكريا لأنه أجل من وقع عليه بصري من العلماء العاملين، والأئمة الوارثين، فهو عمدة العلماء الأعلام، وحجة الله على الأنام، توفي ﵀ بمكة ليلة السبت الثالث عشر من ربيع الثاني سنة خمس وعشرين وتسعمائة، ودفن بالمعلاة١.
١٥- زين الدين الحلبي:
أبو حفص عمر بن أحمد بن علي بن محمود بن الشماع الحلبي، ثم المصري الشافعي، الإمام العلامة المسند المحدث، ولد سنة ثمانين وثمانمائة تقريبًا، واشتغل على محيي الدين بن الأبار والجلال النصيبي وغيرهما من علماء حلب، وأخذ الحديث عن التقي الحبشي الحلبي وغيره بحلب، ثم عن الجلال السيوطي والقاضي زكريا والبرهان بن أبي شريف بالقاهرة، وزادت شيوخه بالسماع على مائتين، وبالإجازة العامة دون السماع والإجازة الخاصة على مائة، وحج وجاور بمكة مرات، وسافر في طلب الحديث إلى حماة وحمص ودمشق وبيت المقدس وصفد والقاهرة وبلبيس والحرمين وغيرهما، وله مؤلفات كثيرة جيدة في الحديث وغيره، توفي ﵀ في حلب صبح يوم الجمعة ثاني عشر صفر سنة ست وثلاثين وتسعمائة، ودفن تحت جبل الجوشن٢.
١٦- الإمام عبد الرحيم العباسي:
بن أحمد السيد الشريف العباسي الشافعي القاهري ثم الإسلامبولي، ولد في سحر يوم السبت رابع عشر شهر رمضان سنة سبع وستين وثمانمائة بالقاهرة، وأخذ بها العلم عن علمائها، فأول مشايخه الشمس النشائي، وأخذ عن يحيى الدين الكافيجي وأمين الدين الأقصرائي والمحب بن الشحنة وشرف الدين بن موسى بن عيد والبرهان اللقاني والسراج العبادي والشمس الجوجري والجلال البكري والشمس بن قاسم والفخر الديمي والبرهان بن ظهيرة والمحب بن الغرس البصروي، وسمع صحيح البخاري على المسندين العز الصحراوي وعبد الحميد
_________________
(١) ١ الكواكب السائرة ج١ ص١٩٦، شذرات الذهب ج٨ ص١٣٤. ٢ الكواكب السائرة ج٢ ص٢٢٤، وشذرات الذهب ج٨ ص٢١٨.
[ ٦٢ ]
الحرستاني بالأزهر، وقرأه على البدر بن نبهان، ثم لازم آخرًا الرضي الغزي، قال في الشقائق، كانت له يد طولى وسند عال في علم الحديث، ومعرفة تامة بالتواريخ والمحاضرات والقصائد والفرائد، وكان من مفردات العالم، صاحب خلق عظيم، وبشاشة وجه بسام، لطيف المحاورة، عجيب النادرة، متواضعًا متخشعًا أدبيًّا لبيبًا، ويبجل الصغير، ويوقر الكبير، وكان كريم الطبع، سخي النفس مباركًا مقبولًا، وكان بركة من الله في أرضه، شرح البخاري وأهداه إلى السلطان بايزيد فمنحه جائزة سخية، ومدرسته التي بناها بالقسطنطينية ليقرئ فيها الحديث، فلم يرض ورغب في الذهاب إلى الوطن، ثم عاد إلى القسطنطينية بعد انقضاء دولة الغوري فأقام بها، وتوفي ﵀ سنة ثلاث وستين وتسعمائة١.
١٧- ابن حجر الهيثمي:
شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن حجر نسبة إلى جد من أجداده -على ما قيل- كان ملازمًا للصمت فشبه بالحجر الهيثمي السعدي الأنصاري الشافعي الإمام العلامة البحر الزاخر، ولد في رجب سنة تسع وتسعمائة في محلة أبي الهيثم من إقليم الغربية بمصر ونسب إليها، ومات أبوه وهو صغير فكفله الإمامان الكاملان شمس الدين بن أبي الحمايل وشمس الدين الشناوي الذي نقله من محلة أبي الهيثم إلى مقام سيدي أحمد البدوي، فقرأ هناك في مبادئ العلوم، ثم نقله في سنة أربع وعشرين وتسعمائة إلى جامع الأزهر، وأخذ عن علماء مصر بعد أن كان قد حفظ القرآن في صغره، وممن أخذ منهم شيخ الإسلام زكريا الأنصاري والشيخ عبد الحق السنباطي والشمس المشهدي والشمس السمهودي والأمين الغمري والشهاب الرملي والطبلاوي وأبو الحسن البكري والشمس اللقاني الديروطي والشهاب بن النجار الحنبلي والشهاب بن الصائغ في آخرين وأذن له في الإفتاء والتدريس وعمره دون العشرين، وبرع في علوم كثيرة من التفسير والحديث والكلام والفقه أصولًا وفروعًا والفرائض والحساب، وأخذ منه من أهل الشام جماعة منهم الشهب الثلاثة الغزي والأيدوني وابن الشيخ الطيبي، وأخذ عنه مشافهة البرهان بن الأحدب وخلق لا يحصون كثرة، قال ابن العماد في الشذرات: كان شيخ الإسلام خاتمة العلماء الأعلام، بحرًا لا تدركه الدلا، إمام الحرمين كما أجمع عليه الملأ، صنف التصانيف المفيدة التي انتفع بها الخاص والعام، توفي ﵀ في مكة في رجب سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة، ودفن بالمعلاة في تربة الطبريين٢.
١٨- الإمام الشعراني:
الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراوي الشافعي محمد بن ذوقا ولد بقرية أبي شعرة، ونشأ بها وقرأ على زين الدين المحلي، وعلى الشيخ نور الدين الجارحي المدرسي بجامع الغمري، وعلى الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري، قرأ عليه ما لا يحصى كثرة منها الكتب الستة، وعلى الشمس الدواخلي والنور السنهوري الضرير الإمام بجامع الأقمر،
_________________
(١) ١ الكواكب السائرة ج٢ ص١٦١، وشذرات الذهب ج٨ ص٣٣٥. ٢ شذرات الذهب ج٨ ص٣٧٠، والكواكب السائرة ج٣ ص١١١.
[ ٦٣ ]
كما قرأ على الشهاب القسطلاني والأشموني والقاضي زكريا والشهاب الرملي وعلى غيرهم كثيرًا من التصانيف، وحبب إليه الحديث فلزم الاشتغال به والأخذ عن أهله، ومع ذلك لم يكن عنده جمود المحدثين، ولا لدونة النقلة، بل هو فقيه النظر، صوفي الخبر، له دربة بأقوال السلف، ومذاهب الخلف، وكان ﵀ آية من آيات الله في العلم والتصوف والتأليف، توفي ﵀ سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة، ودفن بجانب زاويته بين السورين١.
١٩- العلامة المناوي:
محمد تاج الدين المدعو عبد الرءوف المناوي الحدادي شارح الجامع الصغير بكتابه المسمى فيض القدير، ذكره صاحب البدر الطالع وصاحب كشف الظنون، ولم نقف له على ترجمة مفصلة نتعرف منها على شخصيته إلا ما يظهر من خلال مؤلفاته التي أوردنا لبعضها دراسة في هذا البحث بين كتب الترغيب والترهيب وكتب الجوامع، وقد اختلف في تاريخ وفاته، فذكر أنه توفي سنة تسع وعشرين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، وقيل: سنة خمس وثلاثين وألف للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام٢.
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ج٨ ص٣٧٢، والكواكب السائرة ج٣ ص١٧٦. ٢ هدية العارفين ج٥ ص١٠، والبدر الطالع ج١ ص٣٥٧.
[ ٦٤ ]
الفصل الرابع: الإنتاج العلمي في الحديث
الإنتاج العلمي في الحديث:
ما عرف منه للمشاهير من أعلام المحدثين في مصر منذ سقوط بغداد إلى نهاية القرن العاشر:
نتناول في هذا الفصل سرد ما أسعفتنا به المراجع مما أنتجه المشاهير من أعلام مصر في الحديث، في الفترة التي تبدأ بعام ست وخمسين وستمائة، ذلك العام الذي سقطت فيه بغداد على أيدي التتار، وتنتهي بوفاة المناوي عام واحد وثلاثين وألف للهجرة، وربما اندرج في هذه المؤلفات ما كانت مادته غير أصيلة في دراسة الحديث، وربما ند منها ما كان متصلًا بهذه الدراسة، ومرد ذلك إلى عزة الحصول على هذه المؤلفات لمعرفة الصلة بين موضوعها وبين الدراسات الحديثية، ولكننا نبذل وسعنا في إيراد ما اخترناه منها اعتمادًا على أنها اهتمامات لأعلام المحدثين في مصر، وأن أسماءها توحي بالصلة بينها وبين ما نحن بصدده من دراسات في السنة.
وسوف يكون ترتيب هذه المؤلفات بإذن الله بعزوها إلى مؤلفيها ترتيبًا زمنيًّا على النحو الذي أوردنا عليه تراجم المؤلفين في الفصلين الثالث والرابع من هذا الباب.
وليس معنى إيرادنا لهذه المؤلفات أنها وحدها الإنتاج المصري في علوم الحديث في هذه الفترة، وإنما نوردها لأنها لبعض هؤلاء الذين ترجمنا لهم من بين أعلام المحدثين فيها وهم كثير، فقد حفلت كتب التراجم وتصانيف السنة بكثير من المؤلفات لغير هؤلاء المشاهير في تلك الفترة، كما امتلأت صفحاتها بالعديد منها في غير هذه الفترة مما صنفه الفحول من علماء السنة المصريين وكانت أساسًا للدراسات الحديثية في مصر وفي غيرها من البلدان، وسنتناول بالدراسة بعض هذه الكتب الشهيرة بعون الله.
وفيما يلي بيان بأسماء المؤلفين وما اشتهر من مؤلفاتهم في الحديث في هذه الفترة.
١- الحافظ زكي الدين المنذري أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة الإمام العلامة المتوفى سنة ٦٥٦هـ١ ومن مؤلفاته:
- الإعلام بأخبار شيخ البخاري محمد بن سلام.
- الأمالي في الحديث.
- الترغيب والترهيب، وهو مطبوع.
- التكملة في وفيات النقلة ذيلًا على وفيات ابن المفضل، وهو مخطوط توجد أجزاء منه بمكتبة البلدية بدار الكتب المصرية.
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ج٥ ص٢٧٧، وهدية العارفين ج٥ ص٥٨٦.
[ ٦٧ ]
- الفوائد السفرية في الحديث.
- كفاية المتعبد وتحفة المتزهد في الحديث، وهو مطبوع ضمن الرسائل المنيرية.
- مختصر مسلم، وله نسختان في دار الكتب رقم ١٩٦٦١ب، ٢٣٥١٨ ب من المخطوطات.
- مختصر سنن أبي داود، وله عليه حواش مفيدة، وهو مطبوع.
- المعجم المترجم.
٢- الصدر البكري أبو علي الحسن بن محمد بن عمروك النيسابوري ثم الدمشقي نزيل مصر المتوفى سنة ٦٥٦هـ١. ومن مؤلفاته:
- أربعي البلدان.
- ذيل على تاريخ دمشق لابن عساكر.
٣- الرشيد العطار الإمام الحافظ رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله الأموي النابلسي ثم المصري المالكي المتوفى سنة٦٦٢هـ٢. ومن مؤلفاته:
- تحفة المستزيد في الأحاديث الثمانية الأسانيد.
- غرر الفوائد المجموعة، في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة.
٤- الأسعردي أبو القاسم عبيد بن محمد بن عباس بن محمد، المتوفى سنة ٦٩٢هـ٣. ومن مؤلفاته:
- السر المصون فيما يقال عند فتح الحصون.
٥- ابن الظاهري جال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله الحلبي الحنفي الحافظ المزاهد المتوفى سنة٦٩٦هـ٤. ومن مؤلفاته:
- الأربعين البلدانية.
- أجزاء في الحديث.
٦- ابن دقيق العيد الإمام الفقيه المجتهد المحدث الحافظ شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المتوفى سنة ٧٠٢هـ٥. وله:
- الإلمام في الحديث.
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٥ ص٢٨٢، وشذرات الذهب ج٥ ص٢٧٤. ٢ هدية العارفين ج٦ ص٥٢٣، وشذرات الذهب ج٥ ص٣١١. ٣ هدية العارفين ج٥ ص٦٤٥، وشذرات الذهب ج٥ ص٤٢١. ٤ هدية العارفين ج٥ ص١٠١، وشذرات الذهب ج٥ ص٤٣٥. ٥ هدية العارفين ج٦ ص١٤٠، شذرات الذهب ج٦ ص٥.
[ ٦٨ ]
- الإمام شرح الإلمام.
- الاقتراح في أصول الدين وعلوم الحديث.
- شرح عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي، وهو مطبوع.
- أربعين السباعيات.
- الأربعين في الرواية عن رب العالمين.
- الأحكام في شرح أحاديث سيد الأنام.
٧- الدمياطي أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن التوني الشافعي الدمياطي المتوفى سنة ٧٠٥هـ١ وله:
- سيرة النبي ﷺ.
- كشف المغطى في فضل الصلاة الوسطى.
- المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح.
- معجم الشيوخ "وهو في نحو خمسين ومائتين وألف شيخ".
٨- الحارثي قاضي القضاة سعد الدين أبو محمد مسعود بن أحمد العراقي ثم المصري المتوفى سنة ٧١١هـ٢. وله:
- شرح سنن أبي داود.
- أمالي الحارثي في الحديث والتراجم.
٩- الإمام أبو الفتح ابن سيد الناس الحافظ محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري المتوفى سنة ٧٣٤هـ٣. وله:
- عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير "السيرة الكبرى" مطبوع.
- نور العيون في تلخيص سيرة الأمين المأمون "وهي اختصار عيون الأثر".
- شرح قطعة من كتاب الترمذي إلى كتاب الصلاة.
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٥ ص٦٣١، شذرات الذهب ج٦ ص١٢. ٢ هدية العارفين ج٦ ص٤٢٩، شذرات الذهب ج٦ ص٢٩. ٣ شذرات الذهب ج٦ ص١٠٨، وكشف الظنون ج٢ ص١١٨٣.
[ ٦٩ ]
١٠- القطب الحلبي مفيد الديار المصرية وشيخها الحافظ قطب الدين أبو علي عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحنفي، المتوفى سنة٧٣٥هـ١. وله:
- الأربعين التساعيات.
- الأربعين البلدانيات "البلديات".
- الأربعين المتباينات.
- شرح صحيح البخاري "ولم يكمل".
- الاهتمام بتلخيص كتاب الإلمام في أحاديث الأحكام.
- تاريخ مصر مرتب على الأسماء في بضعة عشر مجلدًا.
١١- أحمد بن أيبك الحسامي الدمياطي شهاب الدين أبو الحسن محدث مصر المتوفى سنة ٧٤٩هـ٢ وله:
- الأحاديث العوالي والفوائد المستخرجة من سماعات الواني.
- عمدة الفاضل في اختصار الكامل المستقاة من ذيل تاريخ بغداد.
- تخريج أحاديث الرافعي "لم يكمل".
١٢- تقي الدين السبكي أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى السبكي المتوفى سنة ٧٥٦هـ٣. وله:
- إبراز الحكم من حديث: "رفع القلم".
- أجوبة الأسئلة الحديثة من الديار المصرية.
- ضياء المصابيح في مختصر مصابيح السنة.
- الكلام على حديث: "إذا مات ابن آدم".
- الإيمان الجلي في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.
١٣- الزيلعي جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الحنفي المتوفى سنة ٧٦٢هـ٤. وله:
- تخريج أحاديث الكشاف.
- تخريج أحاديث الهداية، وهو مطبوع.
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٥ ص٦١٠، وشذرات الذهب ج٦ ص١١٠. ٢ هدية العارفين ج٥ ص١١٠، وطبقات الحفاظ ص٥٢٣ والدرر الكامنة ج١ ص١١٦. ٣ هدية العارفين ج٥ ص٧٢٠، وشذرات الذهب ج٦ ص١٨٠. ٤ الدرر الكامنة ج٢ ص٤١٧، والبدر الطالع ج١ ص٤٠٢.
[ ٧٠ ]
١٤- مغلطاي بن قليج بن عبد الله الحنفي التركي الحافظ علاء الدين، المتوفى سنة ٧٦٢هـ١.
- الإشارة إلى سيرة المصطفى ﷺ وتاريخ من بعده من الخلفا.
- إصلاح ابن الصلاح في علوم الحديث.
- الإعلام لسنة النبي ﵇ في شرح سنن ابن ماجه في خمس مجلدات.
- التلويح في شرح الجامع الصحيح للبخاري.
- زوائد ابن حبان على الصحيحين.
- الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم ﷺ.
- شرح سنن أبي داود.
- ذيل المؤتلف والمختلف.
- ذيل على تهذيب الكمال، يوجد منه أجزاء بدار الكتب بالمخطوطات رقم ١٥ مصطلح.
- ذيل على ابن نقطة في المشتبه.
١٥- الهكاري أحمد بن أحمد بن أحمد بن الحسين شهاب الدين أبو الحسين المتوفى سنة ٧٦٣هـ٢ وله:
- رجال الصحيحين.
١٦- العز بن جماعة الإمام الحافظ عز الدين أبو عمر عبد العزيز بن بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني المصري، المتوفى سنة ٧٦٧هـ٣ وله:
- التساعيات في الحديث.
- سيرة النبي ﷺ مختصرة.
- تخريج أحاديث الرافعي.
١٧- ابن سند محمد بن موسى بن سند شمس الدين أبو العباس المصري، المتوفى سنة ٧٩٢هـ٤ وله.
- الأربعين المتباينة.
- تذييل على العبر للذهبي بعد ذيل الحسيني.
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٦ ص٤٦٧، الدرر الكامنة ج٥ ص١٢٢. ٢ الدرر الكامنة ج١ ص١٠٤ وأرخه سنة ٧٦٣هـ وهدية العارفين ج٥ ص١١٢. ٣ هدية العارفين ج٥ ص٥٨٢ والشذرات ج٦ ص٢٠٨ والبدر الطالع ج١ ص٣٥٩. ٤ الدرر الكامنة ج٥ ص٤٠ والشذرات ج٦ ص٣٢٦.
[ ٧١ ]
١٨- ابن الملقن عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله السراج الأنصاري الأندلسي التكروري الأصل المصري المتوفى سنة ٨٠٤هـ١ وله:
- الإعلام في شرح عمدة الأحكام في ثلاث مجلدات:
- إيضاح الارتياب في معرفة ما يشتبه ويتصحف من الأسماء والأنساب والألفاظ والألقاب الواقعة في تحفة المحتاج إلى أحاديث المنهاج.
- المحرر في تخريج أحاديث المهذب "لأبي إسحاق" في مجلدين.
- تذكرة في علوم الحديث. مخطوط بدار الكتب رقم ٢٢٦٠٨ب.
- ترجمان شعب الإيمان.
- حدائق الحقائق في الحديث.
- شرح الأربعين للنووي.
- شرح زوائد جامع الترمذي على الصحيحين وأبي داود:
- البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير "شرح الوجيز للغزالي".
- خلاصة البدر المنير في مجلدين.
- المنتقى من خلاصة البدر المنير في مجلد.
- تلخيص الوقوف على الموقوف.
- شواهد التوضيح في شرح الجامع الصحيح للبخاري.
- طبقات المحدثين.
- العدة في معرفة رجال العمدة.
- غاية السول في خصائص الرسول ﷺ.
- ما تمس إليه الحاجة على سنن ابن ماجه.
- زوائد مسلم على البخاري في أربعة أجزاء.
- زوائد أبي داود على الصحيحين في مجلدين.
- زوائد الترمذي على الثلاثة.
- زوائد النسائي على الأربعة.
- زوائد ابن ماجه على الخمسة في ثلاث مجلدات "ولعله هو ما تمس إلى الحاجة ذكره".
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٥ ص٧٩١، والبدر الطالع ج١ ص٥٠٨، وشذرات الذهب ج٧ ص٤٤.
[ ٧٢ ]
- نزهة العارفين من تواريخ المتقدمين وإكمال تهذيب الكمال.
- مختصر الوقوف على الموقوف. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٥٩٢٩ب.
- شرح منهاج الطالبين مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٣٠٠٩ب.
- شرح مختصر الوجيز مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٣٢٣٣ب.
- تلخيص المغني عن الحفظ من الكتاب مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٥٩٢٩ب.
- تذكرة الأحبار بما في الوسيط من الأخبار في مجلد.
- كتاب عدد الفرق.
- تخريج أحاديث مختصر المنتهى لابن الحاجب في جزء.
١٩- البلقيني عمر بن رسلان بن نصير بن شهاب بن عبد الخالق أبو حفص البلقيني المصري المتوفى سنة ٨٠٥هـ١. وله:
- شعب الإيمان.
- العرف الشذي في شرح جامع الترمذي "لم يكمل".
- الفيض الجاري على الجامع الصحيح للبخاري.
- محاسن الاصطلاح في تحسين ابن الصلاح. مطبوع.
- فروق البلقيني مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٥٥٩٧ب.
٢٠- العراقي الحافظ الكبير الإمام زين الدين عبد الرحيم بن الحسين أبو الفضل العراقي المتوفى سنة ٨٠٦هـ٢ وله:
- قرة العين بالمسرة بوفاء الدين مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٣١٨٠ب.
- نظم الاقتراح للمنفلوطي في الحديث.
- ألفية العراقي في أصول الحديث مطبوع.
- تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد مطبوع مع شرحه.
- طرح التثريب في شرح التقريب٣ مطبوع.
- التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح مطبوع.
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٥ ص٧٩٢ والشذرات ج٧ ص٥١ والبدر الطالع ج١ ص٥٠٦. ٢ هدية العارفين ج٥ ص٥٦٢ والشذرات ج٧ ص٥٥ والبدر الطالع ج١ ص٣٥٤. ٣ وهذا الكتاب من عمله بمشاركة ولده أبي زرعة العراقي المتوفى سنة٨٢٦هـ كما سنوضح ذلك في دراسة الكتاب الباب الثالث.
[ ٧٣ ]
- ذيل الذيل لوفيات الأعيان لابن خلكان.
- فتح المغيث بشرح ألفية الحديث مطبوع.
- المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحيا من الأخبار. مطبوع.
- إكمال شرح الترمذي لابن سيد الناس "كتب منه تسع مجلدات" وشرع فيه من حيث انتهى ابن سيد الناس بكتاب الصلاة مخطوط بدار الكتب المصرية.
- نظم الدرر السنية في السير الزكية. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٣٠٥٢ب.
٢١- الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر الهيثمي المتوفى سنة ٨٠٧هـ١. وله:
- بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث في مجلد.
- زوائد المعجمين الأصغر والأوسط للطبراني.
- مورد الظمآن في زوائد صحيح ابن حبان. مطبوع.
- ترتيب كتاب الثقات لابن حبان. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٣٧ مصطلح الحديث.
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد في زوائد الكتب الستة. مطبوع.
٢٢- الأفقهسي صلاح الدين خليل بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن المصري المتوفى سنة ٨٢١هـ٢. وله:
- تخريج المتباينات في الحديث.
- تخريج أحاديث الفقهاء الشافعية.
٢٣- الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي المصري المتوفى سنة ٨٢٦هـ٣. وله:
- الأمالي في الحديث.
- أخبار المدلسين.
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٥ ص٧٢٧ شذرات الذهب ج٧ ص٧٠. ٢ هدية العارفين ج٥ ص٣٥٣ وشذرات الذهب ج٧ ص١٥٠. ٣ هدية العارفين ج٨٥ ص١٢٣ والبدر الطالع ج١ ص٧٢ والشذرات ج٧ ص١٧٣.
[ ٧٤ ]
- الأربعين في الجهاد بدون الإسناد.
- تحفة التحصيل في ذكر ذوات المراسيل.
- الجواهر البهية شرح الأربعين النووية.
- شرح تقريب الأسانيد المسمى طرح التثريب مشاركة مع والده العراقي.
- شرح نظم الاقتراح لوالده في الحديث.
- كتاب ما ضعف من أحاديث الصحيحين والجواب عنه.
- المستفاد من مبهمات المتن والإسناد.
- المهمات في الأسماء المهمة الواقعة في متون الأحاديث والأسانيد.
- نكت على مختصرات الثلاثة في الحديث.
٢٤- البوصيري شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن قايماز الكناني البوصيري القاهري أبو العباس المتوفى سنة ٨٤٠هـ١. وله:
- زوائد سنن ابن ماجه على الكتب الأصول الستة. تحت الطبع.
- تحفة الخيرة بزوائد المسانيد العشرة.
- زوائد السنن الكبير للبيهقي.
- تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد في الترغيب والترهيب "لم يبيضه".
- زوائد نوادر الأصول للحكيم الترمذي.
٢٥- الحافظ ابن حجر العسقلاني شيخ الإسلام شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن علي بن حجر الكتاني العسقلاني ثم المصري المتوفى سنة ٨٥٣٢هـ٢. وله:
- إتحاف المهرة بأطراف العشرة "أعني الكتب الأصول الستة والمسانيد الأربعة".
- الإتقان في فضائل القرآن.
- الإصابة في تمييز الصحابة. مطبوع.
- أطراف الصحيحين "البخاري ومسلم".
- أطراف المختارة.
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٥ ص١٢٤ والشذرات ج٧ ص٢٣٣. ٢ هدية العارفين ج٥ ص١٢٨ والضوء اللامع ج٢ ص٣٦ والشذرات ج٧ ص٢٧٠.
[ ٧٥ ]
- إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي.
- الإعلام بمن ذكر في البخاري من الأعلام.
- الإعلام بمن ولي مصر في الإسلام.
- الإفصاح بتكميل النكت على ابن الصلاح في شرح علوم الحديث.
- ألقاب الرواة.
- الأمالي.
- الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع.
- إنباه الغمر في أبناء العمر في التاريخ والتراجم. مطبوع.
- الانتفاع بترتيب الدارقطني على الأنواع.
- الأنوار بخصائص المختار.
- البداية والنهاية في التاريخ.
- بلوغ المرام من أحاديث الأحكام. مطبوع.
- تبصرة المنتبه في تحرير المشتبه "أي مشتبه الأسماء". مطبوع.
- تبيين العجب بما ورد في فضل رجب.
- تحرير الميزان في مختصر ميزان الاعتدال للذهبي.
- تحفة أهل التحديث عن شيوخ الحديث.
- تخريج الأربعين النووية.
- تسديد القوس في مختصر مسند الفردوس.
- تعجيل المنفعة بزوائد الأئمة الأربعة. مطبوع.
- تعريف الأوحد بأوهام من جمع رجال المسند.
- تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس. مطبوع.
- تعريف الفئة فيمن عاش من هذه الأمة مائة.
- تعقبات على الموضوعات "موضعات ابن الحزري".
- تعليق التعليق.
- تقريب التهذيب في أسماء الرجال. مطبوع.
- تقريب التقريب.
[ ٧٦ ]
- تقريب المنهج في ترتيب المدرج.
- توضيح المشتبه للأزدي في الأنساب.
- التوفيق في وصل التعليق.
- الخصال الواردة بحسن الاتصال.
- الدراية في منتخب أحاديث الهداية للرغبيناني في فروع الحنفية.
- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. مطبوع.
- رجال الأربعة "رجال الحديث".
- رفع الأصر عن قضاة مصر.
- الزهر المطلول في معرفة المعلول.
- السبعة السيارة النيرات في سبع أسئلة عن السيد الشريف في مباحث الموضوع.
- شفاء الغلل في بيان العلل.
- فتح الباري شرح صحيح البخاري. مطبوع.
- فضائل شهر رجب.
- فوائد الاحتفال في أحوال الرجال المذكورة في البخاري زيادة على تهذيب الكمال.
- الفوائد الجمة فيمن يجدد الدين لهذه الأمة.
- القصارى في الحديث.
- القصد الأحمد فيمن كنيته أبو الفضل واسمه أحمد.
- القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد. مطبوع.
- الكاف الشاف في تحرير أحاديث الكشاف.
- لذة العيش بجمع طرق حديث الأئمة من قريش.
- لسان الميزان في اختصار ميزان الاعتدال "أيضًا". مطبوع.
- المجمع المؤسس للمعجم المفهرس في أسامي شيوخ ابن حجر.
- المطالب العالية بزوائد المسانيد التمانية. مطبوع.
- المقترب في بيان المضطرب في الحديث.
- نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار للنووي.
- نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر في أصول الحديث. مطبوع.
- نزهرة الألباب في الألقاب. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٦٦ مصطلح الحديث.
[ ٧٧ ]
- نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر.
- هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة.
- هدي الساري لمقدمة فتح الباري في شرح صحيح البخاري.
٢٦- الإمام العيني بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد أبو محمد وأبو الثناء بن الشهاب العينتابي ثم القاهري المتوفى سنة٨٥٥هـ١ وله:
- تاريخ البدر في أوصاف أهل مصر.
- شرح قطعة من سنن أبي داود.
- عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان.
- عمدة القاري في شرح الجمع الصحيح للبخاري. مطبوع.
- كشف اللثام في شرح سيرة ابن هشام.
- مغاني الأخبار في رجال معاني الآثار. مخطوط بدار الكتب المصرية برقمي ٧٢، ١٨م.
- نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار شرح معاني الآثار.
- كتاب في المواعظ والرقائق في ثماني مجلدات.
- معجم شيوخ العيني.
- مختصر الفتاوى الظهيرية.
- مختصر تاريخ ابن خلكان.
- تحفة الملوك في المواعظ.
٢٧- العلامة زين الدين قاسم بن قطلوبغا بن عبد الله الجمال المصري زين الدين المتوفى سنة ٨٧٩هـ٢. وله:
- تخريج أحاديث الاختيار في جزأين:
- الإيثار برجال شرح معاني الآثار للطحاوي في مجلد.
- تصحيح مختصر القدوري. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٢٥٩١ب.
- شرح فرائض كتاب "مجمع البحرين" لابن الساعاتي. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٢٥٨٧ب.
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٦ ص٤٢٠ والشذرات ج٧ ص٢٨٦ والبدر الطالع ج٢ ص٢٩٤. ٢ هدية العارفين ج٥ ص٨٣٠ والشذرات ج٧ ص٣٢٦ والبدر الطالع.
[ ٧٨ ]
- شرح قصيدة غرامي صحيح لابن فرح الإشبيلي. مخطوط بدار الكتب المصرية ٦٨ مجاميع.
- تاج التراجم في طبقات الحنفية مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٧٣٦٧ب.
- حواش على شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر لابن حجر العسقلاني. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٦٥ طلعت.
- تخريج أحاديث البزدوي في الأصول في مجلد.
- تخريج أحاديث الفرائض في مجلد.
- تخريج أحاديث شرح القدوري للأقطع في مجلد.
- ثقات الرجال في أربع مجلدات.
- شرح منظومة ابن الجوزي في علم الحديث المسماه بالهداية في مجلدين.
- إتحاف الأحياء بما فات من تخريج أحاديث الإحياء.
- أسئلة الحاكم للدارقطني.
- الاهتمام الكلي بإصلاح ثقات العجلي.
- بغية الراشد في تخريج أحاديث شرح العقائد "النسفية".
- ترصيع الجوهر النقي في تلخيص سنن البيهقي.
- تعليقة على شرح نخبة الفكر لتقي الدين الشمسي.
- شرح مصابيح السنة للبغوي.
- كتاب فيمن روى عن أبيه وجده.
- معجم الشيوخ.
- منية الألمعي فيما مات من تخريج أحاديث الهداية للزيلعي.
- نزهة الرائض في أدلة الفرائض.
- حاشية على شرح الألفية للعراقي. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٧٩٨ مجاميع طلعت.
- الأربعين في أصول الدين.
- ترتيب مسند أبي حنيفة لابن المقري، وتبويبه للحارثي.
- الأمالي على مسند أبي حنيفة في مجلدين.
- الموطأ برواية محمد بن الحسن.
- مسند عقبة بن عامر الصحابي.
- عوالي كل من أبي الليث والطحاوي.
[ ٧٩ ]
- تعليق مسند الفردوس.
- زوائد رجال كل من الموطأ ومسند الشافعي وسنن الدارقطني على الستة.
- تقويم اللسان في الضعفاء في مجلدين.
- حاشية على كل من المشتبه والتقريب لابن حجر.
- كتاب تراجم مشايخ شيوخه ومشايخ شيوخ العصر.
٢٨- الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي الأصل القاهرة المولد المتوفي سنة٩٠٢هـ١. وله:
- الأجوبة المرضية فيما سئل عنه من الأحاديث النبوية.
- الأحاديث البلدانيات.
- الأحاديث الصالحة في المصافحة.
- الأحاديث المتباينة المتون والأسانيد.
- ارتضاء الظرف في أربعين حديثًا.
- أقرب الوسائل إلى الشمائل "حاشية".
- الانتهاض في ختم الشفا للقاضي عياض.
- الانتهاض في شرح الشفا للقاضي عياض.
- الاهتمام بترجمة الكمال بن الهمام.
- إيضاح الرشد من الغي، في الكلام على حديث حبب من دنياكم إلي.
- الإيضاح في شرح الاقتراح للمنفلوطي في الحديث.
- بذل المجهود لختم سنن أبي داود.
- بذل الهمة في أحاديث الرحمة.
- بغية الراغب المتمني في ختم سنن أبي داود رواية ابن السني.
- بغية الراوي فيمن أخذ عن السخاوي.
- بغية العلماء والرواة في ذيل الطبقات لابن الحزري.
- البغية في تخريج أحاديث الغنية.
- بلوغ الأمل بتلخيص كتاب الدارقطني في العلل.
- تاريخ المحيط.
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٦ ص٢١٩ والشذرات ج٨ ص١٥ والبدر الطالع ج٢ ص١٨٤.
[ ٨٠ ]
- تحرير المقال في الكلام على حديث كل أمر ذي بال.
- تحرير الميزان.
- التحفة المنيفة في أحاديث أبي حنيفة.
- تخريج أحاديث العالين لأبي نعيم.
- تخريج الأربعين النووية.
- جامع أمهات المسانيد.
- الجواهر المكللة بالأحاديث المسلسلة.
- الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١١٤٧٠ح.
- دفع الالتباس في ختم سيرة ابن سيد الناس.
- استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ﷺ وذوي الشرف، مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٨٠٤٩ح.
- أسئلة سئل عنها السخاوي وأجاب عنها. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢١٢٢٠ب.
- الألقاب والكنى والنسبة. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٨٠٤٦ج.
- تلخيص المقاصد الحسنة. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٥٣٥٧ب.
- التوضيح الأسر لتذكرة ابن المقلن في علم الأثر. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٣٢٤٤ب.
- ذيل على دول الإسلام للذهبي.
- ذيل رفع الإصر عن قضاة مصر.
- الرأي المصيب في المرود على الترغيب.
- رجحان الكفة في مناقب أهل الصفة.
- الشافي من الألم في وفيات الأمم.
- الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع. مطبوع.
- طبقات المالكية.
- عجالة الضرورة والحاجة عند ختم السنن لابن ماجه.
- عمدة الأصحاب في معرفة الألقاب.
- عمدة القاري والسامع في ختم الصحيح الجامع للبخاري.
- غنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجاج.
- فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي. مطبوع.
[ ٨١ ]
- الفوائد الجلية في الأسماء النبوية.
- القول البار في تكملة تخريج ابن حجر للأذكار.
- القول المرتقى في ترجمة البيهقي.
- القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ﷺ. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٠٤٩٥ب.
- القول المرتقى في ختم دلائل النبوة للبيهقي.
- القول المعتبر في ختم النسائي برواية ابن حجر.
- القول المفيد في إيضاح شرح العمدة لابن دقيق العيد.
- الكلام على حديث الخاتم.
- اللفظ النافع في ختم كتاب الترمذي الجامع.
- ما في البخاري من الأذكار والإرشاد والموعظة لزاعم رؤية النبي ﷺ بعد موته في اليقظة.
- معجم الشيوخ.
- المقاصد الحسنة في كثير من الأحاديث المهشورة على الألسنة. مطبوع.
- المنهل العذب الروي في ترجمة النووي.
- نظم اللآل في حديث الأبدال.
٢٩- الحافظ جلال الدين السيوطي أبو الفضل عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد بن سابق الدين أبي بكر الشافعي المسند المحقق المتوفى سنة ٩١١هـ١ وله:
- زاد المسير في الفهرست الصغير. مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٨٠.
- كشف المغطى في شرح الموطا.
- إسعاف المبطأ برجال الموطأ مطبوع.
- التوشيح على الجامع الصحيح للبخاري.
- الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج.
- مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود.
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٥ ص٥٣٤ والشذرات ج٨ ص٥١ والبدر الطالع ح١ ص٣٢٨ وحسن المحاضرة ج١ ص٣٤٠.
[ ٨٢ ]
- مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه.
- تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي. مطبوع.
- شرح ألفية العراقي في الحديث. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٣٢٣٤ب.
- نظم الدرر في علم الأثر.
- قطر الدرر أو البحر الذي زخر في شرح نظم الدرر.
- التهذيب في الزوائد على التقريب.
- عين الإصابة في معرفة الصحابة مختصر أسد الغابة.
- كشف التلبيس عن قلب أهل التدليس.
- توضيح المدرك في تصحيح المستدرك.
- اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة. مطبوع.
- النكت البديعات على الموضوعات.
- الذيل على القول المسدد.
- القول الحسن في الذب عن السنن.
- لب الألباب في تحريح الأنساب. مطبوع.
- تقريب الغريب في الحديث.
- المدرج إلى المدرج.
- تذكرة المؤتسي بمن تحدث ونسي.
- تحفة النابة بتخليص المتشابه.
- الروض المكلل والورد المعلل في المصطلح.
- منتهى الآمال في شرح حديث إنما الأعمال.
- المعجزات والخصائص النبوية.
- شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور.
- البدور السافرة عن أمور الآخرة.
- ما رواه الواعون في أخبار الطاعون.
- فضل موت الأولاد.
- إعراب الحديث أو عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد مخطوط بدار الكتب المصرية برقمي ١٩٦٩٦ب، ٢٤١٢٥ب.
[ ٨٣ ]
- التنقيح في مسألة التصحيح. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٥٧٤ طلعت.
- خصائص يوم الجمعة. مطبوع في الرسائل المنيرية.
- منهاج السنة ومفتاح الجنة.
- تمهيد الفرش في الخصال الموجبة لظل العرش.
- بزوغ الهلال في الخصال الموجبة للظلال.
- مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة.
- مطلع البدرين فيمن يؤتى أجرين.
- سهام الإصابة في الدعوات المجابة.
- الكلم الطيب.
- القول المختار في المأثور من الدعوات والأذكار.
- أذكار الأذكار مختصر حلية الأبرار.
- الطب النبوي. مطبوع.
- كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة.
- الفوائد الكامنة في إيمان السيدة آمنة.
- المسلسلات الكبرى.
- جياد المسلسلات.
- أبو السعادة في أسباب الشهادة. مخطوط بدار الكب المصرية برقم ٢١٨٣٩ب.
- أخبار الملائكة.
- الثغور الباسمة في مناقب السيدة فاطمة.
- مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا. مطبوع.
- الأساس في مناقب بني العباس.
- در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة.
- زوائد شعب الإيمان للبيهقي.
- لم الأطراف وضم الأتراف.
- إطراف الأشراف بالإشراف على الأطراف.
- جامع المسانيد.
- الفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة.
[ ٨٤ ]
- الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة. مطبوع.
- تخريج أحاديث الدرة الفاخرة.
- تجربة العناية في تخريج أحاديث الغاية.
- الحصر والإشاعة لأشراط الساعة.
- البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٠ حليم.
- ألفية السيوطي في المصطلح. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٧٨.
- الدرر المنتثرة في الأحاديث المشهورة.
- زوائد الرجال على تهذيب الكمال.
- الدر المنظم في الاسم المعظم.
- جزء في أسماء المدلسين.
- جزء في الصلاة على النبي ﷺ.
- ريح النسرين فيمن عاش من الصحابة مائة وعشرين.
- اللمع في أسماء من وضع.
- الأربعون المتباينة.
- درر البحار في الأحاديث القصار.
- الرياضة الأنيقة في شرح أسماء خير الخليفة.
- المرقاة الجلية في شرح الأسماء النبوية.
- الآية الكبرى في شرح قصة الإسراء.
- أربعون حديثًا من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر.
- فهرست الروايات.
- بغية الرائد في الذيل على مجمع الزوائد.
- أزهار الآكام في أخبار الأحكام.
- الهبة السنية في الهيئة السنية.
- تخريج أحاديث شرح العقائد.
- فضل الجهاد.
- الكلام على حديث ابن عباس. احفظ الله يحفظك.
[ ٨٥ ]
- أربعون حديثًا في فضل الجهاد.
- أربعون حديثًا في رفع اليدين في الدعاء.
- التعريف بآداب التأليف.
- الكواكب الساريات في الأحاديث العشاريات.
- القول الأشبه في حديث: "من عرف نفسه فقد عرف ربه".
- كشف النقاب عن الألقاب.
- من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة.
- ذم زيارة الأمراء.
- زوائد نوادر الأصول للحكيم الترمذي.
- فلق الصباح في تخريج أحاديث الصحاح.
- اللمع في أسباب الحديث. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٣٥ مجاميع.
- تشييد الأركان من ليس في الإمكان أبدع مما كان. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٢ تيمور.
- ذم المكس.
- آداب الملوك.
- الأحاديث المنيفة في السلطنة الشريفة.
- الأحاديث الحسان في فضل الطيلسان.
- إحياء الميت بفضائل أهل البيت.
- الأخبار المأثورة في الإطلاء بالنورة.
- الأدب المفرد في الحديث.
- أسباب الحديث.
- الجامع الكبير أو جمع الجوامع في الحديث. "مطبوع".
- الجامع الصغير في حديث البشير النذير. "مطبوع".
- إسعاف الطلاب من مختصر الجامع الصغير بترتيب الشهاب.
- نظم العقيان في أعيان الأعيان.
- إغاثة المستغيث في حل بعض مشكلات الحديث.
- تحفة الآثار في الأدعية والأذكار.
[ ٨٦ ]
- التحفة الظريفة في السيرة الشريفة.
- تخريج أحاديث المواقف في الكلام.
- التعليقة المنيفة على مسند أبي حنيفة.
- تلخيص الأربعين لابن حجر في المتباين.
- تنوير الحوالك على موطأ مالك "مطبوع".
- ثلج الفؤاد في أحاديث لبس السواد.
- حاطب ليل وجارف سيل في معجم الشيوخ.
- حسن التعهد في أحاديث التسمية والتشهد.
- حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة. "مطبوع".
- الحكم المشتهرة من عدد الحديث من الواحد إلى العشرة.
- الدر النثير في تلخيص النهاية لابن الأثير.
- القدود الحسان في البعث ونعيم الجنان.
- ذيل الإنباه عن قبائل الرواة لابن حجر.
- رسالة في أسماء المدلسين.
- رسالة في حدود الحديث. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٤٣١ مجاميع طلعت.
- الزوائد على المال في معرفة الرجال.
- شافي العي على مسند الشافعي.
- شد الرحال في ضبط الرجال.
- طبقات التابعين.
- طبقات الحفاظ "مطبوع".
- عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد.
- عين الإصابة فيما استدركت عائشة على الصحابة.
- الفانيد في حلاوة الأسانيد "رسالة" مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم ٣٦٢ مجاميع تيمور ٤١٦ مجاميع.
- الفيض الجاري في طرق الحديث العشاري.
- قطف الثمر في موافقات عمر، من الحاوي للفتاوى "مطبوع".
- قوت المعتذي على جامع الترمذي.
[ ٨٧ ]
- القول الجلي في أحاديث الولي. من الحاوي للفتاوى. "مطبوع".
- كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال.
- الكوكب الساطع في شرح جمع الجوامع.
- البدر المنير في شرح الجامع الصغير.
- اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة. مخطوط بدار الكتب المصرية برقمي ٢٣٤٣٨ب و٢٥٩٢٩ب.
- لباب النقول في أسباب النزول.
- لباب النقول فيما وقع في القرآن من المعرب والمنقول.
- مسند الصحابة الذين ماتوا في زمن النبي ﷺ.
- مشتهى العقول في منتهى النقول.
- مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة. "مطبوع".
- الملتقط من الدرر الكامنة.
- الغابة في آثار الصحابة.
- منهاج السنة ومفتاح الجنة.
- المنى في الكنى.
- نثر الذائب في المفردات والغرائب.
- نثر الهميان في وفيات الأعيان.
- نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير.
- النصيحة فيما ورد من الأدعية الصحيحة.
- نكت البديعيات على الموضوعات.
٣٠- الشهاب القسطلاني أحمد بن محمد بن أبي بكر الإمام الحجة الرحالة المسند المحدث أبو العباس شهاب الدين القسطلاني المصري المتوفى سنة ٩٢٣هـ١. وله:
- إرشاد الساري في شرح الجامع الصحيح للبخاري. مطبوع.
- تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
- كتاب الأنوار في الأدعية والأذكار.
- اللوامع في الأدعية والأذكار الجوامع "مختصر الأنوار".
- منهاج الابتهاج لشرح الجامع الصحيح لمسلم بن الحجاج "لم يكمل".
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٥ ص١٣٩ وشذرات الذهب ج٨ ص١٢١ والبدر الطالع ج١ ص١٠٢، والكواكب السائرة ج١ ص١٢٦.
[ ٨٨ ]
- النور الساطع في مختصر الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع للسخاوي.
- منهاج الهداية إلى معالم الرواية. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٣٨٢٤ب.
- المواهب اللدنية بالمنح المحمدية. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢١٨٠٢ب.
- مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية في مدح خير البرية للبوصيري. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٦٢٠٨ز.
٣١- شيخ الإسلام زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المتوفى سنة ٩٢٥هـ، وقيل: سنة ٩٢٦هـ١. وله:
- شرح الجامع الصحيح للبخاري.
- تلخيص الأزهية في أحكام الأدعية للزركشي.
- شرح صحيح مسلم بن الحجاج.
- فتح الباقي بشرح ألفية العراقي. مطبوع.
- غاية الوصول إلى شرح لب الأصول. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٥٣٠١ب.
- فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٢٠٣ب.
- ابن الشماع زين الدين عمر بن أحمد بن علي بن محمود أبو حفص المعروف بابن الشماع الحلبي نزيل القاهرة المتوفى سنة ٩٣٦هـ٢. وله:
- مورد الظمآن في شعب الإيمان.
- تنبيه الوسنان إلى شعب الإيمان "مختصر مورد الظمآن".
- الدر الملتقط من الرياض النضرة في فضائل العشرة.
- العذب الزلال في فضائل الآل.
- اللآلئ اللامعة في ترجمة الأئمة الأربعة.
- المنتخب من النظم الفائق في الزهد والرقائق.
- عرف الند في المنتخب من مؤلفات ابن فهد.
- الفوائد الزاهرة في السلالة الطاهرة.
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٥ ص٣٧٤ والشذرات ج٨ ص١٣٤ والبدر الطالع ج١ ص٤٢٥ والكواكب السائرة ج١ ص١٩٦. ٢ هدية العارفين ج٥ ص٧٩٥ والشذرات ج٨ ص٢١٨ والكواكب السائرة ج٢ ص٢٢٤.
[ ٨٩ ]
- المنتخب الرضي في مسند الشافعي.
- إتحاف العابد الناسك بالمنتقى من موطأ مالك.
- لقط المرجان من مسند النعمان.
- الدر المنضد من مسند أحمد.
- اليواقيت المكللة في الأحاديث المسلسلة.
- القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي.
- الجواهر والدرر في سيرة سيد الشر وأصحابه العشرة الغرر.
- العباسي عبد الرحيم بن أحمد العبادي العباسي الشريف أبو الفتح المصري الشافعي المتوفى سنة٩٦٣هـ١. وله:
- شرح الجامع Results
الفصل الرابع: الإنتاج العلمي في الحديث
- المنتخب الرضي في مسند الشافعي.
- إتحاف العابد الناسك بالمنتقى من موطأ مالك.
- لقط المرجان من مسند النعمان.
- الدر المنضد من مسند أحمد.
- اليواقيت المكللة في الأحاديث المسلسلة.
- القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي.
- الجواهر والدرر في سيرة سيد الشر وأصحابه العشرة الغرر.
- العباسي عبد الرحيم بن أحمد العبادي العباسي الشريف أبو الفتح المصري الشافعي المتوفى سنة٩٦٣هـ١. وله:
- شرح الجامع الصحيح للبخاري.
٣٤- ابن حجر الهيثمي شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي المتوفى سنة ٩٧٣هـ٢ وله:
- إتحاف أهل الإسلام بخصوصيات الصيام. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٦٣٠٠ب.
- الأربعين العدلية. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٥٩٢٩ب.
- إتمام النعمة الكبرى على العالم بمولد سيد ولد آدم. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٣٤٤٣ج.
- إرشاد أهل الغنى والإناقة فيما جاء في الصدقة والضيافة.
- إسعاف الأبرار شرح مشكاة الأنوار.
- أسرع الوسائل إلى فهم الشمائل.
- الدر المنضود في الصلاة على صاحب اللواء المعقود ﷺ.
- الزواجر على اقتراف الكبائر. مطبوع.
- زوائد على سنن ابن ماجه.
- الفتاوى الحديثية مطبوع.
- فتح الإله في شرح المشكاة.
- فتح المبين في شرح الأربعين للنووي. مطبوع.
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٥ ص٥٦٣ وشذرات الذهب ج٨ ص٣٣٥ والكواكب السائرة ج٢ ص١٦١. ٢ هدية العارفين ج٥ ص١٤٦ وشذرات الذهب ج٨ ص٣٧١ والكواكب السائرة ج٣ ص١١١.
[ ٩٠ ]
- الفضائل الكاملة لذوي الولاية العادلة "أربعون حديثًا في العدل" مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٥٩٢٩ب.
- الإفصاح عن أحاديث النكاح.. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٤٣٤٠ب.
- تحذير الثقات من أكل الكفتة والقات. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢١٦١٤ب.
- الأعلام بقواطع الإسلام. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٣١٨٨ب وطبع.
- الإفادة فيما جاء بالوصية والعيادة. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٤٣٤٠ب.
- الإفصاح عن أحاديث النكاح. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٤٣٤٠ب.
- الإيضاح والبيان لما جاء في ليلة الرغائب والنصف من شعبان. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٤٣٤٠ب.
- كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع. مطبوع.
- الخيرات الحسان في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان. مخطوط بدار الكتب المصريرة برقم ٩٦٧٨ج.
- در الغمامة في الطيلسان والعمامة. مخطوط بدر الكتب المصرية برقم ٢٤٣٤٠ب.
- الصواعق المحرق في الرد على أهل الضلالة والابتداع والرفض والزندقة. مطبوع.
- قواطع الإسلام على المذاهب الأربعة. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٠٠٧٩ب.
- المناهل العذبة في إصلاح ما وهي من الكعبة. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٤٣٤٠ب.
- معجم ابن حجر الهيثمي. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٨م.
- أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٣٣٢١ب.
- معدن اليواقيت الملتمعة في مناقب الأئمة الأربعة.
٣٥- عبد الوهاب الشعراوي بن أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن ذوقا الشافعي المتوفى سنة ٩٧٣هـ١. وله:
- لواقح الأنوار القدسية المنتخب من الفتوحات المكية.
- مختصر سنن البيهقي الكبرى.
- لوائح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية. مخطوط بدار الكتب المصريرة برقم ١٤٣٩ ٢ب.
- الميزان مطبوع.
- كشف الغمة عن جميع الأمة. مطبوع.
- المنهج المبين في بيان أدلة المجتهدين.
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج١ ص٦٤١ والشذرات ج٨ ص٣٧٢ والكواكب السائرة ج٣ ص١٧٦.
[ ٩١ ]
- البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٦٢٩٠ب.
- مشارق الأنوار القدسية في العهود المحمدية.
- فتح الوهاب في فضائل الآل والأصحاب.
- لواقح الأنوار في طبقات السادة الأخيار.
- المآثر والمفاخر في علماء القرن العاشر.
- الفتح المبين في ذكر جملة من أسرار الدين. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٤٣٣١و.
- المناوي زين الدين عبد الرءوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين المناوي الحدادي المصري المتوفى سنة ١٠٣١هـ١. وله:
- الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية. مطبوع.
- بغية الطالبين لمعرفة اصطلاح المحدثين.
- التيسير مختصر شرح الجامع الصغير.
- الجامع الأزهر من حديث النبي الأنور ﷺ. مطبوع مصور.
- رفع النقاب عن كتاب الشهاب للقضاعي.
- الروض الباسم في شمائل المصطفى أبي القاسم ﷺ.
- شرح أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب للسيوطي.
- شرح الدرة السنية في نظم السيرة النبوية.
- الصفوة في مناقب آل بيت النبوة.
- الفتح السماوي بتخريج أحاديث البيضاوي.
- فيض القدير في شرح الجامع الصغير للسيوطي.
- كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق.
- المجموع الفائق من حديث خاتم رسل الخلائق "في الأحاديث القصار".
- المطالب العلية في الأدعية الزهية.
- نتيجة الفكر في شرح نخبة الفكر لابن حجر في أصول الحديث.
- اليواقيت والدرر في شرح نخبة الفكر أيضًا. مخطوط بدار الكتب المصرية برقمي ٣٠م، ٩١ تيمور.
- نخبة الكنور في سر الرموز في الحديث.
- فتح الرءوف الجواد بشرح منظومة ابن العماد. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٢٩٦٧ب.
_________________
(١) ١ هدية العارفين ج٥ ص٥١٠ والبدر الطالع ج١ ص٣٥٧.
[ ٩٢ ]