ومنها: أن لا يطلق اللفظ في كل ما يرويه بـ (حدثنا) أو (أخبرنا) كما يفعله بعض من لا فهم له ولا دين، بل يفصل، فيقول فيما سمعه من لفظ الشيخ مع غيره: حدثنا فلانٌ، وبمفرده: حدثني، فإن كان الشيخ حدثه من لفظه، قال: أملى من حفظه، وإن كان من الكتاب، قال: قراءةً من لفظه وكتابه.
ويقول فيما سمعه على الشيخ بقراءة نفسه: أخبرني فلانٌ، إما مطلقًا هكذا، أو مقيدًا بقوله: بقراءتي عليه، وإن كان معه غيره، قال: أخبرنا فلانٌ، وكذلك إن قرأ غيره على الشيخ وهو يسمع مطلقًا أو مقيدًا، إفرادًا وجمعًا.
ويقول فيما ناوله بيده وقال: إروي هذا الكتاب، أو ما في هذا الكتاب عني: أخبرني فلانٌ مناولةً، ولا يطلق.
وكذلك إن أجاز له أن يروي عنه مطلقًا فليقل: أخبرني، أو أخبرنا في
[ ١ / ٩٠ ]
الجمع، فلانٌ إجازةً من لفظه، أو خطه، أو كتابه، أو بلفظه وخطه وكتابه إلينا على ما يقتضيه الواقع، ولا يطلق في شيءٍ من الإجازة: أخبرنا، مطلقًا من غير تقييدٍ، فإذا أراد أن يطلق في شيءٍ من المناولة أو الإجازة فليقل: أنبأنا فلانٌ فقط، أو أجاز لنا فلانٌ، أو كتب لنا أو إلينا، فإذا لم يجز في هذه الصور إطلاق لفظ الإخبار، فإطلاق لفظ التحديث أولى، بل لا يجوز في هذه الصور: حدثنا، مقيدًا أيضًا على الوجه المختار.
فأعلى هذه المراتب: حدثنا فلانٌ من حفظه، ثم حدثنا من لفظه وكتابه، وفيه خلافٌ، ثم بعدهما: حدثني، ثم أخبرنا، ثم أخبرني، ثم ناولنا، ثم ناولني، ثم أجاز لنا بلفظه وخطه، ثم أجاز لنا بلفظه، ثم بخطه، ثم كتب لنا، ثم إلينا، ثم وجدنا بخط فلانٍ، ثم وجدت بخطه على ما تقدم من تقديم الجمع على الإفراد في الكل، وهكذا إلى آخر أسانيد ذلك الكتاب بتحرير صورة الحال في كل شيخٍ من شيوخه.
فإن شك في شيءٍ من ذلك أخذ بأقلها مرتبةً، كما إذا شك في التحديث والإخبار أخذنا بالإخبار، أو شك في السماع والإجازة، وقال: أنبأنا إجازةً إن لم يكن سماعًا، هذا هو الاحتياط، في كل فصلٍ منه خلافٌ مذكورٌ في كتب الأئمة.